أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





مفهوم وتطور القانون الجنائي للأعمال

بسم الله الرحمن الرحيــــم شرح مفهوم وتطور القانون الجنائي للأعمال الخطة مقدمة المبحث الأول : مفهوم وخصائص القانون ال ..



11-05-2013 01:45 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 328
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 290
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



بسم الله الرحمن الرحيــــم

شرح مفهوم وتطور القانون الجنائي للأعمال
الخطة
مقدمة
المبحث الأول : مفهوم وخصائص القانون الجنائي للأعمال
المطلب الأول : تعريف القانون الجنائي للأعمال
المطلب الثاني : خصائص و أقسام القانون الجنائي للأعمال

المبحث الثاني : تطور القانون الجنائي للأعمال
المطلب الأول : أسباب التطور
المطلب الثاني : أزمة السياسة الجنائية فى مواجهة جرائم الشركات
خاتمة

 

مقــدمة
لقد شهدت المجتمعات الأوروبية، ومنها المجتمع الفرنسى، في نهايات القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين تطورا هائلا في مجال المعاملات التجارية الأمر الذي استدعى الحاجة إلي نظام عقابى خاص لهذا المجال أطلق عليه تسمية القانون الجنائي للأعمال Droit pénal des affaires.  هنا بدأت الأصوات تطالب بالتدخل الجنائى فى مجال الأعمال للإحداث الأثر الرادع ولضبط حركة المعاملات التجارية داخل المجتمع، الأمر الذي سيؤدى، فى السنوات القادمة، إلى نمو دراسات القانون الجنائى للأعمال من جانب المشتغلين بالدراسات الجنائية. فما هو هذا الفرع الذي يطل برأسه علينا ويدفعنا التطور الاقتصادى في المجتمع  إلى التعرف عليه.

المبحث الأول : مفهوم وخصائص القانون الجنائي للأعمال

هذا الفرع من القانون  يتسم بالغموض الشديد بحيث أنه من المتعذر أن نضع له حدودا واضحة مما دعا البعض إلى الاكتفاء بالقول بأنه هناك قانون جنائي خاص يتعين على المشتغل بالمعاملات التجارية التعرف عليه دون الحاجة إلى التعمق أكثر من ذلك في تحديد تعريف لهذا الفرع . وربما ينشأ هذا الغموض نتيجة عدم وضوح فكرة المعاملات التجارية ذاتها Affaires التي يحكمها فرع قانونى خاص يسمى باسمها يطلق عليه قانون الأعمال Droit des affaires .
نخلص من ذلك إلى أنه ليس هناك تعريفا واضح وواحد للقانون الجنائي للأعمال وكل ما يمكن قوله إلى أنه فرع قانونى يحكم عالما يسمى بذات الاسم (عالم الأعمال) دون أن يستطيع الباحث القانونى التعرف على حدوده بدقة .
غير أن المتخصصين فى مجال القانون الجنائى للأعمال Pénalistes des affaires يتفقون على عدة معايير لتعريف هذا الفرع ولتحديد المعيار الذي على أساسه تدخل جرائم الشركات في عداد ما يعرف بجرائم الأعمال.


المطلب الأول : تعريف القانون الجنائي للأعمال
هناك صعوبة في وضع تعريف للقانون الجنائي للاعمال وذلك ناتج عن الغموض الذي يحيط بكلمة الاعمال فعبارة القانون الجنائي للاعمال تنطوي على مصطلحين مركبين قانون الجنائي الذي لا ينطوي على اي اشكال في تحديد المقصود منه فهو القانون الذي يحدد الجرائم والعقوبات المقررة لها ولكن المشكلة تكمن في تحديد المقصود بكلمة الاعمال فهي لا تخص فرع معين من فروع القانون فحسب وانما تستعمل في اكثر من فرع من فروع القانون اذ تشتمل كلمة الاعمال او قانون الاعمال على :
- القانون الضريبي
- قانون الجمارك
- قانون العمل
- قانون المنافسة
- القانون التجاري..... الخ
مما يخلق لنا صعوبة في الإلمام بكل ما يتعلق بموضوع قانون الجنائي للأعمال على خلاف بعض القوانين الاخرى التي تكون اكثر تحديدا فمصطلح قانون الشركات مثلا يتعلق بالشركات المدنية والتجارية ومصطلح القانون التجاري يتعلق بالتاجر العمل التجاري
ونعني بكلمة الاعمال عموما عالم الثروة والأعمال التي تنتج وتوزع فيه الثروة ويتم تبادلها

- ضرورة تدخل القانون الجنائي في الاعمال
كان الإعتقاد السائد لدى أرباب المهن ورجال الاعمال هو معارضة تدخل المشرع الجنائي في مجال الاعمال التجارية والاقتصادية بصفة عامة .وان تدخل قانون العقوبات يؤدي الى احجام الافراد عن اظهار رغبتهم في المشاركة في تكوين المنشئات الاقتصادية الامر الذي يؤدي في النهاية الى عرقلة النشاط التجاري والقواعد العامة في القانون المدني المنظمة للمسؤولية المدنية لا تكفي لكي تفرض عليهم احترام التزاماتهم القانونية ولا تتلائم مع ضرورة العقاب على الجرائم التي تمس بالضرر او تهدد النظام الاقتصادي مما ادى الى تغيير الاتجاه نحو ضرورة تدخل قانون العقوبات في مجال الاقتصاد والاعمال وتكملة الجزاءات المدنية بجزاءات جنائية وبذلك اصبح تدخل العقوبات في مجال الاعمال ضرورة ملحة وتطبيق الجزاءات الجنائية لا يقتصر على الجرائم التي تتعلق بالمنشئة الاقتصادية فحسب بل يتطرق المشرع بالعقاب على محاولات مؤسسي المنشئة ومديرها باستغلال اموال المنشئة"المؤسسة" في تحقيق ارباح او فوائد خاصة بهم او زيادة رؤوس اموالهم وذلك بتوجيه المنشئة وجهة تتعارض مع اغراضها.

