أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الخبرة القضائية في المواد المدنية

السلام عليكــم بحث حول الخبرة القضائية في المواد المدنية خطة المبحث الأول : الخبرة في النزاعات العقارية المطلب الأو ..



17-07-2013 04:29 مساء
النورس
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-05-2013
رقم العضوية : 477
المشاركات : 84
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 20
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

السلام عليكــم

بحث حول  الخبرة القضائية في المواد المدنية

خطة
المبحث الأول : الخبرة في النزاعات العقارية
المطلب الأول : علاقة القاضي العقاري بالخبير القضائي
المطلب الثاني : واقع مهنة الخبير العقاري

المبحث الثاني : الخبرة القضائية في الأضرار المادية لحوادث المرور
المطلب الأول : اللجوء للخبيرالقضائي في حوادث المرور
المطلب الثاني :أساس حق التعويض في حوادث المرور الجسمانية
خاتمة

المراجع


مقدمة
إن تنوع النزاعات الناشئة حول المسائل المدنية من عقود وإرتفاق وحق في الإيجار وحقوق الملكية والتعويضات المادية وغيرها من النزاعات تستدعي في غالب الأحيان اللجوء إلى أهل الخبرة ، وذلك لما تتميز به من أمور فنية وتقنية لاتتوفر عند القاضي ، ولعل أهم الخبرات في هذا المجال تلك المتعلقة بالنزاعات العقارية وكذا الأضرار المادية لحوادث المرور وهذا لأهميتهما الكبيرة وطلب إنجازهما بإستمرار من قبل القضاء
فماهو المقصود بالخبرة
القضائية في المواد المدنية
laugh

المبحث الأول : الخبرة في النزاعات العقارية :

المطلب الأول : علاقة القاضي العقاري بالخبير القضائي
إن العقار هو الشئ الثابت المستقر في مكانه ، والغير قابل للنقل إلى أي مكان آخر دون تلف(1) ولعل مسألة حماية العقار وطريقة إستغلاله تشكل بحق مسألة حيوية وقضية جوهرية تتحكم إلى حد بعيد في تطور الشعوب وتؤثر أساسا على مستقبلها.
فالنزاعات العقارية تتنوع وتختلف فمنها ما يتعلق بالتعدي على الملكية العقارية ومنها ما يتعلق بدعاوي الحيازة ونزاعات أخرى تتمثل في الخروج من الشياع ومسائل الملكية المشتركــــــــة ضف إلى ذلك النزاعات التاليــــة : حقوق الإرتفاق – الحقوق العينية التبعية – الإلتصاق - الشفعة… وإلى غيرذالك من النزاعات .
إن تشعب هذه النزاعات العقارية من جهة وتشتت القوانين التي تحكمها من جهة أخرى أضفى على هذه المنازاعات تعقيدا جعل معه القاضي العقاري يجد صعوبة كبيرة في فض مثل هذه النزاعات وصعوبة الوصول إلى الحل الأنسب والأدق الأمر الذي أدى إلى اللجوء إلى أهل المعرفة والخبرة أمر ضروري ووجوبي (2) في بعض الحالات قصد تمكينه من معرفة جوهر النزاع بكل تفاصيله ومساعدته على الوصول إلى الحل الصحيح العادل .

فالقاضي العقاري وأثناء نظره لمختلف النزاعات العقارية المعروضة عليه فإنه عادة ما يكلف الخبراء بموجب أحكام قضائية سواء كانت تمهيدية أو تحضيرية بالقيام بالمهام التالية3)
- وضع المخططات الطبوغرافية لسطح الأملاك العقارية وتحديدها ووضع معالم حدودها وتحديد موقعها وأصل ملكيتها .
- وضع المخططات الطبوغرافية والوثائق التقنية الملحقة بالعقود الرسمية الناقلة للملكية العقارية ولحقوق الإرتفاق .

