أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





التعليق علي المادة 140 مكرر مدني

بسم الله الرحمن الرحيــــم مسؤولية المنتج عن فعل منتجاته التعليق علي المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري ال ..



25-04-2013 03:03 صباحا
سعيد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-04-2013
رقم العضوية : 207
المشاركات : 39
الجنس : ذكر
الدعوات : 2
قوة السمعة : 20
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : كاتب
 offline 



بسم الله الرحمن الرحيــــم

مسؤولية المنتج عن فعل منتجاته
التعليق علي المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري

 

المقدمة :
موضوع مسؤولية المنتج عن الأضرارالتي تسببها منتجاته المعيبة ،إستحدث بتعديل 20 جوان 2005 الذي مَسَ القانون المدني الجزائري، بموجب نص المادة 140 مكرر حيث نصت على مسؤولية المنتج عن فعل منتجاته والتي تعتبر مسؤولية موضوعية تقوم على أساس الضرر

- أصبحت الأسواق الجزائرية بذلك تعّج بمختلف المنتوجات التي تضع المستهلك، وهو يقتني السلعة التي يريدها في حيرة من أمره خاصة مع الضغط الذي يمارسه الإعلام في الترويج لهذه المنتوجات، وقد يقبل المستهلك تحت تأثير الدعاية الجيدة إلى اقتناء منتوج دون أن يدرك مدى خطورته، وما قد يلحقه من أضرار وخيمة تمس أمنه وسلامة جسده خاصة مع استعمال وسائل الغش من قبل المنتجين بعدم احترام مقاييس ومواصفات الإنتاج من جهة، وتدخل الوسائل التقنية والصناعية والتكنولوجية في سلسلة الإنتاج من جهة أخرى مما يزيد من فرص المخاطر
وأمام ما يتعرض إليه المستهلك ، أصبح لزاما على المشرع أن يتدخل بوضع آليات تكفل الحماية القانونية له، خاصة وأنه الطرف الأضعف في العلاقة إذا ما قورن مع الطرف الآخر المتمثل في المنتج، والذي يكون في أغلب الأحيان على قدر كبير من الخبرة.
 
ويعد القانون رقم 89/02 المؤرخ في 07/02/1989 والمتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، أول لبنة في إرساء نظام قانوني يحقق هذه الحماية، بعد أن كان الأمر مقتصر على القواعد العامة في القانون المدني، سواء تلك المتعلقة بالنظرية العامة للالتزام، أو تلك المتعلقة بقواعد المسؤولية التقصيرية، والتي أثبتت قصورها في هذا المجال، ومن أهم ما جاء به قانون حماية المستهلك  في مجال الحماية، تحديد مقاييس ومواصفات وضمان العيوب الخفية في كل منتوج أو خدمة
وفي مرحلة ثانية صدرت مجموعة من المراسيم التنفيذية لقانون حماية المستهلك 89/02، تصب كلها في مجال وضع ضمانات تكفل حماية المستهلك، ويتعلق الأمر بالمرسوم التنفيذي رقم 39/39 المؤرخ في 30/01/ 1990 والمتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، والمرسوم التنفيذي رقم 90/266 المؤرخ في 15 ديسمبر 1990 والمتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، وأهم ما جاءت به هذه المراسيم، ممارسة الرقابة  على المنتوجات والخدمات عن طريق المعاينات المباشرة من طرف هيئات وأعوان مكلفون بالرقابة خاصة من ناحية الجودة والغش، وبإلقاء التزام على المحترف بضمان سلامة هذه المنتوجات والخدمات .
 
ولم يتوقف المشرع الجزائري عند هذا الحد، وإنما سعى في مرحلة ثالثة إلى سد الفراغ التشريعي الموجود في القانون المدني، باستحداث نص المادة 140 مكرر بموجب القانون رقم 05/01 المؤرخ في 20/06/2005، والذي كرس من خلاله بشكل صريح مسؤولية المنتج التقصيرية عن الأضرار الناتجة عن العيب في منتوجاته، وكذا استحدث مبدأ مسؤولية الدولة عن تعويض الأضرار الجسمانية بفعل المنتجات المعيبة في حال انعدام المسؤول، وذلك من خلال نص المادة 140 مكرر 1 ولقد حذا  المشرع الجزائري في ذلك حذو المشرع الفرنسي حيث اقتبس هذه الأحكام الجديدة من القانون رقم 98/389 الصادر بتاريخ 19/05/ 1998، والمتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتوجات، بعد أن تم دمج التعليمة الأوروبية رقم 85/374 المؤرخة في 05/07/1985 والمتعلقة بمسؤولية المنتج، ضمن القانون الداخلي الفرنسي .
 
كما تتجلى أهميته العملية في كثرة الإشكالات التي يطرحها حول تحديد الضحية والمسؤول عن إحداث الضرر، والقانون الواجب التطبيق، هل هو القانون المدني أم قانون حماية المستهلك، أم قانون العقوبات عندما يضفي الضرر إلى الوفاة.
 

أ التحليل الشكلي :
1) تحديد موقع النص :
النص هو عبارة عن المادة 140 مكرر من الكتاب الثاني عنوانه الالتزامات والعقود، من الباب الأول وعنوانه مصادر الإلتزام، في الفصل الثالث وعنوانه العمل المستحق للتعويض من القسم الثالث تحت عنوان المسؤولية الناشئة عن الأشياء.

2) التحليل الشكلي:
أ- البناء المطبعي : النص عبارة على فقرتين واحدة تبدأ من " يكون المنتج ...." وتنتهي عند " ... علاقة تعاقدية " الثانية  تبدأ من " يعتبر منتوجا ...." وتنتهي عند " ... الطاقة الكهربائية "

ب- البناء اللغوي والنحوي: استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتى تظهر أهمية وفحوى المادة كالضرر، منتوج.
ج- البناء المنطقي : نلاحظ ان المادة بدأت بكلمة "يكون "وهنا أي جميع الأعمال وربطها بحرف و أو  في "المنتج"، أي المنتوج الذي يسبب ضررا. نسنتج أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .


ب التحليل الموضوعي :
1) تحليل مضمون النص:
يتضح من هذه المادة أن

- صياغة نص المادة 140 مكرر جاءت عامة توحي بتأويلات عدة عندما يطرح النزاع على القاضي، فلم تعرف المنتج باعتباره العنصر  الأساسي  المطالب  بالتعويض عند وقوع الأضرار، و لم توضع تعريفا جامعا مانعا يحدد القاضي إنطلا قا منه المنتوج المعيب مما يفخفف عبء إثبات العيب على المتضرر.

- صياغة نص المادة 140 مكرر جاءت ناقصة  لم تحدد متى تبدأ مسؤولية المنتج، ولم تحدد الإجراءات و المواعيد الخاصة بدعوى التعويض التي يرفعها المتضرر ضد المنتج، كما أنها لم تحدد كيفية تحديد الأضرار القابلة للتعويض، و لا القواعد الخاصة بتقدير هذا الأخير.

-أغفلت المادة 140 مكرر الحديث عن كيفية تحديد المنتج المسؤول عن التعويض عندما تكون المنتجات مركبة، و لم تحدد مسؤولية القائم بالتركيب، و كذا المهنيين المتدخلين في عملية عرض المنتجات للاستهلاك.

2) تحديد الإشكالية :
ومن هذه المادة يمكن طرح الاشكال التالي:

ما هو مفهوم مسؤولية المنتج ؟
كيف يقتضي المتضرر التعويض عن مسؤولية المنتج ؟
ما هي أسباب انتفاء مسؤولية المنتج ؟


3)التصريح بخطة البحث :
مقـدمـــة
المبحث الأول: ماهية مسؤولية المنتج
المطلب الأول:عناصر مسؤولية المنتج
الفرع الأول: تعريف المنتوج
الفرع الثاني: تعريف المنتج والمتضرر

المطلب الثاني : شروط مسؤولية المنتج
الفرع الأول: وجود عيب في المنتوج
الفرع الثاني : حصول ضرر
الفرع الثالث : علاقة السببية بين العيب والضرر


المبحث الثاني : الأساس والطبيعة القانونية لمسؤولية المنتج

المطلب الأول : إزدواجية مسؤولية المنتج
الفرع الأول: مسؤولية المنتج العقدية
الفرع الثاني: مسؤولية المنتج التقصيرية


المطلب الثاني : أساس مسؤولية المنتج
الفرع الأول: الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج
الفرع الثاني: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج
الفرع الثالث
:
إنتفاء مسؤولية المنتج
خاتمة

المبحث الأول: ماهية مسؤولية المنتج
يقصد بمسؤولية المنتج تلك المسؤولية التي تقوم في حق هذا الاخير نتيجة الأضرار التي تسببها منتجاته للمستهلك أو للغير، والتعويض على هذه الأضرار كنتيجة لذلك ونظام مسؤولية المنتج نظام مستحدث وهو يطرح العديد من المصطلحات التي تستوجب منا الوقوف عندها ويتعلق الأمر بالمصطلحات التالية: المنتوج، المنتج، المتضرر.

