أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





التطليق وفق القانون الجزائري

بحث التطليق في قانون الاسرة الجزائري المقدمة المبحث الأول :التطليق لعدم الإنفاق المطلب الأول : مفهوم الإنـفاق المطلب ال ..



12-02-2016 11:43 صباحا
stardz
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-08-2015
رقم العضوية : 1926
المشاركات : 227
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 3-4-1988
الدعوات : 2
قوة السمعة : 100
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

بحث التطليق في قانون الاسرة الجزائري

المقدمة
المبحث الأول :التطليق لعدم الإنفاق
المطلب الأول : مفهوم الإنـفاق
المطلب الثاني : التطليـق والإنفــاق
المبحث الثاني: التطلـيق للعــيوب
المطلب الأول : مفهوم العـيوب
المطلب الثاني : التطليق والعيوب
المبحث الثالث: التطليق للهجر في المضجع
المطلب الأول :مفهوم الهجر
المطلب الثاني : التطليق والهجر
المبحث الرابع : التطليق للحكم بعقوبة
المطلب الأول :مفهوم العقوبة المسـببة للتطليق
المطلب الثاني : التطليق للعقوبة
المبحث الخامس: التطليق للغياب
المطلب الأول : مفهوم الغياب الموجب للتطليق
المطلب الثاني : التطليق بسبب الغياب
المبحث السادس: التطليق للضرر
المطلب الأول : مفهوم الضرر الموجب للتطليق
المطلب الثاني : التطليق للضرر
المبحث السابع : التطليق للفاحشة
المطلب الأول : مفهوم الفاحشة الموجبة للتطليق
المطلب الثاني : الفاحشة الموجبة للتطليق بين القانون والشرع
الخاتمة


المقدمة :
شرع الله الزواج وسيلة للاستقرار والتناسل لذلك جعله أبديا، تستقر فيه النفس كل من زوجين .
وقد اشترطت الشريعة الإسلامية لهذا العقد الرضاية والاستمرار حيث بينت انه لا زواج بإكراه أحد الزوجين على من يختاره بمحض إرادته شريكا له في حياته وعدم صحة عقد الزواج إذا كانت الصيغة التي أتنشئ بها العقد تدل على ترقيته كما وضع له مقاصد وأهداف تتمثل في إنشاء علاقة زوجية قائمة على المودة وحسن المعاشرة فتكون هذه العلاقة أساسا لتكوين آسرة متماسكة ومتعاونة في الحياة.
والزواج يعرفه بعض الفقهاء بأنه عقد يفيد حل استمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع. وهذا تعريف بالغاية والمقصد. وهو ما يسمى عند المناطقة التعريف بالرسم. وإنه بلاشك من أجدى غايات الزواج حل الاستمتاع. وقد قال السرخسي في المبسوط:" ليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة، وإنما المقصود ما بيناه من أسباب المصلحة ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضا ليرغب فيه المطيع والعاصي. المطيع للمعاني الدينية والعاصي لقضاء الشهوة بمنزلة الإمارة ففيها قضاء شهوة الجاه.بل المقصود بها إظهار الحق".
والمقصود من الزواج عند الشارع وعند الشارع وعند العقلاء: " انه عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة بما يحقق ما يتقاضاه الطبع الانساني وتعاونهما مدى الحياة ويحدد مالكاليهما من حقوق وما عليه من واجبات"
بخصوص الحكمة من الزواج فقد اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم سنة الإسلام فقال:"وإن من سنتنا النكاح ''.وبذلك فالزواج هو عماد الآسرة الثابتة التي تتلقى الحقوق والواجبات فيها بتقديس ديني.يشعر الشخص فيه بأن الزواج رابطة مقدسة تعلوا بها إنسانيته كما آن حفظ النوع الإنساني كاملا يسير في مدارج الرقي.إنما يكون بالزواج أيضا الزواج هو الراحة الحقيقية للمرأة على السواء.

إلا أن هذه العلاقة الزوجية قد تتعرض لما يحول دون تحقق أهدافها لذلك مثلما جعل الله الزواج جعل الطلاق كحل نهائي نتيجة الشريعة الإسلامية في حالة انسداد الطريق بين الزوج وزوجته فلا يستطيعا الاستمرار بالعيش معا و أول ما نجده من الأسئلة التي تفرض نفسها على الباحث هو لماذاكانت العصمة بيد الرجل لابيد المرآة آو بصفة أخرى ماالسبب في جعل الطلاق بيد الرجل ؟
وللإجابة على هذا الغموض نقول أن حل الرابطة الزوجية الصحيحة هو من جانب الزوج حفاظا على الزواج. وتقديرا لمخاطر إنهائه لان الرجل الذي دفع المهروأنفق على الزوجة والبيت يكون عادة اكثر تقديرا العواقب الأمور وابعد عن الطيش في تصرف يلحق به ضررا كبيرا، والمرآة غالبا اشد تأثرا بالعاطفة من الرجل فإذا ملكت التطليق فربما أوقعت الطلاق لأسباب بسيطة لا تستحق هدم الحياة الزوجية. يستتبع الطلاق أمورا مالية من دفع مؤجل المهر ونفقة العدة والمتعة وهذه التكاليف المالية من شأنها حمل الرجل على التروي في إيقاع الطلاق، فيكون من الخير والمصلحة جعله في يد من هو احرص على الزوجية وأما المرآة فلا تتضرر ماليا بالطلاق فلا تتروى في إيقاعه بسبب سرعة تأثرها وانفعالها.
ولكن بمقابل ذلك جعل الله للزوجة منفذا إذا ما أرادت توقيف استمرار الحياة الزوجية عن طريق طلب التطليق وهو التفريق بين الزوجين بناءا على حكم قضائي فما هي ياتري الحكمة من تشريع التطليق؟


المبحث الأول : التطليق لعدم الإنفاق:
المطلب الأول : مفهوم الإنفاق :
لقد نصت المادة 53 في فقرتها الأولى بأنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق لعدم الإنفاق وإنهاء الرابطة الزوجية استنادا إلى إرادتها المنفردة في حالة:'' عدم الإنفاق بعد صدور الحكم بوجوبه مالم تكن عالمة بإعساره وقت الزواج مع مراعاة المواد 78 ،79، 80 من هذا القانون ''.
والإنفاق ينحصر في انه على الزوج تجاه زوجته جميع حاجتها من مأكل وكسوة ومسكن سواء أكان زوجها غنيا أم فقيرا لأنها إنما استحقتها في مقابل حق زوجها في احتباسها لمصلحته.
وقد أشار عبد العزيز سعد:'' أن قانون الأسرة الجزائري قد جارى معظم قوانين البلاد العربية الإسلامية وأخذ بما ذهب إليه الأئمة الثلاثة الإمام مالك والشافعي واحمد بن حنبل من جواز التطليق أو التفريق لعدم الإنفاق استنادا إلى الآية 231 من سورة البقرة:'' ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا''، وذلك خلافا لما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من عدم جواز التطليق لعدم الإنفاق لأن الزوج في رأيه أو في نظره لا يخلوا من أن يكون معسرا أو موسرا ويقول انه إذا كان معسرا فلا ظلم لها ولا اعتداء منه وإن كان موسرا وامتنع عن الإنفاق وظلم زوجته فإن ظلمه لا يعاقب عليه بالتطليق أو التفريق بينه وبين أم بنيه بل يمكن معاقبته ببيع ماله ودفعه إلى الزوجة للانفاق منه على نفسها(1).
يضيف عبد العزيز سعد مشيرا:"إلى أن قانون الأسرة وإن نص على عدم الإنفاق كسبب من الأسباب التي تمنح الزوجة حق طلب الحكم لها بالتطليق من زوجها فإنه لم يفرق بين حالتين هما حالة عدم الإنفاق مع قدرة الزوج على ذلك وهو ما نسميه بالامتناع عمدا عن الإنفاق المقرر قانونا وشرعا.
وحالة عدم الإنفاق مع عجز الزوج عن ذلك وهو ما نسميه عدم القدرة المالية على الإنفاق بسبب البطالة .أو بسبب عجز الزوج عجزا جسديا يقعده عن العمل من اجل كسب رزقه ورزق زوجته وأولاده وهما حالتان نعتقد انه يجب التفريق أو التمييز بينهما، ويجب أن لا يكون حكمهم في القانون حكما واحدا .
------------------------------------
1 عبد العزيز سعد :الزواج والطلاق في قانون الآسرة الجزائري ص 257

