أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الحقوق والحريات الأساسية في الدساتير الجزائرية

بسم الله الرحمن الرحيـــــــــــــم الحقوق والحريات الأساسية عَبْر الدساتير الجزائرية للاستاذة سهيلة قمودي كلية الحق ..



22-04-2013 05:08 مساء
خالد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 22-04-2013
رقم العضوية : 303
المشاركات : 27
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 20
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 



بسم الله الرحمن الرحيـــــــــــــم

الحقوق والحريات الأساسية عَبْر الدساتير الجزائرية

للاستاذة سهيلة قمودي
كلية الحقوق جامعة الجزائر


مقدمة
اهتمت الجزائر، شأنها شأن غالبية دول العالم في هذه الأيام، بتضمين دساتيرها اعترافاً بالحقوق و الحريات العامة ، نظراً لأهمية إقرارها بموجب قواعد دستورية باعتبار أن هذه الأخيرة أعلى القواعد القانونية الموجودة في الدولة من جهة، وأول وأهم ضمان للحقوق والحريات الأساسية على المستوى الوطني ، كما أن الدستور يتضمن جزاء على مخالفة القواعد القانونية الدستورية ،فالجزائر إذاً كانت دائماً واعية بضرورة احترام حقوق الإنسان رغم بعض العثرات الناتجة عن الأزمات التي عرفتها بعد الاستقلال ، وحتى الثورة التحريرية الجزائرية التي دامت أكثر من 7 سنوات وخلفت أكثر من مليون ونصف المليون شهيد قامت على مبدأ احترام حقوق الإنسان لما عاشه الجزائريون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم وحرياتهم في جميع المجالات: السياسية ؛والمدنية ؛والاقتصادية ؛والثقافية ... لمدة تزيد على قرن وثلاثين سنة في ظل الاستعمار الفرنسي ، بسبب التمييز بين الفرنسيين والجزائريين، إذ كانوا يعدون من الأنديجان ،وإن كانت المعاملة التمييزية لا تتفق ومقومات الجمهورية الفرنسية ، ولقد نادت بمبدأ احترام حقوق الإنسان أمام الهيئات العالمية لاسيما منظمة الأمم المتحدة ، وناضلت من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها .
بعد استقلال الجزائر في 5 تموز / يوليو 1962 واصلت مسيرتها نحو احترام الحقوق والحريات الأساسية ، بدليل أن أول قانون اعتمدته الدولة الجزائرية في 31 كانون الأول/ ديسمبر1962 يرمي لسد الفراغ التشريعي نتيجة الاستقلال وتمديد العمل بالقوانين الفرنسية ماعدا " تلك المستوحاة من الاستعمار و تلك التي تتضمن أحكاماً تمييزية تمس بالممارسة العادية للحريات الديمقراطية " [1] . وغداة الاستقلال كانت الجزائر دولة تنزف من كل النواحي رغم ثرواتها وخيراتها التي جعلتها دوماً عرضة لمطامع أجنبية ، فمن الناحية السياسية وجدت الجزائر أمام فراغ مؤسساتي؛ لأنها لم تعرف مؤسسات وطنية سابقة عن الاستعمار ، وكان اقتصادها منهاراً بعد خروج المستعمر الفرنسي وتخريبه لكل المنشآت . و من الناحية الاجتماعية هناك أكثر من نصف الشعب الجزائري يعيش الفقر المدقع والجهل والأمية ، بالإضافة إلى صراع سياسي من أجل السلطة . وأمام كل هذه التحديات اختارت الجزائر التوجه الاشتراكي ونظام الحزب الواحد، وانعكس ذلك على جميع مجالات الحياة في الدولة ، فالخيار الاشتراكي يعد قطيعة سياسية مع الاستعمار والمفاهيم التي تعتمدها الدول الغربية، كما أن الظروف الدولية لاسيما الحرب الباردة شجعت على هذا الخيار ، واعتماد نظام الحزب الواحد ممثلا في " حزب جبهة التحرير الوطني " للتحكم في زمام الأمور، وتحقيق الاستقرار مخافة الصراعات السياسية من أجل الحكم التي كادت تؤدي إلى حرب أهلية بعد الاستقلال مباشرة . وقادت جبهة التحرير الوطني الثورة الجزائرية أثناء الاستعمار، وبعد الاستقلال وتولت قيادة الحزب الواحد . وكرّست هذه الخيارات بوصفها مبادئ دستورية مهمة في كل من دستور 10سبتمبر1963[2] في ديباجته الذي خصص فصلاً كاملاً من23 إلى 26 لجبهة التحرير الوطني باعتباره حزب الطليعة الوحيد في الجزائر ودستور 22 نوفمبر 1976 [3] الذي نص في مادته الأولى على أن الجزائر دولة اشتراكية وخصص فصلاً كاملاً يتضمن المادة 10 إلى 25 للاشتراكية، وخصص فصلاً آخر للحزب الواحد تحت عنوان الوظيفة السياسية [4] إذ تنص المادة 94 منه بأن النظام السياسي الجزائري يقوم على الحزب الواحد، وأكد الدستور في مواده المتعلقة بالتعديل بأنه لا يمكن لأي مشروع تعديل بأن يمس بالاختيار الاشتراكي[5] .
وفي أواخر الثمانينيات عرفت الجزائر تغييراً جذرياً بعد الحراك الشعبي الدامي الذي يعرف عندنا بأحداث 5 أكتوبر 1988 أي سنة قبل سقوط جدار برلين ، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر في تلك الفترة بسبب انخفاض سعر النفط،ما أدى إلى تغيير جذري وإلى تعديل الدستور ليقوم على مبادئ جديدة تماماً منها: التعددية الحزبية بدلاً من نظام الحزب الواحد؛ والاتجاه نحو اقتصاد السوق بدلاً من الاشتراكية التي كرست في كل من دستور23 فبراير 1989[6] . ولم يكتب للمسار الديمقراطي أن يعيش كثيراً، إذ تمّ تعليقه بعد نجاح حزب إسلامي في الانتخابات المحلية والتشريعية، ولكن تم إلغاؤها ، وحل البرلمان واستقال رئيس الجمهورية وضعية لم ينظمها دستور 1989 ما جعل المجلس الدستوري يعلن عن شغور دستوري . ووضع المجلس الوطني الأعلى واختيار رئيس جديد للبلاد اغتيل في حزيران/ يونيو 1992، وأعلنت حالة الطوارئ ودخلت الجزائر في أزمنة أمنية نتيجة الإرهاب . وفي هذه الفترة نلاحظ مواصلة العمل بالمبادئ الدستورية الجديدة ، إلى أن تم تكريسها مرة أخرى وتدعيمها في الدستور الساري المفعول حاليا المعتمد في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1996 [7] وجميع تعديلاته، بحيث أضيفت اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية ثانية إلى جانب اللغة العربية في سنة 2002 [8]، أما تعديل 2008فقد شمل نقاط عدة أهمها تلك المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة ، والسلطة التنفيذية . ويجب أن نشير إلى أن الجزائر تأثرت بالربيع العربي، ما أدى إلى رفع حالة الطوارئ،وإجراء إصلاحات سياسية، لكنها لم تشمل الدستور أو على الأقل في الحزمة الأولى من الإصلاحات .
وفي ضوء ما سبق؛ فإن الجزائرالتي تعتمد القانون المكتوب وتضع الدستور على قمة هرمها القانوني ، عرفت من الناحية المؤسساتية دستورَين فقط: دستور يعتمد الاشتراكية ونظام الحزب الواحد؛ ودستور يعتمد اقتصاد السوق والتعددية الحزبية، رغم أنها من الناحية العددية قد عرفت أربعة دساتير.وأول دستور عرفته الجمهورية الديمقراطية الشعبيةالجزائرية مباشرة بعد الاستقلال هو دستور 10سبتمبر1963 الذي لم يدم إلا 13 يوما [9] ، دون تغيير الخيار الاشتراكي والحزب الواحد حتى في دستور 1976 . و من هذا المنطلق إذاً سنجري مقارنة بين دستور 1976 والدستور الحالي 1996 بتعديلاته المختلفة ، ونشير كلما لزم الأمر لدستورَي : 1963 و 1989 ، من أجل إبراز انعكاسات الخيارات السياسية والاقتصادية الجزائرية على الضمانات الدستورية للحقوق والحريات العامة . والضمانات تبدأ بالاعتراف بوجود الحقوق والحريات في حد ذاته ، ومختلف الآليات والميكانيزمات المنصوص عليها في الدستور ضمان لممارسة فعلية للحقوق والحريات المعترف بها ، وسنتناول في ورقتنا البحثية نقطتين : الأولى نعالج فيها النص على الحقوق والحريات في متن الدساتير الجزائريةالمختلفة، والنقطة الثانية نخصصها للآليات والميكانيزمات الدستورية الضامنة لممارسة فعلية للحقوق والحريات العامة كالآتي :
أولاً– الحقوق و الحريات العامة المعترف بها عَبْر الدساتير الجزائرية
ثانياً– تطور الضمانات الدستورية للحقوق والحريات العامة