المطلب الأول:عناصر مسؤولية المنتج
الفرع الأول: تعريف المنتوج
يعرف المنتوج إصطلاحا بذلك الشيء الذي يتولد عن عملية الإنتاج سواء كان صناعيا أو زراعيا أو فنيا، ولقد إختلفت التشريعات حول إيجاد تعريف لهذا المصطلح لم يكن لفظ المنتوج إلى غاية 7 فبراير 1989 تاريخ صدور القانون رقم 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك مصطلحا قانونيا، بل كان مصطلحا حكرا على العلوم الاقتصادية، أما العلوم القانونية فكانت تستعمل مصطلح الأشياء باعتبارها محلا للحق وفعل الشيء باعتباره ركنا من أركان مسؤولية الحارس والثمار باعتبارها الناتج الطبيعي أو الصناعي الذي ينتج عن نمو الشيء محل الحق، ولقد وفظّفف هذا المصطلح من طرف المشرع في تعويض القانون لأول مرة في القواعد العامة لحماية المستهلك، ليقرر في مرحلة ثانية المسؤولية عن عيب المنتوج وهذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على أن المصطلحات التقليدية المشار إليها آنفا قد أصبحت لا تعبر بصدق عما انصرفت إليه نية المشرع، كما يفيد أيضا أن المقصود بالمنتوج يختلف قطعا عن المقصود بالمصطلحات السابقة، فقد يكون هناك تداخل في مدلولها ولكن لا يمكن أن تكون مترادفات لبعضها، فلا شك أن المنتوج شيء ولكن ليس كل شيء منتوجا، وإلا ما كانت هناك حاجة لمصطلح جديد، بل أكثر من ذلك لم يكتف المشرع الجزائري باستحداث نظام جديد وخاص بمسؤولية المنتج بل تولى تعريفه تفاديا لكل خلط، وسنتناول تباعا تعريف هذا المصطلح في كل من قانون حماية المستهلك وكذلك في القانون المدني الجزائري

1 تعريف المنتوج في قانون حماية المستهلك:
لم يأت القانون رقم 89-02 المؤرخ في 7 فبراير 1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، بتعريف لمصطلح المنتوج، بيد أنه تنص المادة 13 منه على ما يلي: "يحدد مفهوم المصطلحات التالية: إنتاج، منتوج، خدمات، تسويق، وغيرها، الواردة في هذا القانون عن طريق التنظيم"، وعملا بهذه المادة صدر المرسوم التنفيذي رقم 90-266 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 المتضمن ضمان المنتوجات والخدمات الذي عرف المنتوج من خلال المادة 2/3 بقولها: "المنتوج هو كل ما يقتنيه المستهلك من منتوج مادي أو خدمة".
نستخلص من هذه المادة أن المنتوج يختلف تماما عن الشيء إذ يتضمن إلى جانب المنتوج المادي، أي الشيء، والعامل الذي انعكس على التعريف فهو الإطار الذي تتم فيه العملية أي عملية طرح المنتوج للإستهلاك، إذ تكون تسمية المنتوج مرتبطة بهذه العملية وبعبارة أخرى لا يكتسب الشيء المادي أو الخدمة صفة المنتوج إلا عند وضعه أو عرضه للاستهلاك، وعليه عندما لا يعرض الشيء أو المال أو الخدمة للاستهلاك ، فلا يعتبر منتوجا.و يذهب الأستاذ علي فيلالي في رأي خاص له أن مفهوم الإنتاج في التشريع والتنظيم المتعلقين بحماية المستهلك يشمل كل المنتوجات المادية والخدمات المعروضة للاستهلاك

2. تعريف المنتوج في القانون المدني الجزائري
لم يستعمل القانون المدني الجزائري الصادر بالأمر في 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 مصطلح المنتوج، و إنما استعمل لفظ فعل الشيء في المادة 138 منه، في القسم الثالث تحت عنوان المسؤولية الناشئة عن الأشياء والتي تقوم على كل ضرر سببه شيء مادي غير حي فيما عدا تهدم البناء، سواء كان منقولا أو عقارا بطبيعته أو بالتخصيص، وإن كان منقولا، سواء كان متحركا بقوته الذاتية أو تحركه يد الإنسان، وسواء كان خطيرا أو غير خطير، ولعله يظهر أن اللفظ على النحو الوارد في المادة 138 من القانون المدني الجزائري جاء واسعا وشاملا للمنقول والعقار الجامد والمتحرك، بل يشمل أيضا حتى التيار الكهربائي و تيار الغاز والضجة التي تحدثها الطائرة.
لكن بعد تعديل القانون المدني بموجب القانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005 أدرج المشرع الجزائري مصطلح المنتوج بموجب نص المادة 140 مكرر/2 والتي تنص:"يعتبر منتوجا كل مال منقول و لو كان متصلا بعقار، لاسيما المنتوج الزراعي و المنتوج الصناعي و تربية الحيوانات والصناعة الغذائية والصيد البري و البحري و الطاقة الكهربائية «.
نستنتج من هذه المادة ما يلي:

  • لم يضع المشرع الجزائري عند وضعه مسؤولية المنتج تعريفا شاملا و مانعا لمفهوم المنتوج بل اقتصر على ذكر الأشياء التي تعتبر منتوجا، و هو نقل حرفي لنص المادة 1386-3 من القانون المدني الفرنسي، فيكون بذلك قد انتهج نفس النهج الذي إنتهجه هذا الأخير.
المقصود بالمنتوج في مجال مسؤولية المنتج هو كل مال منقول بما في ذلك المنقول المتصل بالعقار سواء كان هذا المنقول ماديا أو معنويا أو طبيعيا أو صناعيا و المال المنقول في هذا المجال هي الأشياء
  • المنقولة ذلك خلاف المنتوج في مجال حماية المستهلك الذي يشمل الخدمات، ويقتصر على المنقول المادي فقط فان مفهوم المنتوج في المسؤولية يشمل المنقول المادي والمعنوي ويستبعد الخدمات، بمعنى أن المنتوج يشمل حسب هذا التعريف الوارد في المادة 140 مكرر كل منقول يمكن أن يكون محلا للبيع والشراء و الإيجار، كالمواد الغذائية، و المواد غير الغذائية سواء كانت منزلية مثل مواد التنظيف والآلات الإلكترومنزلية أو ذات استعمال آخر مثل مواد التجميل والسيارات والآلات الصناعية والزراعية والملابس والمنتوجات اليدوية محلية أو مستوردة.
  • يستثنى من المنتوج العقارات، حيث اشترط أن يكون المنتوج منقولا مع استبعاد العقارات من هذه المسؤولية، ونتيجة لذلك لا يستفيد المتعامل في العقارات من أحكام مسؤولية المنتج في القانون المدني ولا الأحكام الخاصة بحماية المستهلك، وتبقى العقارات بالتخصيص منتوجا إذا تم التعامل فيها بصفة منفردة ومستقلة عن العقار الذي و ضعت لخدمته، والمشرع عندما أشار للمنقول الذي يكون موضوع معاملات تجارية لم تقيد استبعاد بقية المعاملات الواردة على المنتوج كأعمال التبرع، إذ يبقى المنتوج محتفظا بصفته هذه، فتوزيع مأكولات أو مواد تجميل أو مواد أخرى على سبيل التبرع لا ينفى من متلقيها صفة المستهلك، و يستفيد بالتالي من الحماية المقررة له بصفته هذه في القانون، و كذا بصفة متضررا من عيب في هذه المنتوجات
  • لا يشترط أن يكون المنتوج في شكله النهائي، ولا يشترط أن يكون ملموسا حيث تعد الطاقة الكهربائية منتوجا
ويرى الأستاذ علي فيلالي أن هذه العناصر كلها غير كافية لضبط مفهوم المنتوج في مجال المسؤولية إذ يجب تحديد الإطار أو الشروط التي يصبح بمقتضاها المال المنقول منتوجا، إذ لو كانت العبرة بالوصف الأول (حيث اقتصر على ذكر الأشياء التي تعتبر منتوجا ولم تحدد المنتوج) لما كان المشرع بحاجة إلى تقرير مسؤولية المنتج إلى جانب مسؤولية الحارس التي يتسع مجالها لكل الأشياء التي تتسبب في أضرار للغير، بما فيها المال  المنقول المادي و المعنوي.
وعلى ضوء التشريع المتعلق بحماية المستهلك من جهة القانون المقارن، لاسيما القانون الفرنسي الذي استلهم منه المشرع أحكام مسؤولية المنتج من جهة ثانية يتعين توفر شرط إضافي لكي يصبح المال المنقول منتوجا ألا وهو جعل المال محل تداول، فيتحول المال المنقول من تاريخ الشروع في تسويقه إلى منتوج ابتدءا من أول مراحل التسويق، و لا يتحقق شرط التسويق إذا كان الغرض من عرض الشيء هو القيام بتجارب أو فحوصات أو تحليلات أو باعتباره نموذجا فقط، و لا يعد الشيء المتداول  في السوق منتوجا إذا كان متداولا بدون رضا المنتج كان يتعلق الأمر بسرقة مثلا، وفي جميع الحالات يجب أن يكون المنتوج معيبا
.

الفرع الثاني: تعريف المنتج والمتضرر
يطرح نظام مسؤولية المنتج إلى جانب مصطلح المنتوج الذي سبق وأن حددنا مفهومه، مصطلحين آخرين ويتعلق الأمر بمصطلحي المنتج والمتضرر وذلك على أساس أن الأول يتسبب بفعل منتجاته المعيبة في أضرار لثاني وسيكون هاذين المصطلحين محل دراستنا من خلال هذا الفرع للوقوف على مفهوم كل منهما وذلك بتقسيمه إلى عنصرين نتناول في العنصر الأول تعريف المنتج ونخصص العنصر الثاني إلى تعريف المتضرر وفقا لما يلي:
 
أولا: تعريف المنتج
يبدوا أن تعدد المصطلحات من وجهة نظر الفقه والقانون يطرح إشكالية تحديد وتعريف المنتج فقد يقصد بالمنتج الصانع أو المحترف (المهني) أو الموزع والانحياز إلى مصطلح ما سيعطي مضمونا خاصا لمسؤولية المنتج من حيث الأشخاص، فالنصوص القانونية التي تستعمل لفظ الصانع تسعى لحصر مسؤولية المنتج في طائفة الأشخاص القائمين بعملية التحويل الصناعي للمادة الأولية على اعتبار أن المجال الحقيقي و الخصب لدراسة هذه المسؤولية هو المنتجات الصناعية، في حين أن النصوص القانونية التي تستعمل مصطلح المنتج، تستهدف توسيع المسؤولية لتشمل أيضا منتجي المواد الأولية التي لم تخضع للمعالجة الصناعية كالمواد الزراعية والصيد البري والبحري وغيرها، وأما النصوص القانونية التي تستعمل مصطلح المحترف (المهني) فإنها ترى بضرورة انسحاب المسؤولية إلى كافة الأشخاص المتدخلين في عملية عرض المنتوج من صنعه وإنتاجه وتهيئته وتغليفه وتسويقه وهو ما ذهب إليه المشرع الجزائري من خلال المرسوم التنفيذي 90-266 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 المتعلق بضمان المنتوجات و الخدمات خاصة المادة الثانية منه.
والرأي الراجح استقر على مصطلح المنتج لمشاركته في جميع مراحل الإنتاج لاشتماله على مختلف مراحل الإنتاج، وبهذا ليس للمنتج تعريف ثابت
ويعرف إصطلاحا كما يلي: "المنتج هو الذي يساهم في إنتاج الثروة الإقتصادية بواسطة المواد الصناعية أو الفلاحية أو عن طريق تحويلها

لقد تأثر المشرع الجزائري هو كذلك في تحديده للمنتج بالقانون الفرنسي، وبعض المعاهدات الدولية كالتعليمة الأوربية لسنة 1985 المتضمنة فعل المنتجات المعيبة، لكنه خصه ببعض الأحكام الخاصة سوف نستعرضها من خلال تعريف المنتج في القانون المدني الجزائري والقانون المتضمن القواعد العامة لحماية المستهلك وبعض المراسيم التنفيذية له.
 