(1)حمدي باشا عمر ، نقل الملكية العقارية في التشريع الجزائري ، دار هومة ، الجزائر ، سنة 2000، ص 5 .
(2)قرار صادر بتاريخ 20/01/1992 تحت رقم 751494، مجلة قضائية لسنة 1993/ 03، ص 120، جاء فيه : "من المقرر قانونا أن ممارسة حق الإسترجاع طبقا للمواد:526و527 و528 من القانون المدني يفرض تعيين خبير للإطلاع على المحلات المعروضة لإبداء نظره حول صلاحيتها للسكن ومدى توفر شروط المكان المسترد .فإن القرار المطعون الذي قضى على الطاعن بالتخلي على السكن مقابل إنتقاله إلى السكن المعروض على أساس الإسترداد ، دون تعيين خبير للتأكد من مدى توفر شروط المنصوص عليها أعلاه في هذا السكن يكون بقضائه كما فعل خرق القانون .
(3)إسماعين شامة ، نظام القانون الجزائري للتوجيه العقاري ، دار هومة، الجزائر ، طبعة 2002 ، ص. ص 124،125 .


- القيام بالتحريات العقارية المرتبطة بعمليات نزع الملكية للمنفعة العامة وتحرير مخطط جزئي بذلك .
- القيام بجميع الدراسات والرسوم الطبوغرافية المتعلقة بأشغال التهيئة العقارية من تجزئة الآراضي وتقسيمها وضمها .
- تقييم الأملاك العقارية بتحديد قيمتها التجارية والإيجارية .
- القيام بإنجاز مشاريع قسمة بين الورثة حسب الفريضة الشرعية وتحديد نصيب كل وارث وقسمة المخلفات والمنابات عينا وإن تعذر ذلك فنقدا .
- حصر المخلفات العقارية والمنقولة وذكر سندات ملكية العقارات وتحديد طبيعتها القانونية .
- إجراء مشروع قسمة بين الشركاء وتحديد وفرز نصيب كل شريك مساحة وحدودا وموقعا حسب العقود الرسمية المقدمة .
وما يلاحظ من الناحية العلمية أن أغلب القضايا العقارية والمطروحة أمام المحاكم بمختلف أنواعها فإنها تكون موضوع خبرة قضائية ، وفي هذا المنطلق فقد صدر عن محكمة بسكرة حكم (1) بتاريخ 19/03/2005 جاء فيه :" حكم تمهيدي بتعيين خبير .... للقيام بالمهام الآتية:
- إستدعاء الأطراف كما يجب قانونا ودراسة وثائقهم .
- الإنتقال إلى العقار محل النزاع وتحديد طبيعته القانونية مع تحديد موقعه ومساحته .
- معاينة مسكن المدعى والقول إن كان تعرض للأضرار وتحديدها إن وجدت والبحث في مصدرها والمتسبب فيها وتاريخ نشوئها ."

ولقد جاء في حكم (2) آخر صادر عن محكمة قالمة بتاريخ :29/03/2003 في إحدى حيثياته قوله :" حيث إرتأت المحكمة وأمام تضارب تصريحات وأقوال الأطراف المتخاصمة والغموض الذي يكتنف القضية وعدم وضوح عناصرها . أنه يستوجب اللجوء إلى أهل الخبرة للإنتقال إلى عين المكان لإنارتها ومن ثمة القضاء بتعيين الخبير للقيام بالمهام الآتية :
الإنتقال إلى القطعة الأرضية موضوع المطالبة القضائية الكائن مقرها بدوار أولاد سنان بلدية بلخير مع وصفها وتحديد مساحتها وحدودها ، والقول ما من الطرفين الحائز الفعلي للقطعة الأرضية ومنذ متى وهل وقع عليها تعدي من قبل المدعى عليها، مع رسم مخطط بياني يوضح القطعة الأرضية المتنازع عليها."
وفي حكم (3) آخر صادر عن محكمة بسكرة بتاريخ :13/03/2005 جاء في إحدى حيثياته :
" وحيث أن لكل شريك الحق في المطالبة بالخروج من الشياع وأن القسمة تحتاج لخبير مختص يقوم بالمهام التالية :
- الإنتقال إلى العقار محل النزاع وإسقاط الوثائق عليها ومطابقتها به .
- إجراء مشروع قسمة بين الشركاء وتحديد وفرز نصيب كل شريك تحديدا مفرزا مساحة وحدودا وموقعا حسب العقود الرسمية المقدمة " .
(1) حكم صادر عن محكمة بسكرة بتاريخ 19/03/2005 تحت رقم119/05.
(2) حكم صادر عن محكمة قالمة بتاريخ29/03/2003 تحت رقم 57/03.
(3) حكم صادر عن محكمة بسكرة بتاريخ 19/03/2005 تحت رقم 121/05.

