أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :آفاق المستقبل
عدد النتائج (127) نتيجة
12-11-2015 07:09 مساء
icon الحجز على العقارات غير المشهرة في ظل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: منتدي القضــــــــــــــــــــــــــــاء
 شكرا لكم علي المساهمة القيمة
12-11-2015 07:09 مساء
icon الحراسة القضائية | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: منتدي القضــــــــــــــــــــــــــــاء
 شكرا لكم علي المساهمة القيمة
12-11-2015 07:08 مساء
icon جريمة الصرف في القانون الجزائي | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: منتدي القضــــــــــــــــــــــــــــاء
 شكرا لكم علي المساهمة القيمة
12-11-2015 07:07 مساء
icon محاضرات في مادة القانون التجاري الجزائري للأستاذ عبد القادر البقيرات | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: القانون التجاري
 شكرا لكم علي المساهمة القيمة
04-12-2014 10:35 مساء
icon جرائم الإنترنت | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: الإعــــــــــلام الآلــــــي
 ثالثاـ اتفاقية بودابست لمكافحة جرائم الانترنت2001:
و مواكبة للتطور فقد ابرم المجلس الاروبي اتفاقية ببوداست في 8/11/2001 و وضعت للمصادقة في 23/11/2001 ،و التي تضمنت التعريف باهدافها و وضعت قائمة للجرائم التي يجب على الدول المصادقة عليها ان تجرمها في قوانينها الداخلية ،و التي وقعت عليها 30 دولة .
 
و تعد الاولى في مجال مكافحة جرائم الانترنت و شملت العديد من جرائم الانترنت منها: الارهــــاب ، تزويـــــــر بطاقات الائتمــان ، دعـــارة الاطفـــــــــــال و تعمد الاتفاقية الى تنسيق القوانين الجديدة في دول عديدة ،وجاءت
 
نتيجة مشاورات طويلة بين الحكومات و اجهزة الشرطة و قطاع الكمبيوتر، و صاغ نصها عدد من الخبراء في مجلس اروبا بمساعدة عدة دول منها الولايات المتحدة.
 
وتحدد الاتفاقية افضل الطرق الواجب اتباعها للتحقيق في جرائم الانترنت ، التي تعهدت الدول الموقعة بالتعاون الوثيق من اجل محاربتها،و تحاول الاتفاقية الموزانة بين جهات المتابعة و صلاحياتها و بين احترام حقوق الانسان و مصلحة مستخدمي ومزودي الخدمة، و تغشى البنوك من تطبيق الاتفاقية الذي ستؤدي لاذاعة عيوبها الامنية على الملا، بينما يخشى مزودي الخدمة على ان يحملهم ذلك تكاليف باهضة في سبيل تخزين البيانات لاستعمالها مستقبلا في جمع الاثباتات في حالة المتابعة .
 
كما ابرمت الكثير من المعاهدات في مجال حماية حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة و المصنفات من القرصنة و الاعتداءات الالكترونية مثل معاهدة برن 1981 المنعقدة في سويسرا التي وقعت عليها 120 دولة ، معاهدة تريبس عام 1994 ، معاهدة الويبو و التي تنقسم الى ثلاث معاهدات: حق المؤلف،الاداء و التسجيل الصوتي ، و الحماية الدولية لحق المؤلف و الحقوق المجاورة ، وهو مجال يحبذ بحث مستقل به للاحاطة بكافة جوانبه.
 
 
المطلب الثاني : متابعة جرائم الإنترنت
على الرغم من وجود تشابه كبير بين التحقيق في جرائم الانترنت وبين التحقيق في الجرائم الأخرى فهي جميعاً تحتاج إلى إجراءات تتشابه في عمومها ،مثل المعاينة والتفتيش والمراقبة والتحريات والاستجواب بالإضافة إلى جمع الأدلة، كما أنها تشترك في كونها تسعى إلى الإجابة على الأسئلة المشهورة لدى المحقق، ماذا حدث ؟وأين؟ ومتى؟ وكيف؟ ومن؟ ولماذا؟.
 
تظل الجرائم المتعلقة بشبكة الانترنت تمتاز عن غيرها من الجرائم ببعض الخصائص، وهذا بالطبع يستدعي تطوير أساليب التحقيق الجنائي وإجراءاته بصورة تتلاءم مع هذه الخصوصية، وتمكن المحقق من كشف الجريمة والتعرف على مرتكبيها بالسرعة والدقة اللازمين، فالتحقيق في هذا النوع من الجرائم يستدعي الرجوع إلى عدد كبير من السجلات التي يجب الإطلاع عليها مثل الكتيبات الخاصة بأجهزة الحاسب الآلي، ملفات تسجيل العمليات الحاسوبية، بالإضافة إلى الإطلاع على كم كبير من السجلات عن خلفية المنظمة وموظفيها، كما يتم في الكثير من مراحله في بيئة رقمية، من خلال التعامل مع الحواسيب والشبكات ووسائط التخزين ووسائل الاتصال،وسوف اتناول في هذا المطلب بعض الاجراءات المتبعة و المستجدة لمتابعة جرائم الانترنت،
 
الفرع الاول:اجراءات متابعة جرائم الانترنت
يجب الحديث عن المهارات الفنية التي ينبغي أن يكتسبها المحقق في الجرائم المتعلقة بشبكة الانترنت ، الذي ينصب على تلك المهارات التي تتسم بالجدة والحداثة وتعتبر إفرازا للتطور الإنساني في مجال تقنية الاتصالات والحوسبة وأمراً مطلوب في من يتعامل مع هذه الجرائم المستحدثة وهي:
 
1ـ التعرف على المكونات المادية للحاسب الآلي والتعامل المبدئي معها:
المهم هنا أن يتمكن المحقق من معرفة الشكل المميز للحواسيب وملحقاتها ومسميات كل منها، والهدف من استخدامه وما هي احتمالات توظيفه لارتكاب أي من الجرائم الانترنتية، خاصة وسائط التخزين بصفتها أدلة محتملة، واكتساب هذه المهارة يعد أحد الأهداف المرجوة من البرامج التدريبية الخاصة بالتحقيق في الجرائم الحاسوبية لدى العديد من الدول كالولايات المتحدة وكندا واستراليا ،وما تسعى الجزائرلتحقيقه في مدارس الامن و الدفاع الوطني
 
2ـ معرفة أساسيات عمل شبكات الحاسب الآلي وأهم مصطلحاتها:
إن المحقق بحاجة إلى معرفة مبادئ الاتصال الشبكي وأنواعه المختلفة، وكيفية انتقال البيانات من جهاز إلى آخر على شكل حزم، ومبادئ البرتوكولات الرئيسية الخاصة بالاتصال بالشبكة ،مما يسمح له تصور كيفية ارتكاب الفعل الإجرامي في الفضاء السيبرانى و مدى إمكانية متابعة مصدر الاعتداء على الشبكة والمعوقات الفنية التي تحول دون ذلك
 
3 ـ تمييز أنظمة تشغيل الحاسوب المختلفة والتعامل المبدئي معها:
يجب أن يكون لدى المحقق على الأقل فهم مبدئي بأنواع الأنظمة التشغيلية لأجهزة الحاسب الآلي ،وخصائص ومميزات كل نظام وأبجديات أنظمة الملفات التي يعتمد عليها ، و ذلك لمشاركته في متابعة وفحص وتفتيش مسرح الجريمة،و حتى يتخذ القرار المناسب مع الخبير بشان أي مسالة فنية، وبدون توافر الحد الأدنى من المعرفة فان القرار على الأرجح سوف يكون للخبير وحده.
 
4ـ التعرف على الصيغ المختلفة للملفات وتطبيقات الحاسوب الرئيسية التي نتعامل معها:
تعد الملفات الوعاء الحقيقي لأدلة الإدانة في الكثير من القضايا، المتعلقة بشبكة الانترنت ،بما تحويه من معلومات .
 
5ـ إجادة التعامل مع خدمات الإنترنت :
يدور في مجتمع الانترنت الكثير من الحديث الذي قد يفيد المحقق، في توضيح غموض بعض الجرائم، و الـــــذي يستخدم كأداة تعليمية للإطلاع على مستجدات الجرائم وطرق التصدي لها، وكوسيلة اتصال وتبادل المعلومــــات فيما بين رجال القانون.
 
6 ـ معرفة الأدوات والأساليب المستخدمة في ارتكاب جرائم الإنترنت:
معرفة رجال العدالة باستخدام هذه الأدوات أمر في غاية الأهمية، خاصة عند مناقشة الشهود واستجواب المتهمين فبدونه لن يستطيعوا طرح الأسئلة التي تتصل مباشرة بالفعل الإجرامي وأسلوب ارتكابه، كما أنها تساعد المحقق على التواصل مع خبير الحاسوب الجنائي عند شرح تقريره.

 
7ـ معرفة أهم تقنيات أمن الحاسوب والانترنت وأدواتها وطريقة عملها:
لمجرد استيعابها وليس التخصص فيها،فيكفي ان يتمكن المحقق من فهم اسلوب الامن ومنه كيفية اختـراقـــــــه.
 
8ـ الإطلاع على بعض الجوانب المتعلقة بجرائم الانترنت :
يغلب عليها الطابع النظري فيمكن اكتسابها بالاطلاع على المطبوعات أو الانترنت، ومن أهمها :الواقع الحالي والاتجاهات المستقبلية لجرائم الإنترنت،الفئات المختلفة لمرتكبي هذه الجرائم ،والخصائص المشتركة بينها، معرفة وفهم التشريعات المختلفة لهذه الجرائم والإلمام باتجاهات القوانين والتشريعات في البلدان المختلفة، تحليل بعض القضايا المشهورة للاستفادة من تجارب رجال العدالة في مواجهة هذه الجرائم، الوقوف على الأبعاد الدولية لهذه الجرائم وآليات التعاون المشترك بين الدول والتعرف على الاتفاقيات والمعاهدات الموجودة بهذا الخصوص ، معرفة مصادر المعلومات المتوفرة على الشبكةحول هذه الجرائم عبر المواقع المتخصصة ذات المحتوى الجيد والمصداقية والاستفادة منها.
 
9ـ معرفة جرائم الانترنت وخصائصها :
يعتبر هذا بمثابة حجر الأساس في نجاح المحقق او القاضي في مواجهة هذه الجرائم.
و عند تقديم بلاغ او شكوى بالجريمة لابد ان يوجد على الاقل تواصل بين الشاكى و المتلقي بشان المعلومات محل التبليغ،و التي تتباين بتباين فئات جرائم الحاسب الآلي والانترنت والطبيعة الفنية التي تتميز بها كل فئة ، ويمكن الحصول عليها عن طريق طرح أسئلة حول : المعلومات الخاصة بالمبلغ ،طبيعة ونوع جريمة الحاسب الآلي محل البلاغ،الأسئلة الستة المشهورة والمتعلقة بالجريمة ماذا؟ وأين؟ ومتى؟ وكيف؟ ومن؟ ولماذا؟،المعلومات ذات العلاقة بالأنظمة الحاسوبية، مثل طبيعة العتاد ونوعية البرمجيات، والمسئولين عن الأنظمة وطريقة الاتصال بهم وغيرها، لأن دقة وتكامل المعلومات محل البلاغ على درجة كبيرة فهي تساهم في مساعدة المحقق على تحديد ما إذا كان السلوك محل البلاغ مجرم يندرج ضمن جرائم الإنترنت ،ووضع تصور مبدئي عن خطة العمل المناسبة للتحقيق في الحادث بالإضافة لتحديد نوع الخبرة الفنية التي يحتاجها في المعاينة ورفع وتحريز الأدلة من موقع الحادث، و سرعة استدعاء الخبراء القادرين على إنجاز ذلك.
 
وقبل إنهاء البلاغ يجب التأكيد على المبلغ بضرورة القيام بتجهيز قائمة بأسماء العاملين في المؤسسة، ممن لهم علاقة بالأجهزة المتضررة، تجهيز النسخ الاحتياطية من بيانات الأجهزة المتضررة لفحصها من قبل فريق التحقيق فور وصوله الموقع،و التأكيد على عدم الإعلام بالحادث إلا لمن لزم الامر.
بعد الانتهاء من جمع المعلومات اللازمة عن الحادث، يبدأ المحقق تحديد خطة العمل المناسبة وفريق العمل اللازم للتحري، وهذا بمجرد انتهائه من معاينة موقع الحادث ورسمه الصورة الأولية للواقعة فيقوم بالتخطيط على ثلاث مستويات مختلفة ، يبنى كل مستوى منها على الآخر:
 
1. تخطيط إستراتيجي : وهو تخطيط بعيد المدى يهتم بحماية البنية التحتية لشبكات الحاسوب الوطنية، من خلال تحديد مصادر الخطر المحتملة التي قد تمثل تهديداً لها ، ويضع تصورات على درجة من المرونة تكون كفيلة بالتصدي لهذا النوع من الجرائم قبل وقوعها وضبطها والحد من أثارها ، ويتم هذا التخطيط على مستوى واضعي السياسات الأمنية، حيث يهدف بشكل عام إلى منع وقوع هذه الجريمة داخل إقليم الدولة، والحد من قابلية الشبكات الوطنية للتعرض لها، ومن ثم السيطرة على الحوادث إن وقعت وضبطها والحد من آثارها، ما يميز هذاالتخطيط أنه يضع الخطوط الاسترشادية للجهات المكافحة لهذا النوع من الجرائم، كما يحدد الآليات اللازمة لتنفيذ الخطة.
 
2.تخطيط تكتيكي : ينبثق من الخطة الإستراتجية و يدعمها ويتم على مستوى الجهات الرسمية والغير رسمية التي لها علاقة بتقنية المعلومات للتعامل مع جرائم الحاسوب والانترنت، ويمتاز بطابع تفصيلي، وخطط تكتيكية خاصة بالتعامل مع جرائم الانترنت، تتضمن إجراءات مسبقة التحديد على درجة عالية من التفصيل والوضوح للتحقيق في هذه الجرائم.
 
3.خطـة عمـل : هو التخطيط الذي يقوم به المحقق لتحديد الأسلوب الأمثل في التعامل مع حادث بعينه، في الإطارالعام لاجراءات الخطة التكتيكية، وبما يتناسب مع خصوصية ظروف وملابسات الحادث.
على المحقق اخذ بالاعتبارحجم ونوع الحادث لتعيين فريق التحقيق و كفائته ، الظروف المحيطة بالحادث، لتعلقها بقرارات على درجة كبيرة من الأهمية في التحقيق، ومنها : أهمية الأجهزة الحاسوبية والشبكات المتضررة لعمل المنظمة أو المؤسسة،حساسية البيانات التي قد تكون محل الجريمة الحاسوبية،المتهمون المحتملون،اطلاع الرأي العام على الجريمة أم لا،مستوى الاختراق الأمني الذي تسبب فيه الجاني ،ومستوى المهارة الفنية التي يتمتع بها.
 
هناك محققون جنائيون ذوو خبرة طويلة، وهناك أخصائيون في الحاسب الآلي والشبكات ذوو معرفة واسعة، ولكنه من النادر أن يوجد شخص واحد يمتلك مهارات عالية في الاثنين معاً ، ولذلك يستعين المحقق بخبراء في هذا المجال بحسب كل قضية وملابساتها، كما يمكن الاستعانة ببعض خبراء مسرح الجريمة التقليدية، مثل خبير البصمات وخبير التصوير وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم فريق التحقيق في هذا النوع من الجرائم إلى فئتين هما:

الفئة الاولى تضم:
1قائد الفريق: صاحب خبرة طويلة في مجال التحقيق الجنائي، و معرفة خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت يتولى السيطرة الكاملة على مسرح الجريمة، وتوزيع المهام على الفريق والإشراف على قيامهم بأعمالهم، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، واتخاذ كافة القرارات المتصلة بالتحقيق
2محقق جنائي: واحد او اكثر، لديه خبرة بالتحقيق وإجراءاته، مع إلمامه بطبيعة الجريمة وكيفية التعامل مع الأدلة الرقمية فيتولى البحث عن الأدلة وتلقي التصريحات
3خبير حاسب آلي وشبكات: شخص أو أكثر، يجمع بين المعرفة بعلوم الحاسوب والشبكات وإجراءات التحقيق ويكون مسئولاً عن رفع وتحريز الأدلة الجنائية الرقمية بالطريقة الفنية المناسبة ،التي لا تؤثر على سلامة الدليل وصلاحيته لإقامة الدعوى والعرض على المحكمة.
4خبير تدقيق حسابات: متخصص في المراجعة المحاسبية و خبير في التعامل مع الأنظمة البرمجية المستخدمة في المؤسسات المصرفية واليات تبادل النقد الإلكتروني، ويعمل مع خبير الحاسب الآلي والشبكات لتحديد أسلوب الجريمة ،و مركز الضرر مع تقدير الخسائر المادية الناتجة عن الجريمة
5خبير تصوير: الفوتوغرافي والفيديو، لتصوير مسرح الجريمة.
6خبير بصمات: لرفع البصمات خاصة من المكونات المادية للحواسيب والشبكات المتضررة ،بالخصوص لوحة المفاتيح والفأرة، وذلك بعد اتخاذ الاحتياطات الفنية اللازمة من قبل خبير الحاسوب.
7خبير رسم تخطيطي : يقوم برسم تخطيطي (كروكي) لمسرح الجريمة ،بطريقة فنية دقيقة مستخدماً مقياساً مناسباً، بما يوضح تقسيماته وأماكن تواجد الأدلة والأشخاص فيه
 
الفئة الثانية : وهم أفراد حماية وتأمين مسرح الجريمة وأفراد القبض وأفراد التحريات وغيرهم، وتحديدهم نوعاً وكماً متروك لتقدير المحقق، حسبما تفرضه طبيعة الجريمة وحجمها وظروفها.
عند الشروع في جمع الأدلة من مسرح جريمة من الجرائم المتعلقة بشبكة الانترنت ينبغي التعامل معه على أنه مسرحين هما :
1مسرح تقليدي: ويقع خارج بيئة الحاسب الآلي والانترنت، ويتكون بشكل رئيسي من المكونات المادية المحسوسة للمكان الذي وقعت فيه الجريمة، وهو أقرب ما يكون إلى مسرح أية جريمة تقليدية، قد يترك فيها الجاني آثار عدة، كالبصمات وغيرها، وربما ترك متعلقات شخصية أو وسائط تخزين رقمية، ويتعامل أعضاء فريق التحقيق مع الأدلة الموجودة فيه كل بحسب اختصاصه.
2مسرح سيبراني" افتراضي": ويقع داخل بيئة الحاسب الآلي وشبكة الانترنت، ويتكون من البيانات الرقمية التي تتواجد وتنقل داخل بيئة الحاسوب وشبكاته، في ذاكرته وفي الأقراص الصلبة الموجودة بداخله، والتعامل مع الأدلة الموجودة في هذا المسرح يجب أن يتم على يد خبير متخصص في التعامل مع الأدلة الرقمية .
 