أ- المنتج في القانون المدني الجزائري
لم يَرفدْ ذكر مصطلح المنتج ولا المصطلحات المشابهة له كالمهني أو الصانع أو المحترف في نصوص القانون المدني الجزائري الصادر بموجب الأمر 75-58 المؤرخ في 26/09/ 1975 والمتضمن القانون المدني الجزائري، تاركا الأمر للفقه والقضاء، حيث عرفوه مسترشدين بصفة أساسية بالغرض الذي إنصرفت إليه نية المشرع في نص المادة 140 مكرر من التعديل الوارد على القانون المدني في 20/06/2005، وهو مساءلة المنتج عن الأضرار المترتبة على عيب في منتوجه، أي إلزام المنتج بضمان أمن وسلامة الغيروعلى العموم فإن الاختلافات المحتملة والتي ظهرت أيضا في القانون المقارن كالقانون الفرنسي والقانون المصري بشأن تعريف المنتج تتعلق بجانبين يتمثل الجانب الأول في تحديد المنتج بالنسبة للمنتوج  الذي يقتضي إنتاجه تدخل عدة أشخاص،  ومن ثم نبحث عما إذا كانت صفة المنتج قاصرة على المنتج النهائي (المنتج الأخير)، وأنها تسري أيضا في حق كل متدخل في عملية الإنتاج، ويرى الأستاذ علي فيلالي في مؤلفه الالتزامات -الفعل المستحق التعويض- في تعريفه للمنتج، أنه كل شخص طبيعي كان أو معنوي، يقوم في إطار نشاطه المعتاد، بإنتاج مال منقول معدّ للتسويق، سواء في شكل منتوج نهائي أو مكونات أو أي عمل آخر، وذلك عن طريق الصنع أو التركيب، وبالنظر إلى أنواع المنتجات التي أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري، فقد يكون المنتج مزارعا أو مربيا للمواشي أو صناعيا أو صيدليا... الخ.
وعليه فإن المنتجات عديدة ومتنوعة منها الطبيعية والمصنعة، ومنها المنتجات البسيطة والمركبة، وفي مثل هذه الحالة الأخيرة كثيرا ما يقتصر عمل المنتج على عملية تركيب مكونات وأجزاء أنتجها غيره، بحيث يكون لهذا الغير صفة المنتج بالنسبة لهذه الأجزاء التي قد تكون معيبة، مما يدفعنا إلى التساؤل عن الشخص الذي تثبت له صفة المنتج هل هو منتج الجزء المعيب، أم هو منتج المنتوج الذي يشمل الجزء المعيب؟، وقد يتعدد المنتجون إتجاه الضحية، ويرى بعض الفقهاء في هذا الشأن أن تعدد المنتجين يتعارض مع حسن السياسة التشريعية، خصوصا أن هذه المسؤولية خاصة من حيث أركانها وشروطها، كما أنه يؤدي تعدد المنتجين إذا إنصرفت صفة المنتج إلى كل متدخل في سلسة الإنتاج إلى إضطراب العلاقات التعاقدية بين هؤلاء، غير أن إنسحاب صفة المنتج إلى كل المتدخلين في هذه السلسلة حماية أكثر للضحية، بحيث يمكننا الرجوع على كل من ساهم في عملية الإنتاج.
ويرى جانب آخر من الفقه أن صفة المنتج تقتصر على المنتج النهائي الذي تولى المرحلة النهائية في الإنتاج، وذلك بإعتباره أقدر الأشخاص وأدراهم بعملية الإنتاج، وخصائص المنتوج وهو أيضا من يستطيع تقدير سلامة المنتوج وإحتمالات الأخطار التي قد يوقعها وهو الذي يتولى عملية عرض المنتوج للتداول، وفي الغالب يؤمن في كل الأحوال من المسؤولية على كل منتجاته
وأما الجانب الثاني يتعلق بتحديد صفة المنتج للمنتوج الذي يتولى تسويقه شخص غير المنتج الفعلي كأن يكون هو المنتج الظاهر، بمعنى آخر قد يكتفي المنتج بعملية الإنتاج ويتولى غيره عرض المنتوج للتداول، وقد يضع هذا الأخير إسمه على المنتوج، أو علامته الصناعية، أو أي علامة تفنْسفبف المنتوج إليه، وقد يتم الإنتاج في بلد، ويستورد من قبل مستورد تحت علامة هذا الأخير، وقد تتطلب صلاحية بعض المنتوجات شروطا خاصة في نقلها أو تخزينها أو عرضها، ويكون التاجر حينئذ هو الذي يتولى عملية التوزيع بدل المنتج، وتثير كذلك هذه الحالات مشكلة تحديد المنتج، خاصة إذا كان المنتوج يحمل علامة الموزع أو المستورد، ومنه تمتد صفة المنتج إلى كل من يظهر بهذه الصفة باعتباره كذلك، ويتعين عليه أخذ ما يراه مناسبا أو ما يجب عليه اتخاذه من إحتياطات ضرورية ليتأكد من سلامة المنتجات قبل مباشرة عملية التوزيع، ويعتبر المستورد أيضا منتجا بالنسبة للمنتجات التي يستوردها ولو لم تحمل هذه المنتجات علامته أو اسمه. وتنسحب صفة المنتج إلى موزعي المنتوج والوسطاء لتجنب المضرور البحث عن المنتج الفعلي.

ب- المنتج في قانون حماية المستهلك
لقد تقدم القول أنه لم يرد في القانون المدني الجزائري تعريف للمنتج، ولا في تعديل 20جوان 2005، لذا كان علينا البحث في فروع القوانين المختلفة لإيجاد تعريف له.
وبالرجوع إلى القانون رقم 89 -02 المؤرخ في 07/02/1989 والمتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، نجده قد أشار للمنتج من خلال نص المادة 5 والمادة 28 منه، كأحد المتدخلين في عملية عرض المنتوج و/ أو الخدمة للاستهلاك، والتي تشمل جميع المراحل في طور الإنشاء الأولى إلى غاية العرض النهائي للاستهلاك قبل الاقتناء من طرف المستهلك حيث أعطت هاتين المادتين مفهوما موسعا للمنتج بوصفه المتدخل في عملية عرض السلعة والخدمة حتى وصولها إلى المستهلك النهائي لها، وهوأكدته المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات الصادر في 15/09/1990 بقولها: "المحترف، هو منتج، أو صانع، أو وسيط أو حرفي، أو تاجر، أو مستورد، أو موزع، وعلى العموم كل متدخل ضمن إطار مهنته، في عملية عرض المنتوج أو الخدمة للاستهلاك".
 
يتضح من هذا النص أن المنتج هو حرفي، وهو أحد أطراف العقد الذي يربطه مع المتضرر من جراء المنتوج المعيب في عقد الاستهلاك ،ومنه فالمنتج في مضمون هذه المادة يكون من احد الفئات التالية
- المحترف أو عارض السلعة
- الوسيط (الناقل أو الموزع)
- المستورد
- عارض الخدمة

مما سبق نستنتج أن المنتج وفقا لقانون حماية المستهلك والمراسيم التنفيذية المكملة له، هو من يقدم منتوج أو خدمة للمستهلك، وعلى هذا النحو يكون تعريف المنتج: "هو من يقوم بجميع عمليات الإنتاج التي تتمثل في تربية المواشي، والمحصول الفلاحي، والجني والصيد البحري وذبح المواشي، وصنع منتوج ما وتحويله وتوضيبه ومن ذلك خزنه في أثناء صنعه، وقبل أول تسويق له، أو يقدم مجهودا عضليا كان أو فكريا ماعدا تسليم المنتوج".
ويتأكد لنا هذا الإستنتاج بإستقراء نصوص المواد 2 و 3 من المرسوم التنفيذي 90-39 المؤرخ في: 30/01/1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، حيث تعرف الأولى لإنتاج كما يلي: "جميع العمليات التي تتمثل تربية المواشي والمحصول الفلاحي والجني والصيد البحري، وذبح المواشي، وصنع منتوج ما وتحويله وتوضيبه، ومن ذلك خزنه في أثناء صنعه وقبل أول تسويق له."، وتعرف الثانية الخدمة كما يلي: "الخدمة كل مجهود يقدم ماعدا تسليم منتوج ولو كان هذا التسليم ملحقا بالمجهود المقدم أو دعم له".
على ضوء ما سبق بإستقراء نصوص القانون المدني وقانون حماية المستهلك ومختلف المراسيم التنفيذية المكملة له نستنج أن المشرع الجزائري لم يعطي تعريف جامع مانع للمنتج، بل إكتفى بإعطائه مفهوما عاما يرتبط بالشخص القائم بعملية الإنتاج

