أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





قواعد القانون و قواعد السلوك الإجتماعي

الفرق بين قواعد القانون و قواعد السلوك الإجتماعي خطة مــقدمة الفصل الأول : تعريف القانون والخصائص المميزة لقواعده المب ..



25-12-2015 03:49 مساء
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 160
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



الفرق بين قواعد القانون و قواعد السلوك الإجتماعي
 
خطة
مــقدمة
الفصل الأول : تعريف القانون والخصائص المميزة لقواعده
المبحث الأول:تعريف القانون
المطلب الأول : الأصل اللغوي لكلمة القانون
المطلب الثاني : الاستعمالات المختلفة لكلمة القانون في المجال القانوني
المطلب الثالث : القانون قواعد تنظم سلوكيات الأشخاص في المجتمع
المبحث الثاني : خصائص قواعد القانون
المطلب الأول : قاعدة اجتماعية
المطلب الثاني : قاعدة عامة ومجردة
المطلب الثالث : قاعدة ملزم
الفصل الثاني : علاقة قواعد القانون بقواعد السلوك الاجتماعي
المبحث الأول : علاقة قواعد القانون بالدين
المطلب الأول : من حيث المصدر
المطلب الثاني: من حيث المضمون
المطلب الثالث: من حيث الغاية
المطلب الرابع: من حيث الجزاء
المبحث الثاني : علاقة قواعد القانون بالأخلاق و المجالات الاجتماعية
المطلب الأول : من حيث المضمون
المطلب الثاني : من حيث الغاية
المطلب الثالث: من حيث الجزاء
خاتمة

مقدمة
من أهم القواعد التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع القانون.
وهو مجموعة من القواعد التي تضعها سلطة عامة كالدولة، وبما أن القانون غاية نفعية فانه ينفع المجتمع حيث يضمن الاستقرارية .لأن القانون قاعد ة سلوك يسلكها المجتمع، وبها يعرف كيف يتصرف في مختلف مناحي الحياة لأنه يتغلغل في جميع الميادين الحياتية فيجمع مختلف الروابط الأسرية و المالية في قالب موحد ولذلك يجب على كل شخص مهما كان مستواه وموقعه في الخريطة الاجتماعية أن تكون له ثقافة قانونية حتى يعرف ماله وما عليه من حقوق وواجبات،لأن كلمة قانون توحي بأكثر من معنى وتعطي أكثر من مدلول، فقد نقصد بكلمة قانون الإشارة إلى القواعد التي تحكم بعض الظواهر الطبيعية كالقوانين الفيزيائية"الجاذبية مثلا"
والقانون هو مجموعة القواعد العامة المنظمة لسلوك أفراد المجتمع والتي تحملهم السلطة العامة على احترامها باستعمالها للقوة عند الضرورة. ولكن من الضروري الإشارة إلى أن سلوك الأفراد لا تحكمهم قواعد فقط قانونية، بل أيضا للدين تأثير على سلوك الفرد كما أن للأخلاق و التقاليد السائدة في المجتمع قواعد تمليها و تفرض نفسها على الأفراد وقد يصعب وضع أسس للتفرقة بينهما.
أما الأخلاق فهي مجموعة من القيم والمبادئ التي يمتثل لها الناس، فيما يخص المجاملات هي عبارة عن تعامل وتصرفات بين الناس والفرق بين القاعدة القانونية وقواعد الدين و الأخلاق والمجاملات هو من حيث الجزاء ، حيث يكون في القانون جزاء مادي ودنيوي وهو الذي توقعه السلطة العامة بينما يكون في القانون جزاء مادي يكون في السلوك الاجتماعي جزاء معنوي أو أخروي .

وهنا يظهر لنا الارتباط الوثيق بين القواعد القانونية والبنية الاجتماعية المتمـثلة في الدين و الأخلاق...الخ
هذه القواعد التي ترسم سلوك الفرد و الأشخاص بصورة آمرة أو ناهية ارتبطت دائما ببيئة اجتماعية معينة قد تكون ضيقة كالأسرة وقد تتسع كالدولة. وقواعد القانون تولد وتنمو وتطور في البيئة الاجتماعية جنبا إلى جنب مع قواعد السلوك الاجتماعية الأخرى لأن القانون لا ينفرد بتنظيم سلوك الأفراد بل يشاركه الدين والأخلاق.
ومن هنا نطرح الإشكالية التالية :
هل هناك علاقة بين القواعد القانونية وباقي قواعد السلوك الاجتماعي؟
وللإجابة على هذه الإشكالية نضع الفرضية التالية : إن لقواعد القانون إرتباط وثيق بباقي قواعد السلوك الاجتماعي الأخرى.

الفصل الأول : تعريف القانون والخصائص المميزة لقواعده.

المبحث الأول : تعريف القانون
المطلب الأول : الأصل اللغوي لكلمة القانون
الإنسان اجتماعي بطبيعته، لا يستطيع أن يعايش ظروف الحياة بمفرده، وإنما يجب أن يختلط داخل جماعة من الناس، وهدا ما يستتبع بالضرورة دخول الإنسان الفرد مع الجماعة التي يعيش فيها ومعها في علاقات و معاملات عديدة يستطيع من خلالها إشباع حاجاته.
إلا أن قيام مثل هده العلاقات بين الناس والفرد مع الجماعة وأفرادها، يؤذي إلى قيام التعارض بين مصلحته كفرد، ومصلحة الآخرين وهدا التعارض من شأنه أن يخلق الفوضى والإضراب في المجتمع، ومن ثم كان من الواجب وضع تنظيم العلاقات التي يجريها الإنسان الفرد مع غيره، وذلك رغبة في إيجاد نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة، وتنظيم هذه العلاقات لا يكون إلا من خلال وضع القواعد القانونية الملزمة لتحقيق حقوق الفرد قبل الجماعة التي يعيشون فيها وقبل بعضهم البعض، وكذلك تحديد الواجبات التي تلقى على كاهل كل واحد منهم لصالح الأفراد الآخرين، ولتحديد ضوابط سلوك كل فرد في علاقته مع الجماعة أو أفرادها مع فرض الصفة الإلزامية للقواعد حتى يتعين على الأفراد احترامها والخضوع لها.
ومن هذا تبدو الحاجة الماسة للقانون، فهو الذي يقيم التوازن بين مصالح الأفراد المتعارضة، أو التوفيق بينهما، مما يؤذي إلى الاستقرار في المجتمع وعدم الاضطراب في السلوك الاجتماعي للإنسان، كل ذلك يؤذي إلى صدق هذا القول، إن لا إنسان اجتماعي بدون جماعة، ولا جماعة مستقرة ومنظمة بدون قانون.

لفظ "قانون"، ليس لفضا عربيا، وقد استعمل في اللغة العربية بمعنى الأصل، فقانون الشيء أصله، كما استعمل بمعنى القياس، فقانون الشيء مقياسه، وبهذا المعنى استعمل في العلوم الطبيعية، قانون الطفو على الماء، قانون الجاذبية الأرضية أي أن مقياس ذلك، وهو مع هذا يعبر على أمر الاستقامة على وثيرة واحدة ونظام ثابت معين. انتقلت هذه الكلمة إلى لغتنا العربية بأصلها اليوناني"nunak "وهي تعني العصا المستقيمة ويفسر ذلك انتقالها إلى اللغات الأخرى بمعنى "مستقيم" فقد عبرت عنها اللغة الفرنسية بكلمة " droit"، وتقابلها في الايطالية "ottird" وفي الألمانية "thce r ".
ويستخدم هذا اللفظ مجازا للتعبير عن القاعدة والقدوة والمبدأ، ومن الجائز أن تكون كلمة القانون"عربت" عن الأصل اليوناني وبمعناه المجازي المذكور آنفا أو انتقلت إلى اللغة اللاتينية بلفظ "nonac" ومن معانيه فيها أنه القاعدة الخاصة بالعقيدة أو مجموعة الكتب المعتبرة وحيا من عند الله، وهذا المعنى تقترب من معنى الشريعة في اللغة العربية، وهي الطريقة المستقيمة، وأطلقت على الأحكام المنزلة من عند الله عز وجل باعتبارها الطريقة المستقيمة لحياتهم.
وقد استعمل لفظ القانون في القواعد الملزمة التي تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع، باعتبار أن هذه القواعد يستقيم بها نظام حياتهم على وثيرة واحدة ونظام ثابت ومعين وبهذا المعنى يقال القانون المدني أو القانون التجاري أو القانون الصناعي.....
ولم تكن القواعد التي تحكم سلوك الأشخاص في المجتمع، تعرف في البلاد العربية باسم القانون وإنما كانت لها مسميات أخرى، وإذ كانت تدعى بالأحكام الشرعية أو بقواعد الفقه أو بأمر السلطان، أو الأمير أو تعليمات ولي الأمر، وغير ذلك من المسميات التي مع وجودها لم تكن هناك حاجة إلى تسمية هذه القواعد بالقانون.

