أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





النظام الدستوري الجزائري

السلام عليكـــــــم النظام الدستوري الجزائري خطة: مقدمة المبحث الأول : التطور التاريخي للنظام الدستوري الجزائري المط ..



27-10-2015 10:55 مساء
stardz
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-08-2015
رقم العضوية : 1926
المشاركات : 265
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 3-4-1988
الدعوات : 4
قوة السمعة : 150
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

السلام عليكـــــــم

النظام الدستوري الجزائري

خطة:
مقدمة

المبحث الأول : التطور التاريخي للنظام الدستوري الجزائري
المطلب الأول : مرحلة الثورة التحريرية
المطلب الثاني : المرحلة الإنتقالية
المطلب الثالث : مرحلة دساتير 1963 و 1965 و 1976
المطلب الرابع : مرحلة دساتير 1989 و 1996

المبحث الثاني : كيفية تشكيل المجلس الدستوري الجزائري
المطلب الأول : تشكيل المجلس الدستوري الجزائري في ظل دستور 1963 و 1989
المطلب الثاني : تشكيل المجلس الدستوري الجزائري في ظل دستور 1996

المبحث الثالث :إختصاصات المجلس الدستوري الجزائري المتعلقة بمراقبة الانتخابات
المطلب الأول : مراقبة صحة عمليات الانتخابات الرئاسية والتشريعية
الفرع 01: الانتخابات الرئاسية
الفرع 02 : الانتخابات التشريعية
المطلب الثاني : مراقبة صحة عمليات الاستفتاء

المبحث الرابع : أبرز التعديلات التي عرفها الدستور الجزائري

مقدمة :
تحتاج كل دولة إلى دستور، يؤطر مؤسساتها، ويحدد آليات الوصول إلى السلطة وممارستها، وتصان من خلاله حقوق الأفراد وحرياتهم؛ لذلك كله يكون الدستور مطلبا ملحا بعد استرجاع الدولة لسيادتها، كما يمكنها أن تدخل تعديلات جزئية عليه تماشيا مع التطورات التي تشهدها، أو ربما قد تستدعي الظروف إلغاءه كليا واستبداله بدستور جديد تبعا لمقتضيات المرحلة.
لقد عرفت الجزائر نصوصا دستورية بالمفهوم المادي أثناء الاحتلال من خلال النص المنظم للمؤسسات المؤقتة للثورة الجزائرية الذي صادق عليه المجلس الوطني للثورة الجزائرية. وبعد استرجاع السيادة الوطنية مباشرة، كانت الألوية لوضع دستور للبلاد، ثم تلاحقت بعده عدة نصوص دستورية استدعتها ظروف كل مرحلة، حتى قيل أن  النص الدستوري في الجزائر كان وسيلة لتجاوز الأزمات، مما ترتب عنه تضخم في الوثائق الدستورية؛ وها هي الجزائر تستعد اليوم لوضع مشروع دستور جديد، تتويجا لمشروع الإصلاحات السياسية الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية في خطابه الموجه للأمة في 15 أفريل 2011.
 في هذا الإطار، سنتناول في هذا المقال تطور النصوص الدستورية في الجزائر منذ الاستقلال، انطلاقا من أول دستور عرفته البلاد سنة 1963 لغاية آخر تعديل دستوري سنة 2008، مستعيدين للظروف التي وضعت فيها ومركزين في نفس الوقت على الإجراءات التي اتبعت في إعدادها وتعديلها.


المبحث الأول : التطور التاريخي للنظام الدستوري الجزائري
إبتداء من القرن الرابع قبل الميلاد عرفت الجزائر قيام عدة ممالك أهمها مملكة نوميديا، ومع مجيء الفتح الإسلامي اعتنق الشعب الجزائري الإسلام وساهم في نشره،و خلال هذه الفترة قامت عدة دول كالدولة الزيرية،و الحمادية و دولة الموحدين وغيرها .
في بداية القرن 16 تعرضت منطقة المغرب لهجمات الإسبان فاستنجد الجزائريون بالأخوين عروج وخير الدين اللذين تقلدا الحكم في الجزائر، و بذلك دخلت هذه الأخيرة تحت حماية الدولة العثمانية، إلا أنها سرعان ما انفصلت عنها في 1671، و بقيت ترتبط معها بروابط معنوية فقط, فكانت بذلك تعتبر دولة مستقلة ذات سيادة تقيم علاقات دبلوماسية مع كثير من الدول القائمة آنذاك ، ولها نفوذ على الحوض الغربي للبحر المتوسط.
في 1830 وبعد سقوط الخلافة تعرضت الجزائر للاحتلال الفرنسي فقاومه الشعب الجزائري بأشكال عدة سواء عن طريق الثورات المستمرة بدءا من ثورة الأمير عبد القادر وانتهاء بثورة أول نوفمبر، أوعن طريق المقاومة السياسية بإنشاء جمعيات وأحزاب سياسية كجمعية العلماء المسلمين ، أصدقاء البيان و الحرية ، و حزب نجم شمال إفريقيا الذي تحول إلى حزب الشعب عام 1937 ثم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية عام 1946 والتي انبثقت عنها المنظمة السرية في 1947،ثم جبهة التحرير الوطني التي فجرت ثورة نوفمبر.
أردنا من خلال هذه المقدمة المختصرة أن نلفت الانتباه إلى أن الدولة الجزائرية ليست وليدة اتفاقية أيفيان كما ادعى المستعمر ،بل أن جذورها ممتدة في التاريخ. وهي الفكرة التي عبرت عنها لجنة التنسيق والتنفيذ في المذكرة التي أرفقتها مع الإعلان عن الحكومة المؤقتة والتي جاء فيها: "إن الدولة والحكومة الجزائريتين اللتان يشرفنا الاعتراف بهما لا تشكلان كيانات قانونية جديدة فلا يتعلق الأمر بالاعتراف بدولة جديدة وإنما بتكريس الإحياء الشرعي لدولة سابقة الوجود"
رغم ذلك فإن دراسة التاريخ الدستوري للدولة الجزائرية يستلزم الانطلاق من عام 1958 بسبب أن الوثائق المتعلقة بتنظيم السلطة لم توجد إلا من هذا التاريخ حيث كان أولها "الإعلان عن الجمهورية والحكومة المؤقتة للجمهورية"الصادر عن لجنة التنسيق والتنفيذ والذي يعتبره البعض دستورا مؤقتا.لذلك سنتناول التطور الدستوري للدولة الجزائرية وفق المراحل التالية :


المطلب الأول : مرحلة الثورة التحريرية
بعد مرور سنتين من اندلاع الثورة التحريرية انعقد مؤتمر جبهة التحرير الوطني الذي عرف بمؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 و انبثقت عنه ما يمكن تسميتها بالمؤسسات الدستورية لمرحلة الثورة التحريرية و المتمثلة في:
1. المجلس الوطني للثورة الجزائرية (CNRA) :ضم هذا المجلس 34 عضوا ثم ارتفع إلى 50 عضوا بعد انعقاد دورته الثانية بالقاهرة، وهو يعتبر بمثابة البرلمان يشرع و يراقب الحكومة إضافة إلى تمتعه مؤقتا بصفة المجلس التأسيسي (إصدار الأوامر الدستورية).وبالإضافة إلى صلاحياته التشريعية فإنه يصادق على المعاهدات التي تبرمها الحكومة كما يصادق على وقف القتال .
2. الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA): أعلن عن تأسيسها في 19 سبتمبر 1958 لتحل محل لجنة التنسيق والتنفيذ التي انتخبها المجلس الوطني في 27 أوت 1957. تمارس الحكومة المؤقتة السلطة التنفيذية وتتمتع بصلاحيات واسعة سواء كانت تنفيذية أو تشريعية


المطلب الثاني : المرحلة الإنتقالية
بعد إبرام اتفاقيات إيفيان ،ووقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 أنشأت إلى جانب الهيئات السابقة هيئات مؤقتة للإشراف على استفتاء تقرير المصير و نقل السلطة إلى الجزائريين وتتمثل في :
1 المحافظ السامي :
يمثل الحكومة الفرنسية، ويحتفظ بالاختصاصات السيادية كالسياسة الخارجية والدفاع وغيرها، كما يشارك الهيئة التنفيذية في تسيير بعض المجالات كالتعليم والموانئ والمطارات....
2 الهيئة التنفيذية المؤقتة :
تتكون من 12 عضوا ،وتلخص مهامها الأساسية في استفتاء الشعب حول موضوع تقرير المصير وتنظيم انتخاب مجلس تأسيسي وطني خلال ثلاث أسابيع من الاستفتاء.بالإضافة إلى الإشراف على الشؤون العامة للجزائر إلى أن يتم تنصيب السلطة الرسمية .
وبعد إعلان نتائج تقرير المصير في 03 جويلية 1962 أصبحت كل السلطات بيدها حيث كان من المقرر أن تنتهي من الإشراف على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي قبل 12 أوت 1962 لكن الحوادث التي عرفتها البلاد آنذاك  أخرت عملها إلى 20 سبتمبر 1962 حيث انتخب الشعب الجزائري المجلس الوطني التأسيسي و بذلك انتقلت إليه كل السلطات سواء من الهيئة التنفيذية المؤقتة أو من مؤسسات الثورة.

