أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





نضام التبني في القانون الجزائري و الشرائع السماوية

شرح نضام التبني في القانون الجزائري و الشرائع السماوية مقدمة : لقد عرف التبني كنظام لدى الشعوب الغابرة منذ القدم و تب ..



19-12-2015 09:43 مساء
لواء المجد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2013
رقم العضوية : 343
المشاركات : 229
الجنس : ذكر
الدعوات : 2
قوة السمعة : 150
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

شرح نضام التبني في القانون الجزائري و الشرائع السماوية
 

مقدمة :
لقد عرف التبني كنظام لدى الشعوب الغابرة منذ القدم و تبنته العديد من الدول المعاصرة ووضعت له آليات تنظمه. في حين نجد بعض الدول حرمته و منعته وأكدت على أنه لا يرتب أي أثر أو حكم مستعينة بوسيلة قانونية تمكن من إبطاله و هي د عوى إبطال التبني مستخلفة إياه بالكفالة.
وعليه نستعرض في هذا الفصل مفهوم التبني مع مقارنته ببعض الأنظمة المشابهة له في المبحث الأول وفي المبحث الثاني نتعرض إلى موقف الشرائع السماوية وبعض القوانين الوضعية منه كما نتطرق إلى دعوى إبطال التبني و العقوبات الجزائية ضد المتبني في ظل التشريع الجزائري .


التبني في القانون الجزائري :
التبني هو عقد ينشئ بين شخصين علاقات صورية و مدنية محضة لأبوّة و بنوّة مفترضة أي أنه إستلحاق شخص ولدا معروف النسب لغيره أو مجهول النسب كاللّقيط و يصرّح أنّه يتّخذه ولدا له مع كونه ليس ولدا له في الحقيقة و قد كان سائدا في الجاهلية حيث كانوا يجعلونه كالإبن الحقيقي و لقد قضى عليه الإسلام بقوله تعالى: "و ما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدى السبيل، أدعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله..." [الأحزاب الآية 4-5 ]. و قد أمر الله تعالى رسوله عليه الصلاة و السلام بأن يتزوّج من زينب بنت جحش و هي مطلقة زيد الذي تبنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى: "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إن قضوا منها وطرا"
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " من إدّعى إلى غير أبيه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا" رواه البخاري. و بإبطال الإسلام لعادة التبني، ردّ علاقة النسب إلى أسبابها الحقيقية.
 
و لقد إتّفقت أغلب القوانين العربية على تحريم التبني إلا أن المشرع التونسي قد خرج عن هذا الإجماع و ذهب إلى ما ذهبت إليه القوانين الغربية مثل فرنسا في إجازة التبني و ذلك بمقتضى القانون رقم 27 لسنة 1998 المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية عدد 19 في الفصلين الثامن و الثالث عشر.
 
أما القانون الجزائري فإنه يمنع التبني من خلال نص المادة 46 من قانون الأسرة التي تنص:
"يمنع التبني شرعا و قانونا" و هذا ما أكّدته المحكمة العليا وفقا للقرار رقم: 103232 المؤرخ في: 02/05/1995 "من المقرر قانونا أن التبني ممنوع شرعا و قانونا و ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج و أمكن الإتصال و لم ينفه بالطرق المشروعة، و حيث إنحصر طلب الطاعنين –الحاليّين- في إبطال التبني الذي أقامه المرحوم (ط.ن) فإن قضاة الموضوع عندما ناقشوا الدعوى و  كأنها  تتعلق  بنفي  النسب و طبّقوا قاعدة  (الولد للفراش) فإنهم قد أساءوا التكيّيف".
 
- و في نفس الإتّجاه صدر قرار آخر جاء فيه "من المقرر أنه يمنع التبني شرعا و قانونا .... و متى تبين في قضية الحال أن المطعون ضده لم يكن إبنا شرعيا للمتبني، فإن للمدّعية الحق في إخراجه من الميراث ....".
 
و يتبيّن من خلال ذلك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدّعي مواطن جزائري نسب مولود إليه بطريق التبني و يقوم بتسجيله على لقبه في مصالح الحالة المدنية مباشرة أمام ضابط الحالة المدنية و لا بموجب حكم قضائي و كل تصرّف مخالف لذلك يمكن أن يعاقب فاعله بإتهامه بالتزوير و معاقبته بمقتضى قانون العقوبات.
و إذا كان الشارع قد حرّم التبني لما فيه من المفاسد، فلم يغلق باب الإحسان و جعل للشخص إذا وجد طفلا يائسا محروما أن يتولاه برعايته و يأخذه ليربيه و ينفق عليه و قد أقّر القانون نظاما بديلا للتبني يقوم على الكفالة القانونية أين يلتزم الكافل بتقديم العناية و الرعاية للقاصر مع توفير الشروط المادية و المعنوية التي يتمتع بها الولد الشرعي و نص المشرع الجزائري على الكفالة في المواد من 116 إلى غاية 125 من قانون الأسرة. و الكفالة هي إلتزام على وجه التّبرع بالعناية بولد قاصر من نفقة و تربية و عناية  قيام الأب بإبنه و تتم بعقد أمام المحكمة أو أمام الموثق مع إحتفاظ الولد بنسبه الأصلي إذا كان معلوم النسب و إن كان مجهول النسب تطبّق عليه المادة 64 من قانون الحالة المدنيّة.

إلّا أن الإشكال الذي يطرح في موضوع الكفالة هو ما ورد في المرسوم التنفيذي رقم 92/24 المؤرخ في: 13 يناير 1992 المتمم للمرسوم 71-157 المؤرخ في: 03 يونيو 1971 المتعلق بتغيير اللقب، حيث خوّل المشرع للكافل مكنة تغير لقب الصبي حسب المادة 1/2 : "كما يمكن أن يتقدم الشخص الذي كفل قانونا في إطار الكفالة ولدا قاصرا مجهول النسب من الأب أن يتقدم بطلب تغيير اللقب بإسم هذا الولد و لفائدته و ذلك يقصد مطابقة لقب الولد المكفول بلقب الوصي، و عندما تكون أم الولد القاصر معلومة و على قيد الحياة فينبغي أن ترفق موافقتها المقدمة في شكل عقد شرعي بالطلب".
 
إن ما يمكن قوله أن هذا المرسوم أحدث ضجة كبيرة عند صدوره سواء من رجال الدين أو من رجال القانون لإعتباره مخالفا للشريعة الإسلامية و ما أقرّه قانون الأسرة في مسألة التبني.
 
إلّا أنه يمكن  إيجاد  الحل  الشرعي لتطبيق هذا المرسوم تماشيا مع أحكام الشريعة الإسلامية و ذلك بأنه بدلا من أن يلحق نسب مجهول النسب إلى نسب الكافل كما ورد  في  المرسوم  بإمكان  رئيس المحكمة  الذي يعرض عليه  طلب تغيير اللقب أن يصدر أمرا يتضمن

تعديل اللقب مع الأمر بتقييده في سجلات الحالة المدنية بإضافة عبارة "مولى" على هامش شهادة ميلاد المكفول ليكتب فلان مولى فلان وبهذا نضع حدا لعدم تطابق المرسوم السابق مع أحكام الشريعة الإسلامية و قانون الأسرة صيانة لحقوق الأطفال مجهولي النسب حتى يكون لهم مركز قوي في المجتمع.
فإذا كان المشرع لا يثبت نسب الولد المتبنى، فما هو الشأن بالنسبة للّقيط ؟

 
المبحث الأول : مفهوم التبني و تميزه عن الأنظمة المشابهة له :
رغم تعدد تعريفات التبني و الاهتمام الواسع الذي حظي به من طرف الفقهاء ودارسي القانون باختلاف مذاهبهم .
إلا أن المعنى واحد ، لكون الرجل يتخذ ولدا ليس من صلبه و ينسبه إليه كما أنه يتشابه في محتواه مع بعض الأنظمة القريبة منه .
مثل الإقرار بالنسب ، الحضانة واللقيط .

