أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية

السلام عليــــكم   إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية تمهيد إختصاصات وكيل الجمهورية :مذكورة في الما ..



27-11-2014 11:39 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 155
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 220
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

السلام عليــــكم
 
إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية

تمهيد
إختصاصات وكيل الجمهورية :مذكورة في المادة 36 من قانون الاجراءات الجزائية و يعتير وكيل الجمهورية ممثل الحق العام و يمثل المجتمع بالاضافة بانه المشرف علي الضبطية القضائية و حضور الجلسات التي تعتبر النيابة طرفا فيها و له سلطة تحريك الدعوي العمومية و سلطة المتابعة و ليس له سلطة الفصل في القضايا لانها من اختصاص قاضي الموضوع .
- علاقة وكيل الجمهورية بالنيابة العامة : تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها هو جزء من النيابة العامة و يمثلها علي مستوي المحاكم و يساعده وكيل الجمهورية مساعد .
و علي مستوي المجلس القضائي يمثل النيابة العامة : النائب العام و يساعده نائب عام مساعد او أكثر .
- إصدار الأوامر القضائية
- الامر بالإحالة القضائية
- القيام بالإستجواب
- علاقة وكيل الجمهورية بالمواطنين : هو يمثل المجتمع و ليس له سلطة مباشرة او علاقة مباشرة عليهم .
- الضبطية القضائية : مفهومه منصوص عليه في المادة 12 و ما يليها من قانون الاحجراءات الجزائية و علي راسها : ضباط الشرطة القضائية و اعوان الضبية القضائية مهمتهم الرئيسية مساعدة وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق في البحث و التحري .

إضافة إلي اختصاصاته الادارية :
- الإشراف على الموظفين والأعوان القضائيين
- إدارة الضبط القضائي والإشراف عليه

- اشرافه علي الحالة المدنية و تنظيم عمل كتاب الضبط بالاضافة الي الاعمال التنظيمية التي تنظمها القوانين الداخلية للمحكمة
- يباشر دراسة ملفات الحالة المدنية كتصحيح الإداري
- تسليم رخص الدفن في حالة حوادث المرور التي تؤدي الى الوفاة
- تسليم رخص إيداع النشريات الإعلامية
-  رد الاعتبار القضائي : المادة 679 وم ايليها من ق ا ج و يقصد به الرد الذي يكون عن طريق القضاء اي بتقديم الطلب الي القضاء.
- رد الاعتابر القانوني : و يقصد به رد الاعتبار بقوة القانون اي بعد مرور فترة معينة يصبح صحيفة السوابق العدلية مصححة بقوة القانون او العقوبة ملغاة بقوة القانون المادة 677 ق ا ج

- الاشراف على حسن سير مصالح المحكمة
وغيرها من الأعمال الإدارية التي يقوم بها وكيل الجمهورية وهذا ما سوف نتطرق إليه بتفصيل في الفصل الثاني من هذا البحث

مقـــــدمة:
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وبعد:
لا شك أن وكيل الجمهورية في النظم القانونية المعاصرة, يعتبر القاعدة الأولى التي تقوم عليها النيابة العامة, لذلك أعطاه المشرع صلاحيات واسعة, سواء على مستوى تحريك الدعوى العمومية التي هي ملك للنيابة العامة وحدها, أو مع مستوى التحقيق, وذلك بإشرافه على جميع مراحله, أو على مستوى المحاكمة, وذلك بحضوره في الجلسات الجزائية, وحتى في حالة غيابه فإنه يعتبر قد طالب بتطبيق القانون, أو على مستوى التنفيذ, إذ أن لديه صلاحيات التنفيذ بالقوة العمومية بجميع أحكام وقرارات القضاء بالإدانة أو بالغرامة.
 
وإنه بترقبنا لجملة هذه المستويات التي يمارس عليها وكيل الجمهورية إختصاصاته بكل حزم وصرامة, يمكننا إستخلاص عدة مفاهيم وأفكار مستمدة من عمق هذه الوظائف التي خولت لوكيل الجمهورية بعدة طرق, وذلك على مستوى المحكمة الإبتدائية, سواء في إطار المحاكمة أو من خلال التحقيق ومراحله.
وللوصول إلى هذه الوظائف التي يمارسها وكيل الجمهورية كل يوم, وكل حالة تنفرد بطبيعتها, طبعا يمكننا طرح عدة إشكالات أو تساؤلات, جل هذه الأخيرة هو ما سيوضح لنا الرؤى حول هذا العضو الفعال والنشيط في النيابة العامة.
- ما طبيعة الإختصاصات الموكلة إلى وكيل الجمهورية؟
- هل يأخذ بها كما هي, أم أنه يوظفها وفق ما يناسب كل حالة؟ وذلك بتحليلها من أجل الوصول إلى تطبيق القانون وبالتالي العدالة ؟.
- ما هي المعايير التي إستند إليها المشرع الجزائري في إسناد جملة الإختصاصات الإدارية والقضائية لوكيل الجمهورية؟
- ففي حالة وقوع جريمة ( جناية أو جنحة ) نجده تلقائيا يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لذلك, كتوظيف رجال الضبط القضائي من أجل البحث والتحري عن ملابسات الجريمة, فهذا الإجراء بطبيعته يعد قضائيا, فلماذا ذلك؟
- في حين إشرافه على الموظفين مثلا أو تصحيحه لوثائق الحالة المدنية على مستوى البلدية, يعد إختصاصا إداريا كيف ذلك؟
ويمكننا وضع عدة إفتراضات للوصول إلى حل هذه الإشكالات, فنقول أن وكيل الجمهورية وهو يتخذ إجراء معينا, قد دخل به إلى صميم إختصاصاته, وأنه بتنقلاته بين عدة مراكز تابعة ومشاركة في تطبيق القانون, لإقتضاء حق المجتمع الذي هو أصل كل الإختصاصات المخولة لوكيل الجمهورية, فإن هذا الأخير لم يخرج عن إطار القانون, فكل سبيل يتبعه للوصول إلى هدفه الأول والرئيسي ( تمثيل المجتمع أمام المحاكم ), إن لم يكن من صلاحياته الأصلية فهو من الإستثنائية.

وتجدر الإشارة إلى أنه وعند قيامنا بالبحث في موضوع إختصاصات وكيل الجمهورية, فقد رأينا أنه ورغم ضخامة هذه الإختصاصات الموكلة إلى هذا العضو الحساس في النيابة العامة, إلا أنه لم يأخذ حقه كاملا من الكتب والمراجع, ولا نعلم لماذا هذا الإهمال لعضو وكيل الجمهورية, ويظهر لنا جليا من خلال قلة المراجع التي تتكلم عن الموضوع إن لم نقل ندرتها بتعبير أصح, حتى وإن وجدناها كانت ناقصة المعلومات, تذكر جزءا من إختصاصاته الهامة وتهمل الباقي.
بحيث أن الأعمال المعتبرة من قبيل إستعمالات الدعوى التي تختص بها النيابة العامة وحدها, في شكل عضو أول على مستوى المحكمة الإبتدائية ألا وهو وكيل الجمهورية.
وهذا ما جاء في نص المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية, التي تعرف بالإختصاص الأصلي الوظيفي, كما أن لوكيل الجمهورية صلاحيات وإختصاصات إستثنائية مخولة له قانونا ممارستها, وتخص الجريمة المتلبس بها, أو ما يعرف بالجريمة المشهودة, وذلك عن طريق إصداره لأوامر مختلفة كإستجوابه للمتهم بنفسه أو الأمر بالإحظار, الأمر بالإيداع, الأمر بالإفراج, يضاف إليها الإكراه البدني عن طريق القوة العمومية (المواد من 602 إلى 610 من قانون الإجراءات المدنية ).
كما أن له إختصاصات إدارية, فهي تهتم بحسن سير المحكمة بأكملها ومنها مراقبة كتاب الضبط, كما يكلف بتأثيث المحكمة, الإشراف على المشروع الهيكلي, سواء بالبناء أو الهدم وحتى توسيعها, بالإضافة إلى إختصاصات أخرى فيما يخص الموظفين الآخرين ( الأعوان القضائيين, كالمحضرين الموثقين وحتى محافظو البيع بالمزاد ), وذلك بمراقبة أعمالهم, كما خوّله القانون حق ممارسة أعمال الضبط القضائي, كما تتم المراقبة كما هي في أي إدارة بتسجيل الحضور, الغياب, التوظيف مثلا.
كما يتخذ إجراءات لازمة في حالة إخلال الموظف بأحد واجباته ومعاقبته قانونا, وتأخذ العقوبة عدة أشكال منها توجيه إنذار, كذلك في حالة أخرى عقوبات تأديبية كإنزال الموظف من درجة أعلى إلى أدنى, إلى غيرها من العقوبات
وإرتأينا أن تكون خطة البحث في فصلين: الأول يتعلق بالإختصاصات القضائية لوكيل الجمهورية, أما الثاني فخاص بالإختصاصات الإدارية لوكيل الجمهورية

 
الفصل الأول: الإختصاصات القضائية لوكيل الجمهورية.

تعتبر النيابة العامة هيئة إجرائية, مهمتها تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها نيابة عن المجتمع, ويقصد بتــحريك الدعوى العمومية البدء فيها , وذلك من خلال قيام النيابة العامة بالتحقيق بنفسها أو تخويله لأحد رجال الضبط القضائي, أو تعيين قاضي لإجراء هذا التحقيق.

فالنيابة العامة وظيفتها الأساسية هي رفع الدعوى العمومية وتحريكها, ثم فيما بعد يباشرها, فهي تعتبر بذلك جهة الإدعاء أو الإتهام التي تنوب عن المجتمع في المطالبة بإقتضاء حق العقاب, فالمدلول الواسع لمباشرة الدعــوى العمومية, يتضمن تحريك الدعوى العمومية  والحق في متابعة سيرها, فهو ملك لها لوحدها, ولا تملك النيابة العامة الحق في التنازل أو التراجع بمجرد مباشرتها, ويظل حق الإتهام في حالة سكون حتى تستعمله صاحبة الحق فيه (النيابة العامة), بتحريكها للدعوى العمومية, الذي يتم  أمام قضاء التحقيق تمهيدا لرفعها أمام المحكمة المختصة, بعد إجراء التحقيق, أو يتم مباشرة أمام قضاء الحكم.
 

ووكيل الجمهورية هو ممثل النائب العام لدى المجلس على مستوى المحكمة, ونظرا لكون المحكمة أول درجة من درجات التقاضي, فإن كل القضايا التي تمر على المحكمة سواء كانت مدنية أو جزائية, يكون وكيل الجمهورية فيها حريص على حضور المحاكمات بنوعيها, وإبداء آرائه وطلباته أمام هيئة الحكم, يمكن الطعن في الأحكام بالطرق المحددة قانونا إن رأى فيها فرقا أو إساءة لتطبيق القانون والعمل على تنفيذ الأحكام القضائية, وسنتناول في هذا الفصل الإختصاصات القضائية لوكيل الجمهورية .
وذلك من خلال تقسيمه إلى مبحثين كالآتي :
المبحث الأول : أوامر وكيل الجمهورية.
المبحث الثاني: إجراءات المتابعة القضائية التي يتخذها وكيل الجمهورية.
 
المبحث الأول: أوامر وكيل الجمهورية.
بعد إنتهائهم من مرحلة جمع الإستدلالات, التي يقوم فيها رجال الضبطية القضائية بتحرير محضر, يسمى محضر جمع الإستدلالات, يدونون فيه كل الإجراءات التي إتخذوها, ويتم عرض هذا المحضر على النيابة العامة, والممثلة في وكيل الجمهورية, إذا لم يقم بهذه الإجراءات بنفسه, وعند إنتهاء ضابط الشرطة القضائية من إنجاز محاضر الإستدلالات, يوافي بها وكيل الجمهورية طبقا لنص المادة رقم: 18 من قانون الإجراءات الجزائية, والتي تنص على ما يلي: " وعليهم بمجرد إنجاز أعمالهم أن يوافوه مباشرة بأصول المحاضر التي يحرروها ".

ويقوم هذا الأخير بتقرير ما يتخذ بشأنها طبقا لنص المادة رقم: 36 فقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية : " يقوم وكيل الجمهورية بتلقي المحاضر والشكاوى والبلاغات, ويقرر ما يتخذ بشأنها ".
ويتضح تصرف وكيل الجمهورية في أمرين:
الأول: هو المواصلة في تحقيق القضية, وذلك بإحالتها إما على قاضي التحقيق إذا كان الفعل يشكل جناية, أو على المحكمة المختصة مباشرة, إذا كان الفعل جنحة, ويمكن إحالة الجنحة مباشرة  إلى قاضي التحقيق إذا إستدعى الأمر ذلك.
الثاني: إصدار وكيل الجمهورية أمر بحفظ أوراق القضية دون إجراء تحقيق فيها.

المطلب الأول: الحــفظ.
للنيابة العامة الحق في إيقاف سيرورة الدعوى الجزائية بإهمال القضية والأمر بحفظ أوراقها, ويشكل هذا الأمر إعراضا عن متابعتها, وذلك قبل الإضطلاع بأي عمل تحقيقي, وذلك بعد الإطلاع على محضر الضبط القضائي, فهو إذن كصرف النظر مؤقتا عن تحريك الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرم المثبت بمحضر الضبط القضائي, إذن الأمر بحفظ الأوراق هو قرار صادر من النيابة العامة كسلطة إتهام بعدم تحريك الدعوى الجزائية, إذا ما رأت أنه لا جدوى من السير فيها, وبالتالي الأمر بالحفظ يكون مدونا بالكتابة من ناحية, ومن ناحية أخرى صريحا في الإفصاح عن دلالته بصرف النظر عن تحريك الدعوى مؤقتا .
 
- وبالتالي فلا يمكن إستخلاص أمر الحفظ من مجرد سكوت النيابة العامة عن تحريك الدعوى, إذ لا بد أن يذكر ذلك كتابة, فأمر الحفظ الضمني الذي يحتمل الإعتراف عن الدعوى وإمكانية تحريكها في نفس الوقت, لا يعتد به .
 
وقد عرف الفقهاء الأمر بالحفظ على أنه أمر إداري, تصدره النيابة العامة, لتصرف النظر وقتا, عن إقامة الدعوى أمام محكمة الموضوع, فهو لا يحوز حجية ضدها, ولا يكسب قوة الشيء المقضي به.
 
- والأمر بالحفظ الذي يصدره وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه يختلف عن قرار بألا وجه للمتابعة, الذي يصدره قاضي التحقيق أو غرفة الإتهام, حسب الأحوال, بعد إجراء تحقيق إبتدائي والذي هو مقرر قضائي لا إداري .

تنص المادة رقم: 36 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية : " يقوم وكيل الجمهورية بتلقي المحاضر والشكاوى والبلاغات ويقرر ما يتخذ بشأنها " وبالتالي, فإن جميع إجراءات الضبط القضائي يقوم بها مأموري الضبط, ويحررون محاضر بكل أعمالهم وبعد إنتهائهم يبلغون وكيل الجمهورية ويوافوه بأصول ونسخ عن هذه المحاضر, وكل الوثائق والمستندات المتعلقة بها, وجميع الأشياء المضبوطة بنص المادة رقم : 18 من قانون الإجراءات الجزائية, وترسل لوكيل الجمهورية هذه المحاضر والمضبوطات, ليقرر ما يراه مناسبا بشأنها, مراعيا بذلك مطابقتها للقواعد القانونية, فإذا رأى أن كل ما تعلق بالدعوى غير مقبول أمام قضاء الحكم, جاز له أن يتصرف فيها بالحفظ, ولا يحيلها للجهات القضائية المختصة, ويتصرف في الأشياء المضبوطة إداريا, لكن إذا رأى أنها صالحة للسير فيها أمام القضاء, فإنه يبادر إلى تحريكها, بإعتبار أن المشرع الجزائري لم يحدد أسباب ومبررات الأمر بالحفظ, فهو حسب الفقه والقضاء, ليست سلطة تقديرية مطلقة لرجال النيابة العامة, وإنما لا بد من توافر أسباب موضوعية وقانونية الآتي ذكرها على النحو التالي:
 
 الفرع الأول: الأسباب القانونية للحفظ.
وقد تكون الأفعال موضوع المحضر, هي أفعال معاقب عليها أصلا, أي بنص قانوني, لكن مع وجود نص آخر إلى جانب التحريم, هو الإباحة, فهذا الأخير يلغي نص التجريم أو يوقف أثره في هذه الحالة موضوع التحقيق.
 
