أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :درع العدل الجزائري
عدد النتائج (52) نتيجة
25-11-2014 08:44 مساء
icon جريمة خيانة الأمانة وفق القانون الجزائري | الكاتب : درع العدل الجزائري |المنتدى: منظمة المديــــــــة
 المطلب الثالث - الركن الشرعي:
الفرع الأول- العقوبات:
أ-العقوبات الأصلية: تعاقب المادة 376 من ق ع ج على جريمة خيانة الأمانة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة مالية من 500 إلى 20000 دج.

ب-العقوبات التكميلية: و هي نفس العقوبات المقررة في جريمة السرقة و تتمثل في( الحرمان من الحقوق الوطنية و المنع من الإقامة لمدة سنة ( 01 ) على الأقل و خمس ( 05 سنوات على الأكثر، و هي عقوبات جوازية.
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يتصور الشروع في خيانة الأمانة.

الفرع الثاني :الظروف المشددة و الأعذار المخففة:
أ-الظروف المشددة: نص القانون على أربعة ظروف مشددة لجريمة خيانة الأمانة و هي:
ظرف خاص بصفة الجاني: إذا كان الجاني سمسارا أو وسيطا أو مستشارا محترفا أو محرر العقود عندما يتعلق الأمر بثمن الشراء أو البيع أو حوالة إيجار: يرفع الحد الأقصى لعقوبتي الحبس و الغرامة فيصبح الحبس من ( 03 ) أشهر إلى ( 10 ) سنوات و الغرامة من 500 إلى 200000 دج (المادة 378 ق ع ج).
و تكون العقوبة السجن من( 10 ) إلى ( 20 ) سنة عندما يتعلق الأمر بالأمين العمومي الذي يبدد الوثائق المودعة لديه في مستودع عمومي (المادة 158 ق ع ج).

ظرف خاص بالوسائل المستعملة: إذا لجأ الجاني إلى الجمهور، يرفع الحد الأقصى للعقوبة لتصبح الحبس من ( 03 ) أشهر إلى ( 10 ) سنوات و غرامة من 500 إلى 200000 دج المادة 178
ظرف خاص بصفة المجني عليه: إذا كان المجني عليه الدولة أو إحدى المؤسسات التابعة لها: تكون عقوبة الحبس من سنتين إلى ( 10 ) سنوات (المادة 182 مكرر).

ب-الأعذار القانونية : نصت المادة 377 على الأعذار القانونية و أحالت إلى المادتين 368 و 369 المتعلقتين بالإعفاءات و القيود الخاصة بمباشرة الدعوى العمومي المقررة لجريمة السرقة و تطبيقا لذلك لا يعاقب على جريمة النصب التي تتم من الأصول إضرارا بفروعهم و من الفروع إضرارا بأصولهم و من أحد الزوجين إضرار بالزوج الآخر، و تشترط شكوى الطرف المضرور بالنسبة للجريمة التي تقع بين الأقارب و الحواشي و أصهار لغاية الدرجة الرابعة.

 
الفصل الثاني : الجرائم الملحقة بجريمة خيانة الأمانة
و يتعلق الأمر بالجرائم الآتي ذكرها التي ن تناولها في ثلاثة مطالب : خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض، سرقة المستندات المقدمة إلى المحكمة أو الامتناع عن إعادة تقديمها، استغلال القصر.
المبحث الأول: خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض:
و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه في المادة 381 من قانون العقوبات. و الواقع أن خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض على النحو المبين في المادة 381 لا تخرج عن أن تكون تزويرا ماديا بطريق اصطناع السند أو المحرر.

المطلب الأول : أركان الجريمة:
يتطلب قيام هذه الجريمة توافر الشروط الآتية: وجود ورقة موقعة على بياض، تسليم الورقة إلى الجاني على سبيل الأمانة، فعل الحيانة، سوء القصد.
أ -ورقة موقعة على بياض: لا يشترط لتحقيق الجريمة أن تكون الورقة خالية بالمرة من كل كتابة فوق الإمضاء، بل تتحقق الجريمة أيضا بملء بعض الفراغ، الذي ترك قصدا لملئه فيما بعد، بكتابة يترتب عليها حصول ضرر لصاحب التوقيع. و لكن يشترط أن يكون الفراغ قد ترك ليملأ فيما بعد، أما إذا انتهز الجاني فرصة فراغ بين السطور أو في أواخرها، لم يقصد تركه ليملأ فيما بعد، فملأه بكتابة ضارة، فمثل هذا الفعل يعد تزويرا.
و من جهة أخرى، لا تعد ورقة موقعا عليها على بياض بمفهوم المادة 381 توقيع شخص على ورقة دون أن يقصد ملء ما فوق التوقيع فيما بعد ببيانات معينة، كتوقيع شخص على دفتر أحد هواة جمع الإمضاءات.

ب -تسليم الورقة على سبيل الأمانة: يشترط لقيام الجريمة أن تكون الورقة الموقعة على بياض قد سلمت إلى الجاني من قبل صاحب التوقيع.
و الأصل أن يكون التسليم يدا بيد، أما إذا كان الجاني قد تحصل على الورقة من شخص آخر فإن ملء الورقة في هذه الحالة يعد تزويرا.
كما قضي بأن اختطاف الورقة الممضاة على بياض يعد تزويرا في محرر عرفي، وهو نفس الحكم الذي طبق على اختلاس الورقة الموقعة على بياض. و يشترط كذلك أن يكون تسليم الورقة على سبيل الأمانة، أما إذا كانت قد سلمت على سبيل الحيازة العارضة أو على سبيل الحيازة النهائية فإن المستلم لا يرتكب هذه الجريمة و إنما يرتكب بملئه الفراغ جريمة تزوير، كما سبق القول، و لكن إذا روعي أنتسليم الورقة كان على سبيل الأمانة فإنه لا يحول دون تطبيق المادة 381 أن يكون الجاني قد تسلم الورقة بناء على طرق احتيالية و تسليم الورقة واقعة مادية تثبت بكافة طرق الإثبات.