3 المجلس الوطني التأسيسي :
إنتخب هذا المجلس في 20 سبتمبر 1962 ، وهو يتكون من 196 نائبا،و قد حددت مهامه كالآتي :
أ‌. تعيين الحكومة : في جلسته المنعقدة في 26 سبتمبر 1962 أعلن عن تأسيس أول حكومة للجمهورية الجزائرية برئاسة "أحمد بن بلة" الذي كلف بتشكيل الحكومة وتقديم برنامجه للموافقة عليه من طرف المجلس.بحيث تولى كافة مهام السلطة التنفيذية كرئيس للحكومة بالإضافة إلى مهام رئيس الدولة التي كانت تعود إلى المجلس التأسيسي ، وتقررت مسؤولية الحكومة أمام الرئيس .
ب‌. التشريع مؤقتا باسم الشعب الجزائري : استنادا لما ورد في استفتاء 20 سبتمبر 1962 .
ت‌. إعداد مشروع الدستور : وهو ما لم يتم حيث شكل رئيس الحكومة لجنة خاصة بإعداد مشروع الدستور ونوقش في ندوة وطنية لإطارات الدولة والحزب وعرض فيما بعد على المجلس التأسيسي الذي أقره في 28 أوت 1963، ثم قدم للاستفتاء الشعبي في 1963/09/08 و صدر في الجريدة الرسمية في 1963/09/10، و بذلك أعلن أول دستور في تاريخ الدولة الجزائرية الحديثة.
للإشارة فإن المجلس التأسيسي استمر في العمل كسلطة تشريعية تحت اسم المجس الوطني إلى غاية 20 سبتمبر 1964 بموجب نص في الدستور نفسه
 

المطلب الثالث : مرحلة دساتير 1963 و 1965 و 1976
يقوم النظام السياسي في ظل دستور 1963 على أساس النظام الجمهوري ، و يعتمد الاشتراكية كمنهج ،و أداة ذلك الحزب الواحد المتمثل في جبهة التحرير الوطني التي تحدد سياسة الأمة و توجه و تراقب مؤسسات الدولة.
تحت عنوان ممارسة السيادة ذكر الدستور الهيئات الآتية : المجلس الوطني – السلطة التنفيذية – العدالة .

1 السلطة التشريعية(المجلس الوطني) :
ينتخب لمدة 5 سنوات يتولى التصويت على القوانين ويراقب الحكومة بواسطة الاستماع إلى الوزراء داخل اللجان ، والسؤال الكتابي والشفهي بمناقشة أو بدونها.
إن أهم ما يميز هذا المجلس هو تبعيته المطلقة- من الناحية الواقعية-لرئيس الجمهورية الأمين العام للحزب الشيء الذي يجعله مضطرا للتعاون مع السلطة التنفيذية من موقع ضعف.

 2السلطة التنفيذية :
يتولاها رئيس الجمهورية الذي ينتخب بالاقتراع العام لمدة 05 سنوات،وهو يتمتع بسلطات واسعة بحيث يجمع بين منصبي رئيس الجمهورية والحكومة ويتولى تعيين الوزراء(الثلثان منهم على الأقل من نواب المجلس)وهم مسؤولون أمامه فقط،في حين يبقى هو وحده المسؤول أمام المجلس الوطني الذي يمكنه أن يسحب الثقة منه

المرحلة بين 1965 و 1976
بموجب أمر 10 جويلية 1962 (الذي يسمى بالدستور الصغير) الذي جاء تتويجا لحركة 19 جوان التي أطاحت بالنظام القائم .تم إنشاء أجهزة جديدة تحل محل المؤسسات السابقة وتتمثل في :
1 مجلس الثورة :
يتكون من 26 عضوا و قد جمعت بيده كل الصلاحيات باعتباره مصدر السلطة المطلقة والمنشئ للمؤسسات والمحدد لاختصاصاتها، فهو يشرع و يعين ويراقب الحكومة.
2 الحكومة :
و هي أداة تنفيذ بيد مجلس الثورة و يرأسها رئيس مجلس الثورة.

- بعد إجراء استفتاء شعبي تم إصدار الميثاق الوطني في
5 جويلية 1976 ، و بعدها حضّر مشروع دستور عرض على الاستفتاء الشعبي في 19/11/1976، و دخل حيّز التنفيذ من هذا التاريخ.
قسم دستور 1976 وظائف السيادة إلى ما يلي :

 1الوظيفة السياسية : و يمارسها حزب جبهة التحرير الوطني (المؤتمر، اللجنة المركزية، المكتب السياسي )
 2الوظيفة التنفيذية : و يتولاها رئيس الجمهورية بمفرده و هو يمارس بالإضافة لذلك مهام تشريعية عن طريق الأوامر.
 3الوظيفة التشريعية : و يتولاها المجلس الشعبي الوطني بالإضافة إلى الوظيفة الرقابية و القضائية و التأسيسية.


المطلب الرابع : مرحلة دساتير 1989 و1996
مهدت أحداث 05 أكتوبر 1988 للتغيير في طبيعة النظام السياسي الجزائري عبر مجموعة من الإصلاحات انطلقت بإجراء تعديل جزئي لدستور 1976 في استفتاء 03 نوفمبر 1988، تم بموجبه استحداث منصب رئيس الحكومة وإقرار المسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان ،ثم تبعها إعداد مشروع دستور جديد عرض للاستفتاء الشعبي في 1989/02/23 ، ومن أهم المبادئ التي استحدثها الدستور 1989 :
 -التخلي عن خيار الاشتراكية.
 -الأخذ بالتعددية الحزبية و التراجع عن نظام الحزب الواحد .
 -الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، حيث تبنى موقفا وسطا بين النظام البرلماني والرئاسي عبر إحداث هيئات مستقلة ومتوازنة تتميز بالتعاون والتنسيق،وتبنى مبدأ ثنائية السلطة التنفيذية .
لقد اصطدمت أول تجربة تعددية حزبية في ظل دستور 1989 بصعوبات متعددة ترتب عنها استقالة رئيس الجمهورية وتوقيف المسار الانتخابي في جانفي 1992، وحيث أن الاستقالة قد تزامنت مع حل المجلس الشعبي الوطني، فقد أوجدت فراغا دستوريا عولج بإنشاء مؤسسات انتقالية ممثلة في المجلس الأعلى للدولة الذي استبدل برئيس الدولة، و المجلس الوطني الانتقالي.