أ. معاينة مسرح الجريمة المتعلقة بشبكة الإنترنت
مع التسليم بأهمية المعاينة في كشف غموض الكثير من الجرائم التقليدية وجدارتها بتبوء مكان الصدارة والأولوية فيما عدا حالات استثنائية على ما عداها من الإجراءات الاستقصائية الأخرى، إلا أن دورها في مجال كشف غموض الجرائم المعلوماتية وضبط الأشياء التي قد تفيد في إثبات وقوعها ونسبتها إلى مرتكبها لا ترقَى إلى نفس الدرجة من الأهمية، ومرد ذلك اعتبارين هما:
الأول أن الجرائم التي تقع على نظم المعلومات والشبكات قلما يخلف عن ارتكابها آثاراً مادية،
والثاني هو أن عدداً كبيراً من الأشخاص قد يتردد على المكان أو مسرح الجريمة خلال الفترة الزمنية الطويلة نسبياً والتي تتوسط عادة بين زمن ارتكاب الجريمة وبين اكتشافها ،مما يفسح المجال لحدوث تغير أو إتلاف أو عبث بالآثار المادية أو زوال بعضها وهو ما يلقي ظلالاً من الشك على الدليل المستمد من المعاينة، وحتى يكون للمعانية في الجرائم المتعلقة بشبكة الانترنت فائدة في كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبها ينبغي مراعاة عدة قواعد وإرشادات فنية أبرزها ما يلي :
 
- تصوير الحاسب الآلي والأجهزة الطرفية المتصلة به والمحتويات العامة بمكانه، مع التركيز خاصة على تصوير الأجزاء الخلفية للحاسب وملحقاته ومراعاة تسجيل وقت وتاريخ ومكان التقاط كل صورة.
- العناية البالغة بملاحظة الطريقة التي تم بها إعداد النظام والآثار الإلكترونية الخاصة بالتسجيلات الإلكترونية التي تتزود بها شبكات المعلومات ،بموافقة موقع الاتصال ونوع الجهاز الذي تم عن طريقه الولوج إلى النظام أو الموقع.
- ملاحظة وإثبات حالة التوصيلات والكابلات المتصلة بكل مكونات النظام حتى يمكن إجراء عملية المقارنة والتحليل عند عرض الأمر فيما بعد على القضاء
- وضع مخطط تفصيلي للمنشأة الواقعة بها الجريمة مع كشف تفصيلي بالمسئولين بها ودور كل واحد منهم.
- فصل الكهرباء عن موقع المعاينة لشل فاعلية الجاني في القيام بأي فعل من شأنه التأثير على أثار الجريمة.
- إبعاد الموظفين عن أجهزة الحاسب الآلي، وكذلك عن الأماكن الأخرى التي توجد بها أجهزة للحاسب الآلي.
- عدم نقل أي معلومة من مسرح الجريمة إلا بعد التأكد من خلو المحيط الخارجي لموقع الحاسب الآلي من آي مجال مغناطيسي يمكن أن يتسبب في محو البيانات المسجلة.
- التحفظ عما قد يوجد بسلة المهملات من الأوراق الملقاة أو الممزقة أو أوراق الكربون المستعملة والأشرطة والأقراص الممغنطة غير السليمة، وفحصها ورفع البصمات المحتمل اتصالها بالجريمة .
- التحفظ على مستندات الإدخال والمخرجات الورقية للحاسب ذات الصلة بالجريمة لرفع البصمات.
- قصر مباشرة المعاينة على فئة معينة من الباحثين والمحققين الذين تتوافر لديهم الكفاءة العلمية والخبرة الفنية في مجال الحاسب الآلي والشبكات ونظم المعلومات،واسترجاع المعلومات، والذين تلقوا تدريباً كافياً على التعامل مع نوعية الآثار والأدلة التي يحويها مسرح الجريمة المعلوماتية، ففي فرنسا مثلاً يقوم فريق مكون من 13 شرطي بالإشراف على تنفيذ المهمات التي يعهد بها إليه وكلاء النيابة والمحققين وجمعيهم تلقوا تدريب متخصص إلى جانب اختصاصهم الأساسي في مجال التكنولوجيا الحديثة، وهم يقومون بمرافقة المحققين أثناء التفتيش حيث يقومون بفحص كل جهاز وينقلون نسخة من الاسطوانة الصلبة وبيانات البريد الإلكتروني ثم يقومون بتحريرتقرير يرسل إلى القاضي الذي يتولى التحقيق.
 
أما عن المعدات والبرامج فهم يستخدمون برامج تستطيع استعادة المعلومات من على الاسطوانة الصلبة ،كما يمكنها قراءة الاسطوانات المرنة والصلبة التالفة، كما يوجد تحت تصرفهم برامج تمكنهم من قراءة الحاسبات المحمولة،ومن المهم هنا أن يتم توثيق مسرح الجريمة ووصفه بكامل محتوياته بشكل جيد، مع توثيق كل دليل على حدى بما فيها الأدلة الرقمية، بحيث يتم توضيح مكان الضبط والهيئة التي كان عليها ومن قام برفعه وتحريزه وكيف ومتى تم ذلك، و البعض يرى أن التوثيق يجب أن يشمل المصادر المتاحة على الشبكة التي ترتبط بها الأجهزة محل التحقيق.
ولعل من أبرز الأماكن التي يحتمل وجود الأدلة الجنائية المتعلقة بجرائم الانترنت فيها ما يلي:
- الورق: على الرغم من ان وجود أجهزة الحاسب الآلي، قلل من حجم الأوراق والملفات التقليدية المستخدمة حيث يتم حفظ المعلومات والبيانات على أجهزة الحاسب الآلي، نجد الكثيرين ممن يقوموا بطابعة المعلومات لأغراض المراجعة أو التأكد من الشكل العام للمستند أو الرسالة أو الرسومات، وبالتالي فهي تعتبر من الأدلة التي ينبغي الاهتمام بها في البحث عن الحقيقة.
- جهاز الحاسب الآلي وملحقاته: وجود جهاز الحاسب الآلي هام جداً للقول بأن الجريمة الواقعة هي جريمة معلوماتية أو جريمة حاسوبية، وإنها مرتبطة بالمكان أو الشخص الحائز على الجهاز، ولأجهزة الحاسب الآلي أشكال وأحكام وألوان مختلفة وخبير الحاسب الآلي وحده الذي يستطيع أن يتعرف على الحاسب الآلي ومواصفاته بسرعة فائقة
- البرمجيات Software: إذا كان الدليل الرقمي ينشأ باستخدام برنامج خاص أو ليس واسع الانتشار، فإن أخذ الأقراص الخاصة بتثبيت وتنصيب هذا البرنامج أمر في غاية الأهمية عند فحص الدليل
- وسائط التخزين المتحركة: كالأقراص المدمجة "أقراص الليزر" والأقراص المرنة والأشرطة المغناطيسية والفلاش ديسك ـ ميموري ـ وغيرها، وتعد هذه الوسائط جزاء من الجريمة الإنترنتية متى كانت محتوياتها عنصر من عناصر الجريمة
- المراشد Manuals: الخاصة بالمكونات المادية والمنطقية للحاسب الآلي والتي تفيد في معرفة التفاصيل الدقيقة لكيفية عملها
- المودم Modem: وهو الوسيلة التي تمّكن أجهزة الحاسب الآلي من الاتصال ببعضها البعض، عبر خطوط الهاتف، وفي الوقت الحالي تطورت المودم لتكون أجهزة إرسال واستقبال فاكس والرد على المكالمات الهاتفية وتبادل البيانات وتعديلها.
- الطابعات: والتي قد تحتوي على ذاكرة تحتفظ ببعض الصفحات التي سبق طباعتها.
 
ب. التفتـــــيش:
ويعرّف التفتيش بوجه عام بأنه عبارة عن إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى البحث عن أدلة مادية لجناية أو جنحة تحقق وقوعها في محل يتمتع بحرمة المسكن أو الشخص، وذلك بهدف إثبات ارتكابها أو نسبتها إلى المتهم وفقاً لإجراءات قانونية محددة ، وفي الجرائم المتعلقة بشبكة الانترنت نجد أن الدخول غير المشروع إلى الأنظمة المعلوماتية للبحث والتنقيب في البرامج المستخدمة أو في ملفات البيانات المخزنة عما قد يتصل بجريمة وقعت، إجراء يفيد في كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبها، وتقتضيه مصلحة وظروف التحقيق في الجرائم المعلوماتية، وهو إجراء جائز قانوناً ولو لم ينص عليه صراحة باعتباره يدخل في نطاق التفتيش بمعناه القانوني واللغوى.
 
- قابلية مكونات وشبكات الحاسب الآلي للتفتيش:
للحاسب الآلي مكونات مادية Hardware، وأخرى منطقية Software، كما أن له شبكات اتصال بعدية Networks Telecommunication سلكية ولا سلكية محلية ودولية،فما مدى قابلية تلك المكونات للتفتيش؟
 
ـ المكونات المادية للحاسب الآلي :
لا يختلف اثنان في أن الولوج إلى المكونات المادية للحاسب الآلي بحثاً عن شيء ما يتصل بجريمة معلوماتية وقعت يفيد في كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبها يخضع للإجراءات القانونية الخاصة بالتفتيش، بمعنى أن حكم تفتيش تلك المكونات المادية يتوقف على طبيعة المكان الموجودة فيه تلك المكونات وهل هو من الأماكن العامة أو من الأماكن الخاصة، حيث أن لصفة المكان وطبيعته أهمية قصوى خاصة في مجال التفتيش، فإذا كانت موجودة في مكان خاص كمسكن المتهم أو أحد ملحقاته كان لها حكمه فلا يجوز تفتيشها إلا في الحالات التي يجوز فيها تفتيش مسكنه وبنفس الضمانات والإجراءات المقررة قانوناً في التشريعات المختلفة مع مراعاة التمييز بين ما إذا كانت مكونات الحاسب المراد تفتيشها منعزلة عن غيرها من الحاسبات الأخرى أم أنها متصلة بحاسب آلي أخر أو بنهاية طرفية Terminal في مكان أخر كمسكن غير المتهم مثلاً،
فإذا كانت كذلك وكانت هناك بيانات مخزنة في أوعية هذا النظام الأخير من شأنها كشف الحقيقة تعين مراعاة القيود والضمانات التي يستلزمها المشرع لتفتيش هذه الأماكن أما لو وجد شخص يحمل مكونات الحاسب الآلي المادية أو كان مسيطراً عليها أو حائزاً لها في مكان ما من الأماكن العامة سواء أكانت عامة بطبيعتها كالطرق العامة والميادين والشوارع، أو كانت من الأماكن العامة بالتخصيص كالمقاهي والمطاعم والسيارات العامة، فإن تفتيشها لا يكون إلا في الحالات التي يجوز فيها تفتيش الأشخاص وبنفس الضمانات والقيود المنصوص عليها في هذا المجال.
 
ـ المكونات المنطقية للحاسب الآلي ومدي قابليتها للتفتيش:
تفتيش المكونات المنطقية للحاسب الآلي أثار خلافاً كبيراً في الفقه بشأن جواز تفتيشها، فذهب رأي إلى جواز ضبط البيانات الإلكترونية بمختلف أشكالها، ويستند هذا الرأي في ذلك إلى أن القوانين الإجرائية عندما تنص على إصدار الإذن بضبط "أي شيء" فإن ذلك يجب تفسيره بحيث يشمل بيانات الحاسب المحسوسة وغير المحسوسة بينما ذهب رأي آخر إلى عدم انطباق المفهوم المادي على بيانات الحاسب غير المرئية أو غير الملموسة، ولذلك فإنه يقترح مواجهة هذا القصور التشريعي بالنص صراحة على أن تفتيش الحاسب الآلي لابد أن يشمل "المواد المعالجة عن طريق الحاسب الآلي أو بيانات الحاسب الآلي"، بحيث تصبح الغاية الجديدة من التفتيش بعد التطور التقني الذي حدث بسبب ثورة الاتصالات عن بعد تتركز في البحث عن الأدلة المادية أو أي مادة معالجة بواسطة الحاسب ،وفي مقابل هذين الرأيين يوجد رأي آخر نأى بنفسه عن البحث عما إذا كانت كلمة شيء تشمل البيانات المعنوية لمكونات الحاسب الآلي أم لا، فذهب إلى ان النظر في ذلك يجب أن يستند إلى الواقع العملي والذي يتطلب أن يقع الضبط على بيانات الحاسب الآلي إذا اتخذت شكلاً مادياً
 
ويذهب رأي فقهي إلى أنه في تحديد مدلول الشيء بالنسبة لمكونات الحاسب الآلي يجب عدم الخلط بين الحق الذهني للشخص على البرامج والكيانات المنطقية وبين طبيعة هذه البرامج والكيانات، وإنما يتعين الرجوع في ذلك إلى تحديد مدلول كلمة المادة في العلوم الطبيعية، فإذا كانت المادة تعرف بأنها كل ما يشغل حيزاً مادياً في فراغ معين وأن الحيز يمكن قياسه والتحكم فيه، وكانت الكيانات المنطقية أو البرامج تشغل حيزاً مادياً في ذاكرة الحاسب الآلي ويمكن قياسها بمقياس معين، وإنها أيضاً تأخذ شكل نبضات إلكترونية تمثل الرقمين صفر أو واحد، فإنها تعد طبقاً لذلك ذات كيان مادي وتتشابه مع التيار الكهربائي الذي اعتبره الفقه والقضاء في فرنسا ومصر من قبيل الأشياء المادية.
 
ـ شبكات الحاسب الآلي ومدى خضوعها للتفتيش "التفتيش عن بعد"
إن طبيعة التكنولوجيا الرقمية قد عقَّدت من التحدي أمام أعمال التفتيش والضبط ، فالبيانات التي تحتوي على أدلة قد تتوزع عبر شبكة حاسوبية في أماكن مجهولة بعيدة تماماً عن الموقع المادي للتفتيش، وإن ظل من الممكن الوصول إليها من خلال حواسيب تقع في الأبنية الجاري تفتيشها، وقد يكون الموقع الفعلي للبيانات داخل اختصاص قضائي آخر أو حتى في بلد آخر، وفي حين أن السلطات في بعض البلدان قد لا تنزعج من أن تقودها تحقيقاتها إلكترونياً إلى اختصاص قضائي سيادي آخر، إلا أن السلطات في ذلك الاختصاص السيادي قد تشعر ببالغ الانزعاج، وهذا يزيد من تعقيد مشاكل الجريمة السيبرانية العابرة للحدود ويزيد من أهمية تبادل المساعدة القانونية، ونستطيع أن نميز في هذه الصورة بين ثلاثة احتمالات على النحو التالي:
 
اـ الاحتمال الأول:
اتصال حاسب المتهم بحاسب آخر أو نهاية طرفية موجودة في مكان آخر داخل الدولة، يفثار التساؤل حول مدى إمكانية امتداد الحق في التفتيش إذا تبين أن الحاسب أو النهاية الطرفية في منزل المتهم متصلة بجهاز أو نهاية طرفية في مكان آخر مملوك لشخص غير المتهم؟
 
يرى الفقه الألماني إمكانية امتداد التفتيش إلى سجلات البيانات التي تكون في موقع آخر استناداً إلى مقتضيات القسم 103 من قانون الإجراءات الجزائية الألماني ،ونجد إنعكاسات هذا الرأي في المادة 88 من قانون تحقيق الجنايات البلجيكي التي تنص على " إذا أمر قاضي التحقيق بالتفتيش في نظام معلوماتي، أو في جزء منه فإن هذا البحث يمكن أن يمتد إلى نظام معلوماتي آخر يوجد في مكان آخر غير مكان البحث الأصلي، ويتم هذا الامتداد وفقا لضابطين :
"أ" إذا كان ضرورياً لكشف الحقيقة بشأن الجريمة محل البحث.
"ب" إذا وجدت مخاطر تتعلق بضياع بعض الأدلة نظراً لسهولة عملية محو أو إتلاف أو نقل البيانات محل البحث وذات الشيء نجده في القانون الاتحادي الأسترالي حيث لم تعد صلاحيات التفتيش المتصلة بالأدلة الحاسوبية تقتصر على مواقع محددة، فقد توخى قانون الجرائم السيبرنية لعام 2001 إمكانية أن تتوزع بيانات الأدلة على شبكة حواسيب، ويسمح هذا القانون بعمليات تفتيش البيانات خارج المواقع التي يمكن اختراقها من خلال حواسيب توجد في الأبنية الجاري تفتيشها ، ويشير مصطلح "البيانات المحتجزة في حاسوب ما " إلى " أية بيانات محتجزة في جهاز تخزين على شبكة حواسيب يشكّفل الحاسوب جزءاً منها"، فلا توجد حدود جغرافية محددة، ولا أي اشتراط بالحصول على موافقة طرف ثالث ، غير أن المادة 3LB بقانون الجرائم لعام 1914، والتي أدرجها قانون الجرائم السيبرنية، تشترط إخطار شاغل المبنى قدر الإمكان عملياً، وهذا قد يكون أكثر تعقيداً مما يبدو عليه، إذ أنه في مسار إجراء عملية بحث من خلال بيئة مرتبطة شبكياً، فإن المرء لا يكون متأكداً دائماً من مكان وجوده
 
ب ـ الاحتمال الثاني:
اتصال حاسب المتهم بحاسب آخر أو نهاية طرفية موجودة في مكان آخر خارج الدولة
من المشاكل التي تواجه سلطة الادعاء في جمع الأدلة قيام مرتكبي الجرائم بتخزين بياناتهم في أنظمة تقنية خارج الدولة مستخدمين في ذلك شبكة الاتصالات البعدية مستهدفين عرقلة الادعاء في جمع الأدلة والتحقيقات وفي هذه الحالة فإن امتداد الإذن بالتفتيش إلى خارج الإقليم الجغرافي للدولة التي صدر من جهتها المختصة الإذن ودخوله في المجال الجغرافي للدولة أخرى وهو ما يسمي بالولوج أو التفتيش عبر الحدود قد يتعـذر القيام به بسبب تمسك كل دولة بسيادتها،لذا فإن جانب من الفقه يرى بأن التفتيش الإلكتروني العابـر للحدود لا بد وأن يتم في إطار اتفاقيات خاصة ثنائية أو دولية تجيز هذا الامتداد تعقد بين الدول المعنية، وبالتالي فإنه لا يجوز القيام بذلك التفتيش العابر للحدود في غياب تلك الاتفاقية، أو على الأقل الحصول على إذن الدولة الأخرى، وهذا يؤكد على أهمية التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم السيبيرية كما سبق ذكره اعلاه.
 
وكتطبيق لهذا الإجراء الأخير: فقد حدث في ألمانيا أثناء جمع إجراءات التحقيق عن جريمة غش وقعت في بيانات حاسب آلي، فقد تبين وجود اتصال بين الحاسب الآلي المتواجد في ألمانيا وبين شبكة اتصالات في سويسرا حيث يتم تخزين بيانات المشروعات فيها، وعندما أرادت سلطات التحقيق الألمانية ضبط هذه البيانات، فلم تتمكن من ذلك إلا عن طريق التماس المساعدة، الذي تم بالتبادل بين الدولتين ومع ذلك أجازت المادة 32 من الاتفاقية الأوربية بشأن الجرائم المعلوماتية السالف ذكرها ، إمكانية الدخول بغرض التفتيش والضبط في أجهزة أو شبكات تابعة لدولة أخرى بدون إذنها في حالتين: الأولى إذا تعلق التفتيش بمعلومات أو بيانات مباحة للجمهور، والثانية إذا رضي صاحب أو حائز هذه البيانات بهذا التفتيش
 
ج ـ الاحتمال الثالث: التنصت والمراقبة الإلكترونية لشبكات الحاسب الآلي
التنصت والأشكال الأخرى للمراقبة الإلكترونية رغم أنها مثيرة للجدل إلا أنه مسموح بها تحت ظروف معينة في جميع الدول تقريباً، فالقانون الفرنسي الصادر في 10/7/1991م ،يجيز اعتراض الاتصالات البعدية بما في ذلك شبكات تبادل المعلومات ، وفي هولندا أجاز المشرع لقاضي التحقيق أن يأمر بالتنصت على شبكات الاتصالات إذا كانت هناك جرائم خطيرة ضالع فيها المتهم وتشمل هذه الشبكة التلكس والفاكس ونقل البيانات ، وفي اليابان أقرت محكمة مقاطعة KOFU سنة 1991م شرعية التنصت على شبكات الحاسب للبحث عن دليل
وتفتيش نظم الحاسب الآلي يمكن أن يتم بطرق عدة، فمثلاً المرشد الفيدرالي الأمريكي ، جاء بأربع طرق أساسية للتفتيش ممكنة التحقق هي:
1. تفتيش الحاسب الآلي وطبع نسخة ورقية من ملفات معينة في ذات الوقـــــت.
2. تفتيش الحاسب الآلي وعمل نسخة إلكترونية من ملفات معينة في ذات الوقت.
3.عمل نسخة إلكترونية طبق الأصل من جهاز التخزين بالكامل في الموقع، وبعد ذلك يتم إعادة عمل نسخة من جهاز التخزين خارج الموقع للمراجعة.
4. ضبط الجهاز وإزالة ملحقاته ومراجعة محتوياته خارج الموقع.
 