ونشير أخيرا إلى أن قانون الأسرة وان نص على أن علم الزوجة بإعسار الزوج قبل أو وقت الزواج يسقط حقها في طلب التطليق بعد الزواج فإنه لم ينص على الحالة التي يكون فيها الزوج موسرا أو موسر جدا قبل وقت الزواج ثم تتغير الأمور بسبب الحروب أو الكوارث أو كساد سوق العمل أو غيرها ،ويصبح الزوج بعدها معسرا لا يجد ما ينفقه على نفسه ولا على زوجته ولا على أطفاله.
كما لم ينص على الحالة التي يكون فيها الزوج قد أعسر وعجز عن الإنفاق بعد الزواج وان الزوجة غنية ولها مال يكفيها للإنفاق على نفسها وعلى أطفالها، وأيضا على زوجها مما يحملنا على الاعتقاد بأنه ليس منطقيا ولا معقولا أن يمنح القانون للمرأة الغنية الموسرة حق طلب التطليق من زوجها المعسر إذا كان عسره عن الإنفاق ناتجا عن أسباب لا دخل له فيها أو أسباب لا طاقة له بها ولا قدرة له على تحاشيها آو ردها. وكانت الزوجة غنية وثرية أو لها دخل مالي معتبر ''(1).

وقد ذكر بلحاج العربي :'' نلاحظ حول المادة53 فقرة01 بأن المشرع الجزائري لم يفرق بين حالة امتناع الزوج عن الإنفاق مع قدرته على ذلك وحالة امتناعه عن الإنفاق مع عدم قدرته أو إعساره . وانه لم يحدد مقدار لنفقة التي أن أعسر الزوج بها أو امتنع عنها فرق القاضي بينهما. كما انه لم ينص على أي اجل يتعين مروره بين تاريخ الحكم بوجوب النفقة وتاريخ إقامة الدعوى أو طلب التطليق مما يستوجب الرجوع إلى أحكام الفقه المالكي لتكملة النص باعتبار المالكية هي مصدر التشريع في هذه المسألة، وليس كما ذهب بعض الشراح استنادا إلى المادة 222 قانون الأسرة، باعتبار أن بعض المذاهب لا تعترف أصلا بالتطليق لعدم الإنفاق او التفريق للإعسار كالمذهب الحنفي مثلا ''.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/عبد العزيز سعد :الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري ص 257 .258.
2 بلحاج العربي :أبحاث ومذكرات في القانون والفقه الإسلامي الجزء الأول ص236

المطلب الثاني : التطليق و الإنفاق :
لقد اشترط المشرع الجزائري شروطا لابد من توافرها حتى يمكن للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها لعدم الإنفاق.
الشرط الأول: عدم إنفاق الزوج على زوجته بالرغم من استحقاقها للنفقة طبقا لنص المادة 74 من هذا القانون والتي تقضي:'' تجب نفقة الزوجة على زوجها بالدخول أو دعوتها إليه....''
وامتناعه قصدا وعمدا عن تقديم ما تحتاجه من غذاء ولباس وعلاج ومسكن إلى غير ذلك من الأشياء التي تعتبر من الضروريات في العرف والعادة وذلك طبقا لنص المادة 78 من هذا القانون التي تقضي بان النفقة تشتمل على الغذاء والكسوة والعلاج والسكن أو أجرته(1) وما يعتبر من الضروريات في العرف والعادة.

الشرط الثاني : أن يكون قد صدر حكم من المحكمة بوجوب نفقة الزوجة على زوجها وهذا يعني أن الزوج قد يمتنع عن الإنفاق على زوجته امتناعا حقيقيا لمدة من الزمن وان الزوجة قد أقامت دعوة أمام المحكمة ضد زوجها وأثبتت امتناعه من الأنفاق واستصدرت حكما على الزوج بأنه يجب أن ينفق عليها ويدفع لها مبلغا معينا يقدره القاضي ويذكره في حكمه مراعيا في تقديره حالة الطرفين وظروف المعاش.

الشرط الثالث : يجب أن لا تكون الزوجة عالمة بحالة بإعسار الزوج وقت إبرام العقد بحيث إذا استطاع الزوج أن يثبت بأنها كانت عالمة بإعساره وفقره المادي وقت إبرام العقد ورضيت بحاله الذي هو عليه إلى أن دخل بها، فإن حقها في طلب التطليق يكون قد سقط برضاها بحاله ولا يجوز للمحكمة أن تحكم بتطليقها من زوجها بسبب إعسار كانت تعلمه وقت إبرام العقد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قانون الأسرة الجزائري ص91

ملف رقم 197739 قرار بتاريخ 21 /07/1998 قضية ق ا ضد ب ن سكن لممارسة الحضانة أحوال شخصية :
إلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق برفض تخصيص مسكن الحضانة والحكم من جديد بإلزام الأب بدفعه للحاضنة مبلغ 4000 دج بدل لأجرة السكن -طعن بالنقض - لان للحاضنة ولي يقبل إيواءها - رفض الطعن - إن أجرة مسكن الحضانة تعتبر عنصرا من عناصر النفقة ومنها فإنها من التزامات الأب تجاه أولاده المحضونين إلا أن تقديرها يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع.
نشرة القضاء العدد 56/99 ص37

الشرط الرابع : يجب أن يكون الإنفاق الممتنع عن تقديمه هو إنفاق مثل زوجها على مثلها بمعنى أن يكون الإنفاق الممتنع عنه الزوج حسب مداخيله وموارد رزقه المالية لأنه لا يجوز للزوجة أن تزعم عدم الإنفاق عليها إذا طلبت طلبات تفوق دخل زوجها وتعجزه عنها، لذلك فإذا ما توافرت هذه الشروط مجتمعة فإن من حق الزوجة أن تلجي إلى القضاء وتطلب التطليق من زوجها حالا بعد أن تكون قد تضررت من عدم الإنفاق عليها.

وقد استند الأحناف في رأيهم المذكور سابقا إلى قوله تعالى : ''لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها.''
وأيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل لزوجة آبي سفيان حق طلب التطليق حين شكت إليه شح زوجها وإنما أمرها أن تأخذ من مال آبي سفيان ما يكفيها وولدها ولولم يأذن لها زوجها في الأخذ.
والصحابة كان فيهم الموسر والمعسر وكان المعسرون أضعاف الموسرين ولم يرد ما دل على التفريق بين المعسر وزوجه.