ج-فعل الخيانة: هو الركن المادي في الجريمة بينته المادة 381 بقولها "خان أمانتها بأن حرر عليها زورا التزاما أو إبراء منه أو أي تصرف آخر يمكن أن يعرض شخص الموقع أو ذمته المالية للضرر" .
و في هذا ما يدل بوضوح على أن النص يتناول بالعقاب كل من يكتب فوق التوقيع كتابة يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب التوقيع أو لماله أو يكون من شأنها الإضرار به سواء كان هذا الضرر ماديا أو أدبيا، محققا أو محتملا فقط، كما هي الحال تماما بالنسبة إلى ركن الضرر في جريمة التزوير، مع فارق واحد هو أن الضرر أو احتماله هنا يجب أن يكون واقعا على صاحب التوقيع ذاته لا على غيره.

د- القصد الجنائي : يتوفر القصد الجنائي بعلم الجاني أن ما يكتبه فوق التوقيع يخالف ما عهد إليه به، و أن هذه الكتابة تضر بصاحب التوقيع أو من شأنها الإضرار به.
و لا يشترط أن يكون العلم بالضرر واقعيا أو فعليا بل يكفي أن يكون علما فرضيا،و يجب أن يكون القصد الجنائي متوفرا وقت التحرير.

المطلب الثاني: العقوبات:
أ-العقوبات الأصلية : تعاقب المادة 381 على خيانة الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض بالحبس من سنة على الأقل إى خمس سنوات على الأكثر و بغرامة مالية من 1.000 دج إلى 50.000 دج.
و في الحالة التي لا تكون الورقة الموقعة على بياض قد عهد بها إلى الجاني تتخذ ضده الإجراءات الجزائية بوصفه مزورا و يعاقب بالعقوبات المقررة للتزوير.
- مسألة استعمال الورقة بعد ملئها: لم ينص القانون على عقوبة استعمال الورقة بعد ملئها، و قد جرى القضاء الفرنسي على خيانة الأمانة في الورقة الموقعة على بياض لا تتكون فقط من اصطناع الكتابة فوق الإمضاء، و إنما تتكون أيضا من استعمال هذه الكتابة المصطنعة، و استعمال الورقة يجدد الجريمة، و يترتب على ذلك أن سريان تقادم الجريمة يبدأ من يوم آخر استعمال للورقة.
كما قضي في مصر بأن من يستعمل الورقة مع العلم بحقيقتها يعاقب و لو لم يشترك في اصطناعها، و قد علق الأستاذ محمود محمود مصطفى على هذا القضاء بقوله أنه " يخالف قاعدة – لا جريمة و لا عقوبة بغير نص – فالمشرع لم ينص على عقوبة الاستعمال و لذلك فإن الاستعمال لا عقاب عليه.

ب-العقوبات التكميلية: يجوز الحكم على الجاني بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوقالوطنية، كما هي محصورة في المادة 08 ، و بالمنع من الإقامة، و ذلك من سنة على الأقل إلى خمس سنوات على الأكثر.

المبحث الثاني : سرقة السندات المقدمة للمحكمة أو الامتناع عن إعادة تقديمها:
و هي الجريمة المنصوص و المعاقب عليها في المادة 382 ق ع، و تعد هذه الجريمة جريمة من نوع خاص، و لولا النص عليها صراحة أمكن معاقبة مالك الورقة إذا اختلسها بعد تقديمها للمحكمة، و قد أريد بالنص عليها إلزام الخصوم سلوك سبيل الذمة و الأمانة في الخصومات القضائية و التنبيه أن السندات و الأوراق التي يقدمها كل منهم للمحكمة تصبح حقا شائعا للفريقين يسوغ للخصم الآخر أن يعتمد عليها في إثبات حقوقه.

المطلب الأول : أركان الجريمة:
تقوم الجريمة بتوافر الأركان الآتية: أن يكون محل الاختلاس سندا أو ورقة، أن تكون هذه الورقة قد قدمت أو سلمت للمحكمة حال التحقيق في قضية بها، اختلاس الورقة، القصد الجنائي.
أ-محل الجريمة: يجب أن يكون محل الجريمة سندا أو ورقة أو مذكرة، و تشمل هذه العبارات جميع الأوراق التي يتداولها الخصوم أثناء نظر القضية بما فيها الشهادات الطبية و تقارير الخبراء، و إلى غير ذلك.
و قد قضي في مصر بأن هذه الجريمة تنطبق على من يسرق من ملف دعوى مذكرة، تتضمن دفاعه هن نفسه، قدمها للمحكمة ثم سرقها ليبدلها بغيرها. و يجب أن تكون للورقة فائدة، و النص ينطبق مهما كانت ضآلة هذه الفائدة، غير أنه لا ينطبق إذا كان المودع شيئا آخر غير الأوراق.

ب-تقديم الورقة للمحكمة: يجب أن يكون الجاني قد قدم الورقة أو سلمها للمحكمة، فيكفي أن تكون الورقة قدمت للمحكمة و لو لم تودع ملف القضية، فإذا امتنع بعد ذلك مقدمها عن تقديمها للمحكمة عند طلبها كان مرتكبا للجريمة.
و يرى الفقهاء الفرنسيون في تعليل ذلك أن الورقة التي تقدم مرة للمحكمة تصبح حقا شائعا لطرفي الخصومة، فإذا بقيت بعد ذلك في يد من قدمها فإنها تبقى معه على سبيل الأمانة، و لهذا كان لوضع المادة 382 في باب خيانة الأمانة ما يبرره.
و يجب أن تقدم الورقة للمحكمة بمناسبة خصومة، و لكن لا يشترط أن تقم الورقة أثناء الجلسة للقاضي يدا بيد، فيصح تقديمها لكتابة الضبط أو للقاضي في غير الجلسة، و سواء كانت المحكمة جزائية أو مدنية أو تجارية أو محكمة إدارية.
و يسري النص على اختلاس الأوراق التي تسلم للشرطة أو للنيابة أو قاضي التحقيق أو السلطات الإدارية، فالنص صريح في وجوب تقديم الورقة في منازعة إدارية أو قضائية.

ج- الفعل المادي: يأخذ الفعل المادي صورتين: الاختلاس و الامتناع عن إعادة التقديم.
-1 الاختلاس: و يصد به استيلاء الجاني على الورقة بعد أن خرجت من حيازته و يجب أن يقع الاختلاس من مقدم الورقة، فإذا وقع من الخصم الآخر أو من شخص أجنبي فالفعل يعد سرقة عادية إذا توافرت شروطها، و إذا وقع الاختلاس من الموظف المكلف بحفظ أوراق القضية فإنه يعاقب حسب الحالة بناء على نص المادة 120 أو المادة 379 من قانون العقوبات.