ثانيا: تعريف المتضرر
يعبر الفقه عن طائفة الأشخاص المستفيدين من دعوى مسؤولية المنتج أو المتضررين بالمدعي في المسؤولية، ويعرف بأنه: "كل شخص تضرر من المنتوج المعيب المطروح للتداول"، أو:"المتضرر من فعل المنتجات المعيبة
نستنتج من هذا التعريف أن المضرور قد يكون:

  • مشتري المنتوج من المنتج ففي هذه الحالة بإمكانه الرجوع عليه مباشرة باعتباره بائعا على أساس ضمان العيوب الخفية، وله أن يطلب بطلان العقد أو الإبقاء عليه مع إنقاص الثمن، وله أن يطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
  • المضرورين من المنتوج من غير المتعاقدين مع الصانع أو أحد المتدخلين في سلسلة الإنتاج كالموزع والوسيط والبائع، كأفراد عائلة المشتري المتعاقد أو المستعيرين له، أو المؤجرين له.
  • الغير بدون الفئتين السابقتين، كأن يلحق المنتوج الموضوع في المكان العام أضرارا وفي هذه الحالة فإن المضرور، لن تسعفه القواعد العامة لعقد البيع، وعليه أن يتمسك بالقواعد العامة للمسؤولية التقصيرية للحصول على تعويض عن الأضرار اللاحقة به، ويقع عليه عبء إثبات خطأ الصانع أو المنتج أو أحد أتباعه.
ومن الملاحظ أن الأضرار التي تنتج عن فعل المنتجات المعيبة أصبحت لا تتخير ضحاياها بل أن الأشخاص المحايدين أصبحوا أكثر عرضة للأخطار من المتعاقدين، كما أنه لا يجب التفرقة بين المضرورين سواء كانوا شخص طبيعيا أو معنويا

أ- تعريف المتضرر في القانون المدني الجزائري
لم تحدد نصوص القانون المدني الجزائري مفهوم المتضرر، ومن هنا قد تكتنف عملية تحديده صعوبات، لكن بالرغم من ذلك فإن الفقه في الجزائر حاول الإلمام بهذا المصطلح، وإعطائه تعريف خاص به وهو تعريف مقتبس من الاجتهاد القضائي بفرنسا، حيث يعرفه الأستاذ الدكتور علي علي سليمان في مؤلفه ، دراسات في المسؤولية المدنية،  بأنه : "صاحب الحق، في طلب التعويض من المسئول عن الضرر " وعلى العموم يبقى مصطلح المتضرر بحاجة أكثر إلى التحديد لإزالة اللبس الذي يكتنفه

ب- تعريف المتضرر في قانون حماية المستهلك
تنص المادة الأولى من قانون حماية المستهلك رقم 89-02 المشار إليه آنفا بقولها: "يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد العامة المتعلقة بحماية المستهلك طوال عرض المنتوج أو خدمة     الاستهلاك"  نلاحظ من خلال هذه المادة أنها لم تعرف المتضرر وإنما يتضح أن صفته تكاد تلازم صفة المستهلك مما تجعله أساس الحماية القانونية.
لكن المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-39 الصادر في 30/01/1990 المتعلق بمراقبة الجودة وقمع الغش عرفت المستهلك بأنه: "المستهلك هو كل شخص يقتني بثمن أو مجانا، منتوجا أو خدمة ، معدين للاستعمال الوسيطي أو النهائي لسدّ حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان يتكلف به"
إن النص السالف الذكر اخذ بالمفهوم الموسع للمستهلك فهو لم يشمل فقط محض المستهلك أو  ما يعرف بالمستهلك النهائي بل تعداه ليشمل المستهلك الوسيطي.
ومما يلاحظ أيضا على هذا النص أنه جاء ليشمل كل المستعملين للمنتوج أو الخدمة، فيستوي أن يؤول إليهم عن طريق الشراء من المنتج أو أحد التجار، أو مجانا كالجمعيات الخيرية التي تقوم بتوزيع بعض المعدات والسلع على المعوزين، كما أنه تشمل الغير الذين لا يرتبطون بأي علاقة مع المنتج كعائلة المستهلك مثلا، بل أكثر من ذلك فإن الحيوانات التي يقوم بتربيتها تدخل في طائفة ما يشمله لفظ حماية المستهلك
ومما يلاحظ أيضا على هذا النص أنه لم يفرض شكلا معينا لقيام العلاقة الاستهلاكية بل جعلها تنشأ لمجرد اقتناء المنتوج أو الخدمة المعروضة للإستهلاك من طرف المستهلك، وبذلك يكون المشرع الجزائري وفر الوسائل والإمكانيات المادية لضمان حد معين من الحماية للمستهلك من تعسف المنتج أو الصانع أو العارض للسلعة.
 
المطلب الثاني: شروط مسؤولية المنتج
لقد حددت المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري شروط مسؤولية المنتج و من في حكمه، و هي مسؤولية لا تقوم على أساس الخطأ أو على العيب الخفي بالمعنى التقليدي،و إنما تقوم على أساس عدم كفاية الأمان و السلامة في المنتجات، فهي بذلك مسؤولية موضوعية بذاتها وليست مسؤولية خطئية تقوم على شروط بذاتها وليست مسؤولية خطئية، وسنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى هذه الشروط من خلال ما تقسيمه إلى ثلاثة فروع، نتناول في الفرع الأول شرط العيب، ونتناول في الفرع الثاني شرط الضرر وأخيرا نتناول الفرع الثالث العلاقة السببية بين هذين الشرطين

الفرع الأول: وجود عيب في المنتوج

تقوم مسؤولية المنتج بسبب عيب في المنتوج، و من ثمة يثور التسائل عما إذا كان المضرور ملزم بإثبات عيب المنتوج أم لا.
يضع القانون الفرنسي عبء إثبات عيب المنتوج على عاتق المضرور فهو ملزم بإثبات أن المنتوج كان معيبا وقت إنتاجه و هو ما نصت عليه المادة 1386-9 من القانون المدني الفرنسي بقولها: "يجب على المدعي أن يثبت الضرر، العيب و العلاقة السببية بين العيب و الضرر".
والمنطق يقتضي عدم الأخذ بهذا الحل لأن المضرور سيكون أمام صعوبات كبيرة، فلا يتمكن من إثبات عيب المنتوج لا سيما إذا تعلق الأمر بالمنتجات ذات التقنية العالية.
لكن الطرح الذي جاءت به المادة 1386-1 من القانون المدني الفرنسي التي تنص:"بان المنتج يكون مسؤولا عن الضرر الناشئ عن عيب في منتوجه"، يعني أن قيام المسؤولية مرهون بوجود العيب في المنتوج، لذا وجب علينا الانتقال إلى نص المادة 1386-4 من القانون المدني الفرنسي لتحديد معنى العيب (défaut) والتي تنص على ما يلي: "المنتوج يكون معيبا في نظر هذا القانون عندما لا يستجيب للسلامة المرغوبة قانونا

يلاحظ أن المشرع تعمد هنا إعادة التذكير بالالتزام العام بالسلامة الواقع على عاتق المنتج في مواجهة ضحايا المنتوجات المعيبة من خلال النص السالف الذكر المشابه لنص المادة 221-1 من قانون الاستهلاك الفرنسي و لقد لاحظ الفقه والقضاء الفرنسي أن كلمة العيب الواردة هنا كأساس للمسؤولية عن المنتجات المعيبة ليست هي الواردة في نص المادة 1641 من القانون المدني الفرنسي و المتعلقة بضمان العيوب الخفية.
لذا العيب في مفهوم المادة 1386-4 هو العيب الذي يؤدي إلى انعدام السلامة، بمعنى أن العيب الذي يكون، من شأنه أن يعقد مسؤولية المنتج هو فقط ذلك الذي يعرض سلامة مستعمل المنتوج للخطر سواء تعلق الأمر بالسلامة الجسدية أو السلامة العقلية.(3)
هذا و لا يكفي لقيام مسؤولية المنتج وجود أي عيب يهدد السلامة، لان المنتوج قد لا يكون معيبا ولكن لم يستجب للسلامة المرغوبة قانونا وهو أمر ليس بجديد على الفقه في فرنسا، فقد سبق و أن أوردته المادة 01 من قانون 21/07/1983 المتعلق بسلامة المستهلكين، و الذي نقل بعد ذلك إلى المادة 221-1 من قانون الاستهلاك
و يذهب غالبية الفقه إلى أن الرغبة المشروعة قانونا لمستعمل المنتوج لا يجب أن تقدر تقديرا شخصيا، و لكن تقريرا مجردا و أن القاضي لا يجب عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الرغبة الخاصة لمستعمل المنتوج الضار، استنادا إلى المعيار التقليدي لرب الأسرة الحريص على شؤون أسرته، بل أن منهم من يذهب إلى ابعد من ذلك بالقول أن المعيار يتمثل في الطابع غير العادي لخطورة المنتوج.
غير أن الفقرة 02 من المادة 1386-4 ذهبت إلى إيراد عوامل أخرى ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير الرغبة المشروعة في السلامة، ومنها الظروف المحيطة و بالأخص المتعلقة لتغليف المنتوج و طريقة استعماله، وقت عرضه للتداول.


الفرع الثاني: حصول ضرر
يكون المنتج مسؤولا عن الأضرار الجسدية، أي كل الاضرار التي تصيب الإنسان في جسده وبالتالي يترتب عليها وفاته أو إصابته بجروح أو عجز دائم أيا كان نوعه، ويجوز للمضرور إلى جانب المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أن يطالب بالتعويض عن الضرر الأدبي جراء الآلام التي أصابته بسبب الجروح أو تلك التي أصابت ذويه في حالة وفاته ويكون المنتج مسؤولا أيضا عن تعويض الخسائر المترتبة عن الأضرار المادية التي تلحق أموال المضرور، غير أن القانون الفرنسي وضع بعض القيود، إذ يشترط من جهة أن يكون المال المتضرر مخصصا للاستهلاك الخاص أو يستخدم في أغراض تجارية أو في ممارسة نشاط حرفي أو مهني، و يستثني من جهة ثانية هلاك المنتوج المعيب ذاته، أي الأضرار المادية التي تلحق به، وهذا ما نص عليه المشرع الفرنسي من خلال نص المادة 1386-2 التي تنص على ما يلي: "إن أحكام هذا الباب تسري على الضرر الناشئ عن المساس بالشخص أو بمال آخر، غير منتوج المعيب نفسه.