أولاً–الحقوق والحريات العامة المعترف بها عَبْر الدساتير الجزائرية :
إن معالجة المؤسس الدستوري الجزائري لموضوع الحقوق والحريات العامة لا تختلف عن غالبية الدساتير بإقرار مجموعة من الحقوق والحريات التي تشمل الجيلن: الأول والثاني من حقوق الإنسان ضمن فصل كامل في كل الدساتير الجزائرية والاعتراف طبعاً لم يكن مطلقاً بل محدداً . واختلف مجال الحقوق والحريات الدستورية حسب توجهه الاقتصادي والسياسي الذي انتهجه كل دستور ، والدستور الحالي الذي يقوم على مبدأ التعددية الحزبية والاقتصاد المتحرر قد كان أكثر تحررا من دستور 1976 في ما يتعلق بموضوع الحقوق والحريات العامة، وإن كانت من حيث عدد المواد أكبر من عدد مواد دستور 1996 الذي نص في ديباجته على أن " الدستور فوق الجميع ، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق الفردية والجماعية ، ويحمي مبدأ حرية اختيار الشعب ، ويضفي الشرعية على ممارسة السلطات ، ويكفل الحماية القانونية ، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتمع تسوده الشرعية ، ويتحقق فيه تفتح الإنسان بكل أبعاده " . ولقد خصص دستور 1976 [10] الفصل الرابع " الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن " من الباب الأول[11] 34 مادة ضمنه وكرّس الدستور الحالي (دستور 1996 ) الفصل نفسه تحت عنوان واسع " الحقوق والحريات " من الباب الأول[12]بحيث أعاد النص على المواد 28 من دستور 1989 [13] تضمنها الفصل الرابع تحت عنوان " الحقوق والحريات " ودعمها بثلاث مواد جديدة؛ أي أن الدستور الحالي يقر قائمة من الحقوق و الحريات ضمن 31 مادة . وخصص المؤسس الدستوري الجزائري في المقابل للحقوق والحريات بعد الفصل المخصص لها مباشرة " الواجبات " حسب تعبير الدستور الحالي من خلال تسع مواد، ودستور 1976 تضمن سبع مواد تحت عنوان " واجبات المواطن " . وقبل أن نفصل في تطور مجال الاعتراف بالحقوق والحريات العامة عَبْر الدساتير الجزائرية، لا بد من الإشارة إلى أن المؤسس الدستوري قد انضم للإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1963 [14]، و لقد كان انضماماً حماسياً تكرّس بمصادقة الجزائر على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية ، والاجتماعية والثقافية بعد سقوط النظام الاشتراكي والحزب الواحد في الجزائر سنة 1989 .
فالمؤسس الدستوري الجزائري إذاً اختار الإقرار بالحقوق والحريات العامة في شكل قائمة تميزت قائمة الدستور الحالي بأنها أوسع من الدستور ذي النهج الاشتراكي والأحادية الحزبية (دستور 1976) الذي ضيق كثيراً من نطاق الحقوق والحريات السياسية لهذا الغرض. إذاً سنقارن بين الحقوق والحريات السياسية في كل من دستور 1976 و دستور 1996 في نقطة أولى، ثم سنسرد بقية الحقوق والحريات الدستورية التي تتشابه تقريباً فيما يلي :
I– الحقوق والحريات السياسية عَبْر الدساتير الجزائرية
II– الحقوق والحريات الأخرى المعترف بها في الدساتير الجزائرية