-2 الامتناع عن إعادة تقديم الورقة:
و يقصد به الحالة التي يقدم فيها الجاني ورقة أو سندا إلى المحكمة فتردها له بعد الإطلاع عليها أو إطلاع خصومه عليها، و عندما تطلب منه إعادة تقديمها يمتنع عن ذلك.

د-القصد الجنائي: يتوفر القصد الجنائي بانصراف قصد الجاني إلى إبعاد الورقة من ملف الدعوى و حرمان الخصم الآخر من الاستفادة بها، فينتفي القصد الجنائي لديه إذا قصد بالاختلاس أو الامتناع عن إعادة تقديم الورقة مجرد الانتفاع بالورقة ثم ردها ثانية، أو كان يعتقد أن الورقة لا فائدة منها.

المطلب الثاني - العقوبات:
تعاقب المادة 382 ق ع على هذه الجريمة بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر و بغرامة مالية من 100 دج إلى 1.000 دج.
و كانت المادة 409 من قانون العقوبات الفرنسي قبل إصلاحه، تنص على أن الذي يتولى الفصل في هذه الجريمة هو نفس المحكمة القائمة أمامها الدعوى التي قدمت فيها الورقة المختلسة، فالجريمة في القانون الفرنسي شبيهة بجرائم الجلسات.
غير أن المشرع الجزائري لم يأخذ بهذا الحكم، و مع ذلك يجوز للمحكمة، طبقا للقواعد العامة، أن تحرك الدعوى و تحكم فيها إذا وقعت السرقة في الجلسة عملا بأحكام المواد 567 إلى 571 من قانون الإجراءات الجزائية، و هذا قاصر على المحاكم الجزائية دون المحاكم الأخرى.

المبحث الثالث : جريمة استغلال القصر:
و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه في المادة 380 ق ع. و ضعت المادة 380 في القسم الخاص بخيانة الأمانة للصلة التي تربطها بهذه الجريمة، فجريمة انتهاز احتياج القاصر التي تنص عليها هذه المادة تنم عن غش و خداع،كما فيها معنى الإخلال بالثقة المودعة لدى الجاني. و يقصد بهذه الجريمة حماية القاصر من شر من يستغلون ضعفه و احتياجه، و تأتي هذه الحماية لتدعيم حماية القانون المدني الذي جعل مثل هذا الفعل سببا من أسباب بطلان التعاقد.

المطلب الأول : أركان الجريمة:
تتكون هذه الجريمة من ركن مادي و ركن معنوي.
أ-الركن المادي:
يتكون هذا الركن من العناصر الآتية: أن يكون المجني عليه قاصرا، قيام المجني عليه بتصرف يشغل ذمته المالية، استغلال احتياج أو ضعف أو هوى نفس المجني عليه، الإضرار بالقاصر.
-1 المجني عليه قاصر: يجب أن يكون المجني عليه قاصرا، و القاصر هنا هو كل شخص ذكرا كان أم أنثى، لم يبلغ سن الرشد كما هي محددة في المادة 40 من القانون المدني، أي 19 سنة.
و لا يحمي نص المادة 380 سوى القصر دون غيرهم من العاجزين كالمحجور عليهم لسفه أو عته أو جنون.
-2 التصرف الذي يشغل الذمة المالية للقاصر: و يقصد به أساسا سندات الدين التي يحررها المجني عليه على نفسه للجاني أو لغيره بمبلغ من النقود أو بشيء من المنقولات،و السندات التي يقرض بها المجني عليه الجاني أو غيره النقود أو المنقولات، و كذلك السندات التي يحررها القاصر على نفسه بما يفيد التخالص من دين له في ذمة الغير، و السندات التي بمقتضاها يحول لغيره ورقة تجارية ككمبيالة أو سند تحت الإذن أو سهم في شركة، و ما إلى ذلك من السندات الملزمة للقاصر و الضارة بمصلحته المالية.
و ما يلاحظ هنا هو أن المشرع الجزائري لم يحصر هذه التصرفات بل وسع منها لتشمل كل التصرفات التي تشغل الذمة المالية للقاصر.
و هكذا، و على سبيل، تطبق المادة 380 على التاجر الذي ينتهز فرصة احتياج القاصر أو ضعفه أو عدم خبرته و يبيعه عقارا أو منقولا بثمن يزيد كثيرا عن ثمن المثل و يحصل منه بذلك على سند أو شيك بالثمن، كما تطبق على المرأة التي تنتهز ضعف قاصر أو هوى نفسه و تحصل منه على هدية لا تتفق مع ثروته.

-3 الاستغلال: يجب أن يكون الجاني قد استغل احتياج القاصر أو ميله أو هوى نفسه أو عدم خبرته، فإذا لم يكن المجني عليه وقت التسليم أو التعاقد واقعا تحت تأثير شيء من ذلك أو ثبت أن المتهم لم يستغل الضعف أو الاحتياج أو عدم الخبرة لفائدته فلا جريمة، و لقاضي الموضوع مطلق السلطة في تقدير ذلك.
و قد قضى في فرنسا بأن لا دخل لعلم المجني عليه بالاستغلال، و لا دخل لرضائه عنه في قيام الجريمة، ذلك أن القانون يرمي من حلال هذا التجريم حماية المصلحة العامة.
و يشترط لقيام الجريمة حصول المجني عليه على فائدة و قد غبر القانون عن ذلك بقوله: "و اختلس منه" و الأصح هو "و تحصل منه على" .

- 4 الضرر: و هو عنصر أساسي في الجريمة و قد نص عليه القانون صراحخة في المادة 380 ق ع، فلا جريمة إذا لم يحصل للقاصر أي ضرر.
و لتقدير الضرر ينظر إلى وقت التعاقد، فلا يؤثر على قيام الجريمة ما قد يطأ بعد ذلك مما يؤدي إلى محو الضرر أو غنم للقاصر، كرد الجاني ما اقترضه أو إبراؤه القاصر مما عاد عليه بربح.
كذلك لا تنتفي الجريمة بكون القاصر في إمكانه أن يطلب إبطال التعهد، فاحتمال عدم المطالبة بذلك يجعل الضرر محتملا وقت ارتكاب الجريمة، و في هذا ما يكفي لتوافر شرط الضرر.