 
الفرع الثالث: علاقة السببية بين العيب والضرر
يتعين على المضرور مثل ما هو الأمر في كل صور المسؤولية أن يثبت علاقة السببية، أي العلاقة التي تربط بين الضرر الذي أصاب المضرور والعيب الموجود بالمنتوج، فالمضرور ملزم بإثبات العلاقة المادية بين الضرر والمنتوج وذلك بهدف تخفيف عبء الإثبات على هذا الأخير.
وحماية أكثر للضحية استخلص الفقه في فرنسا قرينتين بشأن العلاقة السببية تتعلق الأولى بافتراض وجود العيب لحظة إطلاق المنتوج للتداول وهو ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في نص المادة   1386-11/2 حيث تنص على ما يلي: "لا يجوز للمنتج التمسك بأسباب الإعفاء الواردة في الفقرات 4 و 5 من المادة 10، إذا كان المنتج و رغم ظهور العيب في اجل عشر سنوات بعد عرض المنتوج في التداول، لم يقم باتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من آثاره الضارة".
و تتعلق الثانية بافتراض إطلاق المنتوج بإرادة المنتو ذلك وفقا لما قضت به المادة 1386-5 من القانون المدني الفرنسي بقولها:"يعرض المنتوج للتداول، عند تخلي المنتج بصفة إرادية عنه، ولا يكون المنتوج محلا إلا لعرض واحد للتداول
.

المبحث الثاني : الأساس والطبيعة القانونية لمسؤولية المنتج

المطلب الأول: الطبيعة القانونية المزدوجة لمسؤولية المنتج
الفرع الأول: مسؤولية المنتج العقدية

تترتب مسؤولية المنتج العقدية نتيجة إخلال هذا الأخير بالإلتزامات التي يقررها عقد الإستهلاك ويتعلق بإلتزام ضمان العيوب الخفية والإلتزام في الإعلام في حالة السلعة الخطيرة
الإخلال بإلتزام ضمان العيوب الخفية
إن الالتزام بضمان العيوب الخفية منصوص عليه في أحكام الشريعة العامة، وكذا أحكام قانون حماية المستهلك، وسنتناول فيما يلي هذه الأحكام تباعا يكون المنتج مسؤولا عن الأضرار الناتجة عن عيب في المبيع، ويخضع بذلك لأحكام ضمان العيوب الخفية الواردة في المادة 379 من القانون المدني الجزائري، التي تلزمه بضمان العيوب الخفية الموجودة بالمبيع، ولو لم يكن عالما بوجودها.
وتعتبر المادة 379 عدم اشتمال المبيع على الصفات المتفق عليها عيبا خفيا يلزم المنتج بضمانه وكذا العيب الذي ينقص من قيمة الشيء أو من الانتفاع به، بحسب الغاية المقصودة منه، وبمقارنة هذه المادة مع المادة 364 من القانون المدني الجزائري التي تنص على ما يلي: "يلتزم البائع بتسليم الشيء للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع"، نلاحظ أن المشرع الجزائري يفرق بين عدم تطابق صفات المبيع المتفق عليها وما يعرف بالتسليم غير المطابق، والذي ينتج عنه رفع دعوى مطابقة والذي يعد متزامنا مع نقل الملكية، والعيب الذي ينقص من قيمة الشيء ، والذي يأتي بعد عملية تسليم المبيع ويستوجب تجريك دعوى الضمان وهناك فرق بين الدعويين، فدعوى المطابقة لا يمكن إثارتها بعد تسليم المبيع، في حين لا يبقى بعد ذلك أمام المشتري إلا دعوى الضمان، والذي هو مقيد برفعها في آجالها المنصوص عليها في المادة 383 من القانون المدني الجزائري والمقيدة بسنة من يوم تسليم المبيع
واعتبرت المحكمة العليا عدم مطابقة المواصفات، وعدم وضوح رقم طراز المركبة، والعطل في محرك السفينة، عدم اشتمال المنتوج على المواصفات المنصوص عليها في العقد والتي تعهد البائع بوجودها وقت التسليم، عيوبا خفية يلتزم المنتج بضمانها.
أمَا عن شروط العيب الخفي الذي يضمنه المنتج تتمثل فيما يلي:

  • ألا يشمل المبيع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسليم، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرار لها، جاء فيه: "إن المنتوج الذي تم شراءه لا يشمل على الصفة المطلوبة بالنسبة للمواصفات المنصوص عليها في العقد... يكون قد أخطئوا في تطبيق القانون"
  • أن يكون العيب خفيا ولا يعلمه المشتري، فإذا كان العيب ظاهرا وقت التسليم فلا يضمنه المنتج لان المشتري يكون قد علم و رضي به، ويطبق نفس الحكم إذا لم يكن العيب ظاهرا، ولكن يمكن إكتشافه بالفحص العادي أي الذي لا يستدعي إكتشافه تدخل تقني مختص، لأن قبول المشتري للمبيع مع علمه بالعيب أو إمكان علمه به قرينة على أنه علم و رضي به.
  • أن يكون سابقا عن التسليم، يجب أن يكون العيب موجودا في المبيع قبل التسليم فإذا، وجد بعد التسليم فلا يلتزم المنتج بضمانه.
فإذا توافرت هذه الشروط يحق للمشتري الذي أصابه ضرر نتيجة عيب في السلعة أن يطالب بالتعويض سواء كان المنتج عالما أو غير عالم بالعيب الخفي و ذلك على أساس ضمانه لجودة ما يقدمه، وقرينة علم المنتج بالعيب قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس تستند إلى فكرة افتراض الخطأ من جانبه وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 24/11/1993، ملف رقم 103404، بقولها: "العيب الخفي، هو العيب الذي لا يستطيع الشخص العادي اكتشافه وبالتالي يضمه البائع، ومسألة تقدير الضمان تخضع لسلطة قضاة الموضوع التقديرية"، و في قرار آخر لها بقولها:"العيب الخفي، يلتزم البائع بضمانه إذا كان يعلم بوجوده، ولا يجوز له التمسك بسقوطه

والتعويض الذي يلتزم به المنتج في ضمان العيوب الخفية هو نفسه التعويض الذي يلتزم به في ضمان الإستحقاق الجزئي للمبيع، فالمادة 381 من القانون المدني الجزائري تحيلنا على المادة 376 من نفس القانون، التي تمييز بين حالتين:

  • إذا كان العيب جسيما، بحيث بلغت جسامته حدا لو علم به المشتري وقت البيع ما تم التعاقد، ويقوم هذا الأخير بالمطالبة بالتعويض على أساس نص المادة 375 من القانون المدني الجزائري المتعلقة بضان الاستحقاق الكلي، و التي تحدد مشتملات التعويض بقيمة الثمار التي يردها المشتري للمالك والمصارف النافعة والكمالية، ومصاريف الدعوى، والتعويض عن فوات الكسب بسبب وجود العيب في المبيع.
  • إذا لم يكن العيب جسيما، وهو العيب الذي لو علم به المشتري لما أحجم عن إبرام العقد، وهو ليس بالعيب التافه الذي يتسامح فيه طبقا للعرف، فليس للمشتري الحق في الاختيار السابق كما في حالة العيب الجسيم وله فقط حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب وجود العيب في المبيع.
ونشير في الأخير إلى أن الإلتزام بالضمان في أحكام القانون المدني ليس من النظام العام وبالتالي يجوز للأطراف الاتفاق على زيادته أو إنقاصه أو إسقاطه شرط أن يكون البائع حسن النية

الإلتزام لضمان العيوب الخفية في قانون حماية المستهلك
لقد فرض المشرع على عاتق المنتج إلتزام يترتب على الإخلال به تعويض الأضرار التي سببتها منتوجاته المعيبة للمستهلك، ولقد نظم أحكام هذا الضمان القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك في المادة 3/2-3 منه، والمرسوم التنفيذي رقم 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات في مادته 03 ، والقرار الوزاري الصادر في 10 ماي 1994، المتعلق بكيفيات تطبيق المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، حيث تقرر هذه النصوص الأحكام التالية:

  • إفتراض علم المنتج أو عارض السلعة بعيوب المنتوج حتى تقوم مسؤوليته.
  • فرض التزام الضمان في بعض عقود بيع المنتجات والأجهزة الكهربائية، وإجبار المنتج على إعطاء المقتني شهادة ضمان )المادة 15 من المرسوم التنفيذي 90-266(.
  • منح المستهلك إمكانية تجريب المنتوج دون أن يفعفى المحترف من إلزامية الضمان.
  • يلتزم المنتج بالضمان بقوة القانون لتعلق الضمان بالنظام العام بحيث لا يمكن للأطراف الاتفاق على إسقاطه أو التنازل عنه تحت طائلة البطلان، كما يقع باطلا كل اتفاق يقضي بإلزام المستهلك على دفع مصاريف إضافية مقابل الضمان (المادتان 6 و7 من قانون حماية المستهلك 89-02).
  • شهادة الضمان إجبارية في المنتوجات التي تحددها قائمة تصدر بقرار وزاري من وزارة التجارة، وتحدد مدة الضمان فيه.
  • يجب أن يتضمن كل عقد إستهلاك بند ينص على شرط الضمان ويحدد مدته وهو ما نصت عليه (المادة 8 من القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك).
  • يبدأ سريان الضمان من تاريخ تسليم المنتوج للمستهلك، ويلتزم المنتج بضمان العيوب الخفية في مواجهة المستهلك إذا تم اقتناء المنتوج بين الطرفين دون وسيط، وتوفرت الشروط القانونية للضمان.
نلاحظ أن المشرع الجزائري ومن خلال قانون حماية المستهلك والمراسيم التنفيذية له حاول التقريب بين دعوى المطابقة، ودعوى الضمان بحيث كانت تظهر التفرقة من خلال نصوص القانون المدني ويحدد قانون حماية المستهلك العيب الموجب للضمان بأنه ذلك العيب المؤثر على صلاحية المنتوج أو الخدمة خلال فترة الضمان أي منذ تسليم المنتوج، وتحدد المادة 03 من قانون حماية المستهلك رقم 89-02، شروط العيب الخفي الموجب للضمان.