I–الحقوق والحريات السياسية عَبْر الدساتير الجزائرية :
اختارت الجزائر في بداياتها إرجاء بعض الحريات السياسية إلى حين وضع البنى التحتية للدول، لهذا السبب ضيق نطاقها مقارنة مع الدستور الحالي بحيث قيد المؤسس الدستوري في سنة 1976 ممارسة الحقوق والحريات السياسية بالقانون وبأحكام أخرى، وهو ما سنوضحه من خلال تناول مختلف الحقوق والحريات السياسية المعلن عنها في دستور 1976 ومقارنتها مع الدستور الحالي كالآتي :
1 –حق تقرير المصير : اهتمت الجزائر كثيراً بهذا المبدأ، ويظهر ذلك جلياً دستور 1976 الذي نص في مبادئ السياسة الخارجية على حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ، وأكدت المادة 27 من الدستور الحالي على المبدأ نفسه بصيغة أقل ثورية وأيديولوجية بقولها إن : "الجزائر متضامنة مع جميع الشعوب التي تكافح من أجل التحرر السياسي و الاقتصادي ، والحق في تقرير المصير ، وضد كل تمييز عنصري "[15]
2 –حرية الفكر و الوجدان والمعتقد : عبّر المؤسس الدستوري الجزائري بصيغة جازمة عن هذه الحرية، بحيث نص في المادة 53 من دستور 1976 " لا مساس بحرية المعتقد و لا بحرية الرأي " وجاءت المادة 36 بالصياغة نفسها مع إضافة عبارة حرمة لإعطاء قيمة أكبر لكرامة الإنسان بقولها : " لا مساس بحرمة حرية المعتقد ، وحرمة حرية الرأي " [16]
3 –حرية التعبير والاجتماع : ضيق نطاقهما المؤسس الدستوري سنة 1976 خلافاً لحرية الرأي التي لم يخضعها لأي قيد كما سبق لنا توضيحه . تقيد المادة 55 حرية التعبير والاجتماع المضمونة ، بموجب فقرتها الأولى التي تنص على أنه : "لا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية " وتحيلنا الفقرة الثانية للمادة 73 التي تضع قيداً آخر لحرية التعبير والاجتماع، وهو نص متعلق بإسقاط الحقوق والحريات الأساسية المعترف بها في الدستور بقولها: "يحدد القانون شروط إسقاط لكل من يستعملها قصد المساس بالدستور ،أو بالمصالح الرئيسية للمجموعة الوطنية ، أو بوحدة الشعب والتراب الوطني ، أو بالأمن الداخلي و الخارجي للدولة ، أو بالثورة الاشتراكية " [17] . غير أن الدستور الحالي اكتفى بالتنصيص على أن حرية التعبير والاجتماع مضمونة للمواطن في مادته 41 [18] .
4 –حرية تكوين الجمعيات : وضعت المادة 56 من دستور 1976 حكماً عاماً بقولها : " حرية إنشاء الجمعيات معترف بها و تمارس في إطار القانون " ، فبالنسبة لحرية إنشاء الجمعيات السياسية؛ فإن المسألة محسومة في هذا الدستور إذ تؤكد المادة 94 منه وما يليها على مبدأ الحزب الواحد ، أما الدستور الحالي فقد نص صراحة على أن الحق في إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون حسب المادة 42، في حين أن دستور 1989 قد استعمل عبارة الجمعيات ذات الطابع السياسي بدلا من الأحزاب السياسية في المادة 40 ،والدستور الحالي أكد وأضاف القيود المحددة في دستور 1989 الذي اكتفى بتقييد حق إنشاء الأحزاب السياسية بالنصفي المادة 40 منه على أنه : " لا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية ، والوحدة الوطنية ، التراب الوطني وسلامته واستقلال البلاد ، وسيادة الشعب " و أضاف دستور 1996 لهذه الفقرة بأن لا يتذرع بحق إنشاء الأحزاب السياسية لضرب : " القيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية ،.....، و أمن .......، و كذا الطابع الديموقراطي والجمهوري للدولة " و في السياقنفسه أضاف الدستور الحالي الفقرات التالية ، إذ نصت على أنه : " لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي " وتضيف فقرة أخرى بأنه : " ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة في الفقرة السابقة " كما يحظر الدستور الحالي على الأحزاب السياسية : " كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية " وحظر على الأحزاب السياسية اللجوء إلى : " استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما " ، ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 41 من الدستور الحالي على أنه :" تحدد التزامات وواجبات أخرى بموجب القانون " ويجب أن نوضح بأن القانون المتعلق بالأحزاب السياسية يشرعه البرلمان بموجب قانون عضوي حسب المادة 123 ، خلافا لدستور 1989 الذي ينظمها بقانون عادي .
أما بالنسبة لتكوين نقابات؛ فإن الدستور ذا التوجه الاشتراكي (1976) لم يمنع إنشاءها؛ أي حرية تكوينها ، وأكد على الحقوق النقابية في المادة 60 منه " حق الانخراط في النقابة معترف به لجميع العمال ، ويمارس في إطار القانون " غير أن الاعترف بحق الإضراب اقتصر على القطاع الخاص فقط وفقا لنص المادة 61 ، وينظم القانون هذين الحقين، كما يجعلهما قابلين للإسقاط إذا استعملا : " قصد المساس بالدستور ،أو بالمصالح الرئيسية للمجموعة الوطنية ، أو بوحدة الشعب والتراب الوطني ، أو بالأمن الداخلي و الخارجي للدولة ، أو بالثورة الاشتراكية " حسب نص المادة 73 المذكورة سابقا .وحرية إنشاء النقابات في الدستور الحالي، كما اعتبر أن الحق النقابي معترف به لجميع المواطنين في مادته 56 [19] كما اعترف أيضاً بالحق في الإضراب في كل القطاعات العام و الخاص،على حد سواء، واعتبر أن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون وفقاً للقانون الذي يقيد أو يمنع ممارسته إذا مس بـ : " ميادين الدفاع الوطني والأمن ، أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع " حسب نص المادة 57 من الدستور الحالي [20] .
5 –حق كل فرد في المشاركة في الشؤون العامة لبلده : تنص كل الدساتير الجزائرية على أن السيادة الوطنية ملك للشعب
حسب نص المادة 5 من دستور 1976 و نص المادة 6 المشتركة بين دستوري 1989 و 1996 غير أن هذا الأخير أضاف عبارة وحده بحيث نص المادة الحالي : " السيادة الوطنية ملك للشعب وحده " و يمارسها الشعب عن طريق الاستفتاء أو بوساطة ممثلين منتخبين حسب المادة الخامسة السابقة الذكر ، واستخدم الدستور الحالي الفقرةنفسها في مادته 7 ، المشتركة ودستور 1989 ، وتضيف المادة بأن سيادة الشعب تمارس : "بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها " و بأن : "السلطة التأسيسية ملك للشعب " ، ولكن اختلفت صور ممارسة هذه السيادة حسب التوجه السياسي والاقتصادي لكل دستور ففي دستور 1976 تم ّ اعتماد مبدأي وحدة السلطة والاشتراكية .
6 - حق كل فرد في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في البلاد دون أي تمييز: عرف هذا الحق تطوراً كبيراً في الدستور الحالي مقارنة مع الدستور الاشتراكي (الدستور الجزائري للعام 1976) إذ نص في مادته 44 بأن : " وظائف الدولة والمؤسسات التابعة لها متاحة لكل المواطنين ، وهي في متناولهم بالتساوي وبدون أي شرط ما عدا الشروط المتعلقة بالاستحقاق والأهلية " والمادة 51 من الدستور الحالي عبّرت عن الفكرةنفسها بصياغة أكثر بساطة بقولها : "يتساوىجميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أي شروط أخرى غير الشروط التي يحددها القانون" . ولقد خص التعديل الدستوري للعام 2008 بمادة تخص المشاركة السياسية للمرأة في مادتها 31 مكرر تجسيدا لمبدأ المساواة الإيجابية بقولها : " تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة . يحدد قانون عضوي كيفيات تطبيق هذه المادة " ، لقد اعتمد هذا القانون العضوي فعلاً من جانب مجلس الأمة ، في ظل الإصلاحات السياسية التي عرفتها الجزائر بعد الربيع العربي بتاريخ 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.
7 –الحق في الترشح والحق في التصويت : نصت كل الدساتير الجزائرية على أنه لكل مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية الحق في أن ينتخب و ينتخب، في المادة 58 من دستور 1976 ، المادة 50 من دستور 1996 التي تحمل رقم 47 في دستور 1989 بينما المادة 13 من دستور 1963 اكتفت بالنص على الحق للتصويت ، دون الترشح ،لكل من بلغ سن 19 سنة كاملة ، ولكن ممارسة الحق في التصويت والترشح ، إذ ضيقت أولى دساتير البلاد مجالها كثيراً لقيامها على مبدأين دستوريين أثرا كثيراًفي الحقوق والحريات بصفة عامة : مبدأ الاشتراكية ومبدأ أحادية السلطة ونظام الحزب الواحد.