إن أهمية ودور الخبرة في النزاعات العقارية تظهر في الحالة التي يحتاج الفصل في الدعوى التاكد من امور ذات خصوصية لايتسنى ذلك إلا بالإستعانة لمن لهم خبرة أو معرفة فنية أو علمية ، وإستعانة القاضي بالخبراء حاليا ليس حكرا على نوع معين من القضايا ، فقد أضحت الخبرة لها الأهمية البالغة بشكل كبير وذلك في مختلف النزاعات المطروحة أمام القضاء .



المطلب الثاني : واقع مهنة الخبير العقاري

من المقرر قانونا أنه لا يقبل طلب تسجيل الخبير القضائي في القائمة المعدة من المجالس القضائية إلا إذا أثبت الشخص أنه معتمد من السلطة الوصية على اختصاصه و يقصد بها المنظمات المهنية استنادا للفقرة الثامنة من المادة الرابعة من المرسوم 95-310 المؤرخ في 10/10/1995 المحدد لشروط التسجيل في قوائم الخبراء القضائيين.
و الناظر في أحوال المنازعات القضائية و نخص المدنية و الإدارية، نجد أن أغلبها، أين يلجأ فيها القاضي إلي الاستعانة بالخبرة، هي النزاعات العقارية و هي تختلف حسب الموضوع فمنها من يتعلق بنزاع حول قسمة أرض في ملكية شائعة أو نزاع يخص أشغال البناء منجزة خرقا لقواعد التعمير أو نزاع يخص احتجاج صاحب البناء عن متانة الخرسانة المستعملة من طرف المقاول و أن لكل مثال ذكرناه خبير متخصص لإبداء الرأي التقني فيه دون غيره من الخبراء فنجد في إعداد القسمة العقارية كمخطط التجزئة و الجدول الوصفي لتقسيم الملكية المشتركة في العقار المبني من اختصاص المهندس الخبير العقاري، و نجد أهل النظر في نزاع يخص متانة الخرسانة المستعملة فى البناء، المهندس المدني دون سواه أما منازعة مخالفة البناء لقواعد التعمير فمن اختصاص المهندس المعماري.

- و من الغريب أن نجد غرفة مدنية و أخرى إدارية لإحدى مجالس القضاء بالجزائر قامتا بتعيين مهندس في الأشغال العمومية للنظر في ملكية الطرفين المتنازعين للمسكن و وضع حدود لكل واحد منهما (فيلا)؟!!

من المهن التي أولى المشرع اهتمام متأخر لها هي مهنة المهندس الخبير العقاري وأن  أهميتها في جميع النواحي الاجتماعية و الاقتصادية و القضائية، كان علينا أن نلفت الانتباه لها لجهل أو غفلة الناس لها، و كذلك لتعدي بعض المهن علي صلاحياتها فاقتضى أن نعرف بمهنة المهندس الخبير العقاري و نبين اختصاصاتها لتمييزها عن المهن المشابهة كمهنة المهندس المعماري.