ب-القصد الجنائي:
يتوفر القصد الجنائي متى أقدم الجاني على الفعل عالما بظروفه قاصدا الحصول على فائدة غير مشروعة لنفسه أو لغيره، و هذا يقتضي أن يكون الفاعل عالما بسن المجني عليه أو بأنه لم يبلغ سن الرشد. و لكن القانون يفترض في هذه الجريمة علم المتهم بسن المجني عليه الحقيقية، و لا يسقط هذا الافتراض إلا إذا أثبت المتهم أنه سلك كل سبيل لمعرفة السن الحقيقية و أن أسبابا أو ظروفا استثنائية هي التي حالت دون ذلك.

المطلب الثاني - العقوبات:
تعاقب المادة 380 على الجريمة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 500 دج إلى 10.000 دج .
و تشدد العقوبة على المربي فتكون العقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات و الغرامة من 1.000 دج إلى 15.000 دج إذا كان المجني عليه موضوعا تحت رعاية الجاني أو رقابته أو سلطته.
و في جميع الحالات يجوز أن يحكم أيضا على الجاني بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية، كما هي محصورة في نص المادة 8 ق ع، و بالمنع من الإقامة، و ذلك لمدة سنة على الأقل و خمس سنوات على الأكثر.
. أما الشروع، فلا عقاب عليه لعدم النص عليه في المادة 380

المبحث الرابع : التمييز بين جريمة خيانة الأمانة و جريمة السرقة:
04 لعام - إن المادة 350 من قانون العقوبات الجزائري المعدلة بالقانون رقم 82 1982 عرفت فعل السرقة بأنه إختلاس شيء مملوك للغير. و ذلك حين نصت على أن " كل من اختلس شيئا غير مملوك له يعد سارقا...".
و معنى ذلك أن السارق في جريمة السرقة يقوم من تلقاء نفسه بالاستيلاء على مال الغير خلسة بقصد تملكه. و بدون علم و لا موافقة مالكه. على عكس جريمة خيانة الأمانة التي تقوم على اختلاس مال الغير خلسة. و إنما تنشأ و تقوم نتيجة لقيام عقد من عقود الائتمان المحددة في القانون على سبيل الحصر. و تبعا لتسليم سابق للمال من المؤمن إلى المؤتمن طواعية و برضاء تام قبل نشوء الجريمة. و ذلك بغرض حفظ هذا المال أو إستعماله. أو بقصد استصلاحه و رده أو لغير ذلك من الأسباب.
و يظهر الفرق أو التمييز بين وقائع جريمة السرقة و جريمة خيانة الأمانة جليا و واضحا في كون المال محل الجريمة في السرقة يختلس و ينتزع من مالكه أو حائزه خفية أوعنوة. و كون المال موضوع الجريمة في خيانة الأمانة يسلم تسليما حقيقيا من الضحية إلى المتهم وفقا لعقد من العقود الائتمانية الوارد ذكرها في القانون. و هو ما يجع فعل السرقة جريمة معاقب عليها بمجرد ثبوت اختلاس مال الغير أو انتزاعه عنوة. و أنه لا يجعل من تسليم المال جريمة خيانة الأمانة إلا بعد ثبوت خيانة الأمين لأمانته و تحويل أو تبديد المال المسلم إليه وفقا لأحد عقود الائتمان المذكورة في المادة 376 من قانون العقوبات على سبيل الحصر.

و خلاصة القول في مجال التمييز بين جريمة السرقة و جريمة خيانة الأمانة هو أن السرقة تتمثل في نزع مال الغير و الاستيلاء عليه خلسة أو عنوة و بطرق العنف بقصد تملكه و نقل حيازته الكاملة من صاحبه إلى سارقه. و إن خيانة الأمانة تتمثل في تسليم المال أو الشيء من مالكه أو حائزه إلى المتهم طواعية و بكل رضاء. بقصد حفظه أو الانتفاع به مؤقتا ضمن حيازة ناقصة ثم استرجاعه، فإذا بالمؤتمن يقوم بالتصرف فيه بتبديده أو استهلاكه أو بتحويل ملكيته عمدا.
و بهذا المعنى أحذت محكمة النقض الفرنسية في قضية تدعى قضية بورناط حيث قالت: أنه لا سرقة إذا كان الشيء قد سلمه الضحية إلى المتهم برضائه أو اختياريا. و إنما السرقة هي أن يختلس المتهم الشيء اختلاسا. أي من صاحبه و يأخذه أخذا دون رضاه و دون علمه

إستنتاج
بالنظر إلى كل ما تقدم ذكره في هذا الموضوع نجد أن المشرع أعتبر جريمة خيانة الأمانة من قبيل الجرائم الواقعة على الأموال، حيث تمثلت أركانها في الركن المادي و ماينطوي عليه من صور الفعل الإجرامي المتمثلة في الاختلاس و التبديد ثم محل الجريمة و تسليم الشيء على أساس عقد من عقود الأمانة، و الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي العام القائم على العلم و الإرادة و الركن الشرعي المتمثل في النصوص القانونية التي تجرم الفعل و تحدد له عقوبة تتناسب مع جسامته و هي في الأصل عبارة تتمثل في الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة مالية من 500 إلى 20000 دج و يجوز أن يحرم الجاني من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية و المنع من الإقامة لمدة سنة 01 ) على الأقل و خمس ( 05 ) سنوات على الأكثر. )
غير أنه و كما فعل في المرات السابقة فقد أقر المشرع ظروف مشددة تصل العقوبة بتوفرها إلى الحبس لمدة عشر ( 10 ) سنوات و الغرامة المالية 200.000 دج و بالرغم من اجتهاد المشرع في مجال القضاء على الثغرات القانونية بتعديل النصوص القانونية بما يتناسب مع تفشي الجريمة داخل المجتمع و ذلك بتشديد العقوبات في جرائم الأموال، إلا أن واقعنا المعاش يثبت عدم تمكن المشرع من ردع الجريمة إذ نلاحظ أن جرائم الأموال و من بينها جريمة خيانة الأمانة، في ارتفاع مستمر، و لأن العبث بالائتمان الخاص أمر يهدد العلاقات الخاصة و يقضي على روح التعامل بين الناس في ثقة و اطمئنان.
فالمصلحة الاجتماعية في حماية هذا الائتمان أصبحت جوهرية و تدعو إلى ضرورة دق ناقوس الخطر و قيام المشرع بإجراءات قانونية ايجابية تدفعنا خطوة إلى الأمام في طريق الإصلاح و الإحساس بخطورة تفشي جرائم الأموال بصفة عامة و جريمة خيانة الأمانة بصفة خاصة، حيث أصبحت من السلوكيات اليومية و العادية داخل المجتمع، و من هنا لا بد من الإصلاح و إعادة هيكلة جهاز العدالة خصوصا و إدراج رقابة للتقليل من هذه الجرائم.

