أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق

السلام عليـــكم الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق وفق القانون الجزائري مقدمة : الأصل العام أن الدعوى الجزائية من اختصا ..



01-12-2014 12:04 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 155
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 220
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

السلام عليـــكم

الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق وفق القانون الجزائري
مقدمة :
الأصل العام أن الدعوى الجزائية من اختصاص القضاء الجزائي، والدعوى المدنية من اختصاص القضاء المدني.
غير أن المشرع خوّل للمضرور إقامة دعواه المدنية أمام نفس القضاء الجزائي إذا كان هذا الأخير ينظر في دعوى جزائية تولدت عنها أضرار للغير وذلك لجملة من الأسباب منها :
مبدأ توحيد الأدلة والسرعة والفعالية للإجراءات،وكذلك كون القاضي الجزائي أكثر إطلاعا على ظروف الدعوى من الوجهتين الجزائية والتعويضية ،فيسهل عليه تقدير التعويض المدني بما يتناسب مع ما وقع للضحية من أضرار وما ارتكبه الجاني من أخطاء.
ولقد خوّل القانون للمضرور من الجريمة حق الإدعاء مدنيا والتدخل بصفته طرفا في الدعوى في أي مرحلة كانت عليها سواء أمام قاضي التحقيق أو جهات الحكم.
و لذلك فإن الإدعاء المدني يعتبر مبدأ عام متفق عليه في جميع الشرائع المعاصرة مع بعض الاختلافات في التطبيق من حيث الشمولية والتحديد.
أما بالنسبة للقانون الجزائري فقد أخذ المشرع الجزائري بقاعدة الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق كمبدأ عام وشامل يطبق في جميع أنواع الجرائم ، واستثناءا لذلك فقد أجازه أمام المحكمة بمقتضى المادة: 337 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية لكن بشروط محددة ومقيدة .
والإشكال المطروح هو ما المقصود بالإدعاء المدني ، و ما هي الإجراءات المتبعة لممارسته أمام قاضي التحقيق ؟

خطــــة:
مقدمة

أولا: مفهوم الإدعاء المدني
ثانيا: شروط الإدعاء المدني
أـ الشروط الشكلية
1ـ شرط الشكوى
2 ـ شرط الكفالة
3ـ شرط إختيار الموطن
4ـ شرط عرض الشكوى على النيابة
ب ـ الشروط الموضوعية:
1ـ شرط قيام الجريمة
2ـ شرط وجود الضرر
3ـ شرط عدم حصول متابعة قضائية سابقة
ثالثا: موانع الإدعاء المدني
1ـ موانع سابقة
2ـ موانع لاحقة
رابعا: آثار الإدعاء المدني
1ـ تحريك الدعوى العمومية
2ـ تحريك الدعوى المدنية
3ـ مسؤولية المضرور عن تحريك الدعوى العمومية
خامسا : الإشكاليات القانونية التطبيقية للإدعاء المدني
خاتمة

أولا: مفهوم الإدعــاء المدني
نفرق بين نوعين من الإدعاء المدني :  المادتين 72 و 74 من قانون الإجراءات الجزائية
الإدعاء المدني هو طريق إستثنائي لتحريك الدعوى العمومية لان الاصل يرجع لوكيل الجمهورية عملا بنص المادة 67 ق ا ج .
- من له الحق في رفع الإدعاء المدني طبقا للمادة 72 من ق. إ. ج؟
 الإدعاء المدني هو مسألة تقديرية أجاز القانون من خلالها لكل شخص يرى أنه مضار من أي فعل أن يحرك الدعوى العمومية سواء بعد حفظها من طرف النيابة أو بعد تقاعس النيابة في تحريك الدعوى العمومية، وعليه فان المضرور أو المجني عليه هو الذي له الحق في رفع الإدعاء المدني سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا.
كما أجاز القانون للمجني عليه أيضا التدخل بصفته طرفا في الدعوى وفي أي مرحلة كانت عليها هذه الدعوى سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام جهة الحكم عملا بنص المادة 74 من قانون الإجراءات الجزائية.

