أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العود في القانون الجزائري

السلام عليــــكم العود في القانون الجزائري بين حكم القانون والممارسة القضائية الخـطـة مـقــدمة الفصل الأول : مـاه ..



04-01-2015 06:58 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 328
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 290
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



السلام عليــــكم

العود في القانون الجزائري
 بين حكم القانون والممارسة القضائية

 

الخـطـة
مـقــدمة
الفصل الأول : مـاهـية العـود
المبحث الأول : مفهوم العود
المطلب الأول : تعريف العود
المطلب الثاني : صور العود
المبحث الثاني : تمييز العود عن المفاهيم المشابهة له
المطلب الأول : تمييز العود عن الاعتياد
المطلب الثاني : تمييز العود عن التعدد
الفصل الثاني : أحكام العـود بين النظرية والتطبيق
المبحث الأول : شروط العود وآثاره
المطلب الأول : شروط العود وتطبيقاته
المطلب الثاني : أثار تطبيق العود
المبحث الثاني : طرق إثبات العود
المطلب الأول : صحيفة السوابق القضائية
المطلب الثاني : الأحكام القرارات القضائية
خــاتـمـة



مــقـدمة
أولت العلوم الجنائية إهتماما كبيرا بالجريمة، باعتبارها ظاهرة إجتماعية لها وجودها الحتمي في كل مجتمع، وفي كل زمان ومكان، فسعت إلى تفسير العوامل التي أدت لإرتكابها من أجل الوصول إلى افضل الوسائل والأساليب فاعلية لمكافحتها، أو على الأقل الحد منها، فكانت هذه الأبحاث المصدر الأساسي للعديد من التشريعات، أين تم وضع نظام عقابي مضبوط بكيفية تحقق الغرض الذي وجد من أجله، فنجد أن غالبية التشريعات قد سنت عقوبات تدور في عمومها بين حد أدنى وحد أقصى وتركت سلطة الموازنة بين الحدين للقاضي الجزائي بناءا على مبدأ تفريد العقوبة، هذا الأخير الذي سيتوجب منح القاضي سلطة تقدير العقوبة بحسب ما يراه مناسبا لكل مجرم، ذلك أن العقوبة لا تحدد فقط على أساس الركن المادي للجريمة، وإنما تمتد إلى الركن المعنوي للجاني والذي يكمن في خطورته الإجرامية ، بحث تعد هذه الأخيرة إحدى المعايير الجوهرية لتقدير العقوبة المناسبة من طرف القاضي الجزائي، إذ كثيرا ما تظهر من خلال عودة الجاني للإجرام، الأمر الذي يستوجب إحاطته بمعاملة خاصة تختلف عن معاملة المجرم المبتدئ، وهو ما عمل المشرع على تجسيده على غرار التشريعات الأخرى، أين وضع نظام خاص بالعائدين للإجرام مانحا بذلك القاضي الجزائي سلطة تشديد العقوبة لهذه الفئة من المجرمين من اجل وضع حد لها في حالة تفشيها وإستفحالها في المجتمع.

وإذا عدنا لواقع المجتمع الجزائري، للمسنا عن قرب موجة الإجرام الخطيرة المتفشية، والتي أصبحت تهدد يوميا أمن وسكينة المواطن، بحيث يظهر ذلك جليا من خلال واقع القضاء الجزائري الذي اصبح يشهد في الآونة الأخيرة إكتضاضا كبيرا بالقضايا والملفات الجزائية، تعود في مجملها لفئة العائدين للإجرام، الأمر الذي اصبح يعكس حقيقة فرضت وجودها .
فما المقصود بالعود حسب القانون الجزائري ؟


الــفــصــل الأول: مـــاهــيــة الــعــود
يقتضي البحث في موضوع ما، ودراسة الإشكاليات القانونية والعملية التي يطرحها أن يتم التعريف به،وبيان ماهيته، حتى يسهل فهم تفاصيله والتعمق في أحكامه، وبما أن الموضوع الذي نحن بصدد معالجته، محل غموض وإلتباس للعديد من الطلبة والقضاة، إرتأينا في هذا الفصل وقبل الدخول في شرح أحكامه المقررة قانونا، أن نخصصه لبيان مفهوم العود في المبحث الأول، وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له في مبحث ثاني، قياسا إلى ما وصل إليه إجتهاد القضاء الجزائري في تطبيقه لقواعد العود.

المبحث الأول: مفهوم العود:
إن المشرع الجزائري و على غرار التشريعات الأخرى نظم أحكام العود في قانون العقوبات من دون أن يعطي تعريفا له، وإكتفى بذكر الحالات القانونية التي يعتبر فيها الجاني عائدا، تاركا بذلك مهمة تعريفه للفقه بناءا على ما توصل إليه علماء الإجرام والعقاب من الدراسات المعمقة لظاهرة العود إلى الجريمة، لذا إرتأينا تخصيص هذا المبحث لتوضيح مفهوم العود، وماذا يقصد به في المطلب الأول، ومن أجل توضيح اشمل وأوسع، سنعالج في المطلب الثاني الصور المختلفة للعود التي توصل إليها الفقه واقرها القانون في سنه لقواعد العود

المطلب الأول : تعريف العود:
لقد حظيت ظاهرة العود بإهتمام كبير من طرف علماء الإجرام والعقاب، باعتبارها تشكل معضلة الماضي والحاضر في مختلف المجتمعات، ولعل التعاريف التي توصل إليها علم العقاب وكذا علم الإجرام تكاد لا تختلف، لذلك إرتأينا أن نعطى تعريفا شاملا له دون الدخول في تفاصيل الظاهرة وأبعادها. فما المقصود بالعود؟
- يقصد بالعود الوصف القانوني الذي يلحق بشخص عاد إلى الإجرام بعد الحكم عليه بعقوبة بموجب حكم سابق)
(، فهو ظرف شخصي لتشديد العقوبة كونه يتعلق بشخص الجاني بصرف النظر عن ماديات الجريمة أو الجرائم التي وقعت منه) .
ذلك على عكس الظروف المشددة الخاصة، والتي تلحق بالجريمة فتزيد من جسامتها كان تكون الجريمة جنحة لاقترانها بظروف مشددة كالكسر، أو ظرف الليل، فإذا ما دخلت هذه الظروف على الجريمة وجب تشديد العقوبة على الجاني، في حين أن العود، التشديد فيه أمر إختياري خاضع للسلطة التقديرية للقاضي، وذلك بالنظر إلى خطورة الجاني الإجرامية والتي تظهر في حالة عدم إستجابته للإنذار السابق، حيث أنه رغم الحكم على الجاني بإدانته عن جريمة سابقة، فلم يرتدع، وعاد لمواصلة إجرامه باقترافه جريمة جديدة أو جرائم أخرى، وهو ما يستوجب تشديد عقوبته للقضاء على خطورته الإجرامية، هذه الأخيرة لا يتوقف دفعها على إشتراط كون الجاني متعمدا فيما يقع منه من جرائم، وإنما كونها تتم عن خطورة إجرامية للجاني تهدد أمن المجتمع وسكينته، مما يستوجب القضاء عليها ومكافحتها سواء كانت عمدية أو غير عمدية، وسواء جنايات أو جنح أو مخالفات دون الاستهانة بأي منها، بل ما يفرزه الواقع الجزائري هو أن الجرائم الغير عمدية وإن كانت غير جسيمة كالمخالفات، أصبحت أشد ضررا على سلامة أفراد المجتمع، وخير دليل على ذلك مخالفات المرور وما ينتج عنها من حوادث يومية تفوق في كيفها وكمها ما يقع من جنايات وجنح عمدية( ).

وعليه فإن العود يعد سببا عاما لتشديد العقوبة وعلة التشديد فيه ترجع لشخص الجاني، على أساس أن العقوبات السابقة لم تكن كافية لردعه وأنه ممن يستهينون بمخالفة القانون، فهو أخطر من الجاني الذي يجرم لأول مرة وبالتالي فهو سبب شخصي لتشديد لا ينتج أثره إلا فيمن توافر فيه دون أن يتعدى أثره إلي غيره(1).

المطلب الثاني: صور العود:
يرتبط بيان مفهوم العود بشرح صوره المختلفة والتي تنقسم لإعتبارات عديدة نعالجها كما يلي:

أولا : صور العود بإعتبار المماثلة بين الجريمة السابقة واللاحقة :
وينقسم إلى عود عام وعود خاص:
1- العود العام : والذي لا يشترط القانون فيه أن تكون الجريمة اللاحقة من نفس نوع الجريمة السابقة أو من مثيلاتها، وإنما يتطلب فقط عودة الجاني إلى إرتكاب أية جريمة جديدة.

2- العود الخاص : يشترط أن تكون الجريمة الجديدة مماثلة للجريمة السابقة، والتماثل قد يكون حقيقي كعودة إرتكاب الجاني لنفس الجريمة السابقة كالسرقة، وقد يكون تماثل حكمي أي بحكم القانون وذلك وفق ما نصت عليه المادة 57 من قانون العقوبات(1) بنصها:" تعتبر من نفس النوع لتحديد العود الجرائم التي تشملها إحدى الفقرات التالية:
1- إختلاس أموال الدولة والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وإساءة إستعمال التوقيع على بياض وإصدار شيكات بدون رصيد والتزوير وإستعمال المحررات المزورة والإفلاس بالتدليس و إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة التشرد.
2- القتل الخطأ والجرح الخطأ وجريمة الهرب والقيادة في حالة سكر.
3- هتك العرض بدون عنف والإخلال العلني بالحياء وإعتياد التحريض على الفسق والمساعدة على البغاء.
4- العصيان والعنف والتعدي على رجال القضاء والأعضاء المحلفين و رجال القوة العمومية.

وفي هذا الصدد قد يتساءل البعض عن الدافع الذي أدى بالمشرع الجزائري إلى النص على هذه الجرائم دون غيرها،فإن الدافع المنطقي والأكيد في رأينا هو كثرة وقوع هذا النوع من الجرائم في المجتمع الجزائري، وتفشيه بشكل سريع ورهيب والذي مس الجانب الإجتماعي والإقتصادي للبلاد، لذلك أحسن المشرع الجزائري بنصه على التماثل بين هذه الجرائم رغم إختلاف عناصرها.

ثانيا : صور العود باعتبار الفاصل الزمني بين الجريمتين:
وينقسم إلى عود مؤبد وعود مؤقت.
1- العود المؤبد : وهو الذي لا يشترط القانون فيه مدة معينة تفصل بين صدور الحكم السابق أو إنقضاء العقوبة وبين إرتكاب الجاني الجريمة اللاحقة، وذلك ما ذهب إليه المشرع الجزائري في نص المادة 54 من قانون العقوبات ألغيت بالقانون رقم 06 - 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 .(ج.ر 84 ص. 16 )
عدلت بالقانون رقم 82 - 04 المؤرخ في 13 فبراير 1982 ،(ج.ر 7 ص. 319 ) وحررت كما يلي :
( كل من حكم عليه نهائيا بعقوبة جنائية أو ارتكب جناية ثانية معاقب عليها بعقوبة أصلية هي السجن المؤبد يجوز الحكم عليه بالإعدام إذا كانت الجناية قد أدت إلى موت إنسان.
إذا كانت الجناية الثانية معاقبا عليها بالسجن المؤقت جاز رفع العقوبة إلى السجن المؤبد )

والتي سيأتي شرحها في حينها.

2- العود المؤقت : والذي يشترط فيه مدة زمنية معينة ما بين الحكم السابق أو بعد تنفيذ العقوبة وبين وقوع الجريمة الثانية، فإذا وقعت بعد إنقضاء هذه المدة فلا يتوفر العود، وقد أخذ به المشرع الجزائري في نص المادة 55 من قانون العقوبات عدلت بالقانون رقم 82 - 04 المؤرخ في 13 فبراير 1982 ،(ج.ر 7 ص. 319 ) وحررت كما يلي :
(كل من حكم عليه لجناية بحكم نهائي بالحبس مدة سنة أو أكثر وارتكب خلال الخمس سنوات التالية لانقضاء هذه العقوبة أو سقوطها بالتقادم جنحة أو جناية يعاقب عليها بالحبس فإنه يحكم عليه بالحد الأقصى المقرر قانونا ويجوز رفع هذه العقوبة إلى الضعف.
ويجوز الحكم أيضا بالمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات.)



ثالثا : صور العود باعتبار عدد الجرائم السابقة على الجريمة الجديدة :
وينقسم إلى عود بسيط وعود متكرر.
1- العود البسيط : وهي حالة وجود حكم سابق تلاه إرتكاب الجاني لجريمة جديدة.
2- العود المتكرر : ويطلق عليه أيضا تسمية العود المركب، والذي يتطلب إرتكاب جريمة جديدة بعد حكمين سابقين أو أكثر.
- وتجدر الإشارة إلى أن التداخل بين هذه الصور وارد، فقد يكون العود عام وفي نفس الوقت مؤبد وبسيط أو خاص، وفي نفس الوقت مؤبدا أو مؤقتا وبسيطا أو متكررا وهكذا، وسنبين هذا التداخل عند التطرق لحالات العود أين يظهر ذلك جليا.


المبحث الثاني : تمييز العود عن المفاهيم المشابهة له :
كثيرا ما يخلط القضاة بين أحكام العود وبعض ما يشبهه من مفاهيم قانونية لاسيما مسألة الإعتياد والتعدد، وذلك يرجع في رأينا لعدم تحكمهم وإلمامهم بالشروط والأحكام المقررة لتطبيق كل منها، الأمر الذي يؤدي بهم إلى الوقوع في أخطاء عديدة أثناء تطبيق العقوبة على معتادي الإجرام، مما يجعل قراراتهم محل نقض من المحكمة العليا لخرقها القواعد المقررة قانونا.
هذا الواقع العملي الذي تعكسه قرارات المحكمة العليا دفعنا إلى تخصيص هذا المبحث لتوضيح المفاهيم بالتمييز بين قواعد العود والإعتياد في المطلب الأول، أما في المطلب الثاني سوف نتطرق إلى التمييز بين قواعد العود والتعدد مع التركيز على مسألة ضم ودمج العقوبات، مدعمين ذلك بأهم التطبيقات القضائية التي جاءت في هذا الصدد كمحاولة بسيطة منا لرفع اللبس والغموض الواقع في هذه المسألة.