ومثال ذلك : أن يشكو شخص (أ) من حجزه في مركز الشرطة لمدة 48 ساعة, بدون مبرر قانوني, وعند فحص الشكوى يتبين أن ضابط الشرطة (ب) فعلا قد حجز الشاكي تحت المراقبة, لأخذ المعلومات والتعرف على هويته, للتحقيق في جناية, فالأصل أن حجز الأشخاص يعاقب عليه القانون, ولكن ضابط الشرطة (ب) يمارس سلطة, كسبب إباحة فلا يستطيع وكيل الجمهورية إلا الأمر بحفظ المحضر لإنتفاء الجريمة في جانب (ب).
 
 1-الحفظ لإمتناع العقاب:
يقصد به أن النيابة تصدر أمر الحفظ إذا وجد نص يجرم الفعل, وهناك نص آخر يعفي من العقوبة, فلا يمكن تحريك الدعوى العمومية, لأن هذا غير مجدي ولا طائل منه, ومثال ذلك ما نص عليه المشرع في المادة رقم: 176 من قانون العقوبات, عن إعفاءه كل من يبلغ عن جمعية أشرار من عقوبة تكوين تلك الجمعية.
 
وكذلك زواج الخاطب بالمخطوبة زواجا شرعيا, المنصوص عليه بالمادة رقم: 326 من قانون العقوبات, وهنا تأمر النيابة بحفظ الأوراق وعدم المتابعة لإمتناع العقاب

2- الحفظ لإمتناع المسؤولية:
يجوز للنيابة العامة أن تصر أمر الحفظ للدعوى العمومية, إذا كان الفاعل غير مسؤول جنائيا, كأن يكون الفاعل مجنونا وقت إرتكاب الجريمة, أو صغير غير مميزا .
أو كأن يكون في غيبوبة إرادية, ففي هذه الحالات لا تتوفر عناصر الجريمة الأساسية, والمتمثلة في:
-الخطأ.
-الأهلية.
-القصد الجنائي.
وأمر النيابة بحفظ الدعوى يكون لإنتفاء الفائدة من تحريكها.
 
-3الحفظ لعدم إمكان تحريك الدعوى العمومية :
كما إذا كان تحريك الدعوى معلق على شكوى أو طلب أو الحصول على إذن, فهنا لوكيل الجمهورية الحق في إصدار قرار بحفظ الدعوى لعدم إمكان تحريكها, إلا إذا توافرت شروط معينة أو إلى حين زوال القيد, مثال ذلك: تقديم شكوى حسب نص المادة رقم: 339 من قانون العقوبات, الفقرة الثالثة, وصدور طلب كتابي , وذلك حسب نص المواد رقم: 161, 164 من قانون العقوبات الجزائري.
 
- 4الحفظ لإنقضاء الدعوى العمومية :
إذا إنقضت الدعوى العمومية بأحد الأسباب العامة أو الخاصة المنصوص عليها في المادة رقم: 06 من قانون الإجراءات المدنية, فإن النيابة العامة تأمر بحفظ الأوراق,  وحالات الإنقضاء هي:وفاة المتهم, التقادم, العفو الشامل, إلغاء القانون الجزائي, صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه, والصلح القانوني, وكذلك سحب الشكوى بنص الفقرة الثالثة من المادة السابقة الذكر, كجنحة الزنا مثلا.
هذه الأسباب القانونية للحفظ, في حالة ما إذا قدمتها للنيابة العامة للقضاء, من باب الخطأ أو الإهمال بتعيين الفصل فيها بالبراءة, أو بإنقضاء الدعوى العمومية بحسب الأحوال, أو بعدم القبول.
 
- إضافة إلى أسباب قانونية أخرى يمكن الإعتماد عليها من بينها, كون الفعل المنسوب إلى المتهم مبرر بحال الدفاع الشرعي أو إستفادة المتابع بجريمة من جرائم الإرهاب بتدابير الرحمة, طبقا لمقتضيات الأمر رقم: 95/12 المؤرخ في: 25 فبراير 1995, أو التأجيل المؤقت أو الإعفاء عن المتابعات لها, طبقا لأحكام القانون رقم: 99/08 المؤرخ في: 13 يوليو 1999 المتعلق بإستعادة الوئام المدني .
 
الفرع الثاني: الأسباب الموضوعية للحفظ.
وهي أسباب يتعلق مصدرها بموضوع الدعوى ووقائعها من حيث معرفة الجاني, وتوافر أدلة الإسناد ضده, وكما إذا كانت الإدعاءات على المتهم ذات أهمية أولا .
وتتوافر هذه الأسباب في أحد الفروض الأربعة الآتية:
عدم نسبة الجريمة المسندة إلى الشخص, وعدم توافر الأدلة الكافية مع إتهام هذا الشخص, وعدم الأهمية, وفي ظروف خاصة عدم الملائمة.
 
 1-الحفظ لعدم معرفة الفاعل:
و
هي حالة وقوع الجريمة فعلا, لكن لا يمكن أن ننسبها لشخص معين, فالفاعل مجهول, فيبلغ مثلا المجني عليه في جريمة السرقة أو غيرها من الجرائم السلطات المعنية.
وبعد القيام بالتحري والبحث عن الجاني, لا يتم العثور عليه, وما دام لا يمكن إسناد الجريمة إلى شخص معين, ولعدم معرفة الفاعل أو الجاني الحقيقي, فتحفظ النيابة العامة الملف.

 -2الحفظ لعدم الصحّة :
إذا كان المتهم منسوبة إليه جريمة غير صحيحة, كأن يختلقها الضحية قصد الإساءة إليه (كالبلاغ الكاذب), أو أن الجريمة إرتكبها مجهول كما أشرنا سابقا, أو أن الأفعال المرتكبة قد وقعت لكن إثباتها لم يفستطع المبلغ أو المجني عليه للنيابة العامة, فتصدر أمرا بالحفظ لعدم الصحة.

3- الحفظ لعدم توافر الأدلة :
وهي أن الشخص المتهم بالجريمة لم تتوفر أدلة ضده, أي أن الفاعل قد يكون معلوما, لكن الدليل المادي القاطع غير معروف لإدانته, كأن يسرق شخصا أشياء معينة وعند تفتيشه أو تفتيش منزله للعثور على شيء منها, وينكر التهمة المنسوبة إليه أنكارا تاما, فإنه في مثل هذه الحالة, يمكن إصدار أمر بالحفظ في النيابة العامة لعدم توافر الأدلة الكافية ضد المشكو منه.

- 4 الحفظ لعدم الأهمية:
ثبوت الجريمة بركنيها المادي والمعنوي هو الغرض, بإعتبار النيابة العامة وما لها من الحرية في تقدير ملائمة تحريك الدعوى, بحيث ترى أنه لا أهمية من تحريكها, وقد تكون الأسباب غير كافية للنيابة العامة, بما يوقع على الجاني من جزاء إداري أو للتصالح بين المجني عليه والمتهم.
ورغم هذا يمكن للمضرور من الجريمة إذا ما قرّرت النيابة العامة حفظ أوراق القضية, اللجوء إلى قاضي التحقيق وتأسيس نفسه طرفا مدنيا, وعندها تتحرك الدعوى العمومية (1).
 
المطلب الثاني  : الإحــــــالة.
لم يفعرّف قانون الإجراءات الجزائية الإحالة, ومن ثم فإننا نرجع إلى الفقه حيث عرفها فتحي سرور بقوله: " أن كل تصرف في التحقيق برفع الدعوى إلى القضاء ".
وهذا التعريف كما نرى عام, لم يحدد فيه صاحبه المتصرف في التحقيق .
 
والنيابة العامة ممثلة في وكيل الجمهورية, أن تفحيل القضية أو التهمة الواردة في محضر جمع الإستدلالات إلى المحكمة مباشرة أو إلى قاضي التحقيق, فإذا أكمل المحقق إجراءات التحقيق يقوم هذا الأخير بإرسال الملف إلى وكيل الجمهورية, بعد أن يرقمه الكاتب, وعلى وكيل الجمهورية تقديم طلباته خلال عشر أيام على الأكثر, فتفحال القضية بعد ذلك إلى الجهة المختصة بذلك, لكن النيابة العامة ليست ملزمة بإحالة القضية في كافة الأحوال.
 
وبالتالي, في تحريك الدعوى الجزائية, النيابة العامة بوصفها وكيلة عن المجتمع وممثلة لصالحه, تقدر في كل حالة على حدى مدى ملائمة تحريك الدعوى الجنائية, وهي في تقديرها لهذه الملائمة, إنما توازن بين المصالح التي تعود على المجتمع من جراء تحريكها, فقد تكون الجريمة تافهة الأهمية, مما يفحبّذ إهمالها.
 
الفرع الأول: الإحالة أمام المحكمة.
إذا كانت الجريمة لا توصف بجناية أو بجنحة من الجنح التي يوجب القانون التحقيق فيها, ليست أمرا وجوبيا, إذ ترك المشرع الجنائي سلطة طلب التحقيق من عدمه من صلاحيات النيابة العامة, ممثلة في وكيل الجمهورية, فإذا رأت عدم وجود دواعي لطلب فتح تحقيق قضائي في الجنح عموما, والتي لا يوجب القانون التحقيق فيها, والمخالفات, رففعت الدعوى بشأنها مباشرة أمام محكمة الجنح والمخالفات, طبقا لأحكام المواد رقم: 334, 335, 439 من قانون الإجراءات الجزائية, وكذلك بالنسبة للجنح المتلبس بها طبقا للمادتين رقم: 59/2 و338.
 
أما فيما يخص الجرم الموصوف بالجناية, فإنه يفحال بالضرورة أمام قاضي التحقيق, وبالتالي يقوم بالتحقيق في الجنايات بالنظر إلى عظمته قبل إحالته إلى المحكمة مباشرة, وذلك لإتاحة الفرصة لجهة التحقيق أن تفحص وتتمعن في القضية جيدا, وذلك بالتحري بشأنها تحقيقا إبتدائيا ليكون تحت نظر المحكمة, فيما بعد وبإعتبار الإجراءات مختلفة فهناك دعاوى تلبفّس ودعاوى عادية (3).

وفي حالة الجنحة غير المتلبّس بها, وتبيّن لوكيل الجمهورية من المحضر القضائي, وجود دلائل كافية ضد المتهم على إقترافه لهذه الجنحة, فتكون الإحالة مباشرة من النيابة العامة إلى المحكمة عن طريق الإخطار, أو التكليف بالحظور, أما في حالة التلبس وعند تقديم متهم لضمانات كافية تؤكد حضوره, فإنه يحق لوكيل الجمهورية إتخاذ الإجراء القانوني المناسب إتجاه ما توفر بين يديه من وقائع, ولقد نصت الفقرة الثالثة من المادة رقم: 59 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: " ويفحيل وكيل الجمهورية المتهم فورا إلى المحكمة, طبقا لإجراءات الجنح المتلبس بها, وتحدد جلسة في النظر في القضية في ميعاد أقصاه08 أيام إبتداء من يوم صدور أمر بالحبس ".
 
أما الفقرة الأولى من المادة رقم: 338 من قانون الإجراءات الجزائية فتنص على أنه: " يقدم إلى المحكمة وفقا للمادة 59 للشخص المقبوض عليه في جنحة متلبس بها, والذي لم يقدم ضمانات كافية لمثوله من جديد, والمفحال على وكيل الجمهورية إذا كان قد تقرر حبسه ".
 
من تحليل هذين المادتين, إتضح لنا أن وكيل الجمهورية لا يمكنه إحالة أي شخص جانح للمحكمة وفقا  لإجراءات الجنح التي تضمنتها المادة رقم: 59 في فقرتها الأولى والثانية, إلا إذا توافر شرط قيام التلبس بالجنحة أو توفر شروط جنحة عادية معاقب عليها بالحبس, لم يكن القاضي قد أفخطر بها, وهي في الحقيقة نفس الشروط التي يتطلبها القانون لإمكانية إصدار أمر إيداع شخص ما في الحبس.
 
ولكن في حالة توفر هذه الشروط فإن وكيل الجمهورية يمكنه حينئذ إحالة المتهم للمحكمة, وتحديد جلسته للفصل في موضوع الدعوى, خلال مهلة لا يجوز أن تزيد عن 08 أيام أو تتعداها إبتداء من تاريخ يوم صدور أمر الإيداع.
أما عند تجاوز هذه الشروط عمدا أو خطأ, وقفدم المتهم إلى محكمة الجنح دون مراعاتها, فإنه على قاضي الحكم الذي يصدر للفصل في الدعوى أن يقرر عدم قبولها كجنحة متلبس بها, إستنادا إلى تخلف شرط أو أكثر من الشروط التي أوجب القانون ضرورة إحترامها و أوكل وكيل الجمهورية بتطبيقها.
وتجدر الإشارة إلى أن مواد المخالفات لا يجب فيها التحقيق الإبتدائي غالبا, بل تفحال مباشرة على المحكمة المختصة بالمخالفات, على العكس من ذلك فالجنح يكون التحقيق فيها إختياريا, فقد تفحال إلى محكمة الجنح وقد تتطلب تحقيقا, بمعنى أن التحقيق جوازي في مواد المخالفات (المادة رقم: 66 من قانون الإجراءات الجزائية ), وإختياري في مواد الجنح (


الفرع الثاني: الإحالة أمام قاضي التحقيق
تكون الإحالة أمام قاضي التحقيق من قبل النيابة العامة جائزة في مواد المخالفات والجنح, أما في الجنايات فهي وجوبية, أما فيما يتعلق بالجنح فللنيابة العامة الحرية في إحالتها مباشرة أمام المحكمة المختصة أو إحالتها أمام قاضي التحقيق, حتى يتولى التحقيق فيها, شأنها شأن الجنايات .
فبواسطة قاضي التحقيق قبل الإحالة إلى المحكمة, وعليه وجوبا التحقيق في الجنايات لإنطوائه على ميزة للمتهم يستطيع فيها بواسطة محام, أن يدافع على نفسه بنفي الجريمة المسندة إليه, وبطلب موجه من وكيل الجمهورية إلى قاضي التحقيق بفتح تحقيق حول الجريمة وجمع الأدلة.
 تلجأ النيابة العامة إلى هذه الوسيلة في الحالات التالية:
 -في حالة عدم إعتراف المتهم بالوقائع المسندة إليه.
 -في حالة عدم وضوح الوقائع.
 -إذا كان المتهم في حالة فرار.
- إذا كانت الواقعة جناية, ولو كان مرتكبها معترفا بالوقائع حتى لو كان متلبسا.
وفي الحالة الثانية والثالثة, يفحيل وكيل الجمهورية الملف للتحقيق, حيث يؤشر على الوقائع, السندات, محضر الدرك, أو الشرطة القضائية, أو رجال الجمارك, صفة المتهم, تكييف الجريمة, وسحب الملف بطلب إفتتاحي ويؤشر فيه على طلباته مثل: إلتماس الإيداع بالسجن وطلبات أخرى.
فالنيابة العامة إذن تملك الخيارين, الطريقتين ما لم يكن ثمة ظروف خاصة تحول دون رفع الدعوى أمام المحكمة, كأن يكون مجهولا أو نصوص قانونية توجب إجراء التحقيق .
 
