أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





التحقيق في القضاء الاداري

بحث حول التحقيق في القضاء الاداري مقدمة المبحث الاول: الدعوى الادارية والاجراءات المتبعة أمامها المطلب الاول: الاختصاص ا ..



29-02-2016 10:10 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 277
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 260
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

بحث حول التحقيق في القضاء الاداري
مقدمة
المبحث الاول: الدعوى الادارية والاجراءات المتبعة أمامها
المطلب الاول: الاختصاص النوعي والمحلي للمحاكم الادارية
المطلب الثاني : رفع الدعوى الادارية
المبحث الثاني : التحقيق في القضاء الاداري
المطلب الاول :أسس التميز بين القضاء العادي والقضاء الاداري ومظاهره في الاجراءات
المطلب الثاني: في وسائل التحقيق
المطلب الثالث: اختتام إجراءات التحقيق عوارضه وميزاته
خاتمة

 


مقدمة
التطور الذي طرا على النظام القضائي الجزائري بعد دستور 1996 جسد صراحة ازدواجية القضاء ففصل بين القضاء العادي والقضاء الاداري، وكان يجب تدعيم هذا التجسيد بنصوص قانونية لرفع الغموض واللبس على كثير من المفاهيم والتي تسببت في عدة اشكالات، وللقضاء على هذه الاشكالات اصدر المشرع الجزائري قانون الاجراءات المدنية والادارية الذي جاء مكرسا لمبدأ ازدواجية القضاء وافرد كتاب كاملا للإجراءات التي تتبع امام المحاكم الادارية.
المحاكم الادارية انشأت بمقتضى القانون رقم 98-02المؤرخ في 30/05/1998 لتحل بموجبه المحاكم الادارية محل الغرف الادارية التي كانت تابعة للمجالس القضائية وتعد كغرفة من الغرف المكونة للمجالس.
وبتاريخ 14/ 11/1998 صدر المرسوم التنفيذي رقم 356/98... المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم 02/98 والذي كما سبق وان ذكرنا انشأ المحاكم الادارية.
ومما لا شك فيه ان تنصيب المحاكم الادارية خلال السنة القضائية 2011 ـ 2012 لدى مختلف جهات الوطن يعكس مسار الإصلاحات النوعية والكمية التي تشهدها الجزائر في نطاق استكمال مسار الاصلاحات القضائية، وتدعيما لدولة الحق والقانون.
ويلعب القضاء الاداري دورا أساسيا في حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية من انحراف وتجاوز الادارة، وبذلك يعتبر القضاء الاداري صمام الامان لضمان حقوق في اطار من المشروعية خاصة بعد التطور الحاصل بإنشاء محاكم ادارية هدفها الاول هو فك النزاعات التي تنشأ عن علاقة الفرد بالإدارة.
ويتجسد المبدأ المشار اليه من خلال ضوابط يتعين على اطراف الخصومة الالتزام به تحت سلطة القاضي المقرر وهي فترة البحث والتحري والتي خصص لها المشرع الجزائري قسما سماه بالتحقيق والذي هو موضوع عرضنا البسيط هذا.

المبحث الاول: الدعوى الادارية و الاجراءات المتبعة امام المحكمة الادارية

خصصت هذا المبحث للاختصاص النوعي والاقليمي للمحاكم الادارية والإجراءات المتبعة في رفع الدعوى امام المحاكم الادارية من ايداعها لدى امانة ضبط المحكمة الادارية الى غاية تبليغها لأطراف الخصومة لارتباط الدعوى الادارية بموضوع عرضنا هذا الذي يتعلق بالتحقيق في الدعوى الادارية امام القضاء الاداري.

المطلب الاول : الاختصاص النوعي والمحلي للمحاكم الادارية
يختلف الاختصاص امام القضاء الاداري عما هو عليه الاختصاص في القضاء العادي سواء ما تعلق منه بالاختصاص النوعي او المحلي خصوصا في ظل النصوص القانونية التي تضمنها في هذا المجال قانون الاجراءات المدنية والادارية.
كما ان الاختصاص النوعي والاقليمي للمحاكم الادارية يعتبر من النظام العام وهما بذلك اشبه بالاختصاص امام القضاء الجزائي وهنا يجوز للخصوم الدفع بعدم الاختصاص في أي مرحلة من مراحل سير الدعوى، ويجب إثارته تلقائيا من طرف القاضي.

الفرع الاول: الاختصاص النوعي :
تختص المحاكم الادارية نوعيا بالفصل في جميع القضايا التي تكون الدولة او البلدية او المؤسسة العمومية ذات الصبغة الادارية طرفا فيها عملا بنص المادة 800 من قانون الاجراءات المدنية والادارية، وتتطابق هذه المادة مع مضمون المادة الاولى من القانون رقم 02/ 98 المنشئ للمحاكم الادارية.
ويتحدد هنا النزاع الاداري بصفة الشخص الاداري المراد مخاصمته
كما تختص المحاكم الادارية كذلك بالفصل في دعاوي الغاء القرارات الادارية والدعاوي التفسيرية ودعاوي المشروعية للقرارات الصادرة عن الولاية والمصالح غير المركزية وكذا دعاوي القضاء الكامل ودعاوي وقف التنفيذ.

دعوى إلغاء القرارات الادارية :
تنصب سلطة القاضي الاداري في دعوى الغاء على فحص مدى شرعية القرار الاداري المطعون فيه ثم الغاء القرار الاثار القانونية لهذا القرار وليس للقاضي ان ان يعدل القرار او يستبدله بقرار جديد او ان يصدر اوامر للإدارة لان هذا يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات.