المطلب الأول : تمييز العود عن الإعتياد :
إن مصطلح الإعتياد في قانون العقوبات الجزائري له مدلول مزدوج سوف نوضحه من خلال تمييزه مع العود كما يلي :
يشترك الإعتياد مع العود في عنصر تكرار الحدث الإجرامي، غير أن حالة العود يشترط فيها أن يمثل كل فعل من الأفعال جريمة في حد ذاتها، وأن يصدر حكم بات قبل وقوع الجريمة الجديدة عكس جرائم الإعتياد، والتي يقصد بها الإعتياد على أفعال يعد تكرارها جريمة قائمة بذاتها، فالفعل الواحد في جريمة الإعتياد لا يمثل في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، وإنما يعاقب على إرتكاب الجاني هذه الأفعال عدة مرات، ومن الأمثلة التي نضربها على ذلك، الإعتياد على ممارسة التسول المنصوص والمعاقب عليه بنص المادة 195 من قانون العقوبات(1) :
"يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر كل من اعتاد ممارسة التسول في أي مكان كان وذلك رغم وجود وسائل العيش لديه أو إمكانه الحصول عليها بالعمل أو بأية طريقة مشروعة أخرى".

فالمجرم المعتاد هو المجرم المحترف، أي الذي يعتمد على الجريمة في كسب عيشه ويعتبرها مهنته الأساسية.

- كما أخذ المشرع الجزائري بالإعتياد كظرف مشدد، في حالة توافره يؤدي إلى تشديد العقوبة، وهي الحالة التي يعد كل فعل فيها معاقب عليه قانونا لأنه يمثل جريمة في حد ذاته، فإذا ما تكررت هذه الجرائم شدد القانون العقوبة على مرتكبيه ، كما هو الأمر بالنسبة لحالة الإعتياد على ممارسة الإجهاض أو على المساعدة عليه وفق ما ذهبت إليه المادة 305 من قانون العقوبات، بنصها :
" إذا ثبت أن الجاني يمارس عادة الأفعال المشار إليها في المادة 304 فتضاعف عقوبة الحبس في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى وترفع عقوبة السجن المؤقت إلى الحد الأقصى"(1)

وما يمكن إستنتاجه مما سبق شرحه أن الإشكال لا يطرح بشكل كبير بين أحكام العود والإعتياد لعدم وجود صعوبات في تطبيق العقوبات المقررة لجرائم الإعتياد، أو في الحالة التي يعد فيها الإعتياد ظرفا مشددا للعقوبة، وهذا على العكس من تطبيق أحكام العود والتعدد، إذ كثيرا ما تتداخل المفاهيم بينها، الأمر الذي تعكسه الممارسة القضائية في المحاكم والمجالس القضائية وسنحاول بيان ذلك في المطلب الثاني.


المطلب الثاني: تمييز العود عن التعدد:
يعتبر تعددا في الجرائم أن ترتكب في وقت واحد أو في أوقات متعددة عدة جرائم لا يفصل بينها حكم نهائي(1)، فتعدد الجرائم يتفق مع العود في أن كل منهما يلزم لتوافره تكرار الجريمة من الجاني نفسه، إلا أن أهم الإختلافات الموجودة بين الأحكام المقررة لكل منهما ما يلي:

- أن العود لا يتحقق إلا بصدور حكم بات في جريمة سابقة قبل إرتكاب جريمة لاحقة، في حين أن التعدد لا يتطلب وجود مثل هذا الحكم بل تتم محاكمة الجاني عن كافة الجرائم التي إرتكبها.

- إن العود سبب لتشديد العقوبة في حالة توافر شروطه، في حين أن التعدد في ذاته لا يبرر تشديد العقوبة إذ يحكم في كل منها كقاعدة عامة بعقوبتها دون تشديد.

- كما أن التمييز بين العود والتعدد لا يمكن أن يتضح إلا بعرض مبسط وإجمالي لقواعد التعدد بإعتبار أن الفائدة العملية من التمييز بين هذه الأحكام تكمن بالخصوص في العقوبة الواجب تطبيقها من طرف القاضي الجزائي، ذلك أن العود ظرف شخصي لصيق بالجاني، فإن تشديد العقوبة فيه يكون حسب الحالات المقررة قانونا والتي سيأتي شرحها في الفصل الثاني، في حين أن التعدد صفة تلحق نشاط الجاني وسلوكه وتطبيق العقوبة فيه يختلف بحسب ما إذا كنا بصدد تعدد صوري أو حقيقي.

فأما التعدد الصوري : نعني به إحتمال جريمة واحدة لأكثر من وصف قانوني واحد، كمن يرتكب جريمة هتك عرض في مكان عام، فهذه الجريمة تقبل هذا الوصف المعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات بنص المادة 336 من قانون العقوبات، كما قد يحتمل وصفها بجريمة الفعل العلني المخل بالحياء، المعاقب عليها بالحبس من شهرين إلى سنتين بنص المادة 333 من قانون العقوبات، وفي هذا الصدد أخذ المشرع الجزائري بالوصف الأشد من بينها(1)، وبالتالي فإن عقوبة الجريمة الأشد هي التي تطبق، وعليه ففي المثال السابق فإن الوصف الأشد هو هتك العرض والعقوبة الواجبة التطبيق هي السجن من خمس إلى عشر سنوات بإعتبارها العقوبة الأشد.

وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 12/04/1988 ملف رقم 51759(2) ، والذي انتهى إلى ما يلي:
"من المقرر قانونا أنه يجب أن يوصف الفعل الواحد الذي يحتمل عدة أوصاف بالوصف الأشد من بينها، ومن ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خطأ في تطبيق القانون.
ولما كان من الثابت في قضية الحال أن محكمة الجنايات وصفت جريمة واحدة بوصفين مختلفين، فإنها تكون بقضائها كما فعلت خالفت القانون.
ومتى كان كذلك أستوجب نقض الحكم المطعون فيه".


أما التعدد الحقيقي : والذي يقصد به أن يرتكب الجاني عدة جرائم تستقل الواحدة منها عن الأخرى دون أن يفصل بينها حكم قضائي. وهنا نفرق بين حالتين:
الحالة الأولى : وحدة المتابعة  أي إحالة الجرائم كلها إلى نفس المحكمة، فيطبق نص المادة 34 من قانون العقوبات والتي تنص على الحكم بعقوبة واحدة سالبة للحرية وفي حدود الحد الأقصى المقرر للجريمة الأشد.
الحالة الثانية : تعدد المتابعات  أي خضوع المتهم لعدة محاكمات وجب أن تنفذ عقوبة واحدة من هذه الأحكام وهي العقوبة الأشد بناءا على ما نصت عليه المادة 35 الفقرة الأولى من قانون العقوبات(1)، وقد صدر قرار من المحكمة العليا يؤكد ذلك، بتاريخ 24/07/2001 ملف رقم 269986 (2)والذي انتهى إلى:
"من المقرر قانونا أنه إذا صدرت عدة أحكام سالبة للحرية بسبب تعدد المحاكمات فإن العقوبة الأشد وحدها هي التي تنفذ.
وما دام طلب الطاعن جاء واضحا فإنه كان يتعين على غرفة الإتهام مراعاة أحكام المادة 35 فقرة 1 من قانون العقوبات المشار إليها والتي تطبق على قضية الحال".

ومن بين التطبيقات القضائية لهذه المادة في مجلس قضاء وهران نجد قرار صادر عن الغرفة الجزائية بتاريخ 28/08/2005 ملف رقم 6898(3)أين قضى المجلس برفض طلب دمج العقوبات على أساس أن ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 35 قانون العقوبات ينفذ بقوة القانون دون حاجة لتدخل قاضي الموضوع في ذلك، وهذا ما نستخلصه من حيثيات القرار:

"حيث أنه لا يوجد نص قانوني يسمح للمحكوم عليه بتقديم طلب جب العقوبات المحكوم بها عليه إلى جهة قضائية معينة.
حيث أنه في حالة صدور عدة أحكام سالبة للحرية نافدة في حق محكوم عليه فإن العقوبة الأشد وحدها هي التي تنفد بقوة القانون.
ولا دخل لقاضي الموضوع في ذلك و لا سلطة له في دمج العقوبات عملا بأحكام الفقرة الأولى من المادة 35 من قانون العقوبات".

ونجد أن ما ذهب إليه قضاة المجلس صائب وسليم كون أن دمج العقوبات يطبق بقوة القانون دون أي تدخل من طرف قاضي الحكم وهذا ما أقرته المحكمة العليا في القرار الصادر بتاريخ 01/07/2003 ملف رقم 277123 في إحدى حيثياته كما يلي: "حيث أن الحالة الأولى التي تخص الدمج تكون في حالة تعدد المحاكمات وصدور عدة أحكام سالبة للحرية بعدد القضايا المحالة على المحكمة ففي هذه الحالة وطبقا للقانون وبقوة القانون يجب تنفيذ عقوبة واحدة من بين هذه العقوبات وهي العقوبة الأشد التي صدرت في كل هذه الأحكام، وهذه العملية هي التي تسمح دمج العقوبات، وتطبق بقوة القانون ولا دخل لقاضي الحكم فيها ولا سلطة لها بالأمر بدمجها لأنها تدمج بقوة القانون كما أسلفنا، هذه هي الحالة المطروحة في قضية الحال فيكون إذن قضاة المجلس قد أصابوا فيما قضو برفض الطلب"(1)
وتجدر الإشارة إلى أن تنفيذ العقوبة الأشد لا يمحى العقوبات الأقل شدة إذ تعتبر قد نفذت فعلا بعد تنفيذ العقوبة الأشد ويبقى لها تأثيرها كسابقة في العود،لذلك أطلق عليها مصطلح الجب كذلك بإعتبار أن العقوبة المطبقة تجب العقوبات الأخرى.
ويعد تطبيق دمج العقوبات المنصوص عليها بالمادة 35 الفقرة الأولى بقوة القانون نقطة الاختلاف مع ضم العقوبات إذ لا يجوز كقاعدة عامة ضم العقوبات، ولكن كاستثناء أجاز، المشرع للقاضي الجزائي ضم العقوبات السالبة للحرية للمحكوم عليه في عدة محاكمات إذا كانت من طبيعة واحدة وذلك بقرار مسبب بضمها في نطاق الحد الأقصى المقرر قانونا للجريمة الأشد، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 35 قانون العقوبات(2)، وهذا ما أقرته المحكمة العليا في القرار الصادر بتاريخ 22/01/2002 ملف رقم 85942:

"لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تقضي بضم عقوبتين جنائيتين مختلفة من حيث النوع ما دام الأمر متعلق بتنفيذ العقوبة الأشد وهي السجن المؤبد"(1).
إلا أن تطبيق الفقرة الثانية من المادة 35 قانون العقوبات في الواقع العملي مغاير لما نص عليه المشرع نتيجة التفسير الخاطئ للمادة من طرف القضاة رغم وضوح النص.
إذ أن الفقرة الثانية تشير إلى جواز الضم شرط أن تكون العقوبات المحكوم بها من طبيعة واحدة وليس الجرائم التي توبع من أجلها طالب الضم، إلا أن التفسير الخاطئ أدى بالقضاة إلى رفض الكثير من طلبات الضم المقدمة على أساس أن الجرائم المدان من أجلها طالب الضم ليست من طبيعة واحدة، في حين أن الشرط الذي جاءت به المادة يخص بالذكر العقوبات وليس الجرائم، وهذا ما لا حظنا تطبيقه أثناء تربصنا بمجلس قضاء وهران إذ صدرت العديد من القرارات التي تم رفض طلب الضم فيها أو قبولها بالنظر إلى وحدة طبيعة الجرائم دون العقوبات، وقبل أن نعرض هذه القرارات تجدر بنا الإشارة إلى قرارات المحكمة العليا في هذا الصدد حتى ندعم تفسيرنا للفقرة الثانية من المادة 35 من قانون العقوبات وإن كانت واضحة لا تحتاج إلى تفسير، ولا بأس أن نشير إلى القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 29/10/1985 رقم 43950(2) والذي أقر بما يلي:


"لا يسمح بضم العقوبات السالبة للحرية إلا إذا كانت العقوبات لا الجرائم من طبيعة واحدة طبقا للمادة 35 من قانون العقوبات" وقد أسست المحكمة العليا قرارها بالحيثية التالية:
"حيث أن المادة المذكورة والتي اعتمدت عليها غرفة الاتهام في قرارها لا تسمح بضم العقوبات السالبة للحرية إلا إذا كانت العقوبات لا الجرائم من طبيعة واحدة أي من نوع واحد.

وحيث أن في قضية الحال فالعقوبتان المحكوم بهما على الطاعن صارتا نهائيتين وهما ليستا من نوع واحد بل مختلفتين إذ الأولى جنحة (أربع سنوات حبس) والثانية جناية (عشرة أعوام سجن).
وحيث إذن فإدماجهما أصبح وجوبي بحكم القانون".

وكذا القرار الصادر بتاريخ 24/07/2001 ملف رقم 269984(1) والذي أشار في إحدى حيثياته إلى ما يلي:
"حيث أن المادة المذكورة تفرض في فقرتها الأولى أن تطبق العقوبة الأشد وحدها في حالة تعدد المحاكمات على وقائع لا يفصل بينها حكم نهائي، وهو ما وقع في دعوى الحال، وإستثناءا من هذه القاعدة، يجوز للقاضي إذا كانت العقوبات المقضي بها من طبيعة واحدة أن يقضي بضمها كلها أو بعضها في حدود الحد المقرر قانونا للجريمة الأشد، وأن هذا الضم ليس إجباريا بل جوازيا وعلى القاضي تعليله، وأما إذا لم تكن العقوبات من طبيعة واحدة أي أن بعضها جنحية وبعضها جنائية فإنها تدمج وتنفذ جميعها في نفس الوقت في حدود العقوبة الأشد".