المهندس الخبير العقاري
تم تنظيم مهنة المهندس الخبير العقاري بالجزائر عند صدور الأمر 95/08 المؤرخ في 01/02/1995 المتعلق بمهنة المهندس الخبير العقاري و قد عرفته المادة الثانية علي أنه شخص طبيعي يقوم تحت مسؤوليته بوضع مخططات طبوغرافية و الوثائق التقنية التي تلحق نقل الملكية العقارية بما فيها التحريات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العمومية كما يختص بوضع الدراسات و الرسوم الطبوغرافيا لسطح الأملاك العقارية، بما قد تتضمنه من أعمال التهيئة العقارية كمخططات التقسيم والتجزئة  وكذا  تقييم هذه الأملاك من حيث قيمتها الإيجارية أو التجارية. 

- و يظهر من التعريف القانوني السابق أن عمل قياس و تقييم الممتلكات العقارية للبيع أو الإيجار هو حكر المهندسين الخبراء العقاريين و أن ما نشهده من لجوء المحاكم إلي تعيين خبراء في القسمة العقارية أو تقييم العقار من حيث البيع أو الإيجار لأشخاص غير مسجلين في قائمة هيئة المهندسين الخبراء العقاريين هو خرق صريح للمادة 29 من الأمر 95/08 المتعلق بمهنة المهندس الخبير العقاري و تقوم المسؤولية الجزائية لمن أمر و نفذ الخبرة دون وجود اسم الخبير ضمن القائمة المعتمدة من طرف هيئة المهندسين الخبراء العقاريين.

- و ينطبق الحكم السابق على الإدارات العمومية المركزية و الغير المركزية التي تمنح فى إطارالصفقات العمومية دراسات القياس في مجال البناء و الأشغال العمومية و الري لمكاتب دراسات وطنية و أجنبية غير حاصلة علي اعتماد هيئة المهندسين الخبراء العقاريين بالجزائر.

- ممارسة مهنة المهندس الخبير العقاري مهنة مقننة يسمح بممارستها من تحصل على اعتماد تمنحه الهيئة الوطنية للمهندسين الخبراء العقاريين الموجود مقرها بالجزائر و المهنة مفتوحة لكل شخص يحمل الجنسية الجزائرية و حاصل على شهادة مهندس دولة مساح أو مهندس دولة في الطبوغرافيا أو مهندس تطبيقي بنفس الشعب و كذا قيامه بالتدريب مدة ثلاث سنوات مع النجاح في امتحان التدريب ، كما يحق للمهندس مسح الأراضي و مهندس الطبوغرافيا الذي عمل أكثر من خمس سنوات بإدارة عمومية كالبلدية أو الوكالة لوطنية لمسح الأراضي طلب الحصول على الاعتماد مضاف إليها الشروط الأخرى المذكورة في الأمر 95/08.

مع الإشارة أنه  يحق للشخص الطبيعي الأجنبي ممارسة المهنة بعد حصوله على ترخيص يمنحه المجلس الأعلى لمهنة الخبير العقاري الذي يرأسه وزير المالية.


المبحث الثاني : الخبرة القضائية في الأضرار المادية لحوادث المرور :

المطلب الأول : اللجوء للخبيرالقضائي في حوادث المرور
لقد كثرت حوادث المرور المادية والجسمانية على حد سواء وكثرت معها المنازعات أمام الجهات القضائية ، بحيث يلجأ المتضرر عادة إلى ساحة القضاء بعد أن فشلت المساعي الودية لحصوله على مبلغ التعويض ،فيلجأ إلى القضاء ملتمسا تعويضه ، وعلى إعتبار أن هذه من المسائل الفنية تستدعي تدخل أهل المعرفة والفن فإنه يستعان بخبراء السيارات لمعرفتهم النظرية والتطبيقية وتجربتهم المهنية ودرايتهم بمختلف النصوص القانونية التي تحكم هذا المجال ، وهذا من أجل تقويم الأضرار المادية وتوضيح وقائع الحادث بشكل مفصل ودقيق .