 
خاتمة :
أوجه التشابه و الاختلاف بين خيانة الأمانة السرقة والنصب.
تتمثل خيانة الأمانة في الاختلاس أو التبديد غشا لأشياء مسلمة للفاعل مع التزامه بالرد أو التقديم أو استعمالها أو استخدامها في عمل معين.
ويوجد ثمة توازن بين الجرائم الثلاث فالسرقة تتمثل بالقبض عن غش لشئ  مملوك للغير أي تملك الشئ ضد إرادة الحائز الشرعي بينما تفترض خيانة الأمانة خلافا لذلك أن يضع الجانح يده بطريقة شرعية على الشئ فهم لم يستعمل لا القوة و لا الحيلة ليستولي عليه وعلى ذلك فان خيانة الأمانة تمثل إجراما أقل خطورة من السرقة لكون الجانح يثبت ضعفه أكثر من إثباته للإصرار أو التحدي في التنفيذ فالمالك ينسب إليه عدم الحذر في اختياره لمتعامل معه خائن وقد استنتج المشرع من هذه أنه يجب أن تكون العقوبة أقل جسامة من عقوبة السرقة.
 
- من جهة أخرى تختلف خيانة الأمانة عن النصب لكون التسليم للشئ تم عن إرادة صحيحة من المالك وليس تبعا لإحدى الوسائل الاحتيالية المعاقب عليها في المادة372 فالتسليم في خيانة الأمانة سابق للغش و لا صلة بينهما وهذا أيضا فان تصرف الخائن أقل خطورة من تصرف النصاب.
 
- وبغض النظر عن هذه الاختلافات الواقعية من جهة القانون و الإجرام فالسرقة والنصب وخيانة الأمانة يجمع بينهم كونهم جرائم تتمثل في الاستحواذ عن غش لملكية الغير وعلى ذلك نص المشرع على تطبيق بعض القواعد القانونية عليهم معا ومثال ذلك المادتان 368 و369 المتعلقتان بالأعذار المعفية والقيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في بعض الحالات وكذا القواعد المتعلقة بالعود في الجرائم.

قائمة المراجع
1) القرآن الكريم.
2) صحيح مسلم.
3) قانون العقوبات الجزائري-الطبعة الخامسة عن الديوان الوطني للأشغال التربوية 2007
4) القانون المدني الجزائري-الطبعة الرابعة عن الديوان الوطني للأشغال التربوية 2005
5) جرائم التزوير و خيانة الأمانة و استعمال المزور للأستاذ عبد العزيز سعد –دار هومة للطباعة والنشر و التوزيع- طبعة 2006
6) جريمة خيانة الأمانة و الجرائم الملحقة بها للأستاذ عدلي خليل-دار الكتب القانونية-طبعة 2000
7) البراءة و الإدانة في جرائم النصب و خيانة الأمانة و الشيك بدون رصيد للأستاذ إبراهيم سيد أحمد مكتبة كوميت- طبعة 2001
8) جرائم خيانة الأمانة للأستاذ عبد الحميد المنشاوي –دار الفكر الجامعي الاسكندرية- طبعة 2005
9) جرائم الاحتيال و النصب و خيانة الأمانة و الشيك و ألعاب القمار للأستاذ عبد الحكيم فودة – دار محمود للنشر و التوزيع- طبعة 2005
10) جريمة خيانة الأمانة في ضوء القضاء و الفقه –منشأ المعارف الاسكندرية- طبعة 2003
11) الوجيز في القانون الجزائي الخاص الجزء الأول للدكتور أحسن بوسقيعة -دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع – طبعة 2000
25-11-2014 07:13 مساء
icon جريمة خيانة الأمانة وفق القانون الجزائري | الكاتب : درع العدل الجزائري |المنتدى: منظمة المديــــــــة
 إلتزامات المودع عنده و أثر تخلفها:
هناك إلتزامات ثلاث على عاتق المودع عنده هي:
-1 الالتزام بتسلم الشيء.
-2 الإلتزام بحفظه.
-3 الإلتزام برده عينا.
و هذا الإلزام الأخير هو أهم الإلتزامات في تطبيق أحكام جريمة خيانة الأمانة ، ذلك أن إرتكاب المودع عنده هذه الجريمة يتخذ صورة رفضه رد الشيء عينا.
و إذا تخلف أحد الإلتزامات الثلاث سالفة الذكر لم نكن بصدد عقد وديعة، و لم يكن بالتالي محل لإرتكاب خيانة الأمانة إستنادا إلى وجوده، فإذا لم يكن قد صدر تسليم من صاحب الحق على الشيء لشخص آخر، فلا قيام لجريمة خيانة الأمانة بإستيلائه على ذلك الشيء، و تطبيقا لذلك فإذا نسى ضيفا شيئا في بيت مضيفه فاستولى الأخير عليه، فهو لا يسأل عن جريمة خيانة الأمانة و لكنه يسأل عن جريمة سرقة، و لا يشترط أن يكون التسليم حقيقيا فيكفي أن يكون التسليم حكميا أو اعتباريا.
و أهم أمثلة للتسليم الحكمي أن يبقى المبيع في حيازة البائع على الرغم من انتقال ملكيته – بناء على عقد البيع- إلى المشتري، إذن يعتبر بقاؤه في حيازته على سبيل الوديعة، و من ثم يرتكب جريمة خيانة الأمانة إذا إختلسه أو بدده إضرار بالمشتري. و لا يشترط كذلك أن يصدر التسليم من المودع نفسه، فقد يصدر عن ممثله كوصية أو القيم عليه أو مدير الشركة بالنسبة لمال لهو إذا لم يوجد الإلتزام بالمحافظة على الشيء، فلا وجود لعقد الوديعة و لا ترتكب بالتالي جريمة خيانة الأمانة، و على ذلك فإذا سلم المجني عليه الشيء إلى المتهم لمجرد  معاينته أو الإطلاع عليه ثم رده و لكنه استولى عليه، فلا تقوم بذلك جريمة خيانة الأمانة،
و لكن يسأل المستلم عن جريمة سرقة، و إذا سلم شخص آخر حقيبة و احتفظ بمفتاحها معه، ففتحها المستلم و استولى على أشياء بداخلها، فهو لا يرتكب جريمة خيانة الأمانة،الحقيبة بحيث يلتزم بحفظها، أما إذا اختلس الحقيبة بما فيها فإن فعله يعد خيانة أمانة لا سرقة. و إذا إحتفظ الدائن بسند الدين بعد أن سدده المدين ثم طالب بقيمته مرة ثانية، فهو لا يرتكب جريمة خيانة الأمانة، إذ لا وجود لإلتزام على عاتقه بالمحافظة على هذا السند و رده عينا.