- ما هي الجرائم التي يجوز للمضرور رفع الإدعاء المدني فيها؟
الإدعاء المدني نصت عليه جميع القوانين المعاصرة مع بعض الإختلاف في التطبيق من حيث الشمولية والتحديد.
- أخذ القانون الفرنسي به في المادة 85 وجعله مبدأ عاما يطبق على كل أنواع الجرائم دون إستثناء.
- القانون البرتغالي والقانون الأرجنتيني حصرا الإدعاء المدني في بعض الجرائم دون سواها.
- القانون الألماني والسويسري يجيزان رفع الإدعاء المدني لكن بترخيص خاص.
- المشرع الجزائري أخذ بجواز رفع الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق كمبدأ شامل يطبق على كل أنواع الجرائم، وأجاز ذلك امام المحكمة بمقتضى المادة 337 لكن بشروط محددة و مقيدة .
ان المادة 72 من ق. إ. ج لا تسمح بتقديم الشكوى مع الإدعاء المدني إلا في مواد الجنايات والجنح، وعليه لا يجوز لمن لحقه ضرر من مخالفة أن يبادر بتحريك الدعوى العمومية بطريق الإدعاء المدني، لأن هذا الحق موكل للنيابة وحدها طبقا للمادة 66 من ق. إ. ج.

ثانيا: شروط الإدعــاء المدنــي
إن اللجوء إلى رفع الشكوى عن طريق الإدعاء المدني يتطلب توافر شروط قانونية منها ما هو شكلي و منها ماهو موضوعي بالرغم من كون أنه حقا يجوز لأي شخص إستعماله.

أ ـ الشروط الشكليـــــــة:
يتعين على المدعي المدني الذي يسعى إلى تحريك الدعوى العمومية بنفسه ولصالحه في إطار المادة 72 من ق. إ. ج التقييد بجملة من الشروط حددتها المواد 73، 75، 76 من ق. إ. ج، وتتمثل في: تقديم شكوى امام قاضى التحقيق المختص ، إيداع مبلغ الكفالة، وإختيار موطن بدائرة إختصاص المحكمة التي ينتمي إليها قاضي التحقيق.

1ـ شرط تقديم الشكوى أمام قاضي التحقيق المختص.
إن القانون لم يحدد صيغة محددة أو شكلية معينة فى الادعاء المدنى ، لكن يشترط وجود شكوى مقدمة من شخص مضرور أمام قاضي التحقيق عملا بنص المادة 72 من ق. إ. ج لكونها أساس قيام الإدعاء المدني ويريد من خلال الشكوى تحريك الدعوى العمومية وتوجيه الإتهام للمشتكى منه مع التصريح بالادعاء مدنيا .
يقوم القاضي المحقق بعرضها على النيابة لإبداء رأيها عملا بنص المادة 73 من ق. إ.ج. ومن هنا تكون النيابة العامة ملزمة بالانظمام لمسعى المدعي المدني في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، ويكون المدعى المدني مسؤولا مسؤولية شخصية عن سوء إدعائه في حالة عدم ثبوت التهمة.
كما يشترط في الشكوى أن تحتوي على الوقائع موضوع الإتهام دون إشتراط تحديد التهمة أو ذكر المواد القانونية.

- هل يشترط القانون أن يكون المشتكى منه محددا بالذات أو يكتفي أن يكون معروفا أو مجهولا ؟
المادة 73 من ق. إ. ج جاء فيها أنه يجوز للنيابة توجيه طلباتها بالمتابعة ضد شخص معلوم أو مجهول لكن نفس المادة لم تتكلم عن المدعى المدنى ما اذا كان بامكانه تقديم شكوى ضد شخص مجهول او غير مكتمل الهوية .و عليه لما كان الامر كذلك فانه حسب راينا انه لايجوز تقديم الادعاء المدنى الا ضد شخصا معلوما من حيث هويته الكاملة .
كما لا يشترط في الشكوى أن تكون مسببة تسبيبا كافيا، ولا يجوز لقاضي التحقيق أن يوجه التهمة لأي شخص وارد إسمه في الشكوى إلا بعد سماع أقواله كشاهد مع مراعاة أحكام المادة 89 من ق. إ. ج.
بالنسبة للقصر أو فاقدى أهلية والأشخاص الإعتبارية فإن الشكوى ترفع من الولي أو الوصي أو الممثل القانوني حسب الأحوال، ونرجع في تحديد هذه الصفة إلى القانون المدني.
إذن فإنه يجب تقديم شكوى زائد تصريح بالإدعاء مدنيا، وأن يكون ذلك أمام قاضي التحقيق المختص طبقا للمادة 77، 40 من ق. إ.ج و ان الاختصاص يقصد به قواعد الاختصاص سواء كان محليا او نوعيا .