الفرع الثاني: مسؤولية المنتج التقصيرية
تقوم مسؤولية المنتج التقصيرية على أساس الضرر الناتج عن الإخلال بالإلتزام الذي يفرضه القانون، ويتعلق الأمر بإلتزام عدم الإضرار بالغير، والمقصود بالغير هو من لا يرتبط والمسؤول عن الضرر بأي علاقة أو رابطة عقدية، كأفراد عائلة المشتري، و أصدقاءه أو ضيوفه أو المارة في الطريق إذا صدمتهم سيارة نتيجة عيب في تصميم الفرامل أو خطا في صناعته، أو كما في إصابة شخص آخر بأمراض قلبية جراء الإستعمال المفرط للهاتف النقال،ويعبر المنتج مسؤولا في الحالات التالية:

  • عدم اتخاذ الاحتياطات المادية اللازمة، في التعبئة أو التغليف أو عملية الإنتاج أو التجهيز أو التسليم أو الصناعة.
  • عدم الالتزام بالضوابط الفنية المعروفة في مجال الإنتاج.
  • إهمال التحقق من سلامة المواد الأولية الداخلة في صناعة المنتوج.
  • التقصير في واجبات الحيطة، و طرح المنتوج قبل إجراء الكشف عليه من هيئة خارجية بإرتكاب الأخطاء الفنية بعدم مراعاة الأصول العملية والضوابط المعروفة في مجال الإنتاج.
  •  عدم تطوير المنتجات بما يتفق وبالإكتشافات الجديدة.
وعلى هذا فإن المشرع قد منح للمتضرر عدة خيارات لرفع دعواه على المنتج لإستيفاء التعويض المناسب ويكون ذلك في كل الأحوال تثار مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية أو بإعتباره حارسا للأشياء.
 
أولا: مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية
تنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري و المعدلة بموجب القانون 05-01 المؤرخ 20/06/2005 على ما يلي: "كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
يستنتج من نص هذه المادة أن الشخص الذي سبب ضررا للغير بخطئه يلزم بجبره، وبالتالي فهي مسؤولية أساسها خطأ واجب الإثبات، فعلى المضرور إذا إستند في دعواه على هذا الأساس أن يثبت خطأ المنتج وهو عبء ثقيل، ومن شروط قيام مسؤولية المنتج في هذا المقام، الخطأ وهو  الانحراف عن سلوك الرجل العادي، أو الإخلال بواجب قانوني عام وهو معيار موضوعي ويتكون من ركنين، ركن مادي، و هو التعدي بحيث يسبب الشخص بفعله ضررا للغير، نتيجة الإخلال بواجب قانوني سواء سلبا أو إيجابا، ركن معنوي، و ينطوي على الإدراك و التمييز، و هو إسناد الفعل للشخص الذي إرتكبه، بحيث تنص المادة 125 من القانون المدني  المعدلة بموجب قانون 20/06/2005 على ما يلي: "لا يسأل المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو إمتناعه أو إهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا".
وبالتالي يقتضي رجوع المضرور على المنتج على أساس المادة 124 من القانون المدني الجزائري وقوع المنتج في خطأ في صناعة أو تعبئة المنتوج و هي مهمة صعبة عليه كما سبق القول بذلك، والضرر، بحيث يجب أن يكون أكيدا ومباشرا، وهو الضرر بمعناه العام المتمثل في الأذى الذي يصيب الشخص -المتضرر- في ماله أو جسده، أو في مصلحة مشروعة له أو بحق من حقوقه، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر أي أن يكون الضرر ترتب كنتيجة مباشرة للفعل الضار بمعنى أن تتوافر بين الخطأ والضرر علاقة سببية.
فإذا توافرت هذه الشروط التزام المنتج بتعويض كامل الضرر، ولا يمكن نفي مسؤولية هذا الأخير إلا بإثبات السبب الأجنبي

ثانيا: مسؤولية المنتج كحارس للأشياء
بما أن المنتوج شيء مادي فيمكن أن تقوم مسؤولية المنتج على أساس المادة 138 من القانون المدني الجزائري بوصفه حارسا للمنتوج، فلا يتطلب من المضرور إثبات خطأ الحارس، بل إفترضت هذه المادة الخطأ في جانب المنتج وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء، حيث اعتبر مسؤولية حارس الأشياء مسؤولية مفترض.
وشروط هذه المسؤولية تكمن فيما يلي:
1 وجود شيء في حراسة شخص وتسببه في ضرر للغير: بحيث تشمل الحراسة جميع الأشياء دون تمييز بين الأشياء المعيبة وغير المعيبة سواء أكانت تلك الأشياء خطيرة أو غير خطيرة بطبيعتها، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا وهذا التمييز له أهمية من حيث أساس هذه المسؤولية فمسؤولية الحارس قائمة في جميع الحالات كلما سبب الشيء ضررا للغير.
 
2. أن يكون للمسؤول صفة الحارس: الحراسة لا تعني الملكية، فالحارس في القانون الجزائري هو كل شخص له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء في هذا الشأن حيث قضى بما يلي:"المسؤولية لا تقع دائما على عاتق الحارس القانوني أي مالك الشيء بل تنتقل إلى من له سلطة التسيير والتوجيه والرقابة، ويدخل في هذا المعنى مستأجر الآلة".
والأصل أن المالك الحقيقي هو الحارس للشيء حتى يثبت إنتقال الحراسة بكل مظاهرها للغير، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء، حيث قضى بما يلي: "يكون مسؤولا عن الأضرار التي تسببها المكينات كل من له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة على تلك المكينات، والشركة الطاعنة لها إمتياز من البلدية لاستعمال مكينات سحق الثلج، وبيع هذه المادة لفائدتها، تصبح هي التي لها قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة وبهذه الصفة تكون مسؤولة عن الضرر الذي سببته تلك المكينات".
وفي تحديد مسؤولية الحارس يفرق الفقه والقضاء، بين حراسة التكوين وحراسة الاستعمال، فحارس التكوين هو المنتج، وحارس الاستعمال هو من له السلطة الفعلية على الشيء، وتنفصل الحراستان عندما يتخلى المنتج عن الشيء بعد تكوينه ببيعه إلى التاجر الوسيط أو إلى المستهلك مباشرة فيبقى كلا الحارسين مسؤولا في نطاق حراسته، فإذا وقع الضرر بسبب عيب في صنع الأجزاء التي يتكون منها المنتوج أو في طريقة تركيبه يكون المنتج هو المسؤول، أما إذا وقع الضرر بسبب سوء استعماله أو إهمال فيكون الحارس المسؤول هو من يستعمله إستعمالا خاطئا.

ما يمكن استنتاجه أن للمتضرر الخيار في رفع دعوى التعويض على أساس المادة 124 من القانون المدني الجزائري فيقع عليه عبء إثبات خطا المنتج، ويصعب عليه إثباته كما سبق الإشارة لذلك، أو على أساس المادة 138 فيقع عليه عبء إثبات صفة الحارس في المنتج، وأن له سلطة الاستعمال والتسيير والرقابة، ولا يشترط أن يثبت بأن المنتوج معيب لأنه حتى ولو استطاع المنتج أن يثبت أن الشيء ليس به عيب فالخطأ مفترض في الحراسة بقوة القانون.
 
أما في القانون الفرنسي يمكن إثارة مسؤولية المنتج التقصيرية في حالة ما إذا أخل الشخص بإلتزام فرضه القانون، سواء كانت على أساس الخطأ الواجب الإثبات، وهو ما قضت به المادة 1382 من القانون المدني الفرنسي، ويجوز التمسك بأحكام المسؤولية عن فعل الأشياء، المنصوص عليها بنص المادة 1384/1 من القانون المدني الفرنسي، لتسهيل سبل تعويض الضحايا وهو نفس ما ذهب إليه المشرع المصري من خلال إقامته مسؤولية المنتج على أساس الخطأ الواجب الإثبات بموجب نص المادة 163 من القانون المدني المصري وعلى أساس الخطأ المفترض وهو ما نصت عليه المادة 178 من القانون المدني المصري.