و إذا لم يوجد إلتزام برد الشيء عينا، فلا وجود لعقد الوديعة، ولا ترتكب بذلك جريمة خيانة الأمانة، لأن إلتزام المودع عند برد الشيء بعينه إلى المودع عند طلبه شرط أساسي في الوديعة، فإذا انتفى هذا الشرط و جاز للمودع عنده أن يرد المال أو قيمته أو ما يماثله انتفى معنى الوديعة.
 

و أبرز حالات انتفاء الوديعة لتخلف الإلتزام بالرد عينا ما يسمى "بالوديعة الناقصة" و نعني بها عقدا يتسلم بمقتضاه شخص شيئا مملوكا لآخر و يلزم بأن يرد مثله في أجل معين أو لدى طلب المودع، و مثالها وديعة النقود لدى البنك، و قد ترد الوديعة الناقصة على الأسهم و السندات، فتنتقل ملكيتها إلى البنك على أن يرد مثلها. و الوديعة الناقصة لا تعتبر وديعة في مدلولها القانوني و إنما تعتبر قرضا فقد نصت المادة 598 من القانون المدني على " إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو أي شيء آخر مما يستهلك و كان المودع لديه مأذونا له في استعماله اعتبر العقد قرضا " و تطبيقا لذلك فإنه لا مجال لخيانة الأمانة إذا عجز مسئول البنك عن رد النقود أو رفض ذلك، و إنما مدينا معسرا لا يشترط أن يكون موضوع الوديعة شيئا قيميا بل يمكن أن يكون مثليا، و لا ينفي قيام الوديعة إذا وردت على شيء قيمي أن يكون المودع قد إشترط على المودع لديه أن  يرد قيمة الشيء في حالة فقده، إذ يبقى المودع لديه في هذه الحالة ملزما بصفة أساسية برد الشيء المودع عينا و يلزم بصفة احتياطية برد قيمته في حالة فقده أو هلاكه.
 

صور خاصة من الوديعة:
قد تتخذ الوديعة صورا خاصة و ترتكب خيانة الأمانة في جميع هذه الصور طالما أن التعديل الذي أدخل عليها لم ينفي أحد أركانها أو لم يكن من شأنه تخلف أحد الإلتزامات التي تفرضها، و هي تسليم الشيء و حفظه و رده عينا، و نشير فيما يلي إلى أهم هذه الصور و هي الوديعة بأجر و الوديعة الإضطرارية أو اللازمة و الوديعة القانونية و الحراسة.

- 1 الوديعة بأجر:
الأصل في الوديعة أن تكون مجانية و لكن إذا اشترط فيها أجر يتقاضاه المودع لديه نظير ما بدل من مجهود لحفظ الشيء المودع أو نظير تخصيصه مكان لحفظه، فإن ذلك لا يخرج العقد عن أن يكون وديعة، إذ لا ينطوي إشتراط الأجر على التعديل من طبيعة العقد. و هنا تنص المادة 596 من القانون المدني على أن " الأصل في الوديعة أن تكون بغير أجر فإذا اتفق على أجر و جب على المودع أن يؤديه وقت انتهاء الوديعة ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ".

- 2 الوديعة الإضطرارية أو اللازمة:
الأصل في الوديعة أن تكون إختيارية، و لكنها قد تكون إضطرارية تنشأ عن ظروف قهرية تضطر الإنسان إلى إيداع ماله عند أول من يصادفه و يقبل الإيداع لديه، كما في حالة حصول حادث للمودع أو حصول حريق أو فيضان أو حوادث نهب.....، و من أمثلة ذلك أن يصاب شخص في حادث فيفقد وعيه، فيتسلم مرافقه متاعه ليحفظه له حتى يستعيد وعيه، أو أن يداهم شخص حريق و يرى أن الوسيلة الوحيدة لإنقاذ ماله هي أن يودعه لدى شخص آخر.

- 3 الوديعة القانونية:
بجانب الوديعة التي تكون مصدرها عقد توجد وديعة مصدرها القانون و تسري عليها بطبيعة الحال أحكام خيانة الأمانة كالوديعة العقدية، و من صور الوديعة القانونية أن يكون لقاصر أموال في يد وليه الشرعي و يبددها أو يستولي عليها، إلا أن الولي الشرعي لا يعتبر خائنا للأمانة إذا تصرف في الأموال دون إذن المحكمة المختصة بشرط أن يكون عدلا مستور الحال.
و يعد كذلك مودع لديهم قانونا الموظفون العموميين الذين يخولهم القانون الحفاظ على أية ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية عمومية أو خاصة أو أية أشياء أخرى ذات قيمة عهد بها إليهم بحكم وظائفهم.

- 4 الحراسة:
من المتفق عليه أن أحكام خيانة الأمانة تسري على الحراسة بوصفها صورة خاصة من الوديعة، أو بعبارة أدق هي عقد يجمعها مع الوديعة نوع واحد. و الفارق الوحيد بينهما هو أن الحارس مكلف بإدارة المال و رده إلى من يثبت له الحق فيه، لأنها تكون عادة على الأموال المتنازع عليها.
و الحراسة إما أن يحدد نطاقها العقد أو نص القانون، و بحسب مصدرها تكون عقدية أو قانونية أو قضائية، و تكون الحراسة عقدية كما في حالة إتفاق إثنين متنازعين على مال على إيداعه عند ثالث حتى ينتهي النزاع، فإذا لم يتفقا على ذلك جاز للقضاء أن يعين حارسا للمحافظة على حقوق الطرفين حتى يتم الفصل فيها.