وقد يطلق على القانون في فرنسا لفظ "iol" ويعني القانون غالبا القانون الصادر من السلطات التشريعية، كما يطلق لفظ "tiord" على الحق، ويسمي بعضهم القانون: "fitcejbo droit" والحق: "subjectif droit ".
واستعملت الخلافة العثمانية وكذلك المملكة العربية السعودية لفظ النظام بدلا من القانون. ومع ذلك استعمل بعض الفقهاء والمسلمين لفظ القوانين الشرعية للدلالة على ما يصدر الإمام من الأوامر وفقا للسياسة الشرعية.
ويصعب وضع تعريف جامع مانع للقانون، إلا أنه يمكن القول بأن القانون هو" قواعد ملزمة تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع، على أن يفهم معنى الإلزام فيه بأن له جزاء ماديا توقعه السلطة العليا في الجماعة في التفصيل الذي سنذكره فيما بعد"
والقانون بهذا المعنى، يطلق على كل القواعد الملزمة التي تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع، أيا كان مصدرها أي سواء كان مصدرها الدين أو العرق أو الحكم أو الهيئة التشريعية للدولة، وهذا هو المعنى العام للقانون.
ويطلق لفظ" القانون" على القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية وتنظم بها سلوك الأشخاص في المجتمع وهذا هو المعنى الخاص للقانون ويسمى القانون بمعناه الخاص تشريعا كذلك.
وقد يوصف القانون بوصف يعطيه معنى معينا، فيقال القانون الوضعي ويقصد به القانون موضوع لجماعة معينة، وهو يوضع بواسطة السلطة المختصة في الجماعة وبهذا يتميز عن القانون السماوي أو الديني الذي يقصد به القواعد التي أنزلها الله عز وجل على رسله لتنظيم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره من الناس، كما يتميز عن القانون الطبيعي ويقصد في الغالب القواعد المثالية التي يمكن أن يستلهمها بعقله من سنن القانون الوضعي مما أودعه الله في الكون من سنن وعلاقات طبيعية.

وقد يوصف القانون الوضعي باسم الإقليم الذي يطبق فيه، وقد يوصف القانون الوضعي باسم العلاقات التي ينظمها ، فيقال مثلا القانون التجاري أي قانون التجارة والمعاملات التجارية، وقد يوصف القانون الوضعي بطريقة وضعه فيقال القانون المكتوب أو المسطر أو المسنن وهو التشريع غالبا، والقانون غير المكتوب أو الغير مسطر أو الغير مسنون وهو العرف غالبا.
فإذا أضيفت كلمة الوضعي إلى كلمة القانون فان المعنى لهدا المصطلح حينئذ يقصد به مجموعة القواعد القانونية السارية في بلد معين وفي زمن معين،فالقانون الوضعي الجزائري الحالي يشتمل مجموعة القواعد القانونية المعمول بها الآن في الجزائر، وذلك بصرف النظر عن مصالحها.
فالمقصود بصفة" الوضعية" هنا توافر الصفة الايجابية لقواعد القانون عن طريق ما يصحبها في التطبيق من إجبار مادي تملكه السلطة العامة.

قد ينصرف اصطلاح القانون إلى غير هدا المعنى العام فيطلق للدلالة على المعنى الخاص، ويراد بكلمة القانون التشريع:وهو مجموعة القواعد القانونية المكتوبة تضعها السلطة التشريعية في الدولة لتنظيم أمر معين، فيقال بهذا المعنى قانون المحاماة، قانون الشهر العقاري، قانون تنظيم الجامعات، مع أن الصواب والأدق أن تستعمل كلمة التشريع على القواعد التي تحكم هذه المسائل، فيقال تشريع المحاماة، تشريع الشهر العقاري، والتشريع المنظم للجامعات، وذلك أن الفرق بين التشريع والقانون واضح، فإذا كان التشريع ما ذكرناه الآن فان القانون وبمعناه العام أوسع من ذلك بكثير، إذ هو مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأفراد وعلاقاتهم في المجتمع على نحو ملزم، بغض النظر عن مصدرها، وعن كونها مكتوبة أولا، وعليه نقول أن كل تشريع يعتبر قانونا ولكن ليس القانون تشريع.

ويلاحظ أن في هذا المجال أن اللغة الفرنسية تميز بين مصطلحي:القانون والتشريع فهي تستعمل لفظ " droit " عندما تقصد القانون وتستخدم لفظ " iol " عندما تقصد التشريع.

المطلب الثاني : الاستعمالات المختلفة لكلمة القانون في المجال القانوني :
يطلق مصلح القانون على قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت، كما يستخدم هدا المصطلح إشارة للعلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية كما تشير إلى قواعد السلوك التي يتعين على الأفراد احترامها حتى يستتب النظام في المجتمع، كما تستعمل كلمة "قانون" في هذا المجال على أحد المعنيين:معنى عام و معنى خاص.
أ –إستعمالها في المعنى العام والخاص :
تستعمل هذه الكلمة استعمالا عاما للدلالة على مجموعة القواعد التي تحكم سلوك الأفراد وتنظم علاقاتهم في المجتمع بصفة الإلزام سواء كانت هذه القواعد مكتوبة وذلك دون اعتبار لمصدر هذه القواعد حتى ولو كان سماويا أي يستوي أن يكون مصدر هده القواعد التشريعية الذي تضعه السلطة المختصة في الدولة كما قد يكون مصدرها أحد مصادر القانون المعترف به رسميا كمبادئ الشريعة الإسلامية والعرف.
والقانون بالمعنى العام يتخصص بالمكان والزمان، لذا يعبر عن القانون المطبق في بلد معين بالقانون الوضعي فبإضافة كلمة" الوضعي" إلى كلمة القانون فخنا يقصد بهذا المصطلح أنه مجموعة القواعد القانونية السارية في بلد معين وفي زمن معين.

فالقانون الوضعي الجزائري يشمل مجموعة القواعد القانونية المعمولة بها في الجزائر والمقصود بصفة الوضعية هو توافر الصفة الايجابية لقواعد القانون عن طريق ما يصاحبها في التطبيق من إجبار مادي تملكه السلطة العامة. وقد ينصرف إصطلاح القانون إلى غير هذا المعنى العام فيطلق دلالة على معنى خاص كالتقنين أو التشريع واللذان سنتطرق إليهما ضمن العنصرين التاليين:

ب-إستعمال كلمة القانون في معنى التقنين:
فقد تستعمل كلمة القانون إشارة إلى فرع معين من فروع القانون، كالقانون المدني، قانون العقوبات، قانون الإجراءات الجزائية أو المدنية و القانون التجاري، غير أنه كان من الأجدر أو الأصح استعمال لفظ التقنين (1) . والتقنين هو مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة في كتاب واحد بعد تبويبها وتنسيقها ورفع ما قد يكون فيها من تعارض وتضارب بهدف تنظيم نوع معين من أنواع نشاط الأفراد الذين لا يحترفون التجارة أو تلك التي تحدد الجرائم كذلك التي تنظم العلاقات فيما بين التجار أو تلك التي تحكم العلاقات الخاصة بين الأفراد والعقوبات فيقال التقنين التجاري، التقنين المدني وتقنين العقوبات.
فمن خلال تعريف التقنين يتضح لنا أن كلمة القانون أعم وأشمل من كلمة التقنين، فإذا كان كل تقنين قانونا فالعكس ليس صحيحا بحيث أن المشرع الجزائري يخلط بين المصطلحين حيث يستعمل لفظ القانون بدلا من كلمة التقنين فيطلق الأول وهو يقصد الثاني (2)، فهو يطلق مثلا على القواعد المنظمة للجرائم والعقوبات وهي تقنين بالمعنى الأدق حيث أحسن استعمالها في اللغة الفرنسية"lanep edoc".
-----------------------------------
(1) الدكتور محمد سعيد جعفور، مدخل العلوم القانونية- الوجيز في نظرية القانون، طبعة 2004 ، ص16 .(2) الدكتور محمد سعيد جعفور، المرجع السابق، ص16