 
المبحث الثاني: إجراءات المتابعة القضائية التي يتخذها وكيل الجمهورية
ونقصد بها كيفيات سير المتابعة بعد تحريك الدعوى العمومية, وتتلخص في طريقة الإستدعاء المباشر, وهي طريقة إخطار المحكمة مباشرة من طرف وكيل الجمهورية دون أن تلجأ النيابة إلى طريق التلبس أو إخطار قاضي التحقيق بالوقائع, وهي طريقة تتبعها النيابة العامة, عندما تكون القضية لا تستدعي إجراء تحقيق قضائي, وأن المتهم يقدم ضمانات كافية للإمتثال أمام القضاء, كما تبدأ هذه الإجراءات بإجراء التلبس الذي هو عملية إجرائية, الغرض منها أن يقف المحقق موقف الفصل في النزاع المعروض عليه من أجل الكشف عن الحقيقة, وتطبيق القانون تطبيقا سليما, مع مراعاة الحياد التام والنزاهة, ولهذا أوكلت أغلبية التشريعات الحديثة مهمة التحقيق إلى جهات التحقيق لما يتوفر لديها من حيدة وإستقلال تامين, والهدف الأساسي من الفصل بين سلطة الإتهام والتحقيق, هو أن يسند التحقيق إلى أيادي أمينة ومحايدة بعيدة عن الأهواء وأن تتولاه سلطة مستقلة.
والمشرع الجزائري قد أعطى النيابة العامة بالإضافة إلى كونها سلطة إتهام حق إجراء تحقيق إبتدائي, طبقا لقانون الإجراءات الجزائية (المواد: 59, 58, 57 ), وهذه الإختصاصات إستثنائية, والإستثناء يحفظ ولا يقاس عليه, وهي إختصاصات ضعيفة جدا وتكون في الحالات التي تتطلب السرعة القصوى حفاظا على حقوق المتقاضين (1).
 
إن كل ضرر عام يمس الأمن العمومي يعتبر جريمة وقعت, بالتالي يجوز للمدعي بالحق العام وهي النيابة العامة, أن تحرك دعوى بإسم المجتمع, وهي الدعوى الجزائية ضد فاعليها, وذلك بتوقيع الجزاء عليه (المادة رقم: 01/1 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري).
 
فتفحرك الدعوى العمومية من قبل وكيل الجمهورية إما بتكليف المتهم بالحضور مباشرة إلى محكمة المخالفات أو الجنح المخصصة, إذا كانت الواقعة ثابتة, أو توجد بها أدلة كافية ضد المتهم, وهو ما يسمى بالتكليف بالحضور الذي سنّه المشرع في التعديل الذي أدخله بموجب القانون رقم: 90/24 المؤرخ في: 08 أوت 1990 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية.
فيفمكن للمدعي المدني في حالات ذكرت حصرا في المادة رقم: 337 من قانون الإجراءات الجزائية , تحريك  الدعوى العمومية, وذلك في ما يخص: جرائم ترك الأسرة وعدم تسليم الطفل, إنتهاك حرمة المنزل, إصدار شيك بدون رصيد, وهي أفعال منصوص عليها بالمواد (327, 330, 372, 395 ) من قانون العقوبات على التوالي, كما أن هناك حالات أخرى ينبغي الحصول على ترخيص النيابة العامة, بالتكليف بالحضور, وينبغي على المدعي المدني الذي يكلف متهما تكليفا مباشرا بالحضور أمام المحكمة, أن يقدم مقدما لدى كتابة الضبط المبلغ المقدر من طرف وكيل الجمهورية, وأن يبدي نواياه في ورقة التكليف عن إختيار موطن له بدائرة المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى, ما لم يكن متوطن بدائرتها ويترتب البطلان على مخالفة شيء من ذلك.
 
غير أنه من الناحية العملية فإن حسن سير العدالة يقتضي أن تكون الشكاوى المقدمة عن طريق الإدعاء المباشر, تحتوي على عنوان وهوية المفشتكى به, ويتم تكليف المتهم بالحضور طبقا لنص المادتين رقم: 439, 440 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
 
ويقدر ما فتح القانون حق تحريك الدعوى العمومية للطرف المتضرر, فإنه إشترط في مسائل أخرى موافقة هذا الطرف, وجعل من الشكوى شرطا أساسيا لتحريك الدعوى العمومية, وسحب الشكاوى بوقف هذه الدعوى (المادة رقم 06 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري), وعلى سبيل الذكر, فإن دعوى الزنا لا تحرك إلا بناء على شكوى الزوج المتضرر (المادة رقم: 339 من قانون العقوبات الجزائري.
 
وفي السرقات التي تقع بين الأقارب والحواشي والأصهار إلى غاية الدرجة الرابعة (المادة رقم: 369 من قانون العقوبات الجزائري. والمخالفات الجمركية المنصوص عليها بالمواد: 425, 224, 425 مكرر المعدلة بموجب قوانين المالية لسنوات 1986, 1987, 1990, وكذلك بموجب الأمر رقم: 96/22 المؤرخ في: 09 جويلية 1996 المتعلق بقمع المخالفات المتعلقة بالصرف ورؤوس الأموال, الذي إشترط في مادته رقم: 09 تقديم شكوى من طرف الوزير المكلف بالمالية, لتحريك الدعوى العمومية .
وذلك إما عن طريق طلب إفتتاحي لإجراء التحقيق, وهو الوثيقة الرسمية التي بموجبها يلتمس وكيل الجمهورية تلقائيا أو بناء على أمر من أحد رؤسائه التدريجيين من قاضي التحقيق بنفس المحكمة, أن يجري تحقيقا في واقعة معينة, وهذين الطريقين اللذين يتم بهما تحريك الدعوى العمومية, سنتناولهما في مطلبين إثنين على التوالي وكالآتي:
- 1 في التلبس.
 - 2في التحقيق الإبتدائي.
 
 المطلب الأول: في التلـبس
لقد أشارت المادة رقم: 41 من قانون الإجراءات الجزائية لحالات التلبس وهي حالات ذكرها المشرع على سبيل الحصر وبالتالي, لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تعريفها والمادة المذكورة نصت على أنها الجناية أو الجنحة التي توصف في حالة تلبس, إذا أفرتكبت في الحال أو بعد إرتكابها, بحيث أن الشخص المشتبه فيه, يكون في حالة جناية أو جنحة متلبسا إذا إرتكبها في وقت قريب من وقوع الجريمة, كأن يتّبعه العامة بالصياح, أو وجدت في حيازته أشياء أو آثار أو دلائل تدعوا إلى إفتراض مساهمته في الجنحة أو الجناية, وتتسم بصفة التلبس كل جنحة أو جناية قد وقعت في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين, إذا كانت قد أفرتكبت في منزل وكشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها, وبادر في الحال بإستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها, ويتبين لنا من إستقراء المادة رقم: 41 من قانون الإجراءات الجزائية على أن التلبس حالة عينية تتصف بها الجريمة ذاتها, ولا تتعلق بشخص الجاني, لأن المشرع إستعمل لفظ " تفوصف " فإن التفرقة بين تلك الحالات بناء على المعيار الفاصل وهو معيار زمني بين وقت إرتكاب الجريمة بالفعل وبين وقت إكتشاف الجاني الذي قام بها.
 
ولوكيل الجمهورية دور في مجال الجرائم المشهودة أو المتلبس بها, وهو دور هام ولا يفستهان به, بإعتباره شخص يجمع وظيفة الإتهام ووظيفة التحقيق, إذن هو وحده له سلطة متابعة المجرمين, وتحريك الدعوى العمومية ضدهم دون باقي قضاة المحكمة.
ويجب إبلاغ وكيل الجمهورية حالا, والإنتقال بدون تمهل إلى مكان وقوع الجريمة للوقوف بنفسه على التلبس بالجريمة .

فتنص الفقرة الأولى من المادة رقم : 42 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه :" يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي بفلّغ بجناية وكذلك الأمر بالنسبة للجنح المعاقب عليها بالحبس وفي حالة تلبس أن يخطر وكيل الجمهورية على الفور ثم ينتقل بدون تمهل إلى مكان الجناية, ويتخذ جميع التحريات اللازمة ".
وأجاز له إصدار أوامر الإحضار أو الإيداع في السجن, وكذا القبض, التي هي في حقيقة الأمر من إختصاص قاضي التحقيق, طبقا لما نصت عليه المادة رقم: 109 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية.
إلا أن الفقرة الرابعة من هذه المادة توجب أن يؤشر وكيل الجمهورية على هذه الأوامر التي يصدرها وأن ترسل إلى السلطات المختصة لتنفيذها عن طريق النيابة.
وما ذلك النص في إعتقادنا إلا نوع من إلقاء عبء تنفيذ القرارات القضائية على عاتق النيابة العامة, وفي صورة أحد أعضائها كوكيل الجمهورية, بحكم إختصاصها بذلك بنص, ونصت المادة رقم: 56 على أن وكيل الجمهورية يقوم بإتمام جميع أعمال الضبط القضائي, كما أنه إضافة إلى ما سبق, يمكننا أن نبيّن أهم مهام وكيل الجمهورية في مجال الجناية المشهودة أو المتلبس بها في النقاط التالية:
 
الفرع الأول: دور وكيل الجمهورية في مجال الجناية المتلبس بها
1- الإنتقال خارج دائرة إختصاصه المكاني:
بموجب المادة رقم: 37 من قانون الإجراءات الجزائية يتحدّد الإختصاص المحلي لوكيل الجمهورية, كما أن وقوع الجريمة بمحل إقامة المتهم أو بالمكان الذي تم في دائرته القبض عليه حتى ولو حصل لسبب آخر.
غير أن التحقيق قد يتطلب من وكيل الجمهورية الخروج من نطاق إختصاصه إلى دائرة إختصاص محكمة مجاورة لمواصلة التحريات الأولية, وفي هذه الحالة يجيز القانون الإنتقال خارج دائرة إختصاصه المحلي شريطة إخبار زميله مقدما, وإحاطة النائب العام علما بتنقله, ثم تحرير محضر مسبب بذلك (1).
 
- 2إصدار أوامر الإحضار:
لقد عرفته المادة رقم: 110 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها: " الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى القوة العمومية, لإقتياد المتهم ومثوله أمامه على الفور " ولقد ورد في النص في الفقرة الأخيرة من المادة رقم: 110 من نفس القانون : " على أنه يجوز لوكيل الجمهورية في حالة الجناية المتلبس بها, أن يصدر أمر بإحضار كل شخص مشتبه " والأمر بالإحضار بهذا الوصف يصدر ضد المتهم الذي لم يسبق إستجوابه, لكن يمكن إحضاره أمام المحقق لإستجوابه عن التهمة المنسوبة إليه.

إستجواب المتهم:
عند توفر شروط إصدار أمر بإحضار شخص مشتبه في مساهمته في جناية متلبس بها, وهذا الأمر مفصدر من  وكيل الجمهورية, فلا بد من إحضار هذا الشخص كرها وتقديمه إلى وكيل الجمهورية, فيقوم على الفور بإستجوابه عن هويته وعن وقوع الجريمة وظروفها ودوره في الجريمة, وهل كان له شركاء في الإعداد لها أو في تنفيذها.
 
- وإذا حصل أن المتهم أحضر معه محامي وكان حضوره طوعا, فإن وكيل الجمهورية لا يجوز له أن يقوم بأي تحقيق مع المتهم في غياب المحامي, بل يتعين عليه سماعه والتحقيق معه في حضور محامي, وبعد الإنتهاء من الإجراءات يصبح بإمكانه إتخاذ ما يراه مناسبا لإحالة المتهم إلى الجهة المختصة, سواء بمتابعة التحقيق أو إصدار الحكم, وهذا هو المعنى الذي أشارت إليه الفقرة 02 من المادة رقم: 58 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بقولها: " يقوم وكيل الجمهورية بإستجواب الشخص المقدم إليه بحضور محاميه إن وجد, فإذا حضر ذلك الشخص من تلقاء نفسه ومعه محاميه إستجوابه بحضور هذا الأخير " .

3 -الترخيص بتمديد مهلة الإحتجاز:
لقد أجازت المادة رقم: 51 لضابط الشرطة القضائية أن يحتجز تحت المراقبة كل شخص تحوم حوله الشبهات .
وتقضي ظروف الجريمة ضرورة التعرف على هويته, والتحقيق معه بسبب قيام الجريمة يعتبرها القانون جناية متلبس بها, وذلك لمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة.
 
لكن إذا كانت الظروف وملابسات الجريمة تبدو غامضة أو معقدة, وأن إجراءات التحقيق يمكن أن تطول فيصبح من الضروري الإحتفاظ بالمتهم محتجزا لديهم لمدة تفوق الثمانية وأربعين ساعة الممنوحة لهم بحكم (الإحتفاظ بالمتهم) القانون, لأن القاعدة المقررة تقضي بعدم جواز تمديد التوقيف تحت النظر طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة رقم: 51 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه: " لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف للنظر ثمان وأربعين ساعة " إلا أن القانون وضع إستثناء(2) على هذه القاعدة بجواز تمديد التوقيف للنظر وذلك في الحالات التالية:
 
وهي الحالة المتعلقة بالجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية, فتمدد فترة للنظر دون أن تتجاوز مدة أقصاها إثني عشر يوما, وتنص المادة رقم: 51 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه :" .....ويجوز تمديدها بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية دون أن تتجاوز إثني عشرة يوما إذا ما تعلق الأمر بجرائم موصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية ".

إذن فيتعين على ضابط الشرطة القضائية تقديم الشخص المحتجز إلى وكيل الجمهورية, مرفوقا بملف الإجراءات الأولية التي توصلوا إلى إنجازها, ثم يطلبون منه الترخيص بتمديد الإحتجاز,بحيث يقوم وكيل الجمهورية بالإطلاع على الملف وفحصه وإستجواب المتهم المحتجز حول ظروف الجريمة وأدلة إسنادها إليه, ومدى مساهمته فيها, ثم بعد ذلك يستطيع أن يرخص للشرطة, وذلك بإحتجازه 48 ساعة جديدة, إذا رأى أن مقتضيات التحقيق تتطلب تمديد مدة الإحتجاز, وذلك بتصريح كتابي على نيل ورقة طلب التمديد أو في ورقة منفصلة عنه .
 
أما إذا رأى وكيل الجمهورية غير كل هذا, فإنه ينبغي ألا يرخص بتمديد مدة الإحتجاز بل يتعين عليه إطلاق سراحه والإفراج عنه حالا دون قيد أو شرط.
ويمكن لوكيل الجمهورية أن ينتدب طبيبا لمعاينة الشخص المحتجز,  إذا إدعى أنه كان ضحية تعذيب إما تلقائيا أو بناء على طلب الموقوف أو أحد أفراد عائلته, وذلك طبقا لأحكام المادة رقم: 51 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
 
الفرع الثاني : دور وكيل الجمهورية في مجال الجنحة المتلبس بها.
تتلخص أهم القواعد التي تنظم دور وكيل الجمهورية في مجال الجنحة المتلبس بها, فيما تضمنته نصوص المواد رقم: 59, 65, و117 والفقرة الأولى من المادة رقم: 388 من قانون الإجراءات الجزائية.
وعليه فإن تحليل نصوص هذه المواد المشار إليها يمكن أن يسهل علينا معرفة أهم العناصر الأساسية للدور الفعال الذي يستطيع أن يقوم به وكيل الجمهورية في مجال الجنحة المتلبس بها.
كما يمكن أن يسمح لنا بعرض هذه العناصر في نحو مبسط يفمكّننا من أن نتحدث عنها وفقا للترتيب التالي:
 
1- إستجواب المتهم المحتجز:
بعد أن ينتهي ضابط الشرطة القضائية من إنجاز إجراءات التحقيق اللازمة, أو بعد أن تنتهي مدة الإحتجاز الأولى أو الممدة أو يقوم رجال الشرطة بتقديم المتهم والملف إلى وكيل الجمهورية, وقبل أن يصدر هذا الأخير أمر بإيداع المتهم المحتجز الحبس, ويتعين عليه أن يقوم هو بنفسه بإستجواب هذا المتهم المحتجز بالحبس, وإجراء تحقيق جدي حول هويته وحول الأفعال الجفرمية المنسوبة إليه, ومن حقيقة الدور الذي يحتمل أن يكون قد لعبه للمساهمة الفعلية في تنفيذ الجنحة أو تسهيلها أو الترخيص عليها, ولا يكفي مطلقا أن يملأ وكيل الجمهورية ورقة من الأوراق المطبوعة تتضمنها عبارة أن المتهم, وقد إعترف بالأفعال أو الجريمة المنسوبة إليه, وذلك أن المقصود منه إجراء هذا الإستجواب في مجال الجنح المشهودة, هو أن يقوم وكيل الجمهورية شخصيا بإجراء تحقيق شامل مفصل حول ظروف قيام جريمة الجنحة, وملابساتها وحول إثبات عناصرها المادية المكونة لها, ومدى إسنادها إلى الشخص المتهم بها, وبين الوصف القانوني المقرر لها.