 
المطلب الأول : معنى التبني و خصائصه .
إن للتبني معنيين أحداهما لغوي و الآخر اصطلاحي ولتميزه عن باقي الأنظمة المشابهة له فهو يتميز بخصائص لهذا نستعرض في الفرع الأول تعريفه، وفي الفرع الثاني إلى أهم خصائصه.
 
الفرع الأول : تعريف التبني :
أولا : التعريف اللغوي : التبني من تبنى تبنيا ويقال تبنى الصبي أو ادعى بنوته أو أتخذه أبنا .
ثانيا : التعريف الاصطلاحي : لقد تعددت التعريفات ، فمنهم من عرفه بحسب مضمونه و منهم من عرفه بحسب غايته .
أ – عرفه الدكتور محمد صبحي نجم التبني هو أن يتخذ الرجل له ولدا ليس من صلبه وعرفه أنه ليس ولده فينتسب هذا المتبنى إلى من تبناه .
ويكون له على هذا المتبني حقوق الولد . فالمتبني لا يقول أن هذا المتبني أبنه و من صلبه ولكنه أنزله منزلة ابنه والتزم له بحقوق الولد و قطع نسبه إلى غيره.
ب – وعرفه الأستاذ فضيل سعد  التبني هو عملية إلحاق شخص بآخر معلوم النسب أو مجهول مع علمه يقينا أنه ليس منه و هي علاقة بين الطرفين أحدهما وهو الشخص الكبير ،امرأة أو رجل و يسمي المتبني ، أما الخاضع لهذه العملية هو الطفل المتبنى .
والمتبنى إما أن يكون معلوم النسب أو مجهول النسب كاللقيط.
ج – عرفه الدكتور عبد الرحمان الصابوني  هو أن يدعي شخص بنوة ولد معروف النسب من شخص معين أو مجهول النسب .
د – وقد عرفته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها على إثر الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال و رعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة والتبني على الصعيدين الوطني و الدولي في المادة 13 من الفصل المتعلق بالتبني ، بالغرض الأساسي من التبني فهو توفير أسرة دائمة للطفل الذي لم يتمكن والداه الأصليان من توفير الرعاية له .

خلاصة :
التبني هو إ اتخاذ ابن أو بنت الآخرين بمثابت الابن أو البنت من النسب الصحيح أو الأصيل ، فهو أحد هذه العادات الشائعة ،إما لتجاوب مع النزعة الفطرية في حب الأولاد حال العقم أو اليأس من الإنجاب ، وإما لاستلطاف الولد أو للاستحسان ولد أو بنت الآخر ، فيجعل الولد متبنى مع العلم أنه ولد الأب الآخر الحقيقي و ليس ولد للمتبني في الحقيقة . وربما كان سبب التبني أو الباعث هو رعاية ولد لقيط أو مفقود أو مجهول النسب أو لا عائلة له ولا مربي له فيقوم بتبنيه حفاظا عليه من الضياع أو الموت أو الهلاك .

 
الفرع الثاني : خصائص التبني
يتميز نظام التبني بعدة خصائص تميزه عن الأنظمة المشابهة له .
1. التبني نظاما قديم عرفته المجتمعات العربية في العصور الجاهلية و المجتمعات الغربية عند الرومان و اليونان.
2. التبني مقنن في ظل المجتمعات الحديثة في قوانين داخلية و برتوكولات دولية .
3. ينصب التبني على القصر دون سواهم ذكرا كان أم أنثى.
4. يتميز التبني بإلحاق نسب المتبنى القاصر بنسب المتبني واعتباره أبنا شرعيا.
5. تنزيل المتبنى منزلة الابن ألصلبي بمساواته في الحقوق معه.
6. يكون المتبني شخصا رشدا ذكرا أم أنثى كان.
7. إمكانية تبني أي طفل بغض النظر عن جنسيته.
8. يغلب على التبني الطابع الشكلي  و الإجرائي فهو بمثابة عقد بين المتبني و الأشخاص والهيئات الراعية للطفل المرشح للتبني .
9. يتميز التبني بخصوصية تصديره بموجب حكم قضائي  بعد إجراءات تحقيق معمقة رعاية لمصلحة الطفل ألفضلي .
10. التبني يعطي للمتبنى الحق في الإرث من المتبنى وفي نفس الوقت يلقى عليه واجبات مثل الابن الشرعي .
11. إن مضمون التبني يشمل الولاية التامة على نفس ومال المتبنى من رعاية وتربية وتمثيل قانوني في إدارة وتصرف في الأموال وكل ذلك من قبل المتبنى .

خلاصة :
التبني يمتاز بإلحاق نسب المتبنى ومنح اللقب ،الولاية على نفس ومال القاصر المتبني ،تمكينه من الإرث ،حقوق و واجبات متبادلة بين المتبني و المتبنى ،يثبت بموجب عقد أو حكم قضائي ،إمكانية إسقاط التبني ،المتبنى شخص مجهول النسب ا و معلوم او لقيط بغض النظر عن الجنسية .

 
المطلب الثاني : تميز التبني عن الأنظمة المشابهة له :
يتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى إلى إن التبني هو نفسه الإقرار بالبنوة أو النسب أو التقاط اللقيط ،أو أو هو الحضانة بذاتها أو هو التلقيح الاصطناعي .
أو هو نظام الرعاية الاجتماعية ،لكن في الواقع هو خلاف ذلك فكل نظام مستقل بذاته وله شروطه ،وعليه يمكننا التطرق إلى التميز بين هذه الأنظمة و التبني في ما يلي .

 
الفرع الأول : التبني و الإقرار بالنسب :
إذا كان التبني هو أن يدعى شخص بنوة ولد معروف النسب أو مجهول النسب مع علمه بأنه ليس بابنه من صلبه فهذا أمر محرم ولا يصح في الشريعة الإسلامية ،في حين الإقرار بالنسب أحكامه وشروطه معلومة ومحددة في الشريعة الإسلامية وفي قانون الأسرة ،إذ هو إقرار الشخص صراحة إن شخصا معينا ابنا له بنسب صحيح وحقيقي وحالت ظروف معينة أجلت هذا الإقرار ، كعقد تم دون تسجيله بين زوجين وأنجبا ولدا ،أو أنكر الأب الولد فترة معينة ثم عاد وأعترف بان عقدا شرعيا تم بينه وبين امرأة نتج عنه ولد شرعي .
ولقد نظم قانون الأسرة الجزائري أحكام الإقرار بالنسب ،إذ لثبوت النسب يجب ان يثبت بموجب حكم قضائي بعد إجراءات التحقيق عكس التبني الذي منعه المشرع.