المطلب الثاني: أساس مسؤولية المنتج
إن فكرة الأساس القانوني لمسؤولية المنتج لازالت تمثل محور دراسات الباحثين فهي تتأرجح بين فكرة المخاطر (تحمل التبعة) وفكرة خطأ المنتج
الفرع الأول: الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج
اعتبرت فكرة الخطأ و لفترة طويلة كمبرر قانوني للمسؤولية المدنية بحيث استطاعت هذه الفكرة أن تتوافق مع الطابع الذي كان يميز معظم الأنشطة الصناعية، وبعد التطور التكنولوجي الحاصل في مختلف ميادين الإنتاج الذي أدى بالضرورة إلى تزايد حوادث المنتجات والتي طالت سلامة وأمن الفرد في جسمه و أمواله، بدأ التساؤل يثور حول بقاء الخطأ كأساس لهذه المسؤولية، ونحاول من خلال هذا الفرع تسليط الضوء على مضمون هذا الخطأ وأهم مظاهره، وكذا الإجابة على هذا  التساؤل إن الضابط الذي يتعين على المنتج عدم الانحراف عنه هو العناية التي تقتضيها أصول المهنة، والتي جرى القضاء الفرنسي على تقديرها بالسلوك غير المألوف من أواسط المنتجين، علما ودراية و يقظة وبالتالي فإن السلوك المتبصر المتطلب في المنتج يمثل إلتزاما قانونيا يقع على المدين بعدم الإخلال به أو الخروج عن دائرته، ولا يمكن الاحتجاج على درجة التشدد في الحرص المتطلب وجوده هنا، لأنه من المفروض أن المهني أو المنتج شخص مختص له معلومات كافية عن العمل ويحوز على وسائل تقنية لا يمتلكها الأفراد العاديين

ولقد طبق القضاء الجزائري هذه المبادئ السالفة الذكر، ويتعلق الأمر بالقرار الصادر في 01/07/1981 عن المجلس الأعلى للقضاء والذي قضت فيه بمسؤولية صاحب الملاهي عن الأضرار التي لحقت أحد الأطفال، ولقد رأت المحكمة انه مادام الأمر يتعلق بالتزام بالسلامة فانه يقع على المهني التزام بنتيجة و هو ما يستدعي اتخاذ كافة الاحتياطات، كمراقبة الأطفال أثناء اللعب، والتصرف كالمهني الحريص المتواجد في نفس الظروف.
وبإستقراء نص المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، وضعت المهنيون موضع مسؤولية تقع عليهم التزامات أشد من الأفراد العاديين، وما يمكن استنتاجه أن المشرع قد شدد مسؤولية المنتج إلى الحد الذي يصل إلى المسائلة الجنائية، لذلك قد تتداخل مسؤولية المنتج المدنية مع المسؤولية الجنائية عندما يجتمع الخطأ المدني مع الخطأ الجنائي، وفي هذه الحال يتم تغليب المسؤولية الجنائية حماية لمصلحة المجتمع في مقابل مصلحة الأفراد التي تضمنها قواعد المسؤولية المدنية.
إن إرتباط المسؤوليتين المدنية والجزائية يبدو جليا، وخاصة من خلال قانون حماية المستهلك 89-02 الذي وضع إلتزاما عاما بالسلامة كما سبق الإشارة إليه في السابق، والذي قصد منه المشرع إثارة المسؤولية الجنائية للمنتج نتيجة طرحه منتجات أو خدمات معيبة من حيث عدم تطابق المواصفات مع التنظيمات واللوائح، وهو ما أثارته وقضت به محكمة العزازقة في حكم لها صادر عن قسم الجنح بتاريخ 25/04/1999 والقاضي على المتهم المرتكب لجنحة عرض وبيع مواد لا تستجيب للرغبات المشروعة، بعشرة ألاف دينار نافذة لعرضه مادة البسكويت التي انتهت صلاحية استعمالها
.

الفرع الثاني: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج
ظهرت نضرية المخاطر (أو تحمل التبعة)  في أواخر القرن التاسع عشر بفرنسا ومن أبرز روادها الأستاذ سالي « Sally » من خلال كتابه حوادث العمل و المسؤولية المدنية، و الأستاذ جوسران «Josran» في كتابه المسؤولية عن فعل الأشياء غير الحية، إعتبروا أن فكرة الخطأ أثرا من أثار الماضي الذي كانت المسؤولية المدنية فيه تختلط بالمسؤولية الجنائية والتعويض بالعقوبة فالمسؤولية الخطيئة ما هي إلا تحقيق لفكرة الذنب التي تقوم عليها المسؤولية الجنائية ، وهذه الفكرة لم يعد لها مجال في العصر الحديث الذي ترمي المسؤولية المدنية فيه إلى تحقيق غاية هامة هي تعويض الضرر الذي لحق المضرور لا إلى توقيع العقوبة على المسؤول، لذا يجب هجر فكرة الخطأ واستبدالها بفكرة المخاطر التي لا تشترط أن يكون الضرر ناشئا عن انحراف في سلوك محدثه حتى يلزم بالتعويض عنه، بل يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه فيكون أساس المسؤولية الفعل الضار لا الخطأ إن مؤدى هذه النظرية، أن كل نشاط يمكن أن ينتج ضررا يكون صاحبه مسؤولا عنه إذا ما تسبب هذا النشاط في إيقاع ضرر بالغير و لو كان سلوكه غير مشوب بأي خطأ بمعنى لا تشترط أن يكون الضرر ناشئ عن انحراف في سلوك المنتج حتى يلزم بالتعويض، إنما يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه و بالتالي فإن أساس هذه النظرية هو الضرر، و لا تقيم أي وزن للخطأ، فالعبرة بالضرر الذي لحق الضحية، و الذي يجب جبره ما لم يرجع ذلك لخطأ المضرور نفسه وتكون المسؤولية في ظل هذه النظرية مسؤولية موضوعية تتجاهل تماما سلوك الشخص الذي يتحمل تعويض الضرر الذي لحق الضحية

نظرية المخاطر كأساس  لمسؤولية المنتج في القانون الجزائري
-  قبل تعديل القانون المدني كانت مسؤولية المنتج تثار وفقا لأحكام المادة 124 منه، حيث كان على المضرور إثبات أن الضرر الذي حصل له جراء العيب في التواجد كان بسبب خطأ المنتج لكن لا يمكن اخذ هذه الفكرة - فكرة الخطأ-، على إطلاقها، و ذلك راجع للأسباب والأسانيد التالية:

  • إن مسؤولية المنتج يمكن إثارتها بحسب نص المادة 138 من القانون المدني الجزائري باعتبار المنتج مسؤولا عن الاشياء التي تكون تحت حراسته، و تؤسس المسؤولية وفقا لهذا النص بقوة القانون حتى بعد تسليم المنتوج، و لا تخضع بذلك لإثبات الخطأ من المتضرر، ودون الحاجة للتدليل بعيب في المنتوج بل يكفي مجرد التدخل الايجابي للمنتوج -فعل المنتوج-، في إحداث الضرر، وهو ما أكده القضاء الجزائري من خلال بعض الأحكام القضائية، ففي قرار مؤرخ في 20/01/1982 قضت المحكمة العليا بما يلي:"متى نص القانون على أن كل من يتولى حراسة شيء اعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء..."
  • يمكن إثارة مسؤولية المنتج كذلك وفق للقانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك نتيجة لعدم مطابقة المنتوج أو الخدمة للمواصفات والمقاييس القانونية، وهو ما نصت عليه المادة 03 منه، وهي بذلك قرينة على خطأ المنتج لأنه خالف هذا الإلتزام القانوني – إلتزام المطابقة -بل أن طرح منتوج معيب هو في حد ذاته خطأ.
لكن بعد التعديل الذي ورد على القانون المدني في 20/06/2005 أسس المشرع الجزائري لمسؤولية المنتج من خلال نص المادة 140 مكرر بحيث تنص على ما يلي: "يكون المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر علاقة تعاقدية".
و بهذا فبمجرد إثبات العيب في المنتوج و الضرر وعلاقة السببية المباشرة بينهما يتقرر حق المضرور في التعويض بقدر ما لحقه من ضرر، و بهذا يكون المشرع الجزائري قد أقام نظام جديد لمسؤولية المنتج التي تقوم على أساس موضوعي لا على أساس شخصي، و الرأي أن المشرع الجزائري كان أكثر منطقية و تماشيا مع الواقع، ذلك أن حماية المستهلك تستوجب مساءلة منتج السلعة المعيبة بغض النظر عن خطئه تماشيا مع عصر العولمة المتميز بالتكنولوجيا المتطورة، كذلك لا يمكن استبعاد المسؤولية الناشئة عن منتجات لا تعتبر معيبة وفقا للتطور العلمي و التكنولوجي السائد وقت عرضها، و هو ما يعرف بخطر التطور العلمي لأن المستهلك سيجد نفسه بدون حماية من الخطر الذي لا يظهر إلا بعد الإستعمال خصوصا في مجال الأدوية التي تشكل خطرا كبيرا على صحة المستهلك، وبذلك تقوم مسؤولية المنتج وفقا للمادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري بقوة القانون بحيث يكفي أن يسبب المنتوج ضررا دون الأخذ بعين الاعتبار سلوك المنتج (السلوك المنحرف للمنتج)، ولا يمكن لهذا الأخير نفي مسؤوليته حتى ولو أثبت قيامه بعملية الإنتاج على أكمل وجه.
مما سبق نستنتج أن المشرع الجزائري قد أقام مسؤولية المنتج وفق التعديل الجديد تأسيسا على الضرر وبالتالي وفر الحماية للمضرورين من جهة وألزم المنتج من جهة أخرى بأن يحرص على صناعة منتوجاته و العناية بها، و اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من أخطارها، فكلما زادت الأضرار زادت قيمة أقساط التأمين التي يدفعها لشركات التأمين

الفرع الثالث : إنتفاء مسؤولية المنتج
إذا قامت مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، لا يمكن دفعها في أي حال من الأحوال إلا إذا أثبت المنتج أنه قام بما يجنبه من إلقاء المسؤولية عليه، وذلك بإثبات السبب الأجنبي أو بإثبات أن العيب لم ينتج  عن نشاطه المهني أو لم يستطع تفادي أخطار التطور العلمي والتقني الذي يفرضه الإنتاج إن مسؤولية المنتج سواء قامت على خطأ واجب الإثبات في جانب المنتج، أو على خطأ مفترض في الحراسة، فآثارها في كل الأحوال واحدة، وهي إلتزام المسؤول بتعويض المضرور عن الأضرار التي لحقته من جراء المنتجات المعيبة.
ولكي تنتفي مسؤولية المنتج، يتعين عليه إقامة الدليل على إنتفاء علاقة السببية بين وجود عيب في المنتوج والضرر الحاصل من جراءه، وبالمقابل إذا أثبت المضرور العيب وعلاقة السببية بينه وبين الضرر الذي أصابه في شخصه أو في ماله يكون قد أقام الدليل على تدخل السلعة الإيجابي في إحداث الضرر، وعلى إثرها تقوم مسؤولية المنتج بحيث لا يستطيع هذا الأخير دفعها إلا بإثبات السبب الأجنبي والمتمثل في القوة القاهرة أو فعل الغير أو خطأ المضرور، بالإضافة إلى هذا فإن المشروعين الأوروبي والفرنسي المتعلق بفعل المنتجات المعيبة أضاف أسباب خاصة لدفع هذه المسؤولية.
و سنحاول من خلال هذا المبحث التطرق إلى الدفوع التي يتمسك بها المنتج حتى ينفي مسؤوليته و ذلك بتقسيمه إلى مطلبين: نتنا ول في المطلب الأول أسباب الإعفاء المقررة في القواعد العامة، و نتناول في المطلب الثاني أسباب الإعفاء المستحدثة بمقتضى القواعد العامة الخاصة بمسؤولية المنتج