II ـ الحقوق والحريات الأخرى المعترف بها في الدساتير الجزائرية:
نصت الدساتير المختلفة على مجموعة من الحقوق والحريات، و لكن بصياغة مختلفة، إذ تعد أكثر مرونة في الدستور الحالي التي تعتمد مبدأ التعددية الحزبية ، وبدأ المؤسس الدستوري في جميع الدساتير الجزائرية قائمة الحقوق والحريات العامة بإقرار مبدأ المساواة باعتباره جوهر و أساس الحقوق و الحريات العامة . ولقد تضمن دستور1976 موادعدة تخص المبدأ، بحيث أكد المساواة للمواطنين من الجنسين في الحقوق والواجبات التي أقرتها المادة 12 من دستور1963 دون الإشارة للجنسين في المادة 39 منه ، وأضاف دستور 1976المساواة أمام القانون في المادة 40 ، الدولة تكفل المساواة للمواطنين (المادة 41)، المساواة في الوصول للمناصب (المادة 43) وفي مادته 42 –تضمن المساواة في الحقوق السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية للمرأة الجزائرية . لا يختلف الدستور الحالي في التنصيص على مبدأ المساواة، ففي المادة 29 المساواة أمام القانون وعدم التمييز (المادة 28 من دستور 1989) ، المادة 31 المساواة في الحقوق والواجبات وضمان المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية الاقتصادية ، والمادة 31 مكرر تعديل 2008 وإضافة توسيع مجال الحقوق السياسية للمرأة سبق لنا توضيحها .
– الجنسية الجزائرية ينظمها القانون حسب المادة 43 من دستور 1976 والمادة 30 من الدستورالحالي.
–حرمة المسكن وسرية المراسلات : حسب المادة 14 من دستور 1963 أما دستور 1976 فقد ضمن حرمة المسكن في المادة 50 منها ووضعت ضوابط لتفتيش المساكن. أما سرية المراسلات فقد ضمنتها المادة 49 التي أضافت حرمة المواطن الخاصة وشرفه تضمن الدستور الحالي نصوصا مشابهة في الدستور الحالي في المادة 39 منه (37 من دستور 1989) المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة ، حرمة الشرف ، سرية المراسلات والاتصالات ، والمادة 40 منه (38 من دستور 1989) التي تخص حرمة المسكن والتفتيش في إطار القانون والقضاء .
–حرية التنقل : نصت المادة 57 من دستور 1976 على حرية التنقل للمواطنين الذين يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية دستور 1976 . ويضيف نص المادة 44 من الدستور الحالي حرية اختيار موطن الإقامة المادةنفسها نجدها تحت رقم 41 في دستور 1989 .
–مبدأ الشرعية الجنائية : التوقيف والمتابعة تكون أمام القضاء و حسب القانون حسب المادة 15 من دستور 1963 ، النصنفسه نجده في المادة 51 من دستور 1976 وحددت المادة 52 مدة للتوقيف لنظر ـ وتضمنه دستور 1996 الدستور الحالي من المادة 45 إلى 49 بحيث نصت على التجريم ، قرينة البراءة ، التعويض عن الخطأ القضائي وتضمنت حصانة الفرد ، والمتابعة والتوقيف والحجز حسب القانون وضمانات التوقيف لنظر.
–الحق في التعليم و الحق في العمل :التعليم حسب دستور 1963 إجباري والثقافة في متناول الجميع دون تمييز ، أما دستور 1976 أثرى هذا الحق والحق في العمل بحيث نص على مجانية التعليم ودور الدولة في ضمان هذا الحق في المادة 66 منه، واعتبرت المادة 53 من الدستور الحالي (المادة 50 من دستور 1989) ،أنه أساسي وإجباري . كما نجد أنحقوق العمل منصوص عليها بالتفصيل ، فالحق في العمل تنص عليه المادتان: 59 و 61 الفقرة 1 ، المادة 62 تنص على حق العامل في الحماية ، الأمن ، والوقاية الصحية ، الحق في الراحة للعامل مضمونة في المادة 63 ، ونص المادة 64 يعكس فعلاً النموذج الاشتراكي إذ تنص على ضمان ظروف معيشية للذين لم يبلغوا بعد سن العمل و الذين لا يستطيعون القيام به والذين عجزوا عنه نهائيا . ونصدستور 1963 بالتوجه نفسه على حق العمال في المشاركة في تسيير الشركات في إطار القانون حسب المادة 20 من دستور 1963 . أما في الدساتير التي تعتمد الاقتصاد المتحرر؛ فقد خصت الحق في العمل بمادة واحدة؛ وهي المادة 55 من دستور 1996 (المادة 52 من دستور 1989).
–الرعاية الصحية وحماية الأسرة :نصت عليها المادة 67 من دستور 1976 و المادة 54 من الدستور الحالي (المادة 51 من دستور 1989) على الحق في الرعاية الصحية . و تحمي الدولة الأسرة التي هي الخلية الأساسية في المجتمع حسب المادة 17 من دستور 1963 الأحكامنفسها وردت في الفقرة الأولى من المادة 65 من دستور 1976 وأضافت الفقرة الثانية منها أن الدولة تحمي الطفولة والأمومة والشبيبة والشيخوخة بوساطة سياسة ومؤسسات ملائمة . المادة 58 من الدستور الحالي (المادة 55 من دستور 1989) تنص على أنه تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع .
– نصت كل الدساتير الجزائرية على ضمان معيشة لائقة لبعض الفئات من المجتمع كما أضافت المادة 16 دستور 1963 حق كل فرد في حياة لائقة وفي توزيع عادل للدخل القومي
– تسليم المجرمين : نظمتها المادة 69 في دستور 1976 والمادة 68 من الدستور الحالي ( المادة 65 من دستور 1989).
– حقوق الأجنبي : تنظمها المادة 68 من دستور 1976 ، والمادة 67 من الدستور الحالي (المادة 66 من دستور 1989).
- الجزائر تضمن حق اللجوء لكل من يناضل في سبيل الحريةفي المادة 21 من دستور 1963 والمادة 70 من دستور 1976 نصت على حق اللجوء السياسي ، هذه النصوص دليل على الطابع الثوري و الأيديولوجي للدستورين المادة 69.
- انفردت الدساتير ذات التعدد الحزبية الحق في الملكية الخاصة حسب المادة 52 من الدستور الحالي وبحرية الإعلام التي لم ينص عليها دستور 1976 ، كما أن الدستور الحالي قد انفرد عن كل الدساتير الأخرى للجزائر بـ حرية الصناعة والتجارة التي نصت عليها المادة 37 تكريساً للتوجه الاقتصادي المتحرر للجزائر الذي اعتمد منذ دستور 1989 .
إن الاعتراف بالحقوق والحريات في الدستور يفعدّ أول ضمان لها ،وسنتناول فيما يلي الضمانات الأخرى :

ثانياً – تطور الضمانات الدستورية للحقوق والحريات العامة :
تطورت كثيراً الآليات والميكانيزمات الدستورية الضامنة لحقوق وحريات المواطن في ظل الدستور الحالي الذي - يعد امتداداً لدستور 1989- جاء مشبعاً بأفكار جديدة تشكل ـ من الناحية القانونية ـ نوعاً من القطيعة مع ما كان سائداً في ظل الدساتير السابقة ،إذ يبقى القاضي حامي الحريات بامتياز، ولكن قبلها سنتناول الضمانات الناتجة عن التنصيص على الحقوق والحريات في الدستور كما يلي :
I– الضمانات الموضوعية للحقوق والحريات عَبْر الدساتير الجزائرية :
II– الضمانات القضائية للحقوق و الحريات عَبْر الدساتير الجزائرية

I– الضمانات الموضوعية للحقوق والحريات عَبْر الدساتير الجزائرية :
سنتناول الضمانات الموضوعية للحقوق والحريات المعترف بها في الدساتير الجزائريةالمختلفة من خلال القيمة القانونية المعطاة للأحكام الدستورية ، وإجراءات تعديل الدستور بصفة عامة ، وتعديل النصوص التي تتضمنها هذه الحقوق والحريات بصفة خاصة ، وفي الأخير سنوضح بأن ، النص في الدستور على أن تنظيم الحقوق والحريات يكون بموجب قانون كالآتي :
1 – إقرار مبدأ سمو الدستور في الدستور القائم على التعددية الحزبية
2 - الضمانات المتعلقة بإجراءات تعديل الدستور
3 – تنظيم الحقوق والحريات بموجب قانون