وعدم إنفاق الزوج على زوجته ان كان لفقره وعجزه فهو معذور فلا ظلم منه ويجب انتظار ميسرته لقوله تعالى :'' وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة'' وذلك خلافا لما ذهب إليه المالكية من جواز التفريق لعدم الإنفاق إلا إذا كانت الزوجة عالمة بإعساره.
ويرى الحنابلة (1) أن الزوج إذا منع امرأته النفقة لعسرته وعدم ما ينفقه فالمرآة مخيرة بين الصبر عليه وفراقه وحجتهم في ذلك قوله تعالى:'' فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ''.
وعند الشافعي واحمد لا يسقط حقها في طلب الطلاق إذا رضيت بإعسار زوجها لان رضاها بالإعسار في الماضي تنازل عن حق واجب (2) ولعله كان رجاء ميسرة ولا يصح أعماله في النفقة المستقبلة التي لم تجب وقد واجه بعض الفقهاء الإمام مالك بأنه لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى بالتفريق لعدم النفاق أو للإعسار فقال:"ليس الناس اليوم كذلك إنما تزوجته رجاء، فقد تغيرت أخلاقهم وتركوا أمور دينهم فما ذنب الزوجة إذا سلك زوجها طريق الفساد حتى بدد ماله ولم يترك لها ما يستر عورتها أو ما تسد به حاجتها" فرأي الإمام مالك يتميز بالوجاهة والواقعية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 احمد الغندور،الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون ص157
2-علي حسب الله :عيون المسائل الشرعية ص207

المبحث الثاني: التطليق للعيوب:
المطلب الأول: مفهوم العيوب :
جاء في نص المادة 53 الفقرة الثانية قانون الأسرة الجزائري انه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها بسبب وجود عيب به فيمكنها إنشاء الرابطة الزوجية في حالة:'' العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج ''، والعيوب كما حصرها الكثير من الفقهاء هي مثل الجب والعنة والخصاء بالنسبة للرجل والرتق والقرن بالنسبة للمرأة والجنون والجذام والبرص بالنسبة لكل منهما لأنها هي التي تعوق عما يقصد بالزواج من التمتع والتناسل وقد قال ابن القيم على أن الاقتصار على عيبين أو ستة أو أكثر لا وجه له. فالعمى والخرس والطرش أو كون الزوجة أو الزوجة مقطوع اليدين من أعظم المنفرات والقياس على أن كل عيب ينفر الزوج الأخر منه ولا يحصل به مقصود الزواج من المودة والرحمة يوجب الخيار. كما قال أبن القيم كذلك:: كيف يمكن أحد الزوجين من الفسخ بقدر العدسة من البرص ولا يمكن منه بالجرب المستحكم وهو اشد من البرص اليسير وكذلك غيره من أنواع الداء العضال "(1).

كما ذكر بلحاج العربي انه يجب أن يكون العيب المتصل بالزواج من العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج، أي تمنع من الدخول أو الاستمتاع الجنسي وكذا الأمراض الضارة أو المنفرة التي تعكر صفو الحياة الزوجية القائمة على الآلفة والمودة ولقد أحسن المشرع الجزائري صنعا عند ما لم يحدد العيب ولم يذكر الأمثلة وترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي على أساس معيار موضوعي، وهو هل العيب يحول أم لا دون تحقيق الهدف من الزواج ؟(2)
ــــــــــــــــــــــ
1-احمد الغندور: الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون ص127
2بالحاج العربي: أبحاث ومذكرات في القانون والفقه الإسلامي الجزء الأول ص237

المطلب الثاني : التطليق والعيوب :
القانون الجزائري في الفقرة الثانية من المادة 53 من قانون الأسرة لهذا العيب الذي منحت الزوجة بموجبه حق طلب التطليق من زوجها إذا وجدته به " العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج " غير أن الملاحظ هنا أن المشرع لم يبين نوع هذا العيب الذي يحول دون تحقيق هدف الزوج والذي يمكن الزوجة حق طلب التطليق.
ها هو العيب الجنسي أم العيب غير الجنسي بل اعتمد عبارة عامة ومطلقة قد تشملها معا وعلى رأي بعض رجال القانون فان المشرع الجزائري حسنا فعل كما سبق وأن أشرنا بالمطلب السابق و ذلك لأن العيوب أو العلل أو الأمراض أو الأمراض التي تحول دون تحقيق أهداف الزواج كثيرة و متنوعة ومن الصعب جدا حصرها أو تحديدها فيبقى من حق الزوجة أن تطلب من القضاء أن يحكم بالتطليق بينها و بين زوجها لأي عيب من العيوب التي تحول دون تحقيقي الأهداف الشرعية التي من أجلها شرع الزواج مثل الاستمتاع الجنسي , إنجاب الأولاد , المحافظة على الأنساب ...

وعليه فإذا اكتشفت الزوجة عيبا بالزوج لم يكن معلوما قبل الزواج (1) أو اطلعت على مرض حدث له قبل الزواج أو بعده و من شأنه الحيلولة دون ممارسة العلاقات الجنسية مثل الخصاء أو أن يكون المرض كمن شأنه الحيلولة دون التناسل و إنجاب الولد مثل العقم أو أن يكون لمرض من شأنه دفع الزوجة إلى النفور من زوجها و الاشمئزاز من مرضه أو الخوف من اذائه و حضر تصرفاته مثل مرض السيدا و غيرها من الأمراض الخطيرة و المعدية مثل الجنون و المرض المتكرر المستمر فإن من حقها أن تدفع الضرر عن نفسها بتوجهات إلى القضاء لوضع حد لحياتها الزوجية بطلب الحكم لها بالتطليق من زوجها المعيب أو المريض أو العليل وللمحكمة أن تدرس هذه.
--------------------------------------------
(1): قرار المحكمة العليا1966 في قضية أخفى الزوج فيها عجزه الجنسي حين العقد م ج 1968 , عدد 4 ص 1220

الحالات بالاستناد إلى كل الأدلة الممكنة مثل شهادات الشهود و الشهادات الطبية و التقارير المعتمدة من طرف ذوي الخبرة أو بأية وسيلة أخرى.(1)
تنص المادة 54/04 من القانون المغربي بأنه يستعان بأهل الخبرة من الأطباء في معرفة العيب و لقد قررت المحكمة العليا في حكمها الصادر في 8 فبراير 1982 بأن عيوب الفرج ليست كلها موجبة للطلاق بمجرد الادعاء بها بل لابد من معرفة مصيرها ومدى قابلية العيب للعلاج ،وفي هذه الحالة لابد من ضرب اجل للمصاب بها لمعالجتها فإن وقع الحكم عليه قبل معرفة ذلك وضرب أجل له للعلاج ففي ذلك مخالفة لنصوص الشريعة الإسلامية (2).

و في قرار لمحكمة النقض السورية جاء ما يلي: ''إن تقاضي الزوجة النفقة لا يعتبر رضاء منها بعلة الزوج وإن انتظار الزوجة مدة طويلة غير كافية في الدلالة على رضاها بعلة الزوج.''(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مجلس تلمسان 28/ديسمبر 1967، م.ج 1968 عدد4، ص1213 وفي القضية طلب المجلس القضائي الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء.
2 المحكمة العليا 8 فبراير 1982 غ.ا.ش ، نشرة القضاء 1982 ، ص254 .
3 محكمة النقض السورية . حكم رقم 49 . بتاريخ 29 افريل 1967


المبحث الثالث: التطليق للهجر في المضجع :
المطلب الأول : مفهوم الهجر :
الهجر أن يدير الزوج ظهره لزوجته في الفراش فلا يهتم بها الاهتمام المنوط بالزوج ولا يعاشرها جنسيا، حتى انه يعتبرها غير موجودة بجانبه مثل أن يترك فراش الزوجية أو غرفة نوم الزوجية لينام في فراش آخر أو في غرفة أخرى وهذا بدون سبب شرعي ولمدة تزيد عن أربعة اشهر كاملة ومتتالية قصد الإضرار بها.
ويرى بعض المفكرين أن هجر الزوج للزوجته من اشد ضروب الضرر.

المطب الثاني : التطليق والهجر:
جاء في قانون الآسرة الجزائري المادة 53 الفقرة الثالثة: ''الهجر في المضجع فوق أربعة اشهر ''، فعد بذلك المشرع الجزائري الهجر من الأسباب التي تجيز للزوجة أن تطلب التطليق وإنهاء الرابطة الزوجية إلا نه اشترط شروطا أساسية لتمكينها من ذلك.
الشرط الأول: أن يهجرها زوجها ويترك فراش الزوجية مديرا لها ظهره ولا يعاملها في الفراش معاملة الأزواج.

