أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العهدين الدوليين لحقوق الإنسان

السلام عليــــكم العهدين الدوليين لحقوق الإنسان لسنة 1966 الأستاذ : حمدوش رياض كلية الحقوق قسنطينة الجزائر أسباب ظهور ..



11-06-2013 03:06 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 302
الجنس : ذكر
الدعوات : 8
قوة السمعة : 270
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

السلام عليــــكم

العهدين الدوليين لحقوق الإنسان لسنة 1966
الأستاذ : حمدوش رياض
كلية الحقوق قسنطينة الجزائر


أسباب ظهور العهدين
1- استقلال دول كثيرة وعديدة نتيجة حركات التحرر
2- تطور القانون الدولي في مجالات عديدة وبالخصوص فيما يخص حقوق الإنسان .
3- تزايد عدد وتأثير المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
4- عجز غالبية الدول على الالتزام بتطبيق مواد الإعلان العالمي.
5- عدم احترام الإعلان العالمي لـخصوصيات الدول وبالتالي ضرورة ظهور وثيقة أو وثائق أخرى في هذا المجال.
6- حتمية القضاء على ظاهرة الاستعمار وتطور مبدأ ( حق الشعوب في تقرير المصير).  
 
المناقشات حول مشروع العهدين الدوليين:
 
يعود المشروع الأول للعهدين إلى شهر جوان عام 1947 حين قدم اللورد داكستون ممثل المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و ايرلندا الشمالية إلى لجنة الصياغة بلجنة حقوق الإنسان نص لمشروع اتفاقية دولية ، وعلى الفور قامت لجنة الصياغة بدراسته ، ثم أصبح   منذ ديسمبر 1947 أساسيا لمناقشات لجنة حقوق الانسان.
إن اللجنة الأخيرة قامت بتعديل النص المقترح من اللورد داكستون ، تعديلا ملموسا، نتج عنه مشروع عهد منقح تم توزيعه على جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة .
ونفس اللجنة عرضت في مارس 1948 مشروع العهد، وبعض الملاحظات والمقترحات المقدمة من الحكومات إلى لجنة الصياغة التي عادت إلى الاجتماع. وقد أخذت هذه الملاحظة في الاعتبار في المراجعات اللاحقات.
و خلال الدورة الثالثة للجنة حقوق الانسان 24 ماي -18 جوان 1948 جرت دراسة كل من مشروع الإعلان العالمي،و العهد الدولي،على ضوء تعليقات الحكومات على المشروعين اتخذت قرارا طلبت فيه من المجلس الاقتصادي ، الاجتماعي أن يكلف لجنة حقوق الانسان بالاستمرار في أعطاء الأولوية في عملهالإعداد مشروع عهد دولي خاص بحقوق الانسان ، وكذلك مشروع يتعلق بالتدابير اللازمة لتنفيذه وبناءا على ذلك قامت لجنة حقوق الانسان في دورتها الخامسة المنعقدة في عام 1949 بدراسة العهد الذي و ضعته لجنة الصياغة التابعة لها في ماي 1948.

وفي ذلك الحين وجدت اللجنة نفسها أمام معضلة:

  • إعداد مشروع عهد يتضمن الضمانات الخاصة بحقوق الانسان وحرياته.
  • صياغة مشروع يلقى تأييدا واسعا من قبل الدول الأعضاء.
و في عام 1950 أعلنت الجمعية العامة في قراراها بان التمتع بالحريات المدنية و السياسية و التمتع بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية أمران متصلان و مترابطان.
وعليه قررت إن تدرج مشروع العهد الخاص بحقوق الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية  إلى جانب حقوق المدنية و السياسية، و في اللجنة  السادسة لحقوق الانسان قامت بإعداد مشروع من 14 مادة بشان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و 10 مواد بشان التدابير الخاصة بالتقارير الدورية التي تلتزم الدول الاطراف بتقديمها كوسيلة للرقابة على تنفيذ هذه الحقوق.
و لقد كانت المناقشات التي دارت داخل لجنة حقوق الانسان و داخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي و الجمعية العامة تختلف حول :

  1. أدراج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية ضمن مشروع العهد.
  2. حول الآليات التي يتعين أن توكل إليها مهمة الرقابة

هذه الخلافات ترجع إلى انه بينما كانت الدول الاشتراكية وعدد من الدول النامية ترى أهمية تضمين المشروع نصوصا تتعلق بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، و الثقافية نظرا لترابطهما مع الحقوق المدنية، السياسية.

