أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





حدود الإقليم وفق القانون الدولي

بحث حول حدود الإقليم وفق القانون الدولي حدود الإقليم ومشتملاته(1) : لإقليم كل دولة حدود تفصيلية عن أقاليم الدول الأخرى ..



12-01-2016 02:35 مساء
بحر العلوم المتواصل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-12-2014
رقم العضوية : 1381
المشاركات : 132
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 50
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

بحث حول حدود الإقليم وفق القانون الدولي

حدود الإقليم ومشتملاته(1) :
لإقليم كل دولة حدود تفصيلية عن أقاليم الدول الأخرى المحيطة به وتعيين هذه الحدود مهم إذ عندها تبدأ سيادة الدولة صاحبة الإقليم وتنتهي سيادة غيرها، وورائها تنتهي سيادتها وتبدأ سيادة غيرها.
(1) الحدود الطبيعية : natural boundaries
وهي التي تُـوجدها الطبيعة ذاتها، كسلسلة جبال أو نهر أو بحر أو بحيرة، ووجود مثل هذا الفاصل الطبيعي له مزايا مختلفة حيث:
  • فيه حسمٌ لما ينشأ عادةً من منازعات بشأن تعيين الحدود.
  • فيه تيسير لمهمة الدفاع عن الإقليم ضد أي اعتداء خارجي، فالفاصل الطبيعي يعوق تقدم العدو ويحمي البلد إلى حدٍ ما من الغزو. مثل الجزر البريطانية حيث حماها البحر على مر العصور.
هذا وقد اتُـبـع فـي تحـديد النقطة التـي يبدأ وينتهي عندها إقليما دولتين مُـتجاورتين يقوم بينهما فاصل طبيعي بعض قواعد ثابتـة نلخصهـا فيمـا يلي:
أولاً :
إذا كان الفاصل سلسلة جبال، كسلسلة جبال البرانس الفاصلة بين فرنسا وأسبانيا، اعـتُبر الخط الممتد بين أعلي قمم هذه الجبال الحد بين الإقليمين.
ثانياً :
إذا كان الفاصل نهراً يجري بين دولتين اعـتُبر الحد بينهما، لا منتصف النهر كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما منتصف التيار الرئيسي أي الخط الممتد في وسط أعمق جزء في النهر، والحكمة في ذلك أنه لما كان من أهم أوجه الانتفاع بالنهر إمكان الملاحة فيه، وجب أن يراعى صلاحية كل من قسميه لهذه الملاحة.
فإذا اتخذنا منتصف سطح الماء أساساً لتعيين الحد بين الدولتين اللتين يجري وسطهما النهر وكانت إحدى ضفتيه منخفضة عن الأخرى لزيادة رسوب الطمي فيها، كانت النتيجة حرمان الدولة التي يقع بجانبها هذا الجزء من النهر من الانتفاع بالملاحة فيه، والحد النهري ليس حداً ثابتاً وهو قابل للتغيير بتغير اتجاه تيار النهر ورواسبه.
أما إذا حدث وغـيّر النهر مجراه كلية، واندفع إلى مجرى جديد يقع برمته في إقليم إحدى الدولتين أصبح ملكاً لهذه الدولة وحدها ويبقي الحد الفاصل بينهما ما كان قد سبق أن حدده التيار في المجرى القديم(1).

(2) الحدود الصناعية :





هي التي تلجأ الدول إليها إذا لم يكن هناك حد طبيعي يفصل أقاليمها المتجاورة، أو رغبة منها في تعديل هذا الحد، وتثبت إما بوضع اليد غير المتنازع فيه المدة الطويلة وإما بالنص عليها ضمن معاهدة أو اتفاق خاص، وتبين الحدود الصناعية بعلامات خارجية ظاهرة كأعمدة أو أحجار مرقومة أو أبراج صغيرة أو أسلاك شائكة أو أنفاق.
وقد تكون الحدود الصناعية حسابية بحتة، أي تعين بخط وهمي كخط الطول أو خط العرض.
وهكذا فالحدود هي فواصل وتخوم بين الدول، ومسألة الحدود تشكل عنصراً هاماً في استقلال العلاقات بين الدول، وقد تشكل هذه الحدود عنصر استراتيجي، وقد تحتوي على فوائد اقتصادية، وفي مؤتمر برلين الذي عقد عام 1856 وضع المعالم الأساسية في كيفية استغلال الدول الاستعمارية لمستعمراتها وكان يعني بتحديد مناطق النفوذ.