الشرط الثاني : أن يدوم هذا الهجر لمدة زمنية تفوق الأربعة اشهر متتالية دون انقطاع بحيث لا يقع بين الشهر والآخر أي اتصال جنسي بينهما

الشرط الثالث : آن يكون الهجر عمديا وبقصد الإضرار بها وليس له ما يبرره شرع ولاقانونا، أما إذا كان الهجر قد وقع وكان له ما يبرره قانونا مثل: وجود الزوج في المستشفى للعلاج او وجوده بمكان آخر للقيام بعمل لكسب الرزق أو أثناء أداه لواجب الخدمة الوطنية. في مثل هذه الحالات وغيرها لا يقبل أن يمنحها القانون حق طلب التطليق من زوجها بسبب الهجر في المضجع.
والملاحظ أن قانون الآسرة الجزائري أهمل الايلاء لأنه حسب رأي بعض الشراح يمينا معلق على شرط فأبعده ليضيق من نسبة الطلاق في المجتمع (1) وهذا رأي صائب باعتبار أن الإيلاء من الطلاق المعلق على شرط أو المضاف إلى الزمن المستقبل وقد اعتبره بعض الفقهاء بأنه بدعة كالحلف بطلاق وطلاق الثلاث بلفظ واحد.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1:الأستاذ فضيل سعد: شرح قانون الأسرة الجزائري الجزء 1 ص 279-280

ومن هنا حاول القانون الجزائري أن يبعد الايلاء من نصوص القانون تضيقا لدائرة الطلاق. وتخفيضا لنسبة تطوره عن طريق التقليل من أسبابه.
والمالكية يجعلون من الهجر أن يمتنع عن الكلام مع زوجته.أو يؤثر عليها غيرها في الكلام، أو يعرض عنها بوجهه ولذلك يكون من الضرر الذي يجوز التفريق بينهما إذا طال لمدة لا تحتملها ما لم يكن لسبب مشروع وقد لاحظ القضاء المصري هذه الناحية في بعض أحكامه.
فقد صدر حكم بتطليق في مثل هذه الحالة من محكمة شبين القناطر الشرعية في 8 أكتوبر 1932 ثم تأيد من محكمة الاستئناف في 11 ديسمبر 1932 وقد قرر الحكم الذي تأيد هذه القاعدة :
'' الهجر في المضجع مدة لا تحتملها الزوجة يبيح التطليق للضرر''.(1)
بذلك اتفق الفقهاء على عدم شرعية الهجر عن قصد وبدون سبب شرعي وكذا الهجر لمدة تزيد عن أربعة شهور كاملة فإذا أساء الزوج استعماله حق التأديب عن طريق الهجر في المضجع فلزوجته أن ترفع أمرها إلى القاضي، وطلب التطليق للضرر الذي يلحقها من الزوج من جراء هجره إياها.(2)

وعلى القاضي أن يتأكد من وجود واقعة الهجر الحقيقي بدون سبب شرعي مقبول، وان يتجاوز هذا الهجر أربعة اشهر متتالية وبدون انقطاع وبعد مراعاة العنصر المعنوي المتمثل في نية الإضرار بالزوجة مما يستوجب عليه البحث عن سبب الهجر ونية الزوج الحقيقية، وبذلك دون العنصر المادي اللاشرعي والعنصر المعنوي فإنه لا يجوز للقاضي أن يحكم للزوجة بالتطليق.(3)

و قد اشترطت المحكمة العليا في حكمها الصادر في 27 مارس 1968 بأنه يجب أن يكون الطلاق منجزا. غير معلق على شرط و لا مضافا إلى المستقبل و يكون ذلك باللفظ الصريح الذي يفهم منه أن الزوج طلق زوجته. (4)

كذلك لم يذكر المشرع الجزائري الظهار لندرة استعماله في الحياة الواقعية، و الظهار هو أن يقول الزوج لزوجته أنت علي كظهر أمي، أو هو تشبيه الزوج زوجته بامرأة محرمة عليه تحريما أبديا. و قد حرم الإسلام ذلك لما فيه من إضرار بالزوجة.
------------------------------------------------------------
1- احمد الغندور:الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون ص141
2-محكمة تلمسان 18 ديسمبر 1970 .رقم 172 .و12 ماي 1972 رقم 53 .المحكمة العليا ،6 نوفمبر 1968 ،ن. ق.1968 .ص 128،127
3- الأستاذ عبد العزيز سعد : الجرائم الأخلاقية في قانون العقوبات الجزائري ص233،232
4-. المحكمة العليا. غ.م.27 مارس 1968، م.أ.س وزارة العدل ، ج1 ، ص 24 مكرر.

و أما اللعان فهو شهادات أربع مؤكدات بحلف اليمين يؤديها الزوجان أمام القضاء اذا ما قذف الزوج زوجته بالزنى أو نفى نسب ولدها مقرونة من جانب الزوج باللعنة و من جانب الزوجة بالغضب. (1)
و تتم التفرقة بين الزوجين بمجرد تمام اللعان أمام القاضي و هي فرقة مؤكدة عند جمهور الفقهاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المحكمة العليا الجزائرية 12 ديسمبر 1973، المحاماة ، عدد 3.1975، ص 48.

المبحث الرابع : التطليق للحكم بعقوبة:
المطلب الأول : مفهوم العقوبة المسببة للتطليق :
نصت الفقرة الرابعة من المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري على أنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها في حالة:" الحكم بعقوبة شائنة مقيدة لحرية الزوج لمدة أكثر من سنة فيها مساس بشرف الأسرة.و تستحيل معها مواصلة العشرة و الحياة الزوجية".
و العقوبة هي جزاء جنائي يتضمن إيلاما مقصودا يقرره القانون و يوقعه القاضي على من تثبت مسئوليته عن جريمة.(1)
وعن مفهوم العقوبة المسببة للتطليق ذكر الأستاذ المحاضر الشيخ دلول بالمركز الجامعي-سوق أهراس- متسائلا عن كيفية تقدير العقوبة الشائنة و هل العبرة بالفعل أم بالعقوبة. فقد يكون الفعل شائن و العقوبة أقل من سنة، أو تكون العقوبة أكثر من سنة و الفعل غير شائن.
كذلك لابد أن ترقى العقوبة إلى حد بحيث تصبح فيه قرينة على استحالة الحياة الزوجية و تعذر الاستمرار في الرابطة الزوجية بما وصلت إليه من البغض و الكراهية و الحقد بسبب ما ينشأ بين الزوجين من خلافات و خصومات و تباين وجهات النظر مما يسمح للزوجة أن ترفع دعوى أمام المحكمة لطلب التطليق بعد مضي سنة من الحبس أو السجن. و التطليق مأخوذ من المذهبين المالكي و الحنبلي خلافا للشافعية و الحنفية و قد نص ابن تيمية على أن الأسير و المحبوس كحكم الغائب.(2)

و لقد جاءت صياغة الفقرة 4 من المادة 53 رديئة جعلت وصف " شائنة" غامضا منصرفا إلى العقوبة و ليس إلى الفعل المعاقب عليه، و بذلك فالمشرع كما يرى الأستاذ فضيل سعد يكون قد وصف القاضي بالشينة و القبح و ترك العمل الشائن الذي ارتكبه المجرم. (3)
وهو ما جاء في التقرير التكميلي لمشروع قانون الأسرة الذي قدم للنواب من أن المشرع كان يقصد الأفعال التي تنعكس أثارها على الثقة الزوجية. (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الدكتور علي عبد القادر القهوجي: علم الإجرام و علم العقاب ص 228.
2- الإمام محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية.ص 430
3- الأستاذ فضيل سعد شرح قانون الأسرة الجزائري ج 1 ص 289، 290 واقترح الأستاذ الفاضل أن يكون الصواب في التعبير أن يقول المشرع:"الحكم بعقوبة لمدة أكثر من سنة عن أفعال شائنة.....
4- راجع التقرير التكميلي لمشروع قانون الأسرة، المجلس الشعبي الوطني.ص65

المطلب الثاني : التطليق للعقوبة:
أجاز قانون الأسرة الجزائري للزوجة حق طلب التطليق من زوجها في حالة تعرضه إلى الحكم بعقوبة شائنة، و قد اشترط في التطليق للحكم بعقوبة شائنة توافر الشروط التالية:
الشرط الأول : صدور حكم قضائي ضد الزوج حائز لقوة الشيء المقضي به ولم يعد قابلا للطعن فيه بالطرق القانونية للطعن العادية منها وغير العادية بجريمة أو أفعال شائنة ارتكبها.