وهذا التحقيق لا ينبغي أن يقل كثيرا عما يقوم به قاضي التحقيق عندما يطلب منه القيام بإجراء تحقيق حول قيام جريمة ما من الجرائم .
 
2- إصدار أمر إيداع:
إن وكيل الجمهورية له الحق في إصدار أمر إيداع المتهم في السجن وهذا حسب أحكام المادة رقم: 59 من قانون الإجراءات المدنية, وكذا المادة رقم: 117 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجزائية.
هاتين المادتين محتويتان على الشروط اللازم توافرها في القضية.
فسلطة وكيل الجمهورية هنا ليست مطلقة لأن إصدار أوامر الإيداع ضد المتهمين تستلزم شروط والشروط متمثلة في:

  1. يجب أن تكون الجنحة المتابع من أجلها المتهم من الجنح التي يعترف بها القانون جنحا متلبسا بها .
  2. يجب أن تكون الجنحة المحددة في القانون يكون مقرر لها عقوبة الحبس حتى ولو مدة بسيطة, هذا سواء كان مع غرامة أو لا .
  3. أن تكون الجنحة غير مشهودة ولم يكن قاضي التحقيق قد أفخطر بها,  لا بواسطة شكوى مصحوبة بإدعاء مدني, تطبيقا لنص المادة رقم: 38/1 من قانون الإجراءات الجزائية, ونص الفقرة رقم: 01 من المادة رقم: 67 من قانون الإجراءات الجزائية.
  4. أن تكون الجنحة غير مشهودة وأن يمنع أو يعجز المتهم عن تقديم ضمانات مالية .
 
 3-سلطة وكيل الجمهورية في إصدار الأمر بحبس المتهم إحتياطيا:
يفخوّل القانون الجزائري لوكيل الجمهورية سلطة إصدار أمر بحبس المتهم إحتياطيا في الجرائم الجنحية المتلبس بها, ونصت على ذلك المادة رقم: 59 من قانون الإجراءات الجزائية.
والمعنى أن وكيل الجمهورية يفحيل المتلبس أي المتهم للمحكمة بأقصى سرعة ممكنة والمدة مقررة بـ 08 أيام على الأكثر (المادة رقم: 59 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجزائية.).
وذلك لصعوبة عقد الجلسة الفورية للمحاكمة, بسبب النقص في عدد الموظفين وما نلمسه من خلال واقعنا هو أن المحاكم تقضي بتطبيق قواعد القانون العام, المتعلق بالحبس الإحتياطي .
 
4 - إصدار الأمر بالقبض:

  • إن القوة العمومية تأخذ الأوامر من قاضي التحقيق الذي يلزمهم بالبحث عن المتهم وتسليمه إلى المؤسسة العقابية حسب المادة رقم: 119 من قانون الإجراءات الجزائية.
  • أما المادة رقم: 109فقرة 04:
  • ما نستخلصه منها هو أن وكيل الجمهورية تأشيرته لازمة على أوامر قاضي التحقيق, وما نلمسه هنا هو أن إختصاصه إستثنائيا لا أصليا.
 5-طلب الإفراج المؤقت عن المتهم:
    - الإفراج المؤقت هو إخلاء سبيل المتهم المحبوس إحتياطيا على ذمة زوال مبررّات الحبس.

  •  إن طلب الإفراج المؤقت الذي قد يكون وجوبيا أو جوازيا بطلب المتهم أو محاميه في أي وقت من قاضي التحقيق, حسب الإلتزامات المذكورة في المادة رقم: 126 من قانون الإجراءات الجزائية.
  • يجوز لوكيل الجمهورية طلب الإفراج المؤقت في كل وقت وهذا يستلزم عن قاضي التحقيق أن يثبت في ذلك الطلب خلال 48 ساعة من تاريخ طلب الإفراج سواء بالقبول أو الرفض (1).
 
المطلب الثاني: في التحقيق الإبتدائي.
إذا تبيّن لوكيل الجمهورية أن الواقعة التي دارت بشأنها الإستدلالات " جناية " وجب عليه طلب إجراء التحقيق بشأنها (المادة رقم: 66 من قانون الإجراءات الجزائية.) إذ لا يجوز رفع الدعوى أمام محكمة الجنايات مباشرة بطريق الإدعاء المباشر (هذا بالنسبة للجناية ).
أما بالنسبة للجرائم الجنحية التحقيق فيها إختياري ما لم يكن هناك نصوص خاصة توجب إجراءه.
كما يطلب وكيل الجمهورية من قاضي التحقيق فتح تحقيق بشأنها (الجرائم الجنحية ) إذا تقدّر له أنها لازالت بحاجة إلى إتخاذ إجراءات تحقيق بشأنها كالخبرة....
أما إذا كانت النيابة العامة تملك الخيار بين الطريقتين: التكليف بالحضور وطلب فتح التحقيق, في حالة الجنحة أو المخالفة, إلا أنها ملزمة بطلب فتح التحقيق في حالتي وجود نصوص قانونية توجب ذلك, أو ظروف تحول دون رفع الدعوى .

ولا تخفى خطورة النفوذ الذي تتمتع به النيابة العامة, بإعتبارها خصما في الدعوى العمومية, حيث خوّل لها المشرع سلطة إختيار قاضي التحقيق.
- وهذه السلطة تظهر عند تواجد عدة قضاة تحقيق على مستوى المحكمة الواحدة, والنيابة العامة تختار القاضي المحقق على حساب عدة إعتبارات.
- سلطة النيابة العامة تظهر لنا في حالة التلبس بالجريمة عندما يتواجد قاضي التحقيق مع وكيل الجمهورية, حيث أنه أي قاضي التحقيق لا يستطيع أن يحقق إلا بطلب من وكيل الجمهورية الذي يعتبر العنصر الفعال أو المدير, أي هو الذي يدير التحقيق ويشرف عليه .
 
1-التحقيق الإجباري وجوبي:
التحقيق الإجباري وجوبي في مواد الجنايات حسب نص المادة رقم: 66 من قانون الإجراءات الجزائية, وفي جرائم الصحافة والجنح ذات الطابع السياسي, والجنح والجنايات المرتكبة من طرف الأحداث, والجنح الغامضة ومثالها: الجنح الإقتصادية التي يكون مرتكبها مجهولا (2).
 
 2-التحقيق الإختياري:
وهي مسألة متروكة لتقدير النيابة العامة في كل قضية يصفها القانون جنحة, وجوازيا في مواد المخالفات (المادة رقم: 66 من قانون الإجراءات الجزائية) إذا طلب وكيل الجمهورية ولم يحدد قانون الإجراءات الجزائية الشكليات التي يجب أن يتضمنها هذا الطلب كشرط لصحته, غير أن هذا الطلب يجب أن يتضمن واقعة محددة.
ومما هو جدير بالذكر أن قاضي التحقيق متى طلب منه إجراء تحقيق إفتتاحي في واقعة معينة, يكون قد إتصل بالدعوى العمومية قانونا, لقد إكتفى المشرع بالقبول أن طلب فتح تحقيق يمكن أن يوجه ضد شخص مسمى أو غير مسمى أي مجهول.
 
الفرع الأول: طلب فتح تحقيق.
كما سبق وذكرنا أنه يمكن أن يوجه طلب فتح تحقيق ضد شخص مسمى أو غير مسمى طبقا لنص المادة رقم: 67 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجزائية.
أولا: طلب فتح تحقيق ضد شخص معروف (مسمى):
أ- متى يقع تحريره: يحرر الطلب من قبل وكيل الجمهورية أو احد مساعديه بعدما تقع الجريمة, ويكون مرتكبها معروفا, ولا يشترط أن يكون كل الأشخاص من الذين ساهموا في إقتراف الجريمة معروفين, بل إن معرفة بعضهم تكفي لطلب فتح تحقيق ضد الجميع, وتلتمس النيابة العامة عادة فتح التحقيق في حالتين:
- إذا كان القانون يوجب ذلك كما هو الشأن في الجنايات.

ب- البيانات الواجب ذكرها في الطلب:
إن البيانات التي تذكر في طلب فتح تحقيق ضد شخص مسمى تتعلق بما يلي:

  1. الوثائق أو المستندات التي هي أساس المتابعة, وتتمثل غالبا في المحاضر التي يحررها رجال الضبطية القضائية......, ويجب أن تكون الوثائق مرفقة بطلب فتح التحقيق في نظيرين.
  2. إسم ولقب وسن مرتكب الجريمة أو المساهم فيها بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
  3. الوقائع المطلوب إجراء التحقيق فيها  والنص القانوني المنطبق عليها, وليس من اللازم بيان هاته الأفعال بالتفصيل, والظروف التي أحاطت بها وإنما يكفي تكييف الجريمة.
  4. تاريخ وقوع الجريمة إذا كان معروفا, حتى يتأكد قاضي التحقيق من أن الواقعة لم تتقادم بمضي 10 سنوات (المادة رقم: 07 من قانون الإجراءات الجزائية ).
  5. مكان وقوع الجريمة, إذا كان معروفا حتى يتأكد المحقق من أنه مختص إقليميا بالتحقيق في القضية المطروحة عليه.
  6. إسم ولقب القاضي المكلف بإجراء التحقيق.
  7. طلب إصدار أمر بإيداع المتهم في الحبس الإحتياطي أو بوضعه تحت الرقابة القضائية أو الإكتفاء بالعبارة التالية (إصدار كل أمر مناسب).
  8. تاريخ الطلب الإفتتاحي بإجراء التحقيق.
  9. إمضاء وكيل الجمهورية وخاتمه, ويترتب على مخالفة هذا الإجراء البطلان .
ثانيا: طلب فتح تحقيق ضد مجهول:
أجاز قانون الإجراءات الجزائية للنيابة العامة فتح تحقيق مؤقت ضد شخص غير مسمى في حالتين:

  • إذا عثر على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا ومشكوكا فيه, سواء كانت نتيجة عنف ظاهر أم لا.
  • إذا ثبت وقوع جريمة, غير أنه لا يعرف من إرتكبها, جاز للنيابة العامة أن تطلب فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص اللذين سيكشف عنهم التحقيق (المادة رقم: 73/5) (2).
ثالثا: آثار طلب فتح التحقيق:
متى كلفت النيابة قاضي التحقيق بإجراء البحث في قضية ما تعين عليه أن يشرع في آداء مهمته بإستجواب المشتبه فيه إذا كان معروفا وسمع الشهود إن وجدوا, وبإتخاذ الإجراءات التي يراها مفيدة, ولا يجدر له الإمتناع عن إتخاذ أي إجراء, ويكفي بصدور أمر برفض التحقيق أو بالتخلي عنه, والتخلي عن التحقيق دون مبرر يعرضه لمتابعة تأديبية أمام المجلس الأعلى للقضاء
- كذلك هو حر في توجيه الإتهامات إلى الأشخاص اللذين ساهموا في الواقعة المعروضة عليه للبحث سواء ذكرت أسمائهم في الطلب الإفتتاحي لإجراء التحقيق أم لا, وله الحرية في إعطاء الوقائع التكييف القانوني.
كما لا يسوغ له أن يتعدى الواقعة المطروحة عليه وأن يحقق في واقعة أخرى دون طلب من وكيل الجمهورية, كذلك ما نراه نحن أيضا هو أن تجاوزه للسلطة يترتب عن واقعة لم يشترط فيها طلب فتح التحقيق كأن يعترف المتهم المتابع من أجل سرقة معينة بإقترافه سرقة أخرى في جانب نفس الشيء المسروق, ويتعين هنا على قاضي التحقيق أن يسجل أقواله ويرسلها إلى وكيل الجمهورية لإتخاذ ما يراه مناسبا .
 
رابعا: طلب بعدم إجراء تحقيق:
تجيز الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية للطرف المضرور تحريك الدعوى العمومية طبقا للشروط المحددة قانونا.
من جهتها تسمح المادة رقم: 72 من نفس القانون لكل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة, أن يتقدم بشكوى من إدعاء مدني إلى قاضي التحقيق المختص, كما توجب المادة رقم: 73 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على المحقق, عرض الشكوى على وكيل الجمهورية لإبداء رأيه فيها في ظرف خمسة أيام, ولا يجوز لهذا الأخير أن يطلب من قاضي التحقيق عدم إجراء البحث ما لم تكن الوقائع لأسباب تمس الدعوى العمومية نفسها, غير جائز قانونا المتابعة من أجلها, أو كانت الوقائع فرض ثبوتها لا تقبل أي وصف جزائي.
 
وفي الحالات التي لا يستجيب فيها القاضي للطلب فعليه أن يصدر أمرا مسببا, يستخلص من إستقراء هذه النصوص بتقديمه شكوى مع إدعاء مدني لقاضي التحقيق المختص قانونا بنظرها, فإذا ما حصل ذلك, تعيّن على المحقق تلقي شكوى المضرور وإدعائه مدنيا, ثم يعرض بعد ذلك ملف القضية على وكيل الجمهورية لإبداء رأيه فيها, فيدرس هذا الأخير الشكوى المحالة إليه, ويتخذ في شأنها أحد المواقف التالية:


  • إما أن يوافق على متابعة المتهم فيحرر طلبا إفتتاحيا لإجراء تحقيق في ظرف خمسة أيام من تاريخ التبليغ وفقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة رقم: 73 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
  • إما لا يوافق على الملاحقة, فيطلب من المحقق عدم إجراء تحقيق عملا بأحكام المادة رقم: 73/3 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري., إذا كانت الأفعال غير قابلة للمتابعة قانونا أو لا تكتسي طابعا جزائيا.
  • وإذا كانت الشكوى غير مسببة تسبيبا أو لا تؤديها مبررات كافية, جاز لوكيل الجمهورية أن يطلب من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص الذين يكشف عنهم البحث طبقا للفقرة 4 من المادة رقم: 73 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
وفي هذه الحالة يجوز سماع أقوال كل من أشارت إليهم الشكوى بصفة شهود إلى حين قيام إتهامات أو تقديم طلبات جديدة ضد شخص معين عند الإقتضاء, ما لم يرفض هؤلاء الأشخاص سماعهم, كشهود وعندئذ سماعهم كمتهمين وفقا لأحكام المادة رقم: 73/05 والمادة رقم: 89 من نفس القانون.
 
وبعد تقديم وكيل الجمهورية طلباته الكتابية, يعاد ملف الدعوى إلى قاضي التحقيق الذي له الحق في طلب أن يتبع ما إلتمسته النيابة العامة, أو أن يصدر أمرا مسببا مخالفا لما طلب منه وكيل الجمهورية أن يطعن بالإستئناف أمام غرفة الإتهام إن شاء .
 
الفرع الثاني: إدارة التحقيق والإشراف عليه.
إنه وعند إستقرائنا للمواد الخاصة بالتحقيق في قانون الإجراءات الجزائية, نجد أن للنيابة العامة دور هام وخطير في نفس الوقت, فلها سلطة إستجواب المتهم في الجنايات المتلبس بها, كما لها حبسه إحتياطيا وفقا للمادة رقم: 59/2 وسلطة إصدار طلب لقاضي التحقيق بإجراء إفتتاحي كما سبق وأن رأينا أو إتخاذ إجراءات معينة أو تكميلية.
وفي التحقيق لها حق التعيين وتنحية قاضي التحقيق أو إستبداله بقاضي آخر.
 
أولا: سلطة وكيل الجمهورية في إدارة التحقيق.