 
الفرع الثاني : التبني و الحضانة :
إذا كان التبني هو عقد ينشأ بين شخصين علاقة صورية ومدنية محضة بالأبوة وبنوة مفترضة ، كما يمكن إن يكون نتيجة نزع طفل من أبوين معلومين وإلحاق نسبه إلى المتبنى ، في حين الحضانة هي رعاية الولد وتعليمه والقيام بتربيته على دين أبيه والسهر على حمايته وصحته وخلقه .
كما إن المشرع حدد الأشخاص الذين لهم الحق في حضانة الولد واستوجب إن يكون بموجب حكم قضائي ،مع مراعاة مصلحة المحضون ،فإن ذلك لا يفقده نسبه الأصلي من والديه الشرعيين ولا يلحقه بنسب الحاضن ، إذ العلاقة تبقى دائما في إطار الحضانة لا غير ، إذ يمكن إسقاط الحضانة وانقضائها وفقا لما هو مقرر في أحكام الحضانة (2) وعليه يستنتج إن نظام التبني هو نظام قائم بذاته لدى المجتمعات التي أقرته ونظمته في قوانينها الداخلية مثل تونس وفرنسا وكذا الأمر بالنسبة لأحكام الحضانة فهي قائمة بذاتها وتؤدي غرض محدد دون المساس بنسب القاصر .

 
الفرع الثالث : التبني و البنوة الناتجة عن التلقيح الاصطناعي :
إذا كان التبني هو إلحاق شخص مجهول النسب أو معروف النسب مع التصريح بان يتخذه ولدا مع انه ليس ولآدا حقيقيا ،في حين إن البنوة الناتجة عن التلقيح الاصطناعي خاضعة إلى شروط محددة في قانون الأسرة الجزائري طبقا للمادة 45 مكرر من الأمر رقم 05 – 02- إذ انه يجب إن يكون هناك زواج شرعي وان يكون بمني الزوج وبويضة من رحم الزوجة دون غيرهما ،وان يكون التلقيح برضا الزوجين وفي حياتهما ،كما يستبعد اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال أم بديلة ، وعليه فإنه يعتبر نسب شرعي وحقيقي وينتج جميع آثاره المتعلقة بالبنوة والأبوة ولا يعتبر تبني.
 
المبحث الثاني : موقف الشرائع السماوية وبعض الشرائع الوضعية من التبني .
لقد كان المجتمع الجاهلي في الجاهلية قبل الإسلام كغيره من المجتمعات الأخرى الغير عربية ،يتجاوب للنزعة الفطرية في حب الأولاد كحالة اليأس ،أو العقم من الإنجاب أو للاستحسان ولدا أو بنتا حفاظا عليه من الضياع والحاجة إلى الأبناء للاستعانة بهم وقت الحرب ،وكذا لمساندتهم في الظروف القاسية المعيشة كل هذه ا لأسباب أدت إلى إقرار التبني كنظام ينسجم و متطلباتهم إلى أن جاء الإسلام وحرم التبني إلا انه بقي قائما في بعض الدول الغربية وبعض الدول العربية .
وعليه يمكن أن نتطرق في النقطتين التاليتين إلى موقف الشرائع السماوية منه وكذا الوضعية ، ذلك لمعرفة الحكمة من التأيد أو التحريم (1) مركزين على موقف المشرع الجزائري منه من خلال الوسيلة القانونية لإبطاله وهي دعوة ابطال التبني وتكييف الجزائي لمثل هذا الفعل الغير مشروع في التشريع الجزائري .

 
المطلب الأول : التبني في ظل الشرائع السماوية :
نتطرق في هدا المطلب إلى كل من الشريعة اليهودية و المسيحية و الإسلامية.
الفرع الاول : التبني في الشريعة اليهودية:
إن التوراة هي المصدر التشريعي للديانة اليهودية إذ أنها لم تعرف نظام التبني ولم تقر به ،إذ اجمع جميع الفقهاء على تحريمه لأنهم يرون إن التبني عبارة عن صورة افتراضية وليست حقيقة واقعية .لذلك أنهم يرون أي أسرة يهودية عندما تضم أبنا قاصرا فلا تسري عليه الحقوق المقررة للابناء الشرعيين كرابطة البنوة ولا الحق في الحضانة والنفقة واللقب العائلي كما إن هذا الضم لا يترتب عليه سبب التحريم في الزواج ،و لا يترتب عليه الإقرار بالإرث ،بل إن القاصر المحضون يبقى دائما أجنبيا عن الآسرة التي ضم إليها .
الحكمة من ذلك :
إن الشريعة اليهودية تقدس الرابطة الأسرية وتحمي كيانها حفاظا على الأنساب الصحيحة وفي نفس الوقت تولي اهتماما بحماية الأبناء القصر المهملين و المجهولي النسب ،وذلك بضمهم إلى أسرة معينة والقيام بتربيتهم و رعايتهم وتنشئتهم .

 
الفرع الثاني : التبني في الشريعة المسيحية :
لم يتطرق الإنجيل إلى فكرة التبني باعتبار إن الإنجيل هو الشريعة المسيحية وكذا الأمر للفقه الكنسي إلا انه في سنة 1917 صدر عن قداسة بابا روما مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالغرب وفي عام 1949 صدرت مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالشرق (2) إذ جاء في هاتين المجموعتين أحكام بالإحالة تخص التبني على القانون المدني في كل دولة توجد فيها الطائفة الكاثوليكية وعليه فإنه كلما كان القانون المدني لدولة ما يجيز التبني يشترط أن توجد فيها الطائفة الكاثوليكية سواء بالغرب أو بالشرق فان الكنيسة تبيح ذلك .
وبموجب هذه الإحالة تجيز تطبيق التبني بطريقة غير مباشرة ولكن تبقي السلطة الكنسية لها الحق في الرقابة والحق في التدخل ، إذا ما عرض عليها أمر يتعارض مع قواعد الشريعة مثلا : إذا ما رغب الشخص المتبني في دولة ما توجد بها الطائفة الكاثوليكية ،ليتزوج بامرأة من أسرته الطبيعية فإن الكنيسة ترفض بشدة إتمام هذا الزواج حتى ولو قطع علاقته بأسرته الحقيقية .
الحكمة من ذلك :
رغم إقرار الطائفة الكاثوليكية بالتبني عن طريق الإحالة إلا أن السلطة الكنسية من أجل الحفاظ على الأنساب و عدم اختلاطها و تقديس الأسرة إذ أنها دائما تفرض رقابتها على التبني .

 
الفرع الثالث : التبني في الشريعة الإسلامية :
لقد عرف العرب قبل الإسلام نظام التبني فكان الرجل إذا ما أعجبه فتى لوسامته أو حبا في الرفعة و الانتسابب إلى ولد شريف الأصل أو ذي عزة و جاه ، تبناه وألحقه بنسبه و أعطاه كل الحقوق مثل الأولاد الصلبين و له نصيب في الميراث وكما ينسب إلى المتبني لذلك يقال فلان بن فلان .
و تماشيا مع هذه الظاهرة تبنى محمد بن عبد الله قبل أن يصبح رسولا بالرسالة الإلهية شابا من سبايا بلاد الشام ، سباه رجل من تهامة فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ، ثم وهبه إلى عمته خديجة زوجة النبي ثم وهبته إلى النبي (ص) فأعتقه و تبناه ،وهو زيد بن الحارثة الذي آثر البقاء مع النبي (ص) على هذا النحو على العودة إلى أهله و قومه في بلاد الشام و حينما تبناه النبي (ص) قال : (( يا معشر قريش اشهدوا إنه ابني أرثه و يرثني )).
وهذا الوضع المتعلق بالتبني كشأنه في كثير من الأوضاع و المسائل التي ظلت سائدة فترة زمنية بعد ظهور الإسلام مثل الخمر و الربا وبعض عادات الجاهلية ، وكان زيد هذا يدعى ( زيد بن محمد ) ثم حرم الإسلام التبني تحريما صريحا لأن رسالة الإسلام و القرآن الإصلاحية كانت تعالج أوضاع المجتمع العربي تدريجيا ، فقال النبي (ص) : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) .
وفي السنة الخامسة للهجرة أبطل الله جلت حكمته التبني ، و قد وردت آيات عديدة بهذا الحكم منها قوله سبحانه و تعالى : (( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذالكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا إباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم و كان الله غفورا رحيما ))  .