- بعد إجراء الانتخابات الرئاسية في 16 نوفمبر 1995، طرحت رئاسة الجمهورية مذكرة للحوار الوطني، ضمنتها خارطة طريق للخروج من الأزمة التي واجهتها البلاد منذ 1992؛ تنطلق بتعديل دستور 1989، على الرغم من أنه لم يطبق بشكل كلي، ولم تظهر آثاره على الساحة القانونية والسياسية، حيث جمد جزئيا ابتداء من سنة 1992



المبحث الثاني : كيفية تشكيل المجلس الدستوري الجزائري
المطلب اللأول : تشكيل المجلس الدستوري الجزائري في ظل دستور 1963 و 1989
فبالرجوع إلى دستور 1963 نجد المادة 63 منه تنص على ما يلي  :
"يتألف المجلس الدستوري من الرئيس الأول للمحكمة العليا ورئيس الحجرتين المدنية والإدارية في المحكمة العليا، وثلاث (3) نواب يعنيهم المجلس الوطني وعضو (1) يعنيه رئيس الجمهورية، ينتخب أعضاء المجلس الدستوري رئيسهم الذي ليس له صوت مرجح".
أما في دستور 1989 فقد قضى في الفقرة الأولى والأخيرة من المادة 154 على أنه: "يتكون المجلس الدستوري من سبعة أعضاء، إثنان منهم يعنيهما رئيس الجمهورية وإثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني وإثنان تنتخبها المحكمة العليا من بين أعضائها.
ويعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري لفترة واحدة مدتها ست سنوات غير قابلة للتجديد".
من خلال نص المادتين يتبين لنا أن عدد أعضاء المجلس الدستوري في كل من دستور 1963 ودستور 1989 متساويان سبعة أعضاء يعينون من طرف نفس الجهات إلا أن الاختلاف بينهما يكمن في العدد الذي تتولى كل جهة اختياره ( انتخاب أو تعيين( .
فعلى حين منح دستور 1963 للسلطة القضائية والمجلس الوطني ثلاث مناصب كل على حدى.
واقتصر على تخويل رئيس الجمهورية تعيين عضو واحد فقط، وأن يتم بناء على تعيين وليس انتخاب.
نجد في دستور 1989 خص رئيس الجمهورية بتعيين عضوين ورئيس المجلس.
أما المجلس الشعبي الوطني والمحكمة العليا ( التي كانت تسمى المجلس الأعلى) فيتولى كل منهما اختيار عضوين عن طريق الانتخاب، مما يسمح لرئيس الجمهورية بأن يكون له أكبر عدد من الممثلين للسلطتين التشريعية والقضائية( ثلاث منهم ورئيس المجلس) خلافا لدستور 1963.
أما بشأن مدة العضوية في المجلس الدستوري، قد حددت بستة سنوات غير قابلة للتجديد على أنه يجدد نصف الأعضاء كل ثلاثة سنوات، واحد من كل سلطة، وهذا يعني أن ثلاثة أعضاء ( واحد من كل سلطة من بين الستة الجدد) ستنتهي مهمتهم بعد ثلاثة سنوات ليخلفهم ثلاثة أعضاء آخرين يمثل كل منهم سلطة لمدة ستة سنوات.
فقد جاء في الحكم الانتقالي الوحيد الوارد في الدستور بأنه " يمس التجديد الجزء الأول ثلاث أعضاء من المجلس الدستوري على أن يستخرج كل منهم بالقرعة بين كل عضوين عينتهما أو انتخبهما سلطة واحدة".
 
المطلب الثاني : تشكيل المجلس الدستوري في ظل دستور 1996 الدستور الحالي
نجد في دستور 1996 أن المادة 164 تنص على " يتكون المجلس الدستوري من تسعة (9) أعضاء: ثلاثة أعضاء (3) من بينهم رئيس المجلس يعنيهم رئيس الجمهورية، إثنان (2) ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني، وإثنان (2) ينتخبهما مجلس الأمة، وعضو واحد (1) تنتخبه المحكمة العليا، وعضو واحد (1) ينتخبه مجلس الدولة.
بمجرد انتخاب أعضاء المجلس الدستوري أو تعيينهم ، يتوقفون عن ممارسة أي عضوية أو أي وظيفة أو تكليف أو مهمة أخرى.
يعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري لفترة واحدة مدتها ست (6) سنوات.
يضطلع أعضاء المجلس الدستوري بمهامهم مرة واحدة مدتها ست (6) سنوات، ويجدد نصف عدد أعضاء المجلس الدستوري كل ثلاث (3) سنوات ".
كما يمكن أن تنتهي عهدة العضو بسبب الوفاة أو الاستقالة أو المانع الدائم، وتجري في هذه الحالات مداولة يتم عقبها تبليغ السلطة الدستورية المعنية بذلك.
من خلال نص المادة 164 من دستور 1996 يتبين أن عدد أعضاء المجلس الدستوري هم تسعة خلافا على ما ورد في الدساتير السابقة دستور (1963/1989) حيث كان عددهم سبعة.
ويكمن الاختلاف في الجهات المختصة في تعيين الأعضاء. فظهرت هيئتين جديدتين هما مجلس الأمة ومجلس الدولة. هذا أدى إلى أن المحكمة العليا تنتخب عضوا واحدا والأعضاء الباقية اثنان منهم ينتخبهما مجلس الأمة والعضو الباقي ينتخبه مجلس الدولة.
إن مقر المجلس الدستوري حاليا يوجد بأعالي العاصمة بالعنوان التالي :
 09 شارع أبو نواس حيدرة الجزائر العاصمة ، وقد سبق أن احتضن المبنى الحالي للمجلس الدستوري عدة مؤسسات وشركات عمومية قبل أن يحول إلى مقر له.
 
المبحث الثاني : إختصاص المجلس الدستوري الجزائري المتعلقة بمراقبة الانتخابات
حسب المادة 163 من دستور 1996 التي تنص " يؤسس المجلس الدستوري ويكلف بالسهر على احترام الدستور. كما يسهر المجلس الدستوري على صحة عمليات الاستفتاء، وانتخاب رئيس الجمهورية، والانتخابات التشريعية، ويعلن نتائج هذه العمليات ". ومن خلال هذه المادة يدفعنا الفضول إلى معرفة دور المجلس الدستوري الجزائري في مراقبة صحة عمليات كل من الاستفتاء وانتخاب رئيس الجمهورية والانتخابات التشريعية.
المطلب الأول : مراقبة صحة عملية الانتخابات الرئاسة والتشريعية
فرع 1 : الانتخابات الرئاسية  :
إن المجلس الدستوري هو الذي :
يتلقى طلبات التصريح بالترشح لرئاسة الجمهورية، مع مراعاة الشروط القانونية حسب المادة 24 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والتي تنص :
" تودع تصريحات الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية من قبل المترشح، حسب الشروط والأشكال والآجال المنصوص عليها في الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لدى الأمانة العامة للمجلس الدستوري تثبت تسلمها بوصل ".
 • يعين رئيس المجلس مقررا يتولى التحقيق في ملفات المترشحين حسب المادة 26 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والتي تنص " يعين رئيس المجلس الدستوري من بين أعضاء المجلس مقررا أو عدة مقررين للتكفل بالتحقيق في ملفات الترشح طبقا للأحكام الدستورية والتشريعية المرتبطة بذلك "
 •يفصل المجلس في صلاحية الترشيحات حسب المادة 27 من نظام محدد لقواعد عمل المجلس الدستوري التي تنص على " يدرس المجلس الدستوري، في اجتماع مغلق، التقارير ويفصل في صحة الترشيحات ".
 •يبلغ المجلس المعنيين معناه المترشحين قائمة الترشيحات وكذا السلطات المعنية والأمين العام للحكومة بغرض نشرها في الجريدة الرسمية، حسب المادة 28 من نظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري التي تنص على " يتخذ المجلس الدستوري القرار المتعلق بالترشيحات ضمن الآجال المحددة في الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات ويعلن عنه رسميا. يبلغ القرار إلى المترشحين والسلطات المعنية.
يرسل القرار إلى الأمين العام للحكومة لنشره في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ".
 •يتولى المجلس الدستوري التصريح بنتائج الدور الأول من الانتخابات وإن لم يتحصل أحد المتنافسين على النصاب المطلوب وهو الأغلبية المطلقة للناخبين المعبرين يتولى تعيين المترشحين الاثنين المدعوين للمشاركة في الدور الثاني حسب المادة 162 من القانون العضوي للانتخابات: " يصرح المجلس الدستوري بنتائج الدور الأول ويعين عند الاقتضاء المترشحين المدعوين للمشاركة في الدور الثاني ".
حسب المادة 29 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري: " يعلن المجلس الدستوري نتائج الاقتراع طبقا للمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
- يعين المجلس الدستوري، عند الاقتضاء، المترشحين الاثنين اللذين يدعوهما إلى المشاركة في الدور الثاني من الاقتراع ".
 •يتلقى المجلس الدستوري محاضر نتائج الانتخاب ويعلنها خلال مدة لا ينبغي أن تتجاوز عشرة أيام اعتبارا من تاريخ تسلمه لمحاضر اللجان الانتخابية الولائية حسب المادة 165/167 من القانون العضوي للانتخابات: " يعلن المجلس الدستوري النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية في مدة أقصاها عشرة (10) أيام، اعتبارا من تاريخ تسلمه محاضر اللجان الانتخابية الولائية في المادة 165 من هذا القانون".
 •يقوم المجلس بدراسة الطعون المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الموقعة من قبل أشخاصها ودراسة الاحتجاجات وإصدار القرار وتبليغه للمعنيين حسب المواد 32/33/34/35 من نظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري.
 