- ايضا كلمة اعمال تشمل القانون التجاري المتعلق بالعمل التجاري للتجار فالمشرع يعاقب كل من اصدر شيك بدون رصيد لان الشيك هو وسيلة آداء ووفاء وائتمان يحل محل النقود وبذلك كان المشرع حريصا على توفير الضمانات الكافية للتعامل بالشيك لكونه يقوم بدور بالغ الاهمية في النظام الاقتصادي للدول.

- كلمة اعمال تشمل قانون الجمارك وذلك لكون ادارة الجمارك مهمتها الاساسية هي استيفاء الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة او المصدرة فهي اكثر الادوات فعالية في حماية الاقتصاد الوطني والاسهام في زيادة ميزان المدفوعات.

- كلمة اعمال ايضا تشمل القانون المصرفي كالبنوك والمؤسسات المالية
ويتعلق اعمال البنكي وذلك يرجع لاهمية البنوك في الحياة الاقتصادية حيث ان افلاس البنك يؤدي الى انهيار جانب من الاقتصاد الوطني وتحدث هزة اقتصادية مثلا موظف يتلاعب في جهاز الكمبيوتر وينقل مبالغ مالية من حساب شخص الى حساب شخص آخر او موظف يختلس اموال البنك.

- كلمة اعمال تشمل قانون المنافسة باعتبار انها هي المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي وبذلك فالمشرع مثلا يمنع البيع بالخسارة وذلك بهدف القضاء على الهيمنة والاحتكار في مجال الاعمال.

إستنتاج

ان القانون الجنائي للأعمال ببساطة مصطلح قانوني يشكل من كلمتين:
قانون جنائي من جهة و كلمة أعمال من جهة أخرى , فإذا كان تعريف القانون الجنائي أمر شائع لدى رجال القانون بإعتباره مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم و العقوبات المتصلــة و شكليات فرض العقاب.
و نلاحظ أيضاان القانون الجنائي ينقسم الى قسمين: قسم موضوعي و المتمثل في قانون العقوباتالقسم الشكلي المتمثل في قانون الإجراءات الجزائيــة.
أما كلمة أعمال فإنه من الصعوبة تعريف ماذا يقصد بالأعمال. و في هذا الشأن طرح كتاب الفرنسيين الى تعريف الأعمال على أساس أنها نشاطات إقتصاديــة و هذه النشاطات قد تتعرض الى بعض الانحرافات ذات الطابع الإجرامي مما يترتب عنه عقوبة لمرتكبي هذه الأفعال .
إن هذا التيار الفقهي يخلط بين نظرية الأعمال كما هي مألوفة و نظرية النشاطات الإقتصادية الذي يعالجه فرع قانوني آخر و هو القانون الجنائي الإقتصادي.
فظهر فريق آخر من الفقهاء يقسم القانون الجنائي للأعمال إلى قسميــن: قانون جنائي خاص للأعمال(droit pénal des affaires privéwink_3 و قانون جنائي عام للأعمال (droit pénale des affaires publique).

و في هذا الجانب القانون الجنائي الخاص للأعمال يشمل الجرائم التاليــة:
جريمة السرقة, جرائم الشركات(التعسف في استعمال أموال الشركة, جرائم القيم المنقولة, جرائم تتعلق بتأسيس الشركات جريمة إصدار شيك بدون رصيــد, جريمة التفليس بالتدليــس).
و في قسم آخر للقانون الجنائي الخاص للأعمال يمكن ان نذكر جرائم الصرف.

أما بالنسبة للقانون الجنائي العام للأعمال يشمل الجرائم التالية:
1. الجرائم المتصلة بالقانون الضريبي مثل الغش الجبائي fraude fiscal و أيضاً جريمة التهرب الجبائي.
2. الجرائم الجمركية القائمة على الركن المادي دون المعنوي.
3. جرائم قانون العمل: و هي أنواع متعددة نص عليها قانون العمل في الجزاءات المترتبة عن تنفيذ علاقات العمــل مثل: توظيف القصر و التمييز على أساس الجنــس.
4. جرائم المنافسة : هناك عدة جرائم نص عليها قانون المنافسة مثل:جريمة المضاربة ,الرفع أو الخفض الاصطناعي للأسعار, خلق جو احتكاري في السوق.
5. جرائم الصفقات العمومية و في هذه الجرائم هناك ارتباط عضوي ووظيفي بين قانون الصفقات العمومية و قانون مكافحة الفساد.