وإذا عدنا إلى الممارسة القضائية وما تعكسه القرارات القضائية في هذا الصدد نجد القرار الصادر عن الغرفة الجزائية بمجلس قضاء وهران بتاريخ 18/04/2004 تحت رقم 2487 أين قضى بضم العقوبات في شق منه كون أن الجرائم المدان من أجلها طالب الضم من طبيعة واحدة، ورفض باقي العقوبات لنفس السبب وهذا ما يستفاد من حيثيات القرار:
"حيث أنه يتعين ضم العقوبات المحكوم بها بموجب الحكم المؤرخ في 26/10/2003 فهرس رقم 5325/03 والقرار المؤرخ في 17/11/2003 فهرس رقم 5858/03 كون أن الجريمة هي من طبيعة واحدة أي السرقة، أما الأحكام الأخرى فإن الجريمة هي السرقة لكنها مقترنة بجرائم أخرى مما يستوجب رفض طلب الضم بشأنها" ونفس الأمر بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 18/04/2004 تحت رقم 2485(1).

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري جعل ضم العقوبات في مواد المخالفات وجوبي طبقا لنص المادة 38 من قانون العقوبات.

وقد لاحظنا من خلال ما سبق طرحه من أحكام التعدد وذلك بصفة مجملة ومبسطة مدعمين ذلك بقرارات المحكمة العليا، الصعوبة التي يتلقاها القضاة في تطبيق أحكامه، فكيف الأمر إن تداخلت هذه الأحكام مع قواعد العود؟ .
برجوعنا للواقع العملي، لاسيما التطبيقات القضائية نلمس عن قرب الأخطاء التي يقع فيها القضاة وذلك بمجرد الإطلاع على قرارات المحكمة العليا والتي أقرت وصرحت في العديد من المرات عن الخلط الحاصل بين القواعد التي تحكم العود والتعدد، وهذا ما يستفاد خاصة من القرار الصادر بتاريخ 01/07/2003 ملف رقم 277123(2) والذي إنتهى إلى :

"إن اعتماد قضاة المجلس لرفض طلب ضم العقوبات وإعتبارها حالة عود مشددة لا يؤدي إلى نقض القرار المطعون فيه مادامت النتيجة قانونية حتى ولو أسست على تعليل غير كاف ".

فبالرجوع لهذا القرار نجد أن قضاة الغرفة الجزائية لمجلس قضاء المسيلة إعتبروا مبالغة الجاني في جرائم إصدار شيك دون رصيد أنه في حالة عود رغم عدم وجود حكم فاصل بين هذه الجرائم، في حين يعد في قضية الحال تعدد للجرائم وليس عود، كما أنهم من جهة أخرى أخلطوا بين الفقرة الأولى والثانية من نص المادة 35 من قانون العقوبات وهذا ما يستفاد من حيثيات القرار الذي انتهت إليه المحكمة العليا وذلك كما يلي:
"الوجه الثاني : المأخوذ من الخطأ في تطبيق القانون:
وذلك بدعوى أن القرار المطعون فيه سبب قضاءه على أن الموضوع يتعلق بدمج العقوبات المحكوم بها على الطالب وأضاف بأن ضم العقوبات جوازي و مادام أن الطالب بالغ في جرائم إصدار شيك بدون رصيد فان المجلس يعتبر ذلك ظرفا مشددا ويقضى تبعا لذلك برفض الطلب وهذا التعليل مخالف للقانون و خطأ في تطبيقه"

الوجه الثالث : المأخوذ من قصور الأسباب: "حيث أنه كما أسلفنا فان قضاة المجلس بالفعل جاءوا بأسباب مخالفة للقانون فزيادة على خلطهم بين الحالتين المذكورتين بالمادة 35 من قانون العقوبات كما سبق شرحه قد اعتمدوا على تعدد الجرائم واعتبروها حالة عود مشددة وعلى أساسه رفضوا الطلب".

- وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة العليا سبق لها وأن عالجت هذه النقطة في كثير من قراراتها سابقا كالقرار الصادر بتاريخ 12/04/1992 ملف رقم 92861(1) والذي صرحت المحكمة العليا في إحدى حيثياتها على الخطأ في تطبيق أحكام العود والتعدد كما يلي :
"حيث أن قضاة الاستئناف أخلطوا بين قواعد المنصوص عليها في المادتين 33 و35 من قانون العقوبات مع قواعد العود المنصوص عليها في المادتين 55 و56 من قانون العقوبات" وكذا القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 24/12/1981 ملف رقم 25870(1) أين طبق قضاة المجلس قواعد العود في حين كان عليهم تطبيق قواعد الضم وهي النتيجة التي توصل إليها المجلس الأعلى في حيثيات قراره كالتالي :
الوجه الثاني : المأخوذ من انعدام الأساس القانوني لتصريح مجلس قضاء جيجل أن المتهم هو في وضعية العود ويخضع لأحكام المادة 57 من قانون العقوبات بينما الوقائع التي كانت السبب في إصدار العقوبة الثانية، إرتكبت قبل منطوقة العقوبة الأولى وبكيفية كان من المفروض على مجلس قضاء جيجل التصريح بضم العقوبات وليس الإلتجاء لتطبيق العود".
- ونخلص بعد هذه الدراسة البسيطة لأحكام التعدد ومقارنتها بما هو جاري به العمل النقص الكبير الموجود لدى قضاة المحاكم والمجالس القضائية في التمييز بين القواعد السابق شرحها، نظرا لعدم تمكنهم الإلمام والفهم السليم لأحكامها، وفصلها عما يشبهها من قواعد، الأمر الذي جعل تطبيق قواعد العود من طرف القضاة قليل إن لم يكن منعدم، خاصة وأن المشرع قد ترك أمر تطبيقه جوازي للقاضي، وحتى وإن تم تطبيقه فكثيرا ما يتم خرق أحكامه وقواعده، نظرا لعدم مراعاة شروطه لذا سنحاول في الفصل الثاني أن نشرح القواعد التي تحكم العود كمحاولة بسيطة لتوضيح هذا الموضوع بناءا على أهم القرارات التي عالجت أحكامه.



الفصل الثاني : أحكام العود بين النظرية والتطبيق.
لقد أفرد المشرع الجزائري للعود قسما خاصا وهو القسم الثالث من الفصل الثالث الوارد تحت عنوان شخصية العقوبة من الباب الثاني المعنون بمرتكبي الجريمة تحت الكتاب الثاني والذي ورد تحت عنوان "الأفعال والأشخاص الخاضعون للعقوبة"، وذلك في ستة مواد من المادة 54 إلى غاية المادة 59 من قانون العقوبات، تكلم فيها عن حالات العود، أدرج ضمنها شروط خاصة بها، متى تحققت جاز للقاضي تطبيق العود، وبالتالي تشديد العقوبة على العائد، إلا أن ذلك لا يتأتى إلا بعد إثبات عودة الجاني للإجرام بطرق معينة، أدرجت بعضها في قانون الإجراءات الجزائية، لذلك ارتأينا في هذا الفصل، أن نوضح شروط العود وآثار تطبيقه في المبحث الأول، بناءا على ما أقره القانون، وما جرى عليه التطبيق في المحاكم والمجالس القضائية.ثم نتطرق في المبحث الثاني إلى طرق إثباته.

المبحث الأول : شروط العود وآثاره :
ينبغي لقيام ظرف العود كسبب مشدد للعقوبة توافر شروط عامة لتطبيقه إلى جانب الشروط الخاصة بكل حالة، وتعد هذه الشروط قواعد عامة بانعدامها ينعدم تطبيق العود على الجاني، إلا أننا برجوعنا للقوانين الخاصة، نجد أن المشرع لم يغفل النص على حالة العود فيه، لذلك إرتأينا أن نخص هذه القوانين بالدراسة لبيان ما إذا كانت أحكامها تختلف عن القواعد العامة للعود أم أنها تخضع لنفس الأحكام وذلك بتسليط الضوء على ما ذهب إليه قضائنا ببيان مدى مراعاته لما أقره القانون.

المطلب الأول: شروط العود وتطبيقاته :
أولا: الشروط العامة للعود :
يعد من الشروط الجوهرية لتطبيق العود صدور حكم سابق بالإدانة على الجاني، وإرتكاب نفس الجاني لجريمة لاحقة، إلا أن هذه الشروط على بساطتها كما تبدو تتخللها تفاصيل دقيقة لا يستهان بها والتي جعلت العديد من قرارات القضاة محل طعن بالنقض نظرا لإعفالها من طرفهم وهذا ما سوف نوضحه من خلال التطبيقات القضائية لشروط العود من طرف القضاء الجزائري وذلك كما يلي:

الشرط الأول : صدور حكم سابق بالإدانة على الجاني :
1- إن ظرف العود لا يعد سببا للتشديد إلا إذا صدر حكم بالإدانة بعد الجريمة الأولى وقبل إرتكابه الجريمة الثانية، فلا إنذار بصدور حكم بالبراءة أيا كان سببها سواء لعدم وقوع جريمة أصلا أو لعدم مساءلة الجاني عنها مساءلة جنائية (1)، كما لا يعتد بالأحكام السابقة الصادرة بأحد التدابير الإحترازية كالأحكام الصادرة ضد الأحداث لإعتبارها سابقة في العود، أو كأن تكون صادرة بإحدى العقوبات التكميلية مثل المصادرة الجزئية للأموال أو تحديد الإقامة وفق نص المادة 9 من قانون العقوبات(2) ولا يشترط أن تنفذ العقوبة المقررة فعلا على الجاني، فالحكم بالإدانة يعد سابقة في العود سواء نفذ أو لم ينفذ كهروب المحكوم عليه مثلا.

2- يحب أن يكون الحكم الذي يعد سابقة في العود حكم بات مستنفدا كل طرق الطعن وأصبح نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي فيه، كما يشترط في الحكم الصادر بالإدانة أن يكون قائما قانونيا ومنتجا لآثاره، فإذا سقط بالعفو الشامل أو برد الإعتبار أو بوقف التنفيذ إذا تم إلغاءه، فيصبح الحكم كأنه لم يكن ولا يمكن إعتباره سابقة في العود.
- وفي هذا الصدد يتبادر إلى ذهننا سؤال على قدر من الأهمية :
هل يستفيد العائد من عقوبة مع وقف التنفيذ؟ الجواب يكون ببساطة، لا يمكن ذلك، لأن المشرع الجزائري إشترط لإفادة المتهم من عقوبة مع وقف التنفيذ أن لا يكون قد سبق عليه الحكم بالحبس لجناية أو جنحة من جرائم القانون العام، إلا أننا قد لا حظنا في الواقع العملي وأخص بالذكر على مستوى محكمة ومجلس قضاء وهران تطبيقا مخالفا لما أقره القانون، وذلك بمجرد إلقاء نظرة بسيطة على صحيفة السوابق القضائية لعينة من المتعودين على الإجرام، إذ كثيرا ما تتم إفادتهم بعقوبة مع وقف التنفيذ بالرغم من وجود أحكام سابقة بالإدانة، وهذا يعد خرقا لأحكام المواد 592، 594 من قانون الإجراءات الجزائية(1)، وقد أشارت المحكمة العليا في العديد من قراراتها لذلك لاسيما القرار الصادر بتاريخ 04/04/2000 ملف رقم 210789 (2) والذي انتهى إلى:
"الواضح من القرار المطعون فيه أن المتهم متعود على اقتراف نفس الأفعال المنسوبة إليه وسبق الحكم عليه بالحبس، وبالتالي فإن القضاء بإفادته بأحكام وقف التنفيذ يعد خرقا لمقتضيات المادة 592 من قانون الإجراءات الجزائية مما ينجر عنه النقض"

وكذا القرار الصادر بتاريخ 24/06/2003 ملف رقم 307264((1)والذي إنتهى:
"إن القضاء بعقوبة موقوفة التنفيذ على متهم مسبوق قضائيا يعرض الحكم للنقض"، وقد أسس قضاة المحكمة العليا قرارهم بناءا على الحيثية التالية :

"حيث أجازت المادة 592 ق.إج للمحاكم والمجالس القضائية منح وقف التنفيذ العقوبة الأصلية المحكوم بها، إذا لم يكن المحكوم عليه مسبوق قضائيا ولم يحكم عليه بالحبس لجناية أو جنحة بينما المتهم في هذه القضية مسبوق قضائيا فضلا عن ذلك فقد نصت المادتين 55 و56 على أحكام العود وتشديد العقوبة على المحكوم عليه وهو ما لم تلتزم به محكمة الجنايات مما يعرض حكمها للنقض بشأن المتهم (م.ع)"، ونفس ما ذهب إليه قضاة المحكمة العليا في القرار الصادر بتاريخ 05/01/2004 ملف رقم 274189(2)

وقد أصدر المجلس الأعلى سابقا قرار ذهب فيه إلى عدم جواز الحكم بعقوبة مع وقف التنفيذ للمحكوم عليه العائد في القرار الصادر بتاريخ 17/05/1983 ملف رقم 30252(3) إذ جاء في إحدى حيثياته.

"الوجه الوحيد بشطريه المأخوذ من خرق القانون لعدم إعتبار مجلس قضاء لعقوبة سابقة لتطبيق عقوبات العود، فكان بذلك خارقا المادة 56 الفقرة الثانية من قانون العقوبات من جهة وكونه من جهة أخرى أن المتهم استفاد من إجراء إيقاف التنفيذ بينما كان محكوما عليه بعقوبة سجن خلال فترة خمس سنوات فكان هذا الإجراء خرقا لأحكام المادة 592 من قانون الإجراءات الجزائية".

فبمجرد إطلاعنا على هذه القرارات نجد أن قضاة المحكمة العليا يؤكدون على وجوب تطبيق قواعد العود على معتادي الإجرام وليس إفادتهم بعقوبات مع وقف التنفيذ، ورغم ذلك يبقى الواقع العملي يعكس تطبيقا مخالفا تماما لما أقره القانون، إذ أننا نجد الأحكام التي تصدر بعقوبات مع وقف التنفيذ تحتل الصدارة الأولى من بين الأحكام والقرارات الصادرة، وذلك سواء بوجود صحيفة السوابق القضائية في الملف الجزائي أو بإنعدامها، إذ يتم إفادة معظم المتهمين بعقوبات مع وقف التنفيذ بالرغم من كونهم عائدين للإجرام، وهذا راجع في رأينا لعدم منح أهمية لصحيفة السوابق القضائية من طرف بعض القضاة، وكذا قراءتهم السطحية لنصوص مواد قانون الإجراءات الجزائية لا سيما المواد 592-594 وإن كانت واضحة وصريحة لا تستدعي أي تحليل أو تفسير.
- ويلزم القانون أن يكون الحكم الصادر بالإدانة مصرح به من قبل المحاكم الجزائرية لإحتسابه كسابقة في العود، إذ لا يعتد بالأحكام الأجنبية من ناحية عدم إحتسابها سوابق في العود حتى ولو كانت نهائية سواء بالنسبة للأجانب أو الجزائريين وهذا ما إستقر عليه العرف الدولي(1)، وفي هذا الصدد يشترط القانون أن يصدر الحكم السابق بالإدانة من المحاكم العادية أو المحاكم العسكرية شرط أن تكون ضد الجرائم المعاقب عليها طبقا للقوانين الجزائية العادية وليس العسكرية وهذا ما جاءت به المادة 51 من قانون العقوبات، وما أكدته المادة 232 من أمر رقم 73-04 المؤرخ في 5 يناير سنة 1973 الذي يتضمن إكمال المادة 224 من الأمر 71-28 المؤرخ في 22 أفريل 1971 المتعلق بقانون القضاء العسكري كما يلي:
"إن العقوبات الصادرة عن جناية أو جنحة عسكرية لا يمكن أن تجعل المحكوم عليه في حالة العود.