فيماالدول الغربية و أغلبية دول  العالم الثالث كانت ترى أن الحقوق المدنية و السياسية قابلة للتنفيذ الفوري ويمكن الرقابة على تطبيقها بواسطة القضاء ، أما الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فتقتضى التدرج في تطبيقها، وان أعمال هذه الحقوق لا يتوقف على إصدار التشريعات بل على عناصر أخرى قد لتكون  في قدرات الدولة، ولذلك فان الأمر يستدعي اتخاذ إجراءات تنفيذية مختلفة بالنسبة لفئتي الحقوق، الأمر الذي يترتب عليه عدم إدراج  الحقوق الاقتصادية الاجتماعية ضمن مشروع العهد.
مما أدى إلى  اختلاف آخر  حول تقسيم مشروع العهد إلى وثيقتين أو  توحيده و تم اعتماد فكرة  تجزئة  مشروع العهد فقد اعتمدت الجمعية العامة  في دورتها السادسة المنعقدة  عام 1961 قرار طلبت فيه من لجنة حق الانسان أن تقوم  بإعداد مشروعي العهدين :الأول للحقوق المدنية والسياسية و الثاني خاص بالحقوق  الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
و أوضحت أهمية إن ينطوي العهدان على اكبر قدر من الأحكام المتماثلة. وقررت أيضا إدراج مادة في كل منهما تنص على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير، وهذا راجع حسب توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1952 تنص على أنه يجب إدراج بند (حق الشعوب في تقرير المصير) في كل المواثيق اللاحقة بعد الإعلان العالمي 1948.
لقد اكتملت  مناقشة العهدين  عام 1966 حيث اعتمدت الجمعية العامة  في 16 ديسمبر  بموجب قرارها2200. وفي نفس القرار اعتمدت البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية، السياسية.

وقد جاء العهدين منفصلين للسماح للدول أن تصادق عليهما كل دولة حسب إمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك حدد النصاب للتصديق عليهما بـ 35 دولة فقط كي يسمح لهما بسرعة الدخول  حيز التنفيذ .
ولقد تحكم في صياغة و إعداد العهدين اعتباران تمثلا في:

  1. الرغبة في  أن ينص فبهما على الحقوق بشكل ملزم قانونا ، وان يتسم الإشراف على تطبيقهما بالموضوعية التي تسمح بضمان احترام هذه الحقوق بشكل فعال.
  2. طبيعة المجتمع الدولي المكون من دول ذات السيادة تختلف في أنظمتها الاجتماعية و الاقتصادية و في فلسفتها السياسية .
و بالتالي تتباين رؤيتها لحقوق الإنسان كما أن إقرار هذين العهدين لم يتم الا بعد توفر الظروف الملائمة المتمثلة في :
  • ازدياد خبرة الأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان .
  • وجود نماذج ناجحة على مستوى الوكالات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومجلس أوروبا.
  • ازدياد دول العالم الثالث في الأمم المتحدة.
 
التحليل الشكلي للعهدين الدوليين:

  1.  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية :
إثر  اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الانسان، بدأت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان بصياغة عهدين دوليين هما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، و العهد لخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. تترجم هاتين المعاهدتين الحقوق المكرسة في الإعلان إلى صيغة قانونية ملزمة. ودخل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية حيز التنفيذ في 3 جانفي 1976.
ويلزم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية الثقافية الدول الأطراف بتعزيز طيف عريض من هذه الحقوق بما فيها حق الشعوب في تقرير المصير الذي تناولته المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية الثقافية، وقد نص العهد المذكور على ديباجة و31 مادة تمثلت في  مجموعة من الحقوق سبق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن تضمنها.