الخلاصة :
الحكمة من تحريم التبني في الشريعة الإسلامية :تتجلى الأهمية من تحريم التبني في النقاط الآتية :
- منع اغتصاب الأ نساب وتجريد الطفل من نسبة الأصلي في قوله تعالى :
(( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءا باءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم )) .
إذ إن رابطة المودة والرحمة النابعة من صلة الرحم الأصلية لا تتجسد في القرابة عن طريق البنوة مهما بلغت درجة الإنسانية ويقول الإمام أبو زهرة رحمه الله في هذا الصدد : " إن الأبوة والأمومة ليست ألفاظا تتردد ولا عقد يعقد ولكنها حنان وشفقة وارتباط لحم ودم "
- عدم التوريث للحفاظ على أرزاق الغير :
إن تحريم التبني هو غاية في حد ذاته إذ يمنع توريث من ليس له حق الإرث لأن الميراث له شروطه وأحكامه منها القرابة مثلا ،و في تحريمه عدم الاعتداء على حقوق الغير لأن إقرار التبني وثبوت التوريث يجعل منه تعدي على تركة الغير بغير وجه حق وهذا من شأنه إن يثير الضغينة والأحقاد بين الأقارب الحقيقي بسبب هذا الدخيل الذي اغتصب حقوقهم وبالتالي قطع الأواصرل والأرحام ، وقد أكد الله عز ذكره في آية أخرى : (( ما كان محمد أبا لأحد من رجالكم ولكن رسول الله خاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما )) .
وقال عليه الصلاة والسلام (( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام )) . كذلك قال صلى الله عليه وسلم (( من دعي إلى غير أبيه أو أنتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله يوم القيامة عدلا ولا صرفا )) .
إذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أكدت على تحريم التبني وأنهت أمره الذي كان سائدا قبل الإسلام ،مؤكدة انه لا يترتب على التبني أي حكم شرعي وان من أقدم عليه كان آثما وهو نفس الشيء الذي سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وذلك بإجماعهم على تحريمه بصفة أبدية .

أما نظرة العالم الإسلامي المعاصر للتبني .
فإذا كانت الشريعة الإسلامية أغلقت باب التبني فإنها فتحت أبواب أخرى تضمن حماية أكثر للأطفال مجهولي النسب و للقطاء وكدا بالنسبة لعدم قدرة الإباء في إحياء الأولاد، وذلك بما يعرف بالكفالة والاحتضان والرعاية التي تضمن حماية الأنساب وعدم اختلاطها. لكن الشيء الملاحظ في الحياة اليومية إن شريحة الأطفال المجهولين النسب واللقطاء يعانون من عدة مشاكل عند بلوغهم سن الرشد، رغم كفالتهم من طرف مؤسسة الرعاية الاجتماعية أو بعض الأسر ذوي البر والإحسان.
الشيء الذي دفع ببعض العائلات الرغبة في إعطاء اللقب العائلي لهم لضمان أحسن حياة لتنشئتهم ونفس الشيء الذي دفع هذه الأسر إلى الاستفسار عن مدى شرعيته رغم صراحة النصوص القرآنية بتحريم التبني لأجل ذلك أجاب الشيخ القرضاوي عن هذه التساؤلات بموجب فتوى رقم 54344 حول موضوع التبني أد أكد الشيخ في فتوته أن الله سبحانه وتعالى حرم التبني بنص القرآن الكريم وذلك في الفتوى السالفة الذكر حول حكم الطفل المجهول النسب بنسب كفيله.
- وقد ذهب بعض فقهاء المسلمين الموجودين على البقاع الغير الإسلامية في الدول الغربية إلى ان فكرة التبني أخذت أشكال جديدة وهي غريبة ،وعادة ما تكون ناتجة عن الفقر والاحتياج وحب المال والرغبة في الثراء بسرعة ،إذ أن الأسر تنجب الأولاد لا لغرض البنوة لكن بغرض المتاجرة والبيع الذي أصطلح عليه بالرق الذي يعتبر من مخلفات العصور الغابرة الشيء الذي أدى بالدول المعاصرة إلى إبرام معاهدة الفاء الرق في العالم سيما التي ابرمت سنة 1952 لذلك أكد الفقهاء أن ذلك يعتبر صورة و مظهر من مظاهر الجور ومصادمة الطبيعة البشرية السوية التي تتطلب نسبة كل ولد إلى أبيه وأمه الحقيقيين ،وهو الموضوع الذي كان محاضرة تحت عنون حكم التبني وأبعاده الإنسانية التي ألقيت بمسجد الدعوة بباريس بحضور بعض المستشرقين وأساتذة جامعة ( ليون ) يوم 28 / 04 / 2001.

 
المطلب الثاني : التبني في بعض الشرائع الوضعية وآثاره :
إن نظام التبني له جذور في الأنظمة القديمة ،إذ عرفه العرب في الجاهلية وكذا الأمربالنسبة للشعوب الرومانية و اليونانية ،وعلى الرغم من تأثير البعثة المحمدية في صدر الإسلام وتحريم التبني (1) تحريما أبديا وشاملا على كل أنحاء المعمورة دون تمييز ،إلا أن الكثير من الدول الغربية المعاصرة مثل بولونيا فرنسا ما زالت تتبناه وقننت أحكامه ، في تشريعاتها الداخلية ،وهو الأمرالذي نهجته بعض الدول العربية كتونس .
وأبعد من ذلك نظمت أحكامه في عدة اتفاقيات(2) دولية سيما منها المتعلقة بحقوق الطفل وعليه يمكن أن نتعرض في هذا المطلب إلى بعض الدول التي أخذت بنظام التبني و التي لم تأخذ به .

 
الفرع الاول : نظام التبني في القانون البولوني وأحكامه :
لقد تبنت بولونيا كغيرها من الدول الغربية نظام التبني وقننت أحكامه في تشريعاتها الداخلية متماشية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها و المتعلقة بحقوق الطفل إذ وردت أحكام التبني في قانونها الداخلي.
1 – أحكام التبني في التشريع البولوني :
لقد فرض المشرع البولوني عدة شروط كغيره من التشريعات الغربية الأخرى حماية للمصلحة الفضلى للطفل ،ومن أهم هذه الأحكام
- يجب أن يكون الطفل قاصرا .
- يجب أن تتوفر في راغب التبني الأهلية القانونية.
- ضرورة موافقة الزوجين الصريحة في عقد التبني إذ تعتبر موافقة الطرف الآخر شرط ضروري لتبني الولد القاصر إذا كان للمتبنى أبوين على قيد الحياة فإن موافقة الولي شرط ضروري إلا إذا كان مجهول الأبوين .
- يجب أن يكون الطفل قاصر بلغ شهرين أو أكثر منذ ولادته .
- تصبح العلاقة بين المتبني و المتبنى بمثابة علاقة الإباء لأبنائهم الصلبين .
- يترتب على التبني كل الحقوق و الواجبات المتبادلة المعمول بها في العلاقة الأبوية والأسرية الأصلية .
- تنتهي الصلة و العلاقة بأسرة المتبنى الأصلية بما فيه جميع الحقوق والالتزامات المألوفة
- يصبح المتبنى يحمل الاسم لعائلي للمتبني بمثابة الابن الشرعي .