وتطبق المحاكم العسكرية أحكام المادة 54 وما يليها من قانون العقوبات على الحكم في الجرائم التابعة للقانون العام(1).

الشرط الثاني : إرتكاب نفس الجاني جريمة لاحقة
يقصد بإرتكاب نفس الجاني جريمة لاحقة، إرتكابه لجريمة ثانية بعد الحكم الأول البات، على أن تكون الجريمة الثانية مستقلة عن الجريمة الأولى المحكوم فيها، فلا يطبق ظرف العود إذا كانت الجريمة الجديدة مرتبطة بالجريمة الأولى، أو أن تكون الغاية منها التخلص من آثار الجريمة الأولى كالهروب من السجن ، فلا يطبق ظرف العود عليه لكونه كان مستحيلا عليه إرتكاب الجريمة الثانية لولى الأولى(2).
هذه القواعد أقرنها وأكدتها المحكمة العليا في العديد من قراراتها أتناء بسط رقابتها على القرارات القضائية القليلة والتي طبق فيها القضاة أحكام العود، وهذا ما نجده في القرار الصادر بتاريخ 12/04/1992 ملف رقم 92861(3).
"من المقرر قانونا وطبقا لأحكام المادة 56 التي تحيل على المادة 55 من قانون العقوبات، فإن حالة العود متوقفة على شرط وحيد يتمثل في أن تكون الجريمة الثانية المتابع من أجلها مرتكبة بعد الجريمة الأولى التي حكم فيها بعقوبة نهائية حائز على قوة الشيء المقضي فيه.

ولما ثبت في قضية الحال أن الأفعال التي تسببت في العقوبة الثانية، إرتكبت قبل أفعال العقوبة الأولى، فإن قضاة الموضوع لما طبقوا على المتهم قواعد العود، يكونون قد أساءوا تطبيق القانون لأن المتهم لا يوجد قانونا في حالة العود".

وكذا القرار الصادر بتاريخ 29/09/1980 عن مجلس قضاء جيجل أين طبق القضاة العود على المتهم دون التأكد من الطابع النهائي للعقوبة السابقة وإكتفوا بالإشارة إلى نص المادة 57 من قانون العقوبات، دون مراعاة شروطها لاسيما المتعلقة بالمدة الزمنية مما جعل قرارها محل إلغاء من طرف المحكمة العليا والتي أصدر قرارها بتاريخ 24/12/1981 ملف رقم 25870(1)، أين إنتهت فيه
"أن اكتفاء قضاة المجلس في قرارهم بالإشارة إلى السوابق القضائية المتهم والإشارة للمادة 57 من قانون العقوبات دون معاينة الطابع النهائي للعقوبة الأولى ولا إلى شروط الزمن المنصوص عليه في المادتين 55 و56 من قانون العقوبات لتطبيق أحكام العود لا يبرر تطبيق العود".

هذا وقد صدر قرار بتاريخ 17/07/1980 عن مجلس قضاء البليدة والذي حاول القضاة تطبيق العود فيه، إلا أنهم أخطؤا في ذلك مما جعل قرارهم محل طعن بالنقض أين أصدرت المحكمة العليا قرارها بتاريخ 5 مارس 1981 ملف رقم 25575(2) والذي يستفاد منه أن قضاة المجلس طبقوا العود مسـتـندين في ذلك على عقـوبات وقعت بـتاريخ 09/07/1977 و 13/05/1978، في حين أن الوقائع المؤاخذ عليها المدعي إرتكـبت بتاريخ 27/03/1976 و 09/03/1976 أي أنها إرتكبت قبل العقوبات المدان بها المتهم في القرار الحالي وليست لاحقة لها مما لا يجعله عائدا في قضية الحال، الأمر الذي جعل المحكمة العليا تنتهي إلى ما يلي :
"بحيث أن الوقائع المؤاخذ عليها المتهم والمستند عليها للإحتفاظ بالعود كانت سابقة على العقوبات المشار إليها في القرار المطعون فيه. ونتيجة لذلك فالتصريح بتطبيق أحكام المواد 54 والتي تليها من قانون العقوبات دون معاينة وجود العناصر المشترطة لتشخيص حالة العود يكون بذلك مجلس قضاء غير مبرر لقراره".

وإذا تمعنا في القرارات السابق ذكرها نجد أن المحكمة العليا أو المجلس الأعلى سابقا لم يكتفي بمراقبة مدى مراعاة أحكام العود وشروطه من طرف القضاة فقط، بل توسع أكثر وشرح للقضاة معنى العود وشروطه، وهذا ما يعكس عدم تحكم معظم القضاة بشروط العود وعدم إلمامهم بأحكامه، الأمر الذي يجعلهم ينصرفون عن تطبيقه.

ثانيا: الشروط الخاصة لحالات العود :
الحالة الأولى : العود من عقوبة جنائية إلى جناية :
هي الحالة المنصوص عليها في المادة 54 من قانون العقوبات بنصها: "كل من حكم عليه نهائيا بعقوبة جنائية أو إرتكب جناية ثانية معاقب عليها بعقوبة أصلية هي السجن المؤبد يجوز الحكم عليه بالإعدام إذا كانت الجناية قد أدت إلى موت إنسان.
- إذا كانت الجناية الثانية معاقب عليها بالسجن المؤقت جاز رفع العقوبة إلى السجن المؤبد"(1)، فأهم الشروط الواجب توفرها في هذه الحالة إلى جانب الشروط العامة ما يلي:
-وجود حكم سابق بعقوبة جنائية والمنصوص عليها في المادة 05 من قانون العقوبات والمتمثلة في الإعدام، السجن المؤبد، السجن المؤقت لمدة تتراوح بين خمس سنوات وعشرين سنة، فالعبرة بالعقوبة وليس بالتهمة المنسوبة إلى الجاني فلا يعتد بعقوبة الحبس نتيجة الظروف المخففة لكون العقوبة ذات طابع جنحي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة يعتبر العود فيها عام لعدم إشتراطه التماثل بين الجناية التي سبق الحكم بها والجناية الجديدة كما أنه مؤبد لعدم إشتراط مدة معينة بين الحكم السابق والجريمة الجديدة(2).


الحالة الثانية : العود من جناية إلى جنحة معاقب عليها بالحبس:
نصت على هذه الحالة المادة 55 من قانون العقوبات:
"كل من حكم عليه لجناية بحكم نهائي بالحبس مدة سنة أو أكثر وإرتكب خلال الخمس سنوات التالية لإنقضاء هذه العقوبة أو سقوطها بالتقادم جنحة أو جناية يعاقب عليها بالحبس فإنه يحكم بالحد الأقصى المقرر قانونا"(1).
- من خلال المادة السالفة الذكر نستنج أن تحقق هذه الحالة لا يكون إلا بتوافر الشروط التالية:
1- أن يكون الحكم الأول صادر لإرتكاب جناية.
2- أن تكون العقوبة المقضى بها عقوبة جنحية بسبب وجود عذر قانوني أو ظروف مخففة طبقا لنص المادة 53من قانون العقوبات على أن لا تقل مدة الحبس عن سنة أو تكون بسنة، ويلاحظ من خلال نص المادة أن المشرع لم يأخذ بعقوبة الغرامة كسابقة لتطبيق العود.
3- أن تكون الجريمة الجديدة جنحة، وهنا العود عام لا يشترط التماثل بين الجريمة السابقة واللاحقة.
4- أن تقع الجريمة الجديدة قبل مضي خمس سنوات من تاريخ إنقضاء العقوبة الأولى أو سقوطها بالتقادم، وحالة العود هنا مؤقتة(2).
وتحسب مدة إنقضاء العقوبة وبدأ السنوات الخمس التالية من تاريخ تنفيذ العقوبة إذا كانت قد نفذت، ولا يعد الإفراج الشرطي منهيا لتنفيذ العقوبة، إلا بعد إنتهاء المدة المتبقية من العقوبة، أما في حالة سقوط العقوبة بالتقادم فإن مدة الخمس سنوات التالية، تحسب من تاريخ اليوم التالي لاكتمال مدة التقادم(3).


- وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن نص المادة 55 السالف ذكرها يكتنفها بعض الغموض، الأمر الذي جعلها محل تفسير من طرف العديد من الفقهاء، وذلك بنصها على عودة الجاني لإرتكاب جنحة أو جناية يعاقب عليها بالحبس ،في حين أننا نعلم أن الجناية لا يعاقب عليها بالحبس بل بالسجن طبقا لنص المادة 5 من قانون العقوبات، فقد ذهب البعض إلى تفسير صياغة المادة 55 من قانون العقوبات على أنها خاصة بالجنح دون الجنايات بالنسبة للحكم الجنائي الأول(1).

- وذهب البعض الآخر إلى إقتراح نص جديد للمادة 55 كالتالي: "كل من حكم عليه بحكم نهائي لمدة سنة أو أكثر وإرتكب خلال الخمس سنوات التالية لإنقضاء هذه العقوبة أو سقوطها بالتقادم جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس فإنه يحكم عليه بالحد الأقصى المقرر قانونا ويجوز رفع هذه العقوبة إلى الضعف"(2).

في حين نرى على العكس من ذلك ، إذ أن المادة 55 يكتفها الغموض في الشطر الثاني من الفقرة الأولى بإعتبار أن الشطر الأول من المادة والذي ينص على: "كل من حكم عليه لجناية بحكم نهائي بالحبس مدة سنة أو أكثر" يمكن تفسيره على أن الحكم النهائي الذي قضى بعقوبة الحبس لجناية لا يفسر إلا على أساس أن الجاني قد إستفاد من الظروف المخففة طبقا لنص المادة 53 من قانون العقوبات الأمر الذي جعل بعقوبة الجناية تنزل للحبس لمدة سنة أو أكثر، إلا أن نص المادة على أن:

"وإرتكب خلال الخمس سنوات التالية لإنقضاء هذه العقوبة أو سقوطها بالتقادم جنحة أو جناية يعاقب عليها بالحبس".

فلا نجد في القانون العقوبات على جنايات يعاقب عليها بالحبس بل بالسجن، وهو الخطأ الذي وقع فيه المشرع الجزائري عندما نص على جناية يعاقب عليها بالحبس، ولعل

قصد المشرع قد انصرف إلى الحديث عن كل من إرتكب جناية أو جنحة عوقب عليها بالحبس لمدة سنة أو أكثر يحكم نهائي ثم إرتكب خلال الخمس سنوات من إنقضاء العقوبة أو تقادمها جنحة معاقب عليها بالحبس فقط دون الجناية.

الحالة الثالثة: العود من جنحة كانت محل عقوبة حبس لمدة تفوق سنة إلى جنحة مماثلة :
ذكر المشرع هذه الحالة في الفقرة الأولى من نص المادة 56 كالتالي:
"الأمر كذلك بالنسبة للمحكوم عليهم لجنحة بالحبس مدة تزيد على سنة إذا ثبتت إدانتهم في نفس الأجل بالجنحة نفسها أو بجناية يعاقب عليها بالحبس"(1).
لتحقق هذه الحالة يجب توافر الشروط التالية:
1- أن يكون الحكم الأول قد صدر لإرتكاب جنحة.
2- أن يحكم على الجاني بعقوبة لمدة تزيد عن سنة.
3- أن يرتكب الجاني نفس الجنحة التي سبق له أن إرتكبها، وفي هذا الصدد نشير على أن المشرع الجزائري قد وقع في نفس الخطأ الوارد في نص المادة 55 بنصه على عودة الجاني للإرتكاب جناية يعاقب عليها بالحبس.
4- أن يرتكب الجريمة التالية في خلال خمس سنوات اللاحقة لإنقضاء العقوبة السابقة، أو سقوطها بالتقادم فهو عود مؤقت(2).

وتجدر الإشارة إلى أن العود في هذه الحالة خاص لإشتراطه أن تكون الجريمة الثانية اللاحقة هي نفس الجنحة التي صدر فيها الحكم الأول البات وهو ما يطلق عليه مصطلح التماثل والذي قد يكون حقيقي أو حكميا على نحو ما سبق شرحه في الفصل السابق.
وقد صدر قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 04/04/1989 رقم 52717 والذي أقرت فيه أنه :
"من المقرر قانونا أنه لا تطبق أحكام العود إلا على الجرائم التي تعتبر من نفس النوع والواردة على سبيل الحصر في القانون، ومن تم فان القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خطأ في تطبيق القانون(1) ذلك أن قضاة الغرفة الجزائية طبقوا أحكام المادة 56 من قانون العقوبات إلا أنهم لم يوضحوا الجريمة التي إرتكبت بعد الجريمة الأولى والتي تعتبر من نفس النوع لتحديد العود".

الحالة الرابعة : العود من جنحة محل عقوبة حبس لمدة لا تتجاوز سنة إلى جنحة مماثلة :
جاء ذكر هذه الحالة في الفقرة الثانية من نص المادة 56:
"ومن سبق الحكم عليهم بالحبس مدة أقل من سنة وإرتكبوا نفس الجنحة في نفس الظروف الزمنية، فإنهم يعاقبون بالحبس الذي لا يجوز أن تقل مدته عن ضعف المدة السابقة الحكم عليهم بها على أن لا تتجاوز مع ذلك ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة"(2).
- ينبغي لتطبيق ما ورد في نص المادة 56 الفقرة الثانية توافر الشروط التالية :
1- أن يصدر حكم في جنحة بعقوبة الحبس لمدة سنة أو أقل.
2- أن تكون الجريمة الثانية جنحة فلا عود إن كانت جناية.
3- أن تكون الجنحة الجديدة مماثلة للجنحة السابقة سواء تماثلا حقيقيا أو حكميا.