- من خلال هذا الجرائم نجد أن هذا التيار الفقهي قي اكتفى بتقسيم القانون الجنائي للأعمال فقد قام بمجرد فرز أنواع الجرائم التي تشكل القانون الجنائي للأعمال.
و في حقيقة الأمر القانون الجنائي للأعمال هو فرع من فروع القانون الجنائي و لكن أي فرع من فروع هذا القانون خاصة إذا علمنا انه ينقسم بدوره إلى قسميــن:
القسم العام : و هو الذي يضم الأحكام المشتركة و العامة للجرائم من حيث الأركان و الشروط و الجزاء القانوني.
القسم الخاص: و المتمثل في القانون الجنائي للأعمال و هو الذي يتضمن كل جريمة على حدى و في هذا القسم نجد مجموعة من الجرائم تشكل موضوعاً للقانون الجنائي للأعمال.
إذا ينتمي القانون الجنائي للأعمال الى القسم الخاص من القانون الجنائي و هذا القسم يهتم أساساً بحياة المؤسسة و انطلاقاً من ذلك أيضاً فإن الغاية من هذا الفرع هو توفير الحماية الجنائيــة للأعمال ممثلة في أصنافها, و قد أثار هذا القانون في بداية نشأته احتجاج بعض الفقهاء الذين رأو فيه مساساً بمبدأ حرية الصناعة و التجارة و في هذا الصدد يرى أحد الكتاب الفرنسيين ان نشأة قانون جنائي للأعمال سيؤثر حتماً على حرية التقاول.و حرية المنافسـة. و حرية التعاقد و يلغي الهامش المعتاد لصالح سلطان القانون إضافة إلى ذلك يعتقد أنصار هذا التيار أن هناك قواعد كافية تتعلق بالمسؤولية المدينة في حالة وجود ضرر أو انحراف تجاري كنظرية التعسف في استعمال الحق و نظرية المنافســة غير المشروعة و هما نظريتان كفيلتان بإصلاح أي ضرر بدل اللجوء إلى أي أسلوب رادع. على أنه في واقع الأمر يجب التأكيد على حقيقة ان القانون الجنائي للأعمال هو أكثر فعالية من التدابيــر المدنية لتطهير مناخ الأعمال من كافة الجرائم و المخالفات التي تعيق السير الحسن للتجارة .

و بالتالي القانون الجنائي للأعمال هو مجموعة القواعد القانونية المنصوص عليها في قانون العقوبات و القوانين الجنائية الخاصة.



المطلب الثاني : خصائص و أقسام القانون الجنائي للأعمال
أولا  خصائص القانون الجنائي للأعمال:
يتميز القانون الجنائي للأعمال بالخصائص التالية:
1. أنه يعتمد على مبدأ الشرعية أي لا جريمة و لا عقوبة و لا تدبير امن إلاّ بنص أي يجب ان يكون هناك نص يجرم الفعل و يقرر له العقوبة المناسبة و بالتالي مبدأ الشرعية يأخذ في القانون الجنائي للأعمال بنفس المفهوم في الفروع الأخرى.

2. القانون الجنائي للأعمال هو عبارة عن نصوص قانونية جزائرية متناثرة بين عدة فروع قانونية فإذا كان حقيقة أن بعض الجرائم متعلقة بقانون الأعمال قد نص عليها قانون العقوبات بإعتباره الشريعة العامة للقانون الجنائي فإن هناك جرائم و عقوبات أخرى نجدها في قوانين غير جنائية بطبيعتها كالقانون التجاري (المواد 800 و ما يليها المتعلقة بالجنح و المخالفات الشركات و الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركات او تصفيتها ), كما ان بعض الاحكام الجزائية نجدها في قانون الصفقات العمومية المرتبط بقانون مكافحة الفساد و كذلك قانون النقد و القرض بالمتعلق بالجرائم المتصلة بالعمليات البنكيــة. و أيضا جرائم الصرف.

3. يتميز القانون الجنائي للأعمال انه قانون متعدد المصادر تظهر تعدديته في انه لا يكتفي بأحكامه بما ورد في قانون العقوبات بل يمتد إلى باقي الأحكام الجزائية المنصوص عليها في قوانين ليست بالضرورة قوانين جنائيــة.

ثانيا أقسام القانون الجنائي للأعمال:
ينقسم القانون الجنائي للأعمال إلى نفس الأقسام التقليدية للجريمة حيث يعرف جرائم الجنايات و الجنح و المخالفات .

أ-  فالمخالفات هي عبارة عن جرائم بسيطة غالباً ما يعاقب عليها بغرامات مالية على سبيل مخالفة عدم إشهار بيان تجاري أو مخالفة التلاعب بالأسعار . و المخالفة في القانون الجنائي للأعمال غير معاقب على الشروع أو المحاولة فيها و هذا المبدأ مســـلم به.

ب- أما الجنح فهي كثيرة و متعددة في القانون الجنائي للأعمال فالبعض منها مقرر في قانون العقوبات و البعض الآخر مقرر في قوانين عقابيــة خاصــة.و المحاولة في الجنح كمبدأ عام غير معاقب عليها إلا بنص خاص يقضي بالعقوبة على المحاولة فيها مثل السرقة يعاقب على المحاولة فيها بنفس العقوبة المقررة في حالة ارتكابها.