2 – تعديل أحكام التبني :
- يحق للمتبنى أن يقدم طلبا خطيا إلى المحكمة المختصة يطلب فيه تعديل اسمه .
- يجوز للمتبنى أن يحل رابطة التبني .
- يحق للمحكمة فك رابطة التبني متى رأت الأسباب والدواعي لذلك مراعية في دلك المصلحة الفضلى للطفل .
- للنائب العام طلب حل رابطة التبني متى وجدت أسباب من أجل الحفاظ على مصلحة الطفل .

3 – أثر موت المتبني على حل رابطة التبني :
إن التشريع البولوني نص صراحة في أحكام التبني على أن وفاة المتبني لا تنهي هذه الرابطة بل يبقى دائما في مركز الأبناء الشرعيين في النسب وفي الإرث وله كافة الحقوق المنصوص عليها في القانون .

4 – تأثير التبني في موانع الزواج :
إن القانون البولوني جاء في أحكامه صراحة على عدم جواز إبرام عقد الزواج بين المتبني و المتبنى مثلا إذا كانت المتبناة هي بنتا ثم بلغت سن الرشد فإن المتبني لا يجوز له عقد الزواجه بها .
كذلك تبقى موانع الزواج بسبب القرابة المحرمية قائمة بين المتبنى وأسرته الأصلية إذ لا يجوز للمتبنى إذا رشد أن يتزوج بإحدى أقاربه المحرمية .

 
الفرع الثاني : نظام التبني في ظل القانون الفرنسي :
لقد نظم المشرع الفرنسي أحكام التبني في القانون المدني الصادر بتاريخ 23 / 12 / 1958 ووردت أحكامه في المواد من 343 إلى 367 .
1 – أحكام التبني في القانون الفرنسي :
أوجب القانون الفرنسي شرط السن في طالب التبني كحد أدنى إذ يجب إن لا يقل سنه عن 35 عاما .
- ضرورة وجود فارق في السن بين طالب التبني والمتبنى إذ يشترط إن لا يقل عن 15 سنة .
- ضرورة موافقة الزوج الآخر إذا كانت الرابطة الزوجية قائمة.
- ضرورة موافقة الولي الشرعي للمتبنى .
- ضرورة وجود مصلحة وفائدة للمتبني ،كما أن طالب التبني يقدم أسباب معقولة في الطلب وتقوم المحكمة بتقديرها .
- عدم وجود خلف شرعي للمتبنى يوم التبني .
- ليس لطالب التبني تقديرها .

2 – إجراءات تحرير عقد التبني :
- بعد توفر الشروط السالفة الذكر يتم تحرير عقد التبني في وثيقة وهذا بعد إجراء التحقيق.
- تقوم الجهات القضائية المختصة بتحريرحكم قضائي من خلاله تقرر عقد التبني .
- الحكم الذي يصدر يكون غير نهائي و قابل للطعن.
- يجوز لكل ذي مصلحة إن يرفع طعنا ضد الحكم القاضي بالتبني.
- يجوز للنيابة العامة مراعاة للمصلحة العامة أن ترفع طعنا ضد الحكم القاضي بالتبني.
- يجوز لكل من لحقه ضررا نتيجة الحكم القاضي بالتبني إن يطعن فيه .

3 - تعديل الحكم القاضي بالتبني :
- لقد أجازت النصوص القانونية المنظمة للتبني إمكانية تعديله و الرجوع في الحكم القاضي بالتبني وأعطيت للأطراف الآتية الحق في طلب ذلك ، وعليه فانه يحق :
- للمتبني و للمتبني أو نائبه القانوني إذا كان قاصر أن يقدم طلب إلى المحكمة المختصة التي تبت في الطلب بعد تحقيق مطلوب في الحالة المطروحة مع مراعاة المصلحة الفضلى الطفل المتبني تم تقرر بموجب حكم قضائي ما تراه مناسبا .
- فان أصدرت المحكمة قرارا بحل رابطة التبني فان الطفل المتبني يعود إلى أسرته الحقيقية كما كان في السابق .

4 - النتائج المترتبة على التبني :
إن النظام المتعلق بالتبني في فرنسا ملطف نوعا ما من القانون البولوني إذ أن القانون حفظ أصله و نسبه و حقوقه المرتبطة بأسرته الأصلية إذ نص :
على تواصل الرابطة الأسرية بين الطفل المتبني وعائلته الحقيقة .
كذلك تبقى حقوقه المكتسبة من الإرث محفوظة من أسرته الحقيقة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لقد نص القانون على أن للمتبني نفس الحقوق و الوجبات المعترف بها للابن الشرعي ، فهو يعامل بنفس مرتبة الطفل الشرعي (1).

 
الفرع الثالث : نظام التبني في القانون التونسي :
إن المشرع التونسي يختلف كثيرا عن باقي التشريعات العربية و الإسلامية سوى في مغربها أوفي مشرقها ، اذ تبنى نظام الكفالة و التبني و الولاية ، الذي نص عليهم القانون رقم 27 لسنة 1958 وقد نص في الفصلين 08-13 على جواز التبني .
1- أحكام نظام التبني في القانون التونسي
لقد اشترط التشريع التونسي على أن يكون طالب التبني راشدا و يتمتع بالأهلية القانونية وان يكون متزوج ، أو توفت زوجته أو طلقها .
- اشترط أن يكون الطفل المتبني قاصرا سوى كان ذكر أم أنثى .
- كما اشترط أن يكون الفارق في السن بين طالب التبني و المتبني لا يقل عن 15 سنة يوم إصدار الحكم بالتبني.
- ألزم المشرع الزوج الأخر الموافقة على التبني إذا كان طالب التبني من احد الزوجين.
- ضرورة حضور والدي المتبني أو ممثل السلطة الإدارية إذا كان مودعا لدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية أمام مكتب القاضي و كذا الأمر بالنسبة لطالب التبني وزوجه.
- كما سمح المشرع التونسي على جواز تبني الطفل القاصر الأجنبي من طرف الشخص التونسي.

2- إجراءات إصدار الحكم القاضي بالتبني :
- تقديم طلب إلى القاضي المختص.
- حضور كل من طالب التبني وزوجه وكذلك حضور والد المتبني أن وجد أو ممثل السلطة الإدارية إلى مكتب القاضي .
- ضرورة موافقة زوج طالب التبني .
- ضرورة إجراء تحقيق مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.

3- تعديل الحكم القاضي بالتبني :
- لقد أجازت الإحكام القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 27 سنة 1958 على إمكانية تعديل الحكم القاضي بالتبني وذلك مراعاة لمصلحة الطفل المتنبي إذا تعرضت صحته و أخلاقه للخطر ، إذ يمكن خلعه من طالب التبني وضمه إلى شخص أخر جدير بالرعاية و الحماية .

4- الآثار المترتبة عن التبني :
- رتب القانون التونسي اثأر هامة على التبني من بينها حمل المتبني اسم متبنيه .
- معاملته معاملة الابن الشرعي وإعطائه نفس الحقوق و الوجبات الممنوحة للابن ألصلبي.
- تظل موانع الزواج من الأقارب قائمة فلا يجوز له التزوج من أسرته.