أن تقع الجريمة الجديدة قبل مصي خمس سنوات من تاريخ إنقضاء العقوبة الأولى أو سقوطها بالتقادم، فالعود في هذه الحالة خاص ومؤقت.

الحالة الخامسة : العود في مواد المخالفات :
- نص قانون العقوبات على العود إلى المخالفة في المادة 58(1) منه، على عكس بعض التشريعات كالقانون المصري، الذي إستثنى المخالفات من تطبيق أحكام العود عليها بحجة أنها لا تنبئ عن خطورة تستحق تغليظ العقوبة بشأنها.
نستنتج من خلال نص المادة أن أهم الشروط التي يجب أن تتحقق ما يلي :
1- يجب أن تكون المدة الفاصلة بين الحكم الأول البات والمخالفة الجديدة أقل من سنة.
2- يجب أن يكون تماثل بين المخالفة الثانية والمخالفة الأولى التي سبق الحكم بها.
3- أن يرتكب المخالفة الثانية في نفس دائر ة إختصاص نفس المحكمة التي أصدرت الحكم السابق.
وعليه فإن العود يتميز في هذه الحالة بأنه عود مؤقت وخاص و محلي في نفس الوقت، وتجدر الإشارة إلى أن الشرط الأخير ينعدم بالنسبة للمخالفات التي تكون عقوبتها الحبس لمدة تزيد على 10 أيام أو غرامة تتجاوز 200 دينار جزائري، وهي مخالفات الفئة الأولى المنصوص والمعاقب عليها بنص المواد 440 إلى 445 من قانون العقوبات، وكذا مخالفات الدرجة الأولى من الفئة الثانية ( المادتان 449-450 قانون العقوبات) وبعض المخالفات الدرجة الثانية من نفس الفئة (المادة 451 والمواد من 455 إلى 457 من قانون العقوبات(2).


ثالثا : شروط العود في القوانين الخاصة:
نظم المشرع الجزائري أحكام العود في قوانين خاصة إلى جانب ما هو مقرر في القواعد العامة، وبدراسة معمقة لهذه القوانين، نجد أن معظمها نصت على العود كظرف مشدد عام إلا أن البعض منها جاءت بشروط وأثار مغايرة للقواعد السابق شرحها، لذلك سنسلط الضوء في هذا المطلب على أهم هذه القوانين والتي يكثر بها العمل في الميدان القضائي أو بالأحرى يكثر إنتشار جرائمها في المجتمع.

من بين أهم القوانين التي جاءت بشروط مغايرة للقواعد العامة، نجد قانون المنافسة الذي نص على مدة أقصر للفصل بين الحكم الأول البات والجريمة الثانية أين تم تحديدها بسنة واحدة(1)، مخالفا بذلك القواعد العامة التي تنص على مدة 5 سنوات من تاريخ إنقضاء العقوبة الأولى أو سقوطها بالتقادم، وهذا يتضح من خلال نص المادة 76 من الأمر 95-06 مؤرخ في 25/01/1995 بنصها.

"يعتبر في حالة عود في مفهوم هذا الأمر، التاجر الذي يقوم بمخالفة جديدة رغم صدور عقوبة في حقه منذ أقل من سنة سواء من قبل السلطة الإدارية أو من قبل القاضي" كما جعلت هذه المادة إجراء المصالحة التي تجريه الإدارة مع مرتكب الجنحة سواء شخص طبيعي أو معنوي بمثابة حكم بات يؤخذ به كسابقة في العود(2).

وقد جاء المرسوم التنفيذي رقم 97-258 المؤرخ في 14/07/1997 المحدد لشروط إجراء المصالحة في مجال مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، هي نص في المادة 3 منه بما يلي:
"لا تمنح المصالحة في الحالات الآتية: أ) عندما يكون مرتكب المخالفة واقعا تحت طائلة حكم نهائي بسبب مخالفة من نفس النوع أو سبق له أن إستفاد بسبب هذه المخالفة من إجراء المصالحة" وتطبق هذه المادة سواء على الشخص الطبيعي أو المعنوي.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 3 قد جاءت مطبقة لحكم المادة 9 من الأمر 96-22 المؤرخ في 09/07/1996 المتعلق بقمع جرائم الصرف، وقد جاءت المادة 10 من الأمر السالف الذكر تنص على أنه في حالة العود تحال مباشرة على وكيل الجمهورية المختص إقليميا محاضر معاينة مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج قصد إجراء المتابعات القضائية.

كما إعـتـبر المشرع المصالحة سابقة في العود في قانون 90/11 المؤرخ في 21/04/1990 المعدل والمتمم المنظم لعلاقات العمل الفردية في المادة 155 منه والتي نصت في فقرتها الثانية:
"لا يزيل دفع غرامة الصلح طابع العود في المخالفة المتكررة ويحدد التنظيم إجراءات وكيفيات دفع غرامة الصلح المذكورة" (1)، إلا أن ما يلاحظ في الواقع العملي أنه رغم كثرة المخالفات المرتكبة للقوانين السابقة الذكر، نجد أن ساحة القضاء تفتقر لأحكام أو قرارات تطبق فيها أحكام العود رغم تكريسها قانونا.


المطلب الثاني : آثار تطبيق العود.
إن الأثر الأساسي الذي يترتب في حالة قيام إحدى حالات العود تشديد العقوبة على العائد،إلا أن المشرع قد جعل ذلك جوازا يخضع لسلطة القاضي، كما نجده في أحيان أخرى وجوبيا،وقد روعي في ذلك تمكين القاضي من توقيع العقوبة التي يراها ملائمة لظروف كل متهم وملابسات كل جريمة،وفيما يلي سنوضح آثار تطبيق العود لكل حالة من حالات السابق شرحها.

أولا : الآثار المتعلقة بالعود من عقوبة جنائية إلى جناية :
بالرجوع لنص المادة 54 نجدها قد نصت على فرضيتين كما يلي:

الفقرة الأولى من المادة 54: إذا إرتكب شخص جناية وحكم عليه بعقوبة جنائية وإرتكب جناية ثانية أدت إلى موت إنسان وكانت عقوبتها السجن المؤبد فيجوز الحكم عليه بالإعدام، كمن يرتكب جريمة هتك العرض وحكم عليه بخمس سنوات سجن وبعد 30 سنة إرتكب جناية القتل العمد(1).

الفقرة الثانية من المادة 54: إذا إرتكب شخص جناية وحكم عليه بعقوبة جنائية ثم إرتكب جناية أخرى معاقب عليها بالسجن المؤقت فيجوز رفع العقوبة إلى السجن المؤبد، كمن يرتكب جناية هتك العرض وعوقب بـ 5 سنوات سجن وبعد 20 سنة إرتكب جناية السرقة الموصوفة المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 353 بالسجن من 10 إلى 20 سنة.
وتجدر الإشارة إلى أن أمر تشديد العقوبة يبقى في كلتى الحالتين جوازي للقاضي يخضع لسلطته التقديرية.


ثانيا : الآثار المتعلقة بالعود من جناية إلى جنحة معاقب عليها بالحبس:
إذا توافرت شروط العود في هذه الحالة فإن عقوبة الجريمة التالية تكون بالحد الأقصى المقرر قانونا ويجوز رفعها إلى الضعف كما ويجوز الحكم أيضا بالمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات ومثال ذلك:
كأن يرتكب شخص جناية السرقة الموصوفة المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 353 من قانون العقوبات من 10 إلى 20 سنة ويصدر حكم بإدانته بثلاث سنوات حبس بعد إفادته بالظروف المخففة، وبعد مضي 3 سنوات على إنقضاء العقوبة يرتكب نفس الشخص جنحة الضرب والجرح العمدي المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 264 من قانون العقوبات بالحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، فيمكن تطبيق العود إما بالحد الأقصى المقرر في نص المادة 55 من قانون العقوبات، والمتمثلة في 5 سنوات حبس، كما يجوز رفع العقوبة إلى ضعف الحد الأقصى وهي 10 سنوات(1).
وتجدر الإشارة إلى أن هناك من يرى في حالة توافر شروط هذه الحالة فإن الحكم بالحد الأقصى وجوبيا على قاضي الموضوع وجوازي في حالة رفع العقوبة إلى الضعف، في حين أنه لا يستفاد من نص المادة أنها تفيد معنى الوجوب والإلزام في تطبيق الحد الأقصى، إلا أننا لو أخذنا بحرفية النص فإننا نفسر عدم ذكر المشرع لكلمة "يجوز" عند الحكم بالحد الأقصى، في حين تم ذكرها في رفع العقوبة إلى الضعف، أن الحكم بالحد الأقصى وجوبيا لقاضي الموضوع.

ثالثا : الآثار المتعلقة بالعود من جنحة كانت محل عقوبة حبس لمدة تفوق سنة إلى جنحة مماثلة :
إذا ما تأكدنا من توافر الشروط السابقة الذكر فيكون الحكم على العائد بالحد الأقصى المقرر قانونا للجريمة الجديدة المرتكبة، ويجوز رفع هذه العقوبة إلى الضعف طبقا لمقتضيات المادة 56 فقرة أولى، كأن يصدر حكم سنتين حبس على شخص من أجل جنحة الإخلال بالحياء على قاصر بدون عنف المنصوص والمعاقب عليها بنص المادة 334 فقرة أولى من قانون العقوبات، وبعد مضي سنة من إنقضاء العقوبة يرتكب جنحة الفعل العلني المحل بالحياء المنصوص والمعاقب عليها بنص المادة 333 من قانون العقوبات بالحبس من شهرين إلى سنتين، فيعاقب المتهم بسنتين حبس تطبيقا للحد الأقصى للجريمة الجديدة ويجوز رفع العقوبة إلى أربع سنوات كضعف الحد الأقصى المقرر قانونا(1).

رابعا : الآثار المتعلقة بالعود من جنحة محل عقوبة حبس لمدة لا تتجاوز سنة إلى جنحة مماثلة :
- إذا توفرت الشروط السابقة فيكون الحكم على العائد بالحبس لمدة لا تقل عن ضعف مدة الحبس المقضي بها في الجريمة السابقة على ألا تتجاوز ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة الثانية، وكمثال على ذلك أن يصدر حكم ب 6 أشهر حبس على شخص من أجل جنحة القتل الخطأ المنصوص والمعاقب عليها بنص المادة 288 قانون العقوبات من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبعد مضي سنتين على إنقضاء العقوبة يرتكب نفس الجنحة أو جنحة السياقة في حالة سكر المنصوص عليها في مادة 67 من قانون المرور والمعاقب عليها بالحبس من شهرين إلى 18 شهر، فإذا تم تطبيق العود، فيعاقب العائد من أجل الجنحة الثانية بسنة وهي ضعف المقضي بها من أجل الجنحة الأولى أو ثلاث سنوات كحد أقصى(2).

خامسا : أثار العود في المخالفات :
لقد صنفت المادة 58 من قانون العقوبات العود في المخالفات إلى وجهين :

الوجه الأول: العود في المخالفات من الفئة الثانية:
منصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة السالفة الذكر، فإذا تحققت الشروط السابق بيانها تغلظ العقوبة على النحو الذي أقرته المادة 465 من قانون العقوبات كالتالي:
1- ترفع عقوبة الحبس إلى شهر والغرامة إلى 1000 دج بالنسبة لمخالفات الدرجة الأولى من الفئة الثانية ونخص بالذكر المادتان 449-450 قانون العقوبات.
2- ترفع عقوبة الحبس إلى 10 أيام والغرامة إلى 500 دج بالنسبة لمخالفات الدرجة الثانية من الفئة الثانية وفق نصوص المواد 451-458 قانون العقوبات.
3- ترفع عقوبة الحبس إلى 5 أيام والغرامة إلى 100 دج بالنسبة لمخالفات الدرجة الثالثة من الفئة الثانية وفق نصوص المواد 459-464 قانون العقوبات(1).

الوجه الثاني : العود في المخالفات من الفئة الأولى:
1- لقد نصت الفقر ة الثانية من المادة 58 على حالة العود في المخالفات من الفئة الأولى ويلاحظ من خلال قراءة نص الفقرة أن المشرع أستثنى هذا الوجه من شرط إرتكاب المخالفة الثانية في نفس دائرة الاختصاص التي إرتكبت فيها المخالفة الأولى، بإعتبار أن مخالفات الفئة الأولى أشد من المخالفات الفئة الثانية.
فإذا تحققت هذه الشروط تغلظ عقوبة العائد بموجب المادة 445 قانون العقوبات حدها الأقصى 4 أشهر وبغرامة تصل إلى 2000 دج(2).

- وتجدر الإشارة في هذا الصدد أنه في حالة تطبيق العود في هذه الحالة يؤدي إلى إعادة تكييف الجريمة بإعتبار أن عقوبة 4 أشهر هي عقوبة جنحية(1).
- هذا وبالرجوع إلى قانون العقوبات نجد أن المشرع لم يستثنى تطبيق قواعد العود على الشخص المعنوي إذ نص في المادة 144 مكرر واحد على مسؤولية النشرية سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية أو غيرها، في حالة إرتكابها لجريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 144 مكرر وذكر أنه في حالة العود تضاعف عقوبات الحبس والغرامة المنصوص عليها في المادة 144 مكرر1، كما نصت المادة 146 قانون عقوبات على مضاعفة العقوبات في حالة العود لإرتكاب جريمة الإهانة أو السب أو القذف بواسطة إحدى الوسائل المحددة في المادة 144 المكرر والمادة 144 مكرر1، والتي تستهدف البرلمان أو المجالس القضائية أو المحاكم أو ضد الجيش الوطني الشعبي أو أية هيئة نظامية أو عمومية.
- هذا وفي إطار تكييف قانون العقوبات مع التحولات الإقتصادية والإجتماعية التي تعرفها بلادنا، وقصد التكفل بالأشكال الجديدة للإجرام، نص المشرع على العود في بعض الجرائم التي تم إدراجها ضمن التعديلات الأخيرة ولعل من أهمها جريمة التحرش في نص المادة 341 مكرر والتي عاقبت مرتكبيها بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج، ونصت في فقرتها الثانية على مضاعفة العقوبة في حالة العود(2).