الشرط الثاني : أن تكون العقوبة مقيدة للحرية، أي تتضمن عقوبة بدنية بالسجن والحبس فإن كانت بالحبس مع وقف التنفيذ أو الوضع تحت المراقبة أو الحكم بالغرامة فقط أو الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية أو كانت العقوبة متصلة بالحياة التجارية كعقوبة الإفلاس، فإنه لا يجوز للزوجة في مثل هذه الحالات أن تطلب التطليق.

الشرط الثالث : أن تكون هذه العقوبة المقيدة للحرية أكثر من سنة كما نصت الفقرة الرابعة من المادة 53 من قانون الأسرة مما يفيد انه لا يجوز للزوجة أن تطلب التطليق إلا إذا كان الحكم الذي صدر ضد زوجها يتضمن عقوبة بالسجن لمدة سنة فما فوق.

الشرط الرابع : أن تكون العقوبة على أفعال شائنة أي تعلق الفعل بأعمال شائنة منافية للأخلاق وان تكون متصلة بشرف الأسرة مثل جريمة الاعتداء على العرض والاغتصاب...

الشرط الخامس: أن تكون هذه الأفعال المعاقبة عليها بعقوبة تستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية، أي تتوتر العلاقات بين الزوجين بسبب هذا الحكم وأثاره فتنتج عنه خلافات حادة و خصومات مستحكمة فتصبح الحياة الزوجية جحيم.

فإذا توفرت هذه الشروط مجتمعة فإنه يجوز للزوجة أن ترفع دعوى قضائية لتطلب الحكم لها بالتطليق من زوجها وفقا لأحكام الفقرة الرابعة ويكون من الجائز للمحكمة أن تقضي بتطليقها.
قد جاء عن عبد العزيز سعد: '' وبعبارة أكثر وضوحا يمكن أن نقول أن طلب التطليق إستنادا إلى حكم بعقوبة تستلزم توفر كل هذه الأوصاف مجتمعة هو تطليق يضع القاضي في دوامة لا حدود لها ويجعل من الصعب على الزوجة الحصول على حكم به.

أما ما نعيبه على البند 4 من المادة 53 فهو انه قد منح الزوجة حق طلب التطليق من الزوج المحكوم عليه بعقوبة الحبس لمدة أكثر من سنة.
ولكن دون أن يفرق بين أن تكون هذه العقوبة منفذة حالا. وبين أن تكون موقوفة التنفيذ، ودون أن يشترط بوضوح تعليق ممارسة هذا الحق على مضي أكثر من سنة على إقامة الزوج محبوسا في المؤسسة العقابية. لان من الممكن أن يحكم عليه بالحبس لمدة أكثر من سنة مع وقف التنفيذ ،ومن الممكن أن يحكم عليه بأكثر من سنة ثم يصدر عليه عفو عام أو خاص بعد مضي عدة أيام أو عدة شهور قليلة فقط وهو مالا يتوفر معه الغرض الشرعي والقانوني لمنح الزوجة حق طلب التطليق بسبب الحكم على زوجها بعقوبة مقيدة لحريته تفوق سنة (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1-د/عبد العزيز سعد : الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري ص268

المبحث الخامس: التطليق للغياب :
المطلب الأول : مفهوم الغياب الموجب للتطليق:
من الحالات التي أجاز فيها القانون صراحة للزوجة أن تطلب الحكم بتطليقها من زوجها ما تضمنته المادة 53 من قانون الأسرة في فقرتها الخامسة والتي تنص: " الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة ''.
وتجدر الإشارة إلى أن التطليق للغياب لا يقوم على أساس الضرر المتوقع فقط، ومن هنا يشترط قصد الزوج الإضرار بزوجته أو الإيذاء بتعنت، لأنه غاب ولم يعلمها فيجب معاقبته بإيقاع الطلاق عليه، فإن لم يقم به قام القاضي مقامه فيه.(1)
وعن الغياب الموجب للتطليق نذكر انه إذا تضررت الزوجة لغياب زوجها وطلبت التفريق بينها وبينه فقد اختلف الفقهاء في ذلك فمثلا لم يشترط المالكية أن يكون الغياب بغير عذر مقبول أما الحنابلة فقد اشترطوا ذلك.(2)
ويرى الحنفية والشافعية عدم التفريق لغيبة الزوج.لانعدام ما يصح أن يبنى على التفريق، لأنهم يرون انه لا فسخ بغيبة،وانه لا فسخ مادام الزوج موسرا وإن انقطع خبره.

وقد كان العمل في مصر والسودان ''يجري على هذا الرأي.حتى صدر القانون رقم 25سنة1929.والمنشور الشرعي السوداني رقم 17 سنة 1915 فقد جرى العمل في هذا الموضوع على مذهب المالكية.
ويرى المالكية جواز التفريق لغيبة الزوج. فقد جاء في شرح الحطاب:'' واعلم أن الغائبين عن أزواجهم خمسة. وذكر القسم الرابع. وهو غائب خلف نفقة، ولا شرط لإمرأته عليه.وهو مع ذلك معلوم المكان فهذا يكتب له السلطان، أما أن يقدم أو ترحل إليه امرأته أو يفارقها و إلا طلق عليه، والتفريق لغيبة الزوج جائز عند المالكية، سواء أكانت الغيبة بعذر أم بدون عذر(3).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-بلحاج العربي: أبحاث ومذكرات في القانون والفقه الإسلامي . الجزء الأول .ص253
2– بلحاج العربي : الرجع السابق ص253 عن الدكتور عبد الرحمان الصابوني شرح القانون السوري ج2 ص 79.
3- محكمة تلمسان 18 ديسمبر 1970 رقم 172. حيث ضرب القاضي للزوج الهارب عن بيت الزوجية le mari deserteur بأربعة اشهر للعودة إلى مسكنه .

والغائب الذي يقصده المشرع الجزائري هنا هو الذي نص عليه في المادة 110 من قانون الأسرة بقوله:''الغائب الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدة سنة، وتسبب غيابه في ضرر الغير يعتبر كالمفقود ''.
فبعد أن حددت المادة 110 مفهوم الغائب، فإن المادة 112 والمادة 53 من قانون الأسرة قد خولتا الحق للزجة في طلب التطليق للغياب من جراء الضرر الذي لحقها أما إذا كان الزوج الغائب يتواجد بمكان معلوم، بحيث يمكن الاتصال به فإن القاضي يضرب له آجلا ويعذر إليه بأن يطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها.
فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا تأكد القاضي من استمرارها على طلب الفراق.ثم يحكم بينهما بتطليقه بائنة(1)

المطلب الثاني : التطليق بسبب الغياب :
حتى تتمكن الزوجة من ممارسة حقها في التطليق بسبب الغياب وهذا ما جاء بنص المادة 53 الفقرة الخامسة، أوجب لها المشرع شروطا لابد من توافرها هي كالتالي:
الشرط الأول : آن يتغيب عنها زوجها غيبة طويلة تفوق مدة سنة من يوم غيابه، إلى يوم رفع الدعوى، لأنه لا يجوز لها رفع دعوى ضد زوجها مطالبة بتطليقها منه بسبب غيابه الذي لم يمض عليه سنة من الزمن.