ج-  بالنسبة للجنايات مثل الإساءة في استعمال السلطة .اختلاس الأموال و في هذه الحالة المتابعة لا تكون فقط في حال ارتكاب الجريمة بل يمكن أن تمتد إلى الشخص الذي يعلم بها و لا يبلغ عنها لأن عدم التبليغ عن جناية يمثل جريمة في حد ذاتها.



المبحث الثاني : تطور القانون الجنائي للأعمال
المطلب الأول : أسباب التطور
كشفت السنوات الأخيرة، ومع تنامى صيحات العولمة La globalisation ou la mondialisation والخصخصة La prévitisation التى بدأت تضرب العديد من الثوابت المجتمعية التى لطالما دافعنا عنها لعقود طويلة فى مناهجنا التعليمية ووسائلنا الإعلامية، عن إحدى المشكلات التى بدأت تؤرق الفقه الجنائى, لما لها من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، ألا وهى مشكلة الانحراف المالى من قبل القائمين على إدارة المشروعات التجارية والاقتصادية، وخاصة التي تتخذ منها شكل الشركة سبيلا لممارسة نشاطها. فلقد سمح هذا الهيكل القانوني (الشركة)، والذي قد يتعدى إقليم الدولة الواحدة، مكونا ما يعرف بالشركات عابرة الحدود، للكثيرين من خربى الذمة إلى الانحراف بسلطتهم في إدارة المشروع أملين تكوين الثروات الطائلة، بل واتخاذه أحيانا ستارا لجمع الأموال من بين أيدى الجمهور في إطار الدعوة للاكتتاب العام في أسهم الشخص المعنوى الوليد الذي غالبا ما يكون شركة وهميةSociété fictive سرعان ما يهرب مؤسسيها دون أن تطولهم يد القانون تاركين ورائهم ألاف الأسر وقد تبددت أحلامهم التي سعوا إلى تحقيقها حال المشاركة والاستثمار فيها.

- هنا يطل علينا القانون الجنائى برأسه دافعا الفقه إلى التساؤل حول إمكانية رسم سياسة جنائية وعقابية رادعة تؤمن للمساهمين في مجال الشركات إدارة جيدة وأمينة لأموالهم التي ساهموا بها والكيفية التى يمكن بها للقانون الجنائى أن يعوض غياب القوة المضادة والتي كان يجب أن يتمتع بها المساهمين من خلال الجمعيات العمومية للشركات، للقوة التي يتمتع بها القائمين على إدارة المشروعات التجارية والاقتصادية.

- يجب علينا بادئ ذى بدء أن نؤكد على أن تلاقى القانون الجنائى بمجتمع رجال الأعمال والقائمين على إدارة الشركات قد أفرز منذ سنوات عديدة وخاصة فى فرنسا ما يسميه الفقهاء بالقانون الجنائى للأعمالDroit pénal des affaires ، والذي يعرف بأنه الفرع من القانون الجنائى الذي يهتم بحياة المشروع التجاري La branche du droit pénal intéressée par la vie de l’entreprise، والذي يستهدف توفير الحماية الجنائية للأفراد الذين يربطهم نشاط ما مع المشروع ضد أي شكل من أشكال الانحراف أو الإساءة1Certaines formes d’abus. ولقد بدأ هذا الفرع يمثل أرضا خصبة للجدل والنقاش في الفقه الجنائى الفرنسى وخاصة في السنوات العشر الأخيرة حين بدأت وسائل الإعلام المختلفة تسلط الأضواء على العديد من رجال الأعمال والوزراء الذين انحرفوا بسلطتهم وساهموا في تبديد رؤوس أموال العديد من الشركات الفرنسية. هذا الانحراف الذي يمثل صداعا مزمنا للحكومة الفرنسية الحالية والذي على أثرة تقدمت هذه الأخيرة بالعديد من مشروعات القوانين لتقوية قبضة القانون الجنائى في هذا المجال إلا أن هذه المشروعات جميعها باءت بالفشل نظراً للصراع السياسى القائم ولوجود مراكز القوى لا تبغى لهذه المشروعات أن تجد طريقها للنجاح1.
ولعلنا نبادر إلى القول بأن التدخل الجنائى في حياة الأعمال يعد أمراً غريبا للقائمين على هذه الأخيرة. فحياة الأعمال مجال يستعصى على القيود القانونية عموما ويبغى الجميع، مشرعين ورجال أعمال، أن يسودها عديد من الحريات الأساسية التي تشجع الطاقات على المنافسة والاستثمار، ومنها حرية ممارسة التجارة Liberté d’entreprendre وحرية المنافسةLiberté de concurrencer و حرية التعاقدLiberté de contracter .