ج- استعمال كلمة القانون في معنى التشريع :
ليراد بكلمة القانون، التشريع وهو مجموعة القواعد القانونية المكتوبة التي تضعها السلطة التشريعية في الدولة لتنظيم أمر معين ليقال قانون تنظيم الجامعات، قانون المحاماة، قانون الخدمة الوطنية، قانون العمل، غير أنه كان من الأصح أن تستعمل كلمة التشريع على القواعد التي تحكم هذه المسائل فيقال التشريع المنظم للجامعات،أو قانون المحاماة، تشريع الخدمة الوطنية، تشريع العمل،في حين أن الفرق بين القانون والتشريع واضح، فإذا كان التشريع هو ما ذكرناه سالفا فان القانون بمعناه العام أوسع بكثير من ذلك إذ هو مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأفراد وعلاقاتهم في المجتمع على وجه ملزم بغض النظر عن مصدرها وعن كونها مكتوبة أم لا.وعليه نقول أن كل تشريع يعتبر قانون ولكن ليس كل قانون يعتبر تشريعا.
فيلاحظ أن في اللغة الفرنسية تميز بين هذين المصطلحين:"القانون والتشريع" فخصت الأول بكلمة" tiord" وخصت الثاني بكلمة "iol ".

د- استعمال مصطلح القانون على العلاقات التي تحكم الظواهر الطبيعية :
فيطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت، وفي هذا المعنى يستخدم هذا المصطلح سواء للإشارة إلى قواعد السلوك التي يتعين على الأفراد احترامها حتى يستتب النظام في المجتمع.

فيحكم العلوم الطبيعية المختلفة وهذا على أساس مبدأ جوهري هو مبـدأ السبب "nosiar ed principe" أو ما يســمى بالعلاقــة السببيــــة "causalite ed neil" أي أنه لا توجد نتيجة بدون سبب، كقانون الجاذبية حيث إذا ترك جسم في الهواء فسيسقط حتما إلى الأرض بسبب جاذبية الأرض.
ومما سبق يتضح أن القاعدة العلمية تقتصر على تسجيل الواقع والتعبير عنه تعبيرا أمينا، فيقال إن القاعدة العلمية قاعدة تقريرية لأنها مقررة لواقع يتحقق دائما إذا توافرت أسبابه دون أن يرد عليه استثناء.في حين أن القاعدة القانونية لا تسجل الواقع الذي نتناوله وهو السلوك الاجتماعي وإنما تسعى إلى تشكيل هدا الواقع وفقا لتصور معين لما ينبغي أن يكون عليه لا لما هو كائن بالفعل، وهو كذلك واقعة سابقة على الواقع التي تحكمها وتلزم الإنسان الذي يملك بوعيه التحكم في هذه الوقائع. وعليه فيقال أن القواعد القانونية تقويمية تمييزا لها عن القاعدة العلمية فهي تقريرية.
ومما سبق ذكره فان طبيعة القاعدة العلمية تختلف عن طبيعة القاعد القانونية من حيث أنه في القاعد العلمية تتحقق النتيجة كلما تحقق السبب. بحيث تسقط القاعدة العلمية إذا تخلفت النتيجة ولو مرة واحدة.
فالقاعد القانونية تطاع عن إرادة ويمكن للمخاطب بها أو بحكمها عصيانها وبالتالي يتحمل جزاء ذلك، أما القاعدة العلمية فلا تطيعها الظاهرة الطبيعية عن إرادة وهي لا تملك إلا طاعتها.

المطلب الثالث : القانون قواعد تنظم سلوكيات الأشخاص في المجتمع
إن القانون قاعدة، والقاعدة أمر كلي يحوي مضمون القاعدة عنصرين خطاء وجزاء فمثلا تنص المادة القانونية في المدني أنه كل من قام بخطاء بسبب ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض فالخطاء هو ارتكاب أو الإضرار بالغير والجزاء هو التعويض الإلزامي لمرتكب الخطاء.
وبما أن القاعدة القانونية مجردة وعامة، فان ذلك يعني أن القانون يسري على كل الأشخاص الذين يرتكبون جريمة معينة سواء رجلا كان أو امرأة، صغيرا أو كبيرا، عاملا أو عاطلا، وكذلك يجب أن تكون القاعدة القانونية عامة ومعنى ذلك أن يسري الحكم على جميع الأشخاص المخاطبين بها.
مع وجود بعض الاستثناءات طبعا وهذا ما يفي به القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع لأن قواعده تحد من بعض التصرفات التي قد تخلق نوعا من الفوضى في المجتمع.
تحليل عبارة القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع فهو عبارة عن قواعد وكل قاعدة عامة مجردة، وهو يخاطب الأشخاص، فهو خطاب للأشخاص، كي ينظموا سلوكهم، فهو منظم لسلوك الأشخاص وهو يقتصر في الأصل على تنظيم سلوك الأشخاص في المجتمع فحسب وبالتالي فهو قواعد.(1)
-------------------------------
(1) الدكتور عبد الناصر توفيق العطار، « مدخل لدراسة القانون وتطبيق الشريعة الإسلامية"، مطبعة السعادة-مصر.

الفرع الأول الأول : القانون خطاب للأشخاص
يخاطب القانون الأشخاص و الأشخاص في الاصطلاح القانوني نوعان:
أ- أشخاص طبيعيون: وهم البشر
ب- أشخاص إعتبار يون: وهم الشركات والمؤسسات
والشخص الاعتباري كيان معنوي لا يعقل خطاب القانون ولكن ينوب عنه شخص طبيعي كمدير الشركة أو رئيس مجلس الإدارة وبالتالي فان خطاب القانون للشخص الاعتباري معناه مخاطبة نائبه من الأشخاص الطبيعيين(1).
وهكذا يمكن القول أن القانون خطاب للبشر، بطريق مباشر إذا كانوا أشخاص طبيعيون أو بطريق غير مباشر إذا خاطب أشخاصا اعتباريين.
والشخص الذي يخاطبه القانون تشترط فيه أهلية خاصة، فالمجنون والقاصر غير المميز مثلا لا يخاطبهما القانون، ولكنه يخاطب القائمين على أمورهما، كما يخاطب البالغ العاقل الرشيد، وقد يخاطب الصبي المميز، كما أن القانون لا يخاطب غير الأشخاص، فالقاعدة القانونية التي تحدد مواصفات بعض السلع على سبيل المثال، إنما تخاطب صانعي هذه السلع و القائمين على تداولها، و تلزمهم مراعاة هذه الموصفات القانونية.(2)
------------------------------
(1) نفس المرجع، ص201 .
(2) الدكتور محمد سعيد جعفور، مدخل العلوم القانونية- الوجيز في نظرية القانون، طبعة 2004، ص27 .

2 - القانون منظم لسلوك للأشخاص :
عرفنا أن القانون خطاب للأشخاص، وهذا الخطاب ينظم سلوكهم ببيان حقوق كل منهم وواجباته وحق المجتمع، فمثلا للزواج قواعد تنظم سلوك المتزوج فتبين له أحكام الخطبة وشروط الزواج وموانعه، وحقوق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها وحقوق الأولاد على والديهم...الخ وإذا باع أحد الأشخاص شيئا لآخر، فان القانون يبين له حقوق البائع والمشتري، وكذلك العمل في أحد المؤسسات فهناك قانون ينظم سلوكه من حيث الحقوق و الواجبات (3) .
والقانون بتنظيمه لسلوك الأشخاص يأمرهم وينهاهم ويبيح لهم أمرا ما ويتم استقراء ذلك من نصوصه صراحة أو ضمنيا مثلا: تنص المادة 387 "كل من أخفى عمدا أشياء مختلسة أو مبددة أو متحصله من جناية أو جنحة يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات..."
ومن الملاحظ أن سلوك الأشخاص قد يتفق مع تنظيم القانون وقد يختلف معه، وبالتالي نجد القانون في تنظيمه لسلوك الأشخاص في المجتمع، يفرض عليهم ما ينبغي أن
يكون عليه سلوكهم أو مختلفا عنه.
-------------------------------
(3) الدكتور حسن إبراهيم الخليلي ، النظرية العامة للقانون، ص106، طبعة 1998 ديوان المطبوعات الجامعية.