ويجدر بنا القول أن المشرع الجزائري أحسن صنعا عندما لم يغفل النص على العود في هذه الجرائم لكثرة وقوعها، بل وإنتشارها لا سيما جريمة التحرش الجنسي التي أصبحت ظاهرة متفشية في مجتمعنا،والتي أثرت سلبا على علاقات العمل، مما يستوجب وضع حد لمرتكبيها بتشديد العقوبات على العائدين من أجل حماية ضحايا هذه الممارسات والحد من إنتشارها، وهو الدور المنوط بمرفق القضاء الذي يبقى الجهاز الحامي لحريات وحقوق الأفراد من المعتادين، وهذا لا يتجسد إلا بتكريس نصوص القانون وتطبيقها ميدانيا من طرف القضاة، الأمر الذي لم نلمسه في أحكام وقرارات مجلس قضاء وهران، فإن كان بعض القضاة يتشددون في إصدار العقوبات على بعض العائدين بإعتبارهم معتادي الإجرام، إلا أنهم لا يعتدون به كظرف مشدد يستوجب تطبيق قواعد العود، وهذا ما وجدناه في حيثيات العديد من أحكام المحاكم ونذكر من بينها، الحكم الصادر بتاريخ 13/11/2005 فهرس رقم 2860(1)، أين تم إدانة المتهم عن جنحة السرقة على أساس أنه معتاد الإجرام بناءا على الحيثية التالية:

"حيث يتبين من معطيات القضية والمناقشات التي دارت بالجلسة أن المتهم قد إرتكب الأفعال المنسوبة إليه فعلا وأن إنكاره لإرتكابه لها لا يصمد أمام تعرف الضحية عليه، أضف إلى أنه معتاد الإجرام".

- وهذا ما لاحظناه كذلك من الحكم الصادر بتاريخ 21/09/2005 فهرس رقم 525 والذي قضى بإدانة أحد المتهمين عن التهم المنسوبة إليه لكونه معتاد الإجرام(2).
- هذا الواقع العملي الذي لمسناه على مستوى مجلس قضاء تربصنا جعلنا نخرج بنتيجة مفادها أن معظم أحكام الإدانة الصادرة، يتم النطق بالعقوبات المدان بها الجاني بناءا على إعتياده للإجرام،والتي يستخلصها القاضي من صحيفة السوابق

- القضائية، لكن من دون أن تجعل قواعد العود تطبيقا لها في الميدان، رغم إقتناعهم بضرورة وحتمية تطبيقها بالنظر إلى موجة الإجرام الخطيرة في المنطقة، وتمادي بعض العائدين لإجرام في إرتكاب الجريمة لإفتقار موفق القضاء لمواقف حازمة تجاههم.

سادسا : أثار تطبيق العود في القوانين الخاصة :
إنفردت بعض القوانين بعقوبات خاصة بسبب طبيعة المخالفات المرتكبة والتي تقتضي عقوبات مغايرة لما أقره المشرع في القواعد العامة، لا سيما مضاعفة العقوبات في حالة العود للجرائم وإن كان قد نص عليها في قانون العقوبات لا سيما بعد التعديلات الأخيرة كما سبق شرحه، إلا أن معظم القوانين الخاصة نصت على مضاعفة العقوبات لا سيما منها قانون رقم 01/14 المؤرخ في 09/08/2001 وقانون رقم 04 /16 المؤرخ في 10/11/2004 المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها في نصوص المواد 66 -67-69- إلى غاية المادة 98 منه وكذا المواد 104-105 والتي أشارت فيها إلى مضاعفة عقوبات الحبس والغرامة المقرر للمخالفات المرتكبة في حالة العود، وكذا قانون رقم 85-05 المؤرخ في 16/02/1985 المعدل والمتمم بقانون رقم 90-17 المؤرخ في 31/07/1990 وقانون رقم 98-09 المؤرخ في 19/08/1998 المتعلق بقانون الصحة في نصوص المواد 240-247-261 إلى غاية المادة 265 منه.
كما نص الأمر رقم 05-06 المؤرخ في 23 /08/2005 المتعلق بمكافحة التهريب في نص المادة 29 منه على مضاعفة عقوبات السجن المؤقت والحبس والغرامة المنصوص عليها في الأمر في حالة العود.
هذا وقد نصت بعض القوانين على عقوبات أخرى تسلطها الهيئة الإدارية على العائد، نذكر من بينها قانون رقم 01/13 المؤرخ في 07/08/2001 المتعلق بالنقل البري


وتنظيمه(1)، والتي نصت على أن الوزير المكلف بالنقل وبعد إقتراح من الوالي يقرر السحب النهائي لكل الرخص أو جزء منها في حالة العود في غضون اثني عشر شهر التي تلي النطق بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة، وكذا ما نصت عليه المدة 63-64 الفقرة الثانية على مضاعفة الغرامات في حالة العود في عضون إثنى عشر شهرا التي تلي النطق بالعقوبة.

وقد نصت بعض القوانين على مضاعفة الغرامات سواء الجبائية أو الجزائية بالنسبة للأشخاص أو الشركات لا سيما الأمر 76-103 المـؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون الطابع(1)، أين نصت المادة 35-03 منه على:
"يعتبر في حالة العود كل شخص أو شركة سبق أن حكم عليه بإحدى العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، وإرتكب في أجل 5 سنوات بعد الحكم بالإدانة مخالفة خاضعة لنفس العقوبة، فيؤدي بذلك بحكم القانون إلى مضاعفة الغرامات سواء الجبائية أو الجزائية المقرر لمخالفة الأولى وكذا عقوبات السجن".

وكذا الأمر رقم 76-105 في 09/12/1976 المتضمن قانون التسجيل (2) في نص المادة 120-01 المعدلة بقانون المالية 2000 أين نصت على مضاعفة الغرامات الجبائية والجزائية المقررة للجريمة الأولى بالنسبة للشخص الطبيعي أو المعنوي.

هذا وقد جاء قانون 04-18 المؤرخ في 25/12/2004 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروع بها بعقوبات خاصة في المادة27 منه في حالة العود إرتكاب نفس الجرائم كما يلي(3):

"في حالة العود تكون العقوبة التي يتعرض لها مرتكب الأفعال المنصوص عليها في هذا القانون كما يلي:
1- السجن المؤبد عندما تكون الجريمة معاقبا عليها بالحبس من عشر سنوات إلى 20 سنة.
2- السجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة عندما تكون الجريمة معاقب عليها بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات
3- ضعف العقوبة المقررة لكل الجرائم الأخرى".

والملاحظ أن المشرع الجزائري لم يخص العود كظرف مشدد عام يتعلق بالشخص الطبيعي فقط، بل إمتد تطبيقه كذلك إلى الأشخاص المعنوية، وهذا ما إتضح سواء في قانون العقوبات أو في القوانين الخاصة السابق شرحها، حرصا من المشرع على الحد من إنتشار الجرائم، إلا أن هذه النصوص القانونية تبقى جامدة في غياب تطبيقها على أرض الميدان، خاصة في ظل جوازية تطبيقه من طرف القضاة، وكذا عدم وضوح النصوص القانونية المنظمة له لا سيما في بيان شروط كل حالة على حدى، إذ لا تظهر جليا من القراءة السطحية لمواد المتعلقة بالعود وكذا مسالة تشديد العقوبات و كبيفة حسابها، مما يجعل تطبيقه منعدم إعمالا للسلطة التقديرية للقضاة في جانبها السلبي دون الإيجابي، فغموض هذه النصوص يعد من المسائل القانونية المعيقة لتطبيقه إلى جانب المسائل العملية السابق بيانها.

وتجدر الإشارة في الأخير أنه يجوز لقاضي الحكم تطبيق العود من تلقاء نفسه ولو لم تطلبه النيابة العامة بإعتباره حالة قانونية متعلقة بالنظام العام كما يجوز لقضاة المجلس تطبيقه لأول مرة إذا كان الإستئناف مرفوعا من قبل النيابة، أما إذا كان مرفوعا من قبل المتهم فلا يجوز له ذلك، لأنه من المبادئ المقررة في الإجراءات الجزائية أن المتهم لا يجوز أن يضار من طعنه وحده، وفي حالة تطبيقه، يجب على المحكمة أن تثبت في أحكامها، الأحكام التي صدرت على المتهم والتي إعتبرته من أجلها عائدا، وأنها نهائية وقت إرتكاب الجريمة الأخيرة، والأحكام السابقة يجب أن تبين بتواريخها ونوع الجرائم الصادرة بشأنها ومقدار ونوع العقوبات المحكوم بها، ويجب إثباتها في الحكم وإلا كان لاغيا. ذلك كأن يحيل الحكم على صحيفة السوابق القضائية(1).


المبحث الثاني: طرق إثبـات العـود :
من المعروف أن أغلب الجناة لا سيما العائدين للإجرام لا يعترفون بجرائمهم السابقة بل يحاولون بشتى الطرق تظليل المحكمة تهربا من تشديد العقوبة عليهم، لهذا نجد في قانون الإجراءات الجزائية وسائل إثبات قاطعة تثبت عودة الجاني للإجرام، إذ في حالة توفرها يصعب على العائد إنكارها أو التشكيك في صحتها، ومن أهمها صحيفة السوابق القضائية وكذا أحكام المحاكم وقرارات المجالس القضائية بإعتبار أن كلا منها يكمل الأخر وهذا ما سنتناوله بالدراسة في هذا المبحث.

المطلب الأول : صحيفة السوابق القضائية :
إن النيابة بإعتبارها ممثلة الحق العام يتعين عليها الدفاع عن حقوق المجتمع بردع العائدين عن إجرامهم، وذلك بالمطالبة بتطبيق أحكام العود على العائد بعد إثباتها في شخص المتهم وقد نظم قانون الإجراءات الجزائية هذه المسألة بحصر كل أحكام الإدانة في جميع الجرائم في صحيفة السوابق القضائية، هذه الأخيرة بموجبها يتم إثبات العود، بحيث تتكفل بها مصلحة خاصة تدعى بمصلحة السوابق القضائية، تتواجد على مستوى كل مجلس قضائي يديرها أمين ضبط بمساعدة معاوني ضبط تحت إشراف النائب العام، تختص هذه المصلحة بمسك صحيفة السوابق القضائية لجميع الأشخاص المولودين بدائرة اختصاص ذلك المجلس(1)، وعند الإقتضاء يتم إحداث مصلحة السوابق القضائية على مستوى المحكمة ويكون ذلك بقرار من وزير العدل.
- تهتم المصلحة بتحصيل وتركيز بطاقات رقم 01 إضافة إلى تسليم كشوفات ومستخرجات البطاقات رقم 02 و 03(2).

أولا- صحيفة السوابق القضائية رقم 01:
- لقد نصت المادة 624 من قانون الإجراءات الجزائية على أن أي حكم أو قرار صادر بالإدانة، تخصص له قسيمة مستقلة يطلق عليها تسمية بطاقة رقم01، هذه الأخيرة تنشأ بمجرد أن يصبح الحكم نهائيا إذا كان قد صدر حضوريا أو بعد مرور 15 يوما من يوم تبليغ الحكم إذا كان غيابيا، أو بمجرد صدور الحكم بالإدانة للأحكام الغيابية لمحكمة الجنايات، إذ يتم إرسال هذه البطاقة من مصلحة تنفيذ العقوبات للمحاكم التابعة لدائرة إختصاص المجلس القضائي، أو من المحاكم أو المجالس القضائية الأخرى إلى مصلحة السوابق القضائية بالمجلس القضائي الذي يقع في دائرة اختصاصه مقر ميلاد المعني، ومجرد ورودها للمصلحة يتم تسجليها في سجل خاص يحتوي على خانات محددة بموجب نموذج وزاري كما يلي:
الرقم التسلسلي
رقم المرجع العام
اسم ولقب المحكوم عليه
تاريخ ومكان الميلاد
تاريخ الحكم
العقوبة
تاريخ البطاقة
ملاحظات

ويجب أن يكون السجل موقعا عليه من طرف النائب العام، وبعد أن تتم عملية التسجيل يتم التأكد من الهوية الكاملة للمعني بالأمر بالتنسيق مع مصلحة الحالة المدنية، ثم يتم ترتيبها حسب الحروف الأبجدية لتحفظ على مستوى المصلحة، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 622 من قانون الإجراءات الجزائية، وتجدر الإشارة أنه في إطار عصرنة العدالة المنتهجة من قبل وزارة العدل، عرفت المصلحة تطورات مهمة وإيجابية لاحظناها على مستوى مجلس قضاء وهران خصوصا، وذلك بعد إدخال نظام آلي وطني لصحيفة السوابق القضائية، أين أصبح تسجيل البطاقة رقم 01 وتحصيلها يتم عن طريق الإعلام الآلي، الأمر الذي مكن أمناء الضبط من متابعة عملية التسجيل وإلغاء الصحيفة رقم 01 بشكل سريع ومنتظم، ففي حالة إرسال شهادة الإلغاء من طرف مصلحة تنفيذ العقوبات لمحاكم دائرة إختصاص المجلس يقوم أمين الضبط بالتأشير على البطاقة رقم01 بذلك لتحفظ فيما بعد في الأرشيف، كما يتم في نفس الوقت إلغاءها من جهاز الكمبيوتر ونفس العملية يتم إعتمادها في حالة رد الإعتبار للمعني بالأمر(1).