الشرط الثاني : أن يكون غيابه بغير عذر مقبول ودون سبب شرعي.
فيكون بذلك متعمدا أضرارها وإيذاءها، بحيث لو غاب الزوج عن زوجته لمدة سنة أو أكثر وكان غيابه في إطار خدمة عامة، أو أداء واجب الخدمة الوطنية في مكان بعيد أو ما شابه ذلك فإنه لا يقبل من الزوجة في مثل هذه الحالات أن ترفع دعوى أمام القضاء وتطلب الحكم لها بالتطليق.

الشرط الثالث : يجب أن يكون هذا الزوج الغائب لمدة سنة كاملة، وبدون عذر شرعي أو قانوني،لم يترك لها مالا تستطيع الإنفاق منه على نفسها وعلى الأولاد،لأنه لو ترك لها ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بلحاج العربي : أبحاث ومذكرات في القانون والفقه الإسلامي ص254 .عن مدونة القانون المغربي للمادة 57.

المال، فلا يجوز لها طلب التطليق، لان طلب التطليق للغياب يقوم على أساس الضرر الواقع بها، وليس الضرر المتوقع فقط.
ويمكن آن نضيف إلى آن المقصود بالغيبة الواردة في المادة 53 /5 قانون آسرة هي غيبة الزوج عن زوجته بإقامته في بلد آخر غير الذي تعيش فيه، وأما الغيبة عن بيت الزوجية وعيشه في بيت آخر في نفس البلد، فهو من الأمور التي تدخل في الضرر الذي نص عليه المشرع في الفقرة السادسة من نفس المادة (1) .

وعن مركز الأخبار آمان بأيلول 2002.23 البحرين: تفاصيل مشروع قانون الأحوال الشخصية كتبت هناء المحروس:"...أما التطليق للغياب والفقدان فللزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته بلا عذر مدة سنة ولو كان له مال لاستيفاء النفقة منه ''.(2)

وبذلك فقد اتفق المشرع الجزائري والمشرع البحريني في اعتبار غياب الزوج سببا 'يجيز للزوجة طلب التطليق وفك الرابطة الزوجية بحكم من القاضي، وهذا الاتفاق لانجده إلا في الغياب فحسب بل في مواطن متعددة منها حق طلب الزوجة التطليق من زوجها لضررعدم الإنفاق، وكذلك في حالة هجر الزوج لزوجته في المضجع، أيضا إذا ما تعرض الزوج للحكم بعقوبة شائنة، وقد زاد المشرع الجزائري على المشرع البحريني اعتبار انه إذا ارتكب الزوج فاحشة مبينة، فإن للزوجة حق طلب التطليق لذلك. وما يلاحظ أن اغلب التشريعات تصب اجتهاداتها في وحدة قانونية تعدد الحالات التي يجوز فيها للزوجة أن تطلب فك الرابطة الزوجية على أساسها.
ـــــــــــــــــــــــــ
1-الأستاذ: فضيل سعد: شرح قانون الآسرة الجزائري الجزء 1ص295
2-  Amanjordan.org/arabic-news/wmview.phppART/D=3151


المبحث السادس: التطليق للضرر:
المطلب الأول: مفهوم الضرر الموجب للتطليق:
تعتبر حسن المعاشرة بين الزوجين من الحقوق المشتركة بينهما، وعلى كل منهما أن يحاول دفع الضرر عن الأخر، لتحقيق الهناء في الحياة الزوجية، وذلك لقوله تعالى: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ''.
وقد روي عن النبي صلى الله عيه وسلم انه قال في حجة الوداع:''إن لكم من نسائكم حقا، وان لنسائكم عليكم حقا ''.
وبالتالي لا يجوز للزوج أن يلحق الضرر بزوجته سواء بضربها ضربا مبرحا أو ظلمها أو الإساءة إليها.
قد ورد قي الفقرة السادسة من المادة 53 من قانون الأسرة مبدأ يمنح من خلاله للزوجة حق التطليق من زوجها وتنص الفقرة على:"كل ضرر معتبر شرعا، ولاسيما إذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في المادتين 8.و37 أعلاه.
إذن فللزوج حق تأديب زوجته بمقتضى ولايته ورئاسته في الآسرة (م39 /1 قانون الآسرة) مثلما وجبت عليه النفقة الشرعية حسب وسعه والعدل في حالة تعدد الزوجات. لكن قد يحدث وان يسئ الزوج استعمال حقه، وهنا يجوز للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها في حالة الضرر préjudice المعتبر شرعا.
إذا ادعت الزوجة أضرار الزوج بها بأي نوع من أنواع الضرر الذي لايستطاع معه دوام العشرة بينهما وثبت الضرر وعجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه(1) ويكون الضرر معتبر شرعا إذا لم يوفر الزوج السكن اللائق الشرعي (2) أو أهمل النفقة الشرعية(3)
ـــــــــــــــــــــــ
1ـ بلحاج العربي : أبحاث ومذكرات في القانون والفقه الإسلامي:الجزء الأول ص 255
2ـ المحكمة العليا :11 ديسمبر 1968 مجلس الأعلى للقضاء. وزارة العدل . ج1 ص 79 مكرر مجلس تلمسان 16 مارس 1967، م ج 1968 ، عدد 4 ، 1221
3- المحكمة العليا 15 ديسمبر 1980 ،رقم 21823 ن ق 1981 2 مجلس تلمسان 18 جانفي 1967 م.ج 1968. عدد4 ص 217

أو أساء معاشرة الزوجة (1) عن طريق إهانات خطيرة أو جسيمة (2)injures graves أو قساوة المعاملة sévices (3) ،أو انه ترك البيت الزوجي (4) ،أو تهرب من الواجبات الزوجية بدون سبب شرعي (5).
وفي مثل هذه القضايا لم يقيد المشرع الجزائري سلطة القاضي التقديرية فيما يتعلق بالضرر، والقاضي في هذا التقدير الموضوعي لايكون بدوره خاضعا لرقابة المجلس والمحكمة العليا.

فإذا قامت الزوجة بادعاء الضرر وأثبتته، يقوم القاضي بتطليقها إذا عجز عن الإصلاح ويكون ذلك بطلقة بائنة.
أم إذا رفض طلب التطليق، وتكررت الشكوى، وعجزت الزوجة عن إثبات الضرر، اختارت المحكمة حكمين للتوفيق والإصلاح بينهما، ويشترط في الحكمين أن يكونا رجلين عدلين من آهل الزوجين إن أمكن، وعليهما التعرف على أسباب الشقاق وبذل الجهد في الإصلاح ثم تقديم تقرير للقاضي خلال شهرين وعلى القاضي أن ينظر في القضية على ضوء هذا التقرير (6).
وإنه في حالة عجز الحكمان، وثبوت الضرر حكم القاضي بتطليقها منه وألزمه بالتعويض عن الضرر سواء أكان ماديا أو معنويا إذا طلبت الزوجة ذلك(7).
وتستند هذه الأحكام المستمدة من الفقه الى قوله تعالى :" وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها . ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ، ان الله كان عليا خبيرا " سورة النساء الآية 35.
ـــــــــــــــــــــ
1محكمة إستاف تونس .14 جويلية 1966.م ت ق 1968 ،قضاء ص99
2- المحكمة العليا .11 ديسمبر 1968.ن.ش 1968، ص134 –137
3-المحكمة العليا .غ.ج 24 مارس 1970.م.ج 1971،جوان ،ص 555
4-محكمة تلمسان 12 ماي 1972
5 –C h.Rev.Mars 8Novembre 1952 N°7 8Avril 1931.RA1933.2.18
6-راجع المادة 56 ق مغربي، المواد 112 – 115 ق سوري، المواد 6 –11 –ق مصري لسنة 1929 المواد 127 –135 –ق كويتي
7- يحكم القاضي طبقا لسلطته التقديرية، المجلس الأعلى، 11 ديسمبر 1968

ومهمة الحكمين في رأي المالكية لا تقف عند الإصلاح بين الزوجين، بل تتجاوزها إلى طلب التفريق بينهما إذا لم يجدا سبيلا لهذا الإصلاح ، وأن التطبيق بسبب الشقاق والضرر يعتبر طلاقا بائنا ، لا يجوز للزوج أن يراجع زوجته مادامت في العدة .