ـ الوسائل والبرمجيات المساعدة في التحقيق في الجرائم المتعلقة بالإنترنت:
عند القيام بالتحقيق في الجريمة ، يجب على المحقق الالتزام بقوانين وتشريعات ولوائح مفسرة، وقواعد فنية تحقق الشرعية، وسهولة الوصول إلى الجاني،و يتم ذلك بالاعتماد على مجموعة وسائل، وفي هذا المجال هي:
 
الوسائل المادية: وهي الأدوات الفنية التي غالباً ما تستخدم في بنية نظم المعلومات والتي يمكن باستخدامها تنفيذ إجراءات وأساليب التحقيق المختلفة والتي تثبت وقوع الجريمة وتساعد على تحديد شخصية مرتكبها ومن أهمها :
 
أ. عناوين IP، والبريد الإلكتروني، وبرامج المحادثة: عنوان الإنترنت هو المسئول عن تراسل حزم البيانات عبر شبكة الإنترنت وتوجيهها إلى أهدافها، وهو يشبه إلى حد كبير عنوان البريد العادي، حيث يتيح للموجهات والشبكات المعنية نقل الرسالة، وهو يوجد بكل جهاز مرتبط بالإنترنت، ويتكون من أربعة أجزاء، كل جزء يتكون من أربع خانات، فيكون المجموع اثنا عشر خانة كحد أقصى، حيث يشير الجزء الأول من اليسار إلى المنطقة الجغرافية، والجزء الثاني لمزود الخدمة، والثالث لمجموعة الحاسبات الآلية المرتبطة، والرابع يحدد الحاسب الآلي الذي تم الاتصال منه ،وفي حالة وجود أي مشكلة أو أية أعمال تخريبية فإن أول ما يجب أن يقوم به المحقق هو البحث عن رقم الجهاز وتحديد موقعه لمعرفة الجاني الذي قام بتلك الأعمال غير القانونية، ويمكن لمزود خدمة الإنترنت أن يراقب المشترك، كما يمكن للشبكة التي تقدم خدمة الاتصال الهاتفي أن تراقبه أيضاً إذا ما توافرت لديها أجهزة وبرامج خاصة لذلك.
هذا وتوجد أكثر من طريقة يمكن من خلالها معرفة هذا العنوان الخاص بجهاز الحاسب الآلي في حالة الاتصال المباشر، منها على سبيل المثال ما يستخدم في حالة العمل على نظام تشغيل **S حيث يتم كتابة WINPCFG في أمر التشغيل ليظهر مربع حوار يبين فيه عنوان IP، مع ملاحظة أن عنوان الإنترنت قد يتغير مع كل اتصال بشبكة الإنترنت،أما في حالة استخدام أحد البرامج التحادثية كأداة للجريمة فإنه يتطلب تحديد هوية المتصل، كما تحدد رسالة البريد الإلكتروني عنوان شخصية مرسلها حتى ولو لم يدون معلوماته في خانة المرسل شريطة أن تكون تلك المعلومات التي وضعت في مرحلة إعدادات البريد الإلكتروني معلومات صحيحة
 
ب. البروكسي PROXY: يعمل البروكسي كوسيط بين الشبكة ومستخدميها بحيث تضمن الشركات الكبرى المقدمة لخدمة الاتصال بالشبكات قدرتها لإدارة الشبكة، وضمان الأمن وتوفير خدمات الذاكرة الجاهزة Cache Memory . وتقوم فكرة البروكسي على تلقى مزود البروكسي طلباً من المستخدم للبحث عن صفحة ما ضمن ذاكرة Cache المحلية المتوفرة فيتحقق البروكسي فيما إذا كانت هذه الصفحة قد جرى تنزيلها من قبل، فيقوم بإعادة إرسالها إلى المستخدم بدون الحاجة إلى إرسال الطلب إلى الشبكة العالمية،أم إنه لم يتم تنزيلها من قبل فيتم إرسال الطلب إلي الشبكة العالمية، وفي هذه الأخيرة يعمل البروكسي كمزود زبون ويستخدم أحد عناوين IP ومن أهم مزايا مزود البروكسي أن ذاكرة Cache المتوفرة لديه يمكن أن تحتفظ بتلك العمليات التي تمت عليها مما يجعل دوره قوى في الإثبات عن طريق فحص تلك العمليات المحفوظة بها والتي تخص المتهم والموجودة عند مزود الخدمة
 
ج. برامج التتبع: تقوم هذه البرامج بالتعرف على محاولات الاختراق التي تتم ،وتقدم بيان شامل بها إلى المستخدم الذي تم اختراق جهازه، ويحتوى هذا البيان على اسم الحدث وتاريخ حدوثه وعنوان IP التي تمت من خلاله عملية الاختراق، واسم الشركة المزودة لخدمة الإنترنت المستضيفة للمخترق، وأرقام مداخلها ومخارجها على شبكة الإنترنت ومعلومات أخرى
د. نظام كشف الاختراق Intrusion Detection System: ويرمز له اختصاراً بالأحرف IDS وهذه الفئة من البرامج تتولي مراقبة بعض العمليات التي يجري حدوثها على أجهزة الحاسب الآلي أو الشبكة مع تحليلها بحثاً عن أية إشارة قد تدل على وجود مشكلة قد تهدد أمن الحاسوب أو الشبكة ، ويتم ذلك من خلال تحليل رزم البيانات أثناء انتقالها عبر الشبكة ومراقبة بعض ملفات نظام التشغيل الخاصة بتسجيل الأحداث فور وقوعها في جهاز الحاسب الآلي أو الشبكة، ومقارنة نتائج التحليل بمجموعة من الصفات المشتركة للاعتداءات على الأنظمة الحاسوبية والتي يطلق عليها أهل الاختصاص مصطلح التوقيع، وفي حال اكتشف النظام وجود أحد هذه التواقيع يقوم بإنذار مدير النظام بشكل فوري وبطرق عده ويسجل البيانات الخاصة بهذا الاعتداء في سجلات حاسوبية خاصة ، والتي يمكن أن تقدم معلومات قيمة لفريق التحقيق تساعدهم على معرفة طريقة ارتكاب الجريمة وأسلوبها وربما مصدرها.
 
هـ. نظام جرة العسل  Honey Pot:  وهو نظام حاسوبي مصمم خصيصاً لكي يتعرض لأنواع مختلفة من الهجمات عبر الشبكة دون أن يكون عليه أية بيانات ذات أهمية، ويعتمد على خداع من يقوم بالهجوم وإعطائه انطباعاً خاطئاً بسهولة الاعتداء على هذا النظام بهدف إغرائه بمهاجمته ليتم منعه من الاعتداء على أي جهاز آخر في الشبكة، في الوقت الذي يتم جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الأساليب التي يتبعها المهاجم في محاولة الاعتداء، وتحليلها وبالتالي اتخاذ إجراء وقائي فعال وهذه المعلومات التي تم جمعها تفيد في تحليل أبعاد الجريمة في حال وقوعها ويهتم فريق التحقيق بالعديد من البيانات التي توضح معالم الجريمة.
 
و. أدوات تدقيق ومراجعة العمليات الحاسوبية Auditing Tools: وهي أدوات خاصة تقوم بمراقبة العمليات المختلفة التي تجري على ملفات ونظام تشغيل حاسوب معين ،وتسجيلها في ملفات خاصة يطلق عليها Logs هذه الأدوات تأتي مضمنة في أنظمة التشغيل المختلفة، وبعضها يأتي كبرامج مستقلة يتم تركيبها على أنظمة التشغيل بعد إعدادها للعمل، كل ما يلزم هو قيام مدير الشبكة أو النظام بإعدادها للعمل في وقت سابق لارتكاب الجريمة حتى تقوم بتسجيل المعلومات التي لها علاقة بالحادثة وربما ساعدت في كشف أسلوب الجريمة و مرتكبها ومن أمثلة هذه الأدوات أداة Event Viewer لبيئة النوافذ،وأداة Syslogd لبيئة يونيكس
 
ح أدوات الضبط : هي أدوات تعتبر من الوسائل المادية التي تساعد في ضبط الجريمة المعلوماتية، منها على سبيل المثال برامج الحماية وأدوات المراجعة، وأدوات مراقبة المستخدمين للشبكة، وبرامج التنصت على الشبكة، والتقارير التي تنتجها نظم أمن البيانات، ومراجعة قاعدة البيانات، وبرامج النسخ الاحتياطي ، والتسجيل وغيرها من الأدوات مثل [IDS,MNM4,******* MANGEMEN
 
ط. الوسائل المساعدة للتحقيق: من هذه الوسائل الأدوات المستخدمة في استرجاع المعلومات من الأقراص التالفة، وبرامج كسر كلمات المرور، وبرامج الضغط وفك الضغط، وبرامج البحث عن الملفات العادية والمخفية وبرامج تشغيل الحاسب، وبرامج نسخ البيانات، أيضاً من الأدوات المهمة والتي تساعد جداً في عملية التحقيق في برامج منع الكتابة على القرص الصلب وذلك بعد ارتكاب الجريمة مما يساعد في المحافظة على مسرح الجريمة، وهناك البرامج التي تساعد على استرجاع الملفات والمعلومات التي قد يلجأ الجاني إلى حذفها نهائياً من الحاسب الآلي وهناك أيضا برمجيات تحرير الملفات الست عشرية Hexadecimal Editors وهي برامج تمكن المحقق من الإطلاع على محتوى كل ملف حاسوبي بشكله الثنائي، متيحة له المزيد من القدرة على تحليل الملف والتعرف على طبيعة البيانات التي يحتويها، خاصة وأن بعض الأنظمة قد لا تستطيع تحديد إلى أية فئة من الملفات ينتمي هذا الملف، وقد يتطلب الأمر استخدام هذا النوع من برامج التحرير التي تعتمد على أن الكثير من الملفات تحتوى على مجموعة من الرموز ذات الدلالة تتواجد في بداية الملف، ويستطيع الخبير الحاسوبي من خلالها تحديد نوع الملف بدقة ، وهناك برمجيات البحث عن المفردات النصية والتي تستخدم في البحث عبر البيانات عن تلك الملفات التي تحتوى على مفردات معينة عادة ما تكون لها علاقة بالقضية ،كذلك توجد برمجيات استعراض الصور والتي تستخدم في عرض الصور الرقمية على شاشة الجهاز وبالتالي فهي تقدم خدمة جيدة للمحقق من خلال تمكينه من مشاهدة واستعراض الصور الرقمية المخزنة داخل أجهزة الحاسب الآلي أو وسائط التخزين الخارجية، حيث تبرز الحاجة لهذه البرمجيات في الجرائم الإباحية "نشر مواد ذات طابع إباحي".
 
ي. أدوات فحص ومراقبة الشبكات : هذه الأدوات تستخدم في فحص بروتوكول TCP/IP وذلك لمعرفة ما قد يصيب الشبكة من مشاكل، ومعرفة العمليات التي تتعرض لها، ومن هذه الأدوات:
- أداة ARP: ووظيفتها تحديد مكان الحاسب الآلي فيزيائياً على الشبكة.
- برنامج Visual Route 5.2a: وهو عبارة عن برنامج يلتقط أي عملية فحص عملت ضد الشبكة، فيقوم بتقديم أجوبة تبين المعلومات التي حدث فيها مسح، والمناطق التي مر فيها الهجوم، وبعد معرفة عنوان IP أو اسم الجهة يرسم البرنامج خط يوضح من خلاله مسار الهجوم بين مصدره والجهة التي استهدفها الهجوم.
- أداة TRACER: تقوم هذه الأداة برسم مسار بين جهازين تظهر فيه كل التفاصيل عن مسار الرزم والعناوين التي زارها الجاني وتوجه من خلالها والوقت والفترات التي قضاها، وهي تسمح برؤية المسار الذي اتخذه IP من مضيف إلى آخر، وتستخدم هذه الأداة الخيار Time To Live TTL التي تكون ضمن IP لكي تستقبل من كل موجه رسالة وبذلك يكون هو العدد الحقيقي للوثبات، ويتم بذلك تحديد وبشكل دقيق المسار التي تسلكه الرزمة، وهذه الأداة تستخدم في الأساس للمسح الميداني للشبكات المراد التخطيط للهجوم عليها، إذ أنه يبين الشبكة وتخطيطها والجدران النارية المستخدمة ونظام الترشيح ونقاط الضعف، ولكن يمكن أيضاً من خلالها معرفة مكان الخلل والمشاكل التي تعرضت لها الشبكة والاختراقات التي وقعت عليها.
- أداة NET STAT: هي أداة لفحص حالة الاتصال الحالي للبرتوكول TCP/IP، ولها عدد من المهام من أهمها عرض جميع الاتصالات الحالية، ومنافذ التنصت، وعرض المنافذ والعناوين بصورة رقمية وعرض كامل لجدول التوجيه.
 
الوسائل الإجرائية:
ويقصد بها الإجراءات التي باستخدامها يتم تنفيذ طرق التحقيق الثابتة والمحددة والمتغيرة وغير المحددة التي تثبت وقوع الجريمة وتحدد شخصية مرتكبها ومنها:
1. اقتفاء الأثر: من أخطر ما يخشاه مجرم نظم المعلومات تقصي أثره أثناء ارتكابه للجريمة، فهناك الكثير من الوثائق التي يتم نشرها في المواقع الخاصة بالمخترقين تحمل بين جنباتها العديد من النصائح أولاها نصيحة هي قم بمسح آثارك Cover Your Tracks، فلو لم يقم المخترق بمسح آثاره فمؤكد أنه سوف يتم القبض عليه حتى وإن كانت عملية الاختراق قد تمت بشكل سليم،ويمكن تقصي الأثر بطرق عدة سواء عن طريق بريد إلكتروني تم استقباله أو عن طريق تتبع أثر الجهاز الذي تم استخدامه للقيام بعملية الاختراق.
 
2.الإطلاع على عمليات النظام المعلوماتي وأسلوب حمايته: ينبغي على المحقق وهو بصدد التحقيق في إحدى جرائم الانترنت أن يطلع على النظام المعلوماتي ومكوناته من شبكات وتطبيقات وخدمات تقدم للعملاء،وعليه الإطلاع على عمليات النظام المعلوماتي كقاعدة البيانات وإدارتها وخطة تأمينها ومعرفة مواد النظام والمستفيدين والملفات والإجراءات وتصنيف الموارد العامة، ومدى مزامنة الأجهزة، ومدى تخصيص وقت معين في اليوم يسمح باستخدام كلمات المرور، توزيع الصلاحيات للمستفيدين،إجراءات أمن العاملين،أسلوب النسخ الاحتياطي، والاستعانة ببرامج الحماية، كمراقبة المستفيدين والموارد والبرامج التي تعالج البيانات وتسجيل الوقائع وحالات فشل الدخول إلى النظام، و معرفة نوعية برامج الحماية وأسلوب عملها، والاستفادة من التقارير التي تنتجها نظم أمن البيانات وتقارير جدران الحماية
3. الاستعانة بالذكاء الصناعي: أثبتت تقنيات الحاسب الآلي نجاحها في جمع الأدلة الجنائية وتحليلها واستنتاج الحقائق منها،فيمكن الاستعانة به في حصر الحقائق والاحتمالات والأسباب والفرضيات و استنتاج النتائج على ضوء معاملات حسابية يتم تحليلها بالحاسب الآلي، وفق برامج صممت خصيصا لهذا الغرض.
 
الفرع الثانى:الصعوبات الاجرائية و بعض الهيئات المساعدة
اولاـ الصعوبات الاجرائية
ان انشطة مكافحة جرائم الكمبيوتر و الانترنت ابرزت تحديات و مشاكل كثيرة ،تغاير في جوانب متعددة التحديات و المشكلات التي تربط بالجرائم التقليدية الاخرى،فهذه الجرائم لا تترك اثرا ماديا في مسرح الجريمة كغيرها من الجرائم ذات الطبيعة المادية ،كأن مرتكبيها يملكون القدرة على اتلاف او تشويه او اضاعة الدليل في فترة قصيرة .
 
فالتفتيش : في هذا النمط من الجرائم يتم عادة على نظام الكمبيوتر و قواعد البيانات و شبكات المعلومات و قد تجاوزت النظام المشتبه به الى انظمة اخرى مرتبطة ، وهذا هو الوضع الغالب في ظل شيوع الربط بين الحواسيب و انتشار الشبكات الداخلية على مستوى المنشأت و الشبكات المحلية و الاقليمية و الدولية ، و امتداد التفتيش الى نظم غير النظام محل الاشتباه ،يخلق تحديات كبيرة حول مدى قانونية هذا الاجراء ومدى مساسه بحقوق الخصوصية المعلوماتية لاصحاب النظم التي يمتد اليها التفتيش .
 
و الضبط : لا يتوقف على حجز جهاز الكمبيوتر فقد يمتد من ناحية ضبط المكونات المادية الى مختلف اجزاء النظام التي تزداد يوما بعد يوم ، و الاهم ان الضبط ينصب على المعطيات و البيانات و البرامج المخزنة في النظام او النظم المرتبطة بالنظام محل الاشتباه ، أي عل اشياء ذات طبيعة معنوية معرضة بسهولة للتغيير و الاتلاف ، و هذه الحقائق تثير مشكلات متعددة ، منها المعايير المقبولة للضبط المعلوماتي و معايير التحرير اضافة الى مدى مساس اجراءات ضبط محتويات نظام ما بخصوصية صاحبه ، وان كان المشتبه به ، عندما تتعدى انشطة الضبط الى كل محتويات النظام التي تضم عادة معلومات و بيانات قد يحرص على سريتها او ان تكون محل حماية بحكم القانون او لطبيعتها .
 
و ادلة الاثبات : ذات نوعية مختلفة ، فهي معنوية الطبيعة كسجلات الكمبيوتر ومعلومات الدخول و الاشتراك و النفاذ و البرمجيات ، وقد أثارت و تثير امام القضاء مشكلات من حيث مدى قبولها و حجيتها و المعايير المتطلبة لتكون كذلك خاصة في ظل قواعد الاثبات التقليدية .
 
كما ان اختصاص القضاء بنظر خطر الكمبيوتر و القانون المعين تطبيقة على الفعل لا يحظى دائما بالوضوح او القبول امام حقيقة ان غالبية هذه الافعال ترتكب من قبل اشخاص من خارج الحدود ، انها تمر عبر شبكات معلومات وانظمة معلومات خارج الحدود حتى عندما يرتكبها شخص من داخل الدولة على نظام في الدولة نفسها وهو ما يبرز اهمية امتحان قواعد الاختصاص و القانون الواجب التطبيق وما اذا كانت النظريات و القواعـــــــد القائمة في هذا الحقل تطال هذه الجرائم ام يتعين افراد قواعد خاصة بها في ضوء خصوصيتها ، وما يثيره من مشكلات في مجال الاختصاص القضائي ، و يرتبط بمشكلات الاختصاص القانوني مشكلات امتداد انشطة الملاحقة و التحري و الضبط و التفتيش خارج الحدود وما يحتاجه ذلك الى تعاون دولي شامل للموازنة بين موجبات المكافحة ووجوب حماية السيادة الوطنية .
 
اذن فان البعد الاجرائي لجرائم الكمبيوتر و الانترنت ينطوي على تحديات و مشكلات كثيرة ، عناوينها الرئيسة ، الحاجة الى سرعة الكشف خشية ضياع الدليل ، و خصوصية قواعد التفتيش و الضبط الملائمة لهذه الجرائم ، و قانونية و حجية ادلة جرائم الكمبيوتر و الانترنت و مشكلات االاختصاص القضائي و القانون الواجب التطبيق ، و الحاجة الى تعاون دولي شامل في حقل امتداد اجراءات التحقيق و الملاحقة خارج الحدود ، وهذه المشكلات محل اهتمام كبير وطنيا و دوليا ،و التي يجب ان تفعل من اجلها الاتفاقيات الموجودة و ان توجد اخرى اكثر حداثة ، دقة و تقنية .
ـ المستجدات الاجرائية في القانون الجزائري :
 
وتجاوزا للعراقيل التي يمكن ان تثور حال متابعة الجريمةو في ظل سرعة اتلاف الدليل وحفاظا على ما يثبت الجريمة ذاتها من الادلة ، و في ظل الحاجة للتدخل السريع لضبط الجريمة ، و لارتباط مادة الجريمة او وسيلتها بانظمة اطراف اخرى لا صلة لهم بها او بشبكات ونظم معلومات خارج الحدود اشارت اليها الاحكام المستحدثة في قانون الاجراءات الجزائية و التي يمكن تلخيصها في :
 
-جواز التفتيش و المعاينة و الحجز في كل محل سكني او غير سكني طبقا للمادة 47 ق ا ج.
-جواز ذلك في كل وقت ليلا او نهارا باذن مسبق من وكيل الجمهورية المختص .
ـ جواز ذلك لقاضي التحقيق وعبر التراب الوطني ، و يمكنه امر ضابط الشرطة بذلك ـ نفس المادة السابقةـ
-جوازالاخلال بقواعد التفتيش في الجريمة المتلبس بها اذا كان الشخص الذي يتم تفتيش مسكنه موقوفا او محبوسا حالة عدم لمكان نقله لمخاطر تتعلق بالنظام العام او احتمال الفرار او الخوف من اختفاء الادلة ،و يتم التفتيش باذن وكيل الجمهورية او قاضي التحقيق و بحضور شاهدين او ممثل يعينه صاحب المسكن ـ حسب المادة47 مكررقانون اجراءات جزائية ـ.
- جواز تمديد الوقف تحت النظر لمدة 48 ساعة اخرى وفقا للمادة 51من ق ا ج
- جواز اتباع طرق اعتراض المرسلات عن طريق اذن من وكيل الجمهورية بالكيفيات المحددة في المواد 65 مكرر 5 حتى 65 مكرر 10 ق ا ج .
- جواز اتباع طريقة التسريب وفقا للمواد 65 مكرر 11 حتى 65 مكرر 18 ق ا ج .