أ - في تعيين قاضي التحقيق:
تنص المادة رقم: 67/1 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أنه: " إذا وجد بإحدى المحاكم عدة قضاة تحقيق فإن وكيل الجمهورية يعين لكل تحقيق القاضي الذي يكلف بإجرائه " .

ب- في تنحية قاضي التحقيق
يجوز لوكيل الجمهورية بعد إتصال قاضي التحقيق بالدعوى, تنحيته لحسن سير العدالة, بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني, وإسناد التحقيق إلى قاضي آخر (المادة رقم: 51 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.).

وأعطت هذه المادة لوكيل الجمهورية سلطة تقدير طلب المتهم والمدعي المدني بشأن حدة قاضي التحقيق, بحيث يقوم بدراسة مبررات طلب التنحية, وله سلطة مطلقة في تنحية القاضي, وفي عدم تنحيته على أن يبت في هذا الأمر خلال ثمانية أيام ويكون قراره غير قابل للطعن, هذا ولا يجوز لوكيل الجمهورية تنحية قاضي التحقيق في غير الحالة المشار إليها في نص المادة رقم: 71 فقرة 2.
 
- وبالرغم من أن لوكيل الجمهورية الحق في تعيين لكل تحقيق القاضي الذي يكلف بإجرائه ويجوز له سواء في طلبه الإفتتاحي لإجراء التحقيق أو بطلب إضافي في أية مرحلة من مراحل التحقيق, أن يطلب من القاضي المحقق كل إجراء يراه لازما في التحقيق لإظهار الحقيقة, كما لا يجوز له الحق في توجيه التحقيق, لأنه لا موجب لإتخاذ الإجراءات المطلوبة منه, فيتعين عليه أن يصدر قرارا مسببا خلال الأيام الخمسة التالية لطلب وكيل الجمهورية (المادة رقم: 69/3 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.).
 
وليس لوكيل الجمهورية سلطة اللوم أو الإعتراض على ذلك, بل أنه يطعن في تلك القرارات بالإستئناف أمام غرفة الإتهام بالمجلس التابعة له المحكمة التي يباشر فيها وظيفته.

  •  ج - في إصدار طلبات إضافية لفائدة التحقيقج
إن المادة رقم: 69 السالفة الذكر تنص على أنه:" يجوز لوكيل الجمهورية سواء في طلبه الإفتتاحي لإجراء التحقيق أو بطلب إضافي في أية مرحلة من مراحل التحقيق, أن يطلب من القاضي المحقق كل إجراء يراه لازما لإظهار الحقيقة.

ويجوز له في سبيل هذا الغرض الإطلاع على أوراق التحقيق, على أن يعيدها في ظروف ثمان وأربعين ساعة , وإذا رأى قاضي التحقيق أنه لا موجب لإتخاذ الإجراءات المطلوبة منه, يتعين عليه أن يصدر قراره مسببا, خلال الأيام الخمسة التالية لطلب وكيل الجمهورية ".
 
إن طلب وكيل الجمهورية الإضافي للقاضي يجب أن يكون الغرض منه إظهار الحقيقة ولفائدة العدالة, سواء أكان لمصلحة المتهم أو الضحية, أو المدعي المدني, المهم أن يكون هذا الإجراء  لازما لإظهار الحقيقة وأنه جوازي, فقد يكون عند الإقتضاء إحقاقا وإنصافا لأطراف الخصومة.

وليس لقاضي التحقيق أن يقوم بهذا الإجراء الإخافي في جميع الحالات, بل إذا رأى أنه لا موجب لإتخاذ الإجراءات المطلوبة منه, يتعين عليه أن يصدر قرارا مسببا خلال الأيام الخمسة التالية لطلب وكيل الجمهورية, وفقا لنص المادة رقم: 69/3 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
 
ثانيا: سلطة وكيل الجمهورية في الإشراف على التحقيق:
فبالإضافة إلى سلطته في إدارة التحقيق, فإن المشرع قد خوّله سلطة الإشراف المستمر على التحقيق وفقا للمواد رقم: 79, 106, 175 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, وذلك كالتالي:


  • أ- الإطلاع على ملف التحقيق
ولحسن سير العدالة يجوز لوكيل الجمهورية الإطلاع على أوراق التحقيق في أية مرحلة من مراحل التحقيق, على أن يعيدها للقاضي المحقق في ظرف أربع وعشرين ساعة (المادة رقم: 69/2 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري), ذلك كي يتسنى له أن يصدر طلبات إضافية أو كل إجراء يراه لازما لإظهار الحقيقة.
 

  •  الإنتقال إلى مكان الجريمة مع قاضي التحقيق
وقد نصت المادة رقم: 79 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أنه: " يجوز لقاضي التحقيق الإنتقال إلى أماكن وقوع الجريمة لإجراء المعاينات اللازمة أو القيام بتفتيشها, ويخطر بذلك وكيل الجمهورية الذي له الحق في مرافقته ويستعين قاضي التحقيق دائما بكاتب التحقيق, ويحرر محضر بما يقوم به من إجراءات "
ولا ينتقل قاضي التحقيق إلى دوائر إختصاص المحاكم المجاورة للدائرة التي يباشر فيها وظيفته للقيام بإجراءات تحقيق ضرورية ولازمة إلا بعد إخطار وكيل الجمهورية وفقا للمادة رقم: 80 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري .
 
 ج - حضور إستجواب المتهم:
يجوز لوكيل الجمهورية حضور إستجواب المتهمين ومواجهتهم وسماع أقوال المدعي المدني, ويجوز له أن يوجه مباشرة ما يراه لازما من الأسئلة, ويتعين على كاتب ضبط التحقيق في كل مرة يبدي فيها وكيل الجمهورية لقاضي التحقيق, رغبته في حضور الإستجواب وأن يخطره بمذكرة بسيطة قبل الإستجواب بيومين على الأقل (المادة رقم: 106 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري (2).


  • د- في طلب إعادة التحقيق بظهور أدلة جديدة:
يجوز إعادة المتهم الذي إستفاد من الأمر بالأوجه للمتابعة من أجل الواقعة نفسها, إذا طرأت أدلة جديدة وتعيد أدلة جديدة, أقوال الشهود, الأوراق والمحاضر التي لم يتم عرضها على قاضي التحقيق, لتمحيصها, والتي من شأنها تعزيز الأدلة التي سبق وأن وجدها قاضي التحقيق ضعيفة أو أن من شأنها أن تعطي للوقائع تطورات نافعة لإظهار الحقيقة, وللنيابة العامة وحدها تقرير ما إذا كان ثمة محل لطلب إعادة التحقيق بناء على الأدلة الجديدة .
 

  • و- الطعن في القرارات والأحكام:
حسب ما نصت عليه المادة رقم: 36 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, فإن النيابة العامة بصفتها سلطة إتهام, لها الحق في أن تطعن في القرارات القضائية سواء التي يصدرها قاضي التحقيق أو غرفة الإتهام, إذا قضت هذه الجهة القضائية بالأوجه للمتابعة أو قضت بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس إحتياطيا.
 
يفنظر الطعن ببطلان إجراءات وقرارات غرفة الإتهام أمام المجلس الأعلى, أما الطعن في الأحكام القضائية فيكون عن طريق الإستئناف أمام المجلس القضائي, بواسطة وكيل الجمهورية, إما عن طريق الطعن فيها بالنقض أمام المجلس الأعلى بواسطة النائب العام لدى المجلس الذي صدر القرار المطعون فيه بالنقض.
 

  •  ي- تنفيذ القرارات والأحكام القضائية:
يدخل في إختصاص النيابة العامة حسب نص المادة رقم: 36/6 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, العمل على تنفيذ قرارات التحقيق وجهات الحكم, فالأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق فيما يخص إحضار المتهم أو القبض عليه, أو الأمر بإيداعه في الحبس فإن القانون ينص على أن وكيل الجمهورية هو الذي يقوم بتنفيذها.

وفيما يتعلق بالأحكام القضائية بعد صورتها النهائية, يقوم وكيل الجمهورية بتنفيذها على الوجه المبين في القانون, مستعينا في ذلك بمأموري الضبط القضائي وأعوانهم ورجال القوة العمومية .

  • ز- إستئناف أوامر قاضي التحقيق:
يجوز للنيابة العامة أن تستأنف أوامر قاضي التحقيق جميعها دون إستئناف سواء كانت صادرة منه, من تلقاء ذاته أو بناء على طلب الخصوم ممثلة في ذلك بوكيل الجمهورية أو النائب العام, مع إختلاف بينهما في مدة الإستئناف وآثاره, حيث أن الناظر إلى المادة رقم: 170 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, والمادة رقم: 171 من نفس القانون نلاحظ أنه:

بالرغم من السلطات المخولة للنيابة العامة في شأن إدارة التحقيق ومراقبته, فإنها لا تملك أن توجه تعليمات معينة لقاضي التحقيق من شأنه السير بالتحقيق, وجهة معينة, فقاضي التحقيق لا يخضع في هذا المجال إلا للضمير والقانون.


 
الفصل الثاني: الإختصاصات الإدارية لوكيل الجمهورية.
 
بإعتبار وكيل الجمهورية العضو الفعال والأكثر نشاطا في النيابة العامة, طبقا لنص المادة رقم: 12/02 :" ….يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي بدائرة إختصاص كل مجلس قضائي, وذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس ", ويتبين من نص المادة أن وكيل الجمهورية يتولى إدارة الضبط القضائي, ومرد ذلك إلى أنه مكلف بمهام عدة يباشرها بنفسه ويأمر بإتخاذ الإجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقة بالقانون طبقا لنص المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, وهو بذلك يباشر الدعوى العمومية ويتحصل على المعلومات القانونية لمتابعة المتهمين.
وإذا لم تكن له سلطة إدارة الشرطة القضائية, لا يمكنه أن يباشر المهام الملقاة على عاتقه, نظرا لمكانته الخاصة في القضاء, التي تمكنه من آداء دور الإدارة بكل حزم وصرامة, كما أن لوكيل  الجمهورية  سلطة الإشراف على سير مرفق القضاء أو المحكمة إداريا, بإشرافه على كتابة الضبط ومراقبة أعمالهم من الناحية الإدارية, (المادة رقم: 206 من قانون الإجراءات الجزائية ), الحضور, الغياب, التوظيف, وهو مكلف أيضا بتأثيث المحكمة.
 
إضافة إلى أن لوكيل الجمهورية دور هام في مجال الحالة المدنية, وذلك أن طلبات التصحيح الخاصة بالعقود الخاطئة, وإنشاء عقود الميلاد, وطلبات الحالة المدنية كلها, تدر على السيد وكيل الجمهورية, وكذا طلبات المساعدة القضائية والقاصرين .
ولإظهار الإختصاصات الإدارية لوكيل الجمهورية , خصصنا لهذا الفصل مبحثين:
المبحث الأول: الإشراف على الموظفين والأعوان القضائيين.
المبحث الثاني: الإشراف على الأعمال الإدارية.
 
المبحث الأول: الإشراف على الموظفين والأعوان القضائيين.
يشترك كل من رئيس المحكمة ووكيل الجمهورية في الإشراف على التسيير الإداري للمحكمة, فمهمة الإشراف على قضاة الحكم, وعلى أعمالهم والموظفون العاملون بأقسام المحكمة, يضطلع بها رئيس المحكمة

في حين يشرف وكيل الجمهورية على بقية الموظفين, ويتولى تسيير ومتابعة المسائل الأخرى المادية والمالية للمحكمة, وله سلطة المحافظة على الضباط الموظفين وإعداد التقارير بشأن كل إخلال يصدر منهم, ويخضع رئيس المحكمة (الرئيس ووكيل الجمهورية ) للسلم التدريجي لرئيسي المجلس القضائي (الرئيس والنائب العام).
 
المطلب الأول: مراقبة أعمال الضباط العموميين.
ويقصد بالضباط العموميين كل من: المحضرين القضائيين, الموثقين, الخبراء, وكذا محافظو البيع بالمزاد العلني, وسنتناول كل نوعين منهم في فرعين على التوالي كالآتي:
 
 الفرع الأول: المحضرون والموثقون:
1- المحضر:
يعد المحضر أحد الأعوان القضائيين, إذ ترتبط مهنته إرتباطا وثيقا بمهام السلطة القضائية, وقد نظم القانون رقم: 91/03 المؤرخ في: 08 ماي 1991, المتضمن مهنة المحضر القضائي, وجاء المرسوم التنفيذي رقم: 91/185, المؤرخ في: 01 يونيو 1991, ليحدد شروط الإلتحاق بمهنة المحضر القضائي, وممارستها ونظامها القانوني وقواعد تنظيم المهنة وسير أجهزتها.
 
والمحضر القضائي ضابط عمومي, يسند له مكتب عمومي يتولى تسييره لحسابه الخاص, وتحت مسؤوليته, وتحت مراقبة وكيل الجمهورية لدى الجهة القضائية المختصة إقليميا, وهذا ما نصت عليه الماد رقم: 08 من المرسوم رقم: 91/185, السابق الذكر والمحدد لشروط الإلتحاق بمهنة المحضر القضائي.
 
يجب على المحضر الإقامة المهنية الإقليمية, التي يوجد بها مكتبه, ويتعين عليه أن يقوم بمهامه عندما يطلب منه ذلك في إطار القانون.
وعند غياب المحضر أو حصول مانع مؤقت, يجوز لهذا المحضر إنابة زميل عنه, وبناء على ترخيص من وكيل الجمهورية, لدى المحكمة محل إقامة المحضر, أو وجود المكتب, وفي هذه الحالة وتحت طائلة البطلان المطلق, يشار إلى ذلك على أصل كل عقد تم تحريره من قبل المحضر النائب, كما يتعين الإشارة على العودة إلى سبب الإنابة (1).
 
2- الموثق:
أما التوثيق, فهو العمود الفقري من الناحية القانونية لكل نظام إقتصادي, والضامن الأساسي للمتعاملين, لذا فإن التوثيق الصادر بتاريخ 12/07/1988, قد نظم هذه المهنة في إطار قانوني, وحدد إختصاصات الموثق.
ويعتبر الموثق ضابطا عموميا, يقوم بتحرير العقود وتسجيلها, بحفظ أصولها, تمتد إختصاصاته إلى كامل التراب الوطني, وتخضع إختصاصاته لرقابة وكيل الجمهورية, على مستوى المحكمة المختصة إقليميا بذلك .
 
الفرع الثاني: الخبراء ومحافظو البيع بالمزاد.

  1. الخبير: إن الخبير هو شخص غير موظف, له خبرة فنية في إختصاصات مهنية, كالمحاسبة والبناء والميكانيك والطبوغرافيا, وغير ذلك من الإختصاصات التقنية.
وقد حدد المرسوم رقم: 95/310, المؤرخ في: 10/10/1995, شروط التسجيل في قائمة الخبراء القضائيين, وكيفياته, وتعمل النيابة على توفير الحماية والمساعدة اللازمتين لآداء مهامهم بذلك, ويدخل في إطار الخبراء الشرعيون, وخاصة في مسائل تشريح الجثث ومعاينتها, وكذا تغيير الآثار الواقعة عليه .
 
فإذا ما حصل أن إحتجز ضابط الشرطة القضائية شخصا ما, بسبب إحتمال مساهمته في جناية متلبس بها, ورأوا أن إجراءات التحقيق معه ضرورية لإظهار الحقيقة, وأن إحتجازه قد يطول أكثر من ثمان وأربعين ساعة, فإن لهذا الشخص المحتجز أو لأفراد عائلته الحق في أن يطلبوا من وكيل الجمهورية أن يندب طبيبا لمعاينة الشخص المحتجز, كلما وقع لهم شك في تعذيبه من قبل الشرطة, من أجل إستنطاقه أو إنتزاع إعترافاته, أو كلما ظهر لهم أن نفسيته أو صحته لا تمكنانه من التعبير عن إرادته, تعبيرا طوعيا سليما, أو تقرر إحتجازه لمدة معينة.
 
