أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العقوبات المقررة للشخص الطبيعي

السلام عليـــــكم العقوبات المقررة للشخص الطبيعي وفق القانون الجزائري لقد إعتمد المشرع معيار علاقة العقوبات ببعضها لت ..



22-12-2014 12:52 صباحا
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 155
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 220
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

السلام عليـــــكم

العقوبات المقررة للشخص الطبيعي وفق القانون الجزائري

لقد إعتمد المشرع معيار علاقة العقوبات ببعضها لتقسيم هذه الأخيرة ، حيث نصت المادة 4 من ق.ع المعدلة بموجب القانون رقم 06/23 على تصنيف العقوبات إلى نوعين : أصلية ، تكميلية ، علما أن المشرع قبل التعديل الأخير الذي أجراه على قانون العقوبات كان يقسم العقوبات بالإعتماد على نفس المعيار السابق الذكر وفي ذات المادة إلى عقوبات أصلية ، تكميلية ، تبعية أي أنه قد ألغى العقوبات التبعية وتبعا لذلك سنتناول فيما يلي أنواع العقوبات المقررة للشخص الطبيعي .

نص المادة  4 قانون العقوبات : (معدلة)
يكون جزاء الجرائم بتطبيق العقوبات وتكون الوقاية منها باتخاذ تدابير أمن.
العقوبات الأصلية هي تلك التي يجوز الحكم بها دون أن تقترن بها أية عقوبة أخرى.
العقوبات التكميلية هي تلك التي لا يجوز الحكم بها مستقلة عن عقوبة أصلية، فيما عدا الحالات التي ينص عليها القانون صراحة، وهي إما إجبارية أو اختيارية.
إن لتدابير الأمن هدف وقائي.
يعتبر الأشخاص المحكوم عليهم بسبب نفس الجريمة متضامنين في رد الأشياء والتعويضات المدنية والمصاريف القضائية، مع مراعاة ما نصت عليه المادتان 310 (الفقرة 4) و 370 من قانون الإجراءات الجزائية.


أولا : العقوبــــات الأصليــــــــة :
بالرجوع إلى المادة 4 من ق.ع المعدلة بموجب القانون رقم 06/23 في فقرتها الثانية نجدها تعرف العقوبات الأصلية على أنها تلك التي يجوز الحكم بها دون أن تقترن بها أية عقوبة أخرى ، أي هي تلك العقوبات التي يمكن الحكم بها منفردة دون أن تلحق بها عقوبة أخرى أي هي مستقلة ولا ترتبط بأي عقوبة أخرى ، وحسب رأينا الخاص فحسنا ما فعل المشرع بتعديله لصياغة المادة 4 فقرة 2 ق.ع حيث أنها كانت تنص على :» وتكون العقوبات أصلية إذا صدر الحكم بها دون أن تلحق بها أية عقوبة أخرى « ،وهو ما يفهم منه بأن العقوبة لا تكون أصلية إلا إذا حكم بها منفردة ، وهو ما لا يتفق مع المفهوم الواقعي للعقوبة الأصلية ولا مع قصد المشرع ، لذلك فالصياغة الجديدة للمادة تتفادى أي لبس أو غموض وهي أكثر دقة ووضوح .

وبالرجوع إلى المادة 5 من ق.ع المعدلة أيضا بموجب القانون رقم 06/23 نجدها قد نصت على العقوبات الأصلية المقررة لكل نوع من أنواع الجرائم وتتمثل هذه العقوبات فيما يلي :
نص المادة  5 : (معدلة)
العقوبات الأصلية في مادة الجنايات هي :
-1 الإعدام،
-2 السجن المؤبد،
-3 السجن المؤقت لمدة تتراوح بين خمس ( 5) سنوات وعشرين ( 20 ) سنة.
العقوبات الأصلية في مادة الجنح هي :
-1 الحبس مدة تتجاوز شهرين إلى خمس سنوات ماعدا الحالات التي يقرر فيها القانون حدودا أخرى،
-2 الغرامة التي تتجاوز 20.000 دج.
العقوبات الأصلية في مادة المخالفات هي :
-1 الحبس من يوم واحد على الأقل إلى شهرين على الأكثر،
الغرامة من 2000 دج إلى 20.000 دج.( 3)

- العقوبات الأصلية في مادة الجنايات هي :
الإعدام ، السجن المفؤبد ، السجن المؤقت لمدة تتراوح بين 05 سنوات و20 سنة ، كما أضافت المادة 5 مكرر ق.ع : » إن عقوبات السجن المؤقت لا تمنع الحكم بعقوبة الغرامة« , وبالتالي يستفاد من هذه المادة أنه يجوز للقاضي في حالة الحكم بعقوبة السجن المؤقت أن يحكم إلى جانبه بعقوبة الغرامة ، ولكن في الواقع وحسب رأينا الخاص فإن المشرع وإن كان قد حصر نطاق إمكانية الحكم بالغرامة في الجنايات في الحالة التي يحكم فيها القاضي بعقوبة السجن المؤقت ، وأزال بذلك الغموض الذي كان يشوب حكم المادة 5 في فقرتها الثانية التي جاء بها القانون رقم 04/15 المؤرخ في 10/11/2004 المعدل والمتمم لقانون العقوبات والتي كانت تنص على إمكانية تطبيق عقوبة الغرامة إضافة إلى عقوبة السجن عموما ، إلا أن المادة 5 مكرر ق.ع الحالي لا تخلو من الغموض بحيث يثور التساؤل حول ما إذا كان الحكم الذي جاءت به عام يجيز للقاضي كلما حكم في جناية بعقوبة السجن المؤقت أن يحكم بعقوبة الغرامة ، وهو ما يشكل خرقا لمبدأ مشروعية العقوبات الذي يقتضي أن يحدد النص المجرم للفعل ذاته العقوبة المقررة له مع منح القاضي السلطة التقديرية في تحديد مقدارها ضمن الحدين المقررين قانونا ؟ وبالتالي ما الجدوى من هذا النص ؟ وهي مسألة تتطلب إجابة من المشرع
.

- العقوبات الأصلية في مادة الجنــح هي :
الحــبس مــدة تتجــاوز شهريــن إلى 05 سنـــوات ، الغرامــة التــي تتجاوز 20.000 دج
.

- العقوبات الأصلية في مادة المخالفات هي :
الحبس من يوم واحد على الأقل إلى شهرين علــى الأكثر ، الغرامة من 2000 دج إلى 20.000 دج
.
وإجمالا يمكن القول بأن العقوبات الأصلية هي : الإعدام ، السجن ، الحبس ، الغرامة ، وقد ينص القانون لكل جريمة على عقوبة أصلية واحدة كالسجن أو الحبس أو الغرامة ، وقد ينص على عقوبتين معا كالحبس والغرامة أو الحبس أو الغرامة أي على سبيل التخيير ، وسنتناول في الفرع الثاني من هذا المطلب مفهوم كل واحدة من هذه العقوبات .

ثانيا : العقوبـــــات التكميليــــــة :
عرفتها المادة 4 من ق.ع المعدلة بموجب القانون رقم 06/23 بأنها تلك العقوبات التي لا يجوز الحكم بها مستقلة عن عقوبــة أصليــة ، فيما عدا الحــالات التي ينص عليهــــا القانــــون صراحـــة ، و هـــي إما إجباريــــــة أو إختيارية ، وبالتالي هي عقوبات ترتبط بالعقوبة الأصلية ، إذ يجوز كأصل عام للمحكمة أن تحكم بها إلى جانب العقوبات الأصلية في بعض الجرائم التي بينها القانون .
وتلزم في أحيان أخرى بالحكم بها بالنسبة لبعض العقوبات التكميلية ، واستثناءا يمكن الحكم بها بصفة منفردة ومستقلة أي دون العقوبة الأصلية إذا ما نص القانون عليها صراحة ، ويعني ذلك أن هذه العقوبات لا تلحـــق تلقائيا العقوبات الأصلية ، بل يجب أن ينطق بها القاضي ، وقد نصت عليها المادة 9 من ق.ع المعدلة بالقانون رقم 06/23 ، وأول ما يلاحظ على هذه الأخيرة هو أنها قد جاءت ب 12 عقوبة تكميلية ، أربعة منهــــــــــا كانت مكرسة أصلا في المادة 9 ق.ع المعدلة بالقانون 89/05 وهي تحديد الإقامة ، المنع من الإقامة ، المصادرة الجزائية للأموال ، نشر الحكم ، واثنتين منها نصت عليها المادة 6 ق.ع الملغاة بموجب القانون 06/23 وهي الحجر القانوني ، الحرمان من الحقوق الوطنية التي كانت عقوبات تبعية تلحق العقوبة الأصلية إذا ما كانت عقوبة جنائية بقوة القانون ، وإثنتين منها كانت المادة 19 ق .ع تنص عليها كتدابير أمن وهي : المنع من ممارسة مهنة أو نشاط ، إغلاق المؤسسة ، كما إستحدث التعديل الأخير لقانون العقوبات أربع عقوبات تكميلية وهي : المنع من إصدار الشيكات و/ أو إستعمال بطاقات الدفع ، تعليق أو سحب رخصة السياقة أو إلغاؤها مع المنع من إستصدار رخصة جديدة ، سحب جواز السفر ، الإقصاء من الصفقات العمومية كما ألغى التعديل الأخير عقوبة حل الشخص الإعتباري ، وبناءا على ما سبق سنتناول فيما يلي العقوبات التكميلية الإجبارية ثم الإختيارية .