وهذه الحقوق جاءت في الجزء الثالث من العهد:
-الحق في العمل والتمتع بشروط عمل عادلة ومرضية (م6و7).
-الحق في تكوين النقابات و الانضمام إليها، كذلك الحق في الإضراب (م8).
-الحق في الضمان الاجتماعي(م9).
-توفيرا كبر قدر ممكن من الحماية و المساعدة للأسرة خاصة الأمهات و الأطفال و المراهقون(م10).
-الحق في مستوى معيشية كاف (م11).
-الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية و العقلية(م12).
-الحق في التعليم و التزام الدولة بجعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع (م14و 13).
-الحق في المشاركة في الحياة الثقافية و الإفادة من مزايا التقدم العلمي (15م).

الغرض من إقرار الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والإقتصادية هو التمتع بالحقوق و الحريات و العدالة الاجتماعية في آن واحد، ففي عالم يصفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بقوله (..إن ربع سكان العالم النامي يبيتون جوعا، وأن ربعهم لا يمكنهم الحصول حتى على الضروريات  الأساسية للحياة مثل مياه الشرب النقية ، وأن ثلثهم يعيشون في حالة فقر مدقع على هامش من الوجود الانساني تعجز الكلمات عن وصفه) تصبح ضرورة الاهتمام و الالتزام بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية  أمرا بديهيا. ومما لا شك فيه أن اعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية    وتضمينه الحقوق السالفة الذكر يمثل أهمية كبرى من أجل التمتع بهذه الحقوق . ويؤكد ترابط جميع حقوق الانسان  وعدم قابليتها للتجزئة.
 

  1. العهد الدولي الخاص بالحقوق  المدنية و السياسية :
يتألف هدا العهد الدولي من ديباجة و ثلاث وخمسون مادة موزعة على ستة أجزاء بالإضافة إلى بروتوكولين اختياريين.
-الجزء الأول المادة1 ويتناول:
    *حق الشعوب في تقرير المصير و المساواة وعدم التميز بينها.
    *حق الشعوب بالتصرف الحر بثرواتها و مواردها  الطبيعية .

-الجزء الثاني مادة 2-5 تتناول مدى التزام الدول بأحكام العهد.
-الجزء الثالث مادة 6-27  ويتناول بصورة مباشرة حقوق الانسان  المدنية و السياسية و يفصلها :
لكل إنسان  حق أصيل في الحياة ،و عدم الخضوع للتعذيب ، و عدم توقيف احد أو  اعتقاله  تعسفا و حرية اختيار مكان الإقامة و حرية التنقل ، و الحق في عدم إبعاد الأجنبي بشكل  تعسفي، و الحق في المساواة أمام  القانون ، و مبدأ لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص في القانون ، وحق  كل إنسان في أن يتعرف به كشخص  أمام القانون ، وحرمة  الحياة  الخاصة ، و حرية الفكر و الضمير و الدين ، وحرية التعبير ، والحق في  التجمع السلمي ، وفي إنشاء  الجمعيات و النقابات و الانضمام  إليها كما يؤكد العهد على حظر الرق و عدم جواز حبس الانسان لمجرد عجزه عن التسديد الالتزام بالوفاء التعاقدي  وعدم رجعية القوانين   الجزائية .

إن العهد خلا من الإشارة إلى الحق في  الملكية ، والحق في اللجوء ، ولكنه في المقابل أعطى الأقليات  الاثنية والدينية و اللغوية حقوقا واضحة ، إذ حرم على الدول التي توجد فيها مثل هذه  الأقليات أن ينكر على أي شخص من أبناء هذه الأقليات  حق التمتع  بثقافتها ، و الجاهزة بدينها  و إقامة الشعائر و استعمال  لغتها  مع أبناء جماعتها  الآخرين .
-الجزء الرابع مادة 28-45 وتتناول إنشاء لجنة تسمى لجنة حقوق الانسان و تكوينها وطريقة عملها و الأهداف التي تقوم من اجلها .
-الجزء الخامس مادة 46-47  وتحظر تفسير أي حكم من العهد بما يتعارض و الأحكام الواردة في ميثاق الأمم المتحدة .
-الجزء السادس مادة 48-53 وتتعلق بالعهد و سريانه.
 