فالقانون الذي ندرسه يأمر وينهى عن أمر ما لتوجيه سلوك الأشخاص في المجتمع، نحو النظام الذي يرجوه واضعي القانون. وقد يقع من الأشخاص ما يخالف أمر القانون أو نواهيه، وهنا يختلف القانون الوضعي أو الشرعي عن القانون الطبيعي.مثلا قانون الجاذبية يكشف ما هو كائن ليس ما ينبغي أن يكون كما أنها تقرر أمرا واقعا لا توجه به سلوكا ولا يقع في الطبيعة ما يخالفه.
والقاعدة القانونية وهي تنظم سلوك الأشخاص، قد تتجه إلى التنظيم المباشر، كالقاعدة التي تعاقب على القتل والسرقة وقد تتجه إلى تنظيم سلوك الأشخاص بطريق غير مباشر كالقاعدة التي تبين الظروف المحيطة بالقتل والسرقة المعاقب عليهما.

3 - القانون قواعد إجتماعية
إن القانون في تنظيمه لسلوك الأشخاص لا يعبأ بسلوكهم الاجتماعي، فسلوك الإنسان مع نفسه أو مع ربه لا ينظمه القانون الوضعي وإنما تنظمه قواعد الدين والأخلاق والعادات.
فالقانون مثلا لا يفرض على أي إنسان نظاما خاصا لطريقة أكله أو لبسه أو نومه كما لا يضع نظاما خاصا لعبادة الإنسان لربه، فهو لا يعاقب الذي لا يصوم أو الذي لا يتبع ديانتا أو معتقدا غير الإسلام. ولكن هذا لا يعني أن القانون أباح للإنسان الخروج عاريا إلى الشارع أو أباح نشر المسيحية أو اليهودية أو الإفطار جهرا في رمضان لأن ذلك يخدش شعور الناس.

ويتعرض القانون لتنظيم معظم السلوك الشخصي الاجتماعي، فزواج الإنسان وطلاقه وميراثه وتجارته ونشاطه السياسي وعلاقاته بزملائه ورؤسائه...الخ وغير ذلك من أنماط السلوك الاجتماعي يتعرض له القانون وينظمه مما يجعل قواعده قواعد اجتماعية و القانون باعتباره قواعد اجتماعية، يخضع للتطور والتغيير شأن سائر الظواهر الاجتماعية، فهو يتطور بتطور المجتمع ويتغير بتغير الظروف الاجتماعية السائدة، فهناك عوامل كثيرة تؤثر في المجتمع: دينية، اقتصادية، سياسية...الخ وهذه العوامل تؤثر بدورها في المشرع، ولهذا يحدث تبديل وتعديل وتغيير في كثير من القوانين، ذلك أن القانون يضعه الإنسان لتنظيم سلوك الأشخاص في المجتمع، ولا يوجد إنسان توافرت فيه أو لديه مقدرة على الإحاطة بكافة مظاهر سلوك الأشخاص في المجتمع، فضلا على أن سلوك الأشخاص يتغير من مجتمع لآخر ومن زمان لآخر، الأمر الذي يحتاج بالتالي إلى التعديل والتغيير .

وتنظيم القانون لسلوك الأشخاص في المجتمع يجعل القانون أحد العلوم الاجتماعية بل هو خلاصتها التي ينبغي أن تأخذ من هذه العلوم المختلفة القواعد الصالحة للتطبيق. فالقانون يتصل بعلوم السياسة من حيث تنظيم الدولة وسلطاتها ويتصل القانون كذلك بعلوم الاقتصاد عند تنظيمه لتداول الأموال وتوزيع الثروات ويتصل بعلوم النفس والأخلاق والاجتماع عندما يهتم ببواعث السلوك الاجتماعي ومظاهره وانحرافاته.

الفرع الثاني : غايات القانون في تنظيم سلوك الأشخاص في المجتمع
عرفنا أن للقانون قواعد تهدف إلى تنظيم سلوك الأشخاص في المجتمع، فالقانون ينشىء نظاما اجتماعيا يفرض الأمن والسلام ويحل الصراع بين المصالح المتعارضة؛ ولكن الغاية الحقيقية للقانون هي تحقيق مصالح معينة من اجلها أقام القانون هذا النظام الذي يهدف إلى التوفيق بين المصالح المتعارضة لتحقيق الخير للجميع مع كفالة حريات الأفراد. (1)

وللقانون عدة غايات قد تكون سياسية وقد تكون دينية أو اقتصادية، يمكن إدراج هذه الغايات فيما يلي: (2)

1 - القانون لتحقيق غايات سياسية
يوضع على نحو يمكن طبقة من الحكم أو يعزل طبقة عنه أو يمكن الشعب من الاستيلاء على الحكم عبر نوابه وممثليه، كما حصل في الثورة الفرنسية حيث أبعد الكهنة والإقطاعيون عن الحكم ونفس الشيء في الثورة البلشفية.
2- القانون لتحقيق غايات دينية
كما حدث مع الإسلام في بداياته الأولى، نجد كل بلدة يدخلها الإسلام يصدر الحاكم من الأوامر ما يتلاءم مع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيها.
----------------------------
(1) الدكتور عبد الناصر توفيق العطار، مدخل "مدخل لدراسة القانون"، طبعة 1987، ص106.
(2) dabin la philosophie juridique positive- n40

3 - القانون لتحقيق غايات اقتصادية
حسب النظام المطبق تسن القوانين، مثلا تطبيق الرأسمالية يستلزم سن قوانين لتدعيم هذا النظام سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا...الخ.
والغالب أن يكون القانون أداة في يد السلطة التي تضعه لتنظيم سلوك الأشخاص في المجتمع، وهو وسيلتها لتحقيق أهدافها ومصالحها وبالتالي تتحدد غايات القانون بتحديد أهداف السلطة التي تتولى وضعه على أن هذه السلطة تتحرك غالبا بقدر ما لديها من قوة وما يسود المجتمع من أصول دينية وفلسفية أو اقتصادية أو اجتماعية ، كما أن للحالة العامة للبلاد الأثر الكبير في سن القوانين وفرضها.

المبحث الثاني : خصائص قواعد القانون
المطلب الأول : قاعدة اجتماعية
القانون ضرورة اجتماعية حتمية بصورة الأمر والنهي :
لا غنى للإنسان عن الحياة في المجتمع، والحياة في هذا المجتمع تتطلب بالضرورة تنظيم لسلوك الأشخاص وعلاقاتهم في المجالات المختلفة بوضع قواعد ملزمة تبين حدود حرياتهم، وتحق العدل فيما بينهم، مراعية في ذلك التوافق بين المصالح المتعارضة ورغباتهم المتباينة، وبهذه القواعد يسود النظام والأمن في مجتمع يعيش مرتاح البال والخواطر؛ وبغيرها تتحول الحياة فيه إلى فوضى تنعقد فيه الغلبة إلى الأقوى ويسود قانون الغابة:القوي يأكل الضعيف، وتزخر بألوان من الصراع والتطاحن وتنعدم فيه دواعي الطمأنينة والاستقرار وإقرار للنظام .ولتحقيق العدل في المجتمع تفرض قواعد القانون على الأشخاص السلوك على نحو معين.
فلا يكتفي القانون بالدعوة إلى السلوك الواجب على سبيل النصح كما هو الشأن والمعمول به في الأخلاق، وإنما ينظم بقواعده سلوك وتصرفات الأشخاص بصورة آمرة أو ناهية على الفعل.

إرتباط القواعد القانونية بالبيئة الاجتماعية :
إن القواعد التي ترسم سلوك الأشخاص بصورة آمرة أو ناهية ارتبطت دوما ببيئة اجتماعية معينة سواء كانت هاته البيئة منحصرة في نطاق ضيق كالأسرة، القبيلة أو العشيرة، كما يمكن أن يتوسع هذا النطاق بأن يشمل إقليم دولة كما هو الشأن في المجتمعات الحديثة، أو اتسع إلى حيز أكبر إلى المجتمع الدولي.