المادة 32 : " يجب أن تحتوي الاحتجاجات التي يوقعها أصحابها قانونا على اللقب، والاسم، والعنوان، والصفة، وعلى عرض الوقائع والوسائل التي تبرر الاحتجاج، ويسجل كل احتجاج في الأمانة العامة للمجلس الدستوري ".
المادة 33 : " يعين رئيس المجلس الدستوري مقررا، أو عدة مقررين، من بين أعضاء المجلس الدستوري لدراسة الاحتجاجات وتقديم تقرير ومشروع قرار عنها إلى المجلس الدستوري خلال الأجل الذي حدده الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات للفصل في التنازع ".
المادة 34 : " يمكن للمقرر أن يستمع إلى أي شخص، وأن يطلب إحضار أية وثيقة ترتبط بعمليات الانتخابات إلى المجلس الدستوري.
يستدعي رئيس المجلس الدستوري، اثر انتهاء التحقيق في الطعون، المجلس الدستوري للفصل في مدى قابلية هذه الطعون وتأسيسها، أثناء جلسة مغلقة، خلال الأجل الذي حدده الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات ".
المادة 35 : " يبلغ قرار المجلس الدستوري المتعلق بالطعن في عمليات التصويت إلى المعنيين ".
 
مراقبة حساب الحملة الإنتخابية :
إن كل مترشح لانتخاب رئيس الجمهورية ملزم بإعداد حساب حملة انتخابية يتضمن مجموع الإيرادات المتحصل عليها والنفقات التي تمت، وذلك حسب مصدرها وطبيعتها ووفق الشروط والكيفيات المقررة في المادة 191 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تنص : " ينبغي على كل مترشح لانتخاب رئيس الجمهورية أو انتخاب نائب أن يقوم بإعداد حساب حملة يتضمن مجموع الإيرادات المتحصل عليها والنفقات التي تمت، وذلك حسب مصدرها وطبيعتها.
 
يسلم هذا الحساب المقدم من قبل محاسب خبير أو محاسب معتمد إلى المجلس الدستوري. ينشر حساب رئيس الجمهورية المنتخب في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ترسل حسابات المترشحين المنتخبين في المجلس الشعبي الوطني إلى مكتب هذا المجلس.
وفي حالة رفض حساب الحملة الانتخابية من طرف المجلس الدستوري، لا يمكن القيام بالتسديدات المنصوص عليها في المادتين 188 و 190 من هذا القانون وفي حالة عدم مراعاة الأحكام الواردة في هذه المادة فإن ذلك يعرض المترشح للعقوبة الجزائية المنصوص عليها في المادة 215 من هذا القانون".
حيث تنص المادة 215 على : " يعاقب بغرامة من عشرة آلاف (10.000 دج) إلى خمسين ألف ( 50.000 دج) وبحرمانه من حق التصويت وحق الترشيح لمدة ست (06) سنوات على الأقل، كل من يخالف الأحكام المشار إليها في المادة 191 من هذا القانون".
ينبغي أن يقدم كل مترشح لانتخاب رئيس الجمهورية حساب حملته الانتخابية إلى المجلس الدستوري في أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر من إعلان النتائج النهائية وهذا حسب المادة 30 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري.
يبث المجلس الدستوري في حساب الحملة الانتخابية ويبلغ قراره إلى كل مترشح كما ينشر القرار المتعلق بحساب الحملة الانتخابية ويبلغ قراره إلى كل مترشح كما ينشر القرار المتعلق بحساب الحملة الانتخابية للمترشح المنتخب في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
يحدد قرار المجلس الدستوري قبول حساب الحملة الانتخابية أو رفضه، ولا يمكن للمترشح الذي رفض حساب حملته الانتخابية أن يطالب بتسديد المصاريف الحقيقة التي أنفقها.
 
الفرع 02 : الانتخابات التشريعية  :
يتلقى المجلس محاضر النتائج ويضبطها ويعلنها في أجل أقصاه 72 ساعة من تاريخ تسلمه لها حسب المادة 36 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري: "يتلقى المجلس الدستوري محاضر نتائج انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني المعدة من طرف اللجان الانتخابية الولائية ولجان المقيمين في الخارج، كما يتلقى محاضر نتائج انتخابات أعضاء مجلس الأمة". وحسب المواد 117/118/146/147 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
المادة 117: يضبط المجلس الدستوري نتائج الانتخابات التشريعية ويعلنها في أجل أقصاه 72 ساعة من تاريخ استلام نتائج اللجان الانتخابية الولائية ولجان الدوائر الانتخابية ولجان المقيمين في الخارج ويبلغها إلى الوزير المكلف بالداخلية وعند الاقتضاء إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني".
المادة 118 : " لكل مترشح أو حزب سياسي مشارك في الانتخابات الحق في الاعتراض على صحة عمليات التصويت بتقديم طلب في شكل عريضة عادية يودعها لدى كتابة ضبط المجلس الدستوري خلال 48 ساعة الموالية لإعلان النتائج.
يشعر المجلس الدستوري النائب الذي إعترض على انتخابه ليقدم ملاحظات كتابية خلال أجل 04 أيام من تاريخ التبليغ.
يبث المجلس الدستوري بعد إنقضاء هذا الأجل في أحقية الطعن خلال ثلاثة (3) أيام. وإذا تبين أن الطعن يستند إلى أساس يمكنه أن يصدر قرارا معللا إما بإلغاء الانتخاب المتنازع فيه أو بإعادة صياغة محضر النتائج المعد وإعلان المترشح المنتخب قانونا.
يبلغ القرار إلى الوزير المكلف بالداخلية وكذا إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني".
المادة 146: " ترسل نسخة من المحضر، فورا إلى المجلس الدستوري الذي يعلن عن النتائج النهائية في خلال 72 ساعة".
المادة 147: " يعلن منتخبين فائزين، المترشحون الحاصلون على أكبر عدد من الأصوات وفقا لعدد المقاعد المطلوبة شغلها، في حالة تساوي الأصوات المحصل عليها، يفوز المترشح الأكبر سنا".
*يتولى إشعار كل معترض على الانتخابات لتقديم ملاحظاته مكتوبة ويبين أحقية الطعن خلال ثلاثة (3) أيام حسب المواد 148/149 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
المادة 148: " يحق لكل مترشح أن يحتج على نتائج الاقتراع بتقديم طعن لدى كتابة ضبط المجلس الدستوري في 24 ساعة التي تلي إعلان النتائج".
المادة 149: " يبث المجلس الدستوري في الطعون في أجل ثلاثة (3) أيام كاملة، وإذا إعتبر أن الطعن مؤسس يمكنه بموجب قرار معلل، إما أن يلغي الانتخاب المحتج عليه و إما أن يعدل محضر النتائج المحرر وان يعلن نهائيا على الفائز الشرعي. في حالة إلغاء الانتخاب من طرف المجلس الدستوري، ينظم انتخاب آخر في أجل ثمانية ( أيام إبتداء من تاريخ تبليغ قرار المجلس الدستوري".
ن تبين للمجلس أن الطعن يستند إلى أساس بعد التحري الذي يقوم به المقرر أو المقررون من خلال جمع الأوراق والوثائق المرتبطة بعمليات الاقتراع والمتعلقة بموضوع النزاع أصدر المجلس قراره إما بإلغاء الانتخاب المتنازع فيه وبالتالي إجرائه من جديد أو بإعادة صياغة محضر النتائج إن أمكن وإعلان فوز المترشح المنتخب قانونا، وتبليغ أحكام المجلس الشعبي الوطني والوزير المكلف بالداخلية وأطراف المعنية. حسب المواد 38/40/41/42 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والمادة 118 من قانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.





