أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





بحث مقابل وفاء السفتجة

مقابل وفاء السفتجة مقدمة المبحث الأول : مفهوم مقابل الوفاء المطلب الأول : التعريف بمقابل الوفاء المطلب الثاني : إثبات وج ..



24-01-2016 10:25 مساء
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 98
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 120
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



مقابل وفاء السفتجة
مقدمة
المبحث الأول : مفهوم مقابل الوفاء
المطلب الأول : التعريف بمقابل الوفاء
المطلب الثاني : إثبات وجود مقابل الوفاء
المبحث الثاني : ملكية مقابل الوفاء و جزاء تخلف مقابل الوفاء
المطلب الأول : حق الحامل على مقابل الوفاء
المطلب الثاني : إجراءات الحصول على مقابل الوفاء في حالة التزاحم
خاتمة

 
مقدمة :
مقابل الوفاء هو الدين النقدي الذي هو للساحب في ذمة المسحوب عليه، و يكون مستحق الأداء في ميعاد استحقاق السفتجة و يكون مساويا على الأقل لقيمتها ، فلو باع الساحب بضاعة للمسحوب عليه فان ثمن البضاعة هو مقابل الوفاء بالسفتجة التي يحررها على المسحوب عليه، كذلك لو اقرض الساحب المسحوب عليه فان مبلغ القرض هو مقابل وفاء السفتجة . و الواقع أن مقابل الوفاء يستقل عن تحرير السفتجة إذ قد يوجد مقابل الوفاء قبل تحرير السفتجة أم بعده و قد ينعدم وجوده إطلاقا دون أن يخل ذلك بصحة السفتجة، فقد تسحب سفتجة دون مقابل وفاء كما قد تسحب السفتجة دون أن يكون في نية المسحوب عليه الوفاء بها و هي ما تسمى بسفتجة المجاملة
ولقد أثار استقلال مقابل الوفاء عن تحرير السفتجة خلافا هاما بين النظرية الجرمانية و النظرية اللاتينية فبينما أغفلت النظرية الجرمانية مقابل الوفاء و لم تجعله احد الضمانات، أكدت النظرية اللاتينية على وجوده و اعتمدت فكرة انتقال ملكية مقابل الوفاء بين الحملة المتعاقبين و جعلته ملكا للحامل يكفل له الوفاء . و نظرا لهذه الخلافات تركت اتفاقية جونيف لسنة 1930 مسالة تنظيم مقابل الوفاء لرعاية كل دولة . و قد اعتنق المشرع الجزائري النظرية اللاتينية و نظم مقابل الوفاء في المادة 395 من ق ت .

 
المبحث الأول : مفهوم مقابل الوفاء :
للإحاطة بمفهوم مقابل الوفاء ندرس هذا المبحث في مطلبين ، المطلب الأول نخصه بالتعريف بمقابل الوفاء و الثاني بإثبات مقابل الوفاء .
المطلب الأول : التعريف بمقابل الوفاء :
نتطرق في دراستنا لهذا المطلب إلى ثلاثة فروع كالآتي :
الفرع الأول : تعريف مقابل الوفاء :
هو دين نقدي يكون للساحب لقاء أجل يكون للساحب قبل المسحوب عليه ، ناتج عن علاقة أصلية بينهما سابقة لنشوء السفتجة هي التي تبرز توجيه الأمر من الأول إلى الثاني بدفع قيمة السفتجة 1 .
الفرع الثاني : أهمية مقابل الوفاء :
تكمن هذه الأهمية في دور علاقة مقابل الوفاء و الإلتزام بتقديمه ، و كذا بالنسبة لأطراف السفتجة .
أولا : دور علاقة مقابل الوفاء :
لقد كانت هذه المسألة محل لنقاش طويل في مؤتمري لاهاي لسنتي 1910 م و 1912 م و مؤتمر جنيف لسنة 1930 ، دون التوصل إلى أي نتيجة بسبب الإختلافات الجدرية العميقة 2 ، بين النظرية الجرمانية و النظرية اللاتينية مما أدى إلى عجز المؤتمرين في العثور على أسس للإتفاق على قواعد موحدة لمقابل الوفاء3 . لهذا تقرر لكل دولة تنظيم المسألة بكل حرية 4.
فالنظرية الجرمانية و يمثلها القانون الألماني و القانون النمساوي تعتد بالشكلية و التجريد في الأوراق التجارية لذلك فهي لا تعترف بوجود مقابل الوفاء فـــي نطاق قانـــون
____________________
1 بلعيساوي محمد الطاهر ، الوجيز في شرح الأوراق التجارية ، دار هومة ، الجزائر ، 2008 ، ص 73 .
2 يا ملكي أكرم ، الأوراق التجارية و العمليات المصرفية ، ط3 ، دار الثقافة ، الأردن ، 2008 ، ص 100 .
3 البارودي علي ، الأوراق التجارية و الإفلاس ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 2002 ، ص 94 - 95 .
4 يا ملكي أكرم ، نفس المرجع ، ص 100 .

الصرف و لا يضمن الوفاء بالسفتجة إلا الإلتزامات الناشئة عن ذاتها، دون تلك التي يمكن أن تنشأ عن علاقة مستقلة بين أطرافها كما هو شأن مقابل الوفاء 1 .
أما النظرية اللاتينية و يمثلها القانون الفرنسي و من تبعه من التشريعات الأخرى ، كالتشريع البلجيكي و الإسباني و الأرجنتيني و معظم تشريعات البلدان العربية بما فيها التشريع الجزائري ، فهي و إن كانت تعتد أيضا بشكلية السند التجاري لكنها لم تقطع الصلة تباعا بين الإلتزام الصرفي و العلاقة السابقة عى إنشائه ، فقد اعترفت لمقابل الوفاء بدور هام في تنظيم العلاقات الناشئة عن السفتجة ، و رتبت عليه آثار هامة في نطاق قانون الصرف ، فمقابل الوفاء برأيها يشكل ضمانة من أهم الضمانات القانونية التي تعطي لحامل السفتجة بغية استيفاء قيمتها في تاريخ الإستحقاق ، ولهذا فقد قضت بانتقال ملكيته إلى حملة السفتجة المتعاقبين  2 .