فاللجوء إلى الخبير في مثل هذه المسائل أمر وجوبي وضروري وهذا ما نصت عليه المادة 21 من الأمر 74-15 المعدل والمتمم بالقانون رقم 88-31 والمتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن حوادث المرور، إذ جاء فيها :" لايجوز تسديد أي ضرر مادي مسبب لمركبة إذا لم تكن المركبة المتضررة موضع خبرة مسبقة ." وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها(1) الصادر بتاريخ : 13/03/2001 بقولها :" لايجوز تعويض أي ضرر مادي مسبب لمركبة إذا لم تكن المركبة المتضررة موضوع خبرة مسبقة .
وعليه فإن تأسيس قضاة الموضوع قرارهم بتحديد مبالغ التعويض على أساس الخبرة المنجزة على أساس الخبرة المنجزة من قبل الخبير المعين من شركة التأمين يعد تطبيقا سليما للقانون ، وأن المطالبة بخبرة مضادة من قبل الخبير المعين من شركة التأمين يعد تطبيقا سليما للقانون وأن المطالبة بخبرة مضادة أمر يخضع لسلطتهم التقديرية ومتى كان ذلك إستوجب رفض الطعن ."
فعلى الخبير المسخر من طرف القضاء تقديم رأيه التقني وكل المعلومات الكافية والمطلوبة لإيضاح وإنارة الطريق أمام القاضي ليستدل بها:" فلا يجب عليه تقديم ملاحظات ذات طابع قانوني أو يصلح بين المتخاصمين أو إستجواب الخصوم إلا بإذنا من القضاء ، فالخبير وتنفيذ المهمة الموكلة إليه يقوم بمعاينة السيارة وتحديد الأضرار المادية وكذا نقطة الصدمة أي من الخلف أو الأمام أو أنها جانبية وكذا درجة الصدمة ( قوية- ضعيفة ) ، وتحديد نسبة التعويض مع مراعاة تسعيرات قطع الغيار وفقا لنوعية السيارة وتاريخ صنعها ، وعلى العموم فإن تقرير محضر الخبير يشتمل على ما يلي :
- التعريف بالخبير ( الهوية – العنوان- الإختصاص ).
- رقم المحضر وتاريخه والجهة التي طلبت إجراء الخبرة .

(1) قرار صادر بتاريخ 13/03/2001 تحت رقم 230684 ، مجلة قضائية سنة 2002، ص 387.

- التعريف بالمؤمن عليه (الزبون ) الإسم واللقب وتسمية خصمه .
- رقم وتاريخ ملف الحادث .
- تعريف هوية السيارة (لوحة الترقيم – الرقم التسلسلي – الهيكل – الطاقة ……..) .
- تعيين نقطة الصدمة في السيارة وشدتها .
- تعيين الأجهزة المتضررة في السيارة وتحديد تسعيرات قطع الغيار ومبلغ التصليح والطلاء كما يجب أن يرفق التقرير بصور فوتوغرافية تثبت الأضرار التي لحقت بالسيارة وبأمر القيام بالخبرة على السيارة إضافة إلى محضر المعاينة الودية لحادث السيارة التي تسجل فيها المعلومات الخاصة بالطرفين ( رقم التأمين ، شهادة التأمين ، رخصة السياقة ، نوع التأمين ، رقم الملف …….)
وبعد تحرير التقرير من ثلاث نسخ يتم إيداعها لدى الجهة القضائية الطالبة له ، وفي حالة الأخطاء المهنية والتقنية يعين خبير آخر .