بحيث أنه كلما اتسع نطاق البيئة الاجتماعية زادت الروابط بين الأفراد وتعددت مظاهر سلوكهم، ويؤذي هذا بالتالي إلى تزايد القواعد القانونية مع وجوب تطورها تطورا مستمرا، وهذا من أجل التوافق بين حاجات المجتمع المتجددة ويلاحق ما يحققه من تقدم في مختلف المجالات.
و القواعد القانونية تولد وتنمو وكذا تتطور في البيئة الاجتماعية جنبا إلى جنب مع قواعد السلوك الاجتمـاعية الأخرى، لأن القانون لا ينفرد بتنظيم سلوك الأفراد وإنما تشاركه في ذلك قواعد الدين والأخلاق.

إعتداد قواعد القانون أساسا بالمسبك الخارجي الأشخاص:
وان كانت القواعد القانونية قواعد سلوك اجتماعي كقواعد الدين والأخلاق فإنما تختلف عن هذه القواعد اختلافا جوهريا، إذ أنها تهتم أساسا بالسلوك الخارجي للأشخاص ولا تعتمد بنواياهم وكذا أفكارهم إلا حيث تقترن بمسلك مادي ظاهر يكشف أو يعبر عنها.
ومن الملاحظ أنه إذا كان القانون لا يعبأ بالنوايا و المقاصد المجردة، فانه يضعها
في الاعتبار حيث تقترن بالسلوك المادي للفرد.
كما نلاحظ أن القانون اعتمد بالنية على نطاق واسع حيث أقر بنظرية التعسف في استعمال الحق.

المطلب الثاني : قاعدة عامة ومجردة
والمعني هنا أن القاعدة القانونية عامة ومجردة تنقـسم إلى شطرين: العمومية والتجريد. ويقصد بعمومية القاعدة القانونية وتجريدها، هو أنها لا تختص بواقعة معينة بعينها ولا شخص معين بذاته، وإنما تبين الشروط اللازمة في الواقعة التي تنطبق عليها والأوصاف الواجب أن يتعين بها الشخص الذي تخاطبه، وعليه تنطبق هذه القواعد القانونية على كل شخص توافرت فيه هذه الأوصاف أو على كل واقعة جمعت هذه الشروط.
وبعبارة أخرى أو بمعنى بديل ، إن القواعد القانونية تحادث الأشخاص بصفاتهم لا
بذاتهم، وتتناول الوقائع بشروطها لا بذاتها. خاصيات عمومية القاعدة القانونية وتجريدها :
وتتجلى لنا خاصيات عمومية القاعدة القانونية وتجريدها في ثلاث جوانب :
الجانب الأول:
عند القول بأن القاعدة القانونية عامة ومجردة، من شأن ذلك تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع وهذا أمام القانون، ويمنع التحيز أو الميول لصالح شخص معين أو طرف أو الوقوف ضد أحد، إذ أن القاعدة تطبق على جميع الحالات المتماثلة، وبالتالي تتصور فكرة العدالة، ويمثل هذا الوصف انتصار للأخلاق وسموها في إطار القانون.
الجانب الثاني :
ووضع القاعدة القانونية على صفة العام والمجرد هو وسيلة إلى تنظيم سلوك الأشخاص على أساس المساواة فيما بينهم، وتقوم المساواة على أساس العدل.
وتعد هذه الخاصية الضمان الهام لحريات الأفراد والمواطنين وصيانتها وحفظها من استبداد الحاكم، وذلك لأنهم على غرار المواطنين العاديين؛ يجب أن يراعوا في تصرفاتهم ما تقتضي به القاعدة القانونية الموضوعة سالفا، والتي تجعل الجميع حاكم أو محكوم على خط المساواة تحقيقا لمبدأ هام من مبادئ القانون العام ألا وهو شرعية السلطة.
الجانب الثالث :
بما أن العمومية والتجريد وثيقة الصلة بمبادئ سيارة القانون ومبدأ التساوي بين الجميع أمام القانون، فهي تعد وثيقة الصلة باعتبار آخر عملي أساسه استحالة وضع قرارات أو أوامر خاصة لحكم سلوك كل فرد من أفراد المجتمع على حدة.
التفرقة بين القاعدة القانونية والأمر أو القرار الفردي: إن القاعدة القانونية تتضمن تكليفا عاما ومجردا لا يستنفده تطبيق ما على شخص معين أو فئة معينة، وبالتالي فهو يكتسب صفة الدوام.

فالقاعدة القانونية لا توضع قصد تطبيقها على حال فقط، بل تمتد إلى مستقبل؛ أما الأمر أو القرار الخاص الصادر يطبق على حالة معينة وفي وقت محدد، كما أن القرار الصادر يصدر في حق شخص معين بذاته لتأدية أمر صادر في حقه.

المطلب الثالث : قاعدة ملزمة
إن الهدف من القانون هو إقامة النظام في المجتمع عن طريق وضع قواعد سلوك تتوجه إلى الأفراد، ولما كانت هذه القاعدة أمرا متصورا نظرا لما للأفراد من إرادة حرة تمكنهم من سلوك طريق الطاعة أو طريق المخالفة، تعين فرض جزاء يرصد على كفالة احترام هذه القواعد والانصياع لها حتى يكون نظام الجماعة، ويستقر حكم العدل والطمأنينة في المجتمع من أجل العيش في هناء.
" obligatoire والمقصود من كون القاعدة القانونية ملزمة"
وهو أن تكون مقترنة بجزاء مادي توقعه السلطة العامة المختصة في ذلك جبرا على من يخالف مقتضاه٬ا كما يمكن تعريف الجزء عل انه القصاص من المخالف لحكم القانون كي يكون عبرة لمن تسول وتخول له نفسه سلوك مسلكه أو العمل بما عمل.
وبما أن القاعدة القانونية تقوم على فكرة الجزاء الذي تسهر السلطة المختصة في المجتمع تسليطه على الأشخاص المخاطبين بحكم هذه القواعد طاعتها وإلا أجبر على ذلك كرها وقصوا عن طريق الجزاء، وعليه فما يعنيه هنا توقيع الجزاء هو الضغط وتسيير ارادة الفرد والجماعة و الإجبار على احترام القواعد القانونية إن هو لم يحترمها طوعيا، حيث أنه لو تركت هذه القواعد دون جزاء لتحولت إلى مجرد نصائح ومواعظ لمن شاء الانصياع لها أو شاء العدول عنها.

وان اقتران القاعدة القانونية بالجزاء لا يعني احترامها دائما خشية الجزاء، فالغالب أن يصدر احترام الفرد للقاعدة القانونية عن رغبة واقتناع منه، وهذا يقوم على أساس الشعور بأن القانون ضروري للمجتمع وهذا لحماية النظام والسير بالجماعة نحو التقدم، لا عن رهبة وانتظار للجزاء الذي ينتظره إذا خالف القواعد.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون يلزم ولا يحتم، فهو يلزم كون أوامره ونواهيه مقترنة بجزاء، والفرد هنا يعلم هذه الأوامر تحبط عليه جزاء، ولكنه لا يحتم لأن إرادة الفرد الخاضعة لحكم القانون ليست جماد، بل هي إرادة حرة يمكن أن تسول له نفسه الخروج عن هذه الأوامر، فلول إمكان تصور له الخروج على حكم القانون لما كانت لنا حاجة للجزاء وعليه هنا فالقانون يلزم ويكون الفرض من توقيع الجزاء إحدى السبيلين، فقد يكون الهدف هو التطبيق الفعلي للقاعدة القانونية قوة وإجبارا إن لم تنفذ طوعا، وإما هو مجرد معاقبة المخالف على ما وقع منه من خرق للقاعدة القانونية.
ويعد الجزاء في هذه الحالة غير مقصود به تطبيق القاعدة القانونية تطبيقا فعليا، وإنما القصاص من المخالف للقاعدة القانونية ويكون عبرة لمن تسول له نفسه مخالفة القواعد. وفي هذه الحالة يتضح الغرض بأن الجزاء ذو طبيعة مزدوجة معاقبة المخالف من جهة، وردع الغير من جهة أخرى.

وتعتبر القاعدة القانونية للعقوبات خير دليل على ذلك التي تتحقق فيها الازدواجية، فليس الجزاء أو العقوبة المسلطة على الجاني إصلاحا لما وقع منه للقواعد القانونية ، بل يكون الهدف توقيع الجزاء على الفاعل وردع غيره حتى لا يقدم على ما أقدم عليه الذي وقع عليه الجزاء.