ثانيا : الإلتزام بتقديم مقابل الوفاء :
تكمن أهمية مقابل الوفاء أيضا في معرفة الملتزم بتقديم مقابل الوفاء لضمان استيفاء قيمة السفتجة ، فتنص المادة 395 / 01 ق ت  3 عى ما يلي : " إنه مقابل الوفاء يكون على الساحب أو على الشخص الذي تسحب لحسابه السفتجة ، و هذا لا يمنع من بقاء الساحب لحساب غيره ملتزما شخصيا للمظهرين و الحامل فحسب .
و على هذا فإن مكقابل الوفاء يكون على ساحب السفتجة ، حيث أنه هو من ينشأ السفتجة ، وم من يوجه الأمر من المسحوب عليه بالوفاء ، فمن المنطقي أن يكون عليه ان يضع بين يدي الأخير وعاءا كافيا يمكنه من الوفاء في تاريخ الإستحقاق ، و يستوي في ذلك أن يكون المسحوب عليه مدينا للساحب و هو الغالب ، أو يسلمه الوعاء عينا قبل تاريخ الإستحقاق  4، أما المظهر فلا شأن له بمقابل الوفاء  5 .
____________________
1 البارودي علي ، المرجع السابق ، ص 95 .
2 حداد الياس ، السندات التجارية في القانون التجاري الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1982 ، ص 174 .
3 المادة 395 / 01 من الأمر رقم 75 – 59 مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 ، المتضمن القانون التجاري ، ج ر عدد 78 ، صادرة في 30 سبتمبر 1975 . المعدل و المتمم بموجب قانون رقم 05 – 02 ، مؤرخ في 06 فبراير 2005 ، ج ر رقم 11 ، المؤرخ في 09 / 02 / 2005 .
4 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 73 .
5 حداد الياس ، نفس المرجع ، ص 177 .

كما يكون الساحب الحقيقي و هو من سحبت السفتجة لحسابه و هو الملزم بتقديم مقابل الوفاء إلى المسحوب عليه ، غير أن الساحب لحساب الغير أي الساحب الظاهر يوقع على السفتجة كما لو كان الساحب الحقيقي ، وهو ما يجعله ملزما صرفيا تجاه الحامل ، و لا يجوز له التمسك تجاهه بسقوط حقه في الرجوع عليه ، ف حالة إهماله إذا لم يكن الساحب الحقيقي قد قدم مقابل الوفاء إلى المسحوب عليه  1 .


ثالثا : بالنسبة لأطراف السفتجة :
إن أهمية مقابل الوفاء تبدوا و تتجلى بالنسبة لأطراف السفتجة في العلاقات التي تنشأ بينهما .
أ – العلاقة بين الساحب و المسحوب عليه :
إذا كن الساحب قد أوصل مقابل الوفاء إلى المسحوب عليه فيحق له أن يطلب إلى هذا الأخير قبول السفتجة و دفع قيمتها في تاريخ الإستحقاق بين يدي الحامل  2 . فإذا امتنع عن قبولها أو الوفاء بقيمتها كان للساحب أن يوفي قيمة السفتجة بناءا على رجوع الحامل عليه بسبب ذلك الإمتناع على ان يطالب المسحوب عليه برد مقابل الوفاء و بالتعويض عن الضرر الذي يسببه بامتناعه عن القبول أو الوفاء  3
أما إذا لم يتلقى المسحوب عليه مقابل الوفاغء فإن له الحق بالإمتناع عن قبول السفتجة ، و عن الوفاء بقيمتها في ميعاد الإستحقاق دون أن يتعرض لأية مسؤولية اتجاه الساحب ، لكن في حاة قبول لسفتجة على المكشوف ، أي دون أن يتلقى مقابل وفائها فإن من حقه الرجوع على الساحب بما أوفاه .


ب – العلاقة بين الساحب و الحامل :
يختلف مركز الساحب إزاء الحامل بحسب ما إذا كن مقابل الوفاء موجودا لذا المسحوب عليه أو لا ، فإذا كان مقابل الوفاء موجودا لدى المسحوب عليه فإن الساحب و لو بقي ضامنا وفاء السفتجة يستطيع أن يدفع مطالة الحامل فيما إذا كن قد أهمل الأخير القيام بالإجراءات القانونية المفروضة للوصول إلى الدفع من المسحوب عليه بسقوط حقه عن الرجوع عليه . أما إذا كان الساحب لم يقدم مقابل الوفاء إلى المسحوب عليه فإنه يبقى للحامل حتى الرجوع عليه ، حتى و لو أهمل في مراجعة المسحوب عليه في تاريخ الإستحقاق أو أنه لم يجري الإحتجاج لعدم الوفاء حسب ما
___________________
1 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 73 - 74 .
2 حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 175 .
3 فوزي محمد سامي ، شرح القانون التجاري : الأوراق التجارية ، ج2 ، مكتبة دار الثقافة ، الأردن ، 2007 ، ص 100 .