و مجرد الإخلال بما قد يفرضه حكم تعيين الحارس القضائي من واجب إيداع الريع أو الثمن في خزينة المحكمة لا يفيد بذاته إرتكاب جريمة التبديد، بل لا بد أن يثبت أن مخالفة الحارس لهذا الواجب قد أملاها عليه سوء القصد و نجم عنها ضرر المجني عليه.
و من أمثلة الحراسة القانونية، الحراسة التي تفرض على أموال الأعداء أو على أموال أشخاص إعتبرهم المشرع –في مرحلة انتقالية سياسية أو اقتصادية. و العلة في إعتبار الحراسة في حكم الوديعة أن الإلتزامات التي يفرضها القانون على المودع لديه يفرضها كذلك على الحارس. و قد صرح المشرع بتطبيق أحكام الوديعة على الحراسة بنصه في المادة 606 من القانون المدني على أنه " يحدد الإتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة ما على الحارس من التزامات و ماله من حقوق و سلطة، و إلا فتطبق أحكام الوديعة و الوكالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع الأحكام الآتية..... ". كما أن إلتزام الحارس بحفظ الشيء و رده عينا نصت عليه المادة 607 إلي 611 من القانون المدني فنصت الأولى منهما على أن " يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها، و بإدارة هذه الأموال مع القيام بها قيام الرجل المعتاد..... " و نصت المادة الثانية على أنه " تنتهي الحراسة باتفاق ذوي الشأن جميعا أو بحكم القضاء و على الحارس حينئذ أن يبادر إلى رد الشيء المعهود إليه حراسته إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضي "
و جدير بالذكر أن ما تتميز به الحراسة عن الوديعة من تخويل الحارس سلطته إدارة المال، ما ينبني عليه ذلك من اعتباره و كيلا في الإدارة لا ينفي عنه صفة المودع لديه

محل الوديعة:
الوديعة ترد على المنقول و العقار معا، إلا أن نطاق جريمة خيانة الأمانة قاصر على وديعة المنقول، و لكن إذا وردت الوديعة على العقار، و أكثر ما يحدث ذلك في حالة الحراسة، فإن خيانة الأمانة متصورة بالنسبة للعقار بالتخصيص ، و أجزاء العقر بطبيعته إذا فصلت فصارت منقولا.
و الأصل أن ترد على أموال قيمية، إذ هي الأموال التي يتصور أن تكون للمودع مصلحة في أن ترد إليه عينا، و لكن تكييف المال بأنه قيمي أو مثلي لا يعتمد على طبيعته، و إنما يعتمد على إرادتي المتعاقدين.

ج-عقد الوكالة Mandat
و هو عقد يفوض بمقتضاه شخص (الموكل) شخص آخر (الوكيل) للقيام بعمل شيء لحساب الموكل و بإسمه (المادة 571 قانون مدني).
و قد تكون الوكالة بأجر أو مجانا، تعاقدية أو بحكم القانون، صريحة أو ضمنية، و ليس الغرض من النص على الوكالة معاقبة الوكيل على كل ما يصدر منه من التصرفات

إضرارا بالموكل و إنما الغرض معاقبة الوكيل إذا اختلس أو بدد الأموال التي استلمها على ذمة الموكل.
و هكذا فإذا كلف الوكيل ببيع أو شراء سلعة لحساب موكله فيبيع الشيء أو يشتري السلع بأزيد أو أقل من ثمن المثل فإنه لا يعد مرتكبا لخيانة الأمانة، أما إذا تسلم الوكيل نقودا لشراء شيء معين أو بيعه فيشتريه بثمن أقل و يحتفظ بباقي المبلغ فإنه يعد مرتكبا لخيانة الأمانة لأنه اختلس الفرق بين ما تسلمه و ما أشترى به.
و يعد مختلسا الشريك إذا اختلس شيئا من رأسمال الشركة المسلمة له بصفته هذه لأن مال الشركة إنما سلم إليه بصفته وكيلا عن باقي الشركاء، كما يعد مبددا المحاسب الذي يخصم مبلغا من أجور العمال و يختلسها لنفسه.

د – عقد الرهن :Nantissement
و المقصود هو رهن الحيازة و يتمثل في قيام المدين بوضع المنقول المملوك له في حيازة دائنه أو شخص آخر متفق عليه و ذلك تأمينا للدين (المادة 948 قانون مدني).
فإذا قام الدائن بالتصرف في المنقول المرهون لديه و بدده أم اختلسه يعد مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة، إذ يتعين عليه الاحتفاظ بالمنقول و رده للمدين في الوقت المتفق عليه إذا ما وفى بالدين أما إذا لم يفي بتعهداته فيمكن للدائن في هذه الحالة التصرف في المنقول بالبيع لقبض مبلغ الدين من ثمن البيع.
هل يجوز رهن شيك ؟ مبدئيا لا لأن الشيك أداة وفاء و ليس أداة قرض، و حتى إذا ما قبل الشيك على سبيل الرهن فلا جريمة إذا كما قدم الشيء للوفاء قبل الوقت المتفق عليه.

ه – عارية الاستعمال :Prêt à usage
و هو عقد يلتزم بمقتضاه المعير بأن يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بدون عوض لمدة معينة أو في غرض معين على أن يرده بعد الاستعمال (المادة 538 قانون مدني)، و هذا الحكم ينطبق على من يحتفظ بسيارة وظيفية بدون وجه حق بعد انتهاء عقد العمل.
غير أن الشيء القابل للاستهلاك لا يصلح لعارية الاستعمال، و من هذا القبيل النقود، فلا يرتكب الجريمة من استعار مبلغا ماليا لشراء سيارة و امتنع فيما بعد عن رد ذلك المبلغ.
و إذا كان موضوع عارية الاستعمال شيئا غير قابل للاستهلاك فلا يشترط أن يكون الشيء كذلك بطبيعته و إنما يكفي أن تنصرف إرادة المتعاقدين إلى رد الشيء بذاته و لوكان مثليا، و من هذا القبيل النقود المتداولة النادرة النوع التي يساعيرها شخص لعرضها في معرض.