1 –إقرار مبدأ سمو الدستور في الدستورالقائم على التعددية الحزبية : تظهر أهمية الاعتراف بالحقوق والحريات بموجب أحكام دستورية في إثبات وجودها ، وتحديد مضامينها، وكذلك تمكين المواطن من المطالبة بها من ناحية أولى ، والقصد من تدوين الحقوق في الدستور نفسه يرجع إلى ما يتمتع به الدستور من أعلى أو أسمى القوانين في الدولة من ناحية ثانية.لذلك فإن تدوين الحقوق فيه هو لإضفاء مزيد من الاحترام عليها علاوة على أنه يجعل من تلك الحقوق في حالة عدم الثبات نتيجة للتغيرات التي يمكن أن تطرأ على القوانين العادية بخلاف ما تتطلبه الدساتير من شروط خاصة لتعديلها.وسنفصل أكثر الفكرة الخيرة في النقطة الموالية . لقد أقرت الدساتير القائمة على التعددية الحزبية مبدأ سمو الدستور في الديباجة بقولها :"...إن الدستور فوق الجميع ، وهو القانون الأساسي..... " فالدستور الحالي إذاً الذي كرّس ما جاء به دستور 1989 يعتبر الدستور أسمى القوانين في الدولة الجزائرية ، الأمر الذي يعطي نوعاً من الثبات والاستقرار للحقوق والحريات المعترف بها في متنه بما أن كل القواعد القانونية الأخرى يجب أن تأتي مطابقة لأحكامه . وإنشاء آلية لمراقبة احترام هذا السمو يعد تفعيلاً للحقوق والحريات الأساسية ، وتفاصيل المجلس الدستوري سنناقشها لاحقاً ، إذ تجدر الإشارة إلى أن دستور 1963 أيضاً قد نص على مجلس دستوري بموجب مادتيه 63 و64 ، ولكنه لم ينشأ طبعاً؛ لأن الدستور في حد ذاته لم يدم إلا 13 يوما كما سبق توضيحه ، في حين أن دستور 1976 القائم على أحادية السلطة والاشتراكية يكفل مهمة احترام الدستور لرئيس الجمهورية بموجـــــب الـفـقـرة الثالثــة من الـمادة 111 بقولها : " ... و هو حامي الدستور .." دون التنصيص على آليات الحماية التي يعمل بها رئيس الجمهورية ليضمن ويتكفل باحترام الدستور بسب الطبيعة الأيديولوجية والثورية للدستور التي تضع الميثاق الوطني ، الذي يعد وثيقة سياسية ، أسمى من الدستور في حد ذاته فبالرجوع لنص الفقرة الثانية من المادة 127 من دستور 1976، فإن المجلس الشعبي الوطني "... يستوحي مبادئ الميثاق الوطني و التي يجعلها حيز التطبيق في عمله التشريعي..." ، و هذه إشارة صريحة لخضوع المشرع للميثاق الوطني و ليس للدستور. وعليه، فإن السمو للميثاق الوطني وليس للدستور، و قد كرّست ذلك المادة 06 من الدستور التي تنص على أن : "الميثاق الوطني هو المصدر الأساسي لسياسة الأمة وقوانين الدولة"
2 - الضمانات المتعلقة بإجراءات تعديل الدستور : تفعدّ الأحكام الدستورية المتضمنة تعديل الدستور ضماناً للحقوق والحريات من جانبين: الأول ويتمثل بوضع إجراءات خاصة لتعديل الدستور من أجل السهر على استقرار أحكامهو ثباتها، والجانب الثاني وهو تضمن الدستور نصوصاً منظمة لتعديله تتعلق بالحقوق والحريات بهدف تحصينها . لقد نصت كل الدساتير الجزائرية باختلاف توجهاتها السياسية على أن التعديل الدستوري يجب أن لايشمل الحريات الأساسية وحقوق المواطن حسب نص المادة 195 من دستور 1976 [21]، و نص المادة 178 من الدستور الحالي [22] غير أنه يجب أن نشير إلى أن دستور 1989 الذي يعد امتدادا للدستور الحالي لم يتضمن مثل هذه المادة ، ولكنه تضمن نصاً متعلقاً برقابة المجلس الدستوري لمشروع تعديل الدستور، إذ نص في المادة 164من دستور 1989 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة....، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهم ....، وعلل رأيه أمكن لرئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي متى أحرز ..." المادةنفسها نجدها في الدستور الحال أيضاً في مادته 176 . ولكن دستور 1976 ذا التوجه الاشتراكي وضع إجراءات بسيطة وسهلة لتعديل الدستور لا تبتعد كثيراً عن تلك التي يعدل بها القانون، فمثلا يجعل لرئيس الجمهورية وحده الحق في المبادرة في تعديل الدستور في مادته 191 وذلك راجع، كما أسلفنانإلى أن دستور 1976 لا يعتمد مبدأ سمو الدستور ، خلافا للدستور الحالي المواد من 174 إلى 178.
3 –تنظيم الحقوق والحريات من المجال القانون : بمعنى أن كل تقييد للحقوق والحريات يجب أن يستند إلى قانون الذي يجب أن يستند بدوره إلى دستور .لقد أحال المؤسس الدستوري الجزائري مسألة تنظيم الحقوق والحريات على القانون، ولكن يجب أن لانغفل أمراً مهماً جداً، وهو مسألة القوانين العضوية المستحدثة بموجب الدستور الحالي ، وهي تختلف عن القوانين العادية ، إذ حددت المادة 123 من دستور 1996 (الدستور الحالي ) مجالها بــ : تنظيم السلطات العمومية وعملها،نظام الانتخابات ،القانون المتعلق بالإعلام ،القانون الأساسي للقضاء والتنظيم القضائي ،القانون المتعلق بقوانين المالية ، القانون المتعلق بالأمن الوطني . دون أن تحدد مكانة القوانين العضوية؛ أي هل لها مرتبة القانون العادي نفسها أم أنها أعلى منه ، وتم تخصيص ثلاثين مجالا للقانون العادي في المادة 122 منه، وخصصت الفقرة الأولى من هذه المادة لـ : " حقوق الأشخاص وواجباتهم الأساسية ، لاسيما نظام الحريات العمومية ، و حماية الحريات الفردية ، وواجبات المواطنين "
مما سبق يتضح أن التنصيص على الحقوق والحريات حتى في أسمى قوانين الدولة الدستور، يبقى وحده أمراً غير كاف. لذا لا بد من تفعيلها بآليات وميكانزمات لهذا الغرض سنتناولها فيما يلي :


II–الضمانات القضائية للحقوق والحريات عبْر الدساتير الجزائرية :
يبقى القاضي حامي الحقوق والحريات بامتياز تجسدت هذه المقولة في الدستور ذي التوجه الاقتصادي الحر والتعدد الحزبي بإنشاء مجلس دستوري وليس محكمة دستورية ، كما أصبحنا نتكلم في ظل هذا الدستور على استقلالية القضاء ، ومع ذلك بقيت استقلالية محدودة سنوضحها فيما يلي :
1 – إنشاء المجلس الدستوري في دستور 23 شباط / فبراير 1989
2 – اتجاه نحو إقرار رقابة قضائية التي تبقى محدودة.