دعاوي وقف التنفيذ :
لا توقف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإدارية، تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
غير أنه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر، بناء على طلب الطرف المعني، بوقف تنفيذ القرار الإداري.
تقدم الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ بدعوى مستقلة.
لا يقبل طلب وقف تنفيذ القرار الإداري، ما لم يكن متزامنا مع دعوى مرفوعة في الموضوع، أو في حالة التظلم المشار إليه في المادة 830 أعلاه.
يتم التحقيق في طلب وقف التنفيذ بصفة عاجلة، ويتم تقليص الآجال الممنوحة للإدارات المعنية لتقديم الملاحظات حول هذا الطلب، وإلا استغني عن هذه الملاحظات دون إعذار.
عندما يظهر للمحكمة الإدارية من عريضة افتتاح الدعوى ومن طلبات وقف التنفيذ أن رفض هذه الطلبات مؤكد، يجوز الفصل في الطلب بدون تحقيق.
في جميع الأحوال، تفصل التشكيلة التي تنظر في الموضوع في الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ بأمر مسبب.
ينتهي أثر وقف التنفيذ بالفصل في دعوى الموضوع.
يتم التبليغ الرسمي للأمر القاضي بوقف تنفيذ القرار الإداري خلال أجل أربع وعشرين (24) ساعة، وعند الاقتضاء، يبلغ بجميع الوسائل، إلى الخصوم المعنيين وإلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري المطعون فيه، توقف آثار القرار الإداري المطعون فيه ابتداء من تاريخ وساعة التبليغ الرسمي أو تبليغ أمر وقف التنفيذ إلى الجهة الإدارية التي أصدرته المواد من 833 الى 837 من قانون الاجراءات المدنية والادارية.

دعوى القضاء الكامل :
فهي الدعوى التي ترمي الى فحص مدى شرعية تصرف الادارة والحكم بإلغائه اذا ثبتت عدم شرعيته ثم تتصدى له بالتعويض جبرا للضرر الحاصل نتيجة تصرف الادارة غير المشروع، كما ان هذه الدعاوي تخاصم السلطة الادارية الصادر من طرفها النشاط الاداري غير المشروع والضار، ولا تنصب على مخاصمة التصرف الاداري ذاته كما هو الحال في دعوى الالغاء التي تنصب وتتركز على مخاصمة القرار غير المشروع في حد ذاته.
 
الفرع الثاني : الاختصاص الاقليمي للمحاكم الادارية :
الاختصاص الاقليمي لمحاكم الادارية يتحدد طبقا لمادتين 37 و 38 من قانون الإجراءات المدنية والادارية، اذ يؤول الاختصاص الاقليمي للمحمة الادارية التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه، او اخر موطن له اذا لم يكن له موطن معروف، وفي حالة اختيار موطن يؤول الاختصاص الإقليمي للمحكة التي يقع فيها الموطن المختار، وفي حالة تعدد المدعى عليهم يؤول الاختصاص الإقليمي للمحمة التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليهم.
وتختص المحاكم الادارية اقليما بالفصل في الطلبات المرتبطة بالدعوى الاصلية والتي يعود الاختصاص فيها الى محكمة ادارية اخرى تفاديا لتكرار الدعاوي وحسن سير العدالة.

كما عددت المادة 803 الدعاوي التي ترفع امام المحاكم الادارية في المواد المبينة اسفله :
1 - في مادة الضرائب أو الرسوم، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو الرسم،
2 - في مادة الأشغال العمومية، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال،
3 - في مادة العقود الإدارية، مهما كانت طبيعتها، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه،
4 - في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان التعيين،

5 - في مادة الخدمات الطبية، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تقديم الخدمات،
6 - في مادة التوريدات أو الأشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام الاتفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد الأطراف مقيما به،
7 - في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري، أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار،
8 - في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية، أمام المحكمة التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال.
وكما هو معلوم تم تنصيب المحاكم الادارية خلال السنة القضائية 2012 وهذا بأنشاء محكمة ادارية في كل مجلس قضائي باستثناء امتداد الاختصاص الاقليمي لبعض المحاكم لولايات اخرى.

المطلب الثاني : رفع الدعوى الادارية :
ان الدعوى هي الطلب الذي يرفع الى القضاء للحصول على حكم باقتضاء حق او حمايته او تقريره والدعوى هنا قد تكون ادارية ادا كانت الادارة طرفا في النزاع او مدنية ادا كان النزاع القائم بين الافراد وتختلف اجراءات الدعوى الادارية عن اجراءات الدعوى المدنية وسوف نتكلم عن الدعوى الادارية بالتفصيل لكون عرضنا هذا يتعلق بالدعوى الادارية؟

الفرع الاول : رفع الدعوى الادارية :
تودع العريضة المكتوبة باللغة العربية تحت طائلة عدم القبول بأمانة ضبط المحكمة الادارية موقعة من محام مقابل مع دفع الرسم القضائي بمبلع 5000 دج في قضايا الصفقات العمومية والدعاوي الاخرى 1000 دج، تعفى الدولة والأشخاص المعنوية المذكورة في المادة 800 من قانون الاجراءات المدنية والادارية، من التمثيل الوجوبي بمحام في الادعاء أو الدفاع أو التدخل.
توقع العرائض ومذكرات الدفاع ومذكرات التدخل المقدمة باسم الدولة أو باسم الأشخاص المذكورين في المادة 800، من طرف الممثل القانوني.

يتم قيد العريضة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها، وتسجيل البيانات في تطبيقة الملف القضائي، مع بيان أسماء وألقاب الخصوم يقيد التاريخ ورقم التسجيل على العريضة وعلى المستندات المرفقة بها.
يسلم أمين الضبط للمدعي وصلا يثبت إيداع العريضة، كما يؤشر على إيداع مختلف المذكرات والمستندات.

