أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





المبادئ الأساسية لتنضيم القضائي

المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي تقوم مختلف النظم القضائية على مبادئ أساسية متماثلة، تناولها المشرع الجزائري في ال ..



24-02-2013 06:29 مساء
وردة
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 23-01-2013
رقم العضوية : 104
المشاركات : 35
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 30
المستوي : بكالوريا
الوظــيفة : طالب
 offline 



المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي
 
تقوم مختلف النظم القضائية على مبادئ  أساسية متماثلة، تناولها المشرع الجزائري في المواد من 03 إلى 11 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وهي مباديء تتعلق اما بمرفق القضاء واما بالخصوم، واما بالخصومة القضائية.

المطلب الأول:
مبدأ حق اللجوء إلى القضاء:
أولا: السند القانوني اهذا المبدأ:
أ) السند القانوني الدولي:
يجد هذا المبدا سنده الدولي بالمادة 08 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت على أن(..من حق كل فرد.. أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون).
ب) السند الدستوري:
كما يجد هذا المبدأ سنده الدستوري في المادة 140/02 من دستور الجزائر لعام 1996، التي اعترفت بهذا الحق لكل شخص طبيعي أو اعتباري، وعلى قدم المساواة.
ج) السند التشريعي:
ويجد سنده التشريعي في المادة 03 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، التي نصت على أن لكل شخص يدعي حقا أن يرفع دعوى أمام القضاء للحصول على ذلك الحق أو حمايته، وبحسبه فمستعمل هذا الحق، لا يسأل متى أخطأ في رفع الدعوى، اللهم إذا ثبت تعسفه في رفعها، فانه يسأل استثناء فيتعرض لعقوبة الغرامة، مع التعويض لجبر الأضرار التي تسبب فيها.

ثانيا: حق الأجنبي في اللجوء إلى القضاء الوطني:
أ) في التشريع الجزائري:
لقد كفل نص المادة 42 من قانون الإجراءات المدنية والادارية، للأجانب حق التقاضي أمام المحاكم الجزائرية، بصفتهم مدعين أو متدخلين في النزاع، متى كان المدعى عليه جزائريا، كما أجاز نص المادة 41 من نفس القانون للجزائريين مقاضاة الاجانب بصفتهم مدعى عليهم، بخصوص  الالتزامات المتعاقد عليها في الجزائر أو في بلد أجنبي.         
ب) في بعض التشريعات الوطنية المقارنة:
كفلت تشريعات معظم الدول حق التقاضي للوطني والأجنبي دون تمييز، ومن ذلك أن نص المادة 21 من قانون اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية (سابقا) المتعلق بالوضع القانوني للأجانب، الصادر بتاريخ 24/06/1981، قد نص على أنه (يحق للمواطنين الأجانب في الاتحاد السوفيتي، اللجوء إلى المحاكم أو إلى هيئات رسمية أخرى، دفاعا عن ممتلكاتهم الخاصة وحقوقهم العائلية..).
ج) في بعض التشريعات الدولية المقارنة:
أن اتفاقية الرياض لعام 1989، قد نصت في المادة الثالثة منها على أنه (لا يجوز بصفة خاصة، أن تفرض عليهم ( رعايا الدول العربية) أية ضمانات شخصية أو عينية بأي وجه كان لكونهم لا يحملون جنسية الطرف المتعاقد أو لعدم وجود موطن أو محل إقامة لهم داخل حدوده).
أن المادة 17 من اتفاقية لاهاي، المبرمة في 01/03/1954 التي نصت على أنه (لا يجوز أن يطلب إلى مواطني إحدى الدول المتعاقدة أمام محاكم دولة أخرى، تقديم أية كفالة أو تأمين تحت أية تسمية لكونهم أجانب أو لعدم وجود موطن أو محل إقامة معتاد لهم على إقليم هذه الدولة..).
كما أن اتفاقية لاهاي المبرمة في 25/10/1980 المتعلقة بتسهيل اللجوء  الدولي للقضاء، قد تبنت نفس المبدأ في المادة 14 منها.
وتبنته الاتفاقية المصرية الفرنسية المبرمة في 15/03/1982 المتعلقة بالتعاون القضائي، في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، بموجب الفقرة الثانية من المادة الأولى منها.
أن بعض الاتفاقيات الثنائية للجزائر، قد تضمنت النص صراحة على إعفاء الرعايا الأجانب من دفع أية كفالة كالمادة 02 من اتفاقية التعاون القضائي بين الجزائر وليبيا الموقعة في مدينة بنغازي بليبيا في 08/07/1994، والمادة 02 من الاتفاقية الموقعة ببروكسيل في 12/06/1970 بين الجزائر وبلجيكا، بشأن التعاون القضائي المتبادل في الشؤون المدنية والتجارية، والمادة 01 من اتفاقية التعاون القضائي والعدلي في المواد المدنية والتجارية والعائلية والجزائية الموقعة بالجزائر في 07/02/1976 بين الجزائر والمجر.