كما يتميز جزاء القاعدة القانونية بخصائص معينة، وهو أنه مادي محسوس وأنه حال وكذا توقعه السلطة العامة.

-  فالجزاء القانوني مادي ومحسوس فهنا الجزاء يتخذ مظهرا خارجيا ملموسا، حيث يمس من يخالف القاعدة القانونية في جسده أو ماله.
-  وعن الجزاء القانوني حال، فالمراد بذلك أنه يوقع اثر ثبوت مخالفة القاعدة القانونية، حال حياة المخالف، فهو ليس جزاء أجل أخرويا كما هو الشأن في قواعد الدين؛ التي يكون فيها الجزاء دنيويا وأخرويا.
-  أما عن الجزاء القانوني، ومعنى ذلك أن الجزاء هنا منظم تتولى السلطة العامة المختصة إيقاعه على المخالف للقاعدة القانونية باسم المجتمع.

المبحث الأول : علاقة قواعد القانون بالدين
المقدمة: القانون باعتباره منظما لسلوك الأفراد في المجتمع، لا ينفرد بهذا الهدف، بل توجد إلى جانبه الكثير من القواعد التي تشاركه هذا الهدف والتي تساهم بقسط كبير، إلى جانب قواعد القانون، في تحقيق ما يطلق عليه "حالة الانضباط الاجتماعي" وتكون هذه القواعد متمثلة في كل من قاعدة الدين،القاعدة الأخلاقية وقاعدة المجاملات والعادات الاجتماعية.
وإذا كان الهدف في تشكله العام، هو تقويم سلوك الفرد، فانه مع ذلك تفترق عن القواعد القانونية، لطا وجبت التفرقة بينها.

علاقة قواعد القانون بالدين :يقصد بالدين مجموعة الأحكام والأوامر، والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية، والتي أنزلها الله عز وجل على نبي أو رسول بغية إيصالها إلى الناس عملا بها وبمقتضاها.
وقواعد الدين قواعد ملزمة لمعتنقيه رهبة من الله عز وجل ودفعا لعذابه ورغبة في إرضاء الله عز وجل وكسب ثوابه. ويمكن التماس وجود قواعد الاختلاف القانونية عن قواعد الدين من حيث المصدر، المضمون، الغاية والجزاء.

المطلب الأول : من حيث المصدر
إن الدين رسالة إلهية، منزلة من عند الله عز وجل ،موجهة لعموم الناس .فقواعد الدين من حيث المصدر خارجة عن مجال الإرادة الإنسانية ،أما قواعد القانون من حيث المصدر فهي موضوعة من قبل البشر.
غير إن هناك أحكاما شرعية يستنبطها مجتهدوا الشريعة الإسلامية وأهل العلم،وهي تدخل في نطاق الاجتهاد الفردي ولا تعتبر من عند الله عز وجل ، كما أنها ليست من عند البشر ، فهي غير منزلة من الحالق ، و لكنها مستنبطة من الأحكام المنزلة من عنده تعالى فهي بالتالي ذات صلة قوية و مرتبطة بهذه الأحكام.وعلى الرغم من اعتبار هذه الأحكام أحكام معبرة عن رأي شخصي للفقهاء والعلماء المسلمين، فهي مع ذلك ليست من وضع الإنسان كالقواعد القانونية، لأن أهل الاجتهاد يدلون برأيهم وفقا لقواعد معينة في باب الاجتهاد، تجعل من اجتهادهم امتدادا للأحكام المنزلة، بحيث لا يستطيع المجتهدون تجاوز هذه القواعد.

المطلب الثاني : من حيث المضمون
الدين أشمل نطاقا من القانون، إذ يتضمن قواعد العبادات وقواعد الأخلاق وقواعد المعاملات، بينما ينظم القانون سلوك الإنسان مع غيره من الناسف حسب، دون أن ينفض يده كلية من شؤون العبادات، فهو يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومع ذلك تضل العلاقة بين القانون والدين علاقة غير مباشرة ومحددة بالقدر الكافي الذي يمكن أن يكون فيه للعامل الروحي صدى أو أثر في العلاقات الاجتماعية، فالدولة موكلة أساسا بالشؤون الدنيوية بينما يضل الدين شيئا خاصا بالأفراد.
ويقصد بقواعد العبادات، القواعد التي تحدد واجبات الإنسان نحو خالقه من حيث الإيمان به وعبادته والتي تنظم سلوكه.

أما قواعد الأخلاق فهي التي تحدد واجبات الشخص نحو نفسه وواجباته نحو غيره، فتبين ما يجب عليه أن يتجنبه من آفات وتنظيم سلوكه مع نفسه وغيره؛ وتختلف قواعد الأخلاق باختلاف الدين الذي تصدر عنه فاليهودية تملي على متبعيها قواعد خلقية تختلف عن القواعد الخلقية المقررة في الديانة المسيحية، وهذه الأخيرة تختلف عن القواعد الخلقية التي يضعها الدين الإسلامي الحنيف.
ولكن هذه الخلافات تنحصر في الجانب المرتبط بالقواعد التفصيلية للأخلاق، أما بالنسبة للمبادئ الأخلاقية الأساسية، فان جميع الديانات والشرائع تجمع عليها، فلا نجد مثلا "دينا يدعو إلى القسوة أو ينكر الرحمة .

أما قواعد المعاملات فهي تتناول وتتطرق لتنظيم سلوك وعلاقات الأشخاص في المجتمع وتخالف الأديان في تصديها لتنظيم هذه العلاقات، فمنها ما لا يتعرض لها إلا في أضيق نطاق، كما فعلت الديانة المسيحية، فلم تعن بمسألة هامة لها أثرها البالغ في نظام الأسرة والمجتمع وهي مسألة الزواج والطلاق، وفيما عدا ذلك اقتصرت على تنظيم العلاقات ذات الصفة الإنسانية كعلاقة التراحم مثلا، ويرجع ذلك إلى الظروف التي نشأت فيها المسيحية، فقد نشأت في وسط يهودي تسود فيه الشريعة الموسوية وهي شريعة مفصلة لأمور الدين والدنيا مما أقصى رسالة المسيحية بصورة أساسية على الروحيات وصرفها عن تنظيم شؤون المعاملات المادية، ونجد أن الدين الإسلامي على العكس من ذلك فقد عني عناية كاملة بأمور الدين والدنيا، فنظم أحكام المعاملات تنظيما شاملا أي مدمجا له إلى العلاقات ذات الصفة والصبغة المادية بيوع ورهن التي يعقدها الأفراد فيما بينهم.

وفي هذا المجال الأخير، نجد قواعد القانون تلتقي بقواعد الدين، فالمشرع كثيرا ما يستمد من الدين مبادئ معينة، صاغها في شكل قواعد قانونية، غير أن هذه القواعد المستمدة من التشريع لقواعد الدين، تعتبر ملزمة للأفراد باعتبارها قواعد قانونية وليس باعتبارها قواعد دينية، فالقواعد المقننة لقانون الأسرة الجزائرية الذي يستمد مبادئه من الشريعة الإسلامية التي تلزم الأفراد باعتبارها من قواعد التشريع الجزائري.
يتضح مما سبق أن قواعد الدين تتطرق إلى أحكام الحياة الدنيوية والحياة الأخروية معا، أما قواعد القانون فلا تتطرق إلا للأحكام الدنيوية فقط، ومن هنا كان القانون عبارة عن قواعد اجتماعية فقط، بينما كانت قواعد الدين عقائدية، تعبدية، خلقية واجتماعية.
وإضافة لما سبق فالقواعد القانونية لا تطبق- في الغالب- إلا في النطاق الذي صدرت فيه، أما قواعد الدين فإنها تتعدى نطاق مكان معين، والقانون إذا كان يسري غالبا إلا أنه يعدل ويغير، ويلغى، ويعوض بقانون آخر، فان الدين يسري في كل زمان،ثم انه إذا كان القانون –نظرا لارتباطه ببيئة معينة- يتغير وفقا لتغير ظروف المجتمع، عكس الدين إذ أن أكثر قواعده لا تتغير إلا بنزول رسالة أخرى من عند الله عز وجل وهذا ما انتهى بالرسالة المحمدية المتمثلة في الدين الإسلامي الناسخ للديانات السابقة.