اما بخصوص الشكليات العامة للعريضة فقد احالتنا المادة 816 من قانون الإجراءات المدنية والادارية على الاحكام العامة المتعلقة برفع الدعاوي امام المحاكم العادية وهي الشكليات المنصوص عليها في المادة 15 من ذات القانون و تتمثل هذه الشروط الشكلية فيما يلي :
1 - الجهة القضائية التي ترفع أمامها الدعوى،
2 - اسم ولقب المدعي وموطنه،
3 - اسم ولقب وموطن المدعى عليه، فإن لم يكن له موطن معلوم، فآخر موطن له،
4 - الإشارة إلى تسمية وطبيعة الشخص المعنوي، ومقره الاجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الاتفاقي،
5 - عرضا موجزا للوقائع والطلبات والوسائل التي تؤسس عليها الدعوى،
6 - الإشارة، عند الاقتضاء، إلى المستندات والوثائق المؤيدة للدعوى.
إن عدم توافر شكلية من الشكليات المنصوص عليها في المادة 15 من قانون الاجراءات المدنية والادارية يكون جزاؤه عدم قبول الدعوى شكلا.

و بالتالي، فعدم تقديم المدعي للغرفة الإدارية أي جدول تحصيل يخص الضرائب المتنازع عليها، تكون هذه الدعوى قد خالفت نص المادة التي تنص على وجوب ذكر ملخص للوقائع، و توضيح الطلبات و تقديم المستندات لتدعيم الطلب مما يتعين عدم قبول الدعوى.

كما أنه و لما كان الدين المتمثل في تسديد توريد اجهزة ما يجب أن يقابله سند طلب شراء، و هذا ما لم تقدمه الشركة المدعية، مما يتعين معه رفض دعواها شكلا لعدم تقديم السندات.

إن غالبية بيانات العريضة ليست من النظام العام إذ يجوز تصحيحها لاحقا، و ذلك كون هذه البيانات لا تتعلق بأسس النظام القضائي و المصلحة العامة بل شرعت لمصلحة الخصوم بمعنى أن إغفال ذكر مهنة أحد الخصوم مثلا لا يؤدي إلى عدم قبول العريضة إلا إذا أثاره الخصم و لم يتم تصحيحه أما إذا تنازل عنه الخصم الذي شرع هذا الإجراء.

ولهدا نلاحظ ان المادة 843 قد نصت صراحة على انه عندما تكون العريضة مشوبة بعيب يرتب عدم القبول، وتكون قابلة للتصحيح بعد فوات الأجل المنصوص عليه في المادة 829 (يحدد أجل الطعن أمام المحكمة الإدارية بأربعة (4) أشهر، يسري من تاريخ التبليغ الشخصي بنسخة من القرار الإداري الفردي، أو من تاريخ نشر القرار الإداري الجماعي أو التنظيمي.)
، لا يجوز للمحكمة الإدارية أن ترفض هذه الطلبات وإثارة عدم القبول التلقائي إلا بعد دعوة المعنيين إلى تصحيحها.
يشار في أمر التصحيح، إلى أنه في حالة عدم القيام بهذا الإجراء، يمكن رفض الطلبات بعد انقضاء الأجل المحدد الذي لا يقل عن خمسة عشر (15) يوما، باستثناء حالة الاستعجال.

الفرع الثاني : تبليغ او اعلان العريضة :
تودع المذكرات والوثائق المقدمة من الخصوم كما سبق واشرنا بأمانة ضبط المحكمة الإدارية، ويتم تحديد اول جلسة لها من طرف امين ضبط الغرفة وهذا في الدعاوي الادارية العادية اما في الدعاوي الاستعجالية تحدد الجلسة من طرف رئيس المحكمة، ويقوم بتسليم وصل استلام المستندات والجرد طبقا للمادتين 21 و 22 من قانون الاجراءات المدنية والادارية، وتسليم العريضة للقيام بالتبليغ الرسمي لعريضة افتتاح الدعوى وهذا بواسطة محضر قضائي.

المبحث الثاني : التحقيق في القضاء الاداري :

التحقيق في مفهومه العام هو التحري والتدقيق في البحث عن شيء ما في سبيل التأكد من وجوده او السعي لكشف الغموض حول واقعة معينة ولا جل ذلك يتعين استعمال وسائل عدة كفلها القانون للقاضي لأجراء التحقيق لأجل الوصول الى القناعة التي يبنيها للفصل في الدعوى على بينة.

المطلب الاول : التميز بين القضاء العادي والقضاء الاداري ومظاهره في الاجراءات
ان خصوصية الخصومة او النزاع الاداري وتميزها عن المنازعات التي تنشا بين الافراد يعود الى ان احد اطراف الخصومة في الدعوى الادارية هو هيئة متميزة تحكمها قواعد القانون العام وتتمتع بصلاحيات السلطة العامة التي تخول لها حق التدخل و اتخاذ التدابير اللازمة عن طريق القرارات الفردية و التنظيمية و تنفيذها بوسائلها الخاصة لكن هدا الامتياز وهده الوسائل لم يمنحها المشرع للإدارة الا لأنها أساسا تهدف الى تحقيق المنفعة العامة وتسيير مرافق عامة ضرورية للمجتمع لا يمكن عرقلة استمراريتها دون الاخلال بالنظام العام فضلا على انها مسؤولة على امن الاشخاص وضمان حماية ممتلكاتهم وعليه لا يمكن تطبيق الاجراءات العادية عليها دون الاخلال بالمبادئ التي تفرضها ضرورة المحافظة على استمرارية المرفق العام وعدم عرقلته كما ان الدور المميز للإدارة يجعلها في مركز قوة يصعب معه المساواة بينها وبين طرف يفترض فيه انه ضعيف و غير قادر على مواجهة الادارة ،و ضمان حماية حقوقه في حالة انحراف الادارة بالسلطات الواسعة الممنوحة لها اساسا لتحقيق المنفعة العامة او في حالة خرق مبدا مساواة المواطنين للاستفادة من خدمات المرفق العام وتحمل اعبائه وخرق مبدا المشروعية الدي يحكم كل اعمال الادارة او المساس بحقوق وممتلكات الافراد التي يحميها القانون ولضمان التوازن بين مصالح الافراد وتدخل الادارة لتحقيق النفع العام وحماية النظام العام وتمكين المواطن الذي قد يتضرر من اختلال هدا التوازن من ضمان حماية حقوقه فان المشرع اضفى على الاجراءات التي تحكم الخصومة الادارية دورا ايجابيا يبدا من تاريخ رفع الدعوى و لغاية الفصل فيها وعليه فانه من المفروض انه وبمجرد رفع الدعوى يعين رئيس المحكمة الادارية مستشارا مقررا.