نصت عليه المادة 395 / 05 ق ت 1 : " و على الساحب وحده سواءا حصل القبول أو لم يحصل أن يثبت في حالة الإنكار أن المسحوب عليه كان لديه مقابل الوفاء في ميعاد الإستحقاق ، و إلا لزمه ضمانها و لو قدم الإحتجاج بعد المواعيد المحددة " ، و بتعبير آخر ليس للساحب في هذه الحالة أن يمتنع عن الدفع بسبب إهمال الحامل و إلا ترتب على ذلك إثرائه بلا سبب ، فهو قد تلقى مبلغ السفتجة من المستفيد القيمة الواصلة  دون أن يخرج شيئا من ذمته ، أي دون أن يرسل مقابل وفائها للمسحوب عليه لذلك فإنه يظل مدينا بالسند المذكور سواء كان الحامل قد احترم الإجراءات المفروضة بمطالبة المسحوب عليه أو لم يحترمها .


ج - العلاقة بين الحامل و المسحوب عليه :
إن وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه يشكل إحدى الضمانات للحامل ، في أنه سيستوفي قيمة السفتجة في تاريــخ استحقاقها 2، و عند امتناع المسحوب عليه عن الوفاء بقيمة السفتجة يمكن للحامل مطالبته بموجب دعوى صرفية ناتجة عن التزام المسحوب عليه بالسفتجة بموجب قبوله لها  3 ، نصت عليها المادة 407 ق ت  4 : " إن القبول يلزم المسحوب عليه بأن يدفع مبلغ السفتجة في الإستحقاق ، و عند عدم الدفع يمكن للحامل و إن كان الساحب نفسه رفع الدعوى مباشرة على القابل و الناجمة عن لسفتجة للمطالبة بكل ما يحق بمقتضى المادتين 433 و 434 المذكورتين أدناه " . أو بموجب دعوى المطالبة بمقابل الوفاء الذي ينتقل إليه بحكم القانون 5 . حسب نص المادة 395 / 03 ق ت 6 : " تستقل ملكية مقابل الوفاء قانونا على الحملة المتعاقبين " . أما إذا لم يكن مقابل الوفاء موجودا لدى المسحوب عليه ، و لم يقبل السفتجة على المكشوف ، فلا يبقى على الحامل إلا الرجوع عى الساحب و باقي الموقعين على أساس أنهم ضامنين للوفاء 7 .
___________________
1 المادة 395 / 05 ، الأمر السابق .
2 حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 176 .
3 فوزي محمد سامي ، المرجع السابق ، ص 100 .
4 المادة 405 ، نفس الأمر
5 حداد الياس ، المرجع نفسه ، ص 176 .
6 المادة 395 / 03 ، الأمر نفسه .
7 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 74 - 75 .


الفرع الثالث : شروط مقابل الوفاء :
تنص المادة 395 / 02 ق ت ) 1) على : " يكون مقابل الوفاء موجودا عند استحقاق دفع السفتجة إذا كان المسحوب عليه مدينا للساحب أو لمن سحبت السفتجة لحسابه بمبلغ يساوي على الأقل مبلغ السفتجة " ، نستنتج من نص المادة ضرورة توافر 03 شروط في دين مقابل الوفاء و هي :
  • أن يكون مقابل الوفاء مبلغا من النقود .
  • أن يكون موجودا ف تاريخ استحقاق السفتجة .
  • أن يكون مساويا على الأقل لمبلغ السفتجة .
و هناك من الفقه من أضاف شرط آخر ألا و هو أن يكون الدين المذكور مستحق الأداء في تاريخ السفتجة و إلا ينتفي وجود مقابل الوفاء .

الشرط الأول : أن يكون مقابل الوفاء مبلغا من النقود :
ينبغي أن يكون مقابل الوفاء نقدا و لا يهم من بعد ذلك إن كان هذا المقابل الذي هو دين الساب أو الأمر بالسحب في ذمة المسحوب عليه ناشئا عن عمل تجاري أو مدني2 . فلا مجال للحديث على مقابل الوفاء إذا كن دين الساحب في مواجهة المسحوب عليه شيء آخر غير النقود ، لأن مقابل الوفاء في السفتجة لا يكون إلا دين نقدي ، مع ملاحظة أنه لو كان اساس الدين هو عبارة عن بضاعة باعها الساحب إلى المسحوب عليه ، فإن هذا يصبح على أساس أنه في هذه الحالة مقابل الوفاء سيكون نقودا أي الثمن الذي تم به البيع ، كما يمكن أن تكون الأوراق التجارية ممثلة بمقابل الوفاء كما لو قام الساحب بتظهير أوراق تجارية إلى المسحوب عليه تظهيرا ناقلا للملكية حيث يكون مقابل الوفاء في هذه الحالة من القيمة النقدية لهذه الأوراق و التي تكون عاجزة في حد ذاتها ن تشكل مقابل وفاء للسفتجة  3 .

الشرط الثاني : وجود مقابل الوفاء وقت استحقاق السفتجة :
يجب أن يكون مقابل الوفاء موجودا في تاريخ استحقاق السفتجة لأنه الوقت الذي
___________________
1 المادة 395 / 02 ، الأمر السابق .
2 حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 179 .
3 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 75 .

يكون للحامل فيه أن يطالب بقيمة السفتجة و يلزم المسحوب عليه عندئد بالوفاء ، فالعبرة إذن بوجود مقابل الوفاء في تاريخ الإستحقاق و ليس في تاريخ إنشاءها  1 . فمقابل الوفاء ليس شرطا لنشوء السفتجة ، و يجب ان لا يكون الدين قد انقضى قبل تاريخ استحقاق السفتجة بأي سبب من أسباب الإنقضاء 2 ، كالوفاء أو الإبراء ، أو المقايضة أو غير ذلك و إلا اعتبرت السفتجة دون مقابل وفاء ،و كذلك الحال لا يعتبر مقابل الوفاء موجودا فيما إذا أصبح المسحوب عليه مدينا للساحب بعد تاريخ استحقاق السفتجة .