2ـ شرط إيداع مبلغ الكفالة:
نصت عليه المادة 75 من ق. إ. ج وهو عبارة عن مبلغ يودع بكتابة ضبط المحكمة بعدما يحدده قاضي التحقيق المختص مقابل وصلا، ويتم إيداعه بالخزينة العمومية في إنتظار الفصل النهائي في الدعوى، وهو مبلغا ضامنا للمصاريف القضائية التي تبقى محفوظة إلى حين الفصل في القضية بقرار نهائي، فإذ إنتهت القضية ( الدعوى) بالإدانة تحمل المصاريف القضائية على المتهم، ويسترد المدعي المدني مبلغ الكفالة.
أما إذا خسر دعواه من خلال قرار ألا وجه للمتابعة أو يحكم بالبراءة يلتزم بالمصاريف القضائية التي يغطيها مبلغ الكفالة التي أودع على سبيل الضمان. وفي جميع الأحوال يجب على الجهة القضائية الناظرة في الدعوى أن تفصل في موضوع الكفالة سواء بالإسترداد أو المصادرة حسب الحالات، فإذ لم يفصل فيه يمكن للمدعي المدني طلب إستردادها بمقتضى طلب يرفع إلى آخر جهة قضائية فصلت في الدعوى

ملاحظـــــــة:
يجوز إعفاء المدعي المدني من الكفالة عملا بنص المادة 75 من ق. إ. ج إذا حصل على المساعدة القضائية والتي تمنح حسب الإجراءات المقررة في الأمر 71‑57 المؤرخ في 1971 المعدل والمتمم بالقانون رقم 01ـ 06 الصادر بتاريخ 22ـ 05ـ 2001 المتضمن المساعدة القضائية، كما أن الإدارات العمومية معفية من دفع الكفالة بقوة القانون، ما عدا هذين الحالتين فإن الكفالة شرطا أساسيا بدونها يكون الإدعاء المدني غير مقبول شكلا.

تحديــــــد مبلــــــــغ الكفالـــــــة.
هل هناك معايير قانونية لتحديد مبلغ الكفالة :
ان مبلغ الكفالة يحدده قاضي التحقيق وفقا للإجراءات التي تتطلبها القضية من إستجوابات، مواجهات، خبرات، معاينات ...إلخ. كون أن قانون الإجراءات الجزائية لم يحدد أي طريقة معينة على وجه التحديد. والمحقق يعين هذا المبلغ بمقتضى أمر إيداع أمانة مدعي المدني يوقعه ويختمه.
اذن فان ق ا ج لم يتطرق إلى مسألة مقدار الكفالة بل ترك ذلك لتقدير قاضي التحقيق حسب طبيعة القضية وظروفها والإجراءات التي تتطلبها.

هل يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بدفع مصاريف إضافية زيادة عن مبلغ الكفالة في حالة طول إجراءات التحقيق وتشعب القضية؟
إن القانون لا يمنع ذلك , إلا أنه عمليا لا يوجد حالات لجأ من خلالها قاضي التحقيق لهذا الإجراء.
القانون الفرنسي أجاز ذلك لضرورة مواصلة التحقيق ويترتب على عدم دفعها توقف إجراءات التحقيق عند النقطة التي وصلت إليها ثم التصرف في الدعوى على حالها، لكن تم التراجع عن هذا الموقف وأصبح عدم دفع المبلغ الإضافي لا يوقف إجراءات التحقيق ولكن يلتزم بها صاحبها كمصاريف قضائية يحكم بها عليه لاحقا في حالة خسارة الدعوى.

3ـ شرط إختيار الموطن
نصت عليه المادة 76 من ق. إ. ج والمقصود بالموطن هو العنوان الذي يختاره الشاكي بدائرة المحكمة التي يمارس بها قاضي التحقيق مهامه، ليكون بمثابة وسيلة إتصال من خلال تبليغه بمختلف إجراءات التحقيق طبقا للقانون. ويكون تحديد الموطن عن طريق الشكوى ذاتها، كما يجوز تحديده لاحقا أثناء سير الدعوى بتصريح منه أمام قاضي التحقيق. ويختار عادة عنوان محاميه أو أحد أقاربه أو أحد أصدقائه، كما يجوز له إختيار موطن بمكتب أحد المحضرين القضائيين، إلا أنه في حالة تخلف هذا الشرط لا يترتب عنه عدم قبول الإدعاء المدني ولا البطلان، لأنه لا يعتبر شرطا جوهريا لكونه وضع لمصلحة المدعي المدني نفسه، بحيث أنه في حالة عدم تحديد الموطن لا يجوز للمدعي المدني أن يعارض في عدم تبليغه بالإجراءات.