الفرع الاول : دور أمين الضبط قبل مباشرة التحقيق في الدعوى :
بمجرد أن تصل الملفات إلى أمانة ضبط الغرفة الإدارية من مصلحة الشباك تسجل في سجل قيد الدعاوي سواء المتعلق بالدعاوي (الاستعجالية , الإدارية العادية أو ذات طابع جبائي) بحيث أنه لكل دعوى سجل قيد خاص به ونموذج هذا السجل على النحو التالي:
ر. ت ... رقم القضية ... تاريخ القيد ... اسم و لقب المدعي ... اسم و لقب المدعى عليه ... نوع القضية و موضوعها ... تاريخ أول جلسة ... الفرع ... تاريخ و منطوق القرار ... الملاحظات

بموجب تعليمة وزارية تم تخصيص سجل لقيد الدعاوي الجبائية و الذي نموذجه كمايلي :
ر. ت ... رقم التسجيل ... اسم ولقب المدعي ... اسم و لقب المدعى عليه ... تاريخ إبلاغ مصلحة الضرائب ... تاريخ الجواب ... الإجراءات المتخذة ... تاريخ القرار ... منطوق القرار.
ثم يتولى امين ضبط الغرفة تشكيل الملف بتهيئته وهذا بالكتابة على ظهر الغلاف الخارجي له اسماء المدعين والمدعى عليهم واسماء محاميهم ورقم القضية وتاريخ اول جلسة.

الفرع الثاني : تعيين القاضي المقرر:
يعرض أمين ضبط المحكمة الملف على رئيس المحكمة هذا الاخير يقوم بتعيين المستشار المقرر طبقا للمادة 844/ 01 من قانون الاجراءات وهنا يكمن وجه الاختلاف بين القضاء العادي والقضاء الاداري فالمقرر يعين في بداية اجراءات الدعوى ويباشر التحقيق حتى الفصل في القضية.

إذا كانت الخصومة امام القاضي العادي هي ملك للأطراف هم الذين يتولون ادارتها وتوجيهها وانهاء تبادل المقالات فيها فان الخصومة الادارية تختلف تماما لان المستشار المقرر هو الدي يديرها ويلعب دورا ايجابيا يشبه دور قاضي التحقيق سواء امام المحاكم الادارية او امام مجلس الدولة فلا يمكنه الاكتفاء بما يقدمه الاطراف بل عليه ان يوجه الاطراف و ان يأمر باي اجراء يراه ضروريا بصفة تلقائية لأنه من خلال دوره الايجابي يتحكم في ادارة الخصومة في جمع الدلائل والإثباتات، كما له ان يحدد اجلا للخصوم من اجل تقديم مذكراتهم وملاحظاتهم كما يجوز لهم تقديم أي مستند او وثيقة تفيد في النزاع.

ويتعين على المستشار المقرر ان يتحقق بمجرد تسجيل الدعوى وطوال التحقيق ان الاجراءات الجوهرية التي نص عليها المشرع تحت طائلة عدم القبول قد احترمت والامر بتصحيح ما يمكن تصحيحه من اجراءات قبل الفصل في الدعوى.

الفرع الثالث مباشرة اجراءات التحقيق :
ان الفصل في الدعوى الادارية قد يحتاج الى اثبات وقائع قانونية لا يمكن للخصوم ان يقدمونها من خلال مذكراتهم المكتوبة والوثائق المرفقة بها والمودعة بأمانة ضبط المحكمة الإدارية ان تبادل المذكرات ومذكرات الرد مع الوثائق المرفقة والتي تتم عن طريق امانة ضبط المحكمة يعتبر في حد ذاته بداية للتحقيق في الدعوى، وقد اجازت المادة 847 لرئيس المحكمة الادارية اذا كانت القضية حلها مؤكد بان يقرر بان لا محل للتحقيق كأن يتبين له ان الجهة التي رفعت اليها الدعوى غير مختصة نوعيا او ان المدعي رفع دعوى خارج الآجال القانونية التي هي من النظام العام في الخصومة الادارية او ان المشرع يشترط القيام بأجراء مسبق قبل رفع الدعوى وان المدعي اغفل هدا الاجراء كما هو الحال في النزاع الضريبي وفي كل هذه الحالات يحرر تقريره ويحيل الملف على محافظ الدولة، هذا الاجراء يمر حتما على امانة الضبط ومحافظ الدولة يعتبر طرف معني في الخصومة الادارية ويجب ان يقدم ملاحظاته كتابيا قبل تحديد جلسة المرافعات اما اذا كانت القضية تستحق التحقيق فيها فان المستشار المقرر هو الدي يتولاه ويتم تبليغ العرائض، حسب نص المادة 840 من قانون الاجراءات المدنية والادارية التي تنص على ضرورة تبلغ كل الإجراءات المتخذة وتدابير التحقيق إلى الخصوم برسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام، أو عن طريق محضر قضائي، عند الاقتضاء.
عندما يحول عدد الوثائق أو حجمها أو خصائصها دون استخراج نسخ عنها، يبلغ جرد مفصل لها إلى الخصوم أو إلى ممثليهم، للاطلاع عليها بأمانة الضبط، وأخذ نسخ عنها على نفقتهم.

يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يرخص في حالة الضرورة الملحة، بتسليم هذه الوثائق مؤقتا إلى الخصوم أو ممثليهم خلال أجل يحدده.
وتتم هذه الاجراءات بواسطة امانة ضبط المحكمة، ويمكن للقاضي المقرر ان يأمر بإدخال طرف في الخصام يعتبره معني بالنزاع ويمكنه القيام بأجراء معاينة او طلب وثائق التي يبني عليها قناعته خاصة وان اكثر القرارات الادارية غير مسببة في غالب الاحيان والزام الادارة بتقديم الاثبات الكتابي للتحقق من انها تصرفت في اطار القانون، كما له ان يأمر بتدابير التحقيق التي يراءها ضرورية لكون وجود الادارة كخصم وكطرف في المنازعات يحدث انعدام في التوازن ما بين طرفي الخصومة فيتدخل المستشار المقرر هنا لمساعدة المدعي في اثبات مزاعمه باعتبار ان الادارة هي التي تحوز على وسائل الاثبات.

الفرع الرابع إجراءات التحقيق :
بسبب وجود تناقضات في تصريحات اطراف النزاع وبغاية الوقوف على الحقيقة كما سبق وذكرنا يمكن للقاضي المقرر من تلقاء نفسه او بناء على طلب الاطراف بإجراء تحقيق في القضية، ويتابع كل مستشار مقرر الجدول الخاص بملفاته من اجل التحقيق فيها، كما يمكن له ان يقوم باستجواب الاطراف بحضور امين ضبط المحكمة ويتخذ هذا الأجراء صيغة خاصة في الدعوى الادارية اذ يتم يتم تفادي الوصول الى اصطدام مع الادارة ولذلك جرى العمل على ان يتم بصورة نقاش موضوعي.

القاضي ينظم التحقيق بحضور طرفي الخصومة للإجابة على العريضة او ما يسمى بتبادل العرائض والاصل ان القاضي الاداري لا يستطيع توجيه اوامر الى الادارة غير انه بإمكانه فعل ذلك في اطار التحقيق كما يجوز لرئيس تشكيلة الحكم عندما تقتضي ظروف القضية ان يحدد فور تسجيل العربضة التاريخ الذي يختتم فيه التحقيق ويعلم الخصوم بذلك عن طريق امانة ضبط.

يتم تبليغ الطلبات والاعمال الاجرائية المختلفة اثناء التحقيق الى الاطراف او ممثليهم، كما يبلغ محافظ الدولة بنفس الاجراءات المتخذة
كما انه هو الذي يقرر ان التحقيق في القضية اكتمل و يقوم بتحرير تقريره ثم يبلغ الملف لمحافظ الدولة لتقديم طلباته ثم يأمر رئيس المحكمة بإحالة الملف على تشكيلة الحكم، من خلال ما سبق يبرز ان اجراءات الدعوى الادارية في مرحلة تهيئة الملف تختلف تماما عن اجراءات الدعوى المدنية التي يتم فيها تبادل العرائض في الجلسة و لا يلعب فيها القاضي اي دور ايجابي و لا تحضرها النيابة ولا يحال عليها الملف الا نادرا وفي حالات خاصة اقرها المشرع صراحة. ويستمر الخلاف بين الاجراءات في الدعوتين الى ما بعد صدور الحكم وحتى تنفيذه.

المطلب الثاني : في وسائل التحقيق :
قد يلجأ المستشار المقرر الى شهادة الشهود حسبما نصت عليه المادة 846 او عندما تقتضي الدعوى القيام بالتحقيق عن طريق الخبرة او سماع الشهود وغيرها من الاجراءات المنصوص عليها في قانون الاجراءات المدنية والادارية والتي نتطرق اليها لاحقا بإيجاز.

الفرع الاول: الخبرة :
لقد نصت المادة 858 من قانون الإجراءات المدنية والادارية على ان الخبرة في المادة الادارية، تطبق فيها الاحكام المتعلقة بالخبرة المنصوص عليها في المواد من 125 الى 145 من هذا القانون امام المحاكم الادارية.
يتم اللجوء الى الخبرة كوسيلة تحقيق عندما تعرض على القاضي احيانا عند النظر في النزاعات وقائع قد يعجز عن الحكم حول مدى صحتها او وثائق لا يستطيع الجزم بصحتها او وقائع النزاع تتعلق بأمور فنية او علمية او تقنية تتجاوز قدراته وتكوينه كأن يتعلق النزاع مثلا بعلم الهندسة او الطب او الحسابات او الاعلام الالي.

وحتى لا يقف القاضي موقوف العاجز المتفرج خول له القانون اللجوء الى الخبرة لتساعده على اثبات وقائع والحصول على قناعة محددة اتجاه قضية معينة.
إن القضايا الادارية معظم نزاعاتها تتطلب الخبرة كالقضايا العقارية مع البلديات والنفقات العمومية المبرمة مع المؤسسات ذات الطابع الاداري وقضايا التعويض عن المسئولية الادارية .. الخ ولم يتم تعريف الخبرة قانونا فقانون الإجراءات المدنية والادارية وفي مادته 125 نص على ان الخبرة تهدف الى توضيح واقعة مادية تقنية او علمية محضة للقاضي.

وعليه نستنتج ان المشرع الجزائري اعتبر الخبرة القضائية من وسائل التحقيق وادرجها في اجراءات سير الدعوى القضائية وكان من المفروض ان تدرج في باب وسائل الاثبات.

الفرع الثاني : سماع الشهود :
إن القاضي لا يحكم بعلمه فحسب بل لا بد له من بينة يقدمها الخصوم والبينة قد تحتاج الى سماع الشهود، وهذا ما تطرقت اليه المادة 859 من قانون الاجراءات المدنية والإدارية (تطبق الاحكام المتعلقة بسماع الشهود المنصوص عليها في المواد من 150 الى 162 من هذا القانون امام المحاكم الادارية.