البروتوكول الاختباري الأول الملحق بالعهد الدولي  الخاص بالحقوق المدنية و السياسية :
هذا البروتوكول يعطي  اللجنة المعنية بحقوق الانسان ، المنشاة بموجب العهد صلاحيات تلقي  وتنظر في الشكاوى    المقدمة من  الأفراد الذين  يدعون أنهم ضحايا انتهاكات أي من الحقوق  المقررة  في العهد  .
وبمقتضى المادة 1 من البروتوكول ، تعترف كل دولة  طرف في العهد ، تصبح طرفا في البروتوكول ، باختصاص  اللجنة في تلقي و نظر  الشكاوى  المقدمة  من  الأفراد  الداخلين  في ولاية  تلك  الدولة ، الذين يدعون  أنهم ضحايا انتهاكات تلك الدولة لأي من الحقوق المبينة في العهد و لكنها ليست طرفا  في البروتوكول .
تنظر اللجنة في الشكاوى التي تتوافر فيها شروط القبول في اجتماعات مغلقة، في ضوء المعلومات الكتابية المتوفرة   لديها من قبل الفرد مقدم الشكوى و الردود التي ترسلها الدولة المشكو ضدها. وعقب فراغها من نظر الشكوى تصدر آراءها التي تنتهي إليها بخصوص هذه الشكوى وترسلها إلى الدولة المعنية و إلى الفرد، وتتابع تنفيذ تلك الآراء بعد ذلك.
وتدرج اللجنة في التقرير الذي تقدمه سنويا إلى الجمعية العامة، عن طريق المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، ملخصا للأعمال التي قامت بها في إطار البروتوكول.
 
البروتوكول الاختياري الثاني الملحق  بالعهد الدولي  الخاص بالحقوق المدنية و السياسية
تتعهد الدول الأطراف بموجب المادة الأولى من هذا البروتوكول بحظر عقوبة الإعدام، وتلزم كل الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير الأزمة لإلغاء هذه العقوبة داخل ولايتها القضائية.
و لا يسمح البروتوكول بأي تحفظ  عليه ، إلا ذلك الذي يكون قد أعلن  عنه  عند  التصديق  على البروتوكول  أو  الانضمام إليه ، و يكون خاص بتطبيق عقوبة الإعدام  في وقت الحرب طبقا لإدانة  في جريمة  بالغة الخطورة  تكون ذات طبيعة عسكرية وترتكب في وقت الحرب
وتلتزم الدول الأطراف  في البروتوكول بان تضمن التقارير  التي  تقدمها  للجنة المعنية  بحقوق الانسان  بموجب  المادة 40 من العهد ، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لتنفيذ هذا البروتوكول .وتختص  اللجنة  المذكورة بتلقي الشكاوى التي  تقدم من الدول بموجب المادة 41 من العهد، أو  التي تقدم من الأفراد بموجب البروتوكول الاختياري الأول ، تتضمن ادعاءات بان دولة طرفا لا تفي بالتزاماتها  المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام ، ما لم تصدر الدولة الطرف المعنية إعلانا يفيد  العكس عند  التصديق  على لبروتوكول أو  الانضمام إليه.

اللجنةالخاصة بالحقوق المدنية و السياسية:
 
تنشئ المادة28 من عهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية لجنة حقوق الانسان تتألف من18 خبير من ذوي  المناقب  الخلقية الرفيعة  المشهود لهم بالاختصاص في ميدان حقوق الانسان و ينتخب الخبراء من جانب  الدول  الأطراف  في العهد الدولي بالاقتراع السري لفترة مدتها 4 سنوات   لهم الأهلية  إعادة الانتخاب .تجتمع اللجنة في ثلاثة جلسات كل عام مارس-افريل في نيورك  أو  جنيف .وفي جويلية –أكتوبر في جنيف وتستمر الجلسة في العادة ثلاثة أسابيع .و يقوم المكتب المفوض لحقوق الانسان على خدمة لجنة حقوق الانسان

 الطبيعة القانونية للالتزامات الدول الأطراف بمقتضى العهدين:
 
إذا كان إصدار الإعلان العالمي لحقوق الانسان يمثل انتقالا  بحقوق الانسان من دائرة العمومية إلى التخصيص ، فان اعتماد العهدين الدوليين  يعد  انتقالا بهذه الحقوق من عدم الالتزام إلى إلزامية  النصوص .
فلا جدال أن العهدين الدوليين يستمدان قوتهما القانونية الملزمة من الاتفاق الدولي بشأنهما، فلهما نفس القوة المقررة للمعاهدات و الاتفاقيات الدولية.والتزام الدولة بهذه المواثيق هو التزام دولي مصدره الاتفاق الدولي و الإرادة  الشارعة  للدولة التي عبرت عنها بكونها طرفا في المعاهدة.