1- العقوبــات التكميليــة الإجباريــــة :
وهي التي يلزم القاضي بالحكم بها وتتمثل فيما يلي
:
أ- الحجــر القانـــوني :
عرفته المادة 9 مكرر من ق.ع المعدلة بالقانون 06/23 وذلك بنصها على : » في حالة الحكم بعقوبة جنائية ، تأمر المحكمة وجوبا بالحجر القانوني الذي يتمثل في حرمان المحكوم عليه من ممارسة حقوقه المالية أثناء تنفيذ العقوبة الأصلية ، تتم إدارة أمواله طبقا للإجراءات المقررة في حالة الحجر القضائي « ويستفاد من النص أن القانون قد وضع المحكوم عليه بعقوبة جنائية قي عداد ناقصي الأهلية الذين يحرمون من ممارسة حقوقهم المالية ، ويبقى مع ذلك أهلا لأن يمارس حقوقه الشخصية كحقه في الزواج أو الطلاق ، والإقرار بالنسب ، إلا أنه بعد التعديل الأخير لقانون الأسرة في 2005 وإلغاء المادة 20 من القانون السابق التي كانت تسمح بالزواج عن طريق الوكالة يطرح التساؤل حول إمكانية ممارسة المحكوم عليه بعقوبة جنائية لحقه في الزواج أو الطلاق ؟

أما بالنسبة لتصرفاته المالية فالأمر واضح حيث لا يعتد القانون بتصرفات المحكوم عليه المالية كالبيع والهبة فإن قام بها فهي باطلة ، ويتولى إدارة أمواله وليه أو وصيه فإن لم يكن له ، تعين له المحكمة مقدما وفقا لما هو منصوص عليه في حالة الحجر القضائي في المادة 104 من قانون الأسرة ، وتستمر مدة الحجر القانوني طيلة مدة تنفيذ العقوبة الأصلية فإن إنقضت هذه الأخيرة بسبب العفو الجزئي أو الكلي تنقضي معها عقوبة الحجر القانوني ، وترد أموال المحكوم عليه له ، على أن يقدم من تولى إدارتها كشف حسابي بما قام به من تصرفات ، تحت طائلة مسؤوليته عن الضرر الذي قد يلحق المحكوم عليه بسبب تقصيره .

ب- الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية :
تجدر الإشارة إلى أن المادة 9 من ق.ع قبل التعديل الأخير الذي طرأ عليها كانت تنص على عقوبة " الحرمان من مباشرة بعض الحقوق " وتحيل المادة 14 ق.ع بخصوصها إلى المادة 8 ق.ع التي كانت تنص على عقوبة " الحرمان من الحقوق الوطنيـــــــــــة
"
وهي عقوبة تبعية إلزامية إذا ما تعلق الأمر بعقوبة جنائية ، أي كان المشرع ينص على عقوبة الحرمان من الحقوق الوطنية مرتين تارة كعقوبة تكميلية وتارة أخرى كعقوبة تبعية ، كما أنه بالرجوع إلى الحقوق التي عددتها المادة 8 ق.ع نجد بأنها لا تتعلق فقط بحقوق وطنية وإنما بحقوق مدنية وأخرى عائلية ، أما بعد التعديل الأخير لقانون العقوبات فقد أصبحت أشمل وأدق بأن نص على الحرمان من الحقوق المدنية والوطنية والعائلية ، كما أنها أصبحت في كل الأحوال عقوبة تكميلية لا تلحق العقوبة الأصلية بقوة القانون وإنما يجب على القاضي الحكم بها كلما تعلق الأمر بعقوبة جنائية وهو ما نصت عليه المادة 9 مكرر 1 ق.ع في فقرتها الأخيرة التي جاء فيها :» في حالة الحكم بعقوبة جنائية يجب على القاضي أن يأمر بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها أعلاه لمدة أقصاها 10 سنوات ، تسري من يوم إنقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج عن المحكوم عليه « وحسب رأينا الخاص فحسن فعل المشرع بتعديله لأحكام هذه العقوبة لاسيما فيما يخص مدة الحكم بها وكذا بدء سريانها، بحيث كانت هذه المسألة تطرح إشكالا هاما حيث أن المادة 8 ق.ع بعد تعديلها في 13/02/1982 ألغت فقرتها الأخيرة التي كانت تنص على مدة الحرمان من الحقوق الوطنية والتي حددتها ب 10 سنوات إبتداءا من تاريخ الإفراج على المحكوم عليه ، فهل أراد المشرع بإلغاء هذه الفقرة إلغاء المدة المؤقتة لتحل محلها مدة مؤبدة تستمر مدى الحياة ؟ و في الواقع حاليا لم يعد لهذا التساؤل مجال بعد أن عاد المشرع إلى أحكام المادة 8 ق.ع قبل تعديلها في 1982 .

وتجدر الإشارة إلى أن القاضي لايكون ملزما بالحكم بالحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية و المدنية والعائلية إلا إذا كانت العقوبة الأصلية المحكوم بها هي عقوبة جنائية أي لا يكفي الحكم بعقوبة جنحية في جناية ، كما أنه لا حاجة لأن ينص عليها القانون صراحة في النص المعاقب على الجريمة المرتكبة ويتعين على القاضي النطق بها في حكمه وإن لم يفعل فإنها لا تطبق ، ويتمثل الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية حسب المادة9 مكرر1 من ق.ع في :
- العزل أو الإقصاء من جميع الوظائف والمناصب العمومية التي لها علاقة بالجريمة .
- عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا أو خبير ، أو شاهدا على أي عقد ، أو شاهد أمام القضاء إلا على سبيل الإستدلال .
- الحرمان من حق الإنتخاب أو الترشح ومن حمل أي وسام .
- الحرمان من الحق في حمل الأسلحة ، وفي التدريس ، وفي إدارة مدرسة أو الخدمة في مؤسسة للتعليم بوصفه أستاذا أو مدرسا أو مراقبا .
- عدم الأهلية لأن يكون وصيا أو قيما .
- سقوط حقوق الولاية كلها أو بعضها ، وحسب رأينا تسقط حقوق الولاية كليا إذا ما تعلق الأمر بإدارة الشؤون المالية للمتولى عنه لأن المحكوم عليه بعقوبة جنائية لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المالية وبالتالي من باب أولى أن لا يباشر حقوق غيره ، وتسقط جزئيا إذ ما تعلق الأمر بالشؤون الشخصية كالزواج مثلا ، وللقاضي أن يحكم بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المذكورة آنفا .

- ج - المصادرة الجزئية للأموال :
يقصد بالمصادرة حسب المادة 15 من ق.ع المعدلة بموجب القانون رقم 06/23 الأيلولة النهائية إلى الدولة لمال أو مجموعة أموال معينة أو ما يعادل قيمتها عند الإقتضاء ، وتنصب المصادرة على الأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في تنفيذ الجريمة أو التي تحصلت منها ، وكذلك الهبات أو المنافع الأخرى التي استعملت لمكافأة مرتكب الجريمة ،وقد نصت المادة 15 مكرر1 ق.ع على أن يتم ذلك مع مراعاة حقوق الغير حسن النية ، ويقصد بهذا الأخير حسب المادة 15 مكرر2 ق.ع الأشخاص الذين لم يكونوا شخصيا محل متابعة أو إدانة من أجل الوقائع التي أدت إلى المصادرة ، ولديهم سند ملكية أو حيازة صحيح ومشروع على الأشياء القابلة للمصادرة ، وهذا معناه أن الأشياء المملوكة للغير الذي لم تثبت مساهمته في الجريمة لا تكون قابلة للمصادرة ، كما لا يكون قابلا للمصادرة الأموال المنصوص عليها في الفقرات 1، 2، 3 من المادة 15 من ق.ع والمتمثلة في
:
محل السكن اللازم لإيواء الزوج والأصول والفروع من الدرجة الأولى للمحكوم عليه ، إذا كانوا يشغلونه فعلا عند معاينة الجريمة ، وعلى شرط أن لا يكون هذا المحل مكتسبا عن طريق غير مشروع .