المطلب الثاني: 
مبـــــدأ المســــــاواة
يشكل مبدأ المساواة بين أطراف النزاع أمام المحكمةومن دون تمييز حجز الزاوية، في ظل المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
أولا:السند القانوني لمبدأ المساواة:
أ) السند القانوني الدولي:
يجد هذا المبدا سنده الدولي بالمادة 01 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي المادة 02/01من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت على أن (تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه،وبكفالة هذه الحقوق لجميع الافراد الموجودين في اقليمها والداخلين
في ولايتها،دون أي تمييز بسبب العرق ..او غير ذلك من الاسباب).
ب) السند الدستوري:
كما يجد هذا المبدأ سنده الدستوري في المادة 29 من دستور الجزائر لعام 1996، التي نصت على أن كل المواطنين سواسية امام القانون.
ج) السند التشريعي:
ويجد سنده التشريعي في المادة 03/02 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، التي نصت على استفادة الخصوم اثناء سير الخصومة من فرص متكافئة لعرض طلباتهم ووسائلدفاعهم.

ثانيا: مظهر مبدأ المساواة الحقيقية:
ينصرف هذا المفهوم الاجتماعي والاقتصادي لمبدأ المساواة، إلى التعبير عن إلغاء أي تفاوت اجتماعي بين المواطنين أمام ساحة القضاء، لذلك فمن مقتضياته توحيد الجهات القضائية المختصة، والتي لا ينبغي أن يختلف أو يتعدد اختصاصها بسبب موضوع الدعوى، أو بسبب صفة ومركز أطرافها، كما ينبغي ألا يتعدد التشريع الواجب التطبيق على الإجراءات المتعلقة بالمحاكمات المماثلة. 
ومن مقتضيات هذا المبدأ أيضا، أن المعاملة بين أطراف الدعوى أمام القضاء، يجب أن تكون مماثلة عند القيام بأي إجراء من إجراءات الدعوى، ابتداء من قيدها والى غاية تنفيذ الحكم الصادر فيها، تحت طائلة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القضاء..
لذلك فان الدساتير التي صدرت في مختلف دول العالم ، قد كرست فكرة المساواة في الحقوق والواجبات كمبدأ دستوري، ومن ذلك الدساتير التي صدرت في الجزائر ابتداء بدستور1963 وانتهاء بدستور1996.

المطلب الثالث :
مبدأ احتـرام حـق الدفـاع:
يعتبر الحق في الدفاع ، من أهم الحقوق التي اهتمت به القوانين الداخلية لمختلف الدول منذ العصور القديمة، لاسيما قوانين الإجراءات المدنية والجزائية ، من حيث كونها هي المعنية بالنص على مختلف الضمانات القضائية، التي تقررت لممارسة حق التقاضي، كما اهتمت به أيضا في وقت لاحق دساتير مختلف الدول، للتدليل أمام المجتمع الدولي، على أن نظام الدولة قائم على المشروعية.

أولا: سند مبدأ احترام حق الدفاع
على الرغم من أن سند مبدأ الحق في الدفاع ، في كل من القانونين الدولي والداخلي متعدد ومتنوع، إلى الحد الذي صار معه تعداد نصوصه ليس أمرا يسيرا، فالإشارة لأهمها قد يكون كافيا لإلقاء الضوء على سند هذا المبدأ.
أ) السند الدولي لكفالة حق الدفاع:
يجد هذا المبدأ سنده الدولي في المادتين 10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة
4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، ثم توالت النصوص الأممية والإقليمية بشأنه وبشكل متزايد،  مما أثر على مضمونه ضيقا واتساعا.
وإذا كانت ممارسات الدول الناجمة عن مصالحها المتعارضة ، قد أثبتت وجود تفسيرات متعددة لمضمونه، فالأمم المتحدة قد توجهت إلى اعتماد إعلان بشأن مجموعة المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، خلال المؤتمر السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المعقود في ميلانو بايطاليا من 26 اوث الى 6 سبتمبر 1985، وهي المبادئ التي قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتمادها بموجب قرارين لها، الأول بتاريخ 29/11/1985 تحت رقم 40/32، والثاني بتاريخ 13/12/1985 تحت رقم 40/146
ب)

1 السند الوطني لكفالة حق الدفاع:
لقد كفل دستور الجزائر لعام 1976 حق الدفاع في المادة 33 منه التي نصت على أن (الدفاع الفردي أو عن طريق الجمعية عن الحقوق الأساسية  للإنسان وعن الحريات الفردية والجماعية مضمون)، كما نصت المادة 151 منه على أن: (الحق في الدفاع معترف به، الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية).
وبالرجوع للقانون الإجرائي المطبق في المادة المدنية، نجد وأن المشرع، قد كفل حق الدفاع لكل شخص ، في مختلف مراحل الإجراءات القضائية، بنصوص قانونية صريحة وواضحة، فالمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية والادارية، نصت على أن رفع الدعوى يكون بعريضة مكتوبة إما من المدعي نفسه وإما من وكيله، وهي بهذا تكون قد تركت له حرية الاستعانة بمحام.

ثانيا: مضمون مبدأ احترام حق الدفاع
لعل مجموعة المبادئ المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلاه، قد تكون كافية لتحديد مضمون هذا الحق، لتعلقها بمقتضيات حق الدفاع الواجب ضمانه لأطراف الدعوى من جهة، وبحقوق الممارسين المهنيين من جهة أخرى، ومن تم فان تخلف أي منها، يترتب عنه الإخلال بهذا المضمون، سواء في ظل الظروف العادية، أو في ظل الظروف الطارئة وحالات الحرب.
ويتطلب إعمال حق كل شخص في الحصول على قضية عادلة ومنصفة، تمكينه من الدفاع عن نفسه أمام القضاء، وبموجب ذلك يكون للخصم الحق في أن يتولى الدفاع عن حقوقه بنفسه، أو يطلب المساعدة من محام يختاره بنفسه ، لحماية حقوقه وإثباتها، وذلك للدفاع عنه في جميع المراحل الإجرائية، لأية دعوى أكانت ذات طبيعة تأديبية أو مدنية أو جنائية، وهو بهذا المفهوم يتطلب ضمان جملة من الحقوق. 
       
المطلب الرابع 
علانيــة المحاكمــــة

يعد مبدأ علنية الجلسات، من أهم المبادئ المتفرعة عن الحق في محاكمة عادلة، وهو يقتضي بأن يتم تحقيق جميع الدعاوى: المدنية منها والجزائية، في جلسات يسمح فيها بحضور كل شخص، مع وجود بعض الاستثناءات، لذلك سنتولى معالجة المبدأ العام، والاستثناءات الواردة عليه.

أولا:السند القانوني لهذا المبدأ:
أ) في القانون الدولي:
تم النص على كفالة هذا المبدا بالمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وباالفقرة (د) من المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي نصت على أن (.. من حق كل فرد، لدى الفصل ..في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة ..)
ب) في الدسور:
 تمت كفالة مبدا علنية المحاكمات بمقتضى المادة 144 من دستور الجزائر لعام 1996 حيث نصت على ان (تعلل الاحكام القضائية، وينطق بها في جلسات علانية).
ج) في التشريع:
لقد كفل قانون الاجراءات المدنية والادارية هذا المبدا بموجب المادة 07 منه، حيث نصت على أن ( الجلسات علنية، مالم تمس العلنية بالنظام العام او الاداب العامة او حرمة الاسرة)

ثانيا: مضمون مبدأ العلنية
يعد مبدأ علنية الجلسات من أهم المبادئ القانونية، التي كفلتها القوانين الإجرائية المنظمة للمحاكمات المدنية، وهو مبدأ يقتضي ضمان حق كل شخص من الكافة في معرفة إجراءات المحاكمات، وذلك من دون تفرقة بين الأشخاص الذين لهم غريزة حب الاطلاع ، عما يدور في تلك المحاكمات، وبين الأشخاص الذين لهم مصلحة في أن يحاطوا علما بمقتضيات الدعوى.
لذلك فالهدف من مبدأ علنيـة المحاكمات، يتمثل في أن تكون إجراءات المحاكمـة منظورة وبعيدة عن السرية، تمكينا للرأي العام من ممارسة حق الرقابة بشأنها، لأن سرية المحاكمة من شأنها أن تشوب العدالة بالشك، وذلك فضلا عن التشكيك في حيدة القاضي ونزاهته، بما يفيد وأن العدالة يجب أن تعمل في الضوء وليس في الظلام.

ثالثا: الاستثناءات الواردة على مبدأ علنية الجلسات:
يتميز مبدأ علنية المحاكمات المدنية بمظهرين أساسيين:
الأول خارجي: ويعني إمكانية كل شخص حضور المحاكمات، والاطلاع على ما يدور فيها، ومن تم السماح له بأن ينقل أو ينشر وقائعها، عن طريق وسائل النشر المختلفة: السمعية منها والبصرية، وهو الذي ترد عليه بعض الاستثناءات، إما بقوة القانون وإما بأمر من القاضي، على النحو الوارد أدناه.
الثاني داخلي: ويقصد به علنية المناقشة أمام المحكمة، وهو لا يهم سوى أطراف الدعوى ووكلائهم فيها، وبذلك فهوغير قابل للخضوع لأي استثناء، سواء بنص في القانون أو بأمر من القاضي، لأنه يشكل جزءا لا يتجزأ من حقوق الدفاع، وأن كفالة مبدأ المواجهة بين أطراف الدعوى، لا يتحقق إلا من خلاله، ومن تم وجب على القاضي والأطراف احترامه.

أ) حالات السرية الواجبة بقوة القانون:
يقتضي المظهر الخارجي لمبدأ علنية الجلسات، نشر وقائعها عن طريق وسائل النشر المختلفة: السمعية منها والبصرية ، ومع ذلك فالمشرع قد يلجأ إلى حظر نشر ما يجري في بعضها من تحقيقات ومرافعات، لاسيما فيما يتعلق بدعاوى الأحداث، ودعاوى الأحوال الشخصية، وبعض الدعاوى الأخرى  لاعتبارات النظام العام والآداب العامة.
حيث نصت المادة 36 من القانون رقم 90/07 المؤرخ في 03/04/1990 المتعلق بالإعلام، على حظر نشر أي خبر يعني الأطفال والمراهقين، أو يمس بحقوق المواطن وحرياته الدستورية، أو يمس بسمعة التحقيق والبحث الفضائي، ولا يمكن لناشر الخبر في مثل هذه الأحوال، أن يتـذرع بالسـر المهني على السلطة القضائية المختصة.

ب) نقد مبدأ علنية الجلسات:
على الرغم من أن مبدأ علنية الجلسات ، يلعب دورا بالغ الأهمية، في الرقابة على أعمال القضاء، فانه لم يسلم من النقد، من عدة أوجه:
الأول: أن مبدأ علنية الجلسات يضر بالخصم، لاسيما في الحالة التي يكون فيها متهما، من حيث كونه يؤثر على مصالحه الشخصية مع الغير، طالما أن إعماله يؤدي إلى الكشف عن بعض شؤونه الخاصة، التي يرغب في إبقائها طي الكتمان.
الثاني: أن الجمهور وان كان يتمتع بحق حضور الجلسات، فانه لا يملك القدرة على الرقابة الفعالة على أعمال القضاء، لأن معظم أفراد المجتمع، لا يتمتعون بالخبرة والكفاءة القانونية، التي تمكنهم من ممارسة تلك الرقابة، وبذلك فمبدأ العلنية ، لا يمكنه أن يؤدي إلى ضمان العدالة الجيدة.
الثالث: أن مبدأ العلنية قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام، على اعتبار وأنه يسمح لوسائل         الإعلام،كالصحف والإذاعة والتلفزيون من حضور الجلسات، ومن تم تتمكن من نشر تعليقات مغرضة أو وقائع مبتورة، وهي بذلك تحمل في طياتها تضليلا للرأي العام ، كما أنها قد تلجا إلى تشويه الوقائع، وقد يؤثر ذل على رأي القضاة وقناعاتهم الشخصية، لاسيما عند ما يتطلب الأمر النظر في الدعوى عدة جلسات.
- لكنه ومع ذلك فان تلك الانتقادات تبقى قليلة الأهمية، بالنظر للفائدة الكبيرة للعدالة التي لا تتحقق إلا من خلال مبدأ العلنية لاعتبارات:
الأول: أن بعض الأضرار التي يمكن أن تلحق بالخصم في الدعوى، من مبدأ علنية الجلسات، تبقى مقبولة، كونها عبارة عن ضريبة للعدالة التي ينشدها، وبذلك فلا يعتد بتلك الأضرار.
الثاني: أن القول بنقص خبرة الأفراد وكفاءتهم القانونية، التي تؤهلهم من ممارسة الرقابة على القضاء
هو قول مردود عليه، لأن العدالة ما هي إلا مرآة للأخلاق الاجتماعية، وبذلك فالمجتمع يعتبر قادرا على التمييز بين ما هو ظلم وما هو عدل، بصرف النظر عن توفر الكفاءة والخبرة القانونية لبعض أو لكل أفراده من عدمها.
الثالث: أن الخشية من دور وسائل الإعلام في تضليل الرأي العام، والتأثير على قناعات القضاة، إنما هو أمر يمكن معالجته، من خلال حظر نشر ما يدور في بعض الجلسات، لاسيما قضايا الأحداث، وشؤون الأسرة، وبعض القضايا الجنائية والجنحية، وهو ما أخذت به معظم التشريعات في النظم المعاصرة، على النحو السالف بيانه.
الرابع: أن إقامة العدالة لا يتفق مع السرية التي تشكل مطية للتآمر، وبذلك فالعلنية تشكل خير ضمان لحسن سير العدالة من جهة، وحماية حقوق المتقاضين من جهة ثانية.

المطلب الخامس:
مبدأ التقاضي على درجتين:
تثير دراسة هذا المبدأ جملة من المسائل، تدور حول سنده ومفهومه، وبيان مزاياه ومآخذه.
أولا: السند القانوني لهذا المبدأ:
أ) في القانون الدولي:
تم النص على هذا المبدا في الفقة الخامسة من المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت على ان ( لكل شخص ادين بجريمة، حق اللجوء وفقا للقانون،الى محكمة اعلى كيما تعيد النظر في قرار ادانته وفي العقاب الذي حكم به عليه)
ب) في التشريع:
يجد مبدأ التقاضي على درجتين، سنده التشريعي بنص المادة 06 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، التي نصت على أن المبدأ هو أن التقاضي يقوم على درجتين، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وبحسبه فالمبدأ العام في التشريع الجزائري، هو الأخذ بازدواج درجة التقاضي، لذلك فمحاكم الدرجة الأولى، تقضي في المنازعات المقدمة أمامها بأحكام ابتدائية قابلة للاستئناف أمام المجالس القضائية، وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
كما أن المحاكم الإدارية بدورها، تفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف أمام مجلس الدولة، في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو اجدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها، طبقا لنص المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
ومن النتائج المترتبة عن الأخذ بهذا المبدأ، أن للمجلس القضائي أن يتصدى للفصل في المسائل غير المفصول فيها، بعد تصريحه بإلغاء حكم فاصل في دفوع شكلية قضى بإنهاء الخصومة، متى تبين له ولحسن سير العدالة، إعطاء حل نهائي للنزاع، وذلك بعد قيامه بإجراء تحقيق عند الاقتضاء، تطبيقا لنص المادة 346 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية،كما أن القاضي الذي نظر القضية على مستوى محكمة الدرجة الأولى، لا يجوز له أن يشارك في تشكيلة المجلس القضائي التي تتولى الفصل في نفس الدعوى.

ثانيا: مفهوم مبدأ التقاضي على درجتين:
يقصد بمبدأ التقاضي على درجتين، أن الدعوى ترفع أولا أمام المحكمة، فتتولى الحكم فيها ابتداء، وتسمى المحكمة التي أصدرت هذا الحكم لأول مرة بمحكمة الدرجة الأولى، ثم يكون للمحكوم ضده الحق في التظلم من حكمها، عن طريق الطعن فيه بالاستئناف، إلى جهة قضائية عليا، تسمى المجلس القضائي في التشريع الجزائري، أو محكمة الاستئناف أو محكمة الدرجة الثانية في تشريعات أخرى، فيتم عرض النزاع أمام هذه الجهة القضائية من جديد، لتنظر القضية من حيث الوقائع والقانون معا، وتفصل فيها بحكم نهائي.

ثالثا: أهمية مبدأ التقاضي على درجتين:
تبرز أهمية مبدأ ازدواج درجة التقاضي، في كونه يشكل ضمانا أساسيا لمصالح المتقاضي، وللمصلحة العليا للعدالة، لذلك قيل بأن الإقرار بالاستئناف بوصفه طريقا للطعن، يلجأ إليه المتقاضي، الذي يعتقد أن الضرر قد حاق به، من جراء الحكم الصادر ضده على مستوى محكمة أول درجة، وهو يعتبره  أهم ضمان لحقوقه، لذلك اعتبر هذا المبدأ من أهم المبادئ العامة في القانون الإجرائي، لأنه يشكل ضمانا من ضمانات حسن سير العدالة.

رابعا: مآخذ مبدأ التقاضي على درجتين وموقف المشرع الجزائري منه:
على الرغم من أهمية مبدأ التقاضي على درجتين، ووجاهة الاعتبارات التي يقوم عليها، فانه قد تعرض لانتقادات شديدة، يحتاج التعرض لها إلى بيان موقف المشرع الجزائري من هذا المبدأ.
أ) مآخذ مبدأ التقاضي على درجتين:
ثمة جانب من الفقه اعترض بشدة على مبدأ التقاضي على درجتين، من عدة أوجه:
1) بالنسبة لزيادة النفقات:
أن مبدأ التقاضي على درجتين، يؤدي إلى زيادة نفقات التقاضي، والبطء في الإجراءات، ومن تم إطالة أمد الخصومة، مع ما يترتب عن ذلك من إرهاق للخصوم.
2) بالنسبة لنوعية الحكم:
أن هذا المبدأ لا يؤدي إلى ضمان صدور حكم من محكمة الدرجة الثانية، يكون على نحو أفضل من حكم محكمة الدرجة الأولى، بل أن حكم هذه الأخيرة، قد يكون أكثر مطابقة للقانون.
3) بالنسبة للوقت:
أنه وان كان قضاة محكمة الدرجة الثانية أقرب إلى الصواب، فالحل الأفضل هو تقديم النزاع إلى هذه المحكمة مباشرة، بدلا من إضاعة الوقت وزيادة نفقات التقاضي أمام محكمة الدرجة الأولى.
لكنه ورغم وجاهة هذا الانتقادات، فما لاشك فيه بأن خطأ محكمة الدرجة الثانية، يكون
أقل احتمالا من خطأ محكمة الدرجة الأولى، لأنها تتشكل من قضاة أكثر عددا وخبرة، ثم أن النظر في النزاع من طرف محكمتين ومن درجتين مختلفتين، هو أمر يقلل من فرص الوقوع في الخطأ، مما يمكن المتقاضين من الوصول إلى مرحلة اليقين القانوني، بأن الأحكام القضائية الصادرة في النزاع ، هي أحكام مطابقة للحقيقة الواقعية.

ب) التطبيقات القضائية لمبدا التقاضي عللا درجتين:
وقد طبقت المحكمة العليا هذا المبدأ في العديد من المنازعات، نكتفي بالإشارة إلى قرارها الصادر بتاريخ 24/02/1990 تحت رقم63942 ، فصرحت بأن الطلبات الجديدة في الاستئناف، لا تقبل ما لم تكن خاصة بمقاصة، أو كانت بمثابة دفاع في الدعوى الأصلية، لذلك فطلب إيجار التسيير الحر قدم لأول مرة أمام المجلس، وأن قضاة الاستئناف، لما أيدوا هذا الطلب، واعتبروا أن العلاقة بين طرفي النزاع غير قانونية، يكونون قد خالفوا القانون.

المطلب السادس:
مبدأ استقلال السلطة القضائية:

كلما تعرض أي حق من الحقوق للاعتداء، إلا وبادر صاحبه إلى القضاء للمطالبة به، وهوما لم يتم إلا أمام  محكمة مستقلة، لذلك نجد بأن مبدأ استقلال القضاء ، قد تم الاهتمام به في المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وفي دساتير الدول وتشريعاتها الوطنية.
أولا: مبدأ استقلال القضاء في المواثيق الدولية والإقليمية:
أ) في المواثيق الدولية:
تم النص عليه في المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبموجبهما فلكل إنسان الحق وعلى قدم المساواة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة وحيادية نظرا منصفا وعلنيا.
كما أن المؤتمر العالمي لاستقلال القضاء، المنعقد في مدينة مونتريال بكندا سنة 1983، قد أصدر إعلانا عالميا حول استقلال القضاء، أكد فيه على حق كل إنسان، في أن تنظر قضيته من قبل المحاكم ، وفي أن تكون الأحكام الصادرة عنها ، قابلة للطعن أمام المحاكم العليا، كما نص على ضرورة استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ب) في المواثيق الاقليمية:
تمت كفالة هذا الحق بالمادة 06 من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والمادة 08 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1978، والمادة 07 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 09 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
كما أن البيان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن المجلس الإسلامي العالمي، المنعقد في 
باريس عام 1981، قد أكد حق كل فرد، في أن يلجا إلى سلطة شرعية تحميه وتنصفه وتدفع عنه ما لحقه من ضرر أو ظلم، وأوجب على الحاكم المسلم ، أن يقيم هذه السلطة ويوفر الضمانات الكفيلة بحيدتها واستقلالها.
 اما إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، الصادر عن المؤتمر الإسلامي التاسع لوزراء الخارجية، المنعقد في القاهرة في الفترة الممتدة مابين 31 اجويلية و4 أوث 1990فنص عليه في المادة 19 منه.

ثانيا: مبدأ استقلال القضاء في دساتير الدول وتشريعاتها الوطنية:
إذا كان اختصاص السلطة القضائية، ينحصر بالدرجة الأولى في الحكم بمقتضى القانون في جميع المنازعات المرفوعة إليها، فان وصف القضاء بالسلطة، لم يكن محل إجماع في دساتير الدول وتشريعاتها الوطنية من جهة، وفي الفقه الدستوري والقانوني من جهة أخرى.
أ) موقف الدساتير والتشريعات الوطنية من المبدأ:
1) على المستوى الدستوري:
بالرجوع إلى الدستور الجزائري لعام 1996، نجده قد اعتبر القضاء سلطة عامة، بموجب  المادة 138 منه،  فنصت على أن (السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون)، وهو وصف قد لا يكرس مبدأ استقلال القضاء،  لأن القضاء وعلى غرار ما هو سائد في الدول المعاصرة، قلما يكون مستقلا بمفهوم هذا المبدأ، لاسيما عن السلطة التنفيذية، التي وان كانت لا تتدخل للفصل في الخصومات القائمة أمام القضاء بصورة مباشرة، فان اللوائح التنظيمية التي تتخذها بين الفينة والأخرى، عادة ما تشكل تدخلا، يحول دون إعمال هذا المبدأ بصورة فعلية.
غير أنه ومع ذلك، فثمة دساتير لم تعط للسلطة القضائية أي وصف، ومن ذلك دستور الجزائر لعام 1963.
ويلاحظ بأن تعبير (السلطة القضائية)، الذي عمد المؤسس الدستوري إلى استخدامه، إنما يوحي بأن النظام الدستوري القائم لدى هذه الدول، إنما هو نظام ينظر إلى القضاء على أنه يشكل إحدى السلطات العامة في الدولة، شأنه في ذلك شأن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو بذلك يفترض أن يتمتع بالاستقلالية عنهما، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق مع باقي الأوصاف الأخرى.

2) على المستوى التشريعي:
أما على المستوى التشريعي، فالمادة الثانية من القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30/05/1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، قد نصت على أن: (مجلس الدولة هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية، وهو تابع للسلطة القضائية، يضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد.. يتمتع مجلس الدولة حين ممارسة اختصاصاته القضائية بالاستقلالية).
كما أن المادة 07 من القانون العضوي رقم 4/11 المؤرخ في 06/09/2004 التضمن
القانون الأساسي للقضاء قد نصت على أنه (على القاضي أن يلتزم في كل الظروف، بواجب التحفظ  واتقاء الشبهات والسلوكات الماسة بحياده واستقلاليته).

ب) تقدير مبدأ استقلال القضاء:
يميل الرأي الراجح في الفقه إلى القول، بأن القضاء يشكل إحدى السلطات العامة الثلاث في الدولة، ذلك أنه وعلى الرغـم مــن اختصاص السلطة التنفيذية بتنفيذ القانون، فان ذلك يتوقف على وجود أحكام قضائية بحق الأشخاص الذين خالفوا قواعد القانون، بما يعني وأن الأحكام القضائية، إنما تصدر في مرحلة لاحقة على إصدار السلطة التشريعية للقانون، وسابقة على قيام السلطة التنفيذية بتنفيذه، وبذلك فمرحلة إصدار الحكم من  طرف السلطة القضائية، ليست جزء من مرحلة قيام السلطة التنفيذية بتنفيذ القانون.

--------------

الأستاذ حسين بالحيرش


تم تحرير الموضوع بواسطة : Harrir Abdelghani
بتاريخ:24-02-2013 10:02 مساء





الكلمات الدلالية
المبادئ ، الأساسية ، لتنضيم ، القضائي ،


 







الساعة الآن 09:23 صباحا