الشرط الثالث : أن يكون مقابل الوفاء مساويا على الأقل لمبلغ السفتجة :
يجب أن يكون دين الساحب على المسحوب عليه مساويا عى الأقل لمبلغ السفتجة ، و الحكمة من هذا الشرط هي أن مقابل الوفاء هو المبلغ الذي سيدفع منه المسحوب عليه قيمة السفتجة و لا يتمكن هذا الأخير من ذلك إلا إذا كان المقابل كافيا .، ثم إذا كان مقابل الوفاء مساويا أو أكثر لمبلغ السفتجة يجب أن لا يكون مثقلا بحق امتياز أو رهن ، سيتفرق جزءا هاما منه بحيث يصبح أقل من أن يفي بمبلغ السفتجة ، و عندما يكون مقابل الوفاء أقل من مبلغ السفتجة يعتبر هذا المقابل غير موجود ، و على ذلك فإن مقابل الوفاء الجزئي لا يخلو من أي أثر :
بالنسبة للحامل :
فإن التشريع الجزائري ملكية مقابل الوفاء قانونا إلى حملة السفتجة المتعاقبين 3 بنص المادة 395 / 03 ق ت ، و حتى في حالة إذا كان ناقصا فإنه ينتقل أيضا إلى الحامل و يكون له حق قبضه دون أن يزاحمه في ذك أحد من دائني الساحب .
بالنسبة للمسحوب عليه :
له أن يقبل السفتجة قبولا جزئيا في حدود الدين المترتب بذمته للساحب طبقا لنص المادة 415 / 02 ق ت 4 ، لكن يحق للحامل في حالة القبول الجزئي أن تنظيم الإحتجاج الازم و الرجوع على الملتزمين الآخرين لمطابتهم بالمبلغ المتبقي .

أما الساحب :
لا يمكن القول أن عدم كفاية مقابل الوفاء وانعدامه يستويان بالنسبة إليه ، فالرأي على أن له الحق في أن يحتج بالسقوط على الحامل المهمل بقدر قيمة مقابل الوفاء الجزئي الذي أوصله المسحوب عليه .
___________________
حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 180 .
2 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 76 .
3 حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 180 – 182 .
4 المادة 415 / 02 ، الأمر السابق .


الشرط الرابع : إستحقاق دين مقابل الوفاء في تاريخ إستحقاق السفتجة :
لا يكون دين مقابل الوفاء موجودا في تاريخ استحقاق السفتجة ، بل يجب ان يكون أيضا حال الأداء في هذا التاريخ ، أما إذا كان الدين الذي في ذمة الساحب إلى المسحوب عليه مستحق الوفاء في تاريخ لاحق لتاريخ استحقاق السفتجة فلا يعد مقابل الوفاء موجودا و لا يجبر المسحوب عليه على التنازل على هذا الأجل كي يسدد قيمة السفتجة ، لكن إذا قبل المسحوب عليه هذه السفتجة اعتبر قبوله تنازلا ضمنيا عن الجزء المتبقي من الأجل الممنوح له من الدين الأصلي و يعتبر مقابل الوفاء موجودا .

أما بالنسبة للحامل حيث أن مقابل الوفاء ليس إلا ضمانة له في سبيل استيفاء قيمة السفتجة ، فإن الفقه و القضاء مستقران عى أن دين مقابل الوفاء لكي يكون حالا يجب أن يكون محقق الوجود ، و على هذا إذا كان الدين المذكور محل نزاع بين الساحب و المسحوب عليه أو معلقا على شرط فاسخ أو واقف أو محجوزا عليه لصالح دائن الساحب مثلا ، فلا يعتبر المقابل موجودا ، و كذلك يجب أن يكون معين المقدار ، فلو كان الدين هو التعويض الذي يطالب به الساحب عن الفعل الضار الذي ألحقه به المسحوب عليه و لم يصدر الحكم بعد بتحديد مبلغ هذا التعويض ، اعتبر المقابل منتفيا أيضا ، ففي جمع هذه الفروض يعتبر مقابل الوفاء غير موجود بالنسبة للساحب و المسحوب عليه ، فالمسحوب عليه غير ملزم بقبول السفتجة أو بوفائها ، و ليس للساحب أن يتمسك تجاه الحامل المهمل بسقوط حقه بالرجوع عليه .
أما بالنسبة للحامل و إمعانا في حمايته ، فإن له الإعتماد عى الدين المتنازع عليه ، أو الغير المحدد المقدار بحيث يكون له عند الحكم بوجود الدين أو بتحديده حق استيفاء السفتجة منه 1 .
___________________
حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 182 .