1 –إنشاء المجلس الدستوري في دستور 23 شباط / فبراير 1989 :
نصت المادة 153 من دستور 23 شباط / فبراير 1989 صراحة على إحداث مجلس دستوري، وأدخل الدستور الحالي (دستور 1996) تعديلات مهمة على المجلس الدستوري تضمنت التوسيع في تشكيلته[23] ، وفي جهة الإخطار[24] وكذا في الصلاحيات التي كلف بها بهدف تحقيق توازن أحسن لسير المؤسسات،نتيجة إحداث نظام الثنائية في تشكيل البرلمان بإنشاء مجلس الأمة ونظام الازدواج القضائي وإنشاء مجلس للدولة كمؤسسة قضائية إدارية ، بالإضافة للأخذ بمفهوم القوانين العضوية للمرة الأولى في التاريخ الدستوري للجزائربموجب الدستور الحالي ، وفي كل الأحوال كلف المجلس الدستوري بالسهر على احترام الدستور . وسنتناول بشيء من التفصيل مهمات المجلس الدستوري ، ونصنفها لمهماتأقرها الدستور صراحة ، ومهمات خولها المجلس الدستوري لنفسه فيما يلي :
أ –مهمات المجلس الدستوري المنصوص عليها صراحة في الدستور : حددت المادة 163 من الدستور الحالي المهمة الأساسية للمجلس الدستوري؛ وهي "السهر على احترام الدستور"وفي هذا السياق فإنه يقوم بناء على المادة 165 من الدستور بالفصل في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات،وفي هذا الإطار يمارس المجلس الدستوري نوعين من الرقابة: إحداهما إجبارية والأخرى اختيارية.
- الرقابة الإجبارية للمجلس الدستوري :حسب الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 165 والفقرة الثانية من المادة 97 فالمجلس الدستوري يبدي رأيه وجوبا في دستورية كل من القوانين العضوية ، الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان واتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم التي يوقع عليها رئيس الجمهورية مع أحكام الدستور ، بإخطار من رئيس الجمهوريةوإذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية هذه الاتفاقيات والمعاهدات لا يتم التصديق عليها، ذلك ما أكدته المادة 168 من الدستور ، ولم يحدد مصير هذه المعاهدات والاتفاقيات .

-الرقابة الاختيارية للمجلس الدستوري :وتتم بموجب الفقرة الأولى من المادة 165 من الدستور بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة فحص دستورية كل من المعاهدات والقوانين والتنظيمات [25] ، بحيث إذا وقع الإخطار قبل صدورها يصدر المجلس الدستوري رأياً، وذلك قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أما إذا وقع الإخطار بعد صدورها فيصدر المجلس الدستوري قراراً ملزماً يترتب عنه. وحسب نص المادة 169 من الدستور إذا ارتأى المجلس الدستوري أن نصاً تشريعياً أو تنظيمياً غير دستوري يفقد هذا النص أثره ابتداء من يوم قرار المجلس و في السياقنفسه؛ فإن المادة 168 تنص على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق أو اتفاقية فلا يتم التصديق عليها فماذا إذا بخصوص الاتفاقيات ذات الشكل المبسط التي لا تشترط التصديق عليها بل تكتفي بالتوقيع عليها: فهل هي غير خاضعة للرقابة الدستورية ؟. كما أن الدستور لم يشر صراحة إلى امتداد مجال رقابة المجلس الدستوري للقوانين الاستثنائية أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية بناء على المادة 124 من الدستور في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، أو في الحالة الاستثنائية عندما تكون البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.إلا أن الأوامر المنصوص عليها في المادة 124 على الرغم من عدم وجود نص صريح يلزم خضوعها للرقابة، إلا أن قراءة 124/2 في سياق كل النص الدستوري توحي بإمكانية خضوعها للرقابة الدستورية، وذلك بعد أن يوافق البرلمان عليها في أول دورة له بعد إصدارها من طرف رئيس الجمهورية، وفي حالة موافقته عليها تصبح قانوناً، وهذا يمكن لجهة الإخطار أن تمارس صلاحيتها سواء قبل إصدارها أو بعد صدورها، و هذا طبعا بعد أن يوافق عليها البرلمان. أما في حالة عدم الموافقة؛ فإن تلك الأوامر تعد ملغاة، ولا مجال في هذه الحالة لإخطار المجلس الدستوري، و يفهم من نص المادة 168 من الدستور.

ب – مهمات خولها المجلس الدستوري لنفسه : من خلال أول قرار له [26] عندما بت في مسألة خرق القانون للمعاهدات الدولية؛ أي اختص المجلس الدستوري الجزائري بمراقبة مطابقة القانون للمعاهدة الدولية ، في حين أن المجلس الدستوري الفرنسي خولها للقضاء العادي [27] ، بعدما كرّس دستور 1989 مبدأ سمو المعاهدة على القانون،وأكده الدستور الحالي (دستور 1996 ) إذ تنص المادة 132 منه على أن : " المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية ، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور ، تسمو على القانون " ، وتنص المادة 131 على مجموعة من المعاهدات الدولية التي تشترط بالإضافة للمصادقة من قبل رئيس الجمهورية ، الموافقة الصريحة للبرلمان ومنها " المعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص " [28] . تشكل هذه النصوص الدستورية ضمانة من الضمانات التي تكفل احترام حقوق الإنسان وحرياته، وهي تتجسد في منح المعاهدات والاتفاقيات الدولية بصفة عامة والمنظمة لحقوق الإنسان بصفة خاصة مكانة أسمى من القوانين الدولة الداخلية.في حين أن دستور 1976 جعل في مادته 159 المعاهدة الدولية تكتسب قوة القانون .
كرّس المجلس الدستوري مبدأ سمو المعاهدة الدولية على القانون العادي، ولكن بقي الإشكال مطروحاًفي ما يختصبمكانتها بالنسبة للقانون العضوي، إذ نص في أول قرار له بأنه : " ونظرا لكون أية اتفاقية بعد المصادقة عليها ونشرها تندرج في القانون الوطني وتكتسب المادة ...من الدستور سلطة السمو على القوانين وتخول كل مواطن جزائري أن يتذرع بها أما الجهات القضائية ... " ، كما تنبأ البعض بعد هذا القرار بأن المجلس سيميل لإثبات نفسه كهيئة مكلفة بحماية الحريات وحقوق الإنسان والمواطن [29] ، فبعد إخطار رئيس الجمهورية المجلس للنطق بدستورية بعض أحكام قانون الانتخابات للعام 1989 المعدل ، نطق بعدم دستورية المادة 86 من قانون الانتخابات ، بالنظر للدستور الذي يعد مرجعه الأصيل ،ثم بالنظر للمعاهدات الدولية التي أبرمتها الجزائر .