و – عقد القيام بعمل :Contrat de travail
و يقصد به من يتسلم شيئا للقيام بعمل مادي لمصلحة مالك الشيء أو غيره، و قد يكون العمل بمقابل فيكون العقد عقد مقاولة أو عقد عمل كالميكانيكي الذي يتسلم السيارة لإصلاحها.
و قد يكون العمل بدون مقابل كالصديق الذي يتطوع لإصلاح سيارة صديقه، و في الحالتين يقع العامل الأجير أو المتبرع تحت طائلة المادة " 376 " من قانون العقوبات الجزائري إذا اختلس الشيء الذي أؤتمن عليه سواء اختلس الشيء كله أو جزء منه فقط.
كما يرتكب خيانة الأمانة الناقل الذي يمتنع عن تسليم الشيء المسلم له في إطار عقد نقل (عقد القيام بعمل بأجرة)، و من تم لا يجوز له التحجج بحق الاحتجاز.

ز – مسألة العقود المركبة :
ظهرت أشكال حديثة للعقود، و هي العقود المركبة التي يثار التساؤل بشأنها حول ما إذا كانت عقود أمانة. فما هي هذه العقود؟
و هو عقد(الأمر رقم 96 /01/ 06 المؤرخ في 10 - -1996 )

1- عقد الاعتماد الإيجاري : شبيه بعقد الاعتماد و لكنه يختلف عنه في حقيقة الأمر، و هو عقد إيجار مصحوب بوعد بيع أحادي الجانب لصالح المستأجر (يبقى العتاد ملكا لصاحبه).


-2 عقد الإيجار المملك أو إيجار بيع : الأصل أن مثل هذا العقد لا يشكل عقد أمانة، فإذا تخلف المستفيد في دفع ما عليه دون رد الشيء فلا يعد ذلك الشخص خائنا الأمانة لأن المبلغ الذي يدفع في إطار الإيجار يعد قسطا من مبلغ البيع.

-3 عقد التسيير: (المادة 203 قانون تجاري) و هو عقد يتنازل بمقتضاه المالك أو المستغل لمحل تجاري عن كل أو جزء من التأجير لمسير بقصد استغلاله على عهدته. يتعين على المسير رد العتاد عند نهاية العقد و إلا قامت جريمة خيانة الأمانة.

- 4 و تعد طائفة أخرى من العقود لا تعد عقود أمانة، نذكر منها على وجه الخصوص:
crédit deconsommation أو قرض الاستهلاك prêt de consommation عارية الاستهلاك 
عقد البيع. 
عقد الشركة. 
عقد المقاولة. 
عقد بناء منزل فردي. 
و في القضاء الفرنسي أمثلة لحالات استبعدت فيها خيانة الأمانة و هكذا قضى بعدم قيام خيانة الأمانة إذا سلمت الأموال ليس على سبيل العقود المبينة في المادة 376 و لكن على سبيل التسبيق أو مقدم أجرة مقابل إنجاز عمل لم يتم إنجازه.
كما لايرتكب خيانة الأمانة المشتري الذي تسلم الشيء دون دفع ثمنه و امتنع عن رده.
و قضى كذلك بأن العجز في الاستغلال لا في حد ذاته خيانة أمانة، و تأسيسا على ذلك فإن أمين صندوق محل تجاري في بالمساحات الكبرى لا يرتكب جريمة خيانة الأمانة إذا لوحظ عجز في الصندوق ما لم يثبت أن العجز ناتج عن الغش أو تصرفات احتيالية.

ج – مسألة الحق في الحبس أو الاحتجاز (المادة 200 ق م) :
إن الامتناع عن رد المال المسالم في إطار عقد من عقود الأمانة لا يشكل بالضرورة خيانة أمانة، فلبعض ذوي الحرف مثل المحاسبين و الميكانيكيين و الحق في حبس البضائع أو الوثائق التي سلمت لهم، و لو على سبيل عقد القيام بعمل بأجر، إلى غاية أداء مبلغ العمل المنجز

لكن تقوم الجريمة حسب القضاء الفرنسي في حالتين:
إذا كان الدين غير مبرر. 
إذا تم حجز أشياء ليس لها ارتباط بالدين، و من هذا القبيل المحاسب الذي يمتنع عن رد أوراق المحاسبة بدعوى أنه لم يقبض بعد مستحقاته عن العمل الذي أنجزه السنة المنصرمة.

ط – إثبات العقد :
قد يكون العقد مكتوبا أو شفويا، و إذا أثير نزاع حول العقد قضي في فرنسا بأن يكون إثبات العقد وفق أحكام القانون المدني و يبقى إثبات الاختلاس أو التبديد خاضعا لحرية تقدير قاضي الموضوع.
تشترط الكتابة عندما يفوق مبلغ العقد ألف دينار جزائري (المادة 333 ق م) و يكون الإثبات بالبينة إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة أو مانع مادي (المادة 335 ق م).

المطلب الثاني - الركن المعنوي:
خيانة الأمانة من الجرائم العمدية التي يتطلب فيها القانون وجود قصد عام يتمثل في اتجاه إرادة المتهم و انصرافها لارتكاب الجريمة بكامل أركانها عن علم و إدراك.
و إلى جانب القصد العام يشترط قصد خاص يتمثل في نية المتهم في التملك و حرمان مالك المال الحقيقي منه، و قد عبر المشرع عن ذلك بقوله: "بسوء النية"، أما مجرد التأخر في رد الشيء المؤجر فقد قضي بشأنه في فرنسا بأنه لا يشكل بالضرورة اختلاسا أو تبديدا.
كما قضي بأن إنذار المتهم برد الشيء غير ضروري لإثبات سوء النية و بالمقابل قضي بعدم توافر سوء النية في الحالات التالية:
عندما يتعلق الأمر ببعض المحترفين الذين يتمتعون بحق الاحتباس. 

. التعويض compensation
استحالة رد الشيء بسبب قوة قاهرة و ليس إذا كان من الممكن تجنبها أو التنبؤ بها. 

الصفحة 6 من 6 < 1 3 4 5 6 > الأخيرة »





الساعة الآن 02:31 مساء