وتظهر أهمية الخبرة في مجال حوادث المرور إلى الإستعانة بخبير السيارات من أجل تحديد الأجزاء المتضررة وتحديد مبالغ التعويضات وفقا لتسعيرات قطع الغيار إضافة إلى تكاليف التصليح فعادة ما تعرض السيارة المتضررة على الخبير المعتمد لدى شركات التأمين والذي يحدد بدوره الأضرار المادية التي أصابت السيارة جراء الحادث وتحديد قيمتها نقدا . ولقد جاء في حكم (1) صادر عن محكمة قالمة بتاريخ : 06//04/2005 والذي جاءفي إحدى حيثياته ما يلي : " حيث أنه ثبت للمحكمة أن المدعي عرض سيارته على الخبير المعتمد لدى شركات التأمين الذي حدد الأضرار المادية التي أصابتها جراء الحادث وقيمتها نقدا بمبلغ إجمالي قدره …..
حيث أنه والحال هكذا يتعين الإستجابة لطلب المدعي لتأسيسه قانونا خاصة أمام ثبوت تضرر السيارة من جراء الحادث وهو ما تؤكده الخبرة المنجزة من قبل الخبير مما يتعين القضاء بتعويضه عن الأضرار المادية التي أصابت السيارة ."

(1) حكم صادر عن محكمة قالمة بتاريخ 06/04/2005 تحت رقم 211/05.


 
المطلب الثاني :أساس حق التعويض في حوادث المرور الجسمانية.
كما اسلف وذكرنا ان الحادث المروري واقعة مادية ينتج و يترتب عنها حق التعويض للمضرور عن ضرر جسماني لكن السؤال المطروح ماهو الاساس الذي يبنى عليه هذا الحق؟ لقد كان الخطا هو اساس قيام المسؤولية المدنية و فيما بعد تراجع المشرع الجزائري عن هذا المبدا و تبنى نظرية جديدة للتعويض وهوتعويض خارج نطاق المسؤولية.
 
الفرع الاول : الخطا كاساس لقيام المسؤولية المدنية.
لقد كان المشرع الجزائري قبل صدور الامر 74/15 السالف الذكر يقيم المسؤولية على اساس الخطا اذ تنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري على انه" كل عمل اي كان يرتكبه المرء و سبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض". من هنا نجد ان قوام المسؤولية التي ترتب التعويض توافر 3 شروط اساسية و هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية بينهما.
و يمكن ان تزول هذه المسؤولية و بالتالي يزول الحق في التعويض باثبات عدم وجود خطا او عدم وجود علاقة سببية بين الخطا و الضرر كما اقام المشرع الجزائري هذه المسؤولية المدنية على اساس المادة 138 من القانون المدني الجزائري وهي مسؤولية حارس الاشياء اذ نصت هذه المادة138:"كل من تولى حراسة شيء و كانت له سلطة الاستعمال و التسيير و التوجيه يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء."
وهنا بافتلراض الخطا لا يمكن قبول اثبات عكسه حيث لا يجوز للحارس ان ينفي الخطا عن نفسه بان يثبت انه لم يرتكب خطا او انه قام بما ينبغي من حيث لا يفلت زمام الشيء من يده اي ان الخطا الذي قامت عليه المسؤولية هو خطا في الحراسة وهذا التزام بتحقيق نتيجة و ليس ببذل عناية ولا يملك المدعى عليه من هذه المسؤولية الا اثبات ان الضرر قد وقع بسبب عمل الضحية او عمل الغير او الضروف الطارئة او القوة القاهرة وهذا وفقا للمادة 138 من ق.م.ج
 
الفرع الثاني: اساس التعويض وفقا للامر 74-15
بالاطلاع على المادة 8 من الامر 74-15 و التي تنص على"كل حادث سير سبب اضرارا جسمانية يترتب عليه التعويض لكل ضحية او ذوي حقوقها وان لم تكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسؤول مدنيا عن الحادث و يشمل هذا التعويض كذلك مكتتب التامين ومالك المركبة كما يمكن ان يشمل سائق المركبة و مسبب الحادث ضمن نفس الشروط المنصوص عليها في المادة 13"
وهنا اصبح تعويض المضرور مضمون قانونا في كل الحالات.