ثانيا ـ بعض الهيئات المساعدة لمتابعة جرائم الانترنت
نظرا لنوع و خصوصية جرائم الانترنت ،فقد اوجدت بعض الدول اجهزة مختصة تتولى تطبيق قوانين مكافحة الجريمة المعلوماتية و تتبع الجناة و من اهمها:
اـ مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت
قد طوّرت وكالات تطبيق القوانين أساليب جديدة وعلاقات جديدة للقبض على المجرمين في الفضاء السيبرني، أو الانترنت ،فظهر كنتيجة لذلك مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت (IC3) هو كناية عن نظام تبليغ وإحالة لشكاوى الناس في الولايات المتحدة والعالم أجمع ضد جرائم الانترنت،ويخدم المركز، بواسطة استمارة للشكاوى مرسلة على الإنترنت وبواسطة فريق من الموظفين والمحللين، الجمهور ووكالات فرض تطبيق القوانين الأميركية والدولية التي تحقق في جرائم الانترنت.
 
نشأ مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت كمفهوم سنة 1998 بعد ادراك بأن الجريمة بدأت تدخل الانترنت لأن الأعمال التجارية والمالية كانت قد بدأت تتم عبر الانترنت، ولأن مكتب التحقيقات الفدرالي أراد أن يكون قادراً على تعقب هذه النشاطات وعلى تطوير تقنيات تحقيق خاصة بجرائم الانترنت.
ولم يكن آنذاك أي مكان واحد معين يمكن للناس التبليغ فيه عن جرائم الإنترنت، وأراد مكتب التحقيقات الفدرالي التمييز بين جرائم الانترنت والنشاطات الإجرامية الأخرى التي تفبلّغ عنها عادةً الشرطة المحلية ومكتب التحقيقات الفدرالي والوكالات الأخرى التي تطبق القوانين الفدرالية وهيئة التجارة الفدرالية (FTC) و المكتب الأميركي للتفتيش البريدي (USPIS)، وهو الشعبة التي تطبق القوانين المتعلقة بمصلحة البريد الأميركية، وغيرها من الوكالات.
وقد تم تأسيس أول مكتب للمركز سنة 1999 في مورغانتاون بولاية وست فرجينيا، وسمّي مركز شكاوى الاحتيال على الانترنت، وكان المكتب عبارة عن شراكة بين مكتب التحقيقات الفدرالي والمركز القومي لجرائم موظفي المكاتب، وهذا الأخير مؤسسة لا تبغي الربح متعاقدة مع وزارة العدل الأميركية مهمتها الأساسية تحسين قدرات موظفي أجهزة تطبيق القانون، على صعيد الولاية والصعيد المحلي، على اكتشاف جرائم الانترنت أو الجرائم الاقتصادية ومعالجة أمرها .
وفي عام 2002، وبغية توضيح نطاق جرائم الانترنت التي يجري تحليلها، بدءاً من الاحتيال البسيط إلى تشكيلة من النشاطات الإجرامية التي أخذت تظهر على الانترنت، أعيدت تسمية المركز وأطلق عليه اسم مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت، ودعا مكتب التحقيقات الفدرالي وكالات فدرالية أخرى، مثل مكتب التفتيش البريدي وهيئة التجارة الفدرالية والشرطة السرية وغيرها، للمساعدة في تزويد المركز بالموظفين وللمساهمة في العمل ضد جرائم الانترنت.
 
وقد أصبح هناك اليوم في مركز الشكاوى القائم بفيرمونت، بولاية وست فرجينيا، ستة موظفين فدراليين وحوالى أربعين محللاً من القطاع الأكاديمي وقطاع صناعة الكمبيوتر وخدمات الانترنت يتلقون الشكاوى المتعلقة بجرائم الإنترنت من الجمهور، ثم يقومون بالبحث في الشكاوى وتوضيب ملفها وإحالتها إلى وكالات تطبيق القانون الفدرالية والمحلية والتابعة للولايات وإلى أجهزة تطبيق القانون الدولية أو الوكالات التنظيمية وفرق العمل التي تشارك فيها عدة وكالات، للقيام بالتحقيق فيها.
 
وبإمكان الناس من كافة أنحاء العالم تقديم شكاوى بواسطة موقع مركز الشكاوى الخاصة بالجرائم الواقعة على الانترنت http://www.ic3.gov)، ويطلب الموقع اسم الشخص وعنوانه البريدي ورقم هاتفه؛ إضافة إلى اسم وعنوان ورقم هاتف والعنوان الإلكتروني، إذا كانت متوفرة، للشخص، أو المنظمة، المشتبه بقيامه بنشاط إجرامي؛ علاوة على تفاصيل تتعلق بكيفية وقوع الجريمة حسب اعتقاد مقدم الشكوى ووقت وقوعها وسبب اعتقاده بوقوعها؛ بالإضافة إلى أي معلومات أخرى تدعم الشكوى.
 
يعمل مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت ووكالات أميركية أخرى مع المنظمات الدولية مثل لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا (EFCC) ومع المسؤولين عن تطبيق القانون في بلدان أخرى لمحاربة الاحتياال على الانترنت،وإعداد ملفات القضايا واحالتها على المركز،هدف عمليات المركز الرئيسي هو أخذ شكوى المواطن الفرد التي قد تتعلق بجريمة تنجم عنها أضرار بحدود 100 دولار مثلاً، وضمها إلى المعلومات المبلّغ عنها من جانب 100 أو 1000 ضحية أخرى من مختلف أنحاء العالم، فقدت أموالاً نتيجة نفس السيناريو،وثم إعداد ملف قضية مهمة بأسرع وقت ممكن و احالتها على الجهات المختصة بالمتابعة.
 
والحقيقة هي أنه لا يسمح لمعظم الوكالات فرض تطبيق القانون، معالجة أمر القضايا التي تمثل مبالغ ضئيلة نسبياً، ومبلغ مئة دولار أقل على الأرجح من المبلغ المسموح بالتحقيق في أمره، غير أن معظم المجرمين يعملون على الانترنت لكي يوسعوا نطاق فرصهم في إيذاء الضحايا وكسب المال؛ وجرائم الانترنت لا تقتصر أبداً على ضحية واحدة، وهكذا، إذا تمكن محققو مكتب الشكاوى من ربط عدة شكاوى ببعضها البعض، وحولوها إلى قضية واحدة قيمتها عشرة آلاف أو مئة ألف دولار، أضرت بمئة أوألف ضحية، تصبح الجريمة عندئذ قضية مهمة، ويصبح بإمكان وكالات تطبيق القانون التحقيق فيها.
 
ويساعد مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت أحياناً وكالات تطبيق القانون من خلال إجراء الأبحاث وإعداد ملف القضية الأولي، وقد وجد محققو المركز، خلال السنتين والنصف الأولتين من عمر المشروع، وعلى الرغم من جهود إعداد القضايا وإحالتها بسرعة إلى وكالات تطبيق القوانين، أن فرق العمل الخاصة بمكافحة جرائم الانترنت لم تكن جميعاً مجهزة لمتابعة هذه الجرائم أو التحقيق فيها بسرعة، وقد لا تملك بعض فرق العمل هذه القدرة على القيام بعمليات سرية، أو قد لا تملك التجهيزات اللازمة لاقتفاء الآثار الرقمية للأدلة الجرمية التي يحولها إليها مركز الشكاوى، لذلك، أصبح من المهم جداً بالنسبة لمركز الشكاوى أن يطور ويتعقب آثار الجرائم ثم يتوصل إلى إعداد ملف القضية الأولي،مثلاً، قد يتعرف مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت على هوية 100 ضحية، ويقرر أنه يبدو أن النشاط الإجرامي صادر عن جهاز مقدم خدمات كمبيوتر في كندا، مثلاً، لكن ذلك الجهاز قد يكون مجرد كمبيوتر تم التسلل إليه، وقد يكون ما حدث هو أن المجرمين يستخدمون هذه الآلة "كنقطة انطلاق وهمية" لإخفاء مكان تواجدهم الحقيقي، لذا فإنه من المفيد بالنسبة لمحللي مركز الشكاوى أن يعرفوا المزيد عن "نقطة الانطلاق الوهمية"؛ فقد تكون هناك مجموعة في تكساس، أو أفريقيا الغربية، أو رومانيا، تستخدم جهاز مقدم خدمات الانترنت في كندا لجمع المعلومات عن الضحايا المحتملين.
 
ب ـ وحدة مبادرات جرائم الانترنت ودمج مواردها:
نظراً لتوصل مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت IC3 إلى أنه من الأفضل في بعض القضايا التقنية المعقدة تعقب أثر التحقيقات المبكرة، قام بإنشاء مكتب فرعي لهذا الغرض في بيترسبرغ، بولاية بنسلفينيا، أطلق عليه اسم "وحدة مبادرات جرائم الانترنت ودمج مواردها" (CIRFU). ويقوم محللو هذه الوحدة بإلغاء مسارات التحقيق الخاطئة ويغربلون أدلة القضية وينقحونها قبل إحالتها إلى وكالات تطبيق القوانين أو فرق العمل الخاصة المحلية أو الدولية.
تحظى وحدة مبادرات جرائم الإنترنت (CIRFU) بالدعم من بعض أكبر الشركات التي يستهدفها مجرمو الفضاء السبراني، أي المنظمات والتجار الذين يعملون في مجال الانترنت مثل مايكروسوفت، وإي باي/ باي بال، وأميركا أونلاين، وجمعيات هذه الصناعة التجارية مثل اتحاد برامج كمبيوتر الأعمال، وجمعية التسويق المباشر، ومجلس مخاطر التجار، وصناعة الخدمات المالية، وغيرها ،وقد انضم محققون ومحللون من هذه المنظمات، يعمل الكثير منهم على قضايا جرائم الانترنت، إلى وحدة المبادرات المذكورة لتحديد اتجاهات وتكنولوجيات جرائم الانترنت، ولجمع المعلومات لإعداد ملفات قضايا قانونية ذات شأن، ولمساعدة وكالات تطبيق القانون في جميع أنحاء العالم على اكتشاف جرائم الإنترنت ومحاربتها.
 
ويتعاون في وحدة المبادرات موظفون فدراليون ومحللون من القطاع الأكاديمي وقطاع صناعة الانترنت سوية للتوصل إلى معرفة المصدر الذي تنبثق عنه الجريمة، ومن يقف وراءها، وطريقة محاربتها، وعندما تسمع وحدة المبادرات من مجموعة صناعية عن اتجاه أو مشكلة معينة، تفشكّل الوحدة مبادرة لاستهداف بعض كبار المجرمين وإلقاء القبض عليهم، ولا تكتفي بمقاضاتهم بل تسعى لمعرفة المزيد عن كيفية قيامهم بعملياتهم ، وعقب ذلك، يفبلّغ مكتب الشكاوى الجمهور عن هذه الاتجاهات وعن العمليات الاحتيالية، وذلك من خلال إصدار بيان خدمة عامة ينبه الشعب وينشر على موقع مكتب الشكاوى، أو يوزع بطرق أخرى.
 
واستناداً إلى معطيات شكاوى المستهلكين أو قطاع صناعة الإنترنت، يرصد المحققون الاتجاهات والمشاكل ويضعون بالتعاون مع شركاء في صناعة الانترنت مبادرات لفترة تمتد ما بين ستة أشهر وسنة لاستهداف النشاطات الإجرامية، بما في ذلك ما يلي:
 
إعادة الشحن:عملية يتم من خلالها توظيف متآمرين أو شركاء لا علم لهم بالموضوع، في الولايات المتحدة، لاستلام طرود تحتوي على بضائع إلكترونية، أو سلع أخرى، كان قد تم شراؤها بواسطة بطاقات ائتمان مزورة أو مسروقة، فيعاد توضيبها وشحنها، عادةً إلى خارج البلاد، وعندما يكتشف التاجر أن بطاقة الائتمان كانت مزورة، تكون البضاعة قد أصبحت في بلد آخر.
 
البريد الإغراقي (سبام) الإجرامي: وهو عبارة عن رسائل إلكترونية ترسل بالجملة دون أن تكون قد طلبت وتفستعمل للاحتيال على المؤسسات المالية، وتزوير بطاقات الائتمان، وسرقة الهوية، وجرائم الأخرى، ويمكن أن يفستعمل البريد الإغراقي أيضاً كوسيلة للدخول إلى الكمبيوترات الخاصة وأجهزة شركات تقديم خدمات الإنترنت دون إذن، أو لإيصال الفيروسات وبرمجيات الكمبيوتر الاجتياحية إلى كمبيوترات أخرى.
 
- اصطياد كلمات المرور: وهو محاولات لسرقة كلمات السر الإلكترونية والمعلومات المالية عن طريق تظاهر المجرم بأنه شخص جدير بالثقة أو مؤسسة أعمال عبر اتصال إلكتروني يبدو وكأنه رسمي، كرسالة إلكترونية أو موقع إلكتروني.
 
- سرقة الهوية: هي نتيجة عمل يقوم به المجرم مستخدماً معلومات شخصية مسروقة لشخص ما من أجل اقتراف عملية احتيال أو جرائم أخرى، وكل ما يحتاجه المجرم لسرقة هوية هو القليل من المعلومات الشخصية.
يعمل مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الإنترنت أيضاً مع منظمات دولية مثل هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية (EFCC) في نيجيريا، حيث توجد مستويات عالية من الجرائم الاقتصادية والمالية كتبييض الأموال والاحتيال بقبض أموال مسبقة لمشاريع وهمية، أو ما يسمى احتيال 419، مما كانت له عواقب سلبية شديدة على ذلك البلد.
 
وتجمع جريمة احتيال 419، التي أطلق عليها اسمها لخرقها الفقرة 419 من مدونة القوانين الجنائية النيجيرية، ما بين جرم انتحال الشخصية وتشكيلة متنوعة من مؤامرات قبض الأموال مسبقاً لمشاريع وهمية، فالضحية المحتملة تتلقى رسالة، أو رسالة إلكترونية، أو فاكس، من أشخاص يدعون أنهم موظفون حكوميون نيجيريون أو أجانب، يطلبون فيها المساعدة في إيداع مبالغ طائلة من المال في حسابات في مصارف خارجية، عارضين حصة من الأموال مقابل ذلك، ويعتمد المخطط على إقناع الضحية الراغبة في التعاون بإرسال مبلغ من المال إلى كاتب الرسالة على دفعات لأسباب متنوعة.
 
وقد أدى خطر هذه الجرائم في نيجيريا إلى تأسيس لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية هناك، وخلال السنة الماضية، قام مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت بعدة عمليات جديدة صودرت فيها بضائع وتم إلقاء القبض على أشخاص في أفريقيا الغربية نتيجة لهذا التحالف بين المركز ولجنة الجرائم الاقتصادية والمالية، وجهات اخرى.
ويعمل مركز الشكاوى عن كثب أيضاً مع المنظمة الكندية المسماة "الإبلاغ عن الجرائم الاقتصادية على خط الإنترنت" (RECOL) ، ويدير هذه المنظمة المركز القومي للجرائم المكتبية في كندا، وتدعمها شرطة الخيالة الملكية الكندية، ووكالات أخرى، وتنطوي منظمة الإبلاغ عن جرائم الانترنت على شراكة متكاملة بين وكالات تطبيق القوانين الدولية والفدرالية والإقليمية من جهة، وبيـــن المسؤولين عن وضــــع وتطبيق أنظمــــة العمل والمنظمات التجارية الخاصة التي لها مصلحة تحقيقية مشروعة في تلقي شكاوى الجرائم الاقتصادية، من جهة أخرى.
وهناك مجموعة متنامية من الوكالات الدولية المنخرطة في محاربة جرائم الانترنت، ويعمل مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الانترنت مع المسؤولين عن تطبيق القانون في بلدان عديدة، بينها أستراليا والمملكة المتحدة، كما يحضر ممثلو مركز الشكاوى أيضاً اجتماعات دورية للمجموعة الفرعية حول جرائم التكنولوجيا المتقدمة التابعة لمجموعة الثماني (كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، روسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، ويعمل قسم من هذه المجموعة الفرعية على محاربة جرائم الانترنت وتعزيز التحقيقات بشأنها.
 
ومشروعا مركز الشكاوى الخاصة بجرائم الإنترنت (IC3)، ووحدة مبادرات جرائم الإنترنت ودمج مواردها (CIRFU)، هما بمثابة عمل متطور ومتقدم باستمرار، وأثناء هذا التقدم، يراجع موظفو ومحللو مركز الشكاوى ما أثبت نجاحه وما ثبت فشله من إجراءات، ويسعون باستمرار لتأمين مساعدة الخبراء والمصادر التي تزودهم بمعلومات استخباراتية ليصبحوا أكثر فطنة بخصوص جرائم الإنترنت، ولكي يتعلموا كيف يمكنهم محاربتها بصورة أكثر فعالية، فهذه هي مهمة مركز الشكاوى الدائمة التي لا تتغير.
 
ج ـ المرصد الوطني لمكافحة جرائم الانترنت
حماية للمواقع الالكترونية الجزائرية من الجرائم الحاسوبية، يجري حاليا تنصيب برمجيات جديدة ابتكرتها مؤسسات ايكستانديا وإيباد، داخل المقاولات التجارية مع إشراف إيكتسانديا على تدريب المستخدمين على مناولتها بحسب رئيس المؤسسة بشير حليمي،
إيباد، أحد أكبر مقدمي خدمة الانترنت في الجزائر وأول مفشغل لتقنية التوصيل عالية السرعة البديلة في البلاد، تعرض هو بدوره لنحو 3000 هجوم كان 80% منها من مصادر أجنبية.
وقد قال وزير الاتصال الجزائري بوجمعة هيشور خلال اليوم العالمي لحرية الصحافة إنه مع انفجار التكنولوجيات الرقمية في عصرنا "فإننا نرى ارتكاب أعمال غير قانونية وغير أخلاقية وغير مرخصة من مواقع بعيدة"،و ان السلطات الجزائرية تعتقد أن المعضلة تطال جميع البلدان دون استثناء.
 
و قد اوضح محمد أمارا، المدير العام لقسم الشؤون القانونية والقضائية بوزارة البريد وتكنولوجيا المعلومات والاتصال "نظرا للطبيعة الدولية للجريمة هناك حاجة للتعاون الدولي"، و في هذا الاطارقام المتخصصون بزيارة الجزائر لتقديم المشورة، و ان بعض القضاة الجزائريين تلقوا تدربيا في الولايات المتحدة الامريكية للتعرف عن كثب على الجرائم الحاسوبية الدولية ورصدها ومنعها .
 
وأضاف أمارا يقول "نريد أن تستفيد [الجزئر] من خبرة البلدان المعنية في مكافحة الجريمة الاقتصادية وعلى صعيد أوسع من ذلك شكلت الحكومة الجزائرية لجنة وزارية تنكب على المسألة حيث حسب تصريح جمال عبد الناصر بلابد، مدير قسم المعلومات بوزارة الاتصال.
 
وذكر أيضا الحاجة إلى إقامة "مرصد مراقبة" يفعهد إليه بحفظ أمن الشبكة الالكترونية على الصعيدين الإقليمي والدولي على غرار تجربة فرنسا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وبريطانيا التي أقامت أصلا مؤسسات من هذا النوع وأثتبت "فعاليتها الكبرى" في تعقب الجريمة الحاسوبية حسب تصريحه،و هو ما تسعى الخبرات المجندة لمكافحة هذه الجريمة بالجزائر ،و المرصد يعد جهاز امني تقني يستقطب و يترصد الانتهاكات المرتكبة عبر الانترنت و ذلك في ظل قانون مكافحة جرائم الانترنت الذي سياتي الى الوجود في المستقبل القريب.
 
 
د ـ خريطة الطريق" لمكافحة جرائم الانترنت" :
 
وفى محاولة أخرى للحد من جرائم الاحتيال عبر الإنترنت استحدث "الاتحاد الدولي للاتصالات" دليلاً إلكترونياً لتتبع المعايير الأمنية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمكافحة الجريمة على الانترنت، ويعتمد على مفهوم أن تنهض جهة مفردة بذلك التتبع، ما يمكّن المعنيين من الرجوع إليها ومتابعتها بسهولة.
 
ووفصف الدليل بأنه "خريطة طريق" فيما يتعلق بمعايير الأمن الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث يستطيع أن يلاحق المعلومات عن أحدث المعايير الامنية المتجددة باستمرار، ثم يصبها في قاعدة بيانات تففتح أمام المعنيين، ما يفسهل مهمة البحث عن المعلومات المطلوبة، وفقاً للبيان الصحفي للـ"الاتحاد الدولي للاتصالات".
 
