أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





شهر الدعاوى والأحكام القضائية العقارية

شهر الدعاوى والأحكام القضائية العقارية وفق التشريع الجزائري خطة مقدمة المبحث الأول : شهر الدعاوى القضائية العقارية . الم ..



13-08-2016 11:07 مساء
لواء المجد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2013
رقم العضوية : 343
المشاركات : 232
الجنس : ذكر
الدعوات : 5
قوة السمعة : 170
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 



شهر الدعاوى والأحكام القضائية العقارية
وفق التشريع الجزائري

خطة
مقدمة
المبحث الأول : شهر الدعاوى القضائية العقارية .
المطلب الأول: أنواع الدعاوى القضائية المتعلقة بالمنازعات العقارية .
الفرع الأول :الدعاوى القضائية المشتركة بين القانون العقاري والقانون الإجرائي.
الفرع الثاني: الدعاوى القضائية المختلفة بين القانون العقاري والقانون الإجرائي.
المطلب الثاني : إلزامية شهر الدعاوى القضائية المتعلقة بالمنازعات العقارية .
الفرع الأول : شهر الدعاوى القضائية اختياري .
الفرع الثاني : شهر الدعوى القضائية إجباري .
المبحث الثاني : الشهر العقاري للأحكام والقرارات القضائية العقارية .
المطلