أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





بحث قانون المجتمع الدولي

بسم الله الرحمن الرحيـــــــــم قانون المجتمع الدولي الجزء الأول: نشأة وتكوين المجتمع الدولي مدخل: المجتمع الدولي في ..



04-03-2013 01:38 صباحا
hind
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-06-2012
رقم العضوية : 17
المشاركات : 52
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 28-10-1989
الدعوات : 5
قوة السمعة : 20
المستوي : بكالوريا
الوظــيفة : طالب
 offline 



بسم الله الرحمن الرحيـــــــــم


قانون المجتمع الدولي
الجزء الأول: نشأة وتكوين المجتمع الدولي
مدخل: المجتمع الدولي في العصور القديمة

  1. حضارة مابين النهرين
  2. الحضارة المصرية
  3. الحضارة اليونانية
  4. الحضارة الرومانية
المبحث الأول: المجتمع الدولي في العصور الوسطى
  1. المجتمع الإسلامي
  2. المجتمع الأوروبي
  • التجزئة والفوضلى
  • دور الديانة المسيحية
المبحث الثاني: عهد السطرة الأوروبية
  1. ظهور الدولة الحديثة
  2. عهد التوازن الدولي الأوروبي
  3. عهد التحالف الأوروبي والتوسع الإستعماري
المبحث الثالث: المجتمع الدولي المعاصر
  1. المجتمع الدولي، مجتمع عالمي
  2. المجتمع الدولي، مجتمع منظم
  3. التغيرات منذ 1945
  4. مبدأ التعايش السلمي
ملحق: عصبة الأمم
  1. أهداف المنظمة
  2. هيكل المنظمة
الجزء الثاني: الدولة ووضعها في المجتمع الدولي المعاصر
المبحث الأول: العناصر المكونة للدولة

  1. السكان:
  • الشعب
  • مفهوم الأمة
ب-1- النظرية الغربية
ب-2- النظرية الماركسية
ب-3- الأمة في الإسلام

  1. الإقليم:
  • عناصر الإقليم
الأرض
الجو
البحر

  • تحديد الإقليم
  • طرق إكتساب الإقليم
  1. السلطة العامة
  • مبدأ فاعلية الحكومة
  • مبدأ إستمرارية الدولة
المبحث الثاني: الدولة في المجتمع الدولي:
  1. السيادة
  • صفات السيادة
  • مظاهر السيادة
  • طبيعة السيادة
  • الآثار القانونية للسيادة
  1. الإعتراف بالدولة
  • أهمية الإعتراف
  • أنواع الإعتراف
 
المبحث الثالث: الدول ذات السيادة الناقصة:

  1. الدول التابعة
  2. الدول المحمية
  3. الدول الموضوعة تحت الإنتداب
  4. الدول الموضوعة تحت الوصاية
4-1- أهداف نظام الوصاية
4-2- مجلس الوصاية

  1. الدول التي في حالة الحياد الدائم
الجزء الثالث: التنظيم الدولي المعاصر
مدخل: النظرية العامة للتنظيم الدولي

  1. التطور الإقتصادي
  2. الأمن العالمي
المبحث الأول: نشأت فكرة التنظيم الدولي
  1. قبل الحرب العالمية الأولى
  2. قبل الحرب العالمية الثانية
  3. بعد 1945.
المبحث الثاني: هيئة الأمم المتحدة
  1. أهداف ومبادئ الأمم المتحدة
  • أهداف
  • مبادئ
  1. العضوية في هيئة الأمم المتحدة
  • الشروط
  • الإجراءات
  • إيقاف العضوية أو إنتهاؤها
  1. الأجهزة الرئيسية في الأمم المتحدة
3-1- الجمعية العامة
تشكيلة الجمعية العامة
نظام العمل والتصويت
3-2- مجلس الأمن
تشكيلة مجلس الأمن
تشكيلة مجلس الأمن
نظام العمل والتصويت
3-3- مجلس الوصاية
3-4- المجلس الإقتصادي والإجتماعي
3-5- محكمة العدل الدولية
تشكيلة
إجراءات
إجتهاد
3-6- الأمانة العامة
المبحث الثالث: المنظمات الدولية الأخرى

  1.  Les institutions spécialisées المنظمات المتخصصة
  • التغذية والزراعة
  • صندوق النقد الدولي
    1. المنظمات الإقليمية
  • جامعة الدول العربية
  • منظمة الوحدة الإفريقية

الخلاصة العامة
المجتمع الدولي الحديث

  1. إرتفاع عدد الدول
  2. المجتمع الدولي مجتمع مغلق
  3. المجتمع الدولي مجتمع متصارع
  4. من التعايش السلمي إلى التعاون الدولي.
 
مقدمة
بعد ما كان منحصرا في أوروبا أين أنشئت بعض القواعد السياسية للقانون الدولي، توسع المجتمع الدولي ليضم الكرة الرضية كلها وقد ارتفع عدد الدول في العالم بصفة مميزة وأصبحت المنظمة العالمية (هيئة الأمم المتحدة) تضم تقريبا مائتي دولة، والحقيقة هي أنه في العالم المعاصر، لم تبق أي أرض بدون مالك لاسيما بعد أن قررت هيئة الأمم المتحدة أن أعماق البحار ملكا مشتركا للبشرية.
ففي فجر القرن الواحد والعشرين، تبين جليا أن جميع الدول لها مصالح مشتركة تتمحور ليس في الميدان السياسي فقط، بل كذلك في الميادين الإقتصادية والإكولوجية بصفة مميزة.
فنتيجة لذلك أضطرت الدول إلى التعاون مع بعضها البعض خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ونلاحظ بالفعل أن الدول تعاونت بصفة مستمرة لاسيما في الميدان الإقتصادي لتدعيم النمو وكذلك في مجلات أخرى مثل محاربة الإرهاب الدولي وحماية حقوق الإنسان والمقاومة ضد التلوث.
بصفة عامة، ضرورة التعاون الدولي أدت إلى تعدد المنظمات الدولية وارتفاع صلاحياتها ـ عدد هذه المنظمات يتجاوز حاليا 300 بينما كان لا يفوق 50  قبل الحرب العالمية الثانية على المستوى العالمي أو الجهوي، تدعم هذه المنظمات التعاون الدولي في جميع الميادين وأصبحت تؤثر على نشاطات الدول في النظام الدولي.
ورغم  تلك العناصر الموضوعية التي تؤدي إلى تضامن جميع الدول تتناقض مع ظاهرة السيادة. إن السيادة، بطبيعة الحال، وحيدة وموحدة وكل دولة تتمسك بها وتقبل بصعوبة الضغوطات الخارجية خاصة الدول الجديدة التي تعاني من مشكلة القضاء على التخلف تبقى غيورة على سيادتها اتجاه الدول المتقدمة والمصنعة وه>ا التمسك بالسيادة من طرف جميع الدول يؤثر على تنظيم التعاون الدولي في إطار المنظمات الدولية ويبين إهتمام الدول ببعض القواعد التقليدية للقانون الدولي وهي ترفض ـ صراحة أو ضمنا ـ تحويل بعض صلاحياته لفائدة منظمة مشتركة.
ورغم التطور الفعلي لدور المنظمات الدولية، يبقى المجتمع الدولي يتميز باللامركزية ويكون هكذا مختلفا عن المجتمع الوطني أين جميع الأشخاص يخضعون للسلطة العامة وأين الدولة تتمتع باحتكار السلطة الشرعية، حسب ما قاله ماكس فيبر.Max Weber
في القرن الأخير كانت مهمة القانون الدولي تنظيم التعايش بين دول ذات سيادة مع بعضها البعض؛ بعد 1945 نلاحظ أن القانون الدولي يريد تدعيم السلم والعدالة بين جميع أعضاء المجتمع الدولي وكذلك بين جميع الشعوب وهذا ما يصرح به ميثاق هيئة الأمم المتحدة.
ولكن لجماعة الدولية تبقى متفرقة جدا وهناك تفريقات متعددة بين الدول فيما يخص القوى، النمو الإقتصادي والحضارات.
ففي نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الصراع مستمرا بين المعسكرين عن طريق الحرب الباردة ومنافسة الدول الكبرى وفي هذه المرحلة يفشل نظام الأمن الجماعي ويكون الصراع ذا طابع سياسي  واستراتيجي وينقسم المجتمع الدولي إلى فئتين: الشرق والغرب ـ ففي ظل هذه الوضعية، ينشأ مبدأ التعايش السلمي الذي سيكرس في مؤتمر باندونق ـ 24 أفريل 1955 ـ .
وبعد هذه المرحلة المتميزة بالحرب الباردة والتعايش السلمي، تأتي مرحلة أخرى في بداية الستينات وهي تتميز بزوال الأوضاع الإستعمارية وظهور الدول النامية على الساحة الدولية فمطالبة هذه الدول بتأسيس "نظام اقتصادي دولي جديد" في سنة 1974 تزيد تقسيما آخر للعالم: الشمال والجنوب الذي يعتبر تقسيما على أساس اقتصادي بين دول غنية ومصنعة ودول فقيرة ومتخلفة.
وفي بداية التسعينات، بعد انهيار السيوعية والمعسكر الشرقي، ظن البعض أن هناك إتحاد للمجتمع الدولي بالرجوع إلى مبادئ وأهداف هيئة الأمم المتحدة حول القيم الديمقراطية. ولكن الصراعات المستمرة والتوترات، خاصة أحداث الخليج العربي ويوغسلافية والرواندا بينت انفجار بعض القوميات والتعريفات التي تميز المجتمع الدولي والتي تؤدي إلى منازعات مستمرة.
فإذا كانت المحاولة لتحريم الحرب عن طريق اتفاقية "بريان ـ كيلوج" سنة 1928 تحت إشراف عصبة الأمم بائت بالفشل، فإن ميثاق هيئة الأمم المتحدة في مادته الثانية، الفقرة الرابعة نص على منع اللجوء إلى العنف في العلاقات الدولية وقد كرست محكمة العدل الدولية هذا المبدأ سنة 1986 في قرارها حول " النشاطات العسكرية والشبه العسكرية في النيكارقاوا وضده" (27 جوان 1986) واعتبرته مبدأ أساسي له قيمة تتجاوز إطار الميثاق.
ورغم ذلك نلاحظ أن الأسلحة مستعملة دائما واستعمالها مبرر تارة بالدفاع الشرعي وتارة بالمقاومة من أجل الإستقلال. والصراعات مهما كان نوعها (مسلحة أو غير مسلحة) تؤدي إلى التوترات بين الأمم وتهدد وتعرقل المفاوضات وإزدهار التعاون الدولي ـ والملاحظ هو أن الصراعات والمفاوضات لم تكف أبدا ويبقى المجتمع الدولي في مداولة دائمة.
إن تطور المنظمات الدولية العالمية والإقليمية، السياسية منها والتقنية، تشجع وتدعم باستمرار ملتقيات ومناقشات بين الوفود الوطنية داخل هياكلها. وفي هذا الإطار تخطط الدول تعاونها في المجالات المختلفة مثل التجارة ونقل التكنولوجية والتعاون العلمي والثقافي وهكذا فقد زال عصر المفوضات قصد التحالفات للقيام بالحرب، ومؤتمرات السلم ووجود الهياكل العالمية (مثل الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة) سمح بتأسيس نوع من الديمقراطية في العلاقات الدولية لأن كل دولة لها صوت واحد في الهيئة.
وكل من استمرار المفاوضات وتعدد مواضيعها يساهم في تحويل الصورة العامة للنظام القانوني الدولي الذي يتميز إلى حد الآن بالإختلاف الموجود بين النظريات والحقائق.

مدخل:  المجتمع الدولي في العصور القديمة
إن نشأة المجتمع الدولي مرتبطة بعدة حضارات ولهذا يجب تذكير المراحل التاريخية للمجتمع الدول حيث اتفق بعض الفقهاء بأن العصور القديمة قد عرفت البعض من جوانب القانون الدولي ويؤكد ذلك بالأمثلة التالية:
1- في حضارة ما بين النهرين يضرب المثل عادة بمعاهدة أبرمت في فجر التاريخ (3100 ق.م) ما بين إيناتم (Ennatum) الحاكم المنتصر لدولة مدينة لاقاش (Lagash) مع ممثلي شعب أوما (Umma) وقد تضمنت هذه المعاهدة شروطا بالتحكيم في المنازعات.
2- في الحضارة المصرية نجد الفراعنة قد أبرموا عدة معاهدات مع ملوك الشعوب المجاورة وتصنف هذه المعاهدات كما يلي:
* معاهدات تبعية (Vassalité)
* معاهدات تحالف (Alliance)
* معاهدات حماية (Protection)
          ونجد كذاك أمثلة أخرى في الصين القديمة مع أفكار الفيلسوف لاوتز (Laotsu) في الحد من الحروب والعقوبات الدولية التي يمكن إيقاعها بالمخالفين، وفي الهند مع قوانين مانو (Lois de Manu) التي تم وضعها عام 1000 قبل الميلاد والتي بحثت في عدة جوانب مما يسمى اليوم قانون الحرب والقانون الإنساني.

3- وقد ساهمت كذلك الحضارة اليونانية في تكوين القانون الدولي. كان المجتمع اليوناني متكونا من مدن متعددة مستقلة كل منها عن الأخرى استقلالا كاملا: مما أنشأ نوعا من قواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقات بين هذه المدن في وقت السلم أو في وقت الحرب.
وهكذا فقد عرف اليونانيون بعض القواعد التنظيمية  في حالة الحرب، مثل وجوب إعلان الحرب قبل الدخول فيها، ولكن كانت هذه القواعد خاصة بالتطبيق فيما بين المدن اليونانية فقط وذلك أن اليونانيين كانوا يعتبرون الشعوب المجاورة مجرد برابرة ولم يعترفوا لها بأي حق.

4- وكذا في الرومان، فقد كان القانون المدني (Jus Civilis) لا يطبق إلا على الرومان دون غيرهم، ولما كثر عدد الغرباء في الرومان، عينت السلطات قضاة خاصين بهم يسمون قضاة الغرباء ويطبقون العرف ومبادئ الأخلاق والعدالة وهذه القواعد هي التي سميت فيما بعد بقانون الشعب (Jus gentium) كما كان للرومان نظام آخر لحكم العلاقات التي كانت تقوم بينهم وبين غيرهم من الأمم، فقد أنشأ الرومان هيئة تتكون من عشرين من رجال الدين يطلق عليهم إسم (Fetiales) ومهمتهم تطبيق القانون الإلهي المقدس (Jus taorum) على علاقات روما بغيرها من الشعوب.
وقد رفض بعض الفقهاء هذه الأحكام القليلة التي ساهمت مختلف الحضارات في تكوينها باعتبار أن تلك الحضارات لم يكن لها قانون مشترك بين الدول القديمة ولا يعترف بالمساواة بين القانون لمختلف الأجناس ومن ثم فإن الأسس الإجتماعية لقانون دولي كانت ناقصة.
ويرى البعض أن العالم القديم لم يستوعب المفهوم الأساسي لقانون الأمم لأنه لم يحترم الإنسان بوصفه إنسانا، وكان يعتبر الأجنبي عدوا، ولم يكن للمعاهدات حرمة بل قانون القوة هو الذي كان يحكم العلاقات الدولية آنذاك.
ولكن لا يمكن أن نكر مساهمة الحضارات القديمة عبر التاريخ في تكوين بعض قواعد القانون الدولي وذلك في ظل ما كانت تتبعه في علاقاتها مع غيرها من الجماعات في مبادئ وأحكام تتناسب مع ملابسات العصر وعقائده وظروف أحواله. وبذلك تطور القانون الدولي تطورا مستمرا وصاحب الجماعات السياسية في نموها واكتمال نظامها.
ومهما يكن الأمر فإن العلاقات التي كانت تقيمها هذه المجتمعات التي نسميها دولية بصورة تقريبية كانت علاقات محدودة جغرافيا وموضوعيا ولم يكن هناك ما يشبه المجتمع المعاصر الذي يتمتع إلى حد ما بنوع من التنظيم والإستقرار ويخضع لقواعد قانونية ثابتة.

المبحث الأول:
المجتمع الدولي في العصور الوسطى

بدأ العصر الوسيط  بسقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476 م وانتهى بسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 1453 م.
1- المجتمع الإسلامي:
ساهم الفقه الإسلامي في نشر الحضارة الإسلامية وفي تعميق القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، لقد اعتنى الإسلام بنظام الحياة من عدة جوانب: أخلاقية، اجتماعية واقتصادية ويعتبر الإسلام دينا عالميا ورسالة  للبشرية كافة، فقد جاء ببعض المبادئ تتعلق بصفة مباشرة بالمجتمع الدولي كما درس الفقه الإسلامي تقسيم هذا المجتمع.
فالشريعة الإسلامية تتميز بصبغة عامة، وهي متوجهة لجميع البشر بدون تمييز وتعتبر عالمية،  أما القرآن الكريم فهو رسالة سلام ويؤكد على الوفاء بالعهد الذي هو مبدأ أساسي في العلاقات الدولية Pacta sun servanda ونلاحظ أن تثبيت السلم يتوقف على مدى إحترام العهود والإلتزام بها
وأكد الإسلام على أن الإنسانية ذات أصل واحد واختلاف اللغات والألوان لا يمنع من إقامة

  • أراضي الشعوب المتنازعين مع المسلمين وأخيرا ـ حسب بعض الفقهاء ـ أن بين دار الإسلام ودار الحرب دارا وسطى تسمى دار العهد وهي الأراضي التي تعيش فيها القبائل التي لا تخضع خضوعا تاما للمسلمين.
2-المجتمع الأوروبي:
بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية ـ على يد القبائل الجرمانية ـ ظهرت في أروب عدة ممالك وإمارات كانت العلاقات القائمة بينهما تتميز بالحرب والإعتداءات ودامت هذه الوضعية مستمرة إلى غاية القرن الثامن.


  • التجزئة والفوضى:
ففي عام 800 قام الباب Léon III بتتويج Charlemagne كأول إمبراطور على الإمبراطورية الجرمانية المقدسة وخلال هذه الفترة ظهرت نظرية السيادتين Théorie des deux souveraintés التي قامت على أساس أنه يوجد في الفرد كيانان:
أحدهما الكيان المادي وهو الجسم وثانيهما الكيان الروحي وأن الشعب كذلك يتكون أيضا من عنصرين: العنصر الروحي (Element spirtuel) الذي يخضع للكنيسة والعنصر الزمني الذي تختص به الدولة فكان يحكم الإمبراطورية قانونان: قانون زمني ينظم ما يقوم بين رعايا الإمبراطورية  من علاقات مدنية وتجارية، وقانون كنيسي ينظم العلاقات المتفرعة من العقائد، هكذا تمارس الكنيسة سيادة في الأمور الدينية وتعترف بسلطان الدولة على الإدارة.
ورغم وجود قوى موحدة كالكنيسة والإمبراطورية الجرمانية المقدسة، فإن مجتمع القرون الوسطى كان يعيش صراعات متواصلة بين السلطتين من جهة وبين الإمارات من جهة أخرى مما تسبب في تمزق الوحدات السياسية داخل الإمبراطورية.
وهنالك كذلك ظاهرة أخرى تسببت في عدم توحيد الإمبراطورية الجرمانية المقدسة: فهو نظام الإقطاع، والإقطاع هو نظام يقوم من الناحية السياسية على انفراد أمير أو حاكم بكل مظاهر السلطة داخل إقليم معين بحيث تعتبر تلك السلطة كملك شخصي له.
وفي ظل هذا النظام الإقطاعي لم يكن من الممكن أن ينمو النظام الدولي، فقد تسبب هذا النظام في تجزئة الدول والممالك إلى إمارات إقطاعية انتشرت الحروب فيها وكانت العلاقات بينهما تقوم على أساس أن الحق هو للأقوى.  

  • دور الديانة المسيحية:
لقد ساعد انتشار المسيحية في أوروبا في تلطيف العلاقات بين الممالك وعلى تشكل جماعة أوروبية مسيحية تحت الزعامة الروحية للبابا الكاثوليكي وكان نفوذ البابا قويا حيث أن تقليد ورسم الملوك الذي بدأ مع الإمبراطور Charlemagne أصبح يعني حق البابا في تنيب هؤلاء الملوك، وكذلك حقه في لفصل في المنازعات التي تثور بينهم، وقد بلغ نفوذ الكنيسة أقصاه في عهد الفصل في المنازعات التي تثور بينهم،  وقد بلغ نفوذ الكنيسة أقصاه في عهد البابا "بونيفاس الثامن" BONIFACE VIII 1294 – 1303)).
     فاستنادا إلى ما جاء في الإنجيل توصل المسيحيون الأوائل إلى تحريم الحرب تحريما مطلقا غير أنه لم يستمر إجماعهم على مبدأ نبذ العنف والحرب لفترة طويلة وانقسموا إلى فريقين: الفريق الأول يعتنق مذهب السلام ويرى وجوب تطبيقه بصفة مطلقة استنادا إلى تأكيد المسيح على نبذ استعمال القوة، أما الفريق الثاني والذي تأثر بالنزعة  الوطنية يرى أن الإنجيل لم يمنع صراحة قيام المهنة العسكرية، وأن قانون الحب الذي جاءت به المسيحية لم ينسخ قانون القوة في الحياة البشرية.
وقد حاول المسيحيون التوفيق بين الإنجيل وضرورات الدولة فتوصلوا إلى التفرقة بين الحرب المشروعة والحرب غير المشروعة ولقد ظهر هذا في عدة مؤلفات مثل كتاب "مدينة الله" للقديس أوغستان (Saint Augustin) الذي يفرق بين الحرب العادلة وهي الحرب الدفاعية وتلك التي تهدف إلى القضاء على الظلم وإعادة السلام، والحرب غير العادلة وهي التي تهدف إلى السبي و الإسترقاق الحصول على الغنائم وكذلك الحروب الأهلية التي تجري بين أمراء الدول المسيحية، كما نادى القديس توماس الأكويني (Saint Thomas d’Aquin) بفكرة الحرب العادلة  التي يعلنها الأمير صاحب السلطة العليا ويوجهها ضد شعب أرتكب ظلما نحو شعب آخر، أما الحرب غير العادلة فهي التي توجه بقصد اغتصاب إقليم أو إعتداء على حق دولة، ولقد عدتها الكنيسة خطيئة دينية.
ولقد حاولت الكنيسة منع الحروب نهائيا بين أمراء الدول المسيحية، ولما لم تتوصل إلى ذلك اكتفت بإقرار الإتفاقات التالية:
1- سلم الرب La paix de dieu الذي أقر في مجمع الأقران ( Concile de Latran) عام 1095 وهو يوصي بحماية بعض من الأشخاص والأشياء.
2- هدنة الرب La trêve de dieu التي أقرها مجمع كليرمون (Concile de Clermont) عام 1096 وتوصي بمنع الحرب في أيام معينة.
3- التحكيم: ويقضي بوجوب محاولة الأمراء المتخاصمين قبل أن يلجأوا إلى الحرب، أن يحكموا فيما بينهم إحدى الشخصيات الدينية أو السياسية العليا.
4- الوساطة وتتم بتدخل فريق محايد لتقريب وجهات النظر بين الخصوم.

المبحث الثاني:
عهد السيطرة الأوربية

تمتد هذه المرحلة من أواخر القرن 15 إلى أوائل اقرن 20 وقد شهدت نشوء القانون الدولي في أوروبا ولهذا يوصف القانون الدولي التقليدي عادة بأنه قانون أوروبي وقد نشأ هذا القانون ليحكم العلاقات بين الدول الأوروبية المسيحية وبات القانون الدولي قانونا لتلك الدول دون سواها.
ولقد شهدت كذلك هذه المرحلة عدة عوامل بطريق أو بآخر نشوء المجتمع الدولي، نذكر من بينها: الإكتشافات الجغرافية الكبرى، النهضة العلمية التي ساهمت في ظهور وتطور نظرية الدولة الحديثة، معاهدات وستفالية التي أسست التوازن الدولي الأوروبي، الثورة الأمريكية والفرنسية، ثم التحالف الأوروبي ومؤتمر برلين الذي أكد فكرة التوسع الإستعماري.
فإن اكتشاف أمريكا سنة 1492 من طرف كريستوف كلومبس أدى إلى فتح مجال جديد في القانون الدولي التقليدي، وهو التسابق بين الدول الأوروبية للحصول على المستعمرات، وكانت الدولتان المتنافستان هما اسبانيا والبرتغال وقد عقدت عدة معاهدات بينهما بقصد تقاسم المناطق التي لم يتم اكتشافها بعد الإعتراف بتبعية المناطق التي تم اكتشافها.
فمثلا المعاهدة التي وقعتها اسبانيا مع البرتغال عام 1494 كانت تعطي الحق للبرتغال باحتلال الموانئ الأفريقية الواقعة على الأطلس مقابل اعتراف البرتغال لإسبانيا بحقها باحتلال الموانئ الأفريقية القائمة على ساحل البحر البيض المتوسط.
وقد أدت هذه الإكتشافات إلى توسيع العلاقات الدولية السياسية والتجارية ونجم عن ذلك تطور في عدد من مجالات القانون الدولي كنظام الملاحة (مبدأ حرية البحار العليا) وكذلك بعض القواعد ذات الطابع الإستعماري حول احتلال الأراضي الخالية والإستيلاء عليها والتي عرفت تحت نظرية اراضي التي لا مالك لها.
ففي نفس الوقت ساعد إنشاء الجامعات في أروبا على تطوير العلوم منها العلوم القانونية ولقد ظهرت في هذه الفترة أهم قواعد القانون الدولي على يدي مجموعة من الفقهاء ساهموا كذلك في ظهور وتطور نظرية الدولة الحديثة.
 

  • ظهور الدولة الحديثة:
عندما تغلبت المملكات الأوروبية عن سيطرة البابا والإمبراطور في الخارج، ثم عن النظام الإقطاعي في الداخل، ظهرت الدولة الحديثة، وأول دولة تكونت هي إنكلترا قبل فرنسا فقبل الفرنسي جان بودان Jean Bodin (1530 – 1576) الذي أكد أن سيادة الدولة ذات وجهين: سيادة داخل الدولة وسيادة خارج الدولة، فكر الإيطالي مكيافيلي والإسباني فيتوريا في نظرية الدولة وسيادتها.
لقد ميكيافيلي إلى توحيد إمارات إيطاليا وقال إن الوسيلة الوحيدة لذلك هي أن يخضع الأمير الأكبر قوة باقي الإمارات بالقسر والحرب وبجميع الوسائل، غير متقيد بقواعد الحرب والأخلاق إذ الحق للقوة والغاية تبرر الوسيلة وكتب ذلك في كتابه " الأمير" سنة 1513.
وقد اتخذت الإمارات هذه الأفكار وجعلوها قاعدة لعلاقاتهم الدولية، فقامت الحروب وساد العلاقات الخارجية لخداع والدسائس كما رسمها لهم ميكافيلي ـ مما أثار بعض المفكرين في إسبانيا وإيطاليا وهولندا وغيرها لمقاومة تعاليم ميكيافيلي وقالوا أن العلاقات الدولية يحكمها في حالتي الحرب والسلم قانون أساسه العرف والعادة والحقوق الطبيعة للإنسان والدول، ومن أشهرهم فيتوريا (1480 – 1546) الذي يعد أول من اعترف بسيادة الدولة وحريتها ولكن في ظل القانون الطبيعي الذي يعلو عليها ويقيد إرادتها وذهب إلى القول بأن الدول شأنها في ذلك شأن الأفراد في حاجة إلى الإنخراط في مجتمع ينظمها، على أن يحكم ذلك المجتمع بقانون، ومن ثم فإن وجود القانون الدولي الذي ينظم علاقات الدول، ضرورة من ضرورات المجتمع.
ونذكر كذلك سواريز (1548 – 1617) الذي ميز بين القانون الدولي والقانون الطبيعي الذي يعتبر قانونا أساسيا ثابتا على حين أن القانون الدولي متطور وعارض والعلاقة بينهما قائمة وضرورية ذلك لأن من المتعين أن يكون القانون الدولي متوافقا دائما مع قواعد القانون الطبيعي، وهو يؤدي إلى ضمان الخضوع للقانون الطبيعي.
أما الهولندي جورسيوس Grotius (1583 – 1645) الذي يعتبر أب القانون الدولي الحديث، فقد قدم أول عرض متكامل للقانون الدولي العام في مؤلفه (في قانون الحرب والسلام) الذي نشره في عام 1625 وقد تناول القانون الدولي، فعرض لأساسه مميزا بين القانون الطبيعي والقانون الإرادي وناظرا إلى الأول بوصفه التعبير عن العقل أو المنطق وقانون الطبيعة وهذا يتم تحديده من خلال التعرف على مدى توافق أو تعارض قاعدة ما مع عقل الإنسان وطبيعته الإجتماعية، وكذلك من خلال البحث فيما إذا كانت قاعدة من القواعد تعتبر من القانون الطبيعي، ومن جهة نظر جميع الأمم والشعوب أو أكثرها تقدما في مجال المدينة ومن ثم يمكن النظر إلى القانون الطبيعي من هذه الزاوية بوصفة التعبير عن العقل أو الفهم المشترك للإنسانية.
وإلى جانب هذا القانون يوجد قانون إرادي، ذلك القانون الذي يستمد قوته الإلزامية من إرادة جميع الأمم أو الشعوب، فبعد انتشار هذه الأفكار حول الدولة والقانون الدولي عرفت أروبا مرحلة أخرى تتميز بإبرام معاهدة وستفالية سنة 1649 وبالتوازن الدولي الأوروبي.

  •  عهد التوازن الدولي الأوروبي:
وضعت معاهدة وستفالية حدا للحرب التي كانت دائرة منذ ثلاثين سنة (1618 ـ 1648) بين الدول الكاثوليكية والدول البروتستانتية ولقد شكلت هذه المعاهدة أهمية خاصة في مجال العلاقات الدولية إلى حد جعل أغلب فقهاء القانون الدولي يعتبرونها "عهدة ميلاد" للقانون الدولي المعاصر ـ كما أرسلت هذه المعاهدة المبادئ الأساسية للقانون العام الأوروبي والمتمثلة في النقاط التالية:
  • الإعتراف بانحلال الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتقسيمها إلى دويلات قومية.
  • زوال السلطة البابوية منالناحية المادية وبقائها في النطاق الديني وهذا معناه القضاء على نفوذ البابا في رئاسته على الدول.
  • إقرار مبدأ سيادة الدولة والإعتراف بتساوي  الدول في السيادة بغض النظر عن عقائدها الدينية وعن أشكال حكومتها وعدم خضوعها إلى أي سلطة أعلى منها.
  • انطلاقا من فكرة السيادة ومبدأ تساوي الدول في هذه السيادة زالت فكرة تقسيم الحروب إلى عادلة وغير عادلة وأصبحت الحرب حقا من حقوق السيادة تمارسه الدولة متى شاءت وأين شاءت.
  • نشوء نظام التمثيل الدبلوماسي بواسطة سفارات دائمة بدلا من البعثات المؤقتة.
أصبحت المعاهدات الدولية التي تقوم على أساس تراضي الدول الوسيلة المحافظة على النظام الأوروبي الجيدد.
          إلى جانب التسليم بالإلتزامات الناجمة عن المعاهدات سلم الملوك بوجود قواعد غير مكتوبة يخضعون لحكمها في علاقاتهم المتنوعة وخاصة في ميدان الدبلوماسية والحماية المقررة لأعضاء البعثات الدبلوماسية وما يتمتعون به من حصانات وامتيارات والقواعد المتعلقة بتحديد الإقليم البحري للدولة.
          فلهذه الأسباب قيل أن معاهدات 1648 قررت مبدأ التوازن الدولي الأوروبي ومعناه عدم السماح لدولة ما بالتوسع والوصول إلى درجة من القوة بحيث تشكل خطرا على الدول أخرى، فإذا حاولت دولة التوسع على حساب الدول أخرى يكون لهذه الدول أن تتكتل لمنع تلك الدولة من التوسع وللمحافظة على التوازن الدولي.
          وقد أدى ذلك الوضع إلى نشأة سياسة توازن القوى بين الدول الأوروبية تلك السياسة التي قامت على أساس محاولة ضمان ألا تصبح دولة من الدول الأوروبية على قدر من القوة تؤمن لها ثقة كاملة في الإنتظار إذا أرادت حربا وهذا ما أدى إلى تأمين السلم لدة معينة ـ وإلى حماية الدول الصغيرة على النحو الذي يؤدي في ذاته إلى الإخلال بتوازن القوى، فكان مبدأ توازن القوى بمثابة ضمان هام لإستقلال الدول.
          ففي هذه الفترة ظهرت وانتشرت القومية التي لعبت دورا هاما في العلاقات بين الدول حيث يعطي مبدأ القومية لكل أمة الحق بن يكون لها دولتها الوطنية المستقلة الخاصة بها ـ فنتيجة لهذا المبدأ تكونت أو توحدت بعض الدول الأوروبية الكبرى: ـ اليونان الذي انفصل عن الدولة العثمانية (س1830) وبلجيكا التي انفصلت عن هولندا (سنة 1831) وكذلك الوحدة الإيطالية والوحدة الألمانية (سنة 1871).
          وقبل هذه التغيرات أنعقد في فيينا Vienne مؤتمر كانت نتيجته إتفاقية أسست التحالف الأوروبي.

  • عهد التحالف الأوروبي:
نجم التحالف الأوروبي عن مؤتمر فيينا الذي انعقد سنة 1815 واستهدفت نتائج الحرب النابولونية وضمان الإستقرار السياسي في أروب. وأكدت هذه الإتفاقية التي سميت "بالإتحاد المقدس" على ما يلي:
  1. إعادة تنظيم التوازن الأوروبي.
  2. مبدأ التدخل للقضاء على الحركات الثورية التي يمكن أن تحصل في إحدى البلاد الأوروبية.
  3. أسس هذا المؤتمر عددا من القواعد التي تتعلق بمراتب المبعوثين الدبلوماسيين، ولكن ذلك المؤتمر قد أخفق بسبب الإتجاهات الرجعية عند بعض الدول التي اشتركت فيه فقد عادت الملكيات الرجعية المستندة إلى استعادة قوتها ضد الحركات التحريرية الديمقراطية، وهوجم مبدأ استقلال الدول وتساويها.
  4. إقرار بعض التنظيمات القانونية كتنظيم الملاحة في الأنهار الدولية، وتحريم تجارة الرقيق ووضع سويسرا في حالة حياد.
  5. أكد على مجموعة من المبادئ السياسية التي قام عليها القانون الدولي التقليدي الذي تميز خاصة في هذه الفترة بالعناصر التالية:
  1. عدد محدود من الدول: كانت الجماعة الدولية منحصرة في الدول الأوروبية ذات الحضارة المسيحية.
  2. علاقات دولة محدودة المضمون.
  3. تجانس كبير بين الدول، لقد كان الطابع الغربي المسيحي يجمع بين هذه الدول كذلك الإقتصاد الرأس مالي القائم على ملكية وسائل الإنتاج غير أن هذا لا يعني عدم قيام حروب بين هذه الدول خاصة إذا تعارضت مصالحها على الصعيد الدولي وهو ما ظهر جليا في التسابق على المستعمرات ولقد انعقد مؤتمر في برلين عام 1885، بشأن تقسيم المستعمرات بين الدول الأوروبية.

المبحث الثالث: المجتمع الدولي المعاصر

لقد عرفت الفترة الممتدة من 1914 إلى يومنا هذا تغيرات جذرية كان أبرزها الثورة الإشتراكية (1917) وانفجار أول قنبلة وقيام الأمم المتحدة، وصعود الإنسان إلى الفضاء وحركة تحرير الشعوب المستعمرة ولذلك أطلق على هذا العصر اسم: عصر الذرة، وعصر الفضاء وعصر الشركات المتعددة الجنسية، أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فقد لعبت هيئة الأمم المتحدة دورا هاما في ظهور الدول الجديدة أي في حركة إعادة السيادة للدول المستعمرة سابقا من طرف الدول الأوروبية فقد صار المجتمع الدولي، مجتمع عالمي ومجتمع منظم.

1/ المجتمع الدولي مجتمع علمي:
          لم يعد المجتمع الدولي مجتمعا أوروبيا مسيحيا كما كان الوضع في القانون الدولي التقليدي بل أصبح يضم دولا تنتمي إلى ثقافات وحضارات مختلفة مثل الدول العربية والدول الأسيوية والدول الأفريقية التي تخلصت من السيطرة الإستعمارية الأوروبية، نتيجة عن نشاط هيئة الأمم المتحدة.
          ولقد كان لظهور هذه الدولة الجديدة آثار بعيدة المدى على مسرح العلاقات الدولية، فقد عمدت هذه الدول التي تنتمي في غالبيتها إلى الدول الصغيرة إلى توحيد جهودها من أجل الدفاع عن مصالحها المشتركة في مواجهة الدول الكبرى والدول الصناعية بوجه عام، ليس على صعيد العلاقات السياسية فحسب وإنما أيضا في مجال القانون الدولي الذي يحكم المجتمع وينظم بنيانه، حيث حرصت هذه المجموعة من الدول على السعي الحثيث من أجل تقرير المزيد من الحقوق لهذه الدول التي تعاني من الصعوبات الإقتصادية والمشاكل الإجتماعية المصاحبة لظاهرة التخلف الإقتصادي الموروث عن الإستعمار والذي زاد تفاقمه بفعل أنظمة متسلطة وغير ديمقراطية.

2/ المجتمع الدولي مجتمع منظم:
يعتبر المجتمع الدولي مجتمعا منظما محكوم بنظام قانوني يتضمن مجموعة من القواعد التي تسري على أحكامه الهدف منها هو تنظيم العلاقات بينهم وإذا كان تاريخ العلاقات الدولية قد عرف العديد من الحروب فقد شهد أيضا العديد من الإتفاقيات والمؤتمرات  التي تهدف إلى إرساء وتطوير التعاون فيما بين الدول، كذلك فإن ظاهرة التنظيم الدولي التي نشأت لكي تكرس التعاون بين الدول قد أصبحت من المميزة للمجتمع الدولي المعاصر.
وإذا كان الواقع الدولي أثبت أن الدولة المستقلة كانت لازالت تعتبر من الثوابت في المجتمع الدولي، لا يقل تأثيرها في ممارسة العلاقات نذكر من بينها المنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية.
ولقد كان الهدف من إنشاء هذه المنظمات هو التخفيف من حجم الفوضى وتطوير مجالات التعاون فيما بين الدول في جميع الأنشطة.

3/ التغيرات منذ 1945:
 بعد انهيار عصبة الأمم وقيام منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 شهد العالم تزايدا ملحوظا في عدد المنظمات الدولية حيث تجاوز عددها ضعف عدد الدول في العالم ولقد كان لظاهرة التنظيم الدولي انعكاسات عميقة على الجماعة الدولية والقانون الدولي العام. ولعل إبراز تلك الإنعكاسات يتمثل في التسليم باعتبار المنظمة الدولية من أشخاص القانون الدولي.
ولقد تزامن عدد المنظمات الدولية في العالم المعاصر مع تزايد مماثل في عدد الشركات المتعددة الجنسيات التي تحولت إلى قوة رئيسية وفعالة على الساحة الدولية، فالشركات المتعددة الجنسية هي قائمة في الأساس على فكرة تحويل العالم إلى سوق واحدة وتدويل المجتمع الإنساني والتخطيط المركزي للإنتاج والإستهلاك.
ونلاحظ كذلك أنه من أبرز التغيرات التي عرفها العالم منذ 1945، ظاهرة استقلال الدول المستعمرة سابقا والتقدم العلمي، فإن تطور المواصلات وغزو الفضاء واستغلال الثروات الباطنية في اليابسة والبحار والمحيطات قد أدى إلى تطوير قواعد القانون الدولي وجعلها تتفق مع هذا التقدم.
 وإذا كانت آثار التقدم العلمي تبدو إيجابية في مجموعها غير أن بعض الآثار السلبية الفادحة قد ارتبطت به، من ذلك نجد أن ربع سكان العالم يعيش في ثورة تقنية وعلمية وينعم برفاهية مادية هائلة إلا أن ثلاثة أرباع سكان العالم المعاصر لا يزالون يعانون من الجوع والمرض والجهل، كما أن خطر التلوث أصبح يهدد الحياة على هذا الكوكب.
وهكذا فإنه رغم التقدم العلمي الهائل الذي تحقق في هذا العصر إلا أن هذا التقدم العلمي لم يسخر لسعادة الإنسان وهنائه وقد أصبح بقاء العالم أو فناء الجنس البشري مرهونا باستعمال الذرة التي أصبحت الهاجس الخطير للإنسانية.

ويبقى العالم منقسم إلى عالمين: عالم متطور وعالم متخلف وفقير.
 ويتكون هذا العالم الفقير من بلدان العالم الثالث التي كانت مستعمرة سابقا من طرف الدول الأوروبية والتي ترفض قواعد القانون الدولي التقليدي لأنها لم تتلاءم مع تطورها الإقتصادي ـ فحرية البحار مثلا لا تنفع إلا الدول الغنية التي لها الكفاءة لأستغلال البحار (الملاحة، الصيد البحري .....).
فإذا تتميز مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بتغيرات جذرية في المجتمع الدولي نذكر منها تقسيم العالم إلى قسمين: قسم الدول الغربية الغنية المتطورة اقتصاديا والتي تتميز بنظام الإقتصاد الحر، وقسم ثاني يتكون من الدول الإشتراكية على رأسها الإتحاد السوفيتي والتي تتميز بالتخطيط في الإقتصاد، ثم قسم آخر يتكون من دول حركة عدم الإنحياز، فأدت هذه الوضعية إلى قيام حرب باردة بين الغرب والإتحاد السوفيتي أكدت على تقسيم العالم وضرورة مبدأ التعايش السلمي.

4/ مبدأ التعايش السلمي:
يعمل هذا المبدأ ضمن العلاقات ما بين الدول الإشتراكية والدول الأخرى المخالفة لها، وحسب الفقه الإشتراكي وجود القانون الدولي العام يتوقف على إمكانية التعايش السلمي بين دول النظامين (الرأسمالي والإشتراكي) فإنه وإن كان ليس من الضرورة أن تتوصل الدول إلى اتفاق بشأن طبيعة القانون الدولي وطبيعته الإجتماعية، فإن الأهم من ذلك كله هو أن تتوصل الدول ذات الأنظمة المختلفة إلى قواعد ثابتة، والتعايش السلمي يفترض حل المنازعات عن طريق المفاوضات ويعني هذا المبدأ استنكار الحرب كوسيلة من وسائل تسوية المنازعات الدولية وتسويتها عن طريق المساواة والتفاهم المتبادل والثقة بين الدول، ومراعاة الدول لمصالح بعضها البعض وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والإعتراف بحق كل الشعوب في حل جميع مشاكل حولها بنفسها وإحترام الدقيق لسيادة الدول وسلامة أراضيها وإنماء التعاون الإقتصادي والثقافي على أساس المساواة والمصلحة المشتركة، وإلى جانب هذا التقسيم ظهر تكتل آخر يتمثل في دول العالم الثالث  وعلى ضوئه طرحت عدة تقسيمات: عالم متقدم وعالم متخلف، عالم غني وعالم فقير وقد حاو هذا التكتل أن يتبع سياسة عدم الإنحياز التي تستند على بيان مؤتمر باندونغ (إندونيسيا) بتاريخ 24 أفريل 1955 والذي تضمن عشرة مبادئ باعتبارها تشكل أسس التعايش السلمي بين الأمم.
1- احترام حقوق الإنسان الأساسية وأغراض مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
2- احترام سيادة جميع الأمم وسلامة أراضيها.
3- الإعتراف بالمساواة بين جميع الأجناس وبين جميع الأمم كبيرتها وصغيرتها.
4- الإمتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر.
5- احترام حق كل أمة في الدفاع عن نفسها انفراديا أو جماعيا وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
6- الإمتناع عن استخدام التنظيمات الدفاعية الجماعية لخدمة المصالح الذاتية لأية دولة من الدول الكبرى.
7- تجنب الأعمال أو التهديدات العدوانية أو استخدام العنف ضد السلامة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأي بلد من البلدان.
8- تسوية جميع المنازعات الدولية بالوسائل السلمية مثل التفاوض أو التوفيق أو التحكيم أو التسوية القضائية أو أية وسيلة سلمية أخرى يختارها الأطراف المعنيون وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
9- تنمية المصالح المشتركة والتعاون المتبادل.
10- احترام العدالة والإلتزامات الدولية.