هناك عدة عوامل تؤدي إلى منازعات الحدود :
1- مسـائل تتصـل بتحـديد الحـدود Delimitation of boundaries وهـو الاتفـاق علـى خـط الحـدود بيـن الـدول كتابـة عن طريق الاتفاقيات.
2- قد يتم بقرار التحكيم.
3- ويتـم بقـرارات مجلسية مثـل الحـدود بين السـودان ويوغندا وبينها وبين كينيـا حيث صدرت عـن وزارة الحربية البريطانية عام 1902 وعام 1906.

تخطيط الحدود : Demarcation
وذلك لترسيم الحدود، أو تعليم الحدود، أو تدقيق الحدود أسماء مختلفة لمعني واحد، وأمثلتها كثيرة معظمها يرجع سببه اتفاقات وضعه الاستعمار أو عملاؤه.
مثل الخلاف بين مصر والسودان على الحدود والذي يرجع إلى أيام اتفاقية الحكم الثنائي عام 1899 وهـذه كانت بنودها غامضة وغير واضحة حيث تنص م 1 لفظ السودان يشمل كل الأراضي التي تقع جنوب خط 22، فكان هدف الاتفاقية وضع السودان تحت إدارة مصر، ولم تكن اتفاقية بين دولتين مكتملتين السيادة فهي بين مصر المحمية من بريطانيا ذات السطوة وبتواطؤ من الخديوي الذي لم يحصل على تفويض من الباب العالي، وكان الخلاف حول الحدود بين مصر والسودان حيث وجد هناك قبائل نوبية تسكنها مما حدا بوزير الداخلية المصري عام 1902 وعام 1907 أن يصدر قراراً بوضعها تحت الإدارة السودانية وكذلك وجد أن هناك قبائل سودانية (العبابدة) كانت تتحرك إلى خط 19 شمال في مثلث كوركو وقبائل من (البجة) فأصدر الوزير المصري قراراً بلحقها للإدارة السـودانية، وفـي عـام 1958 طلب عبـدالناصر ترسيم الحدود وأن يرجع كل منهما إلى مكانـه. وهكـذا نجـد أن الحـدود الشماليـة لم يتم ترسيمها.
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى منازعات الحدود.


المسائل المتصلة بتحديد الحدود وصحتها :
وهنا قد يكون سبب النزاع هو الطعن بصحة المعاهدة من أحد الدول التي تم تحديد الحدود بينها وبين غيرها، مثل المنازعات التي حصلت في جنوب شرق آسيا بين تايلاند وكمبوديا حول أحد الأقاليم، فقد قالت كمبوديا أن المعاهدة التي ُوقعت عام 1897 بين المُـستعمر الفرنسي وبين المُـستعمر البريطاني حول تلك المنطقة معاهدة غير متكافئة وبالتالي فهي باطلة.

وهناك أسباب تعود إلى عدم تحديد الحد بصورة نافية للجهالة :
ومثال ذلك معاهدة الحكم الثنائي التي ُوقعت بين بريطانيا ومصر عام 1899، وهذه المعاهدة أصلاً لم توضع لتحديد الحدود وإنما لإدارة السودان، ولم تكن هذه المعاهدة كافية لتحديد الحدود لم ينتابها من الغموض والإبهام، وكان الغرض من وضعها هو إدارة وحكم السودان. ونفس الشيء بالنسبة لاتفاقية عام 1906 وخاصة المادة (3) والتي تقول: "الحدود بين السودان المحكوم من بريطانيا وبين أثيوبيا أن الحدود تمثل الخط الأحمر الموجود في الاتفاقية، وهذا وصف عام لا يتأتى بوضوح عند إنزاله على الطبيعة" إذاً تكون الاتفاقية باطلة للجهالة التي فيها وهذا ما ادعته أثيوبيا.