ويجوز للمحتجز ولأفراد عائلته ممارسة هذا الحق, فترة الإحتجاز, كما يجوز لوكيل الجمهورية أيضا ممارسة هذا الحق من تلقاء نفسه, حتى ولو لم يطلب منه أحد, وذلك كلما تبينت له أسباب جديدة تستدعي إنتداب طبيب لفحص الشخص, الموجود قيد الإحتجاز لدى الشرطة القضائية (3).
 
2- المحافظ بالبيع:
أفنشأت مهنة محافظ البيع بالمزايدة, بموجب الأمر رقم: 96/02, المؤرخ في: 10 يناير 1996, وتلاه بعد ذلك المرسوم التنفيذي رقم: 96/291, المؤرخ في: 02 سبتمبر 1996, الذي حدد شروط الإلتحاق بالمهنة وممارستها, ونظامها الإنضباطي, ويضبط قواعد تنظيمها وسير أجهزتها, وقد نصت المادة رقم: 02 من الأمر رقم: 96/02 السالف الذكر, على أنه: تحدث مكاتب عمومية لمحافظي البيع بالمزايدة, ويمتد الإختصاص الإقليمي لهذه المكاتب, إلى دائرة إختصاص الجهة القضائية التي تقع فيها, ويعين محافظ البيع بالمزايدة, ضابطا عموميا يتولى تسيير مكتبه لحسابه الخاص.
 وتحت مسؤوليه ومراقبة وكيل الجمهورية, الذي يقع مكتبه في دائرة إختصاصه (إختصاص محلي) (1).
 
 المطلب الثاني: الإشراف على الضبطية القضائية ومراقبة أعمالها.
إن وكيل الجمهورية هو الذي يمثل النيابة العامة على مستوى المحكمة, ويمارس بإسم المجتمع الدعوى العمومية بدائرتها (المادتان رقم: 29, 35 من قانون الإجراءات الجزائية ), فهو الذي يتلقى المحاضر والشكاوى والبلاغات, ويباشر بنفسه أو بواسطة أعضاء الشرطة القضائية, جميع الإجراءات المتبعة في البحث والتحري عن الجرائم (المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية).
 
وعلى مأموري الضبط القضائي أن يخبروه بغير تمهل بالجنايات والجنح, التي تصل إلى علمهم, وأن يوافوه بالمحاضر التي يحررونها, وبالمستندات والوثائق المتعلقة بها, وكذلك الأشياء المضبوطة (المادة رقم: 18 من قانون الإجراءات الجزائية) .
 
الفرع الأول: إدارة الضبط القضائي والإشراف عليه.

تنص المادة رقم: 12 /02 من قانون الإجراءات الجزائية, على أنه: " ويتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي بدائرة إختصاص كل مجلس قضائي, وذلك تحت رقابة الإتهام بذلك المجلس "
إذا كانت إدارة الضبط القضائي موكلة إلى وكيل الجمهورية, فإن السبب في ذلك, يعود إلى ما هو مكلف به من مهام يباشرها بنفسه, أو يأمر بإتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقة بقانون العقوبات, وذلك طبقا للمادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية, فهو مكلف أيضا بمباشرة الدعوى العمومية وهو الحاصل على المعلومات القانونية لمتابعة القوانين, وإذا لم تكن له سلطة إدارة الشرطة القضائية, فبذلك لا يمكنه مباشرة مهامه, ونظرا لمكانته في هيئة القضاء التي تمكنه من آداء الأدوار بكل صرامة, بنص المادة رقم: 12 من قانون الإجراءات الجزائية, بأن جميع ضباط وأعوان الشرطة القضائية يعملون تحت إشراف النائب العام, فيما يتعلق بوظائفهم الخاصة بالضبط القضائي, وقد خول القانون للنائب العام أن يطلب من الجهة القضائية والتي تتمثل في غرفة الإتهام, النظر في كل من تقع منه مخالفة لواجباته الوظيفية أو تقصير في آداء عمله .

  • من حيث الواجبات:
  • يقرر قانون الإجراءات الجزائية مجموعة من الواجبات, تقع على عاتق ضباط  الشرطة القضائية, فقد سبق الإشارة لنص (المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية) التي تسمح لوكيل الجمهورية أن يأمر أي عضو من جهاز الضبطية القضائية للقيام بأي إجراء يراه لازما, يمكن إبراز بعضها في التالي:
 
- أن القانون يلزم ضابط الشرطة القضائية بوجوب إخطار وكيل الجمهورية فورا, بما يصل إلى علمه من جرائم, وتحرير محاضر بشأنها وموافاته بأصولها, موقعا عليها مصحوبة بنسخة منها, يؤشر عليها الضابط بمطابقتها لأصول المحاضر طبقا للمادة رقم: 18 من قانون الإجراءات الجزائية.
 
- إخطار وكيل الجمهورية بالجريمة المتلبس بها, والإنتقال لمكان الحادث لمعاينتة, وإتخاذ الإجراءات والتحريات اللازمة (المادة رقم: 42 من قانون الإجراءات الجزائية.
- إبلاغ وكيل الجمهورية بكل توقيف للنظر, يراه ضروريا, ولا يجوز له تمديدها إلا في الأحوال التي يجوز فيها, بناء على إذن منه, المادة رقم: 51, 65 من قانون الإجراءات الجزائية.
- يرفع يده عن مباشرة تحرياته بمجرد حضور وكيل الجمهورية لمكان الحادث, الذي يتولى بنفسه مباشرتها, ما لم يرى تكليف الضابط بذلك ( المادة رقم: 56 من قانون الإجراءات الجزائية

 -الإذن بالتفتيش الذي يصدره وكيل الجمهورية لضابط الشرطة القضائية, للدخول للمساكن وتفتيشها في الجرائم المتلبس بها, المنصوص عليها في المادة رقم: 41, وما يليها من نفس القانون, وذلك طبقا للمادة رقم: 44 من نفس القانون.
 
 -وجوب تطبيق ضابط الشرطة القضائية لأمر وكيل الجمهورية, بإجراء الفحص الطبي للموقوف تحت النظر, وإلا أعتبر مرتكبا للجريمة المنصوص عليها في المادة رقم: 110 مكرر/02 من قانون العقوبات.
 -لا يملك أعضاء جهاز الضبطية القضائية سلطة التصرف في نتائج بحثهم وتحرياتهم, إذ بمجرد إنتهائه منه يوافي وكيل الجمهورية بالمحضر والملف, ليتخذ هذا الأخير ما يراه لازما بشأنه.


  • من حيث السلطات المخولة لوكيل الجمهورية على ضباط الشرطة القضائية, وجهاز الضبطية: وتبدوا فيها مظاهر تبعية لأعضاء هذا الجهاز في الآتي:.
- تكليف طبيب لفحص الموقوف للنظر, لدى الضبطية القضائية, من الشرطة أو الدرك الوطني, سواء تم هذا التكليف بالفحص من تلقاء نفس وكيل الجمهورية, أو بناء على طلب أحد أفراد عائلة الموقوف للنظر, المادة رقم: 52/4 من قانون الإجراءات الجزائية.

- توقيع وكيل الجمهورية دوريا على السجل الذي يمسكه الضابط في مراكز الشرطة أو الدرك, والذي تذكر فيه البيانات الخاصة بالتوقيف للنظر, كسماع أقواله أو إمتناعه وتوقيفه وأسبابه, المادة رقم: 52  من قانون الإجراءات الجزائية.
 
- توجيه وكيل الجمهورية ما يراه ضروريا من تعليمات لضباط الشرطة القضائية, والنظر فيما يمكن إتخاذه من إجراءات بشأن كل واقعة معروضة عليه .

- توجيه نشاط أعضاء الضبط القضائي وتوزيع المهام على مأموري الضبط القضائي, الذين يعملون ضمن دائرة إختصاصه, سواء كانوا تابعين لهيئة واحدة أو لعدة هيئات, وبصفته مدير الضبط القضائي, يستطيع تعيين مأمور الضبط القضائي, الذي يختاره لتنفيذ تحريات بشأن جريمة أو قضية, ما, سواء من ضمن مأموري الضبط القضائي, وتعويضه بآخر في تنفيذ تحريات تخص قضية لأسباب يراها مفيدة, لسير التحقيق فيها, شريطة أن يكون هؤلاء الأعضاء من العاملين في دائرة إختصاصه.
 
- وبصفته مديرا للضبط القضائي,يتلقى الشكاوى والتبليغات والمحاضر, ويأمر أعضاء الضبط القضائي بإتخاذ جميع الإجراءات الضرورية للتحري, والبحث عن الجرائم المقررة في قانون





تم تحرير الموضوع بواسطة :Harrir Abdelghani
بتاريخ:28-11-2014 02:20 صباحا

توقيع :درع العدل الجزائري
lZlL01X


28-11-2014 01:45 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 155
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 220
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 
look/images/icons/i1.gif إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية
العقوبات ومعاينتها, والبحث عن مرتكبيها, والقبض عليهم, المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية, كما يرسل طلبات إجراء التحريات والحصول على المعلومات.
 
الفرع الثاني: مراقبة أعمالهم.

إن تخويل وكيل الجمهورية هذه الصلاحيات, تمكنه من الرقابة الفعلية لأعمال مأموري الضبط القضائي, إبتداءا من الشروع في التحريات حتى تحريك الدعوى العمومية, وفي ذلك ضمان لتجسيد مبدأ الشرعية الإجرائية, سعيا للمحافظة على حقوق المشتبه فيهم, وتوقي كل إحتمال التجاوزات أو الإخلال بالقانون, من طرف السلطة التنفيذية ممثلة في أجهزة الضبط القضائي.
 
إن مهمة إدارة الضبط القضائي المنوطة بوكيل الجمهورية, تمنحه سلطة تقديم الملاحظات والإرشادات إلى أعضاء الضبط القضائي, غير أن ذلك يكون مقصور على ممارسة مهام الضبطية القضائية دون تدخل في صلاحيات الرؤساء السلميين لمأمور الضبط القضائي, حفاظا على مبدأ الفصل بين السلطات, الذي يشكل بدوره ضمانة لحقوق وحرية المشتبه فيه.

تقرر المادة رقم: 12 من قانون الإجراءات الجزائية, أن جهاز الضبطية القضائية يخضع لرقابة غرفة الإتهام, وهي جهة قضائية بنصها على :" .....وذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس ", فينظم قانون الإجراءات الجزائية هذه الرقابة في المواد: من 206 إلى 211 منه, فتنص المادة رقم: 206 على:" تراقب غرفة الإتهام أعمال ضباط الشرطة القضائية والموظفين والأعوان المنوطة بهم, بعض مهام الضبط القضائي الذين يمارسونها حسب الشروط المحددة في المادة رقم: 21 من القانون ".
 
وهذا يعني أن القانون الجزائري لم يكتف بإدارة وإشراف النيابة العامة, على جهاز الضبطية القضائية, وما تتضمنه هذه الإدارة والإشراف من تبعية ورقابة على عمله, بل أنه أخضعه لرقابة قضائية تباشرها عليه غرفة الإتهام, وهي رقابة يتحدد نظامها بحسب ما يقرره القانون, لضبط الشرطة القضائية, ومن إختصاصات شبه قضائية, التي ينص عليها قانون الإجراءات الجزائية في المادة رقم: 02 وما يليها.
 
كما تضطلع غرفة الإتهام بوظيفة المراقبة تلقائيا بمناسبة نظرها في قضية معروضة عليها, وقد تمارس وظيفة الرقابة بناءا على طلب يقدمه النائب العام, أو بناءا على طلب من رئيسها, وهو إختصاص محلي يتحدد بنطاق كل مجلس قضائي, فيخضع أعضاء جهاز الضبط القضائي, على مستوى كل مجلس لرقابة غرفة الإتهام, لنفس المجلس ويستثنى من هذه القاعدة , ضباط الشرطة القضائية وأعوانهم التابعين لمصالح الأمن العسكري, حيث أخضعهم لرقابة غرفة

الإتهام لمجلس الجزائر العاصمة, وهو ما يعني إختصاصا وطنيا لهذه الغرفة, بالنسبة لتلك الفئة من جهاز الضبطية القضائية, فتنص المادة رقم: 207 من قانون الإجراءات الجزائية على:" أن غرفة الإتهام بالجزائر العاصمة تعتبر صاحبة الإختصاص فيما يتعلق بضابط الشرطة القضائية للأمن العسكري, وتحال القضية إلى غرفة الإتهام من طرف النائب العام, بعد إستطلاع رأي وكيل الجمهورية العسكري الموجود بالمحكمة العسكرية المختصة إقليميا ", وتباشر غرفة الإتهام الرقابة, وقد جاء في قرار المحكمة العليا أن رقابة غرفة الإتهام يتحدد نطاقه بالمادة رقم: 18 من قانون الإجراءات الجزائية.
 
وإلتزام ضابط الشرطة القضائية بأحكامها, على الضبط القضائي عن طريق الأمر بإجراء تحقيق وتوقيع جزاءات تأديبية .
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة رقم: 208 على :" يجوز لضباط الشرطة القضائية المتهم أن يستحضر محاميا للدفاع عنه ", ويجوز لغرفة الإتهام دون الإخلال بالإجراءات التأديبية التي توقع على ضباط الشرطة القضائية من رؤسائه التدريجيين, أن توجه إليه ملاحظات أو تقرير مؤقتا عن مباشرة أعمال وظيفته كضباط الشرطة القضائية أو بإسقاط تلك الصفة عنه نهائيا (المادة رقم: 209 من نفس القانون ).
يفستخلص من كل ما سبق ذكره أن ضباط الشرطة القضائية هم مساعدين مباشرون لوكيل الجمهورية, ولهذه الصفة فإنهم ملزمون بتنفيذ الأوامر التي يتلقونها منه ومن جهات التحقيق, كما أنهم ملزمون بالبحث والتحري عن الجرائم ومرتكبيها, وأن يثبتوا جميع الإجراءات التي يقدمون بها في المحاضر, وأن يثبتوا كذلك أن إتخاذها قد تم في وقت ومكان حصولها, وأسباب توقيف المشتبه فيهم ومدته, طبقا لأحكام المادة رقم: 52 من قانون الإجراءات الجزائية, يجب أن تكون مبينة أيضا.
 
المبحث الثاني: الإشراف على الأعمال الإدارية.
يقوم وكيل الجمهورية أو نوابه من وكلاء الجمهورية المساعدون بعدة أعمال أخرى ذات طابع ولائي وإداري, حفاظا على النظام العام وحسن تطبيق القوانين, نذكر من هذه الأعمال على الخصوص:
- إصدار عدة رخص وتشكيل ملفات العفو.
- رد الإعتبار القضائي والقانوني
 -المساعدة القضائية.
- الإشراف على مستوى وضعية المحجوزات من أدلة الإثبات التي تضبطه بمناسبة الجريمة.
كما أن لوكيل الجمهورية الإطلاع على الملفات التي تكون فيها إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة رقم: 141, المعروضة على مستوى المحكمة, والتي تخص تصحيح وثائق الحالة المدنية, وسوف نتطرق إلى هذه الأعمال في مطلبين كالآتي:

المطلب الأول: تسليم الرخص وإعداد الطلبات
يقوم وكيل الجمهورية بإستقبال المواطنين والإستماع إلى إنشغالاتهم, وتلقي شكواهم وعرائضهم, فيسعى إلى تسوية حاجياتهم المشروعة, وهذا ما نصت عليه المادة رقم: 36 السالف ذكرها: " يقوم وكيل الجمهورية بتلقي المحاضر والشكاوى والبلاغات ويقرر ما يتخذه بشأنها "
 
كما يتولى وكيل الجمهورية الم بها فروع لصحيفة السوابق العدلية, صحائف السوابق العدلية رقم: 03 للأشخاص الذين يطلبونها, وتسلم هذه الشهادة بناء على طلب من المعني الذي يتقدم إلى المصلحة بصفة شخصية, أو عن طريق المراسلة مرفوقا بشهادة للميلاد وطابع جبائي, قيمته 30 دينار جزائري.
 