المطلب الثاني : إثبات وجود مقابل الوفاء :
نتطرق في هذا المطلب إلى غثبات وجود مقابل الوفاء في فرعين ، في الفرع الأول يكون الإثبات وفقا للقواعد العامة و في الفرع الثاني يكون في حالة قبول السفتجة كالآتي :
الفرع الأول : وفق القواعد العامة :
تقضي القواعد العامة أن من يدعي وجود مقابل الوفاء عند المسحوب عله يقع عليه عبء إثبات ذلك و قد يكون إثبات وجود مقابل الوفاء من مصلحة الساحب و ذلك لأجل دفع دعوى المسحوب عليه ضده كونه دفع قيمة السفتجة على المكشوف كما يمكنه ذلك من التمسك بإهمال الحامل إذا ما أخل بالإلتزامات المفروضة عليه في المطالبة بقيمة السفتجة ، و إذا امتنع المسحوب عليه عن الوفاء بالرغم من وجود مقابل الوفاء لديه جاز للساحب الرجوع عليه بقسمة مقابل الوفاء مع التعويض ، و تكمن ضرورة إثبات الحامل لوجود مقابل الوفاء دى المسحوب عليه في ضمانه استيفاء قيمتها ، حيث إذا تمكن من إثباته كان له الرجوع عليه و إن امتنع عن قول السفتجة أو وفائها يكون له الرجوع عليه بدعوى ملكية مقابل الوفاء و التي لا تخضع للتقادم القصير مثل الدعوى الصرفية .

إن مقابل الوفاء هو علاقة خارجة عن السفتجة و بالتالي إثباته يختلف عما إذا كان الدين مدنيا أو تجاريا ، فإذا كان الدين مدنيا فلا يجوز إثباته إلا بالكتابة ، إذا ما زادت قيمته عن 10000 دج ، أما إذا كان الدين تجاريا فيجوز إثباته بكافة طرق الإثبات ، و هذا فيما إذا كانت السفتجة غير مقبولة ، أما إذا كانت السفتجة مقبولة فإن المشرع وضع قرينة على وجود مقابل الوفاء 1 .
___________________
1 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 76 - 77 .


الفرع الثاني : في حالة قبول السفتجة :
نصت المادة 395 / 03 ق ت 1 على : " إن القبول قرينة على وجود مقابل الوفاء ، و هذا القبول حجة على ثبوت مقابل الوفاء بالنسبة للمظهرين " مفاد هذا النص هو أن قبول المسحوب عليه للسفتجة يعد قرينة على وجود مقابل الوفاء لديه أو وجود جزء منه في حالة القبول الجزئي 2 ، لذا يجب أن نفرق بين ثلاث علاقات 3 :
أولا : في العلاقة بين الساحب و المسحوب عليه :
تكون قرينة وجود مقابل الوفاء في العلاقة بين الساحب و المسحوب عليه بسيطة يمكن لهذا الأخير أن يثبت عكسها و ذلك بأنه لم يتلقى مقابل الوفاء ، و بأنه قبلها على المكشوف 4 . فالقاعدة العامة تقضي أنه إذا ادعى الساحب تقديم مقابل الوفاء أن يثبت ذلك ، فقد تنقل هذه القرينة عبء الإثبات في حالة القبول من الساحب إلى المسحوب عليه و على هذا إذا كان للساحب ن يستفيد من هذه القرينة بحيث لا يكلف بإثبات دين مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه القابل القابل ، فإن للأخير نقض هذه القرينة بأن يثبت مثلا أن الساحب لم يوصل مقابل الوفاء إليه أو أنه استرده أو أنهى قبل السفتجة على المكشوف ليبعد عى الساحب خطر تنظيم الإحتجاج لعدم القبول و الرجوع عليه .

ثانيا : علاقة الحامل بالمسحوب عليه :
عندما يقبل المسحوب عليه السفتجة فإنه يتعهد بوفاء قيمتها لحاملها بتاريخ الإستحقاق ، أي أنه يلتزم التزاما صرفيا مباشرا بالوفاء اتجاه الأخير بصرف النظر عما إذا كان قد تلقى مقابل الوفاء من الساحب أو لم يتلقاه ، و على هذا يكون للحامل أن يعود على المسحوب عليه بالدعوى الصرفية الناشئة عن التزامه الصرفي بتوقيعه على السفتجة أو يعود عليه بدعوى مقابل الوفاء الذي ينتقل إليه بقوة القانون .
فإذا طالب الحامل المسحوب عليه بموجب الدعوى الصرفية و هي الحالــــة الغالبة عملا ، فليس بإمكان المسحوب عليه أن يتنصل من التزامه بحجة أنه لم يتبقى مقابل الوفاء تبعا لقاعدة تطهير الدفوع التي لا تجيز للأخير أن يتنصل بانتفاء مقابل الوفاء تجاه الحملة .
___________________
المادة 395 / 03 ، الأمر السابق .
2 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 77 .
3 فضيل نادية ، الأوراق التجارية في القانون الجزائري ، ط 11 ، دار هومة ، الجزائر 2006 ، ص 59 .
4 بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع نفسه ، ص 77 .

أما إذا لاحق الحامل المسحوب عليه بدعوى مقابل الوفاء ، و هذا افتراض استثنائي نادر الوقوع ، لسقوط حقه الصرفي بالتقادم ، أو للإستفادة من تأمين عيني يتمتع به هذا المقابل فإن للمسحوب عليه أن يدفع مطالبة الحامل بن يثبت أنه لم يتلقى مقابل الوفاء رغم قبوله السفتجة ، فالقرينة المستفادة من قبول المسحوب عليه على وجود مقابل الوفاء لديه هي قرينة بسيطة غير قاطعة يمكن إقامة الدليل على عكسها .