- غير أن الإجماع على هذا الأمر لا يعنى وجوب وقوف أفرع القانون عامة والقانون الجنائى خاصة على الحياد وبعيدا عن هذا المجال. فالمعلوم أن في هذا المجال - مجال الأعمال

- يتمتع القائمين على هذا الحقل بالسلطة والنفوذ الذى يؤهلهم إلى الانحراف والإساءةL’abus ، لذا لزم التدخل لوضع الحدود والقيود اللازمة لكبح جماح هذه السلطة.
وقد تلعب نظرية التعسف في استعمال الحقThéorie d’abus de droit دورها في هذا المجال لتمثل الأداة الضابطة للتجاوزات المرتكبة من قبل رجال الأعمال2Cette théorie peut jouer en matière d’affaires un rôle régulateur, correcteur des excès manifestes. بيد أن الجزاءات المدنية لتلك النظرية - ( البطلانLa nullité - التعويضLes dommages intérêts ) - تعد غير ناجعة فى الكثير من الأحيان، مما يؤهل القانون الجنائى لأن يتدخل بقوة فى هذا الحقل بجزاءاته المختلفة ليمارس سياستا الردع والعقاب ضد الاستعمال السيئL’usage abusif والمنحرف للأموالLes biens وائتمانCrédit المشروعات والشركات التجارية.

- وهناك حقيقة يجب التأكيد عليها وهى أن الانحراف والتعسف فى إدارة أموال وائتمان الشركات لا يمثل الشكل الوحيد لانحراف رجال الأعمال أو ما يسمى إجرام رجال الأعمال Criminalité des affaires. فالتجاوزاتLes excès المرتكبة فى هذا المجال، والتى يجرمها القانون الجنائى للأعمال، يمكن تقسيمها إلى قسمين :

الأول يتعلق بالعلاقات القانونية خارج أو حول المشروع التجارى Autour de l’entreprise
الثانى يتعلق بالعلاقات القانونية داخل هذا الأخير Au sein de l’entreprise .

- فبالنسبة للطائفة الأولى من الجرائم فإن فرع القانون الجنائى للأعمال يجرم عددا من الانحرافات التى تمثل اعتداء على مصالح متشعبة منها على سبيل المثال ما يمثل اعتداء على مصالح الشركاء الاقتصاديين للمشروعLes partenaires de l’entreprise، كالدائنينLes créanciers (كجرائم الإفلاس1)، والمنافسينLes concurrents (كجرائم المضاربة على الأسعارSpéculation sur les prix وجرائم المنافسة غير المشروعة والممارسات الماسة بحرية المنافسةPratiques anticoncurrentielles والاتفاقات غير المشروعة Entente illicite واستغلال المركز الاحتكارى فى السوق والاستغلال الاقتصادىExploitation abusive de position dominante ou de 2dépendance économique)، و المستهلكينLes consommateurs (كالجرائم الخاصة بالدعاية الكاذبة أو الخادعة publicité mensongère ou trompeuse أو البيوع التعسفية3Ventes agressives ) والدولة ذاتها (كالجرائم الضريبية والجمركية).

- أما بالنسبة للطائفة الثانية فإن فرع القانون الجنائى للأعمال يجرم بعض الأفعال التى تمثل اعتداء على مصالح القوى القائمة داخل المشروع وهما العمالSalariés (مثل الجرائم المتعلقة بالحقوق الجماعيةDroits collectifs والفرديةDroits individuelles للعمال وما يتعلق بتنظيم العمل ذاته الخ ...) والمساهمين أو الشركاء داخل المشروع Les a*ctionnaires ou les associés ، أو ما نسميهم حائزى رأس المالDétenteurs du capital (كالجرائم الواقعة حال تأسيس الشركة مثل الإعلانات الكاذبة عند تجميع رأس المالFausses déclarations dans la constitution du capital وما يتعلق بالتدليس فى تقدير الحصص العينيةMajorations frauduleuses d’apports en nature أو إصدار وتداول أسهم شركات تأسست على خلاف أحكام القانونEmission ou négociation d’a*ctions de sociétés irrégulièrement constituées وكالجرائم الواقعة حال إدارة الشركة ذاتها، كما فى جريمة إساءة أموال وائتمان الشركات L’abus de biens ou de crédit sociaux وكتقديم أو نشر موازنة كاذبة La présentation ou la publication de faux bilans وتوزيع أرباح صورية Distribution de dividendes fictifs4)

- هذا التقسيم يوضح لنا أن فرع قانون الجنائى للأعمال يضم فى ذاته أفرع قانونية عديدة منها القانون الجنائى للمنافسة، القانون الجنائى للمستهلك والقانون الجنائى للشركات والقانون الجنائى للعمل الخ... غير أننا لا نستهدف بهذه الدراسة إجراء توصيف لكل هذه الجرائم أو التجاوزات الممكنة فى حياة رجال الأعمال وفى حياة المشروع التجارى، بل إننا نستهدف استجلاء سياسة المشرع الفرنسى الجنائية بصدد طائفة معينة من هذه الأفعال ألا وهى ما يتعلق فقط بإدارة أموال وائتمان الشركات بحسبانها أخطر الأفعال تأثيرا على الاقتصاد والذى تمثل الشركات عمادة وركنه الركين، ولنا فيما مارسته شركات توظيف الأموال فى السنوات السابقة وما أحدثته من هزة فى المجتمع الدولي


المطلب الثاني : أزمة السياسة الجنائية فى مواجهة جرائم الشركات

استمر العمل بالتكييف الفرنسي في الجزائر الى غاية سنة 1966 اين تم تنظيف هذه الجريمة وفق احكام خاصة و انتظر الفقه إلى غاية سنة 1975 ليحدد القانون التجاري اركان هذه الجريمة و ذلك في المواد 800 الفقرة"4" و الفقرة "5" ,و المادة 811 في فقرتها الثالثة , و المادة 840 الفقرة "1" من القانون التجاري و المادة 131 من الأمر رقم 03-11 المتضمن قانون النقد و القرض. لكن نص هذه المدة الأخير لم يحدد بما فيه الكفاية أركان جريمة التعسف في استعمال اموال الشركة و ان ذكرها و بالتالي فإن الأركان جاءت في المواد المذكورة من القانون التجاري أعلاه