خاتـــمة
من خلال هذه الدراسة نخلص الى ان المشرع الجزائري وعلى غرار مشرعي العالم قد اولى مسالة الخبرة القضائية في المجال العقاري و حوادث المرور عناية بالغة من خلال ارساء اطار قانوني ينظم هذا المجال او هذه المسائل كما يلاحظ ان الاساس الذي تنبني عليه عملية التعويض اختلف من مرحلة الى اخرى و هذا يفسر بكون القانون هو بطبيعته مساير للتطورات الحاصلة كما ان فكرة او نظرية الضمان العام هي وسيلة هامة لتحقيق اكبر قدر من التعويض عن هذه الاضرار الجسمانية و التي قد تكون جسيمة في اغلب الاحيان.

وتجدر بنا الإشارة إلى أن الخبرة ما هي إلا مرآة يستعين بها القاضي ليعكس ويكشف عن الحقيقة إلى جانب غيرها من الوسائل التي يستعين بها لتحقيق العدالة في أجمل صورها . وينبغي أن لا ننسى أن المشرع الجزائري وعلى غرار غيره من المشرعين اولى إهتماما بالغا لهذه الإستشارة الفنية وحفظ حقوق وأتعاب القائمين بها ، إلا أن هذا الإهتمام يبقى ضئيلا مقارنة بما وصلت إليه الدول الغربية ، مما يؤكد أن التشريع الجزائري وإن كان يسعى جاهدا إلى الكمال إلا أنه لم يستنفذ كامل الجهود لإعطاء الوجه الأمثل والدور البارز الذي تلعبه الخبرة القضائية ، خاصة وأنها صورة واضحة على مقدار التطور العلمي.


المراجع
1- الدكتور : أحسن بوسقيعة-التحقيق القضائي ضوء قانون 10/11/2004 – الصنف 233/05 –دار هومة –الطبعة الخامسة 2006.
2-الدكتور : علي عوض حسن – الخبرة في المواد المدنية و الجنائية – دار الفكر الجامعي بالإسكندرية –طبعة 2007.
3-الدكتور : عاطف النقيب –أصول المحاكمات الجزائية دراسة مقارنة – دار المنشورات الحقوقية.
4-الدكتور : عبد الحميد الشواربي – الخبرة الجنائية في مسائل الطب الشرعي – منشاة المعارف بالإسكندرية.

5- الدكتور : العربي شحط عبد القادر ، الأستاذ نبيل صقر –الإثبات في المواد الجزائية في ضوء الفقه و الاجتهاد القضائي –دار الهدى عين مليلة – الجزائر سنة 2006.
6-الأستاذ : جندي عبد الملك – الموسوعة الجنائية الجزء الأول –دار العلم – الطبعة الثانية.
7-الأستاذ : طاهري حسين –الخطأ الطبي و الخطأ العلاجي في المستشفيات العامة –دراسة مقارنة الجزائر ، فرنسا – الصنف 071/5 – دار هومة طبعة 2004.
8-الأستاذ : طاهري حسين- دليل أعوان القضاء و المهن الحرة –الصنف 055/5 – دار هومة طبعة 2002.




المصدر منتديات المحاكم والمجالس القضائية



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
الجهات القضائية المتخصصة بحر العلوم المتواصل
2 1942 جوجي
الإثبات الجزائي بالقرائن القضائية hind
1 2383 hind
دور الهيئات القضائية العادية في تطبيق قانون المنافسة في الجزائر law2012
1 1521 law2012
طلب رفع الرقابة القضائية وفق القانون الجزائري آفاق المستقبل
0 310 آفاق المستقبل
هل يملك الاطباء البياطرة صفة الضبطية القضائية simsid34
0 209 simsid34

الكلمات الدلالية
الخبرة ، القضائية ، في ، المواد ، المدنية ،


 







الساعة الآن 07:34 مساء