وتم وضع الدليل بالتعاون المشترك بين "الاتحاد الدولي للاتصالات" و "الوكالة الأوروبية المختصة بأمن الشبكات والمعلومات" وأطراف دولية أفخرى مهتمة بشؤون الأمن المعلوماتي على شبكة الانترنت، ويعرض الدليل أسماء المنظمات المعنية بتطوير المعايير وما تنشره من صيغ خاصة بأمن الإنترنت، ما يفجنّب تكرار الجهود، كما يسهل مهمة مهندسي أمن الشبكة الالكترونية في كشف الثغرات التي تفمكن العابثين من تهديد أمنها.
 
ويضم الدليل خمسة أقسام تفحدّثف بصفة مستمرة و تتناول منظمات تطوير المعايير الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأعمالها والصيغ المعتمدة لتلك المعايير وطرق إقرار الاتفاق على تلك المعايير، والحاجات المستقبلية
 
 
خــــاتمــة :
لقد حاولت بقدر الامكان عرض بعض التعريفات المتداولة لجرائم الانترنت مع بيان عدد من انواعها،و التي لاتشكل الا القليل من الكم المتزايد يوميا،و يمكن القول ان البحث في هذا الموضوع يعد امرا مشوقا ، كما يدفع للتعرف على الكثير من خبايا الانترنت و تقنياته ،و التفتح على عالم جديد يفوق مجرد تصفح مواقع الويب للحصول على معلومة او محادثة صديق او قريب فرقت بيننا الحدود الجغرافية،كما تبين لي جملة الصعوبات التي تقف حاجزا امام مكافحة هذا الاخطبوط الذى سيطر على كافة بقاع العالم ،و بدات الدول الكبرى كعادتها تستعمله في حربها ضد الغير لنيل الريادة و احتكار السوق العالمية و جعل الاقتصاد العالمي مجرد لوحة مفاتيح يفتح بنقرة زر و يجف سيله بنقرة زر اخرى،و ظهر لي السؤال المعتاد اين نحن من كل هذا؟
 
في نهاية عملي المتواضع، الذى لا يمكننى القول انه دراسة او بحث معمق ،خاصة مع المساحة التي حددت لنا لانجاز هذه المذكرة ،مقابل ما يطرحه الموضوع من اشكالات عديدة ، و ما يفرضه من مبادىء جديدة ،فما قدمته ليس الا محاولة للالمام بالخطوط العريضة للموضوع ،خاصةو انني كنت اتمنى لو ان مشروع القانون الجزائري المتعلق بمكافحة جرائم الانترنت الذي هو في صدد الاعداد، قد خرج للوجود، لساعدني اكثر و امدني بالفرصة لمناقشة موقف مشرعنا و اطارتنا المشاركة في سن قواعده، حول كافة جوانب هذا النوع من الجرائم،
 
وكنتيجة للموضوع يمكن تقديم بعض التوصيات المتمثلة في :
- ضرورة نمو الجهود الدولية لمكافحة جرائم الانترنت من خلال مجموعة تشريعات وطنية واتفاقيات دولية وإقليمية وثنائية
- الدعوة إلى النظر في التفاوض على اتفاقية دولية تحت مظلة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية لمكافحة جرائم الانترنت مع الأخذ في الاعتبار بالجهود الدولية السابقة في هذا المجال ومن أهمها اتفاقية بودابست ودليل الأمم المتحدة لمنع الجريمة المتصلة بالحواسب ومكافحتها .
- تنمية وعي الثقافة المعلوماتية للعاملين في مجالات العدالة الجنائية من خلال عقد الندوات المتخصصة والدورات التدريبية لهم في هذا المجال
- دعوة الدول المتقدمة في المجال المعلوماتي إلى تقديم المساعدات للبلدان التي تحتاجها ،خاصة البلدان الأقل نموا، لتمكينها من مكافحة هذه النوعية من الجرائم ومن خلال توفير المزيد من برامج التدريب والمساعدات الفنية
- الاهتمام بعقد الدورات التدريبية التي تعتني بفحص سبل مكافحة جرائم المعلومات وعقد المؤتمرات الدولية سنويا بصفة دورية
- العمل على وضع أو إيجاد ضوابط لإلزام مقاهي الانترنت، ومقدمي هذه الخدمة لتسجيل بيانات مستخدمي الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت )، وكذا الزام مسئولى المواقع التى تستخدم البروكســـيات بالاحتفاظ بالبيانات الاساسية والحقيقية لمستخدمى مواقعهم على الشبكة
- يجب الوضع فى الاعتبار عند وضع التشريعات لضبط الانترنت : ان جميع انواع جــــرائم الانترنت التى ترتكب و لا يمكن التوصل لضبطها تكون نتيجة سببين هما : اولا : عدم تسجيل الدخول على شبـــــــــــــكة الانترنت
 
المراجـــع
1ـ المراجع باللغة العربية:
الدكتوراحسن بوسقيعة:الوجيز في القانون الجزائى الخاص ـالجزء الاول ـ دار هومة
الدكتور ابراهيم عيد نايل :شرح قانون العقوبات القسم الخاص ـ دار الثقافة الجامعية
الدكتور جميل عبد الباقي الصغير:القانون الجزائي و التكنولوجيا الحديثة ـ دار النهضة العربية
الدكتورمدحت رمضان :الحماية الجنائية للتجارة الالكترونيةـ دراسة مقارنة الطبعة الاولى ،دار النهضة العربية 2001 ،
الدكتور محمد أبو العلا عقيدة: التحقيق وجمع الأدلة في مجال الجرائم الإلكترونية، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية،
الدكتور محمد الأمين البشري: التحقيق في جرائم الحاسب الآلي، بحث مقدم لمؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، كلية الشريعة والقانون بجامعة
الدكتور محمود صالح العادل : أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بمسقط وبجامعة الأزهر بمصر
الدكتور عمر فاروق الحسيني : المشكلات الهامة في جرائم المتصلة بالحاسب الالي و ابعادها الدولية ـ الطبعة الثانية دار النهضة العربية 1995
الدكتورعلي عبد القادرالقهوجي : الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب الالي ـ الدار الجامعية للطباعة و النشر ،بيروت 1999 ،
الدكتور عبد الله حسين على محمود:إجراءات جمع الأدلة في مجال سرقة المعلومات، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية، إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة - 26-28/4/2003م، المجلد الأول.
الدكتور هلالي عبد الالاه أحمد: تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتى "طبعةاولى"، دار النهضة العربية، القاهرة 1997 .
الدكتور هشام محمد رستم ـ الجرائم المعلوماتية ـ كلية الشريعة و القانون بجامعة الامارات العربية المتحدة المجلد الثانى الطبعة الثانية
الاستاذان منير و ممدوح الجنبهي ـ جرائم الانترنت ووسائل مكافحتها ـ دار الفكر الجامعي
امال قارة:الحماية الجزائية للمعلوماتية في التشريع الجزائري ـ الطبعة الثانية ، دار هومة 2007ـ
سليمان بن مهجع العنزي: وسائل التحقيق في جرائم نظم المعلومات، رسالة ماجستير في العلوم الشرطية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 2003م
محمد أمين البشري: التحقيق في جرائم الحاسب الآلي والإنترنت، بحث منشور في المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، العدد 30، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 1421هـ
محمد عبيد الكعيبي : الجرائم الناشئة عن الاستخدام الغير مشروع لشبكة الانترنت
محمد بن نصير محمد السرحاني: مهارات التحقيق الجنائي الفني في جرائم الحاسوب والإنترنت "دراسة مسحية على ضباط الشرطة بالمنطقة الشرقية"، رسالة ماجستير في العلوم الشرطية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 2004،
محمد امين الشوابكة :جرائم الحاسوب والانترنت ـ دار الثقافة
عبد الفتاح مراد :شرح جرائم الكمبيوتر و الانترنت
عبد الفتاح بيومي حجازي: جرائم الكمبيوتر و الانترنت ـ الطبعة الاولى 2006،
رشا مصطفى محمد الغيظ :الحماية القانونية للكايانات المنطقية ـ ملتقى الفكر 2000
كمال احمد الكركي: النواحي الفنية لاساءة استخدام الكمبيوتر ورشة عمل في دورة جرائم التطور التقني المنعقدة بعمان ـ1998 ،
طوني ميشال عيسى : التنظيم القانونى لشبكة الانترنت
هشام محمد رستم : الجوانب الاجرائية للجرائم المعلوماتية ـ مكتبة الالات الحديثةـ اسيوط 1994
هدى قشقوش:جرائم الكمبيوترو الجرائم الاخرى في مجال تكنولوجيا المعلومات ـ بحث مقدم الى المؤتمر السادس للجمعية المصرية للقانون الجنائي بعنوان : الجرائم الواقعة في مجال تكنولوجيا المعلومات ـ القاهرة اكتوبر1983 دار النهضة العربية
وليد عالكوم: مفهوم و ظاهرة الاجرام المعلوماتي ـ بحث مقدم لمؤتمر القانون و الكمبيوتر و الانترنت ـ جامعة الامارات ماى 2000 ،
مقتضيات تعامل أجهزة النيابة العامة مع الجريمة السيبرنيَة (الحاسوبية)، ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر القمة العالمي لأعضاء ورؤساء النيابة العامة، المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة في الفترةمــــــــــــــــــــــــــــــن 14-16 /11/2005،
المرشد الامريكي الصادر عام 1994م ، المعد من قبل قسم جرائم الحاسب الآلي والملكية الفكرية بإشراف الأستاذOrin Kerr ،المعدل سنة 2002 الذي تضمن تطبيقا للقانون الوطني الأمريكي الصادر في 26/10/2001
نشرة القضاة العدد 63 السنة القضائية07/08
جريدة النهار اللبنانية العدد الصادر بتاريخ:19/07/2001
صحيفة المغاربيةالاعداد الصادرة ب:31/03 /2006،17/02/2008
مجلس قضاء بجاية ـ محكمة الجنايات الدورة الثالثة ـ جلسة بتاريخ 15/11/2008 حكم فهرس117/2008
 
2ـ المراجع باللغة الانجليزية
Coss ;crime_dec1999 ;bull n296
Champlain, Jack (2003) . Auditing Information Systems. Hoboken, New jersey , John wiley of sons
Icove, D, Segar.K& Vonstorch ,W et al,1999&Wright, 2000d
Kaspersen (W.K.Henrik) :''computer crime and other crime against Information Technology In Netherlands'' R.I.D.P 1993,
Sammes T & Jenkinson B, (2000). Forensic Computing: Apratitioner's Guide London: Springer
Sieber(Ulrich):''computer crime and other crime against Information Technology – Commentary and Preparatory question for The colloquium of the A.I.D.P In Wurzburg'' R.I.D.P 1993,
Smith (cbe)and Brian horgan ;criminal law (seventh edition)Butter worthes
Spitzner , Lance (2003) . Honeypots: Tracking ******* Boston: Addison wesley
Sterneckert, Alan (2004). Critical Incident Management. Boca Raton, Florida: CRC Press
Vassilaki (Irini) Computer crimes and other crimes against inforation technology in Greec. Rev. InternDe D Pen.
Yamaguchi (Atsushi):''computer crime and other crime against Information Technology In Japan'' R.I.D.P 1993,
 
3ـ مراجع باللغة الفرنسية :
Francillon (Jacques):" les crimes in formatiques et d'aulres crimes
dans le domain de technologies informatique en France'' R.I.D.P 1993
04-12-2014 10:29 مساء
icon جرائم الإنترنت | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: الإعــــــــــلام الآلــــــي
 المبحث الثاني : مكافحة ـ قمع ـ جرائم الانترنت
 
بعد العرض لعدد من جرائم الانترنت،أجد نفسي أمام سؤال ملح يطرح نفسه بقوة، وهو هل هناك ضرورة لإيجاد أنظمة تعطي السلطات الأمنية والقضائية الحق في تجريمها و تطبيق عقوبات على مرتكبيها،أو يمكن استخدام الأنظمة المقررة لتجريم ومعاقبةالممارسات التقليدية كالسرقةو التزوير.. ؟
 
في الحقيقة لا يوجد إجماع بين المختصين على راي واحد ، لكن نظراً لأن الأنظمة الخاصة بالجرائم التقليدية قد لا تغطي جميع جوانب جرائم الانترنت لذا فإن من المهم في رأيي وجود نظام يجرم الأعمال غير المشروعة على الانترنت ويعاقب مرتكبيها ، والأهم من ذلك هو توعية أفراد السلطات الأمنية والقضائية المعنية بهذه الأنواع من الجرائم من حيث كيفية التعامل معها وتدريبهم على دراسة و تحليل الأدلة .
 
فلاشك أن طبيعة هذه الجرائم تختلف عن الجرائم التقليدية ولذلك فإنه يتعين على من يتعامل معها أن يمتلك قدرات تقنية ملائمة، خاصة وانه في الآونة الأخيرة قد زادت عمليات القرصنة والهجوم على أجهزة الحاسب الآلي، ووصل الأمر إلى اختراق الأجهزة ذات الطابع السري كتلك الموجودة في المجال العسكري ومجال البورصة والبنوك، للتعرف علي حسابات العملاء والوقوف على المهم من المعلومات، مما ينذر باندلاع حرب من نوع جديد بين الدول قد نطلق عليها مجازا ـ الحرب الباردة الإلكترونيةـ فقد أشار تقرير سنوي كشفت عنه شركة" مكافي" الرائدة في مجال الحماية الرقمية، إلى أن هذه الحرب التي تشن على أجهزة الكمبيوتر في العالم، تنذر بالتحول إلى أحد أكبر التهديدات الأمنية خلال العقد المقبل.
 
ونوه التقرير إلي أن ما يقرب من120  دولة تقوم بتطوير طرق لاستخدام الانترنت، كسلاح لاستهداف أسواق المال ونظم الكمبيوتر والخدمات التابعة للحكومات، مضيفاً أن أجهزة المخابرات تقوم بالفعل باختبار شبكات الدول الأخرى بصورة روتينية بحثاً عن ثغرات، وأن أساليبها تزداد تطورا كل سنة، وحذر التقرير من أن الهجمات على مواقع الكترونية خاصة وحكومية في أستونيا العام الماضي لم تكن سوى "قمة جبل الجليد"، حيث قالت استونيا أن آلاف المواقع تأثرت بالهجمات التي أدت إلى شل البنية التحتية في البلد الذي يعتمد بشدة على شبكات الانترنت وتنبأ بأن الهجمات المستقبلية ستكون أكثر تطوراً من مجرد عمليات بحث بدافع الفضول، إلى عمليات جيدة التمويل والتنظيم من التجسس السياسي والعسكري والاقتصادي والتقني ، وفي نفس السياق أظهر تقرير أعدته شركة "سيمانتك " أن مجرمي شبكة الانترنت في منطقة آسيا والمحيط الهادي، أصبحوا أكثر حرفية على نحو متزايد في تطوير وتوزيع الشفرات والبرامج الخبيثة،مشيرا أن الصين تشهد نسبة 42% من جرائم الانترنت في المنطقة، تأتي بعدها كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بنسبة 14% من تلك الجرائم، واحتلت اليابان المركز الثالث بنسبة 12% .
 
ونقلت صحيفة "بيزنس تايمز" السنغافورية عن داريك هور المدير العام لشركة سيمانتك في سنغافورة قوله أن "تهديدات الانترنت والقرصنة الماكرة المتبعة حاليا، تظهر أن القراصنة يجعلون من جرائم الانترنت مهنتهم الفعلية، ويستخدمون أساليب شبيهة بالممارسات التجارية من أجل النجاح في تحقيق هدفهم" ،وأضاف: "هذه المواقع يمكن أن تكشف الكثير من المعلومات السرية الخاصة بالمستخدمين، ويمكن أن تستخدم هذه المعلومات بعد ذلك في محاولات لسرقة الهوية والاحتيال عبر الانترنت، أو السماح بالدخول على مواقع أخرى، يشن المهاجمون من خلالها مزيدا من الهجمات".
 
بدأت الصين الحرب الباردة على الانترنت بتوجيه ضربة لأكبر خمس دول متقدمة تكنولوجياً على مستوى العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وانجلترا وألمانيا وأخيرا روسيا،الأمر الذي أكدته التقارير الصحفية بأن الصين تضع خطة لفرض "هيمنة إلكترونية" على خصومها العالميين بحلول عام 2050 ،وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية عن مصادر في البنتاجون أن الصين تجهز لضربات معلوماتية تحسباً لهجوم عسكري أمريكي، وأن قراصنة الكمبيوتر من الجيش الصيني وضعوا خطة لتعطيل أسطول حاملات طائرات أمريكية عن طريق هجوم معلوماتي.
 
وعلى عكس ما كان معروف قديما من أن الضربة الجوية تعد هي عنصر المبادرة في اى حرب،إلا أن اليوم ووفقاً لما جاء في تقرير البنتاجون فإن الجيش الصيني يعتبر "الهجمات المعلوماتية" هي "وسيلة كسب المبادرة" في المراحل الأولى من أي حرب، حيث ترغب الصين في شل قدرات العدو المالية والعسكرية والاتصالية في المراحل المبكرة من النزاع، وأظهرت الصحيفة أن البنتاجون سجل أكثر من 79 ألف محاولة قرصنة خلال عام 2005 نجح منها نحو 1300 محاولة،يأتي ذلك بعد أن وجهت كل من ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا أصابع الاتهام إلى الصين، بشن هجوم قراصنى على شبكاتهم الالكترونية لتحقيق أغراض عسكرية،فمنذ شهور قليلة تعرضت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لهجوم كاسح للـ "هاكرز"، حيث قام قراصنة بشن هجوم على ثلاثة عشر جهازاً مركزياً يتحكم بتدفق المعلومات على شبكة الانترنت على مستوى العالم، وتمكنوا من تعطيل ثلاثة أجهزة والسيطرة عليها بشكل كامل طوال اثنتي عشر ساعة، في أكبر عملية تشهدها الشبكة منذ عام 2002.
 
القراصنه نجحوا في الشهور الماضية في اختراق شبكة وزارة الدفاع الأمريكية والبريطانية.، وقد تركز الهجوم الذي تمكن الخبراء من مواكبته بشكل عاجل دون أن يشعر به معظم مستخدمي الانترنت على أجهزة شركة ultra DNS، وهي الشركة التي تدير وتنظم جميع خطوط الشبكة التي تنتهي بالرمز ".org"ووصف المراقبون الهجمة بأنها كانت "قوية بصورة غير اعتيادية،" غير أن خبراء المعلوماتية حول العالم نجحوا في احتوائها، بعدما بذلوا مجهودا كبيرا ليحافظوا على كفاءة بعض خطوط الشبكة الحيوية، التي أتخمت بفيض هائل من المعلومات، ونجح القراصنة في اختراق نظام البريد الإلكتروني غير السري لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"
 
وعشية زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لبكين نهاية العام الماضي، قالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية أن كمبيوترات مكتب المستشارة وثلاث وزارات أصيبت بـ"دودة" من نوع "حصان طروادة" أو "تروجان"، ولم يحدد المقال الجهة المسئولة أو مصدر الدودة، لكنها أشارت إلى أن الاستخبارات المحلية الألمانية تعتقد أن مجموعة مرتبطة بالجيش الصيني ربما تكون وراء الاختراق المزعوم، واكتمل الضلع الثالث في مثلث ضحايا حرب القرصنة بعد انضمام بريطانيا هي الأخرى إلى الولايات المتحدة وألمانيا بعد تعرض شبكات الكمبيوتر الخاصة بالحكومة البريطانية هي الأخرى لمثل هذه الهجمات،فقد نقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مسئولين بريطانيين قولهم أن القراصنة اخترقوا شبكة وزارة الخارجية وغيرها من الوزارات الكبرى، وأضاف المسئولون أن حادثاً وقع العام الماضي وأدى إلى إغلاق جزء من نظام الحاسوب في مجلس العموم البريطاني، وتبين أنه من عمل عصابة صينية منظمة من قراصنة الكمبيوتر.
 
وبذلك يظهر أن جرائم الانترنت قد خرجت من يد الهواة و أصبحت تشكل خطة حرب تستلزم المواجهة الحقيقية بموجب قوانين صارمة و إجراءات محكمة و متطورة،و من اجل ذلك سأتطرق في هذا المبحث للقوانين الداخلية التي سنت لمكافحة هذه الممارسات في المطلب الأول، ثم سأعرج في المطلب الثاني لأتحدث عن إجراءات متابعة هذه الجرائم.
 