الأسباب العامة لإنتفاء مسؤولية المنتج
لم يتمكن النظام الجديد لمسؤولية المنتج في القانون الجزائري من وضع وسائل خاصة لنفي مسؤوليته، كما هو الحال في القانون الفرنسي، ومن ثمة يجب الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني الجزائري خاصة المادة 127  التي تنص على ما يلي: "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة، أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو إتفاق يخالف ذلك". وكذلك المادة 138/2 والتي تنص: "... ويعفى من هذه المسؤولية الحارس للشيء إذا أثبت أن ذلك الضرر حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية، أو عمل الغير، أو الحالة الطارئة أو القوة القاهرة". يستنتج من هاتين المادتين أن أسباب الإعفاء من المسؤولية هي القوة القاهرة وخطأ الضحية أو الغير، وستكون هذه الأسباب محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى ثلاثة فروع، نتناول في الفرع الأول القوة القاهرة، و نتناول في الفرع الثاني خطأ المضرور، و نخصص الفرع الثالث لفعل الغير  
    
الفرع الأول: القوة القاهرة
لم يعرف المشرع الجزائري القوة القاهرة، لكن نص عليها في المادتين 127 و 138/2 من القانون المدني الجزائري وترك مجال تعريفها إلى الفقه والقضاء حيث يعرفها بعض الفقه العربي بأنها "أمر غير متوقع حصوله، ولا يمكن دفعه، يؤدي مباشرة إلى حصول ضرر"، ويعرفها البعض الآخر بأنها "أمر لا ينسب إلى المدين، ولا يمكن توقع حصوله وغير ممكن دفعه ويؤدي إلى إستحالة تنفيذ الإلتزام".
أما القضاء فذهب إلى تعريفها بأنها "حادثة مستقلة عن إرادة المدين لم يكن في وسعه توقعها أو مقاومتها"

الفرع الثاني: خطأ المضرور:
تنص المادة 177 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: "يجوز للقاضي أن ينقض مقدار التعويض، أو لا يحكم بالتعويض إذا كان الدائن بخطئه قد إشترك في إحداث الضرر أو زاد  فيه".
يستخلص من أحكام هذه المادة أنه إذا ساهم فعل المضرور أو خطئه  في إحداث الضرر اللاحق به أو زاد منه، فإنه يتحمل تبعة أخطائه، ومن غير المستساغ قانونا منح تعويض كلي لمن تدخل بخطئه في ترتيب الضرر، وهو ما قضى به المجلس الأعلى في قراره الصادر في 17/06/1987 بقوله: "من المقرر قانونا أنه يعفى من المسؤولية حارس الشيء إذا أثبت أن الضرر الذي يحدثه الشيء حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية
وعليه فإن ترتيب الإعفاء الكلي للمنتج من المسؤولية يكون استثناءا في حالة عيب في المنتوج، فلا مجال للإعفاء الكلي من المسؤولية إذا كان خطأ الضحية ما هو إلا أحد الأسباب التي ساهمت في حدوث الضرر له، وبالتالي يكون الإعفاء من المسؤولية جزئيا في هذه الحالة

الفرع الثالث: فعل الغير
لا نجد نصوص خاصة عن خطأ الغير في القانون الجزائري في مجال مسؤولية المنتج، لكن ذلك لا يمنع من تطبيق الأحكام العامة المنصوص عليها في المواد 127و138 منه في هذا المجال، وعليه للمنتج واستنادا إلى القواعد العامة التنصل من المسؤولية عن طريق إثبات خطأ الغير، وتنسحب صفة الغير إلى كل شخص من غير المتضرر والمنتج المدعى عليه وكذا من يسألون عنهم قانونا أو إتفاقا.
فقد يكون هذا الغير الصانع المتدخل الذي يمد المؤسسة الإنتاجية بالمواد الأولية أو يكون هذا الغير المتدخل في المرحلة اللاحقة للتصنيع أو في شخص الموزع المخزن للسلعة في ظروف غير ملائمة

الأسباب الخاصة لانتفاء مسؤولية المنتج
لم يتطرق المشرع الجزائري سواء في القانون المدني أو مختلف القوانين الخاصة-  قانون حماية المستهلك أو مختلف المراسيم التنفيذية له- إلى أسباب خاصة تعفي المنتج من المسؤولية، و إقتصر على أسباب الإعفاء العامة التي تم شرحها في المطلب السابق، لذا كان علينا تسليط الضوء على التجربة الفرنسية في هذا المجال من خلال ما جاء به القانون رقم 98-389 المتعلق بفعل المنتجات المعيبة وما جاءت به التعليمة الأوروبية لسنة 1985 المتعلقة بذات الموضوع، واللذان أسسا لهذه الأسباب تأسيسا خاصا وقانونيا.
 و ستكون هذه الأسباب محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى فرعين نتناول في الفرع الأول سبب الإعفاء المتعلق بعدم العيب على نشاط المهني للمنتج، و نتناول في الفرع الثاني سبب الإعفاء المتعلق بعدم إستطاعة المنتج توقي خطر الأضرار. 

الفرع الأول: إذا لم ينتج العيب على النشاط المهني للمنتج
يدفع المنتج المسؤولية عن نفسه وفق القانون الفرنسي، إذا أثبت أن العيب لم ينتج عن نشاطه المهني، و ذلك عن طريق التمسك بواحد من الثلاثة دفوع
1- عدم طرح المنتوج للتداول
2- عدم طرح المنتوج قصد الربح
3- عدم وجود عيب لحظة طرح المنتوج للتداول


الفرع الثاني: إذا لم يستطع المنتج توقي خطر الأضرار
يمكن للمنتج أن يدفع عن نفسه وفق القانون الفرنسي إذا أثبت أنه لم يستطع توقي خطر الأضرار رغم أنه إلتزم بالقواعد التشريعية و التنظيمية المعمول بها في هذا المجال، أو أنه لم يستطع توقي مخاطر التطور الذي يفرضه التقدم العلمي
1- الالتزام بالقواعد التشريعية و التنظيمية الآمرة
2-
عدم القدرة على توقي مخاطر التطور العلمي(Risque de développement)

خاتمة
 أهم نتيجة توصلنا إليها من خلال هذا دراستنا، أن مسؤولية المنتج هي مسؤولية موضوعية تقوم على الضرر، و أن نص المادة 140 مكرر من القانون المدني، كانت بحق اللبنة الأولى التي أرست نظام مسؤولية المنتج في التشريع الجزائري، و دعمت موقف المستهلك بنص جديد يضاف إلى القانون رقم 89/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك مما يعزز موقف هذا الأخير، و يمنح له أكثر من خيار لإقتضاء التعويض في مواجهة المنتج، و ذلك بموجب القواعد العامة للمسؤولية التي كرستها المادة 140 مكرر، أو طبقا لقانون حماية المستهلك، لكن ذلك لا يمنع من القول بوجود مجموعة من الإنتقادات توجه إلى المشرع الجزائري نتيجة إغفاله بعض التفاصيل التي كان لزاما عليه أن يتنبه إليها، خصوصا في ظل وجود التجارب الأعرق في هذا المجال كالتجربة الفرنسية.


المراجع
- القانون المدني الجزائري الصادر في 26/09/1975 ( الجريدة الرسمية العدد 78 )، المعدل و المتمم الأمر05/10 الصادر  في 20/06/2005 ( الجريدة الرسمية العدد 44 )
- د/ علي علي سليمان، "النظرية العامة للالتزام"، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، الطبعة السادسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005
-
د/ خليل أحمد حسن قدادة، "الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري"، عقد البيع، الجزء الرابع، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة، 2005، الجزائر
-
د/ علي فيلالي، "الالتزامات الفعل المستحق للتعويض"، الطبعة الثانية، موفر للنشر، الجزائر، 2007
- د/ حسن علي الذنون، "المبسوط في شرح القانون المدني، المسؤولية عن الأشياء"، دار وائل للنشر، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، 2006، عمان – الأردن
-
د/ أنور طلبة، "الوسيط في القانون المدني"، الجزء الأول، دار الكتب القانونية، مصر، دون طبعة، 2005


المصدر منتديات المحاكم والمجالس القضائية


تم تحرير الموضوع بواسطة :سعيد
بتاريخ:25-04-2013 03:52 صباحا



27-04-2013 12:05 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
look/images/icons/i1.gif التعليق علي المادة 140 مكرر مدني
موضوع مهم شكرا لك علي المساهمة به

11-04-2017 10:13 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
آفاق المستقبل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1154
المشاركات : 258
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 160
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 
look/images/icons/i1.gif التعليق علي المادة 140 مكرر مدني
شكرا لك ..........



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
شروط التقادم المكسب للملكية تخضع لمقتضيات نص المادة 827 من القانون المدني tribunaldz
5 12431 دنيا مراد
التعليق على المادة 107 قانون المدني عماد
0 319 عماد
التعسف في استعمال الحق المادة 41 قانون مدني القلم الذهبي
0 18 القلم الذهبي
التعليق علي المادة 25 قانون مدني درع العدل الجزائري
0 412 درع العدل الجزائري
طرق الطعن في المادة الجزائية آفاق المستقبل
0 292 آفاق المستقبل

الكلمات الدلالية
التعليق ، علي ، المادة ، مكرر ، مدني ،


 







الساعة الآن 09:08 مساء