إن إلقاء الضوء على سياسة مواجهة الاعتداءات على أموال وائتمان الشركات ليمثل ضرورة ملحة، إذ ستبرز لنا الدراسة كيف أن النصوص القانونية فى مجتمع لا يجب أن تصبح قوالب جامدة تستعصى على التعديل والتفسير كى تواجه متغيرات الزمن وما قد يتفتق ذهن المنحرفين من أساليب ملتوية لجمع ثرواتهم وإخفاء معالمها. فلقد خلق القضاء الفرنسى لنفسه سياسة برجماتية فى هذا المجال لا تتقيد بحرفية النصوص (رغم ما قد يستتبع ذلك من خروج على الشرعية الجنائية) راغبا فى تطهير حياة الأعمال مما قد يصيبها من انحراف.

فجريمة النصب L’escroquerie  أن تتوافر الوسائل الاحتياليةManoeuvres frauduleuses التى توحى بصدق ادعاء الجانى كى يتوصل إلى الاستيلاء على أموال الغير. علاوة على ذلك فإن النصب يتطلب أفعالا ايجابية ولا يمكن أن تقع بطريقة الامتناع، مما يتعذر معه فى كثير من الأحيان أن تفى جريمة النصب بدورها فى ردع الإساءة الواقعة من قبل مديرى الشركة على أموال وائتمان هذه الأخيرة.

هذا العجز ينطبق أيضا على جريمة خيانة الأمانةL’abus de confiance  والذى ينقسم إلى عجز ناشئ عن محل الجريمة Objet de l’infra*ction وإلى عجز ناشئ عن النشاط المجرم L’a*ction incriminée .

- إن القانون الجنائى للشركات بما يحتويه من تجريمات متعددة تستغرق كل حياة الشركة من لحظة ميلادها وتأسيسها مرورا بسيرها وإدارتها إلى حين انتهائها ليمثل بالتالى ضرورة لحماية الادخار العام وحماية الغير المتعاملين مع هذه الأشخاص القانونية حيث يتبسط هذا الفرع فى تحديد الأركان التى تقوم عليها الجرائم التى يشملها، ففى مجال حماية أموال وائتمان الشركات يكتفى المشرع بمجرد الاستعمال السيئSimple usage abusif لهذه الأموال كلفظ مرن يقبل أن يدخل فيه كل سبل التحايل المتخيلة من قبل القائمين على إدارة الشركة. ويكتفى هذا الفرع أيضا فى كثير من جرائمه بمجرد الكذب، خاصة فى الجرائم المتعلقة بتأسيس الشركة، فلا يهم البحث عن الهدف الذى كان يبتغيه الجانى من جراء الكذب، فالوسائل الاحتيالية مجرمة فى حد ذاتها بصرف النظر عن الغايةFinalité من استخدامها1. ويكتفى أيضا بمجرد الامتناع الذين يوهمان الغير فى صلابة المركز المالى للشركة ولا يتطلب شرط الضرر لاكتمال العناصر القانونية لجرائمه ولا يتطلب من القاضى أن يثبت أن هناك افتقاراً للذمة المالية للشركةAppauvrissement du patrimoine social قد وقع حتى تنعقد المسئولية عن جريمة إساءة أموال وائتمان الشركة.

- أن خصوصية النظام التجريمى والعقابى الخاص بمجال الشركات لا يتوقف عند حد قواعد الموضوعRègles de fond ولكن يمتد أيضا إلى القواعد الإجرائية أو قواعد الشكل Règles de forme ففى القانون الجنائى العام إذا كان تعين المسئول يتأتى كنتيجة مباشرة لإجراء التكييف القانونى للوقائع فإنه فى مجال القانون الجنائى للشركات فإن الأمر يبدو أكثر تعقيدا حيث يصعب تعيين المسئول عن الجريمة إذا ما ارتكبت من قبل هيئة أو جهاز جماعى للشركةOrgane collectif (مجلس الإدارة مثلا أو حكومة المديرين Directoire فى شركات المساهمة ذات النظام الحديث فى فرنسا).
هنا يعتنق القانون الجنائى للشركات مبدأ تعدد المسئولينPluralité de responsables والذى لا يعنى أن تقع المسئولية على عاتق جملة المديرين فى الجهاز الجماعى فى كل مرة ترتكب جريمة ولكنة يعنى أن النصوص القانونية تتعين لكل جريمة، وبشكل مسبق على ارتكابها، المسئول عنها أو جملة المسئولين عنها وما على القاضى إلا أن يثبت فقط من وجود المساهمة الفعلية لهذا المدير الذى سبق تعينه كمسئول قانونى عن الجريمة، مما يعنى أن القانون الجنائى للشركات يعتنق في هذا الصدد مبدأ تركيز المسئولية الجنائية لمديري الشركات وفى شخصهم فقطPrincipe de canalisation de la responsabilité pénale aux seules dirigeants sociaux2.