- الأموال المذكورة في الفقرات 2، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 من المادة 378 من قانون الإجراءات المدنية ومنها : فراش الجاني وعائلته ، الكتب والآلات والعتاد التي لها علاقة بمهنته في حدود 1500 دج، الدقيق والحبوب اللازمة لقوت الجاني وعائلته لمدة شهر ،.........

- المداخيل الضرورية لمعيشة الزوج وأولاد المحكوم عليه والأصول الذين يعيشون تحت كفالته وتكون المصادرة عقوبة تكميلية إلزامية في الحالات التالية :
* الإدانة لإرتكاب جناية طبقا للمادة 15 مكرر1ق.ع ،أي لا يتطلب الأمر أن تكون العقوبة المحكوم بها عقوبة جنائية بل يكفي الحكم بعقوبة جنحية لإرتكاب جناية وعلى القاضي أن يأمر في هذه الحالات بالمصادرة ولو لم يتم إيرادها في النص المعاقب على الجناية .
* في الجنح و المخالفات على أن ينص على ذلك القانون صراحة ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية وفقا للمـــــادة 15 مكرر1فقرة 2 ق ع، وهو ما أكده قرار المحكمة العليا الصادر في 09/11/1982 الـــــذي جاء فيـــه :» عملا بنص المادة 15 فقرة3 ق.ع – وهي حاليا المادة 15 مكرر 1 فقرة2– فإنه لا يجوز الأمر بالمصادرة في حالة الحكم بجنحة أو مخالفة إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك ، وطالما أن المادة 289 ق.ع لا تنص على المصادرة فإن القرار المتخذ خلافا لذلك يتعرض للنقض «ومن ذلك ما نصت عليه المواد 451 ، 452 من ق.ع المتعلقة بمخالفات النظام العمومي ، و أيضا المادة 389 مكرر 4 ق.ع التي نصت على مصادرة الأملاك محل جريمة تبييض الأموال ، كما نصت بعض القوانين الخاصة على المصادرة وجوبا كما هو الحال في قانون حماية الصحة بالنسبة للمخدرات وكل الأشياء الأخرى التي استعملت في صنعها أو نقلها ، وفي القانون المتعلـــق بالعتــــاد الحربــــي بالنسبــة للأشيــــــاء محــــل الجريمـــة ، وكذلـــك المـــــواد 33 ،
34


- من القانون رقم 04 /18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروعين بهما التين نصتا على مصادرة المنشآت والتجهيزات والأملاك المنقولة والعقارية المستعملة أو الموجهة للإستعمال لإرتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ، وكذا الأموال النقدية المستعملة في إرتكابها أو المتحصلة منها ، وأيضا ما نصت عليه المادة 16 من القانون رقم 05/06 المتعلق بمكافحة التهريب ، وفي الواقع في هذه الحالات يثور التساؤل حول طبيعة عقوبة المصادرة ، هل هي عقوبة أصلية أم تكميلية ؟ والإجابة حسب رأينا هي أنها عقوبة أصلية لأنه يجوز الحكم بها منفردة ، ولكن نصت المادة 16 من ق.ع المعدلة بموجب القانون رقم 06/23 بأنه « يتعين الأمر بمصادرة الأشياء التي تشكل صناعتها أو إستعمالها أو حملها أو حيازتها أو بيعها جريمة، وكذا الأشياء التي تعد في نظر القانون أو التنظيم خطيرة أو مضرة ، وفي هذه الحالة تطبق المصادرة كتدبير أمن ، مهما يكن الحكم الصادر في الدعوى العمومية  » وهو ما ينطبق على المخدرات ، الأسلحة ،....... وبالتالي نلاحظ أن المشرع قد نص على المصادرة في هذه الحالات تارة كعقوبة وتارة أخرى كتدبير أمن مع أن التعديل الأخير لقانون العقوبات قد ألغى تدابير الأمن العينية ومنها مصادرة الأموال وهو ما يعتبر تناقضا في توجه المشرع لا يبدو جليا المقصود منه .

- إذا في كل الأحوال بإستثناء ما نصت عليه المادة 16 من ق.ع، لا يقضي بالمصادرة إلا إذا ثبتت الجريمة في حق المتهم وهو ما أشار إليه قرار المحكمة العليا الصادر في 02/06/1981 الذي جاء فيه : » إذا نفت المحكمة عن المتهم إرتكاب جريمة محاولة القتل العمد ، ومن ثم فلا حق لغرفة الإتهام أن تحجز البندقية بحجة أنها إستعملت في جريمة محاولة القتل العمد ، بل كان عليها في هذه الحالة أن تأمر بردها أو ترفض الطلب « ، وهو حسب رأينا قرار صائب فالحجز هو إجراء سابق للمصادرة وهي تأتي لتثبيته وطالما أن المصادرة هي عقوبة والعقوبة لا توقع إلا بثبوت الجريمة ، فبإنتفاء الجريمة لا يمكن القضاء بالمصادرة وبالتالي لا جدوى من الحجز .
- أما بالنسبة للمصادرة في الجرائم الجمركية فهي عقوبة جبائية وليست تكميلية وبالتالي لا تخضع لأحكام هذه الأخيرة ، وخلاصة القول أنه بعد إلغاء المادة 15 مكرر من ق.ع بموجب القانون 06/23 أصبحت المصادرة عقوبة تكميلية وجوبيه في الجنايات دون حاجة لنص القانون وفي الجنح والمخالفات بشرط أن ينص عليها القانون صراحة .
- د- نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة: يقصد به حسب المادة 18 من ق.ع أن تأمـر المحكمة بنشـر الحكم كاملاَ أو ملخص له في جريدة أو أكثر يعينها الحكم أو بتعليقه في الأماكن التي يحددها كذلك الحكم على أن لا تتجاوز مدة التعليق شهر واحد ، وذلك على نفقة المحكوم عليه في حدود مبلغ النشر الذي يحدده الحكم ، وقد أضافت المادة 18 بعد تعديلها في فقرتها الثانية على أن كل من يقوم بإتلاف أو إخفاء أو تمزيق المعلقات السالفة الذكر يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 25000 دج إلى 200.000 دج مع الأمر بتنفيذ التعليق من جديد على نفقته .
ويكون نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة عقوبة تكميلية إلزامية في جنحتي المضاربة غير المشروعة المنصوص عليهما في المواد 172 ، 173 ق.ع وذلك بنص المادة 174 ق.ع على ما يلي :
»...ويجب على القاضي حتى ولو طبـق الظروف المخففة أن يأمر بنشرحكمه وتعليقه طبقا لأحكام المادة 18 «.

2- العقوبات التكميلية الإختيارية :
هي العقوبات التي يجوز للقاضي أن يحكم بها وتتمثل فيما يلي
:
أ-الحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية :
يقصد بها حرمان المحكوم عليه من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 9 مكرر 1 ق.ع السابق بيانها ، وقد نصت المادة 14 ق.ع بأنها تكون عقوبة جوازية في الجنح في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة وقد حددت المادة 14 فقرة 1 من ق.ع مدتها ب 5 سنوات كحد أقصى ويلاحظ أن المشرع قد إلتزم بهذا الحد في كثير من النصوص منها: المواد 105 ، 106 ق.ع المتعلقة بتزوير بطاقات التصويت أو الإنقاص من مجموعها أو الإضافة إليها ، أو تقييد أسماء غير التي أدلى بها الناخبون ، المادة 112 ق.ع المتعلقة بتواطئ الموظفين لإتخاد إجراءات مخالفة للقوانين ، المادة 264 ق.ع المتعلقة بجنحة الضرب والجرح العمد،..... ، وخرج عنه في نصوص أخرى منها المادة 136 ق.ع المتعلقة بإمتناع القاضي أو الموظف الإداري عن الفصل فيما يجب عليه أن يقضي به – إنكار العدالة – التي نصت على عقوبة الحرمان من ممارسة الوظائف العمومية من 05 إلى 20 سنة ، وكذلك في المادة 29 من القانون رقم 04/18 المتعلق بالوقاية من المخدرات التي نصت على جواز الحكم بالحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية والسياسية وحددتها من 5 إلى 10 سنوات
.