الفرع الأول: تسليم الرخص.
توجد أنواع عديدة للرخص منها: رخص الدفن للمتوفى, رخص الإتصال بالمحبوسين, رخص إيداع النشريات الإعلامية.

تسليم رخص الدفن للمتوفى :
إذا حدثت وفاة بسبب غير طبيعي, كحوادث المرور أو حادث آخر أو بسبب إعتداء أدى للوفاة, وفي كل الحالات التي تكون أسباب الوفاة فيها محل شك, فإن الترخيص بالدفن تسلمه النيابة العامة بعد إطلاعها على إجراءات تحريات الضبطية القضائية والمعاينات الطبية التي قد تتطلب إجراء تشريح للجثة أو إجراءات تحليلات ضرورية .
 
رخص الإتصال بالمحبوسين:
سواء الأمر بالمحبوسين الذين تمت إحالتهم على المحكمة وفقا لإجراءات التلبس, أو بموجب أوامر أو قرارات إحالة, ولم يتم الفصل في قضاياهم بعد, فإن هذه الرخص يسلمها وكيل الجمهورية, أما بالنسبة للأشخاص المحكوم عليهم نهائيا, فإن هذه الرخص تسلم من طرف مدير السجن.
والأشخاص الذين منحهم القانون حق الزيارة ذكروا على سبيل الحصر في المادتين: 45 و 46 من قانون تنظيم السجون وإعادة التربية, وهم الوالدين, الأولاد, الزوج والإخوة والأخوات, وكذلك والي الزوج و أخواته وإخوانه.
 
رخص إيداع النشريات الإعلامية:
طبقا لنص المادة رقم: 14 من قانون الإعلام, يتوجب على من يرغب في إصدار نشرية إعلامية أن يقدم تصريحا مسبقا لوكيل الجمهورية, الذي يقع بدائرة إختصاصه مقر النشرية, ويسلمه وكيل الجمهورية وصلا بالإستلام.
 
كما يتولى وكيل الجمهورية تبليغ المدعى عليهم في الخارج, وهذا ما نصت عليه المادة رقم: 22 من قانون الإجراءات المدنية فقرة 03 " وإذا كان المطلوب بتبليغه يقيم في الخارج فترسل النيابة النسخة إلى وزارة الشؤون الخارجية أو أية سلطة أخرى مختصة بذلك طبقا للإتفاقيات الدبلوماسية " وكذلك حماية أموال القصر.
 
الفرع الثاني: إعداد الطلبات
وتتمثل هذه الطلبات في: طلب المساعدة القضائية, رد الإعتبار, طلب العفو, وإضافة إلى هذه الطلبات فإن وكيل الجمهورية يقوم بالإشراف على تسوية وضعية المحجوزات.
- طلب المساعدة القضائية :
يمكن للأشخاص الذين لا يملكون موارد مالية كافية لتسديد المصاريف التي تترتب عن مقاضاة خصم, أو دفع أتعاب المحامي, الذي أختير للدفاع عنهم أن يطلبوا إستفادتهم من المساعدة القضائية المنظمة بموجب الأمر رقم: 71/75 المؤرخ في: 05/08/1971, والتي تمثل لهؤلاء إعفاءات من الرسوم والمصاريف القضائية والإستعانة بمحامي مجانا, يعين للدفاع لفائدة المستفيد, وتوجه هذه الطلبات إلى وكيل الجمهورية, بمكان إقامة الطالب للمحكمة, بالنظر في القضية, ويجب إرفاق هذا الطلب بالوثائق التالية:

  • طلب الإستفادة.
  • شهادة مستخرجة من البلدية التي يقيم بها الطالب, تثبت حالته المادية والمالية المحدودة.
  • مستخرج من مصلحة الضرائب.
  • شهادة ميلاد.
وكل الوثائق الأخرى التي يطلبها مكتب المساعدة القضائية والذي يترأسه وكيل الجمهورية, وبعد إجراء الدراسة والتحقيق لهذا الملف, يتخذ المكتب قراره الذي يبلغه للجهة القضائية المختصة.
وتوجد حالات تكون فيها المساعدة القضائية بقوة القانون, وهي محددة على سبيل الحصر في المادة رقم: 28 من قانون المساعدة القضائية.

  • إذا طلبتها أرملة الشهيد الغير متزوجة.
  • إذا طلبها معطوب الحرب.
  • إذا طلبها القصر الأطراف في الخصومة.
  • إذا طلبها أي مدعي في مادة النفقات.
  • إذا طلبتها الأم في حالة حضانة.
  • إذا طلبها العمال الذين يقل دخلهم الشهري عن مرتب الأجر الوطني الأدنى المضمون SNMG في القضايا الإجتماعية.
هذا مع وجود مكتب للمساعدة القضائية على مستوى كل جهة قضائية, يفصل في هذه الطلبات المرفوعة أمام تلك الجهة ويظم هذا المكتب .
1- على مستوى المحكمة:
- وكيل الجمهورية (رئيسا).
- قاضي يعينه رئيس المحكمة.
- ممثل إدارة الضرائب المختلفة.
- ممثل نقابة المحامين, يضم بدائرة إختصاص المحكمة.
- رئيس المجلس الشعبي البلدي أو ممثله.
 
2- على مستوى المجلس:
- النائب العام رئيسا.
- قاضي يعينه رئيس المجلس القضائي.
- ممثل مصلحة الضرائب.
- ممثل نقابة المحامين, يقيم بدائرة إختصاص المجلس.
- ممثل عن المجلس الشعبي الولائي

3- على مستوى المحكمة العليا:
- ممثل عن دائرة الضرائب.
- محامي مقبول لدى المحكمة العليا.
- ويقوم بأمانة المساعدة القضائية كاتب الضبط, التابع للجهة القضائية المعنية, وهذا ما جاء في المادة رقم: 03 من قانون المساعدة القضائية.
 
وهناك إمكانية منح مساعدة قضائية بصفة مؤقتة, في حالة الإستعجال من قبل وكيل الجمهورية أو النائب العام, سواء على مستوى المجلس أو على مستوى المحكمة العليا .
 
- طلب الإعتبار:
هو إجراء يمكن لكل شخص محكوم عليه بجناية أو جنحة من جهة قضائية بالجزائر, من محو كل آثار الإدانة في المستقبل, وما نجم عنها من حرمان للأهليات, وهذا الإجراء يتم بعد مضي مدة معينة من الإدانة بموجب شروط محددة قانونا.
ورد الإعتبار أن يكون بقرار قضائي من غرفة الإتهام أو قانونيا بقوة القانون .

1- رد الإعتبار بقرار قضائي:
- تقديم طلب بالموضوع للسيد وكيل الجمهورية الذي يقع بدائرة إختصاصه مقر سكن الطالب.
- بعد تشكيل الملف, يجري وكيل الجمهورية تحقيقا حول سلوك الطالب ومدى إستقامته, وبعد إنجاز الملف يرسله إلى النائب العام, مقر المجلس من أجل جدولته أمام غرفة الإتهام.
- إنقضاء مهلة 03 سنوات تحسب إبتداء من تاريخ الإفراج أو يقوم سداد الغرامة إذا كان الطالب محكوم عليه من أجل جنحة.
- إنقضاء مهلة 05 سنوات, وهنا نفس الشروط إذا كانت العقوبة صادرة بسبب جناية.
بعد تشكيل الملف , يجري وكيل الجمهورية تحقيقا حول سلوك الطالب, ومدى إستقامته.
وبعد إنجاز الملف يرسله إلى النائب العام بمقر المجلس من أجل جدولته أمام غرفة الإتهام ..
 
2- رد الإعتبار بقوة القانون:
المادة 677, والمادة 678, من قانون الإجراءات الجزائية تقوم به النيابة العامة, ويختلف عن رد الإعتبار القضائي من ناحية الآجال المطلوبة للأول, فهي أطول للأول من تلك المطلوبة للثاني, وما يفهم من نصوص المواد السالفة الذكر, هو كل من لم يحكم عليه من جديد بعقوبة الحبس أو عقوبة أخرى أكثر جسامة خلال المهل التالية قد رف إعتباره بقوة القانون:

  • بعد مهلة خمس سنوات إعتبارا من يوم السداد إذا كانت العقوبة غرامة.
بعد مهلة عشر سنوات من يوم إنتهاء العقوبة أو مضي أجل التقادم, إذا كان محكوم عليه مرة واحدة وبعقوبة لا تتجاوز الستة أشهر حبس.
  • بعد مهلة خمسة عشرة سنة إذا كانت العقوبة لا تتجاوز السنتين أو بسبب عقوبات متعددة, لا تتجاوز مجموعها السنتين, وتحسب بتعيين الآجال السابقة, أما بالنسبة لعقوبة الحبس والغرامة المشمولة بإيقاف التنفيذ, فإن رد الإعتبار بقوة القانون, يتم بعد مضي إختياره لمدة 05 سنوات يحصل إلغاء إيقاف التنفيذ.
 
- طلبات العفو:
يقوم وكيل الجمهورية بكل الإجراءات اللازمة لتشكيل الملفات وإجراء التحريات, حول سلوك الطالب وظروف معيشته, ومدى إستقامته صمن محيطه الإجتماعي, ويرسل الملف بعد ذلك مشفوعا برأيه إلى النيابة العامة التي تعيده وتوجهه إلى الوزارة .

- التنفيذ الجبري لأحكام المحاكم والمجالس:
يسهر وكيل الجمهورية على مستوى دائرة إختصاص محكمته على أن يتم تنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية, وفقا للإجراءات القانونية والأوضاع التي يتطلبها تنفيذ الحكم, وفي سبيل تحقيق هذه النتائج يتدخل وكيل الجمهورية كلما إقتضت الحاجة لذلك .

 
المطلب الثاني: الحالة المدنية:
تحتل الحالة المدنية حيز هام في نشاط الجهات القضائية, فزيادة عن  صلاحيات ومهام النواب العامون, ووكلاء الجمهورية في مراقبة الحالة الر عن حفظ سجلاتها ووثائقها, تجتهد المحاكم على الخصوص في بذل العناية المطلوبة, قصد التكفل الجدي والسريع بالطلبات المشروعة, التي تقدم لها بخصوص التصحيحات والتسجيلات, وبكثرة الحالات المطروحة على القضاء, والمدة التي تستغرقها الإجراءات من إعداد الملفات وإستكمالها وإستيفاء المعلومات الصحيحة بشأنها.
 
ووصولا إلى تحقيق هذه الرغبة, يتعين أنه من المفيد والمجدي, إعطاء القدر الكافي, من المعلومات حول مختلف الإجراءات التي تتخذ في مجالات الحالة المدنية للأمن, من الذين يلتجؤون إلى هذه المصلحة, على مستوى الجهات القضائية, وتتلخص هذه الإجراءات فيما يلي:
 
الفرع الأول: تصحيح وثائق الحالة المدنية.
يقصد بتصحيح وثائق الحالة المدنية , إصلاح الأخطاء المادية بعقود الحالة المدنية, وكذا البيانات المخالفة للحقيقة التي تشوب هذه العقود, وتم التصحيح بطريقتين هما:
 
أولا: التصحيح الإداري:
المادة رقم : 51 من قانون الحالة المدنية, ويقصد به تصحيح الأخطاء المادية غير الجوهرية, التي تقع في وثائق الحالة المدنية, كزيادة أو نقصان حرف أو عدة حروف من أسماء وألقاب  الأشخاص الطبيعيين .
ويختص بهذا التصحيح الإداري وكيل الجمهورية طبقا للمادة رقم: 51 من قانون الحالة المدنية.
كما أنه يجب على طالب التصحيح إرسال طلب إلى مصلحة الحالة المدنية, أو السيد وكيل الجمهورية, وهذا الطلب يكون مكتوبا, مؤرخا موقعا ومرفوقا بشهادة الميلاد أو الوفاة, أو الزواج, الذي ورد فيها الخطأ المادي وشهادة ميلاد أبوية, وعقد زواجهما, فيقوم وكيل الجمهورية بدراسة الملف, ليقرر إذا كان هذا الطلب يحتاج إلى تصحيح أم لا.
 
وإذا قبل طلب التصحيح, يكون على ثلاثة نسخ, الأولى ترسل إلى مصلحة الحالة المدنية, التي ولد بها طالب التصحيح, والثانية تسلم إلى المعني بالأمر, والثالثة تحفظ بالأرشيف

ثانيا: التصحيح بأمر قضائي:
المواد 50, 49 من قانون الحالة المدنية, ويقصد به إصلاح النقص أو الخطأ غير المادي, والبيانات المخالفة للحقيقة, والإغفالات الأصلية, وهو على خلاف الحالة السابقة, التي تنحصر فقط في وجود حرف أو رقم زائد أو ناقص, أو تلك الإغفالات التي لا تؤثر على المعطيات المستوفية للهوية, في حين أن التصحيح القضائي ينصب على إصلاح بيانات أساسية في العقد, وتكون مخالفة للحقيقة, وهي حالات الخطأ في ذكر إسم الطالب وإسم أبيه, أو إسم أمه, أو من مكان تاريخ ميلاده وإلى غير ذلك من الحالات التي تذكر خطأ في غير موقعها .
 
والتصحيح يتم بناء على طلب المعني بالأمر, حيث يتقدم هذا الأخير بطلب مكتوب, ومشفوع بالوثائق التي يطلبها القانون, فيقوم وكيل الجمهورية بدراسة الملف, ثم يرسله إلى التحقيق بواسطة الشرطة أو الدرك الوطني, إذا ما تطلب الأمر ذلك, وأثناء التحقيق يستمع إلى بعض الشهود للتأكد من صحة الطلب وجديته, وعند إنتهاء التحقيق يعود الملف ثانية إلى وكيل الجمهورية, لإبداء رأيه, ثم يسلمه إلى القاضي المكلف بالحالة المدنية, للفصل فيه ويصدر الأمر بالتصحيح القضائي, وبأمر بالتأشير به على هامش الوثيقة, ولا تسلم نسخة من الوثيقة إلا مع التصحيح الواقع عليها .

الفرع الثاني: قيد عقود الحالة المدنية.
يقصد بقيد عقود الميلاد والزواج والوفاة, بموجب أمر قضائي بالنسبة للأشخاص الذين لم يستطيعوا تسجيل هذه العقود في الآجال التي حددها القانون.
 
أولا: قيد الميلاد :
فرضت المادة رقم: 61 من قانون الحالة المدنية التصريح بالمواليد في مهلة 05 أيام, على ألا يحسب فيها يوم الميلاد ولا اليوم الأخير لهذا الموعد, إذا كان يوم عطلة قانونية, وألزم الأب أو الأم , والطبيب والشخص الذي وضعت في مسكنه الأم, والذي حضر الولادة, أن يتقدموا لدى ضابط الحالة المدنية بالبلدية بهذا التصريح, وعند فوات الميعاد المحدد, يقدم إلى وكيل الجمهورية المختص محليا, طلب لتسجيل عقد الميلاد, ويرفق الطالب طلبه بكل الوثائق, وبعد أن تتم التحقيقات التي تجريها المحكمة, يقدم وكيل الجمهورية إلتماساته إلى رئيس المحكمة, الذي يصدر أمر بالقيد أو بإستكمال إجراء آخر, إذا ظهرت ضرورة لذلك, وعند صدور هذا الأمر, يقوم وكيل الجمهورية بتوجيهه إلى ضابط الحالة المدنية للبلدية, ويأمر بتسجيله.

ثانيا: قيد الزواج:
يتم تسجيل عقد الزواج إما بتصريح لدى ضابط الحالة المدنية, أو بعقد يحرره الموثق مع مراعاة الشروط التي حددها القانون, لصحة عقد الزواج, وهي حضور الولي والشاهدين, أما العقود التي أبرمت ولم يتم تسجيلها في الآجال المقررة, فإنه يتم تقييدها حسب المنوال التالي:

  • بموجب أمر يصدره رئيس المحكمة, بناءا على ملف يقدمه الزوجان حسب نص المادة رقم: 72 من قانون الحالة المدنية.
  • بموجب أمر يصدره رئيس المحكمة بناءا على إلتماسات لوكيل الجمهورية, الذي تلقى الطلب ووثائقه, وتعني هذه الحالة العقود التي أبرمت بعد سنة 1971.
  • بناءا على دعوى قضائية يفصل فيها بحكم من قسم الأحوال الشخصية.
مع أنه يجب أن يكون الطلب مرفوقا بشهادة ميلاد الزوجين وشهادة بعدم تسجيل زواجهما, صادرة من البلدية, وتحقيق يثبت قيام هذا الزواج وأن يكون قد تم وفقا للشروط التي حددها القانون, أي بصفة عامة كل الوثائق الثبوتية.
 