2 –إقرار رقابة قضائية محدودة:
يعد القاضي حامي الحقوق والحريات بامتياز ، وللقيام بهذه المهمة يتطلب استقلالية السلطة القضائية، وهو ما اتجه إليه المؤسس الدستوري منذ 1989بغرض تفعيل الحقوق والحريات بعدما أقر الدستور الحالي مبدأ الفصل بين السلطات الذي يعد الوسيلة الضامنة لمنع تركيز السلطة،ومن ثم ضمان حقوق الأفراد وحرياتهم عن طريق هذا التحديد، ويقصد به الفصل المرن من حيث ضرورة تعاون السلطات وتفاهمها. وقد أشارت معظم الدساتير إلى هذا المبدأ صراحة أو ضمناً، وذلك عن طريق توزيع عمل السلطات في الدولة. ويعود الفضل في إرساء مبدأ الفصل بين السلطات إلى الفقيه الفرنسي ( مونتسكيو) الذي جسد في أبهى صورة في كتابة الشهير ( روح القوانين ) الصادر (1748) مضمون هذا المبدأ ( إن كل إنسان ذي سلطة يميل بطبعة إلى إساءة استعمالها ويسعى جاهداً إلى تحقيق مصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة، فإذا ما تجمعت سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد واحدة، فإن هذا مدعاة لاستخدام التشريع والقضاء في خدمة أهداف وأغراض السلطة التنفيذية، الأمر الذي يجعلها في النهاية سلطة متحكمة أو استبدادية تهدد حقوق الأفراد وحرياتهم). وبشأن ضمان حرية الأفراد من خلال هذا المبدأ يقول (مونتسكيو) إنه إذا كانت السلطتان التشريعية والتنفيذية في يد شخص واحد أو هيئة واحدة انعدمت الحرية، إذ يخشى أن يسن ذلك الشخص وتلك الهيئة قوانين جائرة تنفذها بطريق ظالمة، كما تنعدم الحرية أيضاً في حال عدم انفصال سلطة القضاء عن سلطة التشريع؛لأن من شأن ذلك أن يضع حقوق الأفراد وحرياتهم تحت رحمة القاضي ما دام هو المشرع، وإذا اتحدت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية، فإن القاضي سيكون طاغياً لا محال . وقد حققت نظرية الفصل بين السلطات نجاحاً كبيراً في عالمي السياسة والدستور إلى درجة أنها تبوأت منزلة المبدأ المقدس في نهاية القرن الثامن عشر، وعلى أساس ذلك فقد كرست دساتير دول كثيرة مبدأ الفصل بين السلطات ، ومع ذلك يرفض كل من دستور 1963 و دستور 1976 مبدأ الفصل بين السلطات، وكرّس هيمنة حزب جبهة التحرير الوطني على جميع مؤسسات الدولة كما سبقت الإشارة إليهسابقاً ، والقضاء إذاً بقي مجرد وظيفة والقاضي موظف يحقق المصالح العليا للدولة، وبقيت هذه الفكرة إلى غاية أحداث 5 تشرين الأول /أكتوبر 1988 التي أدت لتغيير جذري . فحسب المادة 62 من دستور 1963 : لا يخضع القضاة في ممارستهم لوظائفهم إلا للقانون ولمصالح الثورة الاشتراكية . ودستور 1976 استعمل عبارة الوظيفة القضائية في المواد من 164 إلى 182 ، وحتى في الفترة الانتقالية رفضت فكرة الفصل بين السلطات مؤكداً على وظيفة القضاء تحت إشراف السلطة الثورية دفاعاً عن مبادئ الاشتراكية حسب الأمر رقم 69 – 27 المؤرخ في 19/7/1969 المتضمن القانون الأساسي للقضاء .
أقر الدستور الحالي ثنائية السلطة القضائية بحيث أصبح يتكون من قضاء عادي على رأسه المحكمة العليا وقضاء إداري وعلى رأسه مجلس الدولة ، وقد نص في مادته 147 بأن القاضي لا يخضع إلا للقانون ، وعليه تبقى الرقابة القضائية محدودة، إذ لا تراقب أعمال السلطة التشريعية، أما بالنسبة لأعمال السلطة التنفيذية فتبقى أعمال السيادة خارج هذه الرقابة .

الخاتمة:
لم تتأثر الجزائر كثيراً بالربيع العربي الذي عاشته في الثمانينيات ، ومع ذلك فقد رفعت حالة الطوارئ التي أعلنت منذ 1992 في شباط / فبراير 2011 ، كما عرفت إصلاحات سياسية لم تمس الدستور ، ربما الحزمة الثانية منها التي ستعرض على البرلمان بعد انتخابه في أيار/ مايو 2012 ، أما الحزمة الأولى من الإصلاحات السياسية؛ فقد تضمنت اعتماد البرلمان لمجموعة من القوانين العضوية : قانون الأحزاب السياسية ، القانون المتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة في المجالس المنتخبة ، قانون الإعلام . ويتضح مما سبق أن الحقوق والحريات الدستورية كانت رهينة التوجه السياسي والاقتصادي للجزائر؛ ففي آخر قائمة الحقوق والحريات المعترف بها وضعت قيودصارمة، بحيث تنص المادة 73 من دستور 1976 على أنه : " يحدد القانون شروط إسقاط الحقوق والحريات الأساسية لكل من يستعملها قصد المساس بالدستور ، أو بالمصالح الرئيسية للمجموعة الوطنية ، أو بوحدة الشعب أو التراب الوطني أو بالأمن الداخلي والخارجي للدولة أو بالثورة الاشتراكية " ، ولكن عرفت هذه القائمة انفراجاً ملحوظاً ومتواصلاً بعد سقوط النظام الاشتراكي في الجزائر سنة 1988 و معه نظام الحزب الواحد ليتماشى والمعايير الدولية لحقوق الإنسان .