وهناك أسباب متصلة بتخطيط أو ترسيم أو تعليم الحدود :
وتحديد الحدود يقال له Delimitation فتخطيط الحدود هو محاولة وضع الخط الذي تم الاتفاق علية في الاتفاقية وإنزاله على الطبيعة.
تخطيط الحدود والمسائل المتعلقة به :
1- الطعن في قرارات لجنة التخطيط عندما تتجاوز اللجنة صلاحيتها المحددة، ونزاعات أوروبا دليل على ذلك، ومن أمثلته عندما طلبت كل من الولايات المتحدة وكندا من ملك إسبانيا أن يحكم بينهما في خط الحدود، ولكن تجاوز الصلاحيات والمطلوب فرفض هذا التجاوز منه.

2- الأسباب المتصلة في إدعاء أحد الدول أن التخطيط تم من جانب واحد لم تشاركه فيها الدولة الأخرى الطاعنة، والأصل في التخطيط أن تقوم به الدولتين معاً، وذلك مثل الطعن الذي قدمته أثيوبيا في تخطيط الحدود بينها وبين السودان وذلك على أساس أن ما قام به الرائد Gewy من تخطيط الحدود بين السودان وأثيوبيا غير مُـلزم مُـدعية أنه تم من جانب دولة واحدة. رغم أن الحقيقة تختلف حيث أن الرائد قام بذلك بعد اتفاقية مع إمبراطور أثيوبيا الذي اعتذر عن المشاركة لانعدام الكادر الفني فما قام به كان بتفويض من الإمبراطور ولكن الأثيوبيون رفضوا ذلك.

3- وهناك الأسباب التي تنشأ عند ضياع علامات الحدود بعد وضعها وقد تزول إما بفعل الطبيعة أو من فعل الإنسان وقد كانت العلامات في أفريقيا تقوم على الرصد الفلكي وهذا ما حصل في حدود السودان الغربية حيث اتبعت الطريقة الهندسية في الرصد الفلكي ونظراً لبداءة الوسائل لم تمنح المخططين فرصة لوضع الحدود الجيدة وكان في غرب السودان لجنتان إحداهما بريطانية وأخرى فرنسية تكونتا على إثر اتفاقيتي 1898 و1919، وبدأو العمل على الحدود السودانية والتشادية وتحركوا جنوباً وكلما عينوا نقطة فلكية واتفقوا عليها وضعوا إشارة قد تكون كوم من الحجارة، أو ربما جذع شجرة أو كان جدول ماء صغير إلخ. ولكن أفضل طريقة هي الاتفاق على خط من خطوط الطول أو العرض.
وهذا الإشكال نجده أيضاً بين دولتي داهومي والنيجر وقد قامت به بريطانيا وكلفها باهظاً ومع ذلك زالت تلك العوالم بفعل الإنسان للاستفادة الشخصية سواء كان أخشاباً بحرقها، أو أوتاداً من الحديد بانتزاعها إلخ.
وزوال العلامات الحدودية سبب للاحتكاكات في الحدود، ولذلك نصت معظم الاتفاقات والمعاهدات الدولية والإقليمية المعاصرة بعد عام 1960 نصت على وجوب المحافظة على علامات الحدود، وأن توقع الدول الجزاءات الصارمة ضد من يعبث بها. وهذا ما نصت عليه المعاهدة المبرمة بين العراق وإيران حول شط العرب نصـت علـى ضـرورة معاقبـة كـل مـن يعتدي على العوالم الحدودية.

4- وهناك الأسباب المتعلقة بحق تقرير المصير: وقد بدأت هذه الأسباب منذ إعلان ودرو ولسون ومبادئه التسع عشرة، ودخل مبدأ حق تقرير المصير الحدود من باب خفي وخاصة عند حصول الدول الإفريقية على استقلالها مجدداً، حيث ادعت الصومال أن قبائلها تشتتت في أثيوبيا وكينيا، وقالت أنها تنوى حق تقرير المصير لتجمع شملها وهذا يعني إعادة النظر في الحدود مع كينيا وأثيوبيا. وكذلك مطالبة أفغانستان بتعديل الحدود مع باكستان حتى تحتوى القبائل الموجودة هناك.