4 - شرط عرض الشكوى على النيابة
إن الإدعاء المدني لا ينتج أثاره المباشرة فى تحريك الدعوى العمومية إلا إذا عرض على وكيل الجمهورية الذي يقدم طلباته عملا بنص المادة 73 من ق. إ. ج، والذي يعبر من خلالها عن إرادة النيابة العامة في مباشرة الدعوى العمومية بالرغم من أن وكيل الجمهورية في هذه الحالة لا يتمتع بسلطة تقدير ملائمة المتابعة كما هو عليه الحال بالنسبة للقضايا الأخرى الذي تتولى فيها النيابة تحريك الدعوى العمومية بنفسها.
وعليه فإن هذا الإجراء هو إجراء جوهري، كما أنه لا يجوز لوكيل الجمهورية أن يعترض على إجراء التحقيق أو يطلب توقيف المتابعة أو عدم الإستمرار فيها مالم يكن ذلك راجعا لأسباب قانونية , كما لو كانت الوقائع موضوع الإتهام تكون غير جائز متابعتها لإنقضاء الدعوى العمومية، أو أن الوقائع لا تحتمل أي وصف جزائي.
كما يجوز لوكيل الجمهورية أثناء سير التحقيق أن يتقدم بما يراه مناسبا من طلبات لصالح الدعوى العمومية، و في المقابل فإن قاضي التحقيق حرا في إتخاذ أي إجراء لصالح العدالة والتحقيق على أن يكون أمره مسببا.

ب ـ الشروط الموضوعية للإدعاء المدني
تتمثل في: قيام الجريمة، وجود الضرر، عدم حصول متابعة قضائية سابقة.
1ـ قيام الجريمة
المقصود هنا هو وجود جريمة قائمة بأركانها وعناصرها وتكون مصدر الضرر مع وجود علاقة مباشرة بين الجريمة والضرر الذي أصاب الشاكي شخصيا.
والمقصود هنا هو الوصف القانوني الصحيح للواقعة المبلغ عنها ضمن الإدعاء المدني وليس التكييف الذي يعطيه المضرور للواقعة.( قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 8 يناير 1990.)

2ـ وجود ضرر
لا يجوز لأي أحد أن يدعي مدنيا طبقا للمادتين 72 و74 من ق. إ. ج ما لم يكن له صفة المتضرر من عمل مصدره الجريمة، وأن يكون هذا الضرر ثابتا حقيقيا وشخصيا يمس مباشرة حقا أو مصلحة يحميها القانون، وقد يكون الضرر ماديا، أدبيا أو جثمانيا.

3ـ عدم حصول متابعة قضائية سابقة
يشترط لقبول الإدعاء المدني عدم وجود متابعة قضائية سابقة يجعل من الدعوى العمومية منتهية بقرار قضائي بالإدانة أو البراءة، وبالتالي يصبح الإدعاء المدني غير جائز ضد الأشخاص الذين شملهم القرار القضائي حتى ولو حركت الدعوى العمومية ضد مجهول .
و في حالة ما قررت النيابة العامة عدم ملائمة المتابعة وقررت حفظ القضية, فإن هذا القرار لايمنع المدعي المدني من تحريك الدعوى العمومية بإرادته الخاصة عن طريق الإدعاء المدني عملا بنص المادة 72 من ق. إ. ج أو أمام المحكمة في إطار المادة 337 من ق. إ. ج و في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك(فى الحالة الاخيرة).

ثالثــا: موانـع الإدعـاء المدنـي:
نصت عليه المادة 73 من ق. إ. ج، إن الهدف من الإدعاء المدني هو البحث عن طريق فتح تحقيق لإكتشاف عناصر الجريمة وجمع الأدلة
لإقامة الدعوى العمومية والتي يكون لها تأثيرا مباشرا على الدعوى المدنية سلبا أو إيجابا عن طريق الإسراع في الفصل في القضايا. ومن الموانع هناك ما هو سابق وما هو لاحق.

1ـ الموانع السابقة
أ ـ الموانع الناشئة عن كون الجريمة ـ جناية، جنحةـ إرتكبت خارج الإقليم الوطني، بحيث أن المشرع خول للنيابة العامة وحدها حق المتابعة فيها عملا بنص المادة 587 من ق.إ ج.
ب ـ الموانع الناشئة عن كون الجريمة قد صدر فيها أمرا أو قرارا نهائيا بألاوجه للمتابعة، حيث أن القانون أجاز للنيابة العامة حق الملاحقة فيها بناءا على أدلة جديدة طبقا للمادة 175 الفقرة 3 من ق.إ.ج.
ج ـ الموانع الناشئة عن صفة الفاعل كالسرقة بين الأزواج أو الأصول أو الفروع عملا بالمادة 368 من قانون العقوبات، لا تعاقب عليها جزائيا وإنما تخول الحق في التعويض فقط.
د  ـ الموانع الناشئة عن ضرورة وجود إذن من السلطة المختصة كما هو الحال بالنسبة للنواب، القضاة، الولاة ومأموري الضبط القضائي طبقا للمواد 103، 104 و105 من الدستور، المواد 573 إلى 577 من ق.إ.ج.
ه ـ الموانع الناشئة عن إنقضاء الدعوى العمومية عملا بنص المادة 6 من ق.إ.ج.