 
المطلب الأول : القوانين المعاقبة علي جرائم الإنترنت
 
لم تواكب التشريعات الداخلية تطور التقنية عموما ،ولو كانت هناك بوادر لوضع بعض النصوص إلا أنها بقيت في الغالب محصورة في مجرد حماية لنظام المعالجة الآلية للمعطيات كمفهوم عام ولم تعالج الأفعال المقترفة بشكل مفصل، و التي تتطور بشكل مذهل في الثانية الواحدة و كأنها مسابقة عالمية بين المخترقين و القراصنة حول من يبتكر أكثر جريمة انترنت تطورا و سرعة، وما ألحقته من خسائر حتى بالدول المتقدمة ،ففي تقرير صادر من مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" أن جرائم الكمبيوتر تكلف الاقتصاد الأمريكي 67.2مليار دولار سنويا وأيضا أن حوالي 64% من الشركات تعرضت لخسائر مالية بسبب حوادث اختراق أنظمة الكمبيوتر خلال العام الماضي.
 
ومن أبرزالحوادث ما قام به "كيفن ميتنيك" مع بداية ظهور الانترنت ،فهو ما ان يضع يديه على لوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر حتى يجد نفسه مشدوداً لتحطيم أي شبكة معلومات تقع في طريقه، أكثر من ثمانية عشر عاماً وهو يصول ويجول، حيث اخترق شركة الهاتف البريطانية والشركات العالمية مثل موتورلا وأبل وغيرها ،بل إنه أخترق وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" وبرع في اقتحام المقاسم والحصول على مكالمات هاتفية مجانية، رغم القبض عليه وايداعه السجن مرات عديدة، وهذا لدليل على عدم وجود قواعد ردعية تحكم اندفاعه هذا فبخروج جرائم الانترنت من عالم الهواة إلى عالم الجريمة المنظمة و الحرب الباردة الالكترونية مازالت الدول و خاصة النامية منها في خطواتها الأولى لتعريف هذا النوع من الجرائم ،وسن بعض القوانين المعاقبة رغم إدراكها لضرورة التصدي لهؤلاء المجرمين، و هو ما أدى بتكافل الجهود لسن قواعد عالمية ،تتبع الدول خطاها لتجريم الممارسات اللااخلاقية عبر الانترنت و الماسة بأمن الأفراد و الدول و بذلك سأتناول في الفرع الأول التشريعات الداخلية و في فرع ثاني سأتطرق للتعاون الدولي في مجال جرائم الانترنت.
 
الفرع الأول: تشريعات لمكافحة جرائم الانترنت
تعتبر السويد أول دولة تسن تشريعات خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت، حيث صدر قانون البيانات السويدي عام (1973م) الذي عالج قضايا الاحتيال عن طريق الحاسب الآلي إضافة إلى شموله فقرات عامة تشمل جرائم الدخول غير المشروع على البيانات الحاسوبية أو تزويرها أو تحويلها أو الحصول غير المشرع عليها .
 
وتبعت الولايات المتحدة الأمريكية السويد حيث شرعت قانونا خاصا بحماية أنظمة الحاسب الآلي (1976م – 1985م)، وفي عام (1985م) حدّد معهد العدالة القومي خمسة أنواع رئيسية للجرائم المعلوماتية وهي: جرائم الحاسب الآلي الداخلية، جرائم الاستخدام غير المشروع عن بعد، جرائم التلاعب بالحاسب الآلي، دعم التعاملات الإجرامية، وسرقة البرامج الجاهزة والمكونات المادية للحاسب، وفي عام (1986م) صدر تشريع يحمل الرقم (1213) ،عرّف فيه جميع المصطلحات الضرورية لتطبيق القانون على الجرائم المعلوماتية كما وضعت المتطلبات الدستورية اللازمة لتطبيقه، وعلى اثر ذلك قامت الولايات الداخلية بإصدار تشريعاتها الخاصة بها للتعامل مع هذه الجرائم ومن ذلك قانون ولاية تكساس لجرائم الحاسب الآلي.
 
وتأتي بريطانيا كثالث دولة تسن قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي ، فأقرت قانون مكافحة التزوير والتزييف عام (1981م) الذي شمل في تعاريفه الخاصة بتعريف أداة التزوير وسائط التخزين الحاسوبية المتنوعة أو أي أداة أخرى يتم التسجيل عليها سواء بالطرق التقليدية أو الإلكترونية أو بأي طريقة أخرى،
وتطبق كندا قوانين متخصصة ومفصلة للتعامل مع جرائم الحاسب الآلي والانترنت ،حيث عدلت في عام (1985م) قانونها الجنائي بحيث شمل قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت، كما شمل القانون الجديد تحديد عقوبات المخالفات الحاسوبية، وجرائم التدمير، أو الدخول غير المشروع لأنظمة الحاسب الآلي.
 
وفي عام (1985م) سنّت الدنمارك أول قوانينها الخاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت، والتي شملت في فقراتها العقوبات المحددة لجرائم الحاسب الآلي كالدخول غير المشروع إلى الحاسب الآلي أو التزوير أو أي كسب غير مشروع سواء للجاني أو لطرف ثالث أو التلاعب غير المشروع ببيانات الحاسب الآلي كإتلافها أو تغييرها أو الاستفادة منها .
 
وكانت فرنسا من الدول التي اهتمت بتطوير قوانينها الجنائية للتوافق مع المستجدات الإجرامية حيث أصدرت في عام (1988م) القانون رقم (19-88) الذي أضاف إلى قانون العقوبات الجنائي جرائم الحاسب الآلي والعقوبات المقررة لها.
وفي اليابان قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت ونصت تلك القوانين على انه لا يلزم مالك الحاسب الآلي المستخدم في جريمة ما التعاون مع جهات التحقيق أو إفشاء كلمات السر التي يستخدمها إذا ماكان ذلك سيؤدي إلى ادانة.
كما يوجد في المجر وبولندا قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت توضح كيفية التعامل مع تلك الجرائم ومع المتهمين فيها، وتعطي تلك القوانين المتهم الحق في عدم طبع سجلات الحاسب الآلي أو إفشاء كلمات السر أو الأكواد الخاصة بالبرامج.
 
و ينتظر أن يبدأ الكونـــجرس الأميركي قريباً في مناقشة تـــشريع جديد تقدم به النائـــب الجمهوري جيمـــــــس سينسنبرينر، من شأنه إدخال تغييرات جذرية على قواعد الخصوصية على الإنترنت. ويتيح القـــــــــــانون الجديد للحكومة الأميركية فرصة الحصول من موفري خدمات الإنترنت على سجلات كاملة بالأنشطة التي يقوم بها الأميركيون على الشركة الدولية،ويأتي المقتـرح الجديد بعد أسابيع قليلـة من تصـريح لوزيــر العدل الأميركي ألبرتو جونزاليس بأنه :يتعين على الشركات التي تقدم خدمات الانترنت داخل الولايات المتحدة البدء في تخزين سجلات بالأعمال التي يقوم بها مستخدمي الانترنت الأميركيين لفترات زمنية سماها "معقولة"، وهو تصريح اعتبره المراقبون تحولاً جذرياً من إدارة الرئيس بوش عن رؤيتها المعلنة سابقاً عن قضية الخصوصية،و سيتم بمقتضى التشريع تخزين سجلات كاملة للأنشطة التي يقوم بها المستخدمون الأميركيون على الإنترنت وبموجبه ، ستخضع اليوميات التي يكتبها المستخدمون على الإنترنت وأنشطتهم على محركات البحث على الشبكة الدولية ورسائل البريد الإلكتروني الخاص بهم لرقابة السلطات الأميركية،فتعتبر مخالفة جنائية كل "تسهيلاً" لأعمال غير مشروعة كالدعارة.

ويقترح النائب سينسنبرينر، وهو رئيس للجنة التشريع بمجلس النواب، أن يفرض على موفري خدمات الإنترنت في الولايات المتحدة تقديم سجلات تشتمل على معلومات خاصة بالأنشطة التي يقوم بها الأميركيون على الانترنت، بحيث تساعد الشرطة في "إجراء التحقيقات الجنائية"، ويقترح أيضاً فرض غرامات على الشركات التي لا تلتزم بالتشريع الجديد وعقوبات بالسجن تصل إلى عشر سنوات وبالإضافة إلى هذا، سوف يعتبر تشريع سينسنبرينر الجديد، الذي ينتظر أن يكشف عنه قريبا، أية مخالفات تتم من خلال اليوميات التي تتم كتابتها على الإنترنت أو نشاط المستخدمين على محركات البحث ورسائل البريد الإلكتروني مخالفات جنائية يعاقب عليها القانون، بما فيها استخدام الأطفال في تجارة الدعارة غير المشروعة.
 
وكان الوزير الأميركي جونزاليس قد حذر خلال خطاب له أمام المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين، من خطورة ترك الانترنت مفتوحة دون رقابة، داعياً إلى استحداث تشريع جديد من الكونجرس، "وقال "تستخدم الانترنت على نطاق واسع في إرسال واستقبال أعداد هائلة من رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على صور لأطفال يجري استغلالهم في الدعارة"،و قدعارضت الإدارة الأميركية الحالية بشدة فرض أية قواعد على الشركات التي توفر خدمات الانترنت على الشبكة الدولية، معلنة "تحفظاتها الشديدة" على مثل هذه التحركات، لكن إقرار البرلمان الأوروبي في ديسمبر الماضي لتشريع مماثل يفرض على موفري الانترنت الأوروبيين تقديم سجلات بأنشطة المستخدمين على الانترنت ،دفع أقطاب الإدارة الأميركية للحديث بحرية أكبر عن مثل هذا التشريع، ويأتي التشريع الجديد كجزء من محاولات الجمهوريين المستميتة لإرضاء مؤيديهم من المتشددين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
وحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن المتشددين قد طالبوا الرئيس الامريكي الأسبوع الماضي بالتحرك بصورة أكثر جدية ضد أنشطة الدعارة في الولايات المتحدة، و يتوقع الكثيرون أن يأتي التشريع مغالياً في التشدد، بل أن يمثل انقلاباً جذرياً في القوانين الأميركية التي تتعامل مع حماية خصوصية الأميركيين على الانترنت، وحافظ المتحدث باسم لجنة التشريع بمجلس النواب على سرية هوية الشخص المسئول عن صياغة القانون الجديد، قائلاً أنه لا يمكن إجراء مقابلات معه في الوقت الحالي،وقد علق مارك روتنبيرج المدير التنفيذي لمركز خصوصية المعلومات الإلكترونية في واشنطون على تشريع سينسنبرينر الجديد واصفًا إياه بكونه إلزام غير مقيد لتجميع معلومات حول كافة العملاء لكافة الأغراض، مما سيفتح الباب أمام الحكومة لجمع ما تريد من بيانات وتتبع من تريد.
 
وقد أجرى الرقيب فرانك كارداسز رئيس فريق مكافحة جرائم الانترنت ضد الأطفال في أريزونا بعمل استطلاع للرأي بين زملائه في الولايات الأخرى عن ما هو القانون الجديد الذي يمكن أن يساعدهم في تنفيذ مهمتهم، وكانت أغلب الإجابات تطالب بقانون يسمح لمزودي خدمة الانترنت بالاحتفاظ بالبيانات،ووفقًا للقانون الجديد سيتم تجريم المؤسسات المالية التي تسهل دعارة الأطفال على سبيل المثال عمليات السداد من خلال بطاقات الائتمان،إلى جانب تشديد العقوبة على المسجلين خطر ممن لهم سوابق في الإساءة ضد الأطفال، وإنشاء مكتب مختص بالعنف الجنسي والجرائم ضد الأطفال داخل وزارة العدل
 
وعلى مستوى الدول العربية لم تقم أي دولة عربية بسن قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت، ففي مصر مثلا لا يوجد نظام قانوني خاص بجرائم المعلومات، إلا أن القانون المصري يجتهد بتطبيق قواعد القانون الجنائي التقليدي على الجرائم المعلوماتية والتي تفرض نوعا من الحماية الجنائية ضد الأفعال الشبيهة بالأفعال المكونة لأركان الجريمة المعلوماتية،وكذا الحال بالنسبة لمملكة البحرين فلا توجد قوانين خاصة بجرائم الانترنت، وان وجد نص قريب من الفعل المرتكب فان العقوبة المنصوص عليها لا تتلاءم وحجم الأضرار المترتبة على جريمة الانترنت.
وفى السعودية ، أعلنت السلطات المختصة أنها ستفرض عقوبات بالحبس لمدة عام واحد وغرامات لا تزيد عن 500 ألف ريال فيما يعادل 133 ألف دولار لجرائم القرصنة المرتبطة بالانترنت واساءة استخدام كاميرات الهواتف المحمولة، مثل التقاط صور دون تصريح ،وأكد بيان صادر عن الحكومة السعودية موافقتها على مشروع قانون بخصوص جرائم تكنولوجيا المعلومات كان مجلس الشورى السعودي قد اقترحه العام الماضي،وبموجب مشروع القانون ، توقع العقوبة على الدخول غير المشروع الى موقع الكتروني أو الدخول الى موقع الكتروني لتغيير تصميم هذا الموقع أو الغائه أو اتلافه أو تعديله ، كما يجرم مشروع القانون " المساس بالحياة الخاصة عن طريق اساءة استخدام الهواتف المحمولة المزودة بكاميرا أو ما في حكمها بقصد التشهير بالاخرين والحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة ".
 
و قد صدر عن مجلس الوزراء السعودي مؤخراً القرار ذو الرقم (79) بتاريخ 7-3-1428هـ بالموافقة على نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ، ويعتبر هذا النظام دليلاً على مواكبة المملكة للتطورات التقنية الحديثة ووضع أطر تنظيمية لمكافحة الاستخدامات السلبية والحد منها، حيث يعوّل على هذا النظام في سد الفراغ النظامي في هذا الجانب، كما يعوّل عليه في نشر الاستخدامات الإيجابية التي أوجدت التقنية لأجلها،وقد استهل النظام بتعريف الألفاظ والعبارات الواردة والتي من أهمها معنى الجريمة المعلوماتية (وهي كل فعل يرتكب متضمناً استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام هذا النظام)، وتتخذ هذه الأفعال أو الجرائم عدة أشكال منها: التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم، النصب والاحتيال، نشر الإباحية والرذيلة، نشر الفيروسات، المساس بالقيم الدينية، وكذلك من الألفاظ المهمة التي عرفها النظام معنى الدخول غير المشروع (وهو دخول شخص بطريقة متعمدة إلى حاسب آلي أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو شبكة حاسبات آلية غير مصرح لذلك الشخص بالدخول إليها)،ويهدف النظام إلى الحد من وقوع جرائم المعلوماتية من خلال تحديد الجرائم والعقوبات المقرّرة لكل منها والتي يتحقق من خلالها :المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي، حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية،حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة، حماية الاقتصاد الوطني.
 
كما بيَّن النظام في مواده من الثالثة وحتى المادة العاشرة العقوبات المقرّرة للجرائم المعلوماتية، حيث حدَّد لكل جريمة عقوبة معينة بداية من العقوبة بسجن لمدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريــــال أو بإحدى هاتين العقوبتين، وانتهاء بعقوبة بالسجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ،
علماً بأن قرار سمو وزير الداخلية رقم (1900) الصادر مؤخراً بتاريخ 9-7- 1428هـ والذي حدّد الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف جعل من ضمن الجرائم الكبيرة (انتهاك الأعراض بالتصوير والنشر والتهديد بالنشر) وهي تعد من الجرائم المعلوماتية الواردة بالمـــــــــادة الثالثـــة من النظــام فقرة (4-5) وما نصها: (4 - المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقّالة المزوّدة بالكاميرا، أو ما في حكمها. 5 - التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة)،والمعاقب على ارتكاب هذه الجرائم بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
 
كما أسند النظام لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وفقاً لاختصاصها تقديم الدعم والمساندة الفنية للجهات الأمنية المختصة خلال مراحل ضبط هذه الجرائم والتحقيق فيها وأثناء المحاكمة، وكذلك أسند التحقيق والادعاء العام في هذه الجرائم لهيئة التحقيق والادعاء العام،إلا أنه وجه لهذا النظام بعض الانتقادات من قفبل بعض المختصين منها أنه نظام عقوبات فقط ولم يتطرق إلى مكافحة جرائم المعلومات كما هو واضح بعنوانه، وكذلك انتقد بأنه لم يفرّق بين كبار السن والأحداث الذين يعدون شريحة كبيرة من المستخدمين لهذه التقنية، كما انتقد بأنه لم يحدد مرجعية واضحة لهذا النظام.
 
ويرى بعض الفقه أنه لا بد من أمرين:
1ـ ضرورة إصدار لائحة تنفيذية لهذا النظام تبيّن آلية تطبيق هذا النظام للجهات المختصة وآلية تعاون هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مع الجهات الأمنية وهيئة التحقيق والادعاء العام نظراً لأن الجرائم المعلوماتية جديدة على المجتمع وكذلك تحديد الجهة القضائية في نظر هذه الجرائم، فالنظام لم يحدّد المحكمة المختصة في ذلك وأما بالنسبة لعدم تطرق النظام للتفرقة بين كبار السن والأحداث فيفسر ذلك بأن القاعدة العامة أن الأحداث لا يخضعون للنظام ولا يطبق عليهم أنظمة العقوبات بشكل عام وفقاً للمادة (13) من نظام الإجراءات الجزئية والتي تنص على أنه (يتم التحقيق مع الأحداث والفتيات ومحاكمتهم وفقاً للأنظمة واللوائح المنظمة لذلك) وإنما يتم تعزيرهم من قفبل قاضي محكمة الأحداث حسب ما يراه ويقدّره ولذلك لم يتطرق النظام للأحداث.
 