ثالثا : علاقة الحامل بالساحب :
إذا لم يدفع المسحوب عليه قيمة السفتجة بتاريخ الإستحقاق جاز للحامل الرجوع على الساحب لاستيفائها ، و لا يستطيع الساحب ان يتنصل من دفع قيمة السفتجة بحجة أن المسحوب عليه قبل السفتجة و أصبح المدين الأساسي بها ، فالقبول و إن اضاف ملتزما صرفيا لقيمة وفاء السفتجة فإنه لا يرتب إعفاء الساحب من التزامه الصرفي ، و على هذا ليس للساحب ان يتمسك تجاه الحامل بالقرينة المستمدة من قبول السفتجة ، لأنه هنا يخشى التواطؤ ما بين الساحب و المسحوب عليه ، بل يجب عليه أن يثبت وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه بدليل مستقل عن هذه القرينة ، فإن لم يثبت ذلك فإنه ملزم بضمان الوفاء ، و لو قدم الإحتجاج بعد المواعيد القانونية ، أي و لو كان الحامل مهملا 1 ، و على هذا نصت المادة 395 / 02 ق ت : " و عى الساحب وحده سواء حصل القبول أو لم يحصل أن يثبت في حالة الإنكار أن المسحوب عليه كان لديه مقابل الوفاء في المواعيد المحددة " .
و هكذا إذا أثبت الساحب في مواجهة الحامل المهمل أن المقابل كان موجودا في تاريخ الإستحقاق واستمر حتى انقضاء موعد تقديم الإحتجاج لعدم الوفاء ، فإن ذمته تبرأ بمقدار هذا المقابل .


 
المبحث الثاني : ملكية مقابل الوفاء و جزاء تخلف مقابل الوفاء :
المطلب الأول : حق الحامل على مقابل الوفاء :
الفرع الأول : طبيعة حق الحامل على مقابل الوفاء و تاريخ انتقاله :
من مظهر الحماية التي أحاط بها المشرع حامل السفتجة أنه قد أقر له الحق على مقابل الوفاء . فقد نصت المادة 395 / 03 ق ت ج 2 "على أنه تنتقل مكية مقابل الوفاء قانونا إلى حملة السفتجة المتعاقبين ".
و يلاحظ أن تعبير " ملكية مقابل الوفاء " هنا هو تعبير غير دقيق من الناحية القانونية لتجاهله طبيعة مقابل الوفاء ، فالملكية حق عيني يجب أن يرد على شيء معين ، بينما مقابل الوفاء حق شخصي للساحب بمبلغ من النقود في ذمة المسحوب عليه ، و الحقوق الشخصية لا تكون محلا لحق ملكية غير أن مصطلح ملكية أصبح مألوفا بحيث يقصد منه حصر حق المطالبة بمقابل الوفاء على الحامل وحده دون الساحب . و أمام هذا الاعتبار و تصويبا لعبارة النص المستعملة فقط فضل بعض الفقهاء استعمال الصيغة التالية : " يتمتع حامل السفتجة بحق حصري على الدين الذي يترتب للساحب في ذمة المسحوب علية بتاريخ استحقاق السفتجة " .
و إذا أخدنا بحرفية نص المادة السابق ذكرها  395 / 03 ق ت ج نجد أن حق الساحب اتجاه المسحوب عليه ينتقل إلى الحامل مند إنشاء السفتجة ، سواء كان هذا الحق موجودا وقت الإنشاء أو وجد بعد ذلك .
غير أن هذ ا التفسير لا يتفق على ما استقر عليه الرأي من أن حق الحامل على مقابل الوفاء لا يثبت إلا في تاريخ استحقاق السفتجة . أما قبل هذا التاريخ فيظل الحق للساحب، لا يكون للحامل عليه إلا حق احتمالي، و يعزز هذ ا الرأي قوله بعدة اعتبارات هي :
  • الأصل أن المشرع لم يلزم للساحب بإيجاد مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه وقت تحرير السفتجة بل في تاريخ استحقاقها ، فيكفي للساحب إذن أن يعمد إلى تقديم مقابل الوفاء إلى المسحوب عليه في أي وقت مند إنشاء السفتجة ، وحق ميعاد استحقاقها بحيث يتمكن الأخير من وفاء مبلغها في الوقت المناسب .
_________________
1 )) حداد الياس ، المرجع السابق ، ص 188.
2 )) المادة 395 / 03 ، الأمر السابق .

 
  • طالما أن وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه ليس لازما إلا في تاريخ إستحقاق السفتجة ، فلا محل بالتالي لثبوت حق للحامل قبل حلول هذ ا التاريخ ، و ليس من مبرر أيضا لمنع الساحب إذا كان قد قدم هذا المقابل مبكرا للمسحوب عليه من أن يطالب به أو يشرده منه قبل ميعاد استحقاق السفتجة ، فعل يد الساحب عن مثل هذ ا التصرف معناه تجميد حقوق الساحب تجاه المسحوب عليه و إبقاؤها معطلة حماية الحامل الذي لم يستحق دينه بعد . و هي نتيجة لا يتصور أن يكون المشرع قد أرادها خاصة إذا كانت تجمع الساحب بالمسحوب عليه روابط قانونية مستمرة .

و بالتالي الساحب لا يفقد حقه في التصرف بمقابل الوفاء بمجرد سحب السفتجة حيث يجوز له إضافة إلا ما سبق ذكره إمكانية إجراء المقاصة مع المسحوب عليه إذا ما أصبح دائنا للساحب قبل ميعاد
الإستحقاق .

 
  • لكن إذا حل أجل اللإإستحقاق و كان مقابل الوفاء موجودا لدى المسحوب عليه فإن حق الحامل على هذا المقابل يصبح باتا بقوة القانون و يمتنع على الساحب حينئذ استرداد مقابل الوفاء أو التصرف فيه .