2ـ الموانع اللاحقة
1ـ الموانع الناشئة عن تصرفات الجاني كزواج الخاطف بالقاصرة المخطوفة طبقا للمادة 326 من قانون العقوبات، أو تصرفات المجني عليه كصفح الزوج المضرور في جريمة الزنا طبقا للمادة 339 من قانون العقوبات.
2ـ الموانع الناشئة عن إنتفاء الصفة الإجراميةللفعل المقترف.

رابعا: آثـار الإدعـاء المدنــي:
إن الشكوى المصحوبة بالإدعاء المدني متى تلقاها قاضي التحقيق تحركت الدعوى العمومية، وأصبح المدعي المدني طرفا فيها ومسؤولا عن تحريكها، إذن فإن من أثار الإدعاء المدني:
1ـ تحريك الدعوى العمومية.
2ـ تحريك الدعوى المدنية.
3ـ مسؤولية المدعي المدني في تحريك الدعوى العمومية.

1ـ تحريك الدعوى العمومية.
متى قدم الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق المختص من طرف المدعي المدني يدعي ضرره من جريمة , تحركت الدعوى العمومية إستثناءا عن القاعدة العامة التي تعطي حق اللجوء إلى القضاء المدني لجبر الضرر. بحيث إذا سلك المضرور طريق الإدعاء المدني يتعين على وكيل الجمهورية أن يطلب فتح تحقيق في القضية، وعلى المحقق أن يقوم بالتحقيق متى توافرت شروط الدعوى المقرة قانونا بعد أن كان القضاء الفرنسي يأخذ بكون أن قاضي التحقيق يجري تحقيقا في القضية إلا بموجب طلب كتابي من وكيل الجمهورية لكون أن تحريك الدعوى العمومية من صلاحية النيابة العامة دون سواها، وإذا عارضت في ذلك تعين للمضرور اللجوء إلى رفع دعواه أمام القاضي المدني و بعدها اخد الادعاء المدنى بصورته الطبيعية كما ذكر سالفا .
المشرع الجزائري طبقا للمادة 1 الفقرة 2 من قانون الإجراءات الجزائية ا جاز للطرف المضرور تحريك الدعوى العمومية طبقا للشروط المحددة قانونا.
المادة 72 من ق. إ. ج تسمح لمن يدعي حصول ضرر له من جريمة أن يقدم شكوى مع إدعاء مدني إلى قاضي التحقيق المختص.
المادة 73 من ق. إ.ج على المحقق عرض الشكوى على وكيل الجمهورية لإبداء رأيه فيها في ظرف 5 أيام، لا يجوز لهذا الأخير أن يطلب عدم إجراء تحقيق ما لم تكن الوقائع للأسباب تمس الدعوى العمومية نفسها غير جائز قانونا المتابعة من أجلها، أو كانت الوقائع على فرض ثبوتها لا تقبل أي وصف جزائي، وفي الحالات التي لا يستجيب فيها قاضي التحقيق للطلب أن يصدر أمرا مسببا، وعلى هذا الأساس فإنه بعد عرض قاضي التحقيق الشكوى على النيابة فعلى وكيل الجمهورية أن يتخذ في شانها أحد الحالات:
1ـ إما أن يوافق على متابعة المتهم فيقدم طلباته في ظرف 5 أيام من تاريخ التبليغ طبقا للمادة 73 من ق. إ. ج.

ملاحظة:
هناك من يرى أنه على وكيل الجمهورية تحرير طلب إفتتاحي لإجراء تحقيق في ظرف 5 أيام. الا ان ذلك يحدث تداخلا بين المادتين 67 و73 من ق. إ.ج و تصبح المادة 67 بدون جدوى .