ففي ظل التغيرات التي طرأت على المجتمع الدولي، بدأ القانون الدولي يهتم بمواضيع شتى وأصبح يتدخل في بعض القضايا التي كانت تعد من صميم القانون الداخلي كاحترام الفرد واحترام الأقليات ونوعية النظام.
فإذا عرفت العلاقات الدولية اتساعا موضوعيا ولكن هناك بعض الأوضاع كانت سابقا مشروعة في فترة القانون الدولي التقليدي وزالت في العصر الحاضر:

  1. زوال الأوضاع الإستعمارية.
  2. زوال فكرة المعاهدات غير المتكافئة.
  3. زوال قاعدة تحديد عرض المياه الإقليمية بثلاثة أميال بحرية فقط.
  4. تحريم الإستيلاء على الأراضي بالقوة.
وفي المقابل نشأت قواعد دولية جديدة لم تكن موجودة في معطيات القانون الدولي التقليدي من ذلك مثلا:
  • مبدأ السيادة في حدود القانون الدولي.
  • حق الشعوب في تقرير مصيرها.
  • مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
  • التأكيد على حق الشعوب بالتصرف في مواردها الإقتصادية بما فيها حق التأميم.
كما اهتم القانون الدولي المعاصر أيضا بالنظام النقدي العالمي (Bretton Woods) ودوره في تمويل التنمية في الدول النامية، والمشكلات الأساسية المتعلقة بالمواد الأولية وأثرها على التجارة والتنمية ومشكلة الفقر.

ملحق ـ عصبة الأمم:
     نشأت عصبة الأمم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وذلك للعمل على الحد من التسلح والمحافظة على السلم الدولي وتشجيع حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية. وقد أبرم  عهد العصبة في 28 أفريل 1919 ويتكون من 26 مادة.
1/ أهداف المنظمة:
من المبادئ التي قامت عليها (المنظمة) العصبة:
1- العمل على الحد من اللجوء إلى الحرب كوسيلة لحل المنازعات الدولية.
2- تكون العلاقات بين أعضاء العصبة علانية ودائمة على أساس العدالة والشرف.
3- تلتزم الدول الأعضاء بقواعد القانون الدولي العام وتراعيها في تصرفاتها.
4- تعمل الدول على تحقيق العدالة واحترامك الإلتزامات الناجمة عن المعاهدات الدولية.
2/ هيكل المنظمة:
يتكون هيكل عصبة الأمم من ثلاثة فروع وهي:

  • الجمعية L’assemblée التي تضم ممثلين عن كل الدول الأعضاء
  • الأمانة العامة Secrétariat Général وتقوم بوظيفة الجهاز الإداري للعصبة ويتولى الإشراف عليها أمين عام يعينه المجلس بالإجماع.
  • المجلس ويضم عدد محدود ويشمل عددا من الأعضاء الدائمين وعدد الأعضاء غير الدائمين تنتخبهم الجمعية لمدة محددة.
  • بالإضافة إلى الهيئات السياسية الثلاثة كانت العصبة تضم هيئة قضائية: محكمة العدل الدولية الدائمة التي تم تنظيمها عامك 1922 والتي تحولت بعد الحرب العالمية الثانية إلى: محكمة العدل الدولية.
ولكن لم تتوصل العصبة إلى تحقيق أهدافها ولم تستطع منع الحروب العدوانية، في آسيا (اليابان اتجاه الصين) وفي أفريقيا (إيطاليا اتجاه الحبشة) وكذلك في أروبا حيث أدى التوسع الألماني إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ويرجع فشل العصبة إلى عدة عوامل منها:

  1. كان يشترط في قرارات العصبة قاعدة الإجماع الأمر الذي أدى إلى عدم اتخاذ قرارات في حالة اعتراض عضو واحد.
  2. كان ميثاق العصبة يحرم الحرب بصفة عامة، فرغم أن المادة نصت على عدة إجراءات لحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية إلا أنه مسموح للدولة باللجوء إلى القوة في بعض الأحوال:
  • إذا مرت ثلاثة أشهر على صدور حكم قضائي لم ينف
  • إذا صدر قرار جماعي من المجلس لم ينف خلال ثلاثة أشهر.
  • إذا مرت ثلاثة شهور على عرض النزاع على المجلس دون أن يصدر قرار فيه لعدم توفر الإجماع.
  1. لم تكن اختصاصات كل من الجمعية والمجلس محددة تحديدا واضحا، الأمر الذي أدى إلى تحلل كل منهما من مسؤولياته وعدم حل الكثير من المشاكل التي عرضت على العصبة.
 
ج) التوسع الإستعماري:
          في القارة الأمريكية، انخفضت المستعمرات الإسبانية والبرتغالية منذ 1809 وأصبحت مستقلة في سنة 1824، ذلك بدون تدخل أي دولة أروبية بسبب تصريح رئيس الولاية المتحدة جامس هنرو المؤرخ في 2 ديسمبر 1823 والذي اعتبر أي تدخل من طرف دول التحالف الأروبي في القارة الأمريكية بمثابة خطر يهدد سلامتها.
          وهكذا بعد استبعادها من أمريكا، يتوجه الإستعمار الأوروبي نحو إفريقيا وينتشر بسرعة ابتداءا من أوائل القرن التاسع عشر بعد الإحتلال العسكري في الجزائر فواص فرنسا توسعها الإستعماري في إفريقيا وفي بعض الأحيان عوض الإحتلال العسكري العنيف، تختار طرق الإتفاق لإنشاء نظام الحماية مث معاهدة باردو سنة 1881 (حماية على تونس) وكذلك في مدغسقر سنة 1890 (غير أن في هذا البلد، تحولت الحماية إلى احتلال فعلي سنة 1896) وفي المغرب سنة 1912 (معاهدة فاس).
          في أواخر القرن التاسع عشر، دولة واحدة مستقلة في إفريقيا وهي أثيوبيا التي احتفظت باستقلالها رغم المحاولات العديدة التي قامت بها ايطاليا قصد احتلالها ـ أما مصر، فكانت محتلة عسكريا من طرف بريطانيا منذ 1882، وكان الكونغو تابعا لبلجيكا.
          وتبقى المنافسة قائمة بين الدول الأروبية فيما يخص الحصول على المستعمرات الشيئ الذي يتسبب في العديد من المنازعات والصراعات بين هذه الدول، ولتجنب هذه الصراعات، ينعقد مؤتمر في بر لين سنة 1885 يقرر مبدأ الإحتلال الفعلي لكل إقليم  وحرية الملاحة في نهري نيجار وكونغو.
          أما في آسيا، لم تحصل الدول اروبية (خاصة فرنسا وبريطانيا إلا على عدد محدود من المستعمرات: بريطانيا في الهند وفرنسا في الهند الصينية، وهنا يظهر نوع آخر من (الإحتلال) الإستعمار وهو التنازل عن إقليم كما كان الأمر في هنغ كونغ سنة 1898.
          وبعد الحرب العالمية الأولى، تحول الأوضاع الاستعمارية إلى انتداب مختلف الأنواع، تمارسه الدول الأوروبية على مستعمراتها.






الكلمات الدلالية
بحث ، قانون ، المجتمع ، الدولي ،


 







الساعة الآن 03:06 مساء