وفي كل الأحوال تسري هذه العقوبة من يوم انقضاء العقوبة السالبة للحرية أو من يوم الإفراج عن المحكوم عليه طبقا للمادة 14 فقرة 2 من ق.ع ، وهذا معناه أن المشرع قد ربط سريان هذه العقوبة بالعقوبة السالبة للحرية ، لذا يطرح التساؤل عن الحالة التي تكون فيها العقوبة الأصلية المقضي بها هي عقوبة الغرامة كما هو الحال في جريمة إنكار العدالة المعاقب عليها في المادة 136 ق.ع بالغرامة من 750 إلى 3000 دج ، وكذلك في حالة الحكم بعقوبة موقوفة التنفيذ؟ والحل حسب رأينا هو أنها في هذه الحالات تسري من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائي .
كما تجدر الإشارة أنه في حالة الحكم بعقوبة جنحية لإرتكاب جناية نظرا لإفادة المتهم بظروف التخفيف فعقوبة الحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية تكون جوازية ، طبقا للمادة 53 مكرر3 من ق.ع ولكن التساؤل الذي يبقى مطروح هو هل يجب النص عليها صراحة في القانون وما هي المدة القصوى التي يمكن أن يحكم بها خلالها

ب- تحديد الإقامة :
حددت المادة 11 من ق.ع مضمون هذه العقوبة على أنه إلزام المحكوم عليه بأن يقيم في منطقة يعينها الحكم ولا يجوز أن تجاوز مدته 5 سنوات ويبدأ تنفيذ تحديد الإقامة من يوم انقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج عن المحكوم عليه ، وقد نصت المادة 12 من الأمر 75/80 المؤرخ في 15/12/1975 المتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية بالمنع من الإقامة وبتحديد الإقامة على تبليغ الحكم أو القرار القاضي بتحديد الإقامة إلى المحكوم عليه بموجب قرار صادر عن وزير الداخلية يحدد فيه مكان الإقامة الجبرية ، فإن خالف المحكوم عليه التدابير الواجب عليه احترامها كأن ينتقل في غير المنطقة المحددة له بدون إذن من وزارة الداخلية يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة من 25.000 دج إلى 300.000 دج طبقا للمادة 11 فقرة 4 من ق.ع ، وبالتالي يفهم صياغة المادة أن تحديد الإقامة هي عقوبة تكميلية جوازية في كل الجرائم بما فيها الجنايات والجنح على أن يتم النص عليها صراحة ، وقد نصت المادة 19 من الأمر 05/06 المتعلق بمكافحة التهريب على أنه في حالة الإدانة من أجل إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون يكون الحكم بإحدى العقوبات التكميلية ومن بينها عقوبة تحديد الإقامة وجوبيا
.

ج- المنع من الإقامة :
هو حسب المادة 12 من ق.ع الحظر على المحكوم عليه أن يتواجد في بعض الأماكن التي حددها الحكم الذي قضى بإدانته سواء بإرتكابه لجناية أو لجنحة وذلك لمدة تتجاوز 5 سنوات في الجنح و10 سنوات في الجنايات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك صراحة، ابتداءا من يوم الإفراج على المحكوم عليه أو من انقضاء عقوبته الأصلية إذا ما كانت هذه الأخيرة موقوفة النفاذ هذا ما إذا كانت عقوبة المنع من الإقامة مقترنة بعقوبة سالبة للحرية طبقا للمادة 12 فقرة2 من ق.ع ، وهو ما يجعلنا نتساءل حول تاريخ إبتداء عقوبة المنع من الإقامة إذا ما كانت مقترنة بعقوبة الغرامة ؟ كما نصت المادة 12 فقرة 3 ق.ع على أنه إذا ما تم حبس الشخص خلال منعه من الإقامة، فإن الفترة التي يقضيها في الحبس لا تطرح من مدة المنع من الإقامة


وقد نصت المادة 2 من الأمر 75/80 المتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية بالمنع من الإقامة أو بتحديدها على أن وزير الداخلية يتخذ بصفة فردية قرارا يحدد قائمة الأماكن التي تمنع الإقامة بها ، ويبلغ هذا القرار إلى المحكوم عليه ، كما يمكن أن يتضمن فرض تدابير رقابة على المحكوم عليه ، كما يمكن لوزير الداخلية حسب المادة 3 من الأمر السلاف الذكر أن يعدل هذا القرار كما يمكنه وقف تنفيذه ، وهو ما يثير التساؤل فكيف يمكن لوزير الداخلية بإعتباره سلطة تنفيذية مكلفة بالتنفيذ أن يوقف تنفيذ هذه العقوبة القضائية التي تصدر بحكم قضائي أي ألا يعد هذا الأمر تدخل من السلطة التنفيذية في اختصاص السلطة القضائية .

كما أنه بالرجوع إلى المادة 13 فقرة1 من ق.ع نجدها تنص على أنه يجوز الحكم بعقوبة المنع من الإقامة في حالة الإدانة لإرتكاب جناية أو جنحة ،ومن جهة أخرى نجد أن المشرع قد نص عليها في بعض الجنح فقط منها جنحة حمل السلاح أثناء تجمهر ( المادة 99 ق.ع ) ،التمكين من الهروب ( 194 ق.ع)، الإجهاض (307 ق.ع) ، النصب (372 ق.ع) ، خيانة الأمانة ( 376 ق.ع) ..... ، وبالتالي حسب رأينا الخاص فلا جــــــــدوى من النص على هذه العقوبة في كل جريمة لأن ما ورد في المادة 13 ق.ع يتضمن حكما عاما يجيز الحكم بها في كل الجنايات والجنح ، علما أن المادة 1 من الأمر 75/80 السالف الذكر قد نصت على أن المنع من الإقامة يفرض بقوة القانون على المحكوم عليه بالسجن المؤبد المستفيد من استبدال عقوبته بالسجن المؤقت أو من تخفيضها – وذلك في حالة استفادته من إجراءات العفو – وذلك لمدة 5 سنوات من يوم الإفراج عليه .

كما أضافت المادة 13 من ق.ع بعد تعديلها بموجب القانون رقم 06/23 عقوبة المنع من الإقامة في التراب الوطني للأجانب المدانين بارتكاب جناية أو جنحة ولكن بشرط أن ينص القانون على هذه العقوبة صراحة كما هو وارد في المادة 24 من القانون رقم 04/18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروعين بهما ، وقد حدد المشرع مدة المنع من الإقامة بالنسبة للأجانب ب 10 سنوات على الأكثر ، كما أجاز الحكم بها نهائيا كما أضافت المادة 13 فقرة 3 ق.ع أنه في حالة اقتران عقوبة المنع بعقوبة سالبة للحرية فإن ذلك يوقف تطبيقها طيلة فترة تطبيق العقوبة السالبة للحرية ليستأنف بعد انقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج على المحكوم عليه ، وتنفذ عقوبة المنع من الإقامة بالنسبة للأجنبي باقتياده إلى الحدود سواء مباشرة بعد أن يصبح الحكم الذي قضي بها نهائيا ، أو عند انقضاء عقوبة الحبس أو السجن وذلك من طرف النيابة العامة باعتبارها المكلفة قانونا بتنفيذ الأحكام الجزائية ، وفي كل الأحوال يعاقب الشخص الممنوع من الإقامة والمخالف لأحد تدابيرها سواء كان مواطنا جزائريا أو أجنبيا بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة من 25.000 دج إلى 300.000 دج .

د- المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط :
لقد كان قانون العقوبات قبل تعديله بموجب القانون رقم 06/23 ينص في المواد 19 ، 23 منه على المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أوفن كتدبير أمن شخصي يجوز للقاضي الحكم به ، ثم أصبح بموجب المادة 16 مكرر منه ينص على المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط أي حذف المنع من ممارسة فن وهو أمر صائب حسب رأينا الخاص لأن هذا الأخير يمكن إدراجه ضمن عبارة "نشاط" واعتبارها عقوبة تكميلية اختيارية يجوز للقاضي الحكم بها حتى ولو لم ينص عليها صراحة في كل الجنايــات و الجنح ولكن بتوافر شرطين هما
:
- إذا ثبت أن الجريمة المرتكبة لها صلة مباشرة بمزاولة المهنة أو النشاط .
- أن يكون هناك خطر في استمرار الجاني في ممارسة هذه المهنة أو هذا النشاط كأن تتيح له فرصة إعادة ارتكاب الجريمة مرة أخرى .
وقد حدد المشرع مدة المنع بحد أقصى لا يتجاوز 10 سنوات في حالة الإدانة لإرتكاب جناية و 5 سنوات في حالة الإدانة لإرتكاب جنحة ، والأصح قانونا هو أن تسري من تاريخ صيرورة حكم الإدانة نهائي إذا لم تكن العقوبة الأصلية عقوبة سالبة للحرية فإن كانت كذلك فمن تاريخ الإفراج على المحكوم عليه أو إنقضاء العقوبة وإن لم ينص المشرع على هذه المسالة صراحة ، ولكن نصت المادة 16 مكرر من ق.ع في فقرتها الأخيرة على جواز الأمر بتنفيذ هذا الإجراء معجلا أي قبل أن يصبح الحكم نهائي وهو ما يمــــس حســـــب رأينــــــــا

بمبدأ الشرعية لأنه في هذه الحالة قد يتم الطعن في الحكم وتثبت براءة المحكوم عليه ، كما تجدر الإشارة أن المشرع قد خرج استثناءا عن الأصل العام الذي يقضي بأن عقوبة المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط هي عقوبة تكميلية اختيارية بحيث اعتبرها عقوبة إلزامية في المواد 311 ، 312 من ق.ع وذلك بالنسبة لجريمة الإجهاض ، كما اعتبرته المادة 19 من الأمر رقم 05/06 المتعلق بمكافحة التهريب عقوبة تكميلية وجوبية واختيارية في آن واحد بحيث نصت المادة على جملة من العقوبات التكميلية وألزمت القاضي الحكم بإحداها وجوبا .

هـ - إغلاق المؤسسة :
يستخلص من المادة 16 مكرر 1 ق.ع بأن إغلاق المؤسسة هو وقف نشاطها سواء بصفة نهائية أو مؤقتة وذلك لمنع المحكوم عليه من أن يمارس فيها النشاط الذي ارتكبت الجريمة بمناسبته ، وهذا معناه أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بإغلاق المؤسسة إلا إذا أرتكب الجريمة بمناسبة النشاط القائم بالمؤسسة وهو ما يستفاد من نص المادة 16 مكرر 1 في فقرتها الأولى ، وقد ربط المشرع هذه العقوبات بالإدانة لارتكاب جناية أو جنحة وحدد مدتها إذا ما ارتأى القاضي جعلها مؤقتة لا تزيد عن 10 سنوات في الجنايات و5 سنوات في الجنح ولم يشترط النص عليها صراحة ، كما أجاز الأمر بتنفيذها بصفة معجلة ولكن في الواقع نلاحظ بأن نص المادة 16 مكرر1 من ق.ع جاء غامضا بحيث لم يعرف المشرع هذه العقوبة بصفة دقيقة ولم يحدد شروط الحكم بها بل نص مباشرة على ما يترتب عليها وهو ما يطرح التساؤل حول كيفية تنفيذها من الناحية العملية وحتى حول ما إذا كانت عقوبة تكميلية اختيارية أم إجبارية ؟


و- الإقصاء من الصفقات العمومية :
نصت عليها المادة 16 مكرر 2 ق.ع يقصد بها منع المحكوم عليه من المشاركة بصفة مباشرة أو غير مباشرة في أية صفقة عمومية، ولكن هل قصد المشرع بهذه الأخيرة كافة العقود المبرمة مع الدولة ، أم العقود المبرمة وفقا لقانون الصفقات العمومية ؟ والجواب حسب رأينا هو كل العقود المبرمة مع الدولة
.
وفي الواقع لم يحدد المشرع بالنسبة لهذه العقوبة كذلك لا شروط بها ، ولا تاريخ بدء سريانها واكتفى فقط بإجازة الحكم بها بصفة نهائية أو مؤقتة حددها بمدة لا تتجاوز 10 سنوات في حالة الإدانة لارتكاب جناية و5 سنوات في حالة الإدانة لارتكاب جنحة مع جوزا الأمر بالنفاذ المعجل ، وبالتالي يفهم من صياغة المادة بأنه يجوز للقاضي في كل الجنايات والجنح ولو لم ينص صراحة على ذلك أن يحكم بعقوبة الإقصاء من الصفقات العمومية ولو لم تكن للجريمة المرتكبة أية علاقة بمجال الصفقات العمومية .

ي – الحظر من إصدار الشيكات و/أوإستعمال بطاقات الدفع :
نصت على هذه العقوبة المادة 16 مكرر3 من ق.ع وهي في الواقع تتضمن شقين
:
الحظر من إصدار الشيكات : ويقصد به منع الجاني من إصدار أي شيك للغير ، ويسمح له فقــــط بسحـــــب الأموال الموجودة في رصيده بالمؤسسة المالية أي يجوز له إصدار شيك لحسابه الخاص فقط .
حظر استعمال بطاقة الدفع : أي منع الجاني من استعمال بطاقات الدفع التي لديه، وفي الحالتين يترتب على هذه العقوبة إلزام المحكوم عليه بإرجاع الدفاتر و البطاقات إلى المؤسسة المصرفية المصدرة لها .
وقد أجاز المشرع الحكم بالمنع من إصدار الشيكات فقط أو بالمنع من إصــدار الشيكــــات واستعمال البطاقات معا.
ويستخلص من نص المادة بأن هذه العقوبة هي عقوبة تكميلية اختيارية عامة ، يجوز الحكم بها دون النص عليها صراحة بنص خاص ، وذلك في كل الجنايات و الجنح وليس فقط في جرائم الشيك ، على أن لا تتجاوز مدة الحظر 10 سنوات في الجنايات و5 سنوات في الجنح مع جواز الأمر بالنفاذ المعجل ، وقد نصت المادة 16 مكرر 3 ق.ع في فقرتها الأخيرة على معاقبة المحكوم عليه الممنوع من إصدار الشيكات و/أو استعمال بطاقات الدفع المخالف لهذا الحظر بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة من 100.000 دج إلى 500.000 دج .

ك- تعليق أو سحب رخصة السياقة أو إلغاؤها مع المنع من استصدار رخصة جديدة :
نصت عليها المادة 16 مكرر 4 ق.ع ويقصد بها جواز الحكم في جميع الجرائم سواء كانت جنايات ، جنح أم مخالفات بتعليق أو بسحب أو بإلغاء رخصة السياقة مع المنع من استصدار رخصة جديدة وذلك دون الإخلال بالتدابير المنصوص عليها في قانون المرور، ولابد في هذا الشأن من التمييز بين الحالات السابقة الذكر
:
فالتعليق : la susPontion: هو توقيف استعمال رخصة السياقة لمدة معينـــــــــة في الحكـــــــم ،
أما السحب :le rEtrait : فيقصد به إنهاء صلاحية رخصة السياقة وإمكانية استصدار رخصة جديدة بعد مرور المدة المحددة في الحكم ، وفي حالتي التعليق والسحب لا يمكن أن تزيد المدة عن 5 سنوات من تاريخ صدور حكم الإدانة والأصح من صيرورته نهائيا أما الإلغاء فقط ربطه المشرع بالمنع من استصدار رخصة جديدة وبذلك فهو إنهاء تام لصلاحيتها وقد أجاز في كل الأحوال الأمر بالنفاذ المعجل وكذا بتبليغ الحكـم إلى السلطة الإدارية المختصة.

ل - سحب جواز السفر :
نصت عليه المادة 16 مكرر 5 من ق.ع التي أجازت للقاضي الحكم بسحب جواز السفر في حالة الإدانة من أجل جناية أو جنحة على أن لا تزيد مدة السحب عن 5 سنوات وذلك من تاريخ النطق بالحكم أي قبل أن يصبح الحكم نهائيا وهو ما يتعارض مع مبدأ شرعية العقوبات وكان الأصح أن يكون ذلك من تاريخ صيرورة الحكم نهائي ، كما أجازت المادة الأمر بالنفاذ المعجل وحسب رأينا لاجدوى من هذا الأمر طالما أن السحب يسري من تاريخ النطق بالحكم ، وفي كل الأحوال يجب أن يبلغ هذا الأخير إلى وزارة الداخلية
.

م - نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة :
تكون هذه العقوبة السالف بيانها طبقا للمادة 18 من ق.ع عقوبة تكميلية

اختيارية وهو الأصل فيها في جميع الجرائم سواء كانت جنايات أو جنح أو مخالفات بشرط النص عليها صراحة ، ومن بين الجرائم التي أجاز فيها المشرع نشر أو تعليق حكم الإدانة : جريمة إهانة الموظف أو التعدي عليه وذلك في المادة 144 ق.ع ، ما نصت عليه المادة 250 من ق.ع التي أجازت الحكم بنشر حكم الإدانة سواء كاملا أو ملخص منه في جرائم انتحال الوظائف والألقاب أو الأسماء أو إساءة استعمالها المنصوص عليها في المواد 242 ، 249 ق.ع .
- تجدر الإشارة إلى أن مخالفة المحكوم عليه للإلتزامات المفروضة عليه بموجب عقوبة الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية ، أو عقوبة المنع من ممارسة مهنة أو نشاط ، أو غلق المؤسسة ، أو الإقصاء من الصفقات العمومية ، أو تعليق أو سحب رخصة السياقة أو إلغائها مع المنع من استصدار رخصة جديدة ، أو سحب جواز السفر يعاقب عليه بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة من 25.000دج إلى 300.000دج طبقا للمادة 16 مكرر6 من ق.ع .



 سلم العقوبات المقررة للشخص الطبيعي
 
اعتمد المشرع في المادة 5 من ق.ع على معيار جسامة أو خطورة الجريمة في تحديد سلم للعقوبات الأصلية بتدريج هذه الأخيرة حسب تدرج تصنيف الجرائم بحسب خطورتها من جنايات إلى جنح إلى مخالفــــات وذلك كما يلي :
العقوبات المقررة للجنايات :
تتمثل حسب الشطر الأول من المادة 5 من ق.ع فيما يلي
:
1-الإعدام :
وهو أقدم العقوبات وأشدها على الإطلاق ويعني إزهاق روح المحكوم عليه وهي كما يرى بعض الفقهاء عقوبة استئصالية ، وقد أثارت هذه العقوبة الكثير من الجدل لاسيما في الوقت الراهن حيث تنادي الكثير من المنظمات الدولية إلى ضرورة إلغائها نظرا لمساسها بأهم حقوق الإنسان على الإطلاق وهو الحق في الحيـاة، وهو الرأي الذي تدعمه مدرسة الدفاع الإجتماعي التي يرى أنصارها بأن هذه العقوبة تنقصها المرونة بحيث لا يمكن تجزئتها كما لا يمكن الرجوع فيها إذا ما تبين خطأ في الحكم الذي قضى بها بعد تنفيذه فالخطأ القضائي هنا خطأ قاتل
.
وعلى هذا الأساس عمدت العديد من التشريعات في العالم إلى إلغائها ومنها : إيطاليا سنة 1947 ، نيوزيلندا سنة 1961 تم فرنسا سنة 1981 وسويسرا في 1992 ، وقد ذكر تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 22/04/1992 بأن العدد الإجمالي للدول التي ألغت عقوبة الإعدام فعليا هو 80 دولة وهو عدد مرشح للإرتفاع ، وفي المقابل هناك رأي أنصار المدرسة الوضعية القائل بضرورة الإبقاء على هذه العقوبة لأنها عقوبة عادلة فالمجرم يجب أن ينال الجزاء الذي يستحقه وليس من العدل أن تحترم حياة من أهدر حياة الآخرين ، كما أن احتمال الخطأ القضائي في الحكم قليل جدا نظرا لما يحاط به من احتياطات حسب أنصار هــــذا الــــــــــرأي ،وتبعا لهذا الرأي فقد أبقت غالبية الدولة العربية المسلمة على عقوبة الإعدام التي تجد تبريره في الدين الإسلامي الذي جاء بمبدأ القصاص

وحسب رأينا الخاص فمدام أن فلسفة العقوبة تقوم على مجموع الأحكام القيمية المجردة لكل مجتمع ، فإن عقوبة الإعدام وإن كانت للوهلة الأولى تبدو عقوبة قاسية لا مبرر لها ، إلا أنها قد تكون الحل الوحيد للمجرم الذي لم تعد تصلح له العقوبة الرادعة ، ولا مجال لإصلاحه نظرا لخطورته الإجرامية التي تستنتج من خطورة الأفعال التي ارتكبها .
أما بالنسبة للمشرع الجزائري فرغم هذا الجدل إلا أنه قد أخد بعقوبة الإعدام كعقوبة لمجموعة من الجنايات منها الجنايات ضد أمن الدولة كالخيانة في المواد 61 إلى 63 من ق.ع ، جناية القتل مع سبق الإصرار والترصد ، قتل الأصول ، التسميم في المادة 261 ق.ع ، القتل الذي تصاحبه أو تسبقه أو تليه جناية في المادة 263 ق.ع ، الجنايات ضد المال كجناية تحويل طائرة في المادة 417 مكر ق.ع ، لكما نصت قوانين خاصة على عقوبة الإعدام منها القانون البحري الصادر بموجب الأمر 76/80 والمعدل بالقانون 98/05 المؤرخ في 25/06/1998 الذي نصت المواد 481 ، 500 منه على عقوبة الإعدام في حق من يعمد إلى جنوح أو إهلاك أو إتلاف سفينة ، ولربان السفينة الذي يلقي عمدا نفايات مشعة في البحر

01/09ولكن في الواقع يبدو وأن المشرع يتجه نحو التقليص من هذه العقوبة فمثلا ألغى القانون رقم المعدل والمتمم لقانون العقوبات الفقرة السادسة من المادة 119 من ق.ع التي كانت تنص على عقوبة الإعدام عن جريمة الإختلاس إذا كان يضر بمصالح الوطن العليا ، كما أنه بعد صدور القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته المؤرخ في 20/02/2006 لم تعد جريمة إختلاس الأموال العمومية أو الخاصة تشكل جنايـة بل جنحة ، كما ألغى القانون رقم 06/23 المعدل لقانون العقوبات عقوبة الإعدام في جريمة السرقة مع حمل السلاح واستبدلها بعقوبة السجن المؤبد في المادة 351 ق.ع كما أن تنفيذ عقوبة الإعدام الذي كان يتم رميا بالرصاص بموجب المرسوم 72/38 بعد رفض طلب العفو الموجه من المحكوم عليه إلى رئيس الجمهورية قد أوقف من الناحية العملية بموجب أمر من رئيس الدولة في سنة 1994 ، كما أن قانون تنظيم السجون الحالي لم يبين كيفية تنفيذ عقوبة الإعدام ، وبالتالي السؤال الذي يبقى مطروح هو لماذا أبقى المشرع على عقوبة الإعدام ضمن نصوص قانون العقوبات والعديد من القوانين الخاصة رغم أنها لا تنفذ أي ما الجدوى منها ؟

2- العقوبات السالبة للحرية :
وتتمثل في الجنايات في عقوبة السجن وهي نوعين
:
أ- السجن المؤبد :
وتقوم هذه العقوبة بسلب حرية المحكوم عليه طيلة حياته وهي عقوبة ذات حد واحد تفرض على أخطر الجنايات التي تفلت من عقوبة الإعدام ، ويلاحظ أن المشرع الجزائري قد تعامل مع هذه العقوبة بصورة تتناسب مع الأفكار الحديثة الداعية إلى وجوب قصر إيلام العقوبة على سلبها للحرية عكس بعض التشريعات التي تفرض إيلاما زائدا بنصها على الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة ومنها المادة 45 مـــن المجلة الجنائية التونسية ، وعلى الرغم من أن عقوبة السجن المؤبد تبدو للوهلة الأولى بأنها تطبق على المجرمين الميئوس من إصلاحهم ولكن هذا الأمر ليس مطلقا إذ يمكن للمحكوم عليه أن يستفيد من نظام الإفراج المشروط مثلا ، وتنفذ عقوبة السجن المؤبد وفقا للقانون رقم 05/04 المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الإجتماعي للمحبوسين في مؤسسات إعادة التأهيل ، ويخضع المحكوم عليه في بداية قضائه لعقوبته إلى نظام الإحتباس الإنفرادي بعزله عن باقي المحبوسين ليلا ونهارا لمدة لا تتجاوز 3 سنوات طبقا للمادة 46 من ذات القانون : ولكن من الناحية العملية ونظرا لنقص الإمكانيات المادية وضيق المؤسسات العقابية فلا يختلف تنفيذ عقوبة السجن المؤبد كثيرا عن تنفيذ عقوبة السجن المؤقت أو الحبس
.