ثانيا: صحيفة السوابق القضائية رقم 02:
تحمل البطاقة رقم 02 بيان كامل ومفصل عن كل القسائم الحاملة لرقم 01 والخاصة بنفس الشخص، إذ يتم تسجيل جميع العقوبات السالبة للحرية والغرامات سواء النافذة أو الموقوفة التنفيذ، وكذا العقوبات الأجنبية، بحيث يتم تسجيلها في سجل خاص يسمى بسجل صحيفة السوابق القضائية رقم 02 والذي يحمل نفس البيانات الواردة في القسيمة رقم01 السابق بيانها، وذلك وفقا النموذج الوزاري، وقبل تحرير القسيمة رقم 02 على الكاتب أن يتحقق من الهوية الكاملة للمعني بالأمر من مصلحة الحالة المدنية(2) فإذا كانت نتيجة فحص سجلات الحالة المدنية سلبية يتم التأشير على البطاقة بعبارة "لا تنطبق عليه أية شهادة ميلاد"، أما إذا كانت السلطة التي تحرر القسيمة رقم 02 ليست تحت يدها وثائق الحالة المدنية يتم التأشير على القسيمة بعبارة "غير محقق الهوية"، أما إذا لم تكن للمعني بالأمر القسيمة رقم01 في ملف صحيفة السوابق القضائية للشخص فيتم التأشير على القسيمة رقم 02 بعبارة "لا يوجد(3) وبعد التأشير على القسيمة رقم 02 من طرف كاتب المصلحة والنائب العام يرسل إلى الجهة التي طلبتها وفق مقتضيات المادة 630 من قانون الإجراءات الجزائية التي ذكرت هيئات محددة على سبيل الحصر تمنح لها القسيمة رقم 02 وهي:
1- وزير الداخلية
2- رؤساء المحاكم
3- السلطات العسكرية
4- مصلحة الرقابة التربوية
5- المصالح العامة للدولة

وقد عمل النظام الآلي الوطني الجديد على تسهيل عملية البحث وإستخراج صحيفة السوابق القضائية رقم 02 من أجل حسن سير العمل القضائي في المجال الجزائي، هذا فضلا عن السرعة في تسليم الصحيفة للمؤسسات المؤهلة قانونا والسابق ذكرها، خاصة المحاكم والمجالس القضائية أين يتم إدراجها في الملفات الجزائية لإعتمادها في تقدير العقوبات من طرف القاضي، بإعتبارها الوثيقة الرسمية التي تظهر ماضي وحاضر المتهم لكونها توضح بشكل تسلسلي سلوك المجرم ومدى إنحرافه وخطورته، وبموجبها يقرر القاضي إفادة المتهم بعقوبات مع وقف التنفيذ، أما في حالة ما إذا تبين له من خلال القسيمة رقم 02 أن المتهم مسبوقا قضائيا فتكون للقاضي الجزائي سلطة تقديرية في تشديد العقوبة بتطبيق قواعد العود على العائد، وقد صدرت قرارات قضائية عن المحكمة العليا أين أكدت فيها على ضرورة إعتماد القاضي الجزائي على صحيفة السوابق القضائية كدليل إثبات أساسي لتطبيق العود، وهذا ما يستشف من القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 20/06/1984 ملف رقم 31162(1).
"متى نص القانون على أن تعتبر صحيفة السوابق القضائية القسيمة رقم 02 المصدر الشرعي الوحيد لإعتبار أن المتهم معتاد الإجرام، فإنه لا يمكن إعتبار أي بديل أخر لهذه الوثيقة فيما تتضمنه من بيانات حول الأحكام القضائية وإن القضاء بما يخالف أحكام هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
إن اكتفاء قضاة الموضوع بالإعتماد على استمارة الاستعلامات المعدة من مصالح الأمن يكون المتهم معتاد الإجرام وتشديد العقوبة في حقه، يعد خرقا لأحكام هذا المبدأ القانوني".

وكذا القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 12/04/1992 ملف رقم 92861 أين اعتمد قضاة المجلس لإعتبار المتهم عائد وتطبيق قواعد العود عليه على تلكس بعث به النائب العام، الأمر الذي جعل قرارهم محل نقض بناءا على الحيثية التالية:

"من حيث أن قضاة الموضوع طبق قواعد العود إستنادا على تلكس بعث به النائب العام لدى مجلس قضاء المسيلة ذكر فيه السوابق العدلية للمتهم، أي وجود عقوبتين تم النطق بهما ضـد هذا الأخـير من طرف مجلس قـضاء المسيلة بتاريخ 27/03/1990 و 24/04/1990، إلا أن مثل هذا المستند مهما كان مصدره لا يقوم مقام صحيفة السوابق القضائية(1).

- إلا أن الواقع العملي يفرض حقيقة أخرى إذ نجد أن قضاة المحاكم والمجالس القضائية يعتمدون بشكل أساسي على صحيفة السوابق القضائية رقم 02 لإفادة المتهم بالظروف المخففة، أما إذا تعلق الأمر بتشديد العقوبات فإنهم يصرفون النظر عنها رغم أنها السجل الناطق لسلوك المتهم، بل نجد أنه في الكثير من الأحيان رغم ثبوت عودة الجاني للإجرام ما يتم إفادته رغم ذلك بعقوبات مع وقف التنفيذ.

وما لاحظناه على مستوى مجلس قضاء وهران أن العائدين يرتكبون الجزء الأكبر من جملة الجرائم التي تقع، بل معظم المتهمين الماثلين أمام المحاكم أو مجلس قضاء وهران تكاد لا تخلوا صحيفة السوابق القضائية التابعة لهم من سوابق عدلية قد تصل إلى ثلاث أو أربع صفحات إن لم تكن أكثر(2) الأمر الذي يجعل تطبيق قواعد العود حتمية ضرورية في مثل هذه الحالات، وهو الأمر الذي لم نلمسه على مستوى مجلس قضاء وهران.

ثالثا : صحيفة السوابق القضائية رقم 03:
يتم تسليم القسيمة رقم 03 إلى الشخص الذي تعنيه فقط، وذلك بعد التأكد من هويته(1) إذ يتم تسجيل الطلب في سجل البطاقات رقم 03 الذي يحمل نفس بيانات سجل البطاقات رقم 02 ثم تحرر الصحيفة بناءا على القسيمة رقم 01، أين تدون فيها العقوبات السالبة للحرية النافدة والغرامات المقترنة بها، ويتم التوقيع عليها من طرف الكاتب المحرر لها والتأشير عليها من النائب العام أو القاضي المكلف بمصلحة السوابق القضائية وفقا مقتضيات المادة 636 من قانون الإجراءات الجزائية.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن المركز الوطني للسوابق العدلية الذي تم إنشاءه في 06/02/2004 يعمل على إعداد ومنح البطاقة رقم 03 في ظروف تتسم بالسرعة والفعالية(2) وهي خطوة فعالة وإيجابية إنتهجتها وزارة العدل من خلال إنشائها لهذا المركز الذي يضمن تسير أمثل لصحيفة السوابق القضائية كما يسمح مستقبلا بإعطاء إحصائيات دقيقة ومفصلة حول الإجرام حتى يتسنى إنتهاج سياسة عقابية للحد من إنتشار الجريمة وتفشيها في المجتمع، وهذا ما لاحظناه على مستوى مجلس قضاء وهران، إذ هو على متابعة ميدانية صارمة ومستمرة لما أسفرت عنه التطبيقية الجديدة لا سيما فيما يخص مصلحة السوابق القضائية على مستوى المحاكم التابعة لمجلس قضاء وهران، وهذا ما إتضح لنا من خلال الاجتماع الذي إنعقد بتاريخ 29/11/2005 بحضور السيد النائب العام ووكلاء الجمهورية وكذا مهندسي الإعلام الآلي على مستوى جميع المحاكم التابعة لمجلس قضاء وهران، أين تم تقديم تقرير شامل عن التطبيقية الجديدة لصحيفة السوابق، وقد خلص الاجتماع المنعقد إلى أن سيرورة المصلحة يتم بصفة حسنة ومنتظمة، وهو الأمر الذي سجلناه على مستوى المجلس إذ في كثير من الأحيان ما يتم طلب صحيفة السوابق القضائية رقم 02 من طرف القضاة بحيث يتم إحضارها فورا للقاضي الجزائي

في الجلسة أو للنيابة أثناء التقديمات، أو على مستوى محكمة الجنايات في حالة التشكيك في هوية المتهم، الأمر الذي يمنح الفرصة للقضاة لتقدير العقوبة المنصفة للمتهم بتشديد العقوبات على العائدين طبقا لقواعد العود المقررة قانونا، إن ثبتت خطورة المتهم الإجرامية وعدم جدوى العقوبات السابقة في إعادة إدماجه في المجتمع.

رابعا: صحيفة مخالفات المرور:
تنظم مخالفات المرور بموجب بطاقة خاصة تحرر بإسم كل شخص صدرت ضده أحد الأحكام الآتية:

أ . الحكم بعقوبة لمخالفة الأحكام التنظيمية لشرطة المرور والتي لا يتوقع أن تكون محل غرامات جزافية.
ب. الحكم بعقوبة مخالفة القانون الجاري به العمل والمتعلق بشروط العمل التي يجب أن تتوفر في النقل وذلك لضمان أمن السير.
ج- الأمر ولو مؤقت بإيقاف رخصة القيادة الصادرة من الوالي طبقا للمادة 266 من قانون المرور(1) ولا تسلم هذه الصحيفة إلا للسلطات القضائية وكذلك الوالي المرفوع إليه محضر عن جريمة تستبع إيقاف رخصة القيادة، ويتم تحرير هذه البطاقات وفق النموذج الوزاري(2) ويجري سحب هذه البطاقات بعد مضي 3 سنوات على دفع غرامات الصلح دون تلقي بطاقة جديدة، أو وفاة صاحب الشأن، أو في حالة صدور عفو عام، أو حالة الطعن بالمعارضة في حكم إدانة غيابي(3).

والمعلوم أن مخالفات المرور تشكل أكبر المشاكل التي يعاني منها المجتمع الجزائري لكثرة وقوعها، إذ يتم حصاد أرواح العديد من الضحايا بسبب المخالفات المرتكبة من طرف سائقي السيارات، وبغياب تطبيق صارم لقواعد العود المنصوص عليها في قانون رقم 01 /14 المؤرخ في 19/08/2001 وكذا قانون رقم 04/16 المؤرخ في 10/11/2004 المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها، تبقى الكوارث اليومية نتيجة هذه المخالفات مستمرة إذ أن التقنين الصارم لها من دون أن يجد تجسيدا وتكريسا في أرض الواقع يبقى منعدم الأثر.

خامسا : صحيفة الإدمان على الخمور:
لقد خص المشرع الجزائري الإدمان على الخمور بصحيفة خاصة تسلم للسلطات القضائية فقط، ويجري تحريرها وفقا النموذج الوزاري ويتم التوقيع عليها من طرف كاتب الضبط مع تأشير النائب العام، ويتم حفظها بقلم كتاب كل مجلس قضائي، أما بالنسبة للمولودين خارج إقليم الجمهورية يتم حفظها أمام المصلحة المركزية لصحيفة السوابق القضائية بوزارة العدل وذلك وفقا مقتضيات المادة 620 من قانون الإجراءات الجزائية، ويتم إلغاء هذه البطاقات بنفس حالات إلغاء صحيفة مخالفات المرور ما عدا الحالة الأولى أين يتم إلغاء البطاقة بعد مضي سنة على الحكم دون تلقي بطاقة جديدة.

سادسا : صحيفة السوابق القضائية للشركات المدنية والتجارية :
نظم قانون الإجراءات الجزائية بموجب المادة 646 صحيفة خاصة للشركات المدنية والتجارية تقيد فيها جميع العقوبات الصادرة ضد الأشخاص المعنوية، وذلك وفقا النموذج النظامي لوزارة العدل أين يذكر إسم الشركة ومقرها الرئيسي وطبيعتها القانونية وتاريخ الجريمة وتاريخ وقوعها وأسباب العقوبة أو الجزاء الموقع، ويجب أن يوضح فيها أسماء مديري الشركة يوم إرتكاب الجريمة ويتم تسليم هذه البطاقات إلى الهيئات التالية :
1- أعضاء النيابة
2- قضاة التحقيق
3- وزير الداخلية
4- الإدارات المالية
5- المصالح العامة للدولة.

ومن خلال هذا الغرض البسيط نستنتج أن صحيفة السوابق القضائية تلعب دورا هام في تمكين القاضي الجزائي من تقدير العقوبات، إذ بموجبها يتسنى له تطبيق قواعد العود على الجاني بناءا على خطورته الإجرامية التي تعكسها السوابق القضائية له، لذلك نرى أن من المهم جدا أن يتم تسجيل جميع العقوبات الصادرة للمتهمين دون إهمال تسجيل أي سابقة مهما كان نوعها أو حجمها، وإثباتها في الصحيفة، لا سيما أن وزارة العدل قد خطت خطوة جبارة في هذا المجال، بحيث أصبح تسجيل السوابق القضائية يتم بواسطة النظام الآلي، الأمر الذي سهل على جميع الجهات المنوطة بها الإطلاع عليها وطلبها، لا سيما المحاكم أين يمكنها الحصول على المعلومات مباشرة من المحكمة في الحين والساعة، وهذا يساعد على المعالجة السريعة والفعالة لملفات العائدين خاصة، وتقدير العقوبات المناسبة لهم بناءا على معطيات رسمية موثوق في صحتها.


المطلب الثاني: الأحكام والقرارات القضائية :
إن الخطأ المادي في إدراج السوابق أو في ذكرها في صحيفة السوابق القضائية محتمل وقوعه، لا سيما مع تشابه العديد من الأسماء والألقاب بين الأشخاص، الأمر الذي قد يؤدي إلى إستخراج صحيفة قضائية لشخص غير المعني بالأمر، وكثيرا ما تقع هذه الأمور في الحياة العملية، فإذا تعززت شكوك القاضي أمام إنكار المتهم لما ورد في صحيفة سوابقه، فإن أحسن وأضمن وسيلة للتأكد هو إستخراج صور من أصل الأحكام والقرارات القضائية المدرجة في صحيفة السوابق، بإعتبار أن الأحكام القضائية يذكر فيها الهوية الكاملة للمتهم ومهنته وكذا بيان المحكمة التي أصدرت الحكم وتاريخ صدوره والجريمة المتابع من اجلها وكذا العقوبة المحكوم بها، والنص القانوني الذي حكم بمقتضاه على الجاني، فهي معطيات دقيقة ورسمية لا يمكن إنكارها بأي وسيلة كانت ، وهذا ما يستشف من نصوص مواد قانون الإجراءات الجزائية ، فأما بالنسبة للأحكام الصادرة في مواد الجنايات فقد أوجبت المادة 314 أن يثبت في الحكم الصادر في محكمة الجنايات الفاصل في الدعوى العمومية إلى جانب مراعاة الإجراءات الشكلية المقررة قانونا أن يشمل على ذكر ما يلي :
1- بيان الجهة القضائية التي أصدرت الحكم.
2- تاريخ النطق بالحكم.
3- أسماء الرئيس والقضاة المساعدين والمساعدين المحلفين وممثل النيابة العامة وكاتب الجلسة والمترجم إن كان ثمة محل لذلك.
4- هوية موطن المتهم أو محل إقامته المعتاد.
5- اسم المدافع عنه.
6- الوقائع موضوع الاتهام.
7- الأسئلة الموضوعة والأجوبة التي أعطيت عنها وفق لأحكام المواد 305 وما يليها من هذا القانون.
8- منح أو رفض الظروف المخففة1.
9- العقوبات المحكوم بها ومواد القوانين المطبقة دون حاجة لإدراج النصوص نفسها.
10- إيقاف التنفيذ إن كان قد قضي به.
11- علنية الجلسات أو القرار الذي أمر بسريتها وتلاوة الرئيس الحكم عليها.
12- المصاريف .