المادة 38: " يحق لكل مترشح أو حزب سياسي مشارك في الانتخابات الخاصة بالمجلس الشعبي الوطني، ولكل مترشح لعضوية مجلس الأمة، الاعتراض على صحة عمليات التصويت بتقديم عريضة طعن إلى كتابة ضبط المجلس الدستوري خلال المهلة المحددة بالمادة 118 أو المادة 148 من الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بحسب الأحوال".
المادة 40: " يوزع رئيس المجلس الدستوري الطعون على الأعضاء المعينين كمقررين.
ويبلغ الطعن بجميع الوسائل إلى النائب الذي اعترض على انتخابه وفقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 118 من الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات".
المادة 41: " يبث المجلس الدستوري في أحقية الطعون خلال جلسة مغلقة طبقا للشروط والأجل المحدد في المادة 118 من الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بالنسبة لأعضاء المجلس الشعبي الوطني وطبقا لنص المادة 149 من نفس القانون بالنسبة لأعضاء مجلس الأمة".
المادة 42: " يضبط المجلس الدستوري نتائج العمليات الانتخابية للانتخابات التشريعية ويبث في الطعون المتعلقة بها وفق الأشكال والآجال المحددة في الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات والأحكام المذكورة أعلاه".
مراقبة حساب الحملة الإنتخابية:
يبث المجلس الدستوري في حساب الحملة الانتخابية للمترشحين للعضوية في المجلس الشعبي الوطني حسب نفس شروط المحددة بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية وينبغي أن يقدم هذه الحسابات خلال الشهرين التاليين للإعلان النهائي لنتائج الإقتراع ويتعرض المترشحون لنفس العقوبات الجزائية في حالة عدم مراعاتهم لهذه الشروط.
غير أن حسابات المترشحين المنتخبين لا تنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية وإنما ترسل فقط إلى مكتب المجلس الشعبي الوطني.

المطلب الثاني : مراقبة صحة عملية الاستقتاء
حسب المادة 44 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري وهي تنص على: " يسهر المجلس الدستوري على صحة عمليات الاستفتاء، ويدرس الاحتجاجات طبقا لأحكام الأمر المتضمن للقانون العضوي المتعلق بنظام الإنتخابات".
يجب أن ترسل المحاضر الخاصة بالنتائج في ظروف مختومة إلى المجلس الدستوري الذي يعلن على النتائج النهائية وينظر في الطعون المتعلقة بعملية الاستفتاء ويتخذ القرار الملائم الذي يتولى السهر على قانونية عمليات الاستفتاء ويدرس الاحتجاجات طبقا لقانون الانتخابات. حسب المواد 45/46/47/48 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والمادة 166 من القانون العضوي للانتخابات.
المادة 46: " بمجرد استلام المحاضر وفق الأشكال والآجال المنصوص عليها في المادة 171 من القانون العضوي المتضمن نظام الانتخابات، يعين رئيس المجلس الدستوري مقرر أو عدة مقررين".
المادة 47: " يفصل المجلس الدستوري في صحة عمليات التصويت والمنازعات المرتبطة بها في حدود الآجال المنصوص عليها في المادة 171 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات".
المادة 48: " يعلن المجلس الدستوري رسميا النتائج النهائية للاستفتاء ضمن الآجال المنصوص عليها في المادة 171 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات
"


المبحث الرابع : أبرز التعديلات التي عرفها الدستور الجزائري

أولا :  من الدستور أولا إلى تتويج  الدستور لبناء الدولة من القاعدة
كانت الرغبة في وضع دستور للبلاد، وعلى غرار بقية الدول التي خرجت من الاستعمار من أولويات بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال، باعتبار هذا الأخير التعبير الحقيقي عن إرادة تجديد المجتمع من جهة، والعمل الأول الذي تتجلى من خلاله سيادة الدولة المسترجعة، غير أن هذا التسرع لم يحل دون تداعيات سلبية، إن على المؤسسات التي تم إنشاؤها أو الآليات المتبعة؛ ويتجلى ذلك بوضوح في إجراءات إعداد دستور 1963(1)، والتي ساهمت في تعطيله في 19 جوان 1965(2)، ولم تعد البلاد للشرعية الدستورية إلا بوضع دستور 1976.
 
 1-التجاذب بين المجلس التأسيسي والحكومة حول مشروع دستور 1963
لقد كان الأسلوب الذي تم اختياره لوضع أول دستور للبلاد يبدو ديمقراطيا، عندما اسندت تلك المهمة للمجلس الوطني التأسيسي المنبثق عن اقتراع 12 أوت 1962، ومن ثم كان يبدو صاحب السلطة المطلقة في تحضير مشروع الدستور والتصويت عليه، قبل عرضه على استفتاء الشعب؛ وهو الأمر الذي أكده رئيس الحكومة آنذاك  السيد أحمد بن بلة، عند تقديمه لبرنامج حكومته أمام المجلس الوطني التأسيسي
 لقد طرحت عدة مشاريع لدستور البلاد المرتقب؛ وفي الوقت الذي كانت فيه لجنة القوانين الدستورية بالمجلس الوطني التأسيسي، تتأهب  للشروع في مداولاتها، أوقفت الحكومة أشغالها، معلنة تكفلها  بإعداد مشروع الدستور، مطلقة لأجل ذلك حملة واسعة لشرح مضمونه؛ الأمر الذي دفع  بالسيد فرحات عباس للاستقالة من رئاسة المجلس الـاسيسي، معترضا على هذا التصرف، المخالف للإجراءات المقررة سلفا لإعداد الدستور، والذي تم بمقتضاه تحويل السلطة التأسيسية من المجلس التأسيسي، إلى ندوة الإطارات ليمرر مشروع الدستور في شكل اقتراح قانون قدمه خمسة نواب، وهو ما أكده رئيس الحكومة عند تقديمه لمشروع الدستور للمجلس التأسيسي
تبعا لذلك، عرض مشروع الدستور على استفتاء الشعب، الذي وافق عليه، غير أن هذا التجاوز للمجلس التأسيسي اعتبره بعض النواب خرقا صارخا للقانون، تحول بموجبه الشعب صاحب السيادة"من منشئ للمجلس التأسيسي إلى موافق على اقتراح المكتب السياسي"
تبرز الطريقة التي وضع بها دستور 1963، تجاوز الأساليب المقررة في القانون الدستوري لوضع الدساتير؛ فعلى الرغم من أن الإعتماد ولو شكليا،على أحد أبرز الأساليب الديمقراطية لوضع الدساتير؛ إلا أن الواقع أظهر الانحراف بالإجراءات المقررة سلفا، ورفض الأخذ بالمذهب الدستوري؛ وهو نهج  كان الهدف منه تبرير سلوك السلطة القائمة؛ ليتأكد ذلك بلجوء رئيس الجمهورية في 03 أكتوبر 1963 إلى إعمال  المادة 59 من الدستور، التي تخوله سلطات واسعة، وبذلك انتهت فترة الحكم العادية في ظل دستور لم تمض على إصداره سوى ثلاثة أسابيع
 
 2-الدستور الصغير، أو المؤقت الذي استمر
كان لفردانية الحكم، ودفن المؤسسات الوطنية والجهوية التابعة للحزب والدولة، وما ترتب عنه من إضعاف لبقية المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المجلس الوطني، دافعا قويا لظهور حركة 19 جوان 1965، التي ترتب عنها عزل رئيس الجمهورية ؛ وما تبع ذلك من وقف للعمل بالدستور وتجميد المؤسسات الدستورية القائمة، مع الحفاظ على بعض مظاهر النظام السابق.
 