وقد قرر المشرع عقوبة السجن المؤبد للعديد من الجنايات منها : جناية جمع معلومات أو أشياء أو وثائق أو تصميمات بغرض تسليمها إلى دولة أجنبية إضرارا بمصالح الدفاع أو الإقتصاد الوطني طبقا للمادة 65 ق.ع ، جناية المساهمة في حركات التمرد المنصوص عليها بالمادة 88 ق.ع ، جناية تقليد أختام الدولة أو استعمالها طبقا للمادة 205 ق.ع ، كما تضمنت بعض القوانين الخاصة عقوبة السجن المؤبد ومنها الأمر 97/10 المتعلق بالعتاد الحربي والأسلحة والذخيرة الذي يعاقب بالسجن المؤبد على حيازة مخزن للعتاد الحربي أو الأسلحة أو ذخيرتها بدون رخصة في المادة 34 منه ، وكذلك تهريب الأسلحة في المادة 14 من الأمر رقم 05/06 المتعلق بمكافحة التهريب .

ب – السجن المؤقت :
ويتمثل في سلب حرية المحكوم عليه لمدة تتراوح بين 05 سنوات كحد أدنى و20 سنة كحد أقصى ، ويستطيع القاضي أن ينزل عن الحد الأدنى إذا ما أفاد المحكوم عليه بالظروف المخففة ، ولكن في هذه الحالة يجب عليه النطق بعقوبة الحبس لا السجن وهو ما أكده قرار المحكمة العليا المؤرخ في 27/05/1997 الذي جاء فيه : » من المقرر قانونا أنه عند تكييف العقوبة كجنحة يحكم بالحبس لمدة تتجاوز شهرين إلى 5 سنوات،ما عدا الحالات التي يقرر فيها القانون حدود أخرى ، ولما كان من الثابت في قضية الحال ، أن محكمة الجنايات قد أفادت المتهمين بظروف التخفيف عندما نزلت بالعقوبة إلى 4 سنوات سجن فكان عليها أن تنطق بعقوبة الحبس وليس السجن كما فعلت ، فإن القضاة بقضائهم كما فعلوا خالفوا أحكام المادة 5 من ق.ع مما يستوجب نقص الحكم المطعون فيه جزئيا بحذف كلمة سجن وتعويضها بحبس
.

وقد أقر المشرع الجزائري هذه العقوبة لعديد من الجنايات ، وإضافة إلى السلم العام الذي حددته لها المادة 5 من ق.ع وهو بين 5 و20 سنة فقد نص القانون على حدود أخرى منها السجن من 5 إلى 10 سنوات كما هو الحال في جناية نقل أو إخفاء أو استبدال طفل حي (321 ق.ع)، أو جناية الفعل المخل بالحياء مع استعمال العنف في المادة 335 فقرة 1 من ق.ع ، والسجن المؤقت من 10 إلى 20 سنة كجناية هتك العرض ضد قاصرة لم تكمل 16 سنة المعاقب عليها بالمادة 336 فقرة 2 من ق.ع ، وتنفذ هذه العقوبة في مؤسسات إعادة التأهيل أساسا .

- والجدير بالذكر أنه بعد صدور القانون رقم 06/23 المعدل والمتمم لقانون العقوبات أصبحت المادة 5 مكرر
من هذا الأخير تجيز الحكم بعقوبة الغرامة إلى جانب عقوبة السجن المؤقت ، والمفهوم من صياغة المادة أن هذا الحكم العام يجيز للقاضي الحكم بعقوبة الغرامة في أية جناية معاقب عليها بالسجن المؤقت وهو ما يتنافى مع مبدأ المشروعية لعدم تحديد الغرامة قانونا ، كما أنه بالرجوع إلى قانون العقوبات نجده قد نص على عقوبة الغرامة إلى جانب عقوبة السجن المؤقت في بعض الجنايات منها جناية تزوير أو تقليد طابع وطني أو دمغة للذهب طبقا للمادة 206 ق.ع ، وبناءا على ذلك لا يمكن حسب رأينا للقاضي أن يحكم بعقوبة الغرامة في الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت إلا إذا نص
على ذلك صراحة .

العقوبات المقررة للجنح :
وتتمثل طبقا للشطر 2 من المادة 5 من ق.ع فيما يلي
:
أ- الحبس لمدة تتجاوز شهرين إلى 5 سنوات :
وهو الحد العام المقرر قانونا للجنح ، كما أضافت المادة : » ما عدا الحالات التي يقرر فيها القانون حدود أخرى « وبالرجوع إلى بعض أحكام قانون العقوبات نجد حدود أخرى كثيرة منها : ما نصت عليه المادة 299 ق.ع التي تعاقب على جريمة السب العلني الموجه للأفراد بالحبس من شهر إلى 3 أشهر ، وما نصت عليه المادة 153 ق .ع التي تعاقب على جريمة تشويه أو تدنيس جثة بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات ، وكذا المادة 190 ق.ع التي تعاقب على جريمة إهمال المكلفين بالحراسة المتسبب في هروب المساجين أين حدد عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين ، وكذا في جنحة خيانة الأمانة المعاقب عليها في المادة 376 ق.ع بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات ، وجنحة تحريض القصر على الفسق والدعارة المعاقب عليها في المادة 342 ق.ع بالحبس من 05 إلى 10 سنوات
.
كما تضمنت بعض القوانين الخاصة حالات تتجاوزفيها عقوبة الجنح 5 سنوات ومنها : القانون 05/17 المؤرخ في 31/12/2005 المتعلق بمكافحة التهريب والذي حددت المادة 12 منه عقوبة جنحة التهريب بإستعمال وسيلة نقل بالحبس 10 إلى 20 سنة ، والقانون رقم 06/01 المؤرخ في 20/02/2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته والذي تعاقب المادة 29 منه على جنحة إختلاس الممتلكات من قبل موظف عمومي أو إستعمالها على نحو غير شرعي بالحبس من سنتين إلى 10 سنوات .
وما يلاحظ على هذه الحالات العديد ة لحدي عقوبة الحبس كعقوبة جنحية هو أنها لا تغير في تكييف الجريمة ، كما تنفذ عقوبة الحبس بحسب مدتها إما في مؤسسة وقاية أو إعادة تربية أو تأهيل حسب ما نصت عليه المادة 28 من القانون رقم 05/04 المتعلق بتنظيم السجون .

ب -الغرامة التي تتجاوز 20.000 دج
ويقصد بالغرامة إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى خزينة الدولة مبلغا مقدرا في الحكم ، وقد ينص عليها القانون بصفة منفردة كما هو الحال في الجنح المنصوص عليها في المواد 118 ، 170 ، 247 من ق.ع ، أو مع عقوبة الحبس سواء على سبيل الجمع أو التخيير بينهما ، وأهم ما يلاحظ على عقوبة الغرامة بعد التعديل الأخير لقانون العقوبات بموجب القانون رقم 06/23 هو رفعه لمبلــــغ الغرامة
المقررة بحدها الأدنى كحد عام في الجنح من 2000 دج في ظل القانون السابق إلى 20.000 دج في ظل القانون الحالي وقد كانت هذه المسألة أمرا حتميا لإعطاء مصداقية أكثر لهذه العقوبة ولتحقيقها الغرض المرجو منها ، كما وضعت المادة 60 من القانون 06/23 سلما محددا لرفع قيمة الغرامات المقررة في الجنح بالإحالة إلى المادة 467 مكرر وذلك كما يأتي :
- يرفع الحد الأدنى للغرامات إلى 20.001 دج إذا كان هذا الحد أقل من 20.000دج .
- يرفع الحد الأقصى للغرامات إلى 100.000 دج إذ كان هذا الحد أقل من 100.000 دج .
- يضاعف الحد الأقصى إذا كان هذا الحد يساوي أو يفوق 100.000 دج ، ما عدا الحالات التي ينص فيها القانون على حدود أخرى .
وحسب رأينا الخاص فإن هذا السلم يطرح إشكالات من الناحية العملية وأول ما يؤخد عليه هو أن رفع الحد الأدنى للغرامة إلى 20.001 دج عندما يكون أقل من 20.000 دج لا معنى له وكان من الممكن أن ينص المشرع على رفعه إلى 20.000 دج فقط وهذا كاف، كما أنه في الحالات التي يضاعف فيها الحد الأقصى للغرامة عندما يكون مساوي أو يفوق 100.000 دج يطرح التساؤل حول كيفية تحديد الحد الأدنى للغرامة في هذه الحالات .
وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 06/23 قد عدل مبلغ الغرامة في بعض الجنح وبالتالي لا يسري عليها السلم السالف الذكر ومنها : جنحة السرقة في المادة 350 ق.ع ، الإهمال العائلي في المادة 330 ق.ع ، .......