يوقع الرئيس وكاتب الجلسة على اصل الحكم في اجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره(1).
أما فيما يتعلق بالأحكام الصادرة في مواد الجنح والمخالفات فقد أقرت المادة 379 من قانون رقم 82-03 المؤرخ في 13 فبراير 1982 على أن كل حكم يجب أن ينص على هوية الأطراف وحضورهم أو غيابهم في يوم النطق بالحكم ويجب أن يشمل على أسباب ومنطوق.
- وتكون الأسباب أساس الحكم.
- ويبين المنطوق الجرائم التي تقرر إدانة الأشخاص المذكورين أو مسؤولياتهم أو مساءلتهم عنها، كما تذكر به العقوبة ونصوص القانون المطبقة والأحكام والدعاوي المدنية ويقوم الرئيس بتلاوة الحكم(2).
- هذا وقد نصت المادة 392 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية في فقرتها الثانية ما يلي " ويجب أن يتضمن الأمر الجزائي اسم المخالف ولقبه وتاريخ ومحل إدانته وعنوان سكناه والوصف القانوني وتاريخ ومكان إرتكاب الفعل المنسوب إليه، وبيان النصوص المطبقة ومبلغ الغرامة مع مصاريف الملحقات ولا يلزم القاضي بتعليل أمره الذي ينفذ طبق لأحكام المادة 597 وما بعد هذا القانون".

- ويتبين من خلال ما سبق أن الأحكام والقرارات القضائية بما تحتويه من معلومات دقيقة ويقينية لا يمكن رفضها أو إنكارها، تشكل الدعامة الأساسية لقضاة الحكم إلى جانب صحيفة السوابق القضائية لإعتمادها في تطبيق قواعد العود على العائدين، إلا أن ما لاحظناه أن القضاة لا يعمدون لطلب الأحكام القضائية للتأكد مما ورد في صحيفة السوابق القضائية للمتهم العائد، خاصة إذا كانت هذه الأحكام والقرارات صادرة عن محاكم تابعة لمجلس قضائي آخر أو حتى المحاكم التابعة لنفس المجلس القضائي، بالرغم من التطور الملحوظ على جهاز العدالة،الأمر الذي يجعل القضاة ينصرفون عن تطبيق قواعد العود.

- وتجدر الإشارة إلى أن بعض القوانين الخاصة قد أدرجت إلى جانب الأحكام القضائية لإثبات العود طرق أخرى، ولعل من بينها قانون رقم 88-07 المؤرخ في 26 يناير 1988 المادة 40 منه(1) "إن العود المثبت بمحضر يعده مفتش العمل وبناءا على قرار المحكمة يؤدي إلى الغلق الكامل أو الجزئي للمؤسسة إلى غاية إنجاز الأشغال التي أقرها القانون الجاري به العمل قصد ضمان الوقاية الصحية والأمن للعمال"، فقد أقر القانون السابق الذكر لإثبات حالة العود محضر يتم تحريره من طرف مفتش العمل والذي يكتسي قوة ثبوتية لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير، لذلك جعله المشرع كدليل إثبات على العود لإرتكاب المخالفات، إلا انه عزز ذلك بأحكام المحكمة التي تبقى المصدر الأساسي لإثبات العود.

- ويبقى للنيابة الدور الأساسي في إثبات العود، وذلك بإعلام قاضي الحكم بان المتهم عائدا للإجرام، بإحضار صحيفة السوابق القضائية، مدعمة بالأحكام والقرارات القضائية، كما يمكنه أن يقوم ببحث إجتماعي على سلوك العائد والذي تقوم به الضبطية القضائية، وعند التأكد من أن الجاني عائدا للإجرام، تتقدم النيابة بالتماساتها لقاضي الحكم تلتمس فيها تطبيق قواعد العود على المتهم، وهو الأمر المنعدم تطبيقه على مستوى مجلس قضاء تربصا، ولعل التفسير الذي وجدناه لدى قضاة النيابة أو الحكم، هو الحجم الكبير والهائل للملفات الجزائية، بإعتبار أن منطقة وهران تعد من أكبر المدن التي ينتشر فيها الإجرام بشكل رهيب، وأن تطبيق قواعد العود ومراقبة مدى توفر شروطه أمر صعب التحكم فيه، لإختلاطه ببعض القواعد الأخرى، الأمر الذي يجعلهم يتفادون تطبيقه، هذا مع العلم أن معظم مرتكبي الإجرام جلهم عائدين، في حين أن بعض القضاة يرون ضرورة تطبيقه من منطلق أن القاضي هو الحامي لحقوق وممتلكات الأفراد ويجدر به التطبيق الصارم لقواعده خاصة أن العقوبات المطبقة عليهم لم تحقق نتائجها وكذا تصاعد موجة الإجرام في المنطقة.

- وتجدر الإشارة إلى أن من المسائل التي تعيق تطبيق العود من طرف القضاء هو خلو قانون الإجراءات الجزائية من نصوص صريحة تبين الطرق والوسائل الكفيلة التي يجب اعتمادها من قضاة الحكم والنيابة لتطبيق العود.
- وكخلاصة لما سبق توضيحه، نجد أن القاضي الجزائي أصبحت لديه الوسائل الضرورية والتي تمكنه من تطبيق قواعد العود بالنظر إلى ما وصل إليه القضاء الجزائري من عصرنة في جهاز العدالة، يجدر به أن لا يتجاهلها بل يستغلها أحسن إستغلال لتطبيق القانون وتكريسه لما شرع له.

خاتمة
إن مسعى المشرع في توسيع صلاحيات القاضي الجزائي من خلال منحه سلطة تقدير العقوبة بناءا على الخطوة الإجرامية للجاني، من النادر أن نجد مظاهر الإستجابة لها في التطبيق القضائي، ذلك أن الأحكام الجزائية تخلو في تسبيبها وفي منطوقها من الإشارة للقواعد المتعلقة بالعود، كغيرها من القواعد القانونية التي منحت بدورها سلطة تقديرية للقاضي ووجدت تجسيدا لها في الميدان ولو بصفة نسبية، وهذا يرجع في رأينا لأسباب قانونية وعملية في نفس الوقت،لعل جوهرها يكمن في إنسياق قضاتنا وراء ما يجدونه من عرف قضائي، وممارسة قضائية روتينية لا يجب الخروج عنها، متجاهلين بذلك القواعد والأحكام المسطرة في قانون العقوبات، إلا أننا لا يجب أن نتجاهل الأسباب القانونية لا سيما الصياغة التي جاء بها المشرع في سنه لقواعد العود،والتي يكتنفها الكثير من الغموض والإلتباس، سواء من حيث الشروط الواجب توفرها لكل حالة أو كيفية تشديد العقوبات فيها، إذ وردت معقدة وغير واضحة تكاد لا تظهر من خلالها الحالات والشروط السابق شرحها ونحن بصدد دراسة هذا الموضوع، كما أن المشرع لم يوضح للقاضي الجزائي الوسائل الكفيلة التي يمكن إعتمادها لإثبات قيام حالة العود، وتركها مبهمة تخضع لتفسيرات مختلفة، جعلت قضاتنا ينصرفون عن تطبيق قواعد العود بناءا على ما لديهم من سلطة تقديرية في تطبيقه ،الأمر الذي يجعل إعادة النظر في القواعد المتعلقة بالعود ضروري و أكيد من طرف السلطة التشريعية ، وذلك بتبسيط النصوص القانونية، وتوضيح شروط تطبيقه وكيفية تشديد العقوبة فيها، مع تكريس نصوص قانونية صريحة في قانون الإجراءات الجزائية تكفل بيان الوسائل التي يمكن إعتمادها لإثبات العود، خاصة وان المرحلة الحالية بتطوراتها المختلفة والسريعة في كل المجالات الوطنية والدولية، تفرض على القضاء صياغة جديدة لدوره في الميدان الجزائي بتطبيق نظام العود باعتباره إحدى الوسائل والآليات التي يتوجب على القضاة إعتمادها للمساهمة الفعالة رفقة باقي السلطات العامة في حماية المجتمع.

ذلك أن مرفق القضاء هو الذي يكفل حقوق وممتلكات المواطنين باعتباره الجهاز المطبق لما سنته الهيئة التشريعية من نصوص، الهدف منها حماية المجتمع من أشكال الإعتداء، فإذا أضحت هذه القواعد مجرد نصوص جامدة لا توظف للضرورة التي سنت لأجلها سوف لن يساهم القضاء في الحد من انتشار الظاهرة خاصة وأنها أصبحت حتمية تفرض وجودها ولا يمكن تجاهلها، الأمر الذي جعل القاضي الأول للبلاد السيد عبد العزيز بوتفليقة يدعو القضاة إلى ضرورة التكفل بالظاهرة أثناء إفتتاحه السنة القضائية المنعقدة بتاريخ 20/11/2005 حيث جاء في خطابه:

"إن العدالة مدعوة إلى التجند لأن الأمر يتعلق بضمان الاطمئنان للمواطن والأمن لهم ولممتلكاتهم، إن ظاهرة اللصوصية هذه عرفت في الآونة الأخيرة تصاعدا كبيرا في ظل الاضطرابات الناجمة عن وضع الاأمن الذي عشناه، وبات من الضروري مكافحتها بلا هوادة".

وفي إنتظار تجسيد ذلك، تم عرض المشروع التمهيدي المتمم والمكمل لقانون العقوبات على مجلس الحكومة بتاريخ 28/12/2005 من اجل التكفل بتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية لا سيما المتعلقة منها بتعزيز الأحكام الجزائية، وكذا تعديل النصوص المتعلقة بالعود، أين تم تبسيطها وتوضيح كيفية تشديد العقوبة، وإجراءات تكوين ملف العائد، وكفالة ضمان حقوقه لا سيما منحه مهلة ثلاثة أيام لتحضير دفاعه، مما يجعل إمكانية تطبيقه في المستقبل واردة ولا مجال لتجاهلها، والى حين ذلك ننتظر المصادقة على مشروع تعديل قانون العقوبات.


المراجع
المراجع العامة:
1- احسن بوسقيعة – الوجيز في القانون الجزائي العام- الطبعة الأولى الديوان الوطني للأستغال التربوية -2002.
2- احمد العور – نبيل صقر – العقوبات في القوانين الخاصة- الطبعة الثانية جويلية - 2005 دار الهلال للخدمات الإعلامية.
3- إبراهيم الشباسي- الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام- دار الكتاب اللبناني – بيروت.
4- سليمان عبد المنعم – النظرية العامة للعقوبات –2000- دار الجامعة الجديدة للنشر.
5- أحمد حبيب السماك- ظاهرة العود للجريمة في الشريعة الإسلامية والقانون الوصفي 1985- جامعة الكويت.
6- رمسيس تهيام – النظرية العامة للقانون الجنائي – طبعة ثالثة 1997 الناشر بالأسكندرية.
7- عبد الله سليمان – شرح قانون العقوبات – القسم العام- الجزء الأول – الجريمة الطبعة 1998- رقم النشر.
8- دمدوم كمال – القضاء العسكري والنصوص المكملة له طبعة الثانية – دار الهدى – عين مليلة الجزائر.
9- بن شيخ لحسن، مبادئ القانون الجزائي العام – الصنف 33-5- دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع – الجزائر.
10- عدلي خليل – العود ورد الإعتبار – الطبعة الأولى – 1988 – دار المطبوعات الجامعية للتوزيع الإسكندرية.
11- إصلاح العدالة – الحصيلة الآفاق – فيفري 2005.

القوانين:
1- الأمر 66 –156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق ل8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم – الطبعة الرابعة – الديوان الوطني للأشغال التربوية 2005.
2- الأمر 66- 156 المؤرخ في 18 صفر 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم - الطبعة الرابعة – الديوان الوطني للأشغال التربوية 2005.
3- الأمـر رقم 05 –06 المؤرخ في 18 رجـب عام 1426 الـموافـق 23/08/2005 المتعلق بمكافحة التهريب.

المجلات القضائية
1- المجلة القضائية – العدد الثالث – 1993.
2- المجلة القضائية – العدد الثاني –2001 –قسم الوثائق 2002.
3- المجلة القضائية – العدد الأول 2003 –قسم الوثائق 2004.
4- المجلة القضائية – العدد الثاني –1997.
5- الاجتهاد القضائي للغرفة الجنائية – عدد خاص – 2003.
6- الاجتهاد القضائي للغرفة الجنائية – عدد خاص – 2001.
7- نشرة القضاة –العدد 44 – مجلة قانونية تصدرها وزارة العدل مديرية البحث.
8- المجلة الجنائية الثانية – القسم الثاني.
9- الغرفة الجنائية الثالثة – القسم الثاني.
10- المجلة القضائية – العدد الثاني – 1989.

توقيع :أمازيغ
Y1en4DX





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
الأعمال الولائية ونظامها القانوني القلم الذهبي
1 155 القلم الذهبي
أحكام الإثبات في القانون الجزائري فرحات
2 6936 Harrir Abdelghani
معايير تعريف القرار الاداري في القانون الجزائري بحر العلوم المتواصل
0 172 بحر العلوم المتواصل
طرق الطعن العادية وغير العادية في القانون الجزائري ليندا
10 66687 minou_2040
تحميل محاضرات في القانون التجاري النورس
4 6223 hsrb

الكلمات الدلالية
العود ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 07:55 صباحا