كيف عالجت الدول الإفريقية هذه النزاعات؟

في أول مؤتمر لمنظمة الدول الإفريقية عام 1964، وتعهدت هذه الدول أن تلتزم بالاتفاقيات التي وقعها المستعمر منعاً للفتن ومحافظة على الاستقرار والاستقلال السياسي، ورفضت الدول الاعتراف بكثير من الدول حاولت اختراق ما كان موجود، وهذا ما حصل في نيجيريا، حين رفضت معظم دول المنظمة الاعتراف باستقلال الحركة الانفصالية، دليل أن منظمة الوحدة الإفريقية كانت ترفض اتخاذ حق تقرير المصير لإعادة النظر في تسوية الحدود، وقالت المنظمة أن نيجيريا مارست حقها في تقرير المصير لمرة واحدة، فاستقرت الدول الأفريقية على إبقاء الحدود التي رسمها المستعمر كما هي دون تعديل.

5- وهناك مسائـل تتعلـق بما يعـرف بمسألة خلافة وإرث الدول State Succession.
ماذا يحدث عندما تستقل الدولة الحديثة، وتجد أن الدولة المستعمرة قد ألزمتها بمعاهدات سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية؟ وكيف تتعامل هذه الدول المستقلة حديثاً مع هذه الاتفاقيات؟
تنقسـم آراء فقهـاء القانـون الدولـي فـي هـذا المجال إلى ثلاث آراء؟

الرأي الأول :
يقول بعدم إلزامية المعاهدات الموقعة في عهد الاستعمار للدول المستقلـة حديثاً، وأن الـدول المستقلة تبـدأ حياتها بصحيفة بيضاء Clean State، وهذا هو مطلب معظم الدول المستقلة حديثاً.
الرأي الثاني :
يقول بإلزامية المعاهدات الموقعة في عهد الاستعمار للدول المستقلة حديثاً وهذا ما يعرف بالإرث Succession وهذا ما تقول به الدول المستعمرة.
الرأي الثالث :
وهو رأي وسط بين الأول وبين الثاني وهو ينادي بما يعرف بالمساومة، فهو يقول للدول المستقلة حديثاً أن تنظر في هذه المعاهدات التي وقعها المستعمر وتنشر ما في كنانتها من معاهدات فتأخذ ما ينفعها وتنظر في ذاك الذي يضرها وترفضه وكان هذا رأي وسط، وظهر هذا النزاع في أول الستينات وتبلور في السبعينات وانتهي بتوقيع معاهـدة فينا لإرث المعاهدات 1978، ويهمنا منهـا م 16 التي أقرت أن المبدأ المعتبر هو مبدأ الصحيفة البيضاء وكان ذلك نتيجة ضغوط الدول الأفريقية وأساسه أن الدول لا تلزم نفسها إلا ما تلتزم به.
وقد استثنت هذه المادة منازعات الحدود وقالت لا ينطبق مبدأ الصحيفة البيضاء على منازعات الحدود.

6 - ومن أسباب النزاع ما يعرف بمبدأ التغيير الجوهري للظروف، وذلك حين زعمت بعض الدول أن الظروف قد تغيرت وبناءاً عليه فلا بد من إعادة النظر في هذه الحدود، فيجب تغير الحدود لتغير الظروف. وهذا الموضوع فيه خلاف كثير والفقه الدولي يرى أن مبدأ تغير الظروف موضوع مطاط وإن م 62من قانون فينا للمعاهدات لسنة 1969حيث ذكرت صراحة أن مبدأ تغير الظروف لا ينطبق على منازعات الحدود وهذا هو ما جرى عليه الفقه والقضاء الدولي.
 
(1) أنظر علي صادق أبوهيف (القانون الدولي العام)، ص 342.
(1) المصدر السابق، ص 343.




الكلمات الدلالية
حدود ، الإقليم ، القانون ، الدولي ،


 







الساعة الآن 04:38 صباحا