المادة 150 نصت بانه يجوز الامر بسماع الشهود حول الوقائع التي تكون طبيعتها قابلة للأثبات بشهادة الشهود.
عندما يقرر القاضي الاستعانة بشهادة الشهود بطريق من طرق التحقيق المدنية يكون ذلك عن طريف حكم قبل الفصل في الموضوع يحدد فيه القاضي الوقائع المراد التحقيق فيها ويوم وساعة الجلسة المحددة لذلك هذا الحكم دعوة للخصوم بإحضار شهودهم المادة 15 من قانون الاجراءات المدنية والإدارية.

كما يجوز لتشكيلة الحكم او القاضي المقرر الذي يقوم بسماع الشهود ان يستدعي او يستمع الى أي شخص يرى سماعه مفيدا كما يجوز ايضا سماع اعوان الادارة او طلب حضورهم لتقديم الايضاحات المطلوبة.

شروط سماع الشهود :
يسمع كل شاهد على انفراد في حضور او غياب الخصوم ويعرف قبل سماعه باسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه ودرجة قرابته او مصاهرته لاحد الخصوم، كما يؤدي الشاهد اليمين بن يقول الحقيقة (اقسم بالله ان اقول الحق ولا شيء غير الحق) كما يجوز اعادة سماع الشهود ومواجهتهم.
تدلى الشهادة بدون نص مكتوب ويجوز للقاضي من تلقاء نفسه او بطلب من الخصوم ان يطرح على الشاهد الاسئلة التي يراها مفيدة في التحقيق.

يدون أمين الضبط اقوال الشاهد في محضر يتضمن البيانات التالية :
01 مكان وتاريخ وساعة سماع الشاهد
02 حضور او غياب الخصوم
03 اسم ولقب ومهنة وموطن الشاهد
04 اداء اليمين ودرجة قرابته مع الخصوم
05 أقوال الشاهد والتنويه بتلاوتها عليه

بعد الانتهاء من سماع الشاهد يقوم بتلاوة المحضر على مسامعه ويوقع المحضر من طرف المستشار المقرر وامين الضبط والشاهد ويضاف المحضر الى مستندات القضية، يمكن للخصوم استلام نسخ من المحضر من كتابة الضبط المحكمة المواد من 167 الى 162 من قانون الاجراءات المدنية والادارية. ... يتم تكليف الشهود بالحضور بسعي من الخصم الراغب في ذلك وعلى نفقته.

الفرع الثالث : المعاينة والانتقال الى الاماكن :
المادة 861 جاء فيها بانه تطبق الاحكام المتعلقة بالمعاينة والانتقال الى الاماكن المنصوص عليها في المواد من 146 الى 149 من هذا القانون امام المحاكم الادارية.
الانتقال للمعاينة وسيلة اثبات تسمح للقاضي بالتعرف على والوقائع في مكان النزاع اذ يجوز للقاضي بطلب من احد الخصوم او من تلقاء نفسه ان يقوم بأجراء معاينات او تقييمات او تقديرات او اعادة تمثيل وقائع يراها ضرورية مع الانتقال الى عين المكان اذا اقتضى الامر ذلك، يحدد القاضي خلال الجلسة مكان ويوم وساعة الانتقال الى المعاينة ويدعو الخصوم للحضور الى عملية المعاينة كما يجوز له اصطحاب مختص للاستعانة به (المادة 147 من ق ا م ا)، كما يمكن له سماع اي شاهد يرى لزوما لسماعه من تلقاء نفسه او بطلب من احد الخصوم، كما يمكن له في نفس الظروف سماع الخصوم، المعاينة تتم من طرف المستشار المقرر وعند الانتهاء منها يحرر محضرا لمعاينة الاماكن وما وقع خلالها يوقع عليه القاضي المقرر وامين الضبط ويودع بملف القضية ضمن اصول أمانة الضبط ويمكن للخصوم الحصول عليه المادة 149 من ق ا م ا

الفرع الرابع : مضاهاة الخطوط :
نصت المادة 862 على انه تطبق الاحكام المتعلقة بمضاهاة الخطوط المنصوص عليها في المواد من 164 الى 174 من هذا القانون امام المحاكم الادارية.
اذا انكر احد اطراف الخصومة الخط او التوقيع المنسوب اليه او ادعى عدم معرفته على خط او توقيع الغير للقاضي ان يتخذ احد الموقفين: ـ ...

01 صرف النظر على ذلك اذا رأى ان هذه الوسيلة غير منتجة للفضل في النزاع.

02 او يؤشر بإمضائه على الوثيقة محل النزاع ويأمر بإيداع اصلها بأمانة ضبط المحكمة كما يؤشر بأجراء مضاهاة للخطوط اعتماد على المستندات الموجودة بالملف ويبلغ للمحافظ لإيداع طلباته المكتوبة ، كما يمكن للقاضي ان يأمر بالحضور الشخصي للخصوم وسماع من كتب المحرر المتنازع فيه المادة 166من ق ا م ا.

الوثائق التي يعتمد عليها القاضي في اجراء التحقيق المتعلق بمضاهاة الخطوط يؤشر عليها ويحتفظ بها مع المحرر المتنازع فيه ويأمر بإيداعها بأمانة ضبط المحكة ليتم سحبها من طرف الخبير المعين مقابل توقيعه بالاستلام المادة 168من ق ا م ا.
كما يمكن للقاضي ان يأمر من تلقاء نفسه وتحت طائلة غرامة تهديدية بإحضار الاصل او نسخة من الوثائق التي بحوزة الغير اذا كانت مقارنتها بالمحرر المتنازع فيه مفيدة وتودع بأمانة ضبط الجهة القضائية مقابل وصل وللقاضي ان يأمر باتخاذ الإجراءات الضرورية لأجل الحافظ على الوثائق.

عند نهاية التحقيق واثبتت عملية المضاهاة ان المحرر محل النزاع مكتوب او موقع من الخصم الذي انكره يحكم عليه بغرامة مدينة من 5000 دج الى 000 50 دج دون المساس بحق المطالبة بالتعويض واذا ثبت العكس استبعد القاضي الوثيقة محل الاجراء.