- غير أن هذا الرأي القائل باستحقاق الحامل لمقابل الوفاء في استحقاق هذه السفتجة ترد عليه استثناءات أن حق الحامل على هذا المقابل يتأكد أحيانا قبل هذا التاريخ في الحالات التالية :
1 – قبول السفتجة :
إذا قبل المسحوب عليه السفتجة و منذ توفر مقابل الوفاء لديه فإن حق الحامل على هذا المقابل يتأكد بشكل نهائي ) يمتنع الساحب عن التصرف فيه و لا يجوز إسقاطه بالتقاضي مع دين المسحوب عليه يمتنع على دائنيه حجزه  الساحب بين يدي المسحوب عليه .

2 – إخطار الحامل للمسحوب عليه :
إذا أخطر الحامل المسحوب عليه بسحب السفتجة لصالحه و طلب منه تجميد الحق الذي للساحب بذمته كي يتمكن من دفع قيمة السفتجة له في ميعاد الإستحقاق فإن هذا الإخطار يقوم مقام القبول و يمتنع بالتالي على الساحب أن يسترد مقابل الوفاء او يتصرف به كما يمتنع على المسحوب عليه أن يوفي به للساحب و إلا كان مسؤولا أمام الحامل . مجرد علم المسحوب عليه بسحب السفتجة كأن تقدم له للقبول و يرفض ذلك ، لا يلزمه بتجميد مقابل الوفاء لصالح الحامل .


3 – تخصيص دين معين للساحب بذمة المسحوب عليه للوفاء بقيمة السفتجة :
إذا اتفق الساحب مع الحامل على أن حقا معينا للأول بذمة المسحوب عليه يخصص للوفاء بالسفتجة و أخطر المسحوب عليه بهذا التخصيص ، فإن حق الحامل على هذا المقابل يصبح مؤكدا و يتعين على المسحوب عليه تجميده لمصلحة الحامل لكي يدفع له منه قيمة السفتجة التخصيص في حالة وجود حساب جاري بين الساحب و المسحوب عليه1 .

الفرع الثاني : آثار حق الحامل على مقابل الوفاء :
تترتب على تقرير حق استئثار للحامل على مقابل الوفاء عدة آثار قانونية منها :
1 - انتقال ضمانات مقابل الوفاء :
إذا كان مقابل الوفاء مضمونا بتأمين شخصي أو عيني فإن هذه الضمانة تنتقل كما هو الحال في حوالة الحق ، مع مقابل الوفاء إلى حامل السفتجة طبقا لنص المادة 243 ق م تشمل حوالة الحق ضمانا له كالكفالة و الإمتياز و الرهون و رهن الحيازة كما تشمل ما حل من أقساط

2 - عدم جواز استرداد مقابل الوفاء أو التصرف به :
يمتنع على الساحب بعد تحرير السفتجة ان يتصرف بمقابل الوفاء أو أن يسترجعه من المسحوب عليه أو أن يصدر إليه أو أن يصور إليه أو أمره بعدم الوفاء بعد أن يكون قد تأكد حق الحامل على هذا المقابل كذلك ليس لمسحوب عليه أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذي للساحب بذمته و بين الدين الذي نشأ له على الساحب .

3 – منع دائني الساحب من توقيع الحجز على مقابل الوفاء :
لا يجوز لدائني الساحب أن يحجزوا على مقابل الوفاء بين يدي المسحوب عليه حجز ما للمدين لدى الغير بعد أن يتأكد حق الحامل على هذا المقابل لأن مدينهم الساحب لم يعد يملك التصرف فيه  .


4 – دعوى المطالبة بمقابل الوفاء :
إذا حل تاريخ الإستحقاق و لم يدفع المسحوب عليه مبلغ السفتجة لحاملها جاز للأخير أن يرجع على الأول بدعوى المطالبة بمقابل الوفاء ، لأنه انتقل إليه بحكم القانون و إذا كن المسحوب عليه قد قبل السفتجة كان للحامل حياله دعويان :
الدعوى الصرفية الناشئة عن القبول و دعوى المطالبة بمقابل الوفاء ، و هذه الدعاوي تختلف عن بعضها ففي الدعوى الصرفية يستفيد الحامل الحسن النية من قاعدة تطهير الدفوع ، أما إذا رجع على المسحوب عليه ) الحامل بدعوى مقابل الوفاء فللمسحوب عليه أن يحتج إزاءه بجميع الدفوع التي كان يستطيع أن يرد بها مطالبة الساحب وفقا للقواعد العامة .
___________________
1 حداد الياس ، المرجع السابق ، ص ، 188 ، 189 ، 191 ، 192 .


5 – عدم تأثر حق الحامل بموت الساحب أو بحدوث ما يخل بأهليته :
إذا توفي الساحب بعد إصداره السفتجة أو إذا ألم به عارض من عوارض الأهلية فإن حق الحامل على مقابل الوفاء لا يتأثر به ، فإذا لم يفي المسحوب عليه بقيمة السفتجة في تاريخ استحقاقها جاز للحامل الرجوع عليه بدعوى مقابل الوفاء ، غير أن هناك بعض الآثار لم يتطرق إليها المشرع الجزائري بالذكر بل نجدها في تشريعات أخرى مثل :
حماية حق الحامل على مقابل الوفاء في حالة الإفلاس