رغبة في تغطية الفراغ الدستوري، تم إصدار نص قانوني مقتضب، حدد المؤسسات المكلفة بإدارة الدولة، والعلاقة بينه، مستندا على بيان 19 جوان 1965، ومعتبرا مجلس الثورة صاحب السلطة المطلقة لحين وضع دستور للبلاد؛ كما نص على تشكيل حكومة،  بقيادة  رئيس مجلس الثورة السيد هواري بومدين، إضافة إلى توليه لمقاليد وزارة الدفاع الوطني؛ هذا ما دفع بالسيد  محمد بجاوي لتكييف هذا الأمر، على أنه دستور صغير مؤقت(petite constitution provisoire)[28]، نظمت في إطاره الحياة السياسية ومؤسسات السلطة القائمة آنذاك؛ خاصة العلاقة بين الحكومة ومجلس الثورة، استمر العمل به لأزيد من عشر سنوات
فعلى الرغم من أن بيان 19 جوان 1965 أشار إلى الرغبة في  وضع دستور جديد للبلاد؛ مطابقا لمبادئ الثورة، وبعيدا عن شخصنة السلطة، إلا أن ذلك تطلب المرور بمرحلة انتقالية في ظل فراغ دستوري، كان فيه مجلس الثورة مصدرا للسلطة المطلقة، مستندا على الشرعية الثورية، لغاية وضع دستور جديد سنة 1976
 
 3 -دستور 1976، والعودة إلى الشرعية الدستورية
في ظل الفراغ الدستوري وغياب الشرعية الدستورية عن النظام المنبثق عن حركة 19 جوان 1965، شرع في بناء الدولة من القاعدة، بصدور  قانوني البلدية والولاية  ليتوج هذا بوضع نصين"أحدهما ذو طابع سياسي إيديولوجي هو الميثاق الوطني، والثاني تكريسا قانونيا للأول وهو الدستور"، هذا الأخير الذي تم تحضير مشروعه من قبل لجنة حكومية، نوقش في مجلس الثورة ومجلس الوزراء وصادقت عليه ندوة إطارات الأمة،  فعرض على استفتاء الشعب الذي وافق عليه؛ وفي إطاره تم انتخاب المؤسسات الدستورية المركزية للبلاد ، سنتي 1976 و 1977
لقد كان دستور 1976 عرضة لتعديلين متتاليين، في ظرف ستة أشهر؛ وقد لوحظ على هذه التعديلات أنها كانت تستهدف امرين:
الأول يندرج ضمن توجه"لتقوية الجهاز التنفيذي..، لضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية والإجتماعية التي بدأت تواجه البلاد آنذاك، سواء بسبب عوامل داخلية أو نتيجة تأثيرات الوضع الدولي"، على الرغم من إلزام رئيس الجمهورية بتعيين وزير أول  يساعده في تنسيق النشاط الحكومي وفي تطبيق القرارات المتخذة في مجلس الوزراء ؛
والثاني كان يبدو أن الغرض منه"تسوية أزمة سياسية نتيجة صراع بين جناحين داخل الحزب الحاكم حول التوجهات المستقبلية للبلاد"؛ عبر تأسيس مجلس محاسبة"مكلف بمراقبة مـالـية الدولة والحزب والمجموعات المحلية والمؤسسات الاشتراكية بجميع أنواعها"
غير أن هذه الترميمات التي خضع لها النص الدستوري، لم تحل دون مواجهة للبلاد لاضطرابات اجتماعية في خريف 1988، كانت دافعا قويا للمبادرة بتعديل دستوري جزئي، لكنه جذري في نفس الوقت، استتبع بعد أربعة أشهر بوضع دستور جديد، في محاولة لإرساء نظام سياسي يقوم على التوازن بين السلطات.
 
ثانيـا : مواكبة النص الدستوري لعملية التحول الديمقراطي
 تزامن الإصلاح الدستوري لسنة 1988 مع التحولات التي عرفها المعسكر الشرقي في نهاية الثمانينات؛ ولو أن بوادر تخلي الجزائر عن الخيار الاشتراكي، بدأت تتجلى قبيل حوادث أكتوبر 1988، من خلال الإصلاحات التشريعية الجوهرية وعلى رأسها قانون المؤسسات العمومية، حيث انتقلت الدولة من مالك إلى مجرد مساهم
 
1- مساهمة أحداث أكتوبر 1988 في الإصلاح الدستوري
كان للصعوبات الاقتصادية التي واجهتها الجزائر نهاية الثمانينات، دورا بارزا في تفجير أحداث أكتوبر 1988، والتي كانت تعبيرا عن إفلاس النهج الإديولوجي المتبنى منذ 1962؛ ورغم أن الأزمة كانت ذات أبعاد متعددة اقتصادية اجتماعية ثقافية وسياسية، إلأ أن نتائجها اكتست طابعا سياسيا أكثر؛ مرتبة  نوعين من الآثار؛ الأول متعلق"بأساس النظام السياسي الجزائري الذي كرسه دستور 1976... والثاني له علاقة مباشرة بالقانون الدستوري الوضعي، ...فلم تضع حدا للشرعية الدستورية السارية لقيام نظام دستوري وضعي جديد"
بعد  مرور شهر على  تلك الأحداث، عرض رئيس الجمهورية على استفتاء الشعب مشروع تعديل دستوري، دون تمريره على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، خلافا للإجراءات المنصوص عليها دستوريا بغرض "الحفاظ على البنايات...تسمح للهياكل التمثيلية بأن تستمر بصفة شرعية إلى غاية مدتها القانونية"؛ ويتعلق الأمر هنا على الخصوص بالمجلس الشعبي الوطني
لقد كان أبرز تجديد تضمنه التعديل الدستوري لسنة 1988، إنشاء منصب لرئيس الحكومة مسؤول سياسيا أمام المجلس الشعبي الوطني، مع الحفاظ على المكانة المرموقة لرئيس الجمهورية.
 
  2دستور 1989 ومحاولة إعادة التوازن بين السلطات
في فبراير  1989، وافق الشعب على مشروع دستور جديد؛  ويبدو أن اللجوء إلى تعديل الدستور مرتين في ظرف أربعة أشهر دون المرور على البرلمان، كان تعبيرا عن القطيعة، مع"قبول فكرة إصلاح مرن تقوم على البناء ثم التهديم وليس على التهديم ثم البناء"؛ بإدراج أحكام جديدة، أحدثت تغييرا جذريا على بنية النظام السياسي الجزائري، الأمر الذي دفع إلى القول بميلاد جمهورية ثانية؛ بتجاوز مبادئ كثيرة، كالخيار الاشتراكي ونظام الحزب الواحد
 إضافة إلى التأكيد على ازدواجية السلطة التنفيذية؛ كان توسيع الدور الرقابي للبرلمان، يستهدف ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات؛  فإذا كان رئيس الجمهورية أكبر المستفيدين من التعديلات الدستورية التي أعقبت احداث أكتوبر 1988، باحتفاظه بأهم اختصاصاته مع انعدام مسئوليته السياسية، فالمجلس الشعبي الوطني هو ثاني المستفيدين، بتخلصه من وصاية الحزب الواحد، وأصبح مراقبا للحكومة ورئيسها؛
أما مجال الحقوق والحريات، فقد وسع  الدستور الجديد مجالها،  مستلهما كثيرا من المبادئ من رصيد الحركة الوطنية ومن التحولات التي عرفها العالم نهاية الثمانينات؛ الأمر الذي دفع إلى القول بعودة النظام الدستوري الكلاسيكي للبلاد، ليساهم في تكسير نظام سياسي مغلق، مع تجسيد مبادئ دولة الحق والقانون، وتحرير الدولة في مواجهة الحزب
بإفراغه من الجوانب الإيديولوجية، وتكريسه للجوانب القانونية فقط، يكون الدستور الجديد، أقرب ما يكون إلى  دستور قانون، بتكريسه للحقوق والحريات، مع توفير الضمانات الكافية لحمايتها، وتنظيمه للسلطات وتحديد العلاقة بينها
علما أن هناك صعوبة للفصل بين دستور برنامج(CONSTITUTION PROGRAMME) ودستور قانون(CONSTITUTION LOIS)، مادام هذا الأخير لا يخلو من الأمور الإيديولوجية، ولعل الدستور الفرنسي لسنة 1958 خير مثال على ذلك، لأنه"يضبط قواعد اللعبة الديمقراطية من جهة ويحافظ على توازن علاقات القوى من جهة أخرى"        
 
3 إخفاق دستور 1989 في تأطير عملية التحول الديمقراطي    
عرفت البلاد أوضاعا متوترة في شهر  جوان 1991 احتجاجا على قانوني الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية، اللذين أعيب عليهما أنهما وضعا لخدمة الحزب الحاكم؛ ثم أخذت  الاحداث مسارا آخر عقب تعليق تشريعيات ديسمبر 1991، بعد استقالة رئيس الجمهورية في 11 جانفي 1992، وكشفه عن حله للمجلس الشعبي الوطني في 4 جانفي 1992، وهي الحالة التي لم ينظمها دستور 1989 في مادته 84.
 لقد رأى البعض بأن القول بوجود فراغ دستوري، لم يكن ليحجب خرق الدستور، وأن مصدر الأزمة يكمن في  الابتعاد عن تطبيق المادة 84 من الدستور، بينما رأى جانب آخر بأن تعليق المسار الانتخابي يعبر عن صعوبة التعايش بين تيارات متباينة
في محاولة لتجاوز هذه الأزمة الدستورية، انعقد المجلس الأعلى للأمن]؛ ورغم أن دوره استشاري، إلا أنه تجاوز ذلك بإعلانه عن استحداث مجلس أعلى للدولة  خوله ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في دستور 1989. واستتبعه بمجلس وطني استشاري؛ لشغل مؤسستي الرئاسة والمجلس الشعبي الوطني الشاغرتين.
 