المطلب الثاني : التطليق للضرر:
المشرع الجزائري عالج مسألة حق الزوجة في طلب التطليق للضرر، وأورد عبارة عامة جدا وشاملة وهي عبارة " كل ضرر معتبر شرعا " فلم يتقيد بضرر معين مما يجعل سلطة القاضي، التقديرية للضرر في هذا المجال ستكون موضوعية ومطلقة ولا يقيدها أي قيد.
وبهذا الخصوص يرى بعض رجال القانون أن المشرع الجزائري أحسن صنعا عندما لم يحدد أنواعا معينة من الضرر، لأن ما يعتبر فيه ضررا للزوجة، قد لا يكون كذلك بالنسبة لأخرى كما أن الضرر المعتبر شرعا في زمن ولدى جماعة معينة ، قد لا يكون كذلك بالنسبة لزمن آخرأو جماعة أخرى .

وعموما يجوز للزوجة التي تزعم أن زوجها قد قام بعمل تجاهها نتج عنه ضرر لها سواء في معاملته لها، أو في إهانتها أو في عدم القيام بواجباته نحوها، أن تقوم برفع دعوى أمام المحكمة لتطلب التطليق دفعا للضرر الذي يقع عليها عبئ إثباته بكل الطرق القانونية.
وعن مركز الأخبار أمان بأيلول 23. 2003 البحرين ، تفاصيل مشروع الأحوال الشخصية عن هناء المحروس :" أما التطليق للضرر والشقاق فلكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي منع دوام العشرة بينهما ، كما على القاضي بذل الجهد لإصلاح ذات البين، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح وأثبت الضرر حكم بالتطليق " (3).

جاء عن عبد العزيز سعد:" أما ما هو جدير بالذكر في هذا المقام، فهو أن القانون لم يذكر في نصوصه أي معيار أو ميزان للتمييز بين كون هذا الفعل صادر عن الزوج تجاه زوجته يشكل ضررا للزوجة أم لا. وهذا يعني تقييم الفعل الصادر ومعرفة كونه ضارا أو غير ضار ينبغي أن يقيم من وجهة نظر اجتماعية وثقافية محضة، لأن ما يعتبر ضار وجارح بالنسبة لزوجة ما قد لا يكون جارح وضار لزوجة غيرها. لهذا فان معيار الضرر هو معيار شخصي، وان مهمة القاضي في التفريق بين الفعل الضار وغير الضار مهمة شاقة وصعبة. خاصة ونحن في زمن قلت فيه الأمانة، وضعفت فيه النفوس، وسيطرت على الناس المنفعة والأنانية، وطغى عليهم الجحود والفجور(1).

جاء عن أحمد الغندور أن القضاء المصري الشرعي قد أقر هذه النظرة الطبيعية العادلة، وقد قرر هذه القاعدة: " تطلق الزوجة إذا أضر بها أو طعنها في عقلها، وأهليتها، أو جرح عواطفها، أو خدش بالقول كرامتها، وكرامة أسرتها مع وجود أجنبية في منزله، وزوجته بعيدة عنه، وتعريضه بتربيتها تربية غير طبية وتقديمه رسائل كتبتها إليه كان يجب أن تظل مكتومة بينهما ، وقد تأيد هذا الحكم استأنا فيا وجاء فيه :" أن ضرر الزوج بزوجته أمر تقديري يصوره القاضي بحسب مايرى من منزلة الزوجين . وما يكون بين أمثالهما، تطبيقا للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929. وأن الضرب وان كان خفيفا يعتبر ضررا من الزوج لزوجته متى كانا من طبقة محترمة لم يتعود أفرادها هذا النوع من التأديب..." (2).
-----------------------------------
1- الأستاذ عبد العزيز سعد : الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري : ص 271
2- أحمد الغندور : الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون : ص 140

المبحث السابع: التطبيق للفاحشة :
المطلب الأول : مفهوم الفاحشة الموجبة للتطليق :
آخر فقرة من نص المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري، أجازت للزوجة أن تطلب التطليق في حالة ارتكاب الزوج فاحشة مبينة UNE FAUTE IMMORALE GROSSE والمقصود بالفاحشة هنا. هو الخطأ المخل بالآداب والأخلاق بصفة خطيرة وجسيمة في ضوء الشريعة الإسلامية السمحاء، وهي حالة. أو سبب من أسباب التطليق يكاد ينفرد بالنص عليها قانون الأسرة الجزائري دون سواه من قوانين البلاد العربية الإسلامية الأخرى. وقد وردت في القرآن الكريم آيات عديدة تصور الفاحشة في المسائل التي تخل بالسلوك وبالأنظمة إخلالا كبيرا، كقوله تعالى : " ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " وقوله عز وجل:" ولا تخرجوهن من بيوتهن. ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. وتلك حدود الله. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " وقوله أيضا:" قل إنما حرم ربا الفواحش ما ظهر منها وما بطن..."

المطلب الثاني : الفاحشة الموجبة للتطليق بين القانون والشرع :
يعتقد بعض القانونيين، منهم عبد العزيز سعد أن حالة الطلاق للفاحشة المبينة يمكن أن يشملها البند 4 أو 6، وبذلك يكون المشرع قد نص عليها بطريقة ضمنية غير مباشرة ومع ذلك يمكن أن نقول استنادا إلى الآيات الشرعية رقم 14، 15، 18، 21، 24. من سورة النساء أن المقصود بالفاحشة في هذا البند هو فعل الزنا مما يمس بالأمانة الزوجية وبكرامة الزوجة (1)كما أوضحه عبد العزيز سعد.وعليه فانه في حالة ارتكاب الزوج فاحشة مبينة كالشرك بالله، أو الاعتداء على قاصرة والانحراف عن السلوك السليم والقيام بالسلوك الإجرامي الذي يتنافى مع المنطق العقلي السليم وإرادة المجتمع (2)الإيجابية النفعية. فانه في كل هذه الفرضيات أن ترفع الزوجة أمرها للقضاء طالبة التطليق.
وحينئذ يحكم لها القاضي بذلك متى ثبت ارتكاب الزوج للفاحشة، وللقاضي سلطة تقديرية وموضوعية مطلقة في هذا الشأن(3).
------------------------------------------------------
1 الأستاذ عبد العزيز سعد : الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري : ص 275 .
2 الأستاذ فضيل سعد : شرح قانون الأسرة الجزائري الجزء 1 ص 298-299
3 المحكمة العليا . 10أكتوبر 1968 . ن.س . 1968 ، ص 121- 124 .