2 - ضرورة إنشاء وحدة لمكافحة جرائم المعلومات مدعمة بالإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة ،دورها الآتي:
(أ) توعية المواطنين وتبصيرهم على هذه الجرائم وبيان أضرارها الدينية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها والعقوبات المقرّرة عليها والحث على الاستخدامات الإيجابية للتقنية.
(ب) القيام باستقبال الشكاوى من داخل المملكة وخارجها حول هذه الجرائم ودراستها ومن ثم إرسالها لجهة التحقيق المختصة لإكمال ما يلزم حيالها.
(ج) تكون حلقة الوصل بين الجهات الأمنية المختصة بداخل المملكة وخارجها فيما يتعلق بهذه الجرائم وكذلك صلاحية الاتصال بالشرطة الدولية
 
و كما سبق ذكره فان المشرع الجزائرى قد جرم الافعال الماسة بنظام المعالجة الالية للمعطيات او ماسميت بالغش المعلوماتي ، بموجب القسم السابع مكرر من قانون العقوبات المعدل بالقانون 06/23 المؤرخ في 20/12/06 في المواد من 394مكرر الى 394مكرر7،فقدعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنة و بغرامة من 50000دج الى200000دج ،و تطبق العقوبات ذاتها على المحاولة، و تضاعف العقوبة اذا ترتب عن ذلك حذف او تغيير لمعطيات المنظومة،اما اذا ترتب عنها تخريب نظام اشتغال المنظومةتكون العقوبة من ستة اشهر الى سنتين حبس و الغرامة من 50000دج الى 300000دج،و تعاقب المادة 394مكرر1 على المساس بمنظومة معلوماتية بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات و بغرامة من 500000دج الى 4000000دج .
في حين نصت المادة  394مكرر2 على عقوبة الحبس من شهرين الى ثلاثة سنوات و بغرامة من مليون الى عشرة ملايين دج لكل من يقوم عمدا و بطريق الغش بتصميم او بحث او تجميع او ،توفير ،نشر ،الاتجارفي معطيات مخزنة او معالجة او مرسلة عن طريق منظومة معلوماتية يمكن ان ترتكب بها احدى الجرائم المذكورة اعلاه، و قد عاقب المشرع الجزائري الشخص المعنوى بموجب المادة394 مكرر4 بغرامة تعادل خمس مرات الحد الاقصى للغرامة المقررة للشخص الطبيعي عند ارتكابه للافعال المجرمة بهذا القانون،
 
و قد تضمنت المادة 394مكرر3 مضاعفة العقوبة المقررة لجرائم الغش المعلوماتي، اذا استهدفت الجريمة الدفاع الوطني او الهيئات و المؤسسات الخاضعة للقانون العام، اما اذا تمت الجريمة في شكل تجمع بغرض الاعداد للجريمة المعلوماتية و تجسد ذلك في فعل مادي او اكثر معاقب عليه بعقوبة الجريمة ذاتها،و اقر في المادة 394مكرر6 بمصادرة الاجهزة و البرامج و الوسائل المستخدمة مع اغلاق المواقع التي تكون محلا لجريمة من جرائم الغش المعلوماتي ،علاوة على اغلاق المحل او مكان الاستغلال اذا كانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكها
 
و رغم وجود هذه النصوص فانها لم تضع حد للافعال المجرمة، فقد أفادت صحيفة كوم ألجيري الالكترونية يوم السبت أن موقع صحيفة ـ لوكوتيدياه دوران ـ الصادرة بالفرنسية قد تعرض للقرصنة الالكترونية يوم الخميس 13 نوفمبر2008، وهذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها هذا الهجوم السايبيري على صحف جزائرية في غضون شهر واحد، ذلك أنه في أكتوبر الماضي، تعرض اسم نطاق صحيفةـ الكل عن الجزائرـ الصادرة بالفرنسية "للقرصنة" بحسب مديرها لونيس غماش مما حذا به إلى نشر الصحيفة تحت اسم مستعار هو ـ تسا ألجيري ـ
 
كما ان رجال العدالة نفسهم مازلوا لم يتعودوا على تطبيق مثل هذه النصوص رغم انهم اول المطالبين بتفعيلها الى جانب رجال الامن لاعطائها اكثر صدى و فاعلية ،و رغم ندرة القضايا المعروضة على قضاتنا في هذا المجال فانهم يتعاملون معها من زاوية الجريمة التقليدية و لايسقطون عليها النصوص المستجدة ،و لايعطونها تكييف الجريمة المعلوماتية و مثال ذلك:ما جرى بجلسة لمحكمة الجنايات المنعقدة بمجلس قضاء بجاية التي تعلقت بقضية تزوير عملة وطنية ، اين استعمل الجاني عدة اجهزة اعلام الي و سكنار و الات استنساخ، و التي وضعت امام هيئة المحكمة كادلة اقناع ،و الغريب في الامر ان الرئيس لم يركز بشكل اساسي على هذه الاجهزة في مواجهة المتهم و لم يتم تشغيلها لتحليل ما تضمنته من بيانات ورسومات، و البرنامج المعتمد لصنع الاوراق النقدية المزورة ذات السعر الف دينار و خمسمئة دينار جزائري ،و في المقابل نجد ان النيابة قد ركزت في دفاعها على هذا الامر و استندت الى محاضر الدرك الذين كانوا اكثر دقة و يبدوا انهم اكثر استوعابا لدور المعالجة الالية للبيانات ، في اقتراف مثل هذه الجرائم ،فقد بينوا اولا ان هذه الاجهزة وجدت في غرفة نوم المتهم الرئيسى ـ ب ي ـ البالغ من العمرالثالثة و العشرون سنة ، الميسور الحال و المتفوق جدا في استعمال الاعلام الالي و انهم قاموا بتفتيش محتويات الاربع اجهزة كمبيوتر المحجوزة ووجدوا ان من بينها واحد مخزن فيه نماذج لاوراق نقدية ذات السعر القانوني الف دينار جزائري، و التي تبين انها مطابقة للاوراق المزورة التي ضبطت لدى باقي المتهمين ولقد اوضح المحضر ان الجهاز المعني هو الجهاز الشخصي المحمول للمتهم الرئيسي، الذي انتهت محكمة الجنايات بادانته بالجرم المنسوب اليه و عقابه بثلاثة سنوات سجن موقوفة النفاذ ،
 
و حرصا من المشرع الجزائري على محاصرة هذه الجرائم، قد أعلن البرلمان الجزائري يوم 14 نوفمبرمن السنة الماضية، وضع قانون لمكافحة الجريمة السايبرية، ويهدف الإجراء إلى التصدي لهجمات كهذه من خلال استراتيجيات الرصد والمنع حسبما قاله وزير البريد وتقنيات الاتصال حميد بصلاح ،فقد شكل وزير العدل الجزائري يوم الأربعاء 29 مارس من نفس السنة مجموعة عمل مكلفة بصياغة قانون "منسجم"، بخصوص جرائم الانترنت، وتدخل الخطوة في إطار إصلاح القطاع الذي بدأ قبل ست سنوات،
وحسب الكاتب العام لوزارة العدل عبد السلام الديب فإن المجموعة مكلفة بوضع آلية من شأنها تعزيز الإطار القانوني للجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات،وتتكون المجموعة من خبراء عن وزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال ووزارة العدل ووزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الوطني، والذي سيكشف عن مسودته قريبا حسب تصريح بلابد يوم 10 أفريل في منتدى بالجزائر العاصمةو ماأفادت به صحيفة الشروق يوم السبت 16 فبرايرمن السنة الجارية،ونقلت الصحيفة عن نوار حرز الله المدير العام لشركات الانترنت الخاصة (إيباد) قوله إن ممثلي عدد من الوزارات وخبراء خدمات الأمن قد قامت بوضع القانون بغية خلق الأدوات المخصصة لمحاربة جرائم الانترنت بما فيها اختراق الحواسيب والتحويل غير القانوني للاموال وترويح الإباحية والفساد وسرقة الملكية الفكرية، مقترح القانون الجديد سيفرض جزاءات تتراوح بين الغرامات المالية والسجن مدى الحياة ،
 
وترىالمحامية فاطمة بن ابراهيم بأن القانون لا يكفي "إن لم يكن عديم الجدوى"،وأن "مجرمي الحواسيب يستغلون الفراغ القانوني القائم في هذ المجال ليعملوا بكامل حريتهم"، موضحة: "على الجزائر سن قانون خاص بجميع أشكال جرائم الحاسوب [لكن] اعتماد قانون كهذا سيكون عديم الفائدة في غياب حملة وطنية في زمن العولمة، فمكافحة الجرائم الحاسوبية تستدعي التنسيق الإقليمي فليس بمقدور أي بلد مهما كانت قوانينه، معالجة هذه الجريمة بالقدرات الذاتية
 
وذكرت جريدة " الخبر " الجزائرية على موقعـــها في شبكة الإنترنت يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 2008، أن مشروع القانون يعاقب على اختراق وتخريب المواقع الإلكترونية والحواسيب وسرقة المعلومات المحمية وأرقام البطاقات الائتمانية وإنشاء وارتياد المواقع التي تروج للارهاب ، مشيرة الى أن مشروع القانون سيعرض قبل نهاية العام الجاري،وأوضحت مصادر صحفية جزائرية أن المشروع يأخذ بتجارب وتشريعات دول غربية أخرى وسترافقه حملة توعية واسعة للتعريف به، مؤكدة أن التفكير في وضع القانون الجديد جاء بعد تزايد عدد الجرائم الإلكترونية في الآونة الأخيرة وخاصة ضد مؤسسات حكومية "، وأضافت المصادر قائلة :" إن العقوبات التي يتضمنها مشروع القانون الجديد تتراوح بين الحبس أو الغرامة المالية أو كليهما معا مع مصادرة الوسائل المستخدمة في الجريمة ".
 
وحتى في غياب سياسة إقليمية يرى العديد من الجزائريين في مشروع القانون خطوة محمودة،مثلا مراد وهو صاحب مقهى بمنطقة برج البحري، أكد مخاوفه من ازدياد شعبية مواقع الإسلاميين الداعية للجهاد المسلح بين الشباب خاصة اليافعين،قال موضحا "الشبان اليافعون يدخلون هذه المواقع بدافع الفضول وليس بمقدورنا منعهم والبعض منهم ينزّل محتوياتها على أقراص مضغوطة ثم يطالعونها مع أصدقائهم"، ويعتقد أن قانون الجرائم الحاسوبية سيساعد في الحد من المشكلة التي يراها يوميا، ويأمل ان ينجح الفريق العامل لصياغة القانون الجديد في القضاء على مرتكبي الجرائم الحاسوبية بمن فيهم الإرهابيين الذين يستغلون المواقع الالكترونية لإغراء الشباب،في حين ان مروان عزيزي رئيس الفريق المسؤول عن تطبيق القوانين المتعلقة بمبادرة المصالحة الوطنية يتفق على أن ثمة فراغا قانونيا في الجزائر حول مسألة الجريمة الحاسوبية، إذ يرى أن صعود ظاهرة الإرهاب هي التي دفعت السلطات الجزائرية إلى الانتباه لهذه الجرائم.
 
الفرع الثانى: الاتفاقيات الدولية
نظرا لتميز جرائم الانترنت بالعالمية باعتبارها جرائم عابرة للقارات، فلابد من صدور قوانين دولية وتكاتف الجهود لاتخاذ تدابير فعالة للحد و القضاء عليها ومعاقبة مرتكبيها ،فرغم وجود بعض الاتفاقيات المقررة لمكافحة الجريمة بصورة عامة خاصة المنظمة و العابرة للحدود و التي تنطبق تماما و مواصفات جرائم الانترنت ،فقد وجدت معاهدات سنت خصيصا لمكافحة جرائم الكمبيوتر و الانترنت.
اولاـ معاهدات لمكافحة الجريمة عموما:
حددت جملة من تدابير مكافحة الجرائم المتصلة بالحواسيب في اطار مؤتمر الامم الحادي عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد في بانكوك في الفترة 18- 25 / 4/2005 ،و الذي جاء من بين صفحاته ضرورة التعاون الدولي على المستوى القضائي لتخطي حدود الدولة الواحدة للتحقيق في الجريمة ، و يمكن الاعتماد في مجال جرائم الانترنت على اختصاصات المنظمة الدولية للشرطة الجزائـــية (interpol) ، المنـــشأة بموجب المؤتـــر الدولي المنعقـــد في بروكســل في الفتـــرة من 6-9/6/1946 و الذي يقوم على مبادىء التعاون الامنى الدولي ، بالنسبة ل 182 دولة عضو، لتقفي اثر المجرمين ومتابعة الجريمة ،ومن الامثلة على دور الانتربول في جرائم الانترنت ما حصل في لبنان عندما تم توقيف احد الطلبة الجامعيين ،من قبل القضاء اللبناني بتهمة ارسال صور اباحية لقاصرة دون العاشرة من عمرها من موقعه على الشبكة، و ذلك اثر تلقي برقية من الانتربول في المانيا بهذا الخصوص و للمنظمة عدة مكاتب مركزية اقليمية في كل من: طوكيو ، نيوزيلندا، نيروبي ، اذربجان ، بيونس ايرس، لتسهيل مرور الرسائل .
 
و بانعقاد المجلس الاروبي في نكسمبورج عام 1991،انشأت الشرطة الاروبية لملاحقة جناة الجرائم العابرة للحدود و في نفس السياق اقام مجلس الوزراء العرب مكتب عربي للشرطة الجنائية يهدف لتنمية التعاون بين الشرطة العربية ،
و يعد اجراء تسليم المجرمين من اهم الاجراءات يدخل من جهة ضمن التعاون الدولي ومن جهة ساهم كثيرا في متابعة جناة جرائم المعلوماتية ، و الذي كان موضوع اتفاقيات دولية و اقليمية مثل اتفاقية الرياض لتعاون دول الخليج 1994 ، اتفاقية التعاون الاممي و تسليم المجرمين للمملكة العربية السعودية 1982 ،اتفاقية بين الجزائر و بلجيكا سنة1970 ،و الاتفاقية الاروبية لتسليم المجرمين 1957 .
 
ثانياـ الاتفاقيات الخاصة بمكافحة جرائم الانترنت
و لقد جاء في اتفاقية الاروبية للجرائم المعلوماتية الموقعة بتكليف من المجلس الاروبي، و التي ابرمت لمساعدة الدول في مكافحة جرائم الانترنت، في مادتها 24 جملة من الافعال التي يمكن ان يطبق بشانها اســـــــلوب تسليم المجرمين منها : الدخول غير المشروع، الاعتراض غير المشروع ، جرائم الاباحية و صور الاطفال الفاضحة ،
 
كما تضمنت الاتفاقية جانب اخر من التعاون انصب هذه المرة حول تدريب اعوان الامن، لاكسابهم خبرات عملية مثل ما ورد في التوصية الصادرة عن اللجنة الفنية المتخصصة بدراسة سبل مكافحة الجرائم المعلوماتية بدول مجلس التعاون الخليجي ، وما نص عليه البند "د" من القرار الصادر بشأن الجرائم ذات الصلة بالحاسب الالي من مؤتمرالامم المتحدة لمنع الجريمة و معاملة السجناء هافانا 1990 ،و قد اشترط في المتدرب خبرة لاتقل عن خمس سنوات في مجال تكنولوجيا المعلومات و ادارة الشبكات حتى يتمكن من تلقي تدريب متخصص ، وهي عملية شملت الكثير من الاجهزة الامنية عبر العالم مثل كندا ، و الجزائر التي اعدت برنامج لمدارس الامن و الدرك الوطني و ارسلت قضاة للتدريب في الولايات المتحدة الامريكية،
 
و فى هذا السياق قد نظمت الكثير من التظاهرات لتدريب رجال العدالة ،منها المؤتمر الدولي الاول لقانون الانترنت الذي عقد بالغردقة جمهورية مصر العربية في الفترة من 21 الى 25/08/2005 بتنظيم من المنظمة العربية للتمنية الادارية ،و المؤتمر الدولي لامن المعلومات الالكترونية و الذي عقد بمسقط – سلطنة عمان- في 18/ 12 /2005 و غيرها من الندوات المشتركة و الايام الدراسية اهمها ما عقد في شهر ديسمبر من السنة الماضية بالجزائر و الذي جمع بين مجموعة خبراء اجانب و جزائريين ، لشرح معنى جريمة الكمبيوتر و الانترنت و سبل مكافحتها و تقنيات ارتكابها .
 
و تعد الولايات المتحدة الامريكية ، من الدول المتطورة تقنيا في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية و الشبكات، وهي تساعد على تدريب اجهزة الشرطة و قضاة الدول الاخرى، بتمكينها من تعزيز قدراتها على ضبط مشاكل الجرائم الالكترونية قبل ان تفلت منها زمام الامور فقد اوجدت وزارة العدل الامريكية مكتب للمساعدة و التدريب لتطوير اجهزة الادعاء العام في الدول الاخرى ،و يعمل الى جانبه البرنامج الدولي للمساعدة و التدريب ( ICITAP) لتوفير المساعدات لاجهزة الشرطة بالدول النامية .
 
ورغم وجود بعض العقبات التي تعرقل التعاون الدولي ،مثل عدم وجود نموذج موحد للنشاط الاجرامي، فيجب ايجاد تشريعات داخلية تقرب وجهات النظر، حتى ياخذ التعاون مجراه مثل قانون حماية الملكية الفكريـــــــة ، و الاجراءات الجزائية ، التشفير.... ، و تساهم الاتفاقيات و الصكوك الصادرة عن منظمة الامم المتحدة كثيرا في استخدام تقنيات خاصة للتخفيف من شدة اختلاف النظر القانونية مثل التسليم المراقب ، المراقبة الالكترونيـــة و غيرها من اشكال المراقبة وهو ما اخذت به الجزائر في تعديلها لقانون الاجراءات الجزائية .
 
وقد تناولت الاتفاقية الاوروبية للاجرام المعلوماتي في مادتها 29 على سرية حفظ البيانات المعلوماتية المخزنة، و حق كل طرف ان يطلب من الاخر الحفظ السريع للمعلومات المخزنة، عن طريق احدى الوسائل الالكترونية الموجودة داخل النطاق المكاني للطرف الاخر، و التي ستكون محلا لطلب المساعدة من الطرف الاول بغرض التفتيش او الدخول ، ضبط او الكشف على البيانات المشار اليها، وهو الطلب الذي يجب الاستجابة اليه طبقا للمادة 30 من الاتفاقية ، وعلى المعني تقديم المساعدة للطالب على وجه السرعة للكشف عن هوية مؤدي الخدمة و مصدر الاتصال و قد اجازت اتفاقية المساعدة للدخول للبيانات المحفوظة طبقا للمادة 31 منها ،و سمحت المادة 32 من الاتفاقية بالدخول للبيانات المخزنة خارج نطاق الحدود بشرط وجود اتفاقيات او انها بيانات متاحة للجمهور
 
واقرت المادة 33 وجوب تعاون الدول الاطراف في حالة التجارة غير المشروعة ،و ركزت الاتفاقية في المادة 34 على البيانات المتداولة بالاتصالات عبر الشبكة و قد دعت الاتفاقية الدول الاعضاء لانشاء نقطة اتصال تعمل لمدة 24 ساعة لتامين المساعدة المباشرة للتحقيقات و استقبال الادلة ذات الشكل الالكتروني .
 
و تثور مسالة الاختصاص في جرائم الانترنت و التي تبقى رهينة ابرام اتفاقيات توحد نظريات الاختصاص و تتبنى نفس الاجراءات لحل هذا مشكل ،و مواكبة الجريمة التي تسابق الريح ،ولقد سمحت الاتفاقية للطرف في الحالات الطارئة طلب المساعدة القضائية الدولية عملا بالمادة 25 منها، عن طريق وسائل الاتصال السريعة " فاكس ، بريد الكتروني....... " و الذي يتلقى الرد بنفس الطريقة .
 
29-11-2014 10:05 مساء
icon بحث حول جريمة خيانة الأمانة | الكاتب : آفاق المستقبل |المنتدى: الجنائي الخاص وعلم الإجرام
 الفصل الثاني - الجرائم الملحقة بجريمة خيانة الأمانة
و يتعلق الأمر بالجرائم الآتي ذكرها التي ن تناولها في ثلاثة مطالب : خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض، سرقة المستندات المقدمة إلى المحكمة أو الامتناع عن إعادة تقديمها، استغلال القصر.

المبحث الأول - خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض:
و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه في المادة 381 من قانون العقوبات.
و الواقع أن خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض على النحو المبين في المادة 381 لا تخرج عن أن تكون تزويرا ماديا بطريق اصطناع السند أو المحرر.

المطلب الأول - أركان الجريمة:
يتطلب قيام هذه الجريمة توافر الشروط الآتية: وجود ورقة موقعة على بياض، تسليم الورقة إلى الجاني على سبيل الأمانة، فعل الحيانة، سوء القصد.

أ-ورقة موقعة على بياض:
لا يشترط لتحقيق الجريمة أن تكون الورقة خالية بالمرة من كل كتابة فوق الإمضاء، بل تتحقق الجريمة أيضا بملء بعض الفراغ، الذي ترك قصدا لملئه فيما بعد، بكتابة يترتب عليها حصول ضرر لصاحب التوقيع. و لكن يشترط أن يكون الفراغ قد ترك ليملأ فيما بعد، أما إذا انتهز الجاني فرصة فراغ بين السطور أو في أواخرها، لم يقصد تركه ليملأ فيما بعد، فملأه بكتابة ضارة، فمثل هذا الفعل يعد تزويرا.

و من جهة أخرى، لا تعد ورقة موقعا عليها على بياض بمفهوم المادة 381 توقيع شخص على ورقة دون أن يقصد ملء ما فوق التوقيع فيما بعد ببيانات معينة، كتوقيع شخص على دفتر أحد هواة جمع الإمضاءات.

ب-تسليم الورقة على سبيل الأمانة:
يشترط لقيام الجريمة أن تكون الورقة الموقعة على بياض قد سلمت إلى الجاني من قبل صاحب التوقيع.
و الأصل أن يكون التسليم يدا بيد، أما إذا كان الجاني قد تحصل على الورقة من شخص آخر فإن ملء الورقة في هذه الحالة يعد تزويرا.
كما قضي بأن اختطاف الورقة الممضاة على بياض يعد تزويرا في محرر عرفي، و هو نفس الحكم الذي طبق على اختلاس الورقة الموقعة على بياض.
و يشترط كذلك أن يكون تسليم الورقة على سبيل الأمانة، أما إذا كانت قد سلمت على سبيل الحيازة العارضة أو على سبيل الحيازة النهائية فإن المستلم لا يرتكب هذه الجريمة و إنما يرتكب بملئه الفراغ جريمة تزوير، كما سبق القول، و لكن إذا روعي أن تسليم الورقة كان على سبيل الأمانة فإنه لا يحول دون تطبيق المادة 381 أن يكون الجاني قد تسلم الورقة بناء على طرق احتيالية و تسليم الورقة واقعة مادية تثبت بكافة طرق الإثبات.

ج-فعل الخيانة:
هو الركن المادي في الجريمة بينته المادة 381 بقولها "خان أمانتها بأن حرر عليها زورا التزاما أو إبراء منه أو أي تصرف آخر يمكن أن يعرض شخص الموقع أو ذمته المالية للضرر" .
و في هذا ما يدل بوضوح على أن النص يتناول بالعقاب كل من يكتب فوق التوقيع كتابة يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب التوقيع أو لماله أو يكون من شأنها الإضرار به سواء كان هذا الضرر ماديا أو أدبيا، محققا أو محتملا فقط، كما هي الحال تماما بالنسبة إلى ركن الضرر في جريمة التزوير، مع فارق واحد هو أن الضرر أو احتماله هنا يجب أن يكون واقعا على صاحب التوقيع ذاته لا على غيره.