من هنا يبدو من الطبيعي أن تلتزم  الدولة  بجميع سلطاتها  بهذين العهدين، وتتميز  الالتزامات  الناشئة عن العهدين بالطابع  الموضوعي فهي ليست التزامات دولة تجاه دولة أخرى يخضع تطبيقها واحترامها لمبدأ المعاملة بالمثل ، وإنما هي  التزامات تقع على عاتق  الدولة لمصلحة رعاياها بالدرجة الأولى  في مجموعة .فاتفاقيات حماية حقوق الانسان بصفة عامة ليست من قبيل المعاهدات الجماعية  التقليدية التي يقصد منها تبادل حقوق  و الالتزامات فيما بين الدول الأعضاء طبقا للمادة 20 من اتفاقية فيينا للمعاهدات ، ذلك أن موضوع وهدف هذه المعاهدات ينصرفان إلى حماية حقوق أساسية للفرد بغض النظر عن جنسيته في مواجهة  الدولة التي يخضع لولايتها أو أية دولة أخرى طرف في المعاهدة .
 وإذا كانت المادة 60/2 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات   تنص على أن الإخلال الجوهري بالمعاهدة من قبل احد أطرافها يخول الطرف الآخر الاحتجاج به كسبب لإيقاف العمل بها كليا أو جزئيا ، فان  الفقرة  الخامسة من المادة المذكورة تقتضي بعدم جواز تطبيق  هذا الحكم على النصوص  المتعلقة  بحماية الانسان  المنصوص  عليها  في المعاهدات ذات الطابع الإنساني ، وبخاصة الأحكام التي تحضر أي شكل من أشكال الانتقام  قبل الأشخاص المحميون بمقتضي  هذه المعاهدات
وقد أكدت محكمة العدل الدولية  على التفرقة  بين الالتزامات التبادلية و الالتزامات التي يمكن الاحتجاج  بها في مواجهة  الكافة ، ويدخل ضمن هذه الأخيرة أعمال  الاعتداء على الجنس البشري و إبادته و القواعد المتعلقة بحقوق الانسان  الأساسية بما في ذلك حمايته ضد الرق و التميز العنصري.و عليه فلا يمكن لدولة طرفا في العهد انتهاك الحقوق الواردة فيهما استنادا إلى أن هناك دولا أخرى  أطرافا تنتهك هذه الحقوق .   
 
وفي رأيها الاستشاري الصادر في21جويلية 1971 بشأن  النتائج القانونية المترتبة على استمرار وجود جنوب أفريقيا   في ناميبيا –أكدت المحكمة سالفة الذكر أن على الدول التزاما بالامتناع عن  التمسك بالمعاهدات المبرمة من قبل جنوب أفريقيا باسم ناميبيا ، غير إن هذا الالتزام  لا ينطبق  على بعض الاتفاقيات  ذات الطابع الإنساني  التي  يكون من شانها عدم تنفيذها الإضرار بشعب ناميبيا.

و إذا كانت  الالتزامات التي وردت في العهدين لا يتوقف  تنفيذها و مراعاتها على مبدأ المعاملة بالمثل ، وإنها تستهدف حماية مصالح الأفراد من ناحية و مصلحة المجتمع الدولي من ناحية أخرى ، فان ذلك يؤدي بالضرورة إلى  التوسع في مفهوم الضرر وبالتالي في مفهوم المصلحة  في تحريك آليات  الحماية  خصوصا  فيما يتعلق بنظام الشكاوى التي تتقدم بها  الحكومات ، فلا يشترط أن يقع على الدولة ضرر نتيجة الإخلال بأحكام أي من العهدين سواء أكان ضررا مباشرا أم غير مباشر ويكفي وقوع فعل الانتهاك ، ذلك لان حماية الحقوق الواردة في العهدين تتمتع بضمانة جماعية
توقيع :أمازيغ
Y1en4DX





الكلمات الدلالية
العهدين ، الدوليين ، لحقوق ، الإنسان ،


 







الساعة الآن 10:20 صباحا