2ـ إما ألا توافق ويطلب من المحقق عدم إجراء تحقيق طبقا للمادة 73الفقرة 3 من ق. إ. ج، إذا كانت الأفعال غير قابلة للمتابعة قانونا أو لا تكتسي أي طابعا جزائيا.
3ـ إذا كانت الشكوى غير مسببة تسبيبا كافيا، أو لا تؤيدها مبررات كافية، جاز لوكيل الجمهورية أن يطلب من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص الذين يكشف عنهم التحقيق طبقا للمادة 73 الفقرة 4 من ق. إ. ج، في هذه الحالة يجوز للمحقق سماع أقوال كل من أشير إليهم في الشكوى بصفتهم شهود إلى حين قيام إتهامات أو تقديم طلبات جديدة ضد شخص معين ما لم يرفض هؤلاء الأشخاص سماعهم كشهود عندئذ يتم سماعهم كمتهمين طبقا للمادة 73 الفقرة 5 و المادة 89 من ق. إ. ج. وبعد تقديم وكيل الجمهورية لطلباته الكتابية يمكن للمحقق أن يتبع إلتمسات النيابة أو أن يصدر أمرا مسببا مخالفا.

2ـ تحريك الدعوى المدنية.
متى تلقى قاضي التحقيق الإدعاء المدني تحركت الدعوى العمومية وتحركت معها الدعوى المدنية وأصبح المضرور طرفا فيها ويصبح مدعيا مدنيا، ومن هنا يصبح له الحق قانونا إختيار محاميا عنه طبقا للمادة 103 من ق. إ.ج، ويمكنه حضور إجراءات التحقيق وفقا للمادة 105 من ق. إ.ج، وله حق الإطلاع على الملف طبقا للمادة 105 من ق. إ. ج، وإبداء الطلبات والدفوع خاصة أمام غرفة الإتهام، إذ تجيز المادة 183 من ق. إ.ج للمدعي المدني أو لمحاميه أن يودع مذكرات لديها و يتعين على الغرفة أن تفصل فيها بقرار مسبب. كما له كذلك حق الإستئناف في بعض أوامر قاضي التحقيق طبقا لنص المادة 173 من ق. إ. ج، للمدعي المدني أو محاميه أن يطعن بطريق الإستئناف في أوامر الصادرة بعدم الإختصاص أو ألاوجه للمتابعة، أو التي تمس بحقوقه المدنية .

3ـ مسؤولية المضرور في تحريك الدعوى العمومية
1- للحد من الإفراط في إستعمال حق تحريك الدعوى العمومية أجاز القانون للمتهم ولكل الأشخاص المنوه عنهم في الشكوى متى إنتهى التحقيق بأمر أو قرار نهائي بألاوجه للمتابعة أن يطالبوا المدعي المدني بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم دون الإخلال بحقهم في المطالبة بمتابعته من أجل الوشاية الكاذبة، وترفع دعوى التعويض في ظرف 3 أشهر من اليوم الذي أصبح فيه الأمر أو القرار بألاوجه للمتابعة نهائيا. كما يقدم عن طريق التكليف بالحضور أمام محكمة الجنح التي أجري بدائرتها تحقيق القضية بجنحة الوشاية الكاذبة طبقا للمادة 300 من قانون العقوبات. وفي حالة الإدانة يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر حكمها كاملا أو ملخصا منه على نفقة المحكوم عليه في جريدة أو عدة جرائد طبقا للمادة 78 من ق. إ.ج.
2- ضياع حق المدعي المدني في إسترجاع الكفالة في حالة الخسارة لكونها تغطي المصاريف القضائية.

خامسـا: الإشكالات القانونية التطبيقية للإدعاء المدنــي:
أولا:
بعد عرض الشكوى المصحوبة بالإدعاء المدني خلال 5 أيام على وكيل الجمهورية فله أن يقدم طلباته خلال 5 أيام من يوم التبليغ.
هل يمكنه تحرير طلب إفتتاحي مثلما جاءت به المادة 67 من ق. إ.ج؟
1ـ القانون لم يحدد أية شكلية معينة.
الاستاذ الجيلالى البغدادى يرى ظرورة تحرير طلبا إفتتاحيا من طرف وكيل الجمهورية .
حسب راينا لا يمكن تحرير طلبا افتتاحيا حتى لا نقع فى فخ التداخل بين المادتين 73 و 67 ق ا ج و تصبح المادة 67 بدون جدوى .
2ـ طلب عدم إجراء تحقيق في الحالات المحددة في المادة 73 من ق. إ.ج.
3- يطلب فتح تحقيق مؤقت لكون أن الإدعاء المدني غير مسبب تسبيبا كافيا أو لا يؤيده مبرارت كافية.