- هذا المبدأ تأكد أيضا باعتناق مبدأ استحالة الإعفاء من المسئولية الجنائية سواء بناء على تفويض السلطة Délégation de pouvoir أو بناء على وجود إذن سابقAutorisation أو تصديق لاحقApprobation من الجمعية العمومية للمساهمينAssemblée générale des a*ctionnaires .

-وقد تأكد أيضا بتوسعة نطاق المسئولية الجنائية لكى تشمل إلى جانب المدير القانونى Dirigeant de droit مسئولية المدير الفعلى Dirigeant de fait والذى قام بارتكاب أعمال غير مشروعة تمس إدارة الشركة دون أن يتمتع فى ذلك بأى سلطة قانونية يعينها النظام الأساسى للشركة Statut de la société.

- ولقد أسهم القضاء الفرنسى بدور كبير فى إبراز خصوصية القانون الجنائى فى مجال الشركات. فلقد كان لهذا القضاء دوره الخلاق عندما شيد نظرية متكاملة بصدد المسئولية الجنائية عن إساءة أموال وائتمان الشركات إذا ما ارتكبت الجريمة بين عدة شركات تكون فيما بينها مجموعة شركاتGroupe des sociétés، رغم أن النصوص القانونية المجرمة لهذه الأفعال الماسة بالأموال والائتمان لا توحى بوجود هذا السبب الجديد من أسباب الإباحة.

- وكان للقضاء دوره أيضا فيما أدخلة من تعديلات على نظام تقادم الدعوى العمومية وعلى من له الحق فى رفع الدعوى المدنية الناشئة عن إساءة أموال وائتمان الشركات وكذلك التوسعة من دور المجنى عليه وبعض جهات الرقابة فى تحريك الدعوى العمومية عنها كل ذلك على التفصيل الذى سنراه فى موضعه من هذه الدراسة.
ولعل أكبر ما تبرزه الدراسة هى سرعة التحرك التشريعى والقضائى والمرونة التى تتوافر فى المجتمعات الغربية لمواجهة الانحرافات المالية إيمانا منها بالدور الهام الذى تسهم به الشركات - وعلى الأخص شركات المساهمة3Sociétés anonymes - فى بناء المجتمع الرأسمالى و الاقتصاد الحر، وإيمانا بضرورة توفير المناخ الملائم لها للأداء دورها الاقتصادى المنشود. لذا كان حرص هذه المجتمعات على اللجوء للردع الجنائى حال الانحراف بإدارة الشركات. هذا التدخل يبرره بالضرورة ضعف المركز القانونى للمساهمين داخل الشركات. فمن الناحية القانونية، فإن للمساهمين كل السلطة داخل الجمعيات العمومية باعتبارها روح الشخص المعنوىL’âme de la personne morale ولهم السيطرة شبة الكاملةQuasi-domination على مجريات الأمور داخل الشركة. فلهم داخل هذا الجهاز (الجمعية العمومية) سلطة الرقابة والإذن والتصديق. فهناك، على ما يذكره بعض الفقه4، قدر من الديمقراطية تسود حال إدارة الشركة، وخاصة شركات المساهمة. وفقاً لهذه الديمقراطية فإن الإدارة تمارس سلطاتها نيابة عن المساهمين وعليها أن تخدم المصالح الجماعية لهؤلاء.

غير أن أهم ما يحد من سلطة الإدارة هو وجود نظام جنائى رادع يلزمها بإتباع مسلك الأمانة والشرفLoyauté et honnêteté حال إدارة الشركة ويلزمها بالامتناع عما قد يضر بالمصلحة الجماعية للشركةL’intérêt social  وذلك بغية الحفاظ على الادخار العام ومصلحة الغير (المساهمين المحتملون فى المستقبل).


في القانون التجاري الجزائري
بالرجوع الى القانون التجاري نجد انه يميز بين نوعين من الشركات: شركات الأشخاص و شركات الأموال.
و في هذا الصدد ينص القانون التجاري في المادة544 منه: "يحدد الطابع التجاري لشركة ما بشكلها او بموضوعها و تعد من التضامن و التوصية و المسؤولية و شركات المساهمة تجارية بحكم شكلها و مهما يكن موضوعها"
و بالنظر الى المادة 800 الفقرة 4 و المادة 811 الفقرة 3 نلاحظ ان المشرع استثنى شركات الأشخاص من نطاق هذه الجريمة و اقتصر تطبيقها على شركات الأموال.
و في هذا الصدد نصت المادة 800 فقرة 4 على أنه:"يعاقب مسيري الشركات ذات المسؤولية المحدودة اذا استعملوا موال الشركة استعمالاً مخالفاً لمصلحة هذه الشركة بسوء نية و لأغراض شخصيــة".
يستفاد من هذا النص ان شركة المسؤولية المحدودة معنية ايضا بهذه الجريمة و كذالك شركة المساهمة , لكن يلاحظ عدم وجود إشارة او نص الى إخضاع الشركية ذات المسؤولية المحدودة ذات الشخص الوحيد الى هذه الجريمة م لا.
في هذا الصدد نجد المشرع قد ادخل هذا النوع من الشركات بموجب الأمر المعدل رقم 96-27 المؤرخ في 9 ديسمبر 1996 المتعلق بالقانون التجاري الذي أدخل لأول مرة الشركة ذات المسؤولية المحدودوة ذات الشخص الوحيــد.
فهذه الشركة هي شركة ذات مسؤولية محدودة تخضع لنفس احكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة المتعددة الشركاء مع مراعاة بعض الأحكام الخاصة بالشريك الوحيد .
و تجدر الاشارة الى ان هناك فصلاً بين الذمة المالية بين الشركة ذات المسؤولية لمحدودة ذات الشخص الوحيد و مالكها أي ان هذا النوع من الشركات يعرف مبدأ تخصيص الذمــة مما يؤدي بنا إلى استنتاج قابلية خضوع هذه الشركة الى هذه الجريمة.و لكن المشرع أغفل عن النص على خضوعها لذلك في القانون التجاري .
بالنسبة لشركات المساهمة التي تم تنظيمها بمقتضى المواد 544 الى 592 من القانون التجاري. و التي تعتبر شركة مالية بإمتياز و هي 3 أنواع تتمثل في :
 -1شركة المساهمة المبسطة (S .P.A):و هي غير معترف بها في الجزائر و ان كانت شكل مهم في تنمية الاقتصاد ظهرت في فرنسا بعد الاحتجاج القوميلأنها تسمح للمؤسسين بحرية اختيار النظام الخاص بها.
 