بهذا نكون قد تعرضنا لكل الحالات التي يجيز فيها المشرع الجزائري للزوجة حق طلب التطليق من زوجها. والتباين بين مختلف الدول العربية ليس كبيرا فعن المركز المصري لحقوق المرأة تحت عنوان قوانين المرأة بين الشريعة وقوانين الأحوال الشخصية:" يذكر بأن المجتمع المصري شهد في الآونة الأخيرة جدالا كبيرا حول مسائل الأحوال الشخصية وذلك أثناء مناقشة قانون ضنه البعض تعديل لقانون الأحوال الشخصية إلا أنه تعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية وقد ناقشت القوانين سالفة الذكر مسائل النفقة والطلاق والغياب والفقد والنسب وغيرها وذلك في المسائل التي تتعلق بالعلاقات الأسرية ..."

ففي حالة تأثر العلاقة الزوجية فقد شرع الطلاق للرجل والخلع للمرأة ، أما قوانين الأحوال الشخصية منذ 1925 فقد جعلت الطلاق حق للرجل دون شرط أو قيد ، وفيما يتعلق بالمرأة ذكر الطلاق على مال والمراد به الخلع ، دون ذكر أي إجراءات تتعلق به مما جعله غامضا وغير مفهوم لذا لم بلفت أنظار إلا القلة ، ولم يعط للقضاء فرصة لتطبيقه، وقد أورد ذلك القانون الحق للمرأة في طلب التطليق عن طريق القاضي . ولكنه حصره في خمس شروط بدل سبعة شروط في قانون الأسرة الجزائري بالمادة 53 منه والشروط التي ذكرها المشرع المصري هي:
1- التطليق لعدم الإنفاق.
2- التطليق للضرر.
3- التطليق لغيبة الزوج.
4- التطليق لحبس الزوج.
5- التطليق للعجز والمرض .

وبالرجوع إلى المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري نلاحظ أن المشرع لم يهمل حق المرأة في فك الرابطة الزوجية بالطلاق، فان وجدت الزوجة نفسها ضمن الحالات المنصوص عليها قانونا ولم تجد السعادة في الحياة الزوجية واستحال دوام العشرة ، ترجع سلطة التفريق بينها وبين زوجها للقاضي ، بما له من ولاية رفع الظلم (2)

وقد توسع المشرع الجزائري في حالات التطليق. وهذا تبعا لسياسته التشريعية، في حماية حقوق المرأة ، وإعطائها الوسائل القانونية التي يمكنها بواسطتها دفع الضرر عن نفسها ، خاصة وقد كثرت الشكوى من بقاء الطلاق بيد الرجال . يتلاعب به شرارهم، ويستعملونه سلاحا للانتقام من المرأة بشتى الوسائل .

 

خاتمــــــة:
بعد ما تعرضنا إليه من تحليل لموضوع التطليق, و ما جاء من حقوق للمرأة في قانون الأسرة الجزائري. و منها حقها في طلب التطليق من زوجها, و فكها للرابطة الزوجية, وهذا ما لاحظناه في الحالات السبع المنصوص عليها في المادة 53 من القانون سالف الذكر.
و بهذا الصدد وجدنا أن المشرع الجزائري لم يفترق في حالة التطليق لعدم الإنفاق بين الامتناع عمدا عن الإنفاق المقرر قانونا و شرعا, وعدم القدرة المالية على ذلك. و مثله مثل أغلب التشريعات العربية لم يفرق بين حالة الزوجة الغنية و الزوجة الفقيرة. و فيما يخص المهلة التي تمنح للزوج وجدنا أن المشرع الجزائري لم يعرها اهتماما خلافا لبعض القوانين الأخرى.
و كذا من خلال دراسة حق طلب التطليق للزوجة, لعيب في الزوج, وجدنا أنه كان من المستحسن أن ينص المشرع الجزائري على منح مدة للزوج الذي به عيب يرجى برؤه, مهلة لعلاج مرضه حتى, نتفادى أبغض الحلال إلى الله.

وحبذا لو فرق المشرع الجزائري بخصوص التطليق بحكم لعقوبة بين العقوبة النافذة والعقوبة الموقوفة التنفيذ وكذلك اشتراط مضي سنة على اقامة الزوج في المؤسسة العقابية .

ويجدر كذلك بالتشريع اعادة النظر في حالة التطليق للغياب وتعليقه على ضرورة مرور سنة دون عذر ولا نفقة ، وحالة توفر أحدهما دون الآخر ، مع العلم أن القانون الجزائري انفرد بوضع هذه الشروط . ومن المسائل الحساسة التي لابد من احاطتها بدراسة جدية مسألة منح الزوجة الحق في طلب التطليق من زوجها في الحالة التي لا يخبرها فيها بعزمه على الزواج من ثانية وفي هذه الحالة يكون قانونا قد افترض حتما وجود الضرر لتعدد الزوجات في حين أنه لم يقع ونحن نعلم أن الله قد يجعل في ذلك خيرا للزوجتين .


المراجــــــــع :
1- الإمام أبو زهرة: الأحوال الشخصية - الطبع و النشر: دار الفكر العربي.
2- الإمام أبو زهرة: من محاضرات في عقد الزواج و آثاره – الطبع و النشر: دار الفكر العربي
3- أحمد الغندور: الطلاق في الشريعة الإسلامية و القانون.
4- عبد العزيز سعد: الزواج و الطلاق في قانون الأسرة الجزائري – دار البعث للطباعة و النشر – قسنطينة – الجزائر.
5- بلحاج العربي: أبحاث و مذكرات في القانون و الفقه الإسلامي: الجزء الأول – سلسلة المعرفة – ديوان المطبوعات الجامعية.
6- السيد سابق: فقه السنة: المجلد الثاني. دار الجيل بيروت
7- وهبة الزحبلي: الفقه الإسلامي و أدلته – دار الفكر –طبعة خاصة بالجزائر. 1413ه -1992م ج:7
8- السيدة مسعودة كمال: مشكلة الطلاق في المجتمع الجزائري ( دراسة ميدانية حول عينة منم المطلقات في الوسط الحضري الجزائري ) – ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر –
9- ابن القيم الجوزية: زاد المعاد في هدى خير العباد – مؤسسة الرسالة – مكتبة الرسالة الإسلامية الجزء الخامس
10- الدكتور علي عبد القادر القهوجي: علم الإجرام وعلم العقاب: كلية الحقوق بجامعتي الإسكندرية و بيروت العربية – الدار الجامعية -1995.
11- علي حسب الله : عيون المسائل الشرعية .
12- عبد العزيز سعد : لجرائم الأخلاقية في قانون العقوبات الجزائري . الجزائر. 1982
13- فضيل سعد : شرح قانون الأسرة الجزائري – الجزء الأول – الجزائر .
14- Internet

النصوص الرسمية :
- قانون الأسرة الجزائري
المجموعات القضائية :
1- نشرة القضاء العدد 56/99
2- التقرير التكميلي لمشرع قانون الأسرة. المجلس الشعبي الوطني.
3- المجلة القضائية – عدد 3 سنة 1989
4- المجلة القضائية – عدد 4 سنة 1989
5- المجلة القضائية – عدد 2 سنة 1991
6- المجلة القضائية – عدد 2 سنة 1996
7- الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية عدد خاص – قسم الوثائق للمحكمة العليا. 2001.



تم تحرير الموضوع بواسطة :stardz
بتاريخ:12-02-2016 11:49 صباحا




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
دروس في المصطلحات القانونية كوكب العدل
1 984 كوكب العدل
أساسيات تحرير العرائض القانونية المثابر
0 341 المثابر
طلب الترشيد للزواج في القانون الجزائري لواء المجد
2 297 المثابر
نموذج طلب زواج بإمرأة ثانية وفق القانون الجزائري لواء المجد
1 1627 لواء المجد
تحميل دروس في المدخل للعلوم القانونية نبيل
8 8339 رياض زواغي

الكلمات الدلالية
التطليق ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 03:40 صباحا