- خلاصة :
أن الشيء الذي يمكن استخلاصه من خلال تفصيل أحكام التبني المنصوص عليها في القانون التونسي يتبين أنها اخدت بنظام التبني متبعة في ذلك خطى الدول الغربية.

تبيح التبني ، و بذلك تكون قد خرجت عن الطريق المعهود في الدول العربية و الإسلامية التي حرمت التبني و أعطت بديله بنظام الكفالة عملا بأحكام الآيتين ( 4-5 من سورة الأحزاب ) لان في ذلك يعتبر إخفاء لحقيقة النسب الأصلي للطفل و اغتصاب لاسم الأخريين و التعدي على حقوق و مراكز الغير وينشر الفتنة بين أقارب طالب التبني ، كما إن اعتمادها نظام التبني إلى جانب الكفالة لا يعني انه أباح الزواج من أسرته واحل ما هو حرام في الإسلام إذ انه يحرم الزواج من أسرته الحقيقية .

 
- الفرع الرابع : موقف هيئة الأمم المتحدة من التبني :
في إطار اتفاقيات حقوق الطفل المنضوية تحت هيئة الأمم المتحدة فان الجمعية العامة أصدرت قرارها رقم 41-85 المؤرخ في 3 ديسمبر 1986 و المتعلق بإعلان المبادئ الاجتماعية و القانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة و التبني على الصاعدين الوطني و الدولي فلقد أكدت هيئة الأمم المتحدة على ضرورة رعاية الأطفال و إلزام الحكومات باتخاذ التدابير الملائمة لحمايتهم ومن بين هذه الإجراءات هو اتخاذ إجراء التبني و الحضانة ، إذ أكدت في الفصل –ج- المتعلق بالتبني في مواده 13-24 على إن الغرض الأساسي من التبني هو توفير أسرة دائمة للطفل الذي لم يمكن والداه الأصليان من توفير الرعاية اللازمة له وكذا رعاية المصلحة الفضلى للطفل ، كما أكدت على ضرورة الدول إن تكفل في تشريعاتها الداخلية حقوق الطفل المتبني بوصفه فرد من أفراد الأسرة المتبنية .
- كما نصت على انه في حالة ما إذا تعذر على الدولة إن تجد للطفل أسرة حاضنة أو متبنية توفر للطفل الرعاية اللازمة في بلده الأصلي يجوز لها إن تبحث على وسيلة بديله لتوفير أسرة له خارج موطنه الأصلي ، وفي نفس الوقت هذه الدولة الأخيرة ملزمة برعاية الطفل واتخاذ إجراءات التبني لصالحه ، كل ذلك مع مراعاة المعاهدات و الاتفاقيات بين الدول في هذا المجال كما أقرت هيئة الأمم المتحدة انه يجوز للطفل المتبني إن يسافر و يلحق بالوالدين المتبنين له وكذا إمكانية حصوله على جنسيتهم .

- خلاصة :
إن نظام التبني أقرته الأمم المتحدة و ألزمت الدول المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل بإقرار نظام التبني واتحاد الإجراءات الداخلية اللازمة لأجل رعاية الطفل وحضانته إذا كان محروما من أسرة أو لم تكن هذه الأسرة متوفرة على الشروط اللازمة لتنشئة الطفل إذا سمحت بإيجاد أسرة بديلة حتى ولاستدعى الأمر خارج الموطن الأصلي وكذا أقرت بإعطائه نفس الحقوق كابن شرعي وإذ كان أجنبيا له الحق في جنسية متبنيه .

 
- الفرع الخامس : موقف المشرع الجزائر من نظام التبني :
إن الجزائر باعتبارها دولة مسلمة و باعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الثاني الذي يحكم المسائل المعروضة على القضاء عملا بإحكام المادة الأولى من القانون المدني  فإنها سايرت معظم الدول العربية و الإسلامية بتحريم التبني و منعته شرعا وقانونا ، وذلك بنص المادة 46 من قانون الأسرة الواردة في الفصل الخامس تحت عنوان النسب فهي بذلك تؤكد على ان نسب الولد يلحق لابنيه لا لغيره متى توفرت أركان و شروط الزواج الشرعي .

- إذن فالمشرع الجزائري ثابر على محاربة فكرة تحريف و تزيف الأنساب ، إذ انه لا يمكن إلحاق أي طفل ، سواء كان معلوم الأب أو مجهول النسب ، وكان ابن زنا إلى نسب الغير ولو ابدي رضاءه بذلك ، لان في ذلك يعتبر تعديا على ألقاب الغير و أكد القضاء الجزائري في عدة مناسبات متعلقة بحالات التبني ، إذا أصرت المحكمة العليا في العديد من قراراتها على إلغاء التبني وإبطال أية وثيقة تتضمن هذه الحالة ، سواء كانت صادرة عن جهات رسمية وطنية أو عن جهات رسمية أجنبية وذلك بسبب مخالفاتها لنظام العام الجزائري .
- وعلى هذا الأساس صدر قرار عن المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 18/01/2000 ، ملف رقم 234949 قضيته " ح ع ق " ضد "دحه " ، ابن أكد على أبطال التبني وفي نفس الوقت إبطال عقد الميلاد ، باعتباره عقد مزور طبقا للمادة 47 من الأمر 70-20 المتعلق بالحالة المدنية .: حيث انه من المقرر قانونا إن إبطال العقود الخاطئة (شهادة الحالة المدنية ) عندما تكون البيانات الأساسية الواردة فيها مزورة أو في غير محلها يقدم الطلب أما بصفة أصلية أمام محكمة المكان الذي حرر أو سجل في العقد وإما بصفة فرعية إمام المحكمة التي رفع إليها النزاع الذي تناول العقد المشوب بالبطلان .

- ومتى تبين – في قضية الحال- الطاعن قدم إمام قضاء الموضوع شاهدين ذاكرا بان المطعون ضدها قد تبنتها أخته المتوفاة سنة 1997 وبذلك فان قضاة الموضوع لما قضوا بتأييد الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على أساس عدم جواز الاعتماد على الشهود في إبطال عقد الميلاد باعتباره عقدا رسميا اخطئوا في تطبيق القانون وعرضوا قرارهم للقصور في التسبيب.
ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه .
إذن من خلال هذا القرار نجده اقر مسالة إبطال التبني متى توفرت وسائل إثباته و أعطت للجهات القضائية في نفس الوقت الولاية في إبطال عقود الميلاد المزورة لكونها مخالفة للحقيقة
وصدر في إطار إبطال التبني عدة قرارات عن غرفة الأحوال الشخصية المحكمة العليا مثل القرار الصادر بتاريخ 02/05/1995 ملف103232  قضية : ( ف ط ) ضد : (ف ط )
دعوى إبطال التبني –تكيفها على أنها دعوى نفي النسب –خطأ في تطبيق القانون . ( الشريعة ) إن قاعدة الولد للفراش لا تطبق إلا في إثبات دعوى نقي النسب. ومن ثم قضاء الموضوع لما الغوا الحكم القاضي بإبطال التبني بدعوى عدم وجود الصفة للطاعنين مع أنهم قدموا الدليل على أنهم أبناء عمومة مثبتين دعواهم بشهادة الشهود ، حسب المحضر المؤرخ في 24/12/1985 وناقشوا دعوى إبطال التبني كأنها دعوى نفي النسب وطبقوا عليها قاعدة الولد للفراش مع انه لا يوجد أي فراش في التبني ، فبقضائهم كما فعلوا اخطئوا في تطبيق القانون .
ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

أولا: مركز المادة 13 مكرر من القانون رقم 05-10 المعدل و المتمم للقانون المدني من مضمون المادة 46 من قانون الأسرة :
لقد نصت المادة 46 قانون الأسرة صراحة على تحريم التبني ، إذ يفهم من هذه المادة انه لا يمكن للإفراد إبرام عقد التبني ولا يجوز للقاضي أو الموثق إبرامه والإذن به إذ إن هذه المادة جاءت على إطلاقها لكونها استثناء ، إذ إن حتى الأجانب المقيمين على الإقليم الجزائري و الذين يسمح لهم قانونهم الداخلي بالتبني غير جائز لهم المطالبة بذلك إمام القاضي الجزائري .