ثالثا : دستور 1996، محاولة لتجاوز مخلفات أزمة 1992
بعد إجراء الانتخابات الرئاسية في 16 نوفمبر 1995، طرحت رئاسة الجمهورية مذكرة للحوار الوطني، ضمنتها خارطة طريق للخروج من الأزمة التي واجهتها البلاد منذ 1992؛ تنطلق بتعديل دستور 1989، على الرغم من أنه لم يطبق بشكل كلي، ولم تظهر آثاره على الساحة القانونية والسياسية، حيث جمد جزئيا ابتداء من سنة 1992
  
 1-دوافع الإصلاح المؤسساتي وتعديل دستور 1989
أكدت مذكرة الحوار الوطني، على أن دستور 1989 الذي صدر في سياق طبعته ظروف استثنائية، كان عليه أن يستجيب للعديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد، لاسيما بعد أحداث أكتوبر 1988؛ غير أن الثغرات التي عرفتها بعض أحكامه، وتداعيات القوانين المنظمة  للعملية السياسية من جهة، وممارسة الحريات في جو طبعه عدم استعداد المجتمع من جهة أخرى، أفضت إلى انحرافات خطيرة، يتطلب الأمر تصحيحها؛ لأجل ذلك حددت الأهداف المتوخاة من الإصلاح المؤسساتي، وحصرتها في إزالة الآثار السلبية التي أفرزها تطبيق دستور1989، وكذا النصوص القانونية التي تنظم سير العملية الديمقراطية
تضاربت الآراء حول شرعية اللجوء إلى تعديل دستور 1989 من عدمها، في ظل شغور البرلمان، ففي حين اعتبر البعض أن التعديل الدستوري في حالة كهذه، يكون مخالفا للإجراءات الدستورية، ارتأى جانب آخر بأن الإجراء دستوري، مادامت النصوص الدستورية هي نتاج لسياق سياسيي واجتماعي واقتصادي، وتعديلها يعد من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون  الدستوري
 
 
 2أهم التعديلات التي جاء بها دستور 1996
انصبت التعديلات التي جاء بها دستور 1996 على تنظيم السلطات، وانعكست أحكامه على النصوص القانونية المنظمة للمارسة الديمقراطية، على الخصوص قانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، حتى تتلائم مع الواقع الجديد، الناجم عن التجربة التي مرت بها البلاد منذ 1992.
على مستوى السلطة التنفيذية،  وضمانا للتداول السلمي على السلطة، تم تحديد تجديد العهدة الرئاسية بمرة واحدة فقط، مع استرجاع رئيس الجمهورية لسلطة التشريع بأوامر وذلك بهدف"ضمان استمرار الدولة وسير مؤسساتها في جميع الظروف"]، وإن كان البعض قد رأى بأن ذلك مساس بمبدأ الفصل بين السلطات، وإضعاف للسلطة التشريعية؛ هذه الأخيرة التي أصبحت ثنائية باستحداث غرفة ثانية ممثلة في مجلس الأمة، على غرار كثير من الأنظمة الديمقراطية، بهدف"مضاعفة مجال التمثيل الوطني عن طريق ضم منتخبي الجماعات المحلية، والكفاءات والشخصيات الوطنية، ومن ثم ضمان مسار تشريعي أحسن، إلى جانب استقرار مؤسسات الدولة واستمرارها"؛ من خلال إمكانية تولى رئيس مجلس الأمة لرئاسة الدولة، عند شغور رئاسة الجمهورية
في المجال التشريعي، أصبح البرلمان مختصا بالتشريع بقوانين عضوية في المجالات المكملة للدستور، تخضع لرقابة المطابقة قبل صدورها؛ وقد كان الهدف  من استحداثها دعم"المبادئ التي تضمن الحريات الفردية والجماعية، ودرأ مخاطر أي استغلال حزبي لمجالات في غاية الأهمية"، وعلى رأسها قوانين الانتخابات والأحزاب السياسية والإعلام والأمن الوطني؛ إضافة إلى القانون الأساسي للقضاء والتنظيم القضائي
- امتدت آثار التعديل الدستوري، لتشمل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، حيث تبنى قانون الانتخابات لسنة 1997، نظام التمثيل النسبي لتحديد نتائج الانتخابات التشريعية والمحلية، وقد كان هذا التوجه مبني على المعطيات التي أفرزتها التجربة التعددية المجهضة سنتي 1990  و 1991؛ وضمانا لمشاركة فعلية للمواطنين والقوى الوطنية في الحياة السياسية، وترقية التنافس بين البرامج السياسية، لدفع الناخبين لاختيار المشاريع  بدل الأشخاص، وهذا ما يؤكد مدى تأثير قانون الانتخابات على الأحزاب السياسية وعلى النظام السياسي ككل
-  أما على المستوى الحزبي الذي عرف تكاثرا للجمعيات السياسية بعد إقرار التعددية، نظرا لمرونة إجراءات التأسيس، وتظافرها مع التشجيعات المادية غير الملائمة، مما أعاق"محاولات بعض التشكيلات أو الشخصيات في التدرج نحو تجميع حساسيات سياسية متقاربة"، تم إدراج مجموعة من الخطوات الواجب إتباعها ليصبح وجود الحزب شرعيا؛ يتعلق الأمر خاصة بعقد المؤتمر التأسيسي بعد مرور سنة من تاريخ التصريح بتأسيس الحزب، حتى يتبع تشكيله"مسارا تدريجيا ..من أجل تمكين أصحاب المبادرة ..من توفير الشروط اللازمة لعقد مؤتمر تأسيسي،  يخول وحده تحديد القانون الأساسي للحزب.. وأهدافه"، مع ضرورة تمركز الحزب في الأغلبية المطلقة لولايات الوطن حتى يكون ذا بعد وطني؛  وحتى يتمكن الحزب من ممارسة نشاطه، يتطلب حصوله على الاعتماد من وزير الداخلية، وبهذا يكون تأسيس الأحزاب السياسية قد انتقل من مجرد التصريح إلى الترخيص المسبق للإدارة
كل هذه الإصلاحات الدستورية والتشريعية، التي امتدت إلى تنظيم السلطات وترقية الممارسة السياسية، مهدت للعودة إلى المسار الانتخابي التعددي، الذي سمح بتشكيل مجالس تعددية، أتاحت لمعظم الأطياف السياسية الإنخراط في العمل السياسي، وبذلك تم تجاوز آثار الأزمة باستكمال تشكيل المؤسسات الدستورية الشاغرة

 3-التعديلات الدستورية الجزئية  لسنتي 2002 و2008
كان دستور 1996، على موعد مع تعديلات جزئية في سنتي 2002 و2008، وعلى الرغم من رغبة رئيس الجمهورية في تعديل دستوري جذري يتطلب استفتاء الشعب حوله، إلا ان ظروف البلاد حينها لم تكن تتيح ذلك، فتم إرجاءه لوقت لاحق، حيث اقتصر التعديل الأول على ترقية تمازيغت لغة وطنية(1)، في حين انصب الثاني على تنظيم السلطة التنفيذية من الداخل، إضافة إلى ترقية حقوق المرأة ودسترة رموز الثورة
 