الفرع الخامس التدابير الأخرى للتحقيق
المادة 863 اجازت لرئيس تشكيلة الحكم تعيين أحد أعضائها للقيام بكل تدابير التحقيق غير تلك الواردة في المواد من 858 إلى 861 أعلاه.
اما المادة 864 اجازات عندما يؤمر بأحد تدابير التحقيق، لتشكيلة الحكم أن تقرر إجراء تسجيل صوتي أو بصري أو سمعي بصري لكل العمليات أو لجزء منها.

كما تطرق المادة 865 الى الانابة القضائية وهذا بتطبيق الأحكام المتعلقة بالإنبات القضائية المنصوص عليها في المواد من 108 إلى 124 من هذا القانون أمام المحاكم الإدارية.

يجوز للقاضي تلقائيا أو بطلب من الخصوم، أن يطلب اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو أي إجراء قضائي آخر يراه ضروريا في دولة أجنبية، بإصدار إنابة قضائية إلى السلطة القضائية المختصة للدولة المعنية أو إلى السلطات الدبلوماسية أو القنصلية الجزائرية.
يرسل أمين ضبط الجهة القضائية المنيبة إلى محافظ الدولة، نسخة من الحكم القاضي بإجراء الإنابة القضائية، مصحوبة بترجمة رسمية يتكفل بها الخصوم.
يقوم محافظ الدولة بإرسال الإنابة القضائية حالا إلى وزير العدل، حافظ الأختام قصد إرسالها، ما لم توجد اتفاقية قضائية تسمح بإرسالها مباشرة إلى السلطة القضائية الأجنبية المادتين 113 و114 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

المطلب الثالث : إختتام إجراءات التحقيق عوارضه وميزاته :
الفرع الاول إختتام التحقيق:
عند تبادل الأطراف الأسانيد وعند إيداع الوثائق المطلوبة وانقضاء الآجال الممنوحة لإيداع المذكرات الجوابية، يقوم القاضي بإنهاء إجراءات التحقيق في نهاية التحقيق يقوم أمين الضبط بسحب محضر اختتام التحقيق ويمضى من طرف المستشار المقرر ويحال الملف إلى السيد المستشار المقرر لوضع تقريره النهائي وتتم هذه الإجراءات وفق الإجراءات المتعارف عليها بتسجيل الملف بسجل التداول، ويوقع المستشار المقرر على أمر بإحالة الملف إلى السيد محافظ الدولة لتقديم تقريره المكتوب.

يحدد رئيس المحكمة جلسة المرافعات بمهلة 08 أيام على الأقل ويعلق الجدول طبقا للمادة 261 من ق إ م إ وفي هذا الخصوص نظمت مجموعة من مواد قانون الإجراءات المدنية والإدارية الإجراءات والوسائل المتاحة لإجراء و اختتام التحقيق نذكرها كمايلي :

المادة  852 : عندما تكون القضية مهيأة للفصل، يحدد رئيس تشكيلة الحكم تاريخ اختتام التحقيق بموجب أمر غير قابل لأي طعن.
يبلغ الأمر إلى جميع الخصوم برسالة مضمنة مع إشعار بالاستلام أو بأية وسيلة أخرى، في أجل لا يقل عن خمسة عشر (15) يوما قبل تاريخ الاختتام المحدد في الأمر.
المادة 853 : إذا لم يصدر رئيس تشكيلة الحكم الأمر باختتام التحقيق، يعتبر التحقيق منتهيا ثلاثة (3) أيام قبل تاريخ الجلسة المحددة.
المادة 854 : المذكرات الواردة بعد اختتام التحقيق، لا تبلغ ويصرف النظر عنها من طرف تشكيلة الحكم.
إذا قدم الخصوم بعد تحديد تاريخ اختتام التحقيق، طلبات جديدة أو أوجها جديدة، لا تقبل ما لم تأمر تشكيلة الحكم بتمديد التحقيق.

الفرع الثاني : في عوارض التحقيق
نصت المادة من 868 من قانون الاجراءات المدنية والادارية الطلبات العارضة هي الطلبات المقابلة والتدخل. ويحقق فيها حسب الأشكال المقررة لعريضة افتتاح الدعوى.
اما في الطلبات المقابلة يكون الطلب المقابل مقبولا اذال كان مرتبطا بالطلب الاصلي ويترتب على عدم قبول الطلب الاصلي عدم قبول الطلب المقابل.
الطلبات الإضافية هي الطلبات التي يتقدم بها المدعى بهدف تعديل الطلب الأصلي بالإضافة إليه طلبا آخر مرتبطا به ويلتمس الحكم له فيهما معا ومثال ذلك أن يقدم المدعى طلبا أصليا يتمثل في الطرد من العقار المتنازل عليه تم يقدم لاحقا طلبا اضافيا يتمثل في التعويض عن الشغل غير المشروع للعقار.
أما الطلب المقابل هو الطلب الذي يقدمه المدعى عليه للحصول على منفعة، فضلا عن طلبه رفض مزاعم خصمه.

 

الطلبات المقابلة هي وسيلة هجومية في يد المدعى عليه تؤدي إلى تغيير محل الخصومة حيث لا يكتفي المدعى عليه بمجرد رفض الطلب الأصلي للمدعى بل يثير طلبا آخر يطلب من خلاله الحكم له في مواجهة المدعى ومن أمثله ذلك أن تقيم الزوجة المدعية دعوى رجوع إلى بيت الزوجية فيقدم الزوج المدعى عليه طلبا مقابلا بالطلاق.
التدخل: هو أن يطلب شخص من الغير أن يصبح طرفا في خصومة قائمة وذلك للحكم له بطلب مرتبط بالدعوى أو لكي ينظم لأحد أطرافها، ويتم هذا التدخل تبعا للإجراءات المقررة لرفع الدعوى (عريضة مكتوبة موقعة ومؤرخة .... ) ولكن يقبل التدخل لا بد أن يتوفر شرطي الصفة والمصلحة و أن يكون مرتبطا ارتباطا كافيا بادعاءات الخصوم وهنا يتم تطبيق الاحكام المتعلقة بالتدخل طبقا للمواد من 194 الى 206 من قانون الاجراءات المدنية والادارية.
كما انه لا يقبل أي تدخل في الخصومة بعد اختتام التحقيق.