لكن هذه القاعدة لم تبقى على إطلاقها بل أصبحت نسبية وهذا على اثر تعديل القانون المدني بمقتضى القانون 05-10 المعدل و المتمم له ، إذ أصبح القاضي الجزائري ، يأذن بالتبني ويبرم عقد التبني ، لكن بشروط ، وان هذه الشروط واردة ضمنيا في نص المادة 13 مكرر 01 لكونها وردت في الفصل الثاني المتعلق بتنازع القوانين من حيث المكان ، فهي قواعد إسناد تبين القانون الواجب التطبيق من قبل القاضي الداخلي ، عندما يكون احد إطراف النزاع أو طرفي النزاع أجنبي على الإقليم الجزائري إذ إن مضمونها نص على إن صحة انعقاد التبني يخضع إلى قانون جنسية كل من طالب التبني و المتبني وقت إجرائه ، فالقاضي الداخلي يادن بالتبني حسب ما يسمح به قانون جنسية الإطراف ، فان كان قانون جنسية الإطراف لا يسمح بالتبني فان القاضي الداخلي يرفض طلب التبني ، وعليه فان هذه المادة تطرح عدة احتمالات إمام القاضي الداخلي الجزائري.

1 – في حالة ما إذا كان قانون جنسية طالب التبني و المتبني لا يسمحان بالتبني فان القاضي الداخلي الجزائري يرفض الإذن بالتبني على أساس القانون الداخلي للإطراف الأجانب .
2- في حالة ما إذا كان قانون جنسية طالب التبني يسمح بالتبني ، و قانون جنسية المتبني لا يسمح بذلك مثل : طالب التبني شخص التونسي و المتبني قاصر من جنسية جزائرية فانه لا محال القاضي الجزائري برجوعه إلى المادة : 46 من قانون الأسرة لا بإذن بالتبني ، إذن مضمون المادة : 46 أسرة احترم من قبل القاضي الداخلي .
3- في حالة ما إذا كان قانون جنسية المتبني يسمح بالتبني في حين قانون جنسية طالب التبني لا يسمح له بذلك ، فان القاضي الجزائري لا محال برفض الإذن بالتبني .
4- في حالة كلا القانونيين أي قانون جنسية الإطراف يسمح بالتبني فان القاضي الجزائري ملزما بإبرام و الإذن بالتبني .
وعليه يستنتج انه ما دامت المادة : 13 مكرر 01 تعتبر من قواعد الإسناد التي تلزم القاضي الداخلي عندما تكون إطراف أجنبية بالبحت عما إذا كانت القوانين الداخلية الأجنبية تسمح أو لا تسمح بالتبني ، وانه مادمت المادة : 46 أسرة تمنع التبني فان هذا المنع يحترم من طرف القاضي الجزائري لكون المنع في هذه المادة منصب على الجزائريين ولا يمتد إلى غير الجزائريين طبقا لقواعد الإسناد السالفة الذكر في المادة : 13مكرر 01 .

ثانيا : كيفية إبطال التبني و التكييف الجزائي له في ظل التشريع الجزائري :
بعد تفحص النصوص القانونية يتضح انه لا توجد من الناحية النظرية دعوى تسمى إبطال التبني ، لكن يستخلص عمليا إن المحاكم تصدر إحكام بإبطال التبني وهو الشئ الذي يؤكد وجود دعوى إبطال التبني كمصطلح إذ ورد في القرار دعوى إبطال التبني : ملف رقم 122761 قرار بتاريخ 28/06/1994 قضية : (ف ف) ضد : ( م و ) دعوى إبطال التبني لإخراج المطعون ضده من الميراث – الحكم برفض الدعوى –خطاء في تطبيق القانون. (المادتان 46 من ق أ ) ( و 47 من الأمر المؤرخ في 19/02/1970 من قانون الحالة المدنية ) من المقرر انه يمنع التبني شرعا و قانونا .
ومتى تبين – في قضية الحال – إن المطعون ضده لم يكن ابنا شرعيا للمتبني فان للمدعية الحق في إخراجه من الميراث لان التبني ممنوع شرعا و قانونا وعليه فان قضاء الموضوع لما أيدوا الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى إبطال التبني على أساس إن المتبني لم ينكر نسب الولد المتنبي ، قد اخطئوا في تطبيق القانون ، ذلك إن دعوى إبطال التبني ليست كدعوى نفي النسب ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه.
لهذا سنحاول إن نتطرق إلى هذه الدعوى في ظل القانون الجزائري لكونها تحترم التبني بموجب قانون إحكام الأسرة هذا من جهة و من جهة أخرى نحاول البحث عن التكييف الجزائي لفعل التبني مع العلم انه لا يوجد نص عقابي محدد قي قانون العقوبات الجزائري يعاقب على مثل هذا الفعل لهذا نتطرق إلى دعوى إبطال التبني و التكييف الجزائي لفعل التبني و العقوبة المقررة له .

01- دعوى إبطال التبني :
انه من المقرر قانونا ، إن أي دعوى ترفع إمام القضاء تستوجب شروط و إجراءات مقررة في القانون وهو الشئي الذي ينطبق على هذه الدعوى باعتبارها كذلك دعوى قضائية ، لهذا يمكن إن نتطرق إلى إجراءات رفع دعوى التبني وتحديد المحكمة المختصة للنظر في النزاع و تحديد إطراف النزاع وسلطة القاضي في النظر في الدعوى .
أ : إطراف الدعوى .
ونعني في قضية الحال المدعي و المدعى عليه ، فعملا بإحكام المادة 459 إجراءات مدنية فان الدعوى لا تقبل إمام الجهات القضائية إلا إذا رفعت من ذي صفة على ذي صفة أو على هذا الأساس فإنها تقتضي كذالك تتوافر المصلحة للان في المسائل الماسة بنظام العام ، تتسع المصلحة إذ إن النيابة العامة الحق في رفع مثل هذه الدعاوي ، إضافة إلى جانب الإطراف الخاصة ، إذ إن مناسبة رفع هذه الدعاوي عادة ما تكون مقترنة بالنزاعات المتعلقة بالميراث ، إذ ورثة المتبني يعملون جاهدين على إخراج هذا الدخيل لكونه ليس بابن شرعي حتى يسد في وجهه باب الإرث ، فلا تكون لهم أية وسيلة سوى و سيله دعوى التبني أو الدفع بالتبني إثناء سير الدعوى الأصلية ، وعليه نستخلص إن الإطراف الدعوى هم النيابة العامة طبقا للمادة 03 مكرر من الأمر 05-02 المعدل و المتمم من قانون الأسرة ومن جهة ثانية الشخص الذي يزعم انه المتبني أو من جهة أخرى لكل صاحب مصلحة سيما الورثة الشرعيين .