المراجع :
1 - جبار عبد المجيد : " تأملات حول قرار المجلس الدستوري الأول فيما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بالمعاهدات الدولية " ، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية ، الجزء 34 ، رقم 1 لسنة 1994 الصفحة 141 وما بعدها
2-MohamedBEJAOUI : « Aspects internationaux de la constitution Algérienne », Annuaire Français du Droit International 1977,Volume 23 ,
3 - Ahmed LARABA : « Le régime juridique de la gestion des crises » in Premiére journées d’étude parlementaires sur la défense nationale : « pour un débat citoyen sur la défense nationale », organisées par le conseil de la nation ,commission de la défense nationale, Tome I , ENA , Alger 11-12 Novembre 2001
4 - Robert Jacques. La décision du Conseil constitutionnel du 15 janvier 1975 sur l'interruption volontaire de grossesse. In: Revue internationale de droit comparé. Vol. 27 N°4. Octobre-décembre. pp. 873-890.
doi :10.3406/ridc.1975.16505
url لمشاهدة الرابط و التحميل يلزمك التسجيـــل في المنتدي
- الموقع الإلكتروني للجرائد الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية : www .joradp .dz
- دستور 1976 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 94 الصادرة بتاريخ 24 تشرين الثاني / نوفمبر 1976
- دستور 1989 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 9 الـصادرة بتاريخ 01 آذار / مارس 1989
- دستور 1996 منشور في الجريدة الرسمية رقم 76 الصادرة بتاريخ 8 كانون الأول / ديسمبر 1996
- تعديل سنة 2002 لدستور 1996 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 25 الصادرة بتاريخ 14 نيسان /أبريل 2002
- تعديل سنة 2008 لدستور 1996 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 63 الصادرة بتاريخ 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2008
----------------------
الهوامش
[1] - قانون رقم 157 – 62 الصادر في الجريدة الرسمية الجزائرية رقم 2 للعام 1963 صفحة 18.
[2] - صادق عليه المجلس التأسيسي في 23 آب/ أغسطس 1963 و وافق عليه الشعب في 8 أيلول /سبتمبر 1963 باستفتاء شعبي.
[3] - بناء على استفتاء شعبي في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1976 ، نشر محضر إعلان نتائج الاستفتاء حول الدستور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رقم 94 الصادرة بتاريخ 24 تشرين الثاني / نوفمبر 1976.
[4] - الفصل الأول من الباب الثاني السلطة وتنظيمها ، من المادة 94 إلى 103.
[5]- المادة 195 الفقرة 3.
[6] - بناء على استفتاء شعبي أجري بتاريخ 23 شباط/ فبراير 1989 ،راجع محضر إعلان نتائج الاستفتاء المنشور بتاريخ 1 آذار/ مارس 1989 في الجريدةالرسمية رقم 9 للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية للعام 1989.
[7] - بناء على الاستفتاء الشعبيفي 28 تشرين الثاني / نوفمبر 1996 ، أعلنت نتائج الاستفتاء في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1996 في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الصادرة بتاريخ 8 كانون الأول / ديسمبر 1996،الصفحة 3 وما يليها .
[8] - راجع الجريدة الرسمية رقم 25 الصادرة بتاريخ 14 نيسان /أبريل 2002 ، الصفحة 13.
[9] - بسبب تجميد العمل بالدستورنتيجة استعمال الرئيس للمادة 59 منه وإعلان الحالة الاستثنائية تم تعطيله نهائياً بعد التصحيح الثوري لـ19 حزيران / يونيو 1965 إلى غاية اعتماد دستور 1976 ، ولابد أن نشير إلى أن أهم القوانين وضعت في الفترة التي عفطل فيها الدستور كالتنظيم القضائي ومختلف التشريعات المتعلقة بالقضاء ، قانون الجنسية النظام الأساسي للموظف وتشريعات التسيير الذاتي ، لتفاصيل أكثر راجع:
MohamedBEJAOUI : « Aspects internationaux de la constitution Algérienne », Annuaire Français du Droit International 1977,Volume 23 , pp : 75 et ss.Voir aussi Ahmed LARABA : « Le régime juridique de la gestion des crises » in Premiére journées d’étude parlementaires sur la défense nationale : « pour un débat citoyen sur la défense nationale », organisées par le conseil de la nation ,commission de la défense nationale, Tome I , ENA , Alger 11-12 Novembre 2001 , pp 106 et ss
[10] - يتكون دستور 1976 من 197 مادة.
[11] - تحت عنوان : " المبادئ الأساسية لتنظيم المجتمع الجزائري ".
[12] - تحت عنوان : " المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري ".
[13] - المواد 28 جاءت في الفصل الرابع المعنون : " الحقوق والحريات " ، والباب الأول : " المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري ".
[14] - بموجب المادة 11 الواقعة في الفصل الأول المخصص للمبادئ والأهداف الأساسية كما خصص عشر مواد للحقوق والحريات الأساسية في فصل آخر عنونه بـ " الحقوق الأساسية ".
[15] - المادةنفسها نجدها تحت رقم 26 في دستور 1989 ، الجريدة الرسمية رقم 9 لـ 01 آذار/ مارس 1989.
[16] - المادةنفسها نجدها تحت رقم 35 في دستور 1989 ، الجريدة الرسمية رقم 9 لـ 01 آذار/ مارس 1989.
[17] - النصنفسه تقريباً نجده في دستور 1963 إذ تنص المادة 22 على أنه : " لا يجوز لأي كان أن يستعمل الحقوق و الحريات السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة الأراضيالوطنية والوحـدة الوطنيـة ومؤسسات الجمهورية ومطامح الشعب الاشتراكية، ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني ".
[18] - المادة نفسها نجدها تحت رقم 39 في دستور 1989 ، الجريدة الرسمية رقم 9 لـ 01 آذار/ مارس 1989.
[19] - المادةنفسها نجدها تحت رقم 53 في دستور 1989 ، الجريدة الرسمية رقم 9 لـ 01 آذار/ مارس 1989.
[20] - المادةنفسها نجدها تحت رقم 54 في دستور 1989 ، الجريدة الرسمية رقم 9 لـ 01 آذار/ مارس 1989.
[21]- تنص المادة 195 على أنه : " لا يمكن لأي مشروع تعديل أن يمس:
1 – بالصفة الجمهورية للحكم .
2- بدين الدولة .
3 – بالاختيارالاشتراكي .
4 – بالحريات الأساسية للإنسان والمواطن .
5 – بمبدأ التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري .
6 – بسلامة التراب الوطني . "
[22]- عدلت هذه المادة سنة 2008 ، راجع: للجريدة الرسمية للجمهورية الديمقراطية الشعبية رقم 63 الصادرة بتاريخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 الصفحة 10 منها ، بحيث أضيفت الفقرة السابعة لتصبح المادة 178 كالآتي : " لا يمكن لأي تعديل دستوري أن يمس :
1 – الطابع الجمهوري للدولة ،
2 – النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية ،
3 – الإسلام باعتباره دين الدولة ،
4 – العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية للدولة ،
5 - الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن ،
6 – سلامة التراب الوطني ووحدته ،
7 – العلم الوطني والنشيد الوطني بإعتبارهما من رموز الثورة والجمهورية ."
[23] - تنص المادة 164 من دستور 1996 على أنه يتكون من تسعة أعضاء : ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية (لفترة واحدة مدتها ست سنوات ) ، اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني(الغرفة الأولى من البرلمان الجزائري) من بين أعضائه ، - اثنان ينتخبهما مجلس الأمة( الغرفة الثانية من البرلمان الجزائري) من بين أعضائه ، عضو واحد تنتخبه المحكمة العليا من بين أعضائها ، عضو واحد ينتخبه مجلس الدولة من بين أعضائه. بينما تنص المادة 154 من دستور 1989 على أن أعضاء المجلس الدستوري هم سبعة كالآتي :ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية (لفترة واحدة مدتها ست سنوات ) ، اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني من بين أعضائه ، عضوان تنتخبهما المحكمة العليا من بين أعضائها .
[24] - أوكلت المادة 166 من الدستور الحالي (1996) مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من : رئيس الجمهورية،رئيس المجلس الشعبي الوطني ، رئيس مجلس الأمة. بينما المادة 156 من دستور 1989أوكلت مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من : رئيس الجمهورية،رئيس المجلس الشعبي الوطني.
[25] - وهي النصوص التي يصدرها رئيس الجمهورية بموجب سلطته التنظيمية المستقلة المستمدة من المادة 125 من الدستور : " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون "
[26] - المؤرخ في 20 آب / أغسطس 1989 المتعلق بقانون الانتخابات ، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 36 الصادرة بتاريخ 20 آب / أغسطس 1989 ص 1049
[27] - لتفاصيل أكثر راجع :
Robert Jacques. La décision du Conseil constitutionnel du 15 janvier 1975 sur l'interruption volontaire de grossesse. In: Revue internationale de droit comparé. Vol. 27 N°4. Octobre-décembre. pp. 873-890.
doi : 10.3406/ridc.1975.16505
Consulté le 1 décembre 2011
[28] - المادة 132 جاءت في دستور 1989 تحت الرقم 123 ، أما المادة 131 فجاءت تحت الرقم 122.
[29] - لتفاصيل أكثر راجع :الأستاذ جبار عبد المجيد : " تأملات حول قرار المجلس الدستوري الأول فيما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بالمعاهدات الدولية " ، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية ، الجزء 34 ، رقم 1 لسنة 1994 الصفحة 141 وما بعدها.


تم تحرير الموضوع بواسطة :خالد
بتاريخ:22-04-2013 05:22 مساء






الكلمات الدلالية
الجزائرية ، الدساتير ، في ، الأساسية ، والحريات ، الحقوق ،


 







الساعة الآن 12:28 صباحا