الفرع الثالث : إعادة السير في التحقيق
يجوز لرئيس تشكيلة الحكم في حالة الضرورة، أن يقرر إعادة السير في التحقيق، بموجب أمر غير مسبب وغير قابل لأي طعن المادة 855 من قانون الاجراءات المدنية والادارية.‏
يبلغ هذا الأمر بنفس شروط تبليغ أمر اختتام التحقيق المنصوص عليه في المادة 852 من قانون الاجراءات المدنية والاجراءات، كما يمكن إعادة السير في التحقيق بناء على حكم يأمر بتحقيق تكميلي المادة 856 من نفس القانون.
ويتم تبليغ المذكرات المقدمة الى الخصوم خلال المرحلة الفاصلة بين اختتام التحقيق واعادة السير فيه.

الفرع الرابع : مميزات التحقيق :
1- الطابع الوجاهي للتحقيق :
هذا المبدأ قانوني عام مطبق على أي إجراء قضائي، ويتعلق الأمر هنا بحقوق الدفاع، ويقتضي إعلام كل طرف بما تحمله الدعوى القضائية، ويطبق القاضي الإداري مبدأ الوجاهية صراحة، فكل مستند يقدمه أحد الطرفين، يجب أن يتاح للفريق الآخر مناقشته والاطلاع عليه، ولا يمكن للإدارة أن تتمسك بقاعدة السرية الموجودة في بعض المواد، وهكذا أصبح الطابع الو جاهي للتحقيق مضموناً، ويتم تحت إشراف وتوجيه القاضي.
2 - الطابع الكتابي للتحقيق :
يتميز التحقيق أمام المحكمة الإدارية بتقديم المذكرات بصورة كتابية، أما الملاحظات الشفهية فهي تعد تدعيماً للطلبات الخطية، وتقبل على سبيل مضمون المذكرات أو المستندات.
فيما يتعلق بالإثبات الإداري فعبء الإثبات يقع على المدعي، وعليه أن يتمسك ضد الإدارة، فالموظف الذي يقدم دعوى ضد عقوبة تأديبية عليه أن يبرهن على عدم صحة الأفعال المنسوبة اليه.
فالقاضي الإداري يدعو الإدارة إلى تفسير موقفها وتقديم أسباب عملها، وإن كان يحق للإدارة أن تتستر تحت السلطة التقديرية والمنفعة العامة.
كما أن الإدارة ملزمة بتزويد أصحاب العلاقة بأسباب اتخاذ قرارها حتى خارج أي مراجعة قضائية، ومن ذلك طلب مجلس الدولة الفرنسي أن يتضمن إعلان الإدارة نص القرار، أو توافر العناصر الأساسية التي تمكن صاحب الشأن من إدراك القرار، ويعود للقاضي أن يطلب من الإدارة جميع المستندات.

الخاتمة :
مما سبق ذكره يتضح لنا ان هناك اختلاف جوهري واضح بخصوص الإجراءات التي تتم امام القضاء العادي والقضاء الإداري وكرس هذا خصوصا بالنسبة للتحقيق الذي خصص له قانون الإجراءات المدنية والإدارية الحديث فرعا كاملا يتضمن 22 مادة قانونية تضمنت الإجراءات والطرق والوسائل التي يجب إتباعها في بداية ونهاية التحقيق.

كما يلاحظ أهمية المستشار المقرر في سير إجراء التحقيق بمجرد اضطلاعه بملف الدعوى وهو دور يمكن مقارنته بدور قاضي التحقيق في المادة الجزائية، ويكون عمل المستشار المقرر مستقلا تماما عن الإدارة بما في ذلك وزارة العدل، كما له دور كبير في تصحيح الإجراءات وقيامه بالتحقيق في ان المدعي قد رفع دعواه ضد الجهة الإدارية المختصة قانونا بالنزاع والمؤهلة لتمثيل الدولة ولهذا لتصدر المحكمة الإدارية قرارات برفض الدعوى لأنها موجهة ضد غير صفة، بل يجب ان تبلغ العريضة الافتتاحية للجهة المخولة قانونا لتمثيل الدولة.
وبذا نستنتج ان التحقيق إجراء يساهم في اتخاذ القاضي لقناعة تامة حول موضوع الدعوى وبالتالي يصدر حكمه على بينة من أمره.

المراجع:
- قانون الاجراءات المدنية والادارية
- نظرية الدعوى القضائية ـ محاضرات في قانون الاجراءات المدنية والادارية
- الخصومة القضائية امام القضاء الاداري محاضرة القيت بجامعة محمد بوضياف المسيلة
- اجراءات التقاضي امام القضاء الاداري ـ عمرو عماد عبد المنعم
- التشابه في قواعد الإثبات بين القانون الإداري والقانون الجزائي، إعداد : حاتم ... بن محمد بن علي البرعمي قاضي بمحكمة القضاء الإداري_ سلطنة عمان.

توقيع :أمازيغ
Y1en4DX




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
تنازع الإختصاص بين القضاء العادي و الإداري آفاق المستقبل
1 1739 آفاق المستقبل
دعوي القضاء الكامل في الجزائر لواء المجد
1 597 لواء المجد
مفهوم دعوى القضاء الكامل في الجزائر لواء المجد
0 272 لواء المجد
دعوي القضاء الكامل أمازيغ
2 865 نبيل
إختصاص القضاء الإداري في الجزائر ريتاج
3 9409 أمازيغ

الكلمات الدلالية
التحقيق ، القضاء ، الاداري ،


 







الساعة الآن 09:40 مساء