ب . المحكمة المختصة و سلطاتها في نظر الدعوى :
عملا بإحكام قانون الأسرة سيما المادة 46 منه ، فان الاختصاص النوعي يؤول إلى جها ت القضاء المدني ، قسم الأحوال الشخصية ، إما الاختصاص المحلي فهو خاضع إلى القواعد العامة في الاختصاص ، حيث إن رافع الدعوى يرفع عريضته محددا الوقائع و الطلبات ومؤيدا بذلك بالحجج و الأسانيد ، هذا كدعوى أصلية وهذا ما جاء في ملف رقم 122761 قرار بتاريخ 28/06/1994 قضية : (ف ف) ضد : ( م و ) دعوى إبطال التبني لإخراج المطعون ضده من الميراث – الحكم برفض الدعوى –خطاء في تطبيق القانون. (المادتان 46 من ق أ ) ( و 47 من الأمر المؤرخ في 19/02/1970 من قانون الحالة المدنية ) من المقرر انه يمنع التبني شرعا و قانونا .
ومتى تبين – في قضية الحال – إن المطعون ضده لم يكن ابنا شرعيا للمتبني فان للمدعية الحق في إخراجه من الميراث لان التبني ممنوع شرعا و قانونا وعليه فان قضاء الموضوع لما أيدوا الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى إبطال التبني على أساس إن المتبني لم ينكر نسب الولد المتنبي ، قد اخطئوا في تطبيق القانون ، ذلك إن دعوى إبطال التبني ليست كدعوى نفي النسب ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

أو الدفع إثناء سير الدعوى فالقاضي بعد عرض النزاع عليه و التأكد من صحة الإجراءات يباشر إجراءات التحقيق مستعينا بشهادة الشهود مثلا : أو يستعين بالتقارير الطبية إذا كانت تثبت عقم الزوجين ، أو الاستعانة بالطرق العلمية كاللجوء إلى ADN أو إقرار المتبني .
إما سلطة القاضي في النزاع المعروض فهي لا تقتصر على إبطال التبني فحسب بل إبطال حتى عقد الميلاد المتبني وهو الشئ الذي أكدته المحكمة العليا في اجتهادها القضائي بموجب قرار الصادر بتاريخ 18-01-2000 ملف رقم 234949 السالف الذكر الذي أكد على ضرورة إبطال عقود الميلاد الباطلة بعد إبطال التبني .

ج. قابلية إحكام التبني للطعن :
إذ إن الإحكام الصادرة عن المحكمة الدرجة الأولى في هذه المسألة هي ابتدائية وليست نهائية و بالتالي فيمكن الطعن فيها بالطرق العادية بالمعارضة و الاستئناف و الطرق الغير عادية كالطعن بالنقض و التماس إعادة النظر .

02: التكييف الجزائي لفعل التبني و العقوبة المقررة له :
ا . التكييف الجزائي :
على الرغم من إن الفعل الذي يقوم به الشخص القائم بالتبني يكون في حد ذاته مساس بالنظام العام لأنه يحدث نزاعات عرقية وعائلية داخل المجتمع لكون هذا الطفل المتبني يعتبر دائما دخيلا على الأسرة الحاملة للقلب العائلي الذي اعتدى عليه ، و الذي يعتبر تعديا على حقوق الغير المتجسد في التعدي على لقب الغير لكون اللقب تشرك في عدة عائلات .
إلا إن المشرع الجزائري لم يجرم هذا الفعل بحد ذاته ، لكن بالرجوع إلى طبيعة هذا الفعل نجده يكون في عناصره نوع من التحايل على القانون و يتمثل في ذلك الإقرار والإدلاء بالتصريحات لدى ضابط الحالة المدنية غير مطابقة للحقيقة بدليل ان الطفل ليس ابنه الشرعي ، وعلى هذا الأساس فانه يمكن تكييفه بعد الرجوع إلى نص المادة 34 من قانون الحالة المدنية التي تنص على إن كل الشخص ورد ذكره في الوثيقة ولم تكن تصريحاته حقيقية يتعرض للعقوبة المنصوص عليها في نص المادة 217 قانون العقوبات .
و التي تنص على إن كل شخص ليس طرفا في المحرر وأدلى إمام الموظف العمومي بتصريح يعلم انه غير مطابق للحقيقة يتعرض للعقوبة الجزائية إذ كان من المفروض على المشرع إن يدمجها ضمن الجرائم الواقعة على الأسرة و يحدد لها نص عقابي.


ب. العقوبة الجزائية المقررة لفاعل التبني :
طبقا لنص المادة 217 قانون العقوبات فان العقوبة المقررة للقائم أو الذي أدلى إمام ضابط الحالة المدنية بتصريح بطفل على أساس انه ابن له قصد تسجيله بالحالة المدنية مع علمه

بان هذا التصريح مخالف للواقع و الحقيقة، بكونه ليس ابنه ولأمن صلبه ، فلقد شدد المشرع في هذه الجنحة إذ وضع الحد الأدنى لها سنة و الحد الأقصى 05 سنوات وبغرامة من 500 إلى 1000 دح كل ذلك لان الشخص أضفى نسبه على طفل معلوم النسب أو مجهول النسب أو ابن زنا ، وهذا يعتبر فعل مخالف للحقيقة وتعديا على اللقب العائلي للغير .


المراجع :
-  محاضرات في قانون الأسرة –سلسلة دروس العلوم القانونية جامعة عناية ص 55
-  كتابه شرح قانون الأسرة الجزائري ( الزواج والطلاق ) – الجزء 1 ص 224
-  كتابه شرح قانون الأحوال الشخصية السوري الجزء 2 ( الطلاق و آثاره ) 192
- بقانون الأحوال الشخصية التونسي قانون رقم 27
- الدكتور عبد الرحمن الصابون شرح قانون الأحوال الشخصية السوري .
- المواد : 65 ، 66 ، و 67 ، 68 ، 70 قانون الأسرة الجزائري
- الدكتور محمد صبحي محمد نجم محاضرات في قانون الأسرة ص 55
- الآيتان 4 – 5 من سورة الأحزاب .
- الإمام محمد أبو زهرة : تنظيم الإسلامي للمجتمع ( دار الفكر العربي طبعة سنة 1965 ص 139 )
- الدكتور : محمد صبحي نجم : محاضرة في قانون الأسرة ص 60
- الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة و التبني على الصعيدين الوطني و الدولي .
- ضاوية دنداني : حق النسب و الكفالة مقال المجلة القانونية و الاقتصادية و السياسية عدد 04 1993 ص980

20-12-2015 07:01 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 84
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 120
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 
look/images/icons/i1.gif نضام التبني في القانون الجزائري و الشرائع السماوية
أشكرك أخي لواء المجد علي المساهمة القيمة



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
التبني و الكفالة law2012
2 3622 hafido32
التبني و إجراءاته في الجزائر آفاق المستقبل
0 616 آفاق المستقبل
الحضارة الميزوبيتامية الزواج الإرث التبني فجر
0 1104 فجر
حول التبني Harrir Abdelghani
0 416 Harrir Abdelghani

الكلمات الدلالية
نضام ، التبني ، القانون ، الجزائري ، الشرائع ، السماوية ،


 







الساعة الآن 03:41 صباحا