المطلب الثالث : من حيث الغاية
للدين غاية مثالية، فغاية الأحكام الدينية في العقيدة و العبادة هي الإيمان بالله عز وجل و عبادته، و غاية الحكام في الأخلاق و المعاملات هي تحقيق الخير به و الارتقاء بهذا السلوك نحو المثاليات، لذا فان الدين يهتم بالنوايا اهتمامه بالسلوك الظاهر للإنسان وفقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى". فهو بذلك يحاسب الإنسان عما يدور في رأسه و لو لم يترجم تلك الأفكار بعمل مادي دال عليه، أما غاية القانون فنفعية لان قواعده تهدف من وراء تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع إلى بلوغ الأهداف التي وضعها صناع هذه القواعد على إنها جديرة بالحماية وضامنة للأمن والمساواة بين الأفراد، ولهذا فان القاعدة القانونية لا تهتم بخبايا الأنفس والضمائر، ولا تذهب إلى ما في الصدور.

المطلب الرابع : من حيث الجزاء
إن الجزاء ضروري لقاعدة القانونية كما أنه ضروري للقاعدة الدينية، غير أنه يوجد فرق بين الجزاءين :

أ)- إن الجزاء القانوني جزاء حال دنيوي خاص بالمخالف للقانون والنظام وما يزال حيا (يوقع جبرا عند مخالفتها)،أما قواعد الدين تقرر جزاءات عاجلة وأخرى آجلة تنتظر المرء في العالم الآخر، فجريمة القتل مثلا، إلى جانب الجزاء الأخروي، هناك جزاء دنيوي يتمثل في القصاص.

ب)-إن الجزاء الديني يشمل في جانبه الأخروي فكرة التواب والعقاب، فقد قال الله تعالى، بعد بسم الله الرحمن الرحيم:"فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره " سورة الزلزلة الآيتان07، 08.
فالجزاء الديني قد يكون ايجابيا (توابا) و قد يكون سلبيا (عقابا)، أما الجزاء الجنائي فسلبي غالبا، أما فكرة التواب فيه نادرة ، و إن كان ينبغي مراعاة التطور فاستخدام الجزاء الايجابي في نطاقه القانوني ،حيث تقرر القواعد القانونية المنضمة لها مكافئات أو منح لمن يعمل بمقتضى هذه القواعد.

الخلاصة :
على الرغم من الفرو قات السابقة بين الدين والقانون فان الصلة بين قواعدها مرتبطة، و تظهر هذه العلاقة خاصة فيما يلي :
أ)-ففي الدول الإسلامية مثلا نجد إن المشرع قد استمد كثيرا من مبادئ الشريعة الإسلامية، نلمس ذلك بتنظيم للأحكام المتعلقة بالميراث و الوصية والزواج إلى غيرها من تلك الأحكام، وقد صاغ المشرع تلك المبادئ في شكل نصوص معينة فأصبحت قواعد قانونية تشريعية.
ب)-إن المشرع في الكثير من الدول الإسلامية جعل من مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا رسميا لقانونه فإذا ما أعوزه بنص تشريعي وجب على القاضي الرجوع إليها.
ج)-إن أساس اغلب قواعد القانون هو القواعد الدينية فمعظم الجرائم و الأفعال الضارة بالغير التي يعرفها القانون تعرفها قواعد الدين قبله.ومن هنا نجد فجوة الخلاف بين قواعد القانون و قواعد الدين ما أضحت تتقلص مع لجوء المشرع إلى الاقتباس من قواعد الدين.وقد يأتي الحين الذي تلتحم فيه هذه الفجوة.

المبحث الثاني : علاقة قواعد القانون بالأخلاق و المجالات الاجتماعية
بعد أن تطرقنا إلى المقارنة بين القانون والدين وبينا أوجه الاختلاف بينهما، واستكمالا لغرض بحثنا، وجب علينا أن نتعرض لأوجه المقارنة بين القانون والأخلاق وكذا المجاملات أو العادات الاجتماعية، وتبيان أشكال التقارب والاختلاف بينهم.

المطلب الأول : من حيث المضمون :
لقد اهتم الدين بالنصيب الأوفر من قواعد الأخلاق و مع ذلك فان عوامل أخرى أثرت التراث الأخلاقي و أثرت فيه و أهم هذه العوامل و على رأسها الفلسفات قديمها و حديثها مرتبطة بالدين أو منفصلة عنه .
و تناولت الفلسفة الأخلاق كأحد من موضوعاتها الرئيسية و تطرق لها الفلاسفة القدامى مثل أرسطو ، سقراط و أفلاطون و حديثا ظهرت عدة مفاهيم أخلاقية جديدة لكل من هيجل ، ماركس ، بانتام و غيرهم.
و الصلة بين الأخلاق وثيقة و مع ذلك فان الأخلاق أوسع نطاق في القانون،إذ يدخل في مضمون القانون نوعان من الواجبات :
- أولها هو واجبات الشخص نحو نفسه ويعبر عنها بالأخلاق الفردية. Morale individuelle
- و النوع الثاني هو واجبات الشخص نحو غيره و يعبر عنها بالأخلاق الاجتماعية ( sociale morale) و قد عبر بانتام (bentham) ، عن ذلك بقوله: " انه إذا كانت دائرة الأخلاق منهما محيطا مستقلا".

و بمعنى أخر فان القانون لا يتدخل لفرض واجبات على الفرد نحو نفسه بحيث و في حالة إخلال هذا الشخص بهذه الواجبات يلحق أضرارا بنفسه و يتعداه إلى المجتمع أيضا. فعندئذ يتدخل القانون و يفرض بعض الواجبات على الشخص اتجه نفسه، و مثال ذلك منع القانون لجريمة الإقدام على الانتحار أو من يقوم ببتر أحد أعضاء جسمه أو تشويهها، أو يمنعه من ممارسة البغاء.ففي هذه الحالات حيث يتدخل القانون ليحمي هؤلاء الذين يلحقون الضرر بأنفسهم لا يتدخل لمجرد حماية فرد بذاته من شر نفسه و إنما يتدخل ليحمي أولا و قبل كل شيء الآخرين و المجتمع بأسره.
و من هنا نستشف إن القانون اهتمامه بواجبات الشخص نحو نفسه محدود، إذ يقتصر أساسا على واجبات الشخص نحو غيره ، فهذه الواجبات قاسم مشترك بين القانون و الأخلاق و نقطة التقاء بينهما، و إلى جانب هذه النقاط المشتركة هناك أوجه للاختلاف أين ينفرد القانون و لا يتصل بالأخلاق حتى يصل في بعض الأحيان إلى درجة تجاهل القانون لما تقضي به قواعد الأخلاق بعض الأحيان.

و للتدقيق أكثر في أوجه الالتقاء والاختلاف بين القانون و الأخلاق يجب التطرق لكل منهما بنوع من التفصيل.

أ)- نقاط الاشتراك بين القانون و الأخلاق :
النقطة الأساسية التي يشتركان فيها هي تناول واجبات الشخص نحو غيره لذلك نجد معظم أوامر القانون و نواصيه هي في نفس أوامر و نواصي خلقية.
فالقانون يلتقي مع الأخلاق في الكثير من قواعدها، كتلك التي تحرم الاعتداء على النفس أو العرض أو المال ، أو التي تدعو إلى الوفاء بالعهود، حيث أنه و لشدة التطابق و الاشتراك يمكن القول إن القانون أخذ صورة أخلاقية ظاهرة و لا أدلة على ذالك من اتجاه القانون الحديث إلى الأخذ بنظريات تستمد أصولها من الأخلاق.
كنظرية التعسف في استعمال الحق و نظرية الظروف الطارئة، و قول القانون كذلك ببطلان العقد إذا كان محله مخالفا للآداب العامة، ثم في النهاية اتجاهه إلى تقرير واجب مساعدة الغير، فلم تقف التشريعات الحديثة عند مجرد الاعتراف بحق الدفاع عن النفس ، و إنما اتجهت إلى فرض واجب الدفاع عن الغير و لقد نص القانون على عقوبة ورتب جزاء على من لم يساعد شخص في حالة خطر.