-2 شركة المغفلة او المجهولة الإســــم (Société anonyme):المساهمون في هذه الشركة لا يعرفون بعضهم البعض و هي مجهولة الإسم و لو كانوا بالآلاف.
 
 -3هذه الشركة ظهرت في فرنسا منذ اواخر القرن 19 و تهتم خصوصا بالمشاريع الكبرى و الإستراتيجية.
منذ سنة 1963 مازالت سوناطراك في شكل شركة مغفلة.
 
- 4شركة المساهمة الحرّة في تنظيمها :هذا النوع من شركات المساهمة معمول به في الولايات المتحدة الامريكية و تتميز بحرية في تسييرها . في الإدماج . في ادارة و تنظيم نشاط المؤسسة.
و الجزائر تأخذ بالشكل التقليدي لشركة المساهمة و الذي تم تعريفه في نص المادة 892 من القانون التجاري "ينقسم رأسمالها الى اسهم و تتكون من شركاء لا يتحملون الخسائر الا في حدود حصصهم".
إذا تأخذ الجزائر بشركةS.P.A و هذه الشركة هي المعنية بعبارة الشركة المساهمة و تخضع لنظام قانوني خاص من حيث التجريم حيث فرض المشرع الجزائري على الاشخاص القائمين على إدارتها عدة عقوبات جزائية في حالة ارتكابهم لجرائم تتعلق بالادارة او استعمال الاموال او ارتكاب الجنح المتعلقة بإصدار الأسهم ...
 
و قد نص صراحة على خضوع شركة المساهمة لجريمة التعسف في استعمال اموال الشركة بمقتضى المادة 811 الفقرة 3.



ملاحضة
 المتخصصين فى مجال القانون الجنائى للأعمال Pénalistes des affaires يتفقون على عدة معايير لتعريف هذا الفرع ولتحديد المعيار الذي على أساسه تدخل جرائم الشركات في عداد ما يعرف بجرائم الأعمال. هذه المعايير تنقسم إلى ثلاث:

1- المعياار الأول معيار حصرى نوعىCritère énumératif et qualitatif  ، وهو معيار قانونى يجد مصدرة في النصوص التشريعية والتوصيات الدولية إلى جانب بعض السمات الخاصة بالجريمة ذاتها مثل تعقيدها و خطورتها إلى جانب فنيتهComplexité, gravité et technicité .

2- أما المعيار الثانى هو المعيار الشخصىCritère subjectif الذى يؤسس على فكرة الصفة المهنية للجانىQualité professionnelle du délinquant .

3- أما المعيار الثالث فهو المعيار الموضوعى Critère objectif الذى يبنى على فكرة المشروع الاقتصادى والتجارى و التى تشغل بال الجنائيين منذ فترة بعيدة.



خاتمة
في خاتمة هذا العرض نقول إن القانون الجنائى للأعمال باعتبارها عصب حياة الأعمال، قد شغل الفقه منذ سنوات طويلة واقتضى الأمر الخلاف حول ضرورات هذا التدخل على رأيين: الأول يرى ضرورة استبعاد النظام العقابى القائم على دعائم جنائية مفضلا التسامح و التغاضى عن بعض الأفعال غير المشروعة عن ذلك النظام القائم على الشك والاشتباه في القائمين على الإدارة في مجال الشركات . غير أن البعض يتحدث عن ضرورة اختيار الطريق الجنائى لردع الانحراف وضبط حركة الإدارة داخل الشركة ولا يرون في تلاقى القانون الجنائي وقانون الأعمال بالوضع الحالى سوى انعدام الفاعلية فى بعض النواحى مما يتعين إحداث التعديل في هذه العلاقة دون فصمها كلية.


تم تحرير الموضوع بواسطة :أمازيغ
بتاريخ:11-05-2013 04:56 مساء

توقيع :أمازيغ
Y1en4DX






الكلمات الدلالية
مفهوم ، وتطور ، القانون ، الجنائي ، للأعمال ،


 







الساعة الآن 12:00 صباحا