ثالثا: قيد الوفاة:
لقد حددت المادة رقم: 79 من قانون الحالة المدنية, الآجال التي يجب فيها التقرير بالوفاة, وهي 24 ساعة, في الحالات العادية, و60 يوما في مناطق أقصى الجنوب وفي أقصى مهلة ممكنة, لإجراء الفحوصات والتحقيقات, إذا كانت الوفاة غير طبيعية .
 
وإذا لم تحترم الآجال, يتعرض هؤلاء الأشخاص المعنيون بالتصريح إلى عقوبات منصوص عليها في المادة رقم: 141 من قانون العقوبات.
أما في الحالات التي تحترم فيها الآجال المحددة قانونا, وهي التصريح بالوفاة لدى ضابط الحالة المدنية, فإن التسجيل يتم بموجب قرار قضائي يصدره رئيس المحكمة المختص إقليميا .
 
الفرع الثالث: تعديل الإسم الشخصي وإكتساب اللقب العائلي

أولا: تعديل الإسم الشخصي:
لقد جاء في المادة رقم: 57 من قانون الحالة المدنية, أن الأسماء المذكورة في وثيقة الميلاد, يمكن تعديلها, مع مراعاة المصلحة المشروعة, وتكون بموجب أمر من رئيس المحكمة, بناءا على إلتماسات وكيل الجمهورية, المقدمة له من طرف المعني أو من ممثله القانوني, إذا كان قاصرا, وعليه فإن كل شخص يرغب في تعديل إسمه أو إضافة إسم على إسمة, فإنه يقوم بتقديم

- طلب إلى وكيل الجمهورية المختص بدائرة مكان ميلاده, مع توضيحه الأسباب المشروعة التي يعتمد عليها طلب التعديل, وبعد التحقق من صحة ما يدعيه, يتم إصدار الأمر القضائي المعدل, يرسل بمعرفة وكيل الجمهورية إلى ضابط الحالة المدنية لبلدية مكان الميلاد, لقيد هذا التسجيل.
 
ثانيا: إكتساب اللقب العائلي:
بغرض تسوية وضعية الجزائريين الذين لا يتمتعون بلقب عائلي, صدر الأمر رقم: 76/07, المؤرخ في: 02/02/1976, مانحا الحق لهؤلاء الأشخاص في إختيار لقب عائلي مناسب, شريطة تمتعهم بالجنسية الجزائرية.
وتقتصر إجراءات الحصول عليه على تقديم عريضة إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الكائنة في نطاق إختصاصها, مكان تسجيل شهادة ميلاد المعني, مع بيان اللقب العائلي المختار مرفقا بملخص لعقد ميلاده, أو للحكم الفردي أو الجماعي المصرح بولادته, كل ذلك في أجل أقصاه الأشهر الستة التالية لنشر هذا الأمر, تحت طائلة غرامة قدرها 200 د/ج .
 
ثالثا: تغيير اللقب العائلي :
من خلال  نص المادة رقم: 56 من قانون الحالة  المدنية لكل شخص يتذرع بسبب جدي ومشروع, الحق في تغيير لقبه وفقا للشروط التي حددها المرسوم رقم: 157/71, المؤرخ في: 03 يونيو 1971, المتعلق بتغيير اللقب.
ومن ثمة كل شخص له الحق في تعيير لقبه العائلي, شريطة أن يكون هذا السبب جيا, كأن يكون لقبه الأصلي معيبا أو مشينا, فله أن يطلب ذلك شريطة توجيه طلب مسبب, إلى وزير العدل, الذي كلف النائب العام للدائرة القضائية التي ولد بها, بإجراء التغيير ثم ينشر مضمون الطلب في الجرائد المحلية, بمكان ولادة الطالب.
 
وعند الإقتضاء, لمكان سكناه وولادته, ويكون ذلك بسعي من المعني, بغرض تمكين الغير الذي يهمه الأمر من تقديم الإعتراضات في هذا الشأن, إلى وزير العدل, خلال مدة ستة أشهر إبتداءا من تاريخ  النشر.
 
وعند إنتهاء التحقيق في الملف وبعد إنقضاء المدة المذكورة, يتم رفعه إلى لجنة وزارية مشتركة, من ممثلين لوزير العدل وآخرين لوزير الداخلية, يتم تعيينهم لهذا الغرض, من قبل الوزيرين المذكورين

- وبعد الدراسة الكاملة لهذا الملف من قبل اللجنة, يحيله وزير العدل مشفوعا بإقتراحاته, إلى السيد رئيس الجمهورية, ليعطي موافقته, على إستبدال اللقب بموجب مرسوم رئاسي.
- وينشر بعدها التعديل في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية, وهكذا يتم تصحيح وثائق الحالة المدنية, لصاحب اللقب الجديد ولأولاده القصر بناءا على طلب إلى وكيل الجمهورية (1).
 
خاتـــمة:
إن وكيل الجمهورية هو الركيزة الأساسية, الذي بدونه لا يمكن للمحكمة الإبتدائية أن تباشر نشاطها بشكل عادي ومنتظم, إذ يعتبر العضو الأكثر أهمية وفعالية في النيابة العامة, بإعتباره ممثلا للمجتمع أمام المحاكم, نيابة عن النائب العام لدى المجلس, وذلك بمطالبته تطبيق القانون بحذافره, لإقتضاء حق المجتمع أولا وأخيرا.
ويمارس وكيل الجمهورية إختصاصاته بقوة القانون, أو بالعرف القضائي أو بتعليمات ومناشير, صادرة عن وزارة العدل, ومن هذه السلطة المخولة له قانونا, يباشر أعماله القضائية منها والإدارية, فطبيعة إختصاصاته لا يمكنها أن تخرج عن هذا الإطار.
 
فأما إختصاصاته القضائية, فهي التي بواسطتها يتمتع بصلاحيات واسعة, خاصة في مجال الدعوى العمومية, التي هي ملك للنيابة العامة وحدها, دون غيرها وليس لها أن تتراجع أو تتنازل عنها في حال حرّكتها هي.
 
هذه الإختصاصات واردة في المواد من 29 إلى 37 من قانون الإجراءات الجزائية, الخاصة بالدعوى, فتنص المادة رقم: 35 من نفس القانون على أنه: " يمثل وكيل الجمهورية النائب العام لدى المحكمة بنفسه, أو بواسطة أحد مساعديه وهو يباشر الدعوى العمومية في المحكمة التي بها مقر عمله " (هذان المساعدان على حسب أهمية المحكمة).
 
فيعد تحريكا للدعوى العمومية, تكليف للمتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات, من جانب وكيل الجمهورية أو المدعي المدني, وتعيين قاضي للتحقيق أو تنحيته, وقرار إجراء التحقيق بنفسه, أو إنتدابه أحد مأموري الضبط القضائي لإجراء بعض أعمال التحقيق, على حين يكون ما جاور ذلك من الأعمال اللازمة للوصول إلى الحكم, بمعاقبة الفاعل مثل إبداء وكيل الجمهورية لطلباته أمام قاضي التحقيق (طلبات إضافية والإطلاع على ملف القضية في أي مرحلة من مراحل التحقيق).
 
والطعن في قراراته وأمره بفتح تحقيق أو عدم فتحه, وإبدائه لطلباته أمام المحكمة, وذلك بمطالبته بتطبيق القانون.
وتكون هذه الأعمال معتبرة من قبيل إستعمالات الدعوى التي تخص بها النيابة وحدها, في شكل عضوها الأول على مستوى المحكمة الإبتدائية, ألا وهو وكيل الجمهورية, وهذا ما جاء من نص المادة رقم: 36 من قانون الإجراءات الجزائية, التي تعرف بالإختصاص الأصلي الوظيفي.
كما أن لوكيل الجمهورية صلاحيات وإختصاصات إستثنائية, مخول له قانونا ممارستها, وتخص الجريمة المتلبس بها أو ما يعرف بالجريمة المشهودة, وذلك عن طريق إصداره لأوامر مختلفة كإستجوابه للمتهم بنفسه, أو أوامر الإحظار, أمر الإيداع, يضاف إليها الإكراه البدني
 
 عن طريق القوة العمومية, المواد من 602 إلى 610 من قانون الإجراءات المدنية, أما الإختصاصات الإدارية فهي تهتم بحسن سير المحكمة بأكملها ومنحها مراقبة كتاب الضبط مثلا, وهو مكلف أيضا حتى بتأثيث المحكمة, والإشراف على أي مشروع في إطارها الهيكلي, سواء كان بناءا أو توسيعا, كما له إختصاصات أخرى فيما يخص الموظفين الآخرين, وكذا الأعوان القضائيين كالمحضرين القضائيين والموثقين والخبراء......
 
 ويتم ذلك بمراقبة أعمالهم, إضافة إلى إشرافه على الضبطية القضائية, ومراقبة أعمالها مجملة, بإعتباره هو الآخر يملك صفة الضبط القضائي, حيث خوله القانون حق ممارسة أعمال الضبط القضائي, وتتم المراقبة كما هي في أي إدارة تسجيل الحضور, الغياب, التوظيف مثلا, وفي حالة إخلال أي موظف بواجباته فإن لوكيل الجمهورية إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمتابعة الموظف المخل بواجباته, وبالتالي معاقبته قانونا, والعقوبة تأخذ عدة أشكال, كتوجيه إنذار في حالة عدم الرجوع لما إقترفه الموظف, فإن ذلك سيعرضه إلى عقوبات تأديبية أو إنزال الموظف إلى درجة أقل من درجة وظيفته, إلى غيرها من العقوبات.
 
كما له إختصاصات فيما يخص الحالة المدنية: المساعدة القضائية, القاصرين (المادة رقم: 141 من قانون الإجراءات المدنية), وطلبات رد الإعتبار والعفو.......إلخ.
إن هذه الإختصاصات التي سبق ذكرها, والتي خولت لوكيل الجمهورية بصفة إستثنائية, هي من إختصاص قاضي التحقيق أصلا, ولكن القانون مكنه (وكيل الجمهورية) منها في حالات معينة, قد تطلبت السرعة أو أن طبيعة الجريمة إقتضت ذلك.
 
أما من حيث الإختصاص المكاني, فيتحدد الإختصاص لوكيل الجمهورية طبقا للمادة رقم: 37 من قانون الإجراءات الجزائية, بمكان وقوع الجريمة, أو بمحل إقامة أحد الأشخاص المشتبه فيهم, أو بمكان إلقاء القبض على المتهمين أو المشتبه منهم.
 
وبمقارنة بسيطة بين السيد وكيل الجمهورية بصفته ممثلا للحق العام, والدفاع بصفته يدافع عن الحريات الفردية في المجال الجزائي (خاصة التحقيق), فإن وكيل الجمهورية له صلاحيات أوسع من الدفاع, خاصة أثناء الإستجواب والمحاكمة, إذ لديه الحق في طرح الأسئلة دون الرجوع إلى قاضي التحقيق أو إلى الرئيس في حين أن الدفاع مقيد بالرجوع إليهما وموافقتها.
ومن خلال ما ذكر أعلاه, نخلص إلى أن وكيل الجمهورية يعتبر العجلة التي يسير عليها مرفق القضاء.
 
قائــمة المراجــع:
– القوانين:
- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
- قانون الإجراءات المدنية.
- قانون العقوبات.
- قانون الحالة المدنية.
 
-  الكتب:
1- بوبشير محند أمقران, النظام القضائي الجزائري, الطبعة الأولى, ديوان المطبوعات الجامعية, 2005.
2- بارش سليمان, قانون الإجراءات الجزائية, باتنة, دار الشهاب للطباعة والنشر, 1986.
3- عبد المنعم سليمان, أصول الإجراءات الجزائية في التشريع والقضاء والفقه, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.
4- بغدادي جيلالي, التحقيق دراسة مقارنة نظرية وتطبيقية, الطبعة الأولى, الجزائر, الديوان الوطني للأشغال التربوية, 1999.
5 – منصور إسحاق إبراهيم, المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, الطبعة الثانية, الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية, 1982.
6- نظر فرج مينا, الموجز في الإجراءات الجزائية الجزائري, الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية, 1989.
7- محمد محدة, ضمانات المتهم أثناء التحقيق, الجزء الثالث, الطبعة الأولى, الجزائر, دار الهدى, 1992.
- عبد الله أو هايبية, شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري, الجزائر, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع, 2004.
9- معارج جديدي, الوجيز في إجراءات الجزائية مع التعديلات الجديدة, الجزائر, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع, 2004.
10- أحمد شوقي الشلقاني, مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري, الجزء الثاني, الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية, 1998.
11- بغدادي مولاي ملياني, الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري, الجزائر, المؤسسة الوطنية للكتاب, 1992.
12- محمد صبحي نجم, شرح قانون الإجراءات الجزائية في القانون الجزائري, الطبعة الثالثة, ديوان المطبوعات الجامعية, 1992.
13- طاهري حسين, الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجزائية, الطبعة الثالثة, الجزائر, دار الخلدونية, 2005.
14- بوكحيل لخضر, الحبس الإحتياطي والمراقبة القضائية في التشريع الجزائري المقارن, الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية, دار هومة , 2006.
15- عبد العزيز سعد, إجراءات ممارسة الدعوى الجزائية ضد العقوبة الجنحية, الطبعة الأولى, الجزائر, دار هومة, 2006.

- المجلات:
- مجلة الأمن الوطني, العدد 11, الجزائر, المديرية العامة للأمن الوطني, 1978.
- مرشد المتعاملين مع القضاء, الديوان الوطني للأشغال التربوية, 1997.
- مذكرة تربص المحامين, إختصاصات وكيل الجمهورية,1994, 1995.
- العدالة في صفحات, المجلس القضائي, بسكرة, 2005.
توقيع :درع العدل الجزائري
lZlL01X


07-12-2015 08:04 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
malik04
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-12-2014
رقم العضوية : 1439
المشاركات : 1
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 14-7-1976
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 
look/images/icons/i1.gif إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية
بارك الله فيك شكررررررررررررررررررررررررررا
 

06-02-2016 02:11 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
فيفي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 06-02-2016
رقم العضوية : 3979
المشاركات : 1
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 2-5-1987
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : إداري
 offline 
look/images/icons/cupidarrow.gif إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية
بارك الله فيك وشكرا جزيلا

12-05-2016 07:19 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
avocate fedsi
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-04-2016
رقم العضوية : 6248
المشاركات : 16
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 12-7-1981
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 
look/images/icons/tooth.gif إختصاصات وكيل الجمهورية القضائية و الإدارية

سلام الله عليكم 



شكرا على إسهابكم في شرح اختصاصات وكيل الجمهورية وجزاكم الله عنا خير الجزاء

توقيع :avocate fedsi
wink_3 بسم الله الرحمن الرحيم wink_3

 

  "وقل ربي زدني علما"




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
تفتيش مسكن من قبل أعوان شرطة من دون إذن بالتفتيش من وكيل الجمهورية سنهوري
0 45 سنهوري
السلطات الاستثنائية لوكيل الجمهورية درع العدل الجزائري
1 1600 درع العدل الجزائري
الاختصاص المحلي لوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق درع العدل الجزائري
0 1250 درع العدل الجزائري
المهام الموكلة لوكيل الجمهورية سنهوري
1 1901 سنهوري
الإختصاصات القضائية لوكيل الجمهورية hind
1 1318 hind

الكلمات الدلالية
إختصاصات ، وكيل ، الجمهورية ، القضائية ، الإدارية ،


 







الساعة الآن 03:08 مساء