أ.ترقية تمازيغت لغة وطنية
لأنه كان من غير الممكن استفتاء الشعب حول أحد مكونات هويته، بادر رئيس الجمهورية سنة 2000 بتعديل دستوري استهدف ترقية تمازيغت بمختلف تنوعاتها اللسانية كلغة وطنية، مستندا على آلية التعديل من خلال البرلمان، بعد أخذ رأي المجلس الدستوري
وعلى الرغم من أن هذا العديل  يبدو  مساسا بأحد المبادئ التي حصنها الدستور من تعديل، إلا أن هناك من رأى بأن ليس في ذلك مخالفة للدستور، لأنه استهدف ترقية إحدى مكونات الهوية الوطنية إلى مصاف اللغة الوطنية، كما أن الأمر يتعلق بإضافة وليس بحذفوهو الموقف الذي تبناه المجلس الدستوري، عندما ارتأى بأن دسترة تمازيغت لغة وطنية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة عبر التراب الوطني، لا يمسّ بالمركز الدستوري للّغة العربية باعتبارها"اللّغة الوطنية والرسمية" للبلاد، كونها عنصرا من عناصر الأمازيغية التي تشكل إحدى المكونات الأساسية للهوية الوطنية المذكورة  في البند الثاني من المادة 8 من الدستور، والواردة ضمن المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، والمبينــة في ديباجة الدستــور، وفي ذلك تدعيم  للمــــكونـــــات الأساسيـــــــة للهــــوية الــــوطنية وهــي الإسلام والعروبـــة والأمازيغية
 
ب. التعديل الدستوري لسنة 2008، وإعادة ترتيب السلطة التنفيذية
إذا كان التعديل الدستوري لسنة 2008 قد استهدف ترقية الحقوق السياسية للمرأة، وكتابة تاريخ البلاد وتعليمه للأجيال الناشئة، زيادة على دسترة رموز الثورة، خاصة العلم والنشيد الوطنيين، إلا أن الدافع الأساسي والملح للتعديل تمثل في تمكين رئيس الجمهورية من الترشح لعهدة ثالثة، خلافا لما كان ينص عليه دستور 1996، إضافة إلى إعادة ترتيب السلطة التنفيذية من الداخل بإزالة التناقضات التي عرفتها منذ التعديل الدستوري الجزئي الذي أعقب حوادث اكتوبر 1988، الذي أقام ازدواجية شكلية باستحداثه لمنصب رئيس الحكومة، مكلف بتنفيذ برنامجه، إلى جانب رئيس الجمهورية المطالب هو الآخر بتنفيذ البرنامج الذي انتخب على أساسه، وهو مسؤول سيايا على تنفيذه امام هيئة الناخبين

 لقد استهدف التعديل الدستوري لسنة 2008"إعادة تنظيم وتدقيق وتوضيح الصّلاحيات والعلاقات بين مكوِّنات السلطة التنفيذية"، أو على الأقل التخفيف من حدتها، كي تصبح"قوية موحدة ومنسجمة"؛ وبتركيزه  للسلطة التنفيذية لدى رئيس الجمهورية، بعد استبدال منصب رئيس الحكومة بوزير أول، يكون هذا التعديل قد أضفى طابعا رئاسيا على النظام السياسي الجزائري، وهو الوضع الذي كرسته الممارسة السياسية في الجزائر منذ 1962، وحتى قبل هذا التعديل  فقد أصبح ميل النظام السياسي الجزائري  نحو الطابع الرئاسي أكثر وضوحا منذ 1999، من خلال تبني الحكومات المتعاقبة لبرنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتزامها بتنفيذه
لقد أصبح الوزير الأول مجرد منسق لعمل الـحكومة التي يعينها رئيس الجمهورية والمطبقة لمخطط عمل، يقتصر مضمونه على تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية
غير أن هذا الترتيب الجديد للسلطة التنفيذية، لم يحل دون طرح بعض التساؤلات، خاصة تلك المتعلقة بالمسؤولية السياسية للحكومة، والتي يمكن أن تفسر في حالة تقريرها، بأنها مسؤولية سياسية غير مباشرة لرئيس الجمهورية؛ وهو ما يتعارض مع الدستور الذي أعفاه من هذا النوع من المسؤولية، مع بقائه مسؤولا جنائيا أمام المحكمة العليا للدولة

4 إجراءات إعداد مشروع التعديل الدستوري المرتقب
عرفت الساحة السياسية جدلا حول الأسلوب الواجب اتباعه لإعداد مشروع التعديل الدستوري المرتقب، فبين مطالب بمجلس تأسيسي، ورافض له، فصل بيان مجلس الوزراء المنعقد في 02 ماي 2011 في الإجراءات التي ستتبع، وذلك بتعيين رئيس الجمهورية للجنة مختصة"يرفع إليها ما سيصدر عن الأحزاب والشخصيات من عروض واقتراحات..بعد استشارة واسعة حول كل ما يُزْمع العمد إليه من إصلاحات سياسية"
في هذا الإطار، قامت لجنة المشاورات الوطنية التي ترأسها السيد عبد القادر بن صالح، بالاستماع إلى مختلف مكونات المجتمع، بعد توجيهها الدعوة لأكثر من 250 طرف من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية بغية استقاء آراءها واقتراحاتها، حول مراجعة الدستور، وقبل ذلك، حول جملة الإصلاحات التشريعية المطلوبة؛ تلتها جولة جديدة من المشاورات بعد الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في نهاية سنة 2012، قادها الوزير الأول السيد عبد المالك سلال، أين أصبح موضوعها مقتصرا على وضع تصور للتعديل الدستوري القادم

وقد توج هذا المسار بتقديم اقتراحات كانت"محل دراسة شاملة وعمل تلخيصي من طرف مجموعة عمل مؤهلة أنشئت لهذا الغرض"؛ ضمنت عملها في وثيقة أولية عرضت على رئيس الجمهورية للنظر والتقدير؛ والذي قرر على إثر ذلك، تنصيب لجنة خبراء"تتولى إعداد مشروع تمهيدي للقانون المتضمن التعديل الدستوري، على أن يستند في آن واحد إلى الاقتراحات المعتمدة التي قدمها الفاعلون السياسيون والاجتماعيون، وإلى توجيهات رئيس الجمهورية في الموضوع، وذلك بغرض ترجمتها إلى أحكام دستورية"، وقد كلف رئيس الجمهورية الوزير الأول بتنصيب هذه اللجنة التي ضمت في عضويتها أساتذة جامعيين، أنيط بها مباشرة المهام التالية:
 1-تقديم عند الإقتضاء، كل اقتراح تراه وجيها، بغرض إثراء الوثيقة؛
2- إعداد مشروع تمهيدي للقانون المتضمن التعديل الدستوري، وإدراج أحكام انتقالية عندما يتطلب ذلك تطبيق مادة من المواد، ضمانا لتطبيقها التدريجي، على أن يكون هذا المشروع التمهيدي مرفقا بمشروع تمهيدي لعرض الأسباب؛
 3-عرض نتائج أعمالها على رئيس الجمهورية، للنظر والتقدير؛
4. بعد تأكده من مراعاة اقتراحات الفاعلين السياسيين والاجتماعيين،
وعدم تعارض المشروع التمهيدي مع القيم الأساسية للمجتمع الجزائري، وبمقتضى السلطات التي يخولها إياه الدستور، يقرر رئيس الجمهورية الصيغة النهائية لمشروع التعديل الدستوري، الذي سيخضع للإجراءات  المقررة في الدستور، وذلك بحسب أهمية وطبيعة التعديلات المعتمدة


خاتمة :
لقد مر الدستور الجزائري بعدة محطات مهمة حتي وصل إلي ماهو عليه الآن  كما مهمة المجلس الدستوري ضرورية جدا، لأنه يعمل على مراقبة عملية التعبير الديمقراطي عن الإرادة الشعبية سواء تعلق الأمر بالاستفتاء أو الانتخابات التشريعية أو الرئاسية فالمجلس الدستوري هو الذي يتلقى هذه الترشيحات وهو الذي يعلن عن النتائج الرسمية للاستفتاء ونتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية كما أنه يفصل في كل الطعون الموجهة له، بخصوص هذه العمليات.


تم تحرير الموضوع بواسطة :stardz
بتاريخ:27-10-2015 11:31 مساء


11-11-2016 11:03 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
boularas30
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 11-11-2016
رقم العضوية : 9361
المشاركات : 7
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 19-8-1974
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 
look/images/icons/i1.gif النظام الدستوري الجزائري
جزاك الله كل خير



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
النظام القانوني الأنجلوسكسوني أمازيغ
2 4562 Ahlam benz
مميزات النظام القضائي الجزائري درع العدل الجزائري
0 883 درع العدل الجزائري
النظام الإنتخابي الجزائري sami
0 2023 sami
النظام البرلماني النورس
0 469 النورس
مبدا الفصل بين السلطات في النظام الدستوري الجزائري stardz
0 774 stardz

الكلمات الدلالية
النظام ، الدستوري ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 05:09 مساء