قد يفلس الساحب و قد يفلس المسحوب عليه :
أ – حالة إفلاس الساحب :
فإن مقابل الوفاء حتى قبل ميعاد الإستحقاق يخرج من تقفليسة هذا الساحب و لا يجوز أن يطالب به . و هذا الحكم مطلق سواء كان حق الحامل على مقابل الوفاء قد تأكد بالقبول أو التخصيص أو الإخطار أو كان مازال مجرد حق احتمالي ذلك أنه في هذه الحالة نجد أن الساحب يعتبر هو المدن الأصلي في السفتجة بحيث يحل بإفلاس ميعاد استحقاق السفتجة فيتأكد حق الحامل على مقابل الوفء ، و بالتالي يخرج في ذات الوقت من تفليسة الساحب .
ب – حالة إفلاس المسحوب عليه :
في إفلاس المسحوب عليه و هو المدين بمقابل الوفاء ، فإن الحامل باعتبار أنه قد أصبح صاحب الحق فيه يدخل مطالبا في تفليسة المسحوب عليه ، و لما كان مقابل الوفاء دينا نقديا فإنه لا مجال للقول باسترداده ، بل يعتبر الحامل دائنا عاديا فيخضع لقسمة الغرماء شأنه شأن الدائنين العاديين و مع ذلك فإنه يجوز له استرداد غطاء مقابل الوفاء إذا كان ما زا موجودا في حيازة المسحوب عليه 1 ___________________
1 مصطفى كمال طه ، الأوراق التجارية و الإفلاس ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 2001 ، ص 129 - 130 ،250 – 251 .


المطلب الثاني : إجراءات الحصول على مقابل الوفاء في حالة التزاحم :
إذا كانت هناك عدة سفاتج مسحوبة على نفس المسحوب عليه من الساحب ، و لم يكن مقابل الوفاء كافيا للوفاء بها كلها ، فإنه يمكن ان يحدث تزاحم بين حملة و لفظ هذا التزاحم ، يتعين التفرقة بين السفاتج التي تستحق كلها في ميعاد واحد و تلك التي تحمل تواريخ استحقاق مختلفة ، لذا نفصل هذا المطلب في فرعين 1:

الفرع الأول : التزاحم على سفاتج تستحق كلها في ميعاد واحد :
فإذا كانت كل السفاتج مستحقة في نفس التاريخ و لم يتأكد حق مقابل الوفاء لأحد هؤلاء الحملة ، فالعبرة تكون بتاريخ الإنشاء بمعنى تعطى الأفضلية للسفتجة التي يكون تاريخ إنشائها هو الأسبق ، أما إذا كان حق أحد الحملة قد تأكد بالقبول أو بالتخصيص أو الإخطار فتكون له الأولوية في استيفاء مقابل الوفاء ، و إن كان تاريخ إنشاء سفتجة لاحق لتاريخ سحب سفاتج اخرى ، و إن كان الحملة قد تأكد حقهم بالقبول ، او التخصيص أو الإخطار فإن الأولوية تكون لمن تأكد حقه في مقابل الوفاء أولا .

الفرع الثاني : إلتزاحم على سفاتج تستحق في مواعيد مختلفة :
أما إذا كانت السفاتج غير مقبولة و مستقة الأداء في تواريخ مختلفة وجب الوفاء لحامل السفتجة الأسبق في تاريخ الإستحقاق و لو كان تاريخ سحبها لاحقا لتاريخ سفاتج أخرى 2 . و عليه فإن مقابل الوفاء يعتبر خاصا بالسفتجة التي تستحق اولا إذا توفرت فيه شروطه في ذلك الوقت ، فإذا بقي منه شيء بعد الوفاء بالسفتجة الأولى اعتبر مقابل وفاء السفتجة التي تستحق بعد ذلك 3 .
____________________
1 البارودي علي ، المرجع السابق ، ص 111 .
بلعيساوي محمد الطاهر ، المرجع السابق ، ص 83 .
3 البارودي علي ، المرجع نفسه ، ص 112 .


الخاتمة :
خلاصة القول أن مقابل الوفاء الذي هو دين نقدي لقاء أجل للساحب قبل المسحوب عليه ، حق احتمالي لا يتحقق إلا بحلول تاريخ الإستحقاق ، يعد من لضمانات القانونية التي تنشأ لصاحب الحق الصرفي التي أحاطه بها المشرع و ذلك عندما أقر هذ الحق بموجب النص التشريعي المتمثل في المادة 395 ق ت ج ، و بالرغم مما اثير حوله من خلافات بين المدارس الفقهية المتمثلة في المدرسة الجرمانية و المدرسة اللاتينية .

المراجع :
أولا : الكتب :
1 - البارودي علي ، الأوراق التجارية و الإفلاس ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 2002 .
2 - بلعيساوي محمد الطاهر ، الوجيز في شرح الأوراق التجارية ، دار هومة ، الجزائر ، 2008 .
3 - حداد الياس ، السندات التجارية في القانون التجاري الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1982 .
4 - يا ملكي أكرم ، الأوراق التجارية و العمليات المصرفية ، ط3 ، دار الثقافة ، الأردن ، 2008 .
5 - مصطفى كمال طه ، الأوراق التجارية و الإفلاس ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 2001 .
6 - فوزي محمد سامي ، شرح القانون التجاري : الأوراق التجارية ، ج2 ، مكتبة دار الثقافة ، الأردن ، 2007 .
7 - فضيل نادية ، الأوراق التجارية في القانون الجزائري ، ط 11 ، دار هومة ، الجزائر 2006 .

ثانيا : النصوص القانونية :
- الأمر رقم 75 – 59 مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 ، المتضمن القانون التجاري ، ج ر عدد 78 ، صادرة في 30 سبتمبر 1975 المعدل و المتمم بموجب قانون رقم 05 – 02 ، مؤرخ في 06 فبراير 2005 ، ج ر رقم 11 ، المؤرخ في 09 / 02 / 2005 .



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
إنعدام مقابل الوفاء أمازيغ
0 339 أمازيغ

الكلمات الدلالية
مقابل ، وفاء ، السفتجة ،


 







الساعة الآن 01:30 صباحا