ثانيا :
هل يجوز لقاضي التحقيق إتهام أي شخص خارج الشكوى ودون طلبات جديدة من طرف وكيل الجمهورية ؟
حسب المادة 73 من ق.إ.ج أن المبدأ العام فإن قاضي التحقيق يخطر بالوقائع وليس بالأشخاص، ومن هنا ينمكنه إتهام أي شخص له علاقة بتلك الوقائع المبلغ عنها ضمن الإدعاء المدني، في هذه الحالة فإن المدعي المدني مسؤولا عن الإتهامات مسؤولية مباشرة .
أما إذا ظهرت وقائع جديدة أثناء التحقيق لم تتضمنها الشكوى وطلبات النيابة العامة فهنا ينبغي على قاضي التحقيق عرض ملف القضية من جديد على وكيل الجمهورية لكي يتسنى له تقديم طلباته بشأنها. في هذه الحالة يعتبر المدعي المدني غير مسؤولا عن الإتهامات الجديدة.

ثالثا:
ما هو مصير الإدعاء المدني في حالة إغفال قاضي تحديد التحقيق مبلغ الكفالة وباشر التحقيق بعد عرضه على النيابة بموافقة النيابة، فهل يمكن الحكم ببطلان إجراءات الدعوى العمومية أمام المحكمة أو المجلس؟
حسب راينا فان الجواب بالنفي، لأن المصاريف القضائية يمكن تحميلها على عاتق خاسر الدعوى طبقا للمادة 367 من ق.إ.ج.

رابعا:
هل يجوز رفع الإدعاء مدنيا أمام قاضي التحقيق القطب الجزائي فيما يخص الجرائم الستة المحددة ضمن إختصاصاته وهي: جرائم المعلوماتية، جرائم الصرف، جرائم الإرهاب، المخدرات والجريمة المنظمة ......الخ طبقا للمادتين 72، 74 من ق. إ.ج؟
لا يوجد بالقانون ما يفيد ذلك، ننتظر إجتهاد المحكمة العليا في هذا المجال.
حسب راينا فانه لا يجوز لان هناك اجراءات خاصة حددها ق ا ج على وجه التحديد .

خامسا:
هل يجوز رفع الإدعاء المدني أمام قاضي الأحداث؟ عملا بنص المادتين 72 و74 من ق.إج ؟ .
1ـ المادة 475 من ق.إ.ج يجوز الإدعاء مدنيا طبقا للمادة 74 من ق.إ.ج ويكون ذلك أمام قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث أو أمام قسم الأحداث.
2ـ المادة 475 من ق.إ.ج المدعي المدني الذي يقرر تحريك الدعوى العمومية عن طريق الإدعاء المدني يجوز له ذلك إلا أمام قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث بمقر قسم الأحداث التي يقيم بدائرتها الحدث ولا يجوز ذلك أمام قاضي الأحداث وفقا للمادة 475 الفقرة الأخيرة من ق.إ.ج

سادسا:
هل يجوز الإدعاء مدنيا طبقا للمادة 74 من ق.إ.ج لأول مرة أمام غرفة الإتهام؟
لا يوجد بالقانون ما يمنع أو يبيح.
في القضاء الفرنسي يجوز، وذلك مجسد في عدة قرارات طالما لم يصدر حكم نهائي بغلق إجراءات التحقيق أمام هذه الجهة بإعتبارها درجة ثانية للتحقيق، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بإعادة التحقيق لظهور أدلة جديدة بناءا على طلب النائب العام و للغرفة سلطة رفض او قبول هذا الادعاء
و فى المقابل فانه لا يمكن للمضرور أن يدعي مدنيا أمام المجلس ولا أمام المحكمة العليا عملا بمبدأ التقاضي على درجتين. غير أنه يجوز ذلك أمام محكمة الجنايات حتى في حالة رجوع القضية بعد النقض.

سابعا:
في حالة اللجوء إلى المحكمة المدنية وثم رفض الدعوى، فهل يجوز رفع الشكوى المصحوبة بالإدعاء المدني في هذه الحالة ؟
حسب رأينا نطبق المادة 5 من ق.إ.ج لا يسوغ للخصم الذي باشر دعواه أمام المحكمة المدنية المختصة أن يرفعها أمام المحكمة الجزائية وكذلك الشأن بالنسبة للإدعاء المدني.

ثامنا:
هل يمكن التقدم بالإدعاء المدني ضد شخص غير مكتمل الهوية أو هويته ناقصة أو ضد شخص مجهولا تماما ؟
المادة 73 من ق.إ.ج تتكلم على النيابة التي يجوز أن توجه طلباتها ضد شخص مسمى أو غير مسمى ـ كما جاءت به المادة 67 من ق.إ.ج .
ولم تتكلم بأي حال من الأحوال على المدعي المدني أو الشاكي أو المضرور . و عليه و بمفهوم المخالفة فانه لا يجوز لهذا الاخير ان يقدم ادعاءه ضد شخصا مجهولا او غير مكتمل الهوية لانه لو كان الامر جائزا فماهى حكمة المشرع من تاكيد و تكرار عبارة انه "يجوز للنيابة ان تتقدم بطلباتها ضد شخصا مسمى " بالمادة 73 ق ا ج , بالرغم من انها وردت بالمادة 67 ق ا ج ؟.
معنى ذلك ان للنيابة فقط و دون سواها هذا الحق .