د-القصد الجنائي :
يتوفر القصد الجنائي بعلم الجاني أن ما يكتبه فوق التوقيع يخالف ما عهد إليه به، و أن هذه الكتابة تضر بصاحب التوقيع أو من شأنها الإضرار به.
و لا يشترط أن يكون العلم بالضرر واقعيا أو فعليا بل يكفي أن يكون علما فرضيا،و يجب أن يكون القصد الجنائي متوفرا وقت التحرير.

المطلب الثاني - العقوبات:
أ-العقوبات الأصلية:
تعاقب المادة 381 على خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض بالحبس من سنة على الأقل إى خمس سنوات على الأكثر و بغرامة مالية من 1.000 دج إلى 50.000 دج.
و في الحالة التي لا تكون الورقة الموقعة على بياض قد عهد بها إلى الجاني تتخذ ضده الإجراءات الجزائية بوصفه مزورا و يعاقب بالعقوبات المقررة للتزوير.

- مسألة استعمال الورقة بعد ملئها: لم ينص القانون على عقوبة استعمال الورقة بعد ملئها، و قد جرى القضاء الفرنسي على خيانة الأمانة في الورقة الموقعة على بياض لا تتكون فقط من اصطناع الكتابة فوق الإمضاء، و إنما تتكون أيضا من استعمال هذه الكتابة المصطنعة، و استعمال الورقة يجدد الجريمة، و يترتب على ذلك أن سريان تقادم الجريمة يبدأ من يوم آخر استعمال للورقة.

كما قضي في مصر بأن من يستعمل الورقة مع العلم بحقيقتها يعاقب و لو لم يشترك في اصطناعها، و قد علق الأستاذ محمود محمود مصطفى على هذا القضاء بقوله أنه "
يخالف قاعدة – لا جريمة و لا عقوبة بغير نص – فالمشرع لم ينص على عقوبة الاستعمال و لذلك فإن الاستعمال لا عقاب عليه.

ب-العقوبات التكميلية:
يجوز الحكم على الجاني بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية، كما هي محصورة في المادة 08 ، و بالمنع من الإقامة، و ذلك من سنة على الأقل إلى خمس سنوات على الأكثر.

المبحث الثاني - سرقة السندات المقدمة للمحكمة أو الامتناع عن إعادة تقديمها:
و هي الجريمة المنصوص و المعاقب عليها في المادة 382 ق ع، و تعد هذه الجريمة جريمة من نوع خاص، و لولا النص عليها صراحة أمكن معاقبة مالك الورقة إذا اختلسها بعد تقديمها للمحكمة، و قد أريد بالنص عليها إلزام الخصوم سلوك سبيل الذمة و الأمانة في الخصومات القضائية و التنبيه أن السندات و الأوراق التي يقدمها كل منهم للمحكمة تصبح حقا شائعا للفريقين يسوغ للخصم الآخر أن يعتمد عليها في إثبات حقوقه.

المطلب الأول - أركان الجريمة:
تقوم الجريمة بتوافر الأركان الآتية: أن يكون محل الاختلاس سندا أو ورقة، أن تكون هذه الورقة قد قدمت أو سلمت للمحكمة حال التحقيق في قضية بها، اختلاس الورقة، القصد الجنائي.
أ-محل الجريمة:
يجب أن يكون محل الجريمة سندا أو ورقة أو مذكرة، و تشمل هذه العبارات جميع الأوراق التي يتداولها الخصوم أثناء نظر القضية بما فيها الشهادات الطبية و تقارير الخبراء، و إلى غير ذلك.
و قد قضي في مصر بأن هذه الجريمة تنطبق على من يسرق من ملف دعوى مذكرة، تتضمن دفاعه هن نفسه، قدمها للمحكمة ثم سرقها ليبدلها بغيرها.
و يجب أن تكون للورقة فائدة، و النص ينطبق مهما كانت ضآلة هذه الفائدة، غير أنه لا ينطبق إذا كان المودع شيئا آخر غير الأوراق.

ب-تقديم الورقة للمحكمة:
يجب أن يكون الجاني قد قدم الورقة أو سلمها للمحكمة، فيكفي أن تكون الورقة قدمت للمحكمة و لو لم تودع ملف القضية، فإذا امتنع بعد ذلك مقدمها عن تقديمها للمحكمة عند طلبها كان مرتكبا للجريمة.
و يرى الفقهاء الفرنسيون في تعليل ذلك أن الورقة التي تقدم مرة للمحكمة تصبح حقا شائعا لطرفي الخصومة، فإذا بقيت بعد ذلك في يد من قدمها فإنها تبقى معه على سبيل الأمانة، و لهذا كان لوضع المادة 382 في باب خيانة الأمانة ما يبرره.

و يجب أن تقدم الورقة للمحكمة بمناسبة خصومة، و لكن لا يشترط أن تقم الورقة أثناء الجلسة للقاضي يدا بيد، فيصح تقديمها لكتابة الضبط أو للقاضي في غير الجلسة، و سواء كانت المحكمة جزائية أو مدنية أو تجارية أو محكمة إدارية.
و يسري النص على اختلاس الأوراق التي تسلم للشرطة أو للنيابة أو قاضي التحقيق أو السلطات الإدارية، فالنص صريح في وجوب تقديم الورقة في منازعة إدارية أو قضائية.

ج-الفعل المادي: يأخذ الفعل المادي صورتين:
الاختلاس و الامتناع عن إعادة التقديم.
-1 الاختلاس:
و يصد به استيلاء الجاني على الورقة بعد أن خرجت من حيازته و يجب أن يقع الاختلاس من مقدم الورقة، فإذا وقع من الخصم الآخر أو من شخص أجنبي فافعل يعد سرقة عادية إذا توافرت شروطها، و إذا وقع الاختلاس من الموظف المكلف بحفظ أوراق القضية فإنه يعاقب حسب الحالة بناء على نص المادة 120 أو المادة 379 من قانون العقوبات.

-2 الامتناع عن إعادة تقديم الورقة:
و يقصد به الحالة التي يقدم فيها الجاني ورقة أو سندا إلى المحكمة فتردها له بعد الإطلاع عليها أو إطلاع خصومه عليها، و عندما تطلب منه إعادة تقديمها يمتنع عن ذلك.

د-القصد الجنائي:
يتوفر القصد الجنائي بانصراف قصد الجاني إلى إبعاد الورقة من ملف الدعوى و حرمان الخصم الآخر من الاستفادة بها، فينتفي القصد الجنائي لديه إذا قصد بالاختلاس أو الامتناع عن إعادة تقديم الورقة مجرد الانتفاع بالورقة ثم ردها ثانية، أو كان يعتقد أن الورقة لا فائدة منها.

المطلب الثاني - العقوبات:
تعاقب المادة 382 ق ع على هذه الجريمة بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر و بغرامة مالية من 100 دج إلى 1.000 دج.
و كانت المادة 409 من قانون العقوبات الفرنسي قبل إصلاحه، تنص على أن الذي يتولى الفصل في هذه الجريمة هو نفس المحكمة القائمة أمامها الدعوى التي قدمت فيها الورقة المختلسة، فالجريمة في القانون الفرنسي شبيهة بجرائم الجلسات.
غير أن المشرع الجزائري لم يأخذ بهذا الحكم، و مع ذلك يجوز للمحكمة، طبقا للقواعد العامة، أن تحرك الدعوى و تحكم فيها إذا وقعت السرقة في الجلسة عملا بأحكام المواد 567 إلى 571 من قانون الإجراءات الجزائية، و هذا قاصر على المحاكم الجزائية دون المحاكم الأخرى.

المبحث الثالث – جريمة استغلال القصر:
و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه في المادة 380 ق ع. و ضعت المادة 380 في القسم الخاص بخيانة الأمانة للصلة التي تربطها بهذه الجريمة، فجريمة انتهاز احتياج القاصر التي تنص عليها هذه المادة تنم عن غش و خداع، كما فيها معنى الإخلال بالثقة المودعة لدى الجاني.
و يقصد بهذه الجريمة حماية القاصر من شر من يستغلون ضعفه و احتياجه، و تأتي هذه الحماية لتدعيم حماية القانون المدني الذي جعل مثل هذا الفعل سببا من أسباب بطلان التعاقد.

المطلب الأول - أركان الجريمة:
تتكون هذه الجريمة من ركن مادي و ركن معنوي.
أ-الركن المادي:
يتكون هذا الركن من العناصر الآتية: أن يكون المجني عليه قاصرا، قيام المجني عليه بتصرف يشغل ذمته المالية، استغلال احتياج أو ضعف أو هوى نفس المجني عليه، الإضرار بالقاصر.
-1 المجني عليه قاصر: يجب أن يكون المجني عليه قاصرا، و القاصر هنا هو كل شخص ذكرا كان أم أنثى، لم يبلغ سن الرشد كما هي محددة في المادة 40 من القانون المدني، أي 19 سنة.
و لا يحمي نص المادة 380 سوى القصر دون غيرهم من العاجزين كالمحجور عليهم لسفه أو عته أو جنون.

-2 التصرف الذي يشغل الذمة المالية للقاصر: و يقصد به أساسا سندات الدين التي يحررها المجني عليه على نفسه للجاني أو لغيره بمبلغ من النقود أو بشيء من المنقولات، و السندات التي يقرض بها المجني عليه الجاني أو غيره النقود أو المنقولات، و كذلك السندات التي يحررها القاصر على نفسه بما يفيد التخالص من دين له في ذمة الغير، و السندات التي بمقتضاها يحول لغيره ورقة تجارية ككمبيالة أو سند تحت الإذن أو سهم في شركة، و ما إلى ذلك من السندات الملزمة للقاصر و الضارة بمصلحته المالية.

و ما يلاحظ هنا هو أن المشرع الجزائري لم يحصر هذه التصرفات بل وسع منها لتشمل كل التصرفات التي تشغل الذمة المالية للقاصر.
و هكذا، و على سبيل، تطبق المادة 380 على التاجر الذي ينتهز فرصة احتياج القاصر أو ضعفه أو عدم خبرته و يبيعه عقارا أو منقولا بثمن يزيد كثيرا عن ثمن المثل و يحصل منه بذلك على سند أو شيك بالثمن، كما تطبق على المرأة التي تنتهز ضعف قاصر أو هوى نفسه و تحصل منه على هدية لا تتفق مع ثروته.

-3 الاستغلال: يجب أن يكون الجاني قد استغل احتياج القاصر أو ميله أو هوى نفسه أوعدم خبرته، فإذا لم يكن المجني عليه وقت التسليم أو التعاقد واقعا تحت تأثير شيء من
ذلك أو ثبت أن المتهم لم يستغل الضعف أو الاحتياج أو عدم الخبرة لفائدته فلا جريمة، و لقاضي الموضوع مطلق السلطة في تقدير ذلك.
و قد قضى في فرنسا بأن لا دخل لعلم المجني عليه بالاستغلال، و لا دخل لرضائه عنه في قيام الجريمة، ذلك أن القانون يرمي من حلال هذا التجريم حماية المصلحة العامة.
و يشترط لقيام الجريمة حصول المجني عليه على فائدة و قد غبر القانون عن ذلك بقوله: "و اختلس منه" و الأصح هو "و تحصل منه على" .

-4 الضرر: و هو عنصر أساسي في الجريمة و قد نص عليه القانون صراحخة في المادة 380 ق ع، فلا جريمة إذا لم يحصل للقاصر أي ضرر.
و لتقدير الضرر ينظر إلى وقت التعاقد، فلا يؤثر على قيام الجريمة ما قد يطأ بعد ذلك مما يؤدي إلى محو الضرر أو غنم للقاصر، كرد الجاني ما اقترضه أو إبراؤه القاصر مما عاد عليه بربح.
كذلك لا تنتفي الجريمة بكون القاصر في إمكانه أن يطلب إبطال التعهد، فاحتمال عدم المطالبة بذلك يجعل الضرر محتملا وقت ارتكاب الجريمة، و في هذا ما يكفي لتوافر شرط الضرر.

ب-القصد الجنائي:
يتوفر القصد الجنائي متى أقدم الجاني على الفعل عالما بظروفه قاصدا الحصول على فائدة غير مشروعة لنفسه أو لغيره، و هذا يقتضي أن يكون الفاعل عالما بسن المجني عليه أو بأنه لم يبلغ سن الرشد. و لكن القانون يفترض في هذه الجريمة علم المتهم بسن المجني عليه الحقيقية، و لا يسقط هذا الافتراض إلا إذا أثبت المتهم أنه سلك كل سبيل لمعرفة السن الحقيقية و أن أسبابا أو ظروفا استثنائية هي التي حالت دون ذلك.

المطلب الثاني - العقوبات:
تعاقب المادة 380 على الجريمة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 500 دج إلى 10.000 دج .
و تشدد العقوبة على المربي فتكون العقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات و الغرامة من 1.000 دج إلى 15.000 دج إذا كان المجني عليه موضوعا تحت رعاية الجاني أو رقابته أو سلطته.
و في جميع الحالات يجوز أن يحكم أيضا على الجاني بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية، كما هي محصورة في نص المادة 8 ق ع، و بالمنع من الإقامة، و ذلك لمدة سنة على الأقل و خمس سنوات على الأكثر.

- أما الشروع، فلا عقاب عليه لعدم النص عليه في المادة 380

المبحث الرابع – التمييز بين جريمة خيانة الأمانة و جريمة السرقة:

04 1982 لعام - إن المادة 350 من قانون العقوبات الجزائري المعدلة بالقانون رقم 82  عرفت فعل السرقة بأنه إختلاس شيء مملوك للغير. و ذلك حين نصت على أن
" كل من اختلس شيئا غير مملوك له يعد سارقا...".
و معنى ذلك أن السارق في جريمة السرقة يقوم من تلقاء نفسه بالاستيلاء على مال الغير خلسة بقصد تملكه. و بدون علم و لا موافقة مالكه. على عكس جريمة خيانة الأمانة
التي تقوم على اختلاس مال الغير خلسة. و إنما تنشأ و تقوم نتيجة لقيام عقد من عقود الائتمان المحددة في القانون على سبيل الحصر. و تبعا لتسليم سابق للمال من المؤمن إلى المؤتمن طواعية و برضاء تام قبل نشوء الجريمة. و ذلك بغرض حفظ هذا المال أو إستعماله. أو بقصد استصلاحه و رده أو لغير ذلك من الأسباب.
و يظهر الفرق أو التمييز بين وقائع جريمة السرقة و جريمة خيانة الأمانة جليا و واضحا في كون المال محل الجريمة في السرقة يختلس و ينتزع من مالكه أو حائزه خفية أوعنوة. و كون المال موضوع الجريمة في خيانة الأمانة يسلم تسليما حقيقيا من الضحية إلى المتهم وفقا لعقد من العقود الائتمانية الوارد ذكرها في القانون. و هو ما يجع فعل السرقة جريمة معاقب عليها بمجرد ثبوت اختلاس مال الغير أو انتزاعه عنوة. و أنه لا يجعل من تسليم المال جريمة خيانة الأمانة إلا بعد ثبوت خيانة الأمين لأمانته و تحويل أو تبديد المال المسلم إليه وفقا لأحد عقود الائتمان المذكورة في المادة 376 من قانون العقوبات على سبيل الحصر.

و خلاصة القول في مجال التمييز بين جريمة السرقة و جريمة خيانة الأمانة هو أن السرقة تتمثل في نزع مال الغير و الاستيلاء عليه خلسة أو عنوة و بطرق العنف بقصد تملكه و نقل حيازته الكاملة من صاحبه إلى سارقه. و إن خيانة الأمانة تتمثل في تسليم المال أو الشيء من مالكه أو حائزه إلى المتهم طواعية و بكل رضاء. بقصد حفظه أو الانتفاع به مؤقتا ضمن حيازة ناقصة ثم استرجاعه، فإذا بالمؤتمن يقوم بالتصرف فيه بتبديده أو استهلاكه أو بتحويل ملكيته عمدا.
و بهذا المعنى أحذت محكمة النقض الفرنسية في قضية تدعى قضية بورناط حيث قالت: أنه لا سرقة إذا كان الشيء قد سلمه الضحية إلى المتهم برضائه أو اختياريا.
و إنما السرقة هي أن يختلس المتهم الشيء اختلاسا. أي من صاحبه و يأخذه أخذا دون رضاه و دون علمه. 1

1- خيانة الأمانة في التشريعات العربية- الأستاذ حسن البغال ص 66

خاتمة
بالنظر إلى كل ما تقدم ذكره في هذا الموضوع نجد أن المشرع أعتبر جريمة خيانة الأمانة من قبيل الجرائم الواقعة على الأموال، حيث تمثلت أركانها في الركن المادي و ما ينطوي عليه من صور الفعل الإجرامي المتمثلة في الاختلاس و التبديد ثم محل الجريمة و تسليم الشيء على أساس عقد من عقود الأمانة، و الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي العام القائم على العلم و الإرادة و الركن الشرعي المتمثل في النصوص القانونية التي تجرم الفعل و تحدد له عقوبة تتناسب مع جسامته و هي في الأصل عبارة تتمثل في الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة مالية من 500 إلى 20000 دج و يجوز أن يحرم الجاني من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية و المنع من الإقامة لمدة سنة  على الأقل و خمس ( 05 ) سنوات على الأكثر.
غير أنه و كما فعل في المرات السابقة فقد أقر المشرع ظروف مشددة تصل العقوبة بتوفرها إلى الحبس لمدة عشر ( 10 ) سنوات و الغرامة المالية 200.000 دج و بالرغم من اجتهاد المشرع في مجال القضاء على الثغرات القانونية بتعديل النصوص القانونية بما يتناسب مع تفشي الجريمة داخل المجتمع و ذلك بتشديد العقوبات في جرائم الأموال، إلا أن واقعنا المعاش يثبت عدم تمكن المشرع من ردع الجريمة إذ نلاحظ أن جرائم الأموال و من بينها جريمة خيانة الأمانة، في ارتفاع مستمر، و لأن العبث بالائتمان الخاص أمر يهدد العلاقات الخاصة و يقضي على روح التعامل بين الناس في ثقة و اطمئنان.
فالمصلحة الاجتماعية في حماية هذا الائتمان أصبحت جوهرية و تدعو إلى ضرورة دق ناقوس الخطر و قيام المشرع بإجراءات قانونية ايجابية تدفعنا خطوة إلى الأمام في طريق الإصلاح و الإحساس بخطورة تفشي جرائم الأموال بصفة عامة و جريمة خيانة الأمانة بصفة خاصة، حيث أصبحت من السلوكيات اليومية و العادية داخل المجتمع، و من هنا لا بد من الإصلاح و إعادة هيكلة جهاز العدالة خصوصا و إدراج رقابة للتقليل من هذه الجرائم.

المراجع
1) القرآن الكريم.
2) صحيح مسلم.
3) قانون العقوبات الجزائري-الطبعة الخامسة عن الديوان الوطني للأشغال التربوية 2007
4) القانون المدني الجزائري-الطبعة الرابعة عن الديوان الوطني للأشغال التربوية 2005
5) جرائم التزوير و خيانة الأمانة و استعمال المزور للأستاذ عبد العزيز سعد –دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع- طبعة 2006
6) جريمة خيانة الأمانة و الجرائم الملحقة بها للأستاذ عدلي خليل-دار الكتب القانونية-طبعة 2000
7) البراءة و الإدانة في جرائم النصب و خيانة الأمانة و الشيك بدون رصيد للأستاذ إبراهيم سيد أحمد .. –مكتبة كوميت- طبعة 2001
8) جرائم خيانة الأمانة للأستاذ عبد الحميد المنشاوي –دار الفكر الجامعي الاسكندرية- طبعة 2005
9) جرائم الاحتيال و النصب و خيانة الأمانة و الشيك و ألعاب القمار للأستاذ عبد الحكيم فودة – دار محمود للنشر و التوزيع- طبعة 2005
10) جريمة خيانة الأمانة في ضوء القضاء و الفقه –منشأ المعارف الاسكندرية- طبعة 2003
11) الوجيز في القانون الجزائي الخاص الجزء الأول للدكتور أحسن بوسقيعة -دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع – طبعة 2006

الصفحة 13 من 13 < 1 10 11 12 13 > الأخيرة »





الساعة الآن 11:43 صباحا