ب)- نقاط الاختلاف بين القانون و الأخلاق :
ينفرد القانون بتنظيم بعض المسائل التي لا تتصل بالأخلاق ومع ذلك يكون تنظيما ضروريا ومحققا لمصلحة المـجتمع ومن أمثلة ذلك، القـواعد التي تـوضع لتنظيم المرور والقـواعد التي تنـظم إجراءات التـقاضي وتحـدد مواعيد الطعن في الأحكام وتلك التي توجب قيد المواليد والوفيات...الخ.
وغير ذلك من القواعد التي وان كانت تكون جزءا من النظام الاجتماعي فانها منفصلة تماما عن النظام الأخلاقي وان كان القانون في هذه المسائل لا يمس القواعد الخلقية في شيء فانه في بعض الأحيان يضطر إلى الاستغناء عن بعض الاعتبارات الخلقية في سبيل تحقيق الاستقرار في بعض الأوضاع الاجتماعية مثال على ذلك في قضية التقادم المسقط مثلا في الدين فان القانون لا يجعل سلطانا على المدين إذا مضت
خمسة عشر سنة(15) من تاريخ استحقاق الدين.
ولكن في الجهة المقابلة تقضي المبادئ الخلقية بأن المدين لا يبرأ من التزامه بوفاء الدين أو إبراء الدائن له كذلك هو الحال بالنسبة للتقادم المكسب.
أما فيما يخص المقارنة بين القانون والعادات الاجتماعية من حيث المضمون يمكن القول أنه في كل مجتمع تسود مجموعة من العادات والتقاليد دأب الناس على إثباتها لدرجة أنهم ألفوها.

ولقد وجدت العادات والتقاليد قبل وجود القانون ذاته، وهي لا تزال موجودة في المجتمع الحديث، كما أنا لا تزال تؤدي دورا هاما في تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع. خروج الناس على إثباتها وأضحت من مظاهر حياتهم الاجتماعية ، ومن هذه المظاهر ما تقضي بـه المجاملات كتبادل الهدايا والتهنئة في الأفراح والمناسبات السعيدة والعزاء في المآتــم والمواسـاة في الكوارث، ومنها أيضا العادات التي تجري عليها تقاليد الأفراد في شأن المظهر والملبس وهي عادات تتفاوت بحسب الظروف والمناسبات.
وتساهم قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية إلى جانب القانون في تنظيم علاقات الأفراد في مجتمعهم بحيث يشعرون بإلزاميته ا( إلا أن هذه القواعد والعادات تختلف).

المطلب الثاني : من حيث الغاية
بالنسبـة لغـاية الأخلاق فهي مثالية تهـدف إلى تربية الإنسان الفـاضل والسمو به إلى أقصى درجة ممكنة من الكمال والترفع عن الدنايا. ومن أجل تحقيق هذه الغاية تتنوع الواجبات الخلقية وتتسع دائرتها. أما القانون فغايته علمية واقعية بحثه، أي أن الهدف الأساسي من وجود القانون هو المحافظة على النظام العام في المجتمع وتحقيق أكبر درجة ممكنة من العدل والمساواة بين الناس.

وأما بالنسبة للعادات والتقاليد وما أشرنا ﭐنفا إلى أن الغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العـامة والحفـاظ على كيان المجـتمع واسـتقراره، فان الغـاية من قواعد المجـاملات والعـادات والتـقاليد فلا ترمي إلى تحقيـق الخير العـام للجماعة بل تقتصر فقط على تحـقيق غايات جانبية لا يؤدي عدم تحقيقـها إلى الانتقـاص من المصـلحة العامة أو اضطراب النظام في المجتمع.

المطلب الثالث : من حيث الجزاء
من القول أن القاعدة الأخلاقية تهدف إلى التحكم في إرادة الإنسان والسمو به نحو الكمال، فان مخالفة هذه القواعد يترتب عنه تأنيب الضمير واستنكار أفراد الجماعة واستهجانهم لتصرف معين، فالعقوبة لا تخرج في هذه الحالة كونها عقوبة معنوية.
أما الجزاء عند مخالفة القاعدة القانونية يكون دائما ماديا، ويتخذ صورا وأشكالا مختلفة، فإذا كان بصدد تجاوز وخرق لنص أو لالتزام مدني فإن الجزاء يتخذ صورة، إما التعويض أو البطلان أو الفسخ وغيرها من صور الجزاء المادي التي رأيناها سابقا، وإذا تعلق الأمر بنص جزائي، فان العقوبة تتراوح بين الغرامة والسجن المؤقت والسجن المؤيد والإعدام، بحسب جسامة الفعل الإجرامي؛ وإذا كانت المخالفة تتعلق بنص إداري كأن يرتكب الموظف فعلا تأديبيا فإن الجزاء إما أن يظهر في شكل إنذار أو توبيخ أو تسريح...الخ.

والواقع أن الاختلاف بين القانون والأخلاق من حيث الجزاء هو نتيجة طبيعية لاختلافهما من حيث الغاية، فالجزاء في كل منها يناسب الغاية التي يرمي إلى تحقيقها.
أما بالنسبة لاختلاف القانون عن العادات و التقاليد من حيث الجزاء، فيمكننا القول أنه على خلاف ما يتصف به الجزاء القانوني من الخصائص المذكورة سالفا، نجد أن جزاء مخالفة قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية الأخرى تمثل فقط استنكار أفراد الجماعة لسلوك المخالف وسخطهم عليه ومعاملته بالمثل، مما يشعره بالعزلة الاجتماعية.
غير أن قوام المجاملات قد يتحول إلى قوام قانونية إذا تغيرت نظرة المجتمع إليها، بأن يصبح أفراده يشعرون بأنها باتت تتعلق بالمصلحة العامة، فيلتزمون بمراعاتها فتتدخل السلطة العامة في الدولة لشد هذه القواعد بجزاء مادي، كما هو الشأن في توقيع عقوبة الغرامة على المدخنين في الأماكن العامة حرصا على صحة المواطنين ، وكما حدث ذلك في نطاق القانون الدولي العام حيث أن كثيرا من قواعد المجاملات الدولية أصبحت عرضا دوليا.

خــاتمة :
ختاما لما سبق عرضه وكحوصلة لموضوعنا نقول أن مجال المقارنة بين قواعد القانون وقواعد السلوك الاجتماعي مجال واسع يصعب حصره، وتبيانه في مبحث أو اثنين، ولكن وكاستنتاج بسيط نقول أن هناك قواعد تشترك مع القانون في تنظيم السلوك الاجتماعي للأشخاص أهمها قواعد الدين، الأخلاق وبعض المجاملات والعادات.
ونلاحظ أن هناك ارتباطا وثيقا بين هذه القواعد وقواعد القانون ووجود نقاط تشابه وتوافق خاصة في مجال الغاية فكل هذه القواعد على اختلاف مصادرها تصبوا إلى الرقي بالمجتمع وتنظيم سلوك الأفراد داخله لضمان العدل والمساواة بينهم وحماية حقوقهم.
ورغم أن قواعد السلوك الاجتماعي كانت أسبق في الوجود من قواعد القانون، فهي أمور تعارف عليها الناس وألفوها، جاء القانون وسن قواعد لتنظيمها أي أن القانون استمد قواعد من بعض قواعد السلوك الاجتماعي التي كانت موجودة، وهذا ما يفسر الارتباط الموجود بينهما؛ إلا أن هذا التوافق لا يعني التطابق الكلي وانصهار الأول في الثاني لأنه توجد بعض نقاط الاختلاف، كما سبقت الإشارة إليه آنفا بينهما.


تم تحرير الموضوع بواسطة :القلم الذهبي
بتاريخ:25-12-2015 03:52 مساء





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
شروط التقادم المكسب للملكية تخضع لمقتضيات نص المادة 827 من القانون المدني tribunaldz
5 12286 دنيا مراد
التصرف القانوني المجرد درع العدل الجزائري
1 794 درع العدل الجزائري
الوسيط في شرح القانون المدني (جزء العقود التي ترد على الملكية) law2012
2 1644 Harrir Abdelghani
الموثق في القانون الجزائري ربيع
3 34377 أم رؤيا
القطب الجزائي المتخصص في القانون الجزائري عماد
0 468 عماد

الكلمات الدلالية
قواعد ، القانون ، قواعد ، السلوك ، الإجتماعي ،


 







الساعة الآن 05:32 مساء