خاتمة
لقد تبين لنا مما سبق التطرق إليه في هذا الموضوع أن كل جريمة ترتكب قد ينشأ عنها ضرر يبيح للسلطات العامة أن تتدخل طالبة من القضاء توقيع العقوبة المقررة لها ، باعتبارها ممثل الحق العام وطرف أصلي في تحريك الدعوى العمومية.
ووقوع هذه الجريمة ينشأ عنه أحيانا ضررا يصيب أحد الأفراد من المجتمع فينشأ حينئذف لهذا الشخص المضرور إقامة دعوى يطلب فيها التعويض عن الضرر الذي أصابه.
وهذا الحق يباشره المتضرر عن طريق الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق .
وقد نص عليه المشرع الجزائري في المواد : (77،76،75،74،73،72،78 ) من قانون الإجراءات الجزائية ، كما تضمنته العديد من المؤلفات القانونية .
ولهذا فإن الإدعاء المدني يعتبر طريق استثنائي أجاز القانون من خلاله لكل شخص يرى أنه متضرر من جريمة ما تحريك الدعوى العمومية عن طريق تقديم شكوى مصحوبة بادعاء مدني أمام قاضي التحقيق ، ويجوز كذلك الإدعاء مدنيا في أي وقت أثناء سير التحقيق وتجوز المنازعة في طلب الإدعاء المدني من جانب النيابة العامة أو المتهم أو أي طرف آخر، ويلزم على قاضي التحقيق الفصل في هذه المنازعة.
- ولقد أقر المشرع الجزائري حقوقا للمدعي المدني كحق الإطلاع على الملف وحق الإبلاغ و الاستئناف والطعن وأضفى عليها طابع السرعة والفعالية في الإجراءات.
كما أنه قد أقر للمدعى عليه أيضا الحق في ممارسة دعوى التعويض في حالة خسارة المدعى المدني لدعواه أو عند صدور أمر بألا للمتابعة أو حكم بالبراءة لصالحه.
وعليه فإن نظام الإدعاء المدني قائم بذاته ومعمول به في التشريع الجزائري وفي الجانب العملي والتطبيقي رغم بعض السلبيات التي تعترضه كترك السلطة التقديرية لقاضي التحقيق في تحديد مبلغ الكفالة وهو أمر يؤدي في بعض الأحيان بالمدعي المدني إلى ترك هذا الطريق والتخلي عنه كإجراء من إجراءات التقاضي .
إلا أن المشرع الجزائري لا زال يسعى إلى إجراء تحسينات في القانون وإيجاد حل لبعض الإشكالات القانونية و التطبيقية من خلال التعديلات التي يجريها في كل مرة.
وإعطاء كافة المؤهلات والإمكانيات لقاضي التحقيق كما أخصه أيضا بسلطات واسعة في مجال التحقيق القضائي.

 

قائمة المراجع :
1- قانون الاجراءات الجزائية الجزائرى .
2- قانون العقوبات الجزائرى .
3- الموسوعة فى الاجراءات الجزائية . (المجلد الثانى فى التحقيق الفضائى للاستاذ على جروة ).
4-التحقيق -دراسة مقارنة نظرية و تطبيقية الاستاذ جيلالى البغدادى.
5-اوامر التحقيق المستانفة امام غرفة الاتهام (مع اجتهاد المحكمة العليا )الاستاذ ابراهيم بلعليات .
6- le juge dinstruction Maitre /aissa daoudi. 
7- مجموعة من المجلات القضائية .
8- الاجتهاد القضائى للغرفة الجنائية عدد خاص 2003.

 
توقيع :درع العدل الجزائري
lZlL01X




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
إجراءات الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق درع العدل الجزائري
0 3179 درع العدل الجزائري
بحث الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق درع العدل الجزائري
0 1212 درع العدل الجزائري
أدلة الإثبات ذات الحجية أمام القضاء المدني فجر
0 1049 فجر
إثبات الخطأ الطبي أمام القاضي المدني فجر
0 1023 فجر

الكلمات الدلالية
الإدعاء ، المدني ، أمام ، قاضي ، التحقيق ،


 







الساعة الآن 07:38 مساء