يستخلص مما سبق أن المشرع قد ترك عملية تطبيق سلم رفع قيمة الغرامات إلى القاضي وهي عملية معقدة يختص بها المشرع أصلا ، مما يطرح إشكالا في إستعمال قانون العقوبات وكذا القوانين الخاصة .
وإضافة إلى ما سبق فهناك معايير أخرى لتحديد قيمة الغرامة حيث ربطها المشرع بالتعويضات المدنية في المادة 161 ق. ع التي نصت على غرامة تتجاوز ربع التعويضات المدنية على المكلف الذي يتخلى عن التزاماته في القيام بالخدمات الخاصة لتموين الجيش الوطني ، كما ربطها بقيمة محل الجريمة في المادة 374 ق.ع التي تعاقب على جريمة إصدار شيك بدون رصيد بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة لا تقل عن قيمة الشيك أو النقص في الرصيد .

وتتولى إدارة الضرائب تحصيل الغرامات المحددة بالحكم ، فإن لم يقم المحكوم عليه بدفعها إختياريا أجبر على ذلك عن طريق الإكراه البدني وفقا لأحكام المواد 597 إلى 611 من ق. إ . ج ، ويجدر الذكر أنه على كل جهة قضائية جزائية حينما تصدر حكما بعقوبة الغرامة أن تحدد مدة الإكراه البدني الواجب تطبيقه عند عدم تنفيذ الغرامة وهو ما نصت عليه المادة 600 ق.إ.ج وعدم تحديد المدة يعرض الحكم للنقض ، وتحدد هذه المدة طبقا للمادة 602 ق.إ.ج التي بينت كيفية حسابها بحسب قيمة الغرامة المحكوم بها ، والذي يتمثل حده الأقصى في سنتين مهما كانت قيمة الغرامة ، ولكن هل تنفيذ الإكراه البدني على المحكوم عليه يعني سقوط الغرامة ؟ أجابت على هذا السؤال المادة 599 ق. إ.ج بنصها : » ولا يسقط الإكراه البدني بحال من الأحوال الإلزام الذي يجوز أن تتخذ بشأنه متابعات لاحقة بطرق التنفيذ العادية « وهذا معناه أن الإكراه البدني طريق من طـــرق التنفيذ ، وليس له أثر مبرئ للمحكوم عليه من الغرامة فإذا استنفذت هذه الوسيلة بقيت الطرق العادية للتنفيذ ، ولكن إذا ما انتهى الإكراه البدني فلا يجوز مباشرته بعد ذلك من أجل نفس الدين وهو ما نصت عليه المادة 611 من ق.إ.ج .


العقوبات المقررة للمخالفات :
نصت عليها المادة 5 من ق.ع في شطرها الثالث وهي
:
أ - الحبس من يوم واحد على الأقل إلى شهرين على الأكثر :
تجدر الإشارة في البداية أن المشرع قد قسم المخالفات إلى فئتين ، وقسم مخالفات الفئة الثانية إلى ثلاث درجات و تختلف عقوبة المخالفة بحسب هذا التقسيم ، فبالنسبة للمخالفات من الفئة الأولى المنصوص عليها في المواد 440 ، 444 مكرر من ق.ع فتكون عقوبتها الحبس من 10 أيام إلى شهرين ، باستثناء مخالفة إهانة موظف لمواطن أو سبه أو شتمه التي يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى شهرين حسب المادة 440 مكرر من ق.ع
.
أما مخالفات الفئة الثانية فعقوبتها هي الحبس 10 أيام على الأكثر بالنسبة لمخالفات الدرجة الأولى المنصوص عليها بالمواد 449 ، 450 ق.ع ،و 5 أيام على الأكثر في مخالفات الدرجة الثانية طبقا للمواد 451 إلى 458 ق.ع ،و 3 أيام على الأكثر في مخالفات الدرجة الثالثة طبقا للمواد 459 ، 464 ق.ع .

وتنفذ عقوبة الحبس في المخالفات بنفس الكيفية التي تنفذ بها عقوبة الحبس في مواد الجنح وأهم ما نلاحظه على عقوبة الحبس في مواد المخالفات هو أنها عقوبة قصيرة المدة وبالتالي فهي لا تمكن من تنفيذ برامج الإصلاح والتأهيل في مواجهة المحكوم عليهم ، كما يثور التساؤل حول قدرتها على تحقيق وظيفة الردع بشقيها العام والخاص ، حيث من الممكن أن يستهين أفراد المجتمع بها ، كما قد لا تؤثر في المحكوم عليه لاسيما إذا كان من معتادي الإجرام ، وحتى وإن كان مجرم مبتدئ فإن إختلاطه بالمجرمين بما فيهم الخطرين داخل المؤسسة العقابية قد يؤدي إلى نتائج وخيمة ، إضافة إلى أن هذه العقوبة قد يترتب عنها فقد المحكوم عليه لعمله وعلاقته الإجتماعية لذلك وجهت إنتقادات كثيرة للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة ، وقد دعت الكثير من المؤتمرات والهيئات الدولية المعنية إلى إلغاء هذه العقوبة وإستبدالها ببدائل أخرى كالغرامة أو تقييد حرية المحكوم عليه مع إبقائه خارج المؤسسة ، وهو النظام الذي بدأت الكثير من التشريعات الحديثة الأخذ به ومنها المشرع الفرنسي ، وحسب رأينا الخاص فإن سلب الحرية لمدة قصيرة في كثير من الأحيان يؤدي إلى نتائج سلبية على المحكوم عليه وكان على المشرع دون إلغاء عقوبة الحبس التي قد تكون الحل الوحيد لبعض المجرمين إقرار نظام بدائل العقوبات وترك السلطة التقديرية للقاضي خلال إصدار حكمه بحسب ظروف الجريمة والجاني .

ب- الغرامة من 2000 دج إلى 20.000 دج
وهو الحد العام الذي اقره المشرع للغرامة بعد تعديل قانون العقوبات بموجب القانون 06/23 ، كما أضافت المادة 60 من هذا الأخير التي تحيل على المادة 467 مكرر 1 ق.ع سلم لرفع قيمة الغرامات المقررة في المخالفات وذلك كما يلي
:
-إذا كانت الغرامة من 20 دج إلى 50 دج ، يصبح مبلغها من 2000 دج إلى 4000 دج
- إذا كانت الغرامة من 30 دج إلى 100 دج ، يصبح مبلغها من 3000 دج إلى 6000 دج
- إذا كانت الغرامة من 50 دج إلى 200 دج ، يصبح مبلغها من 4000 دج إلى 8000 دج
- إذا كانت الغرامة من 50 دج إلى 500 دج ، يصبح مبلغها من 5000 دج إلى 10.000 دج
- إذا كانت الغرامة من 100 دج إلى 500 دج ، يصبح مبلغها من 8000 دج إلى 16.000 دج
- إذا كانت الغرامة من 500 دج إلى 1000 دج ، يصبح مبلغها من 10.000 دج إلى 20.000 دج
وفي الواقع نوجه إلى عقوبة الغرامة في المخالفات نفس الملاحظات التي سبق وأن وجهناها لعقوبة الغرامة في الجنح ، مع الإشارة الى أنه في هذه الحالة أيضا على القاضي قبل تقدير قيمة الغرامة الرجوع إلى السلم السابق لتحديد حديها الأدنى والأقصى.
توقيع :درع العدل الجزائري
lZlL01X




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
العقوبات المقررة للشخص المعنوي درع العدل الجزائري
0 2729 درع العدل الجزائري

الكلمات الدلالية
العقوبات ، المقررة ، للشخص ، الطبيعي ،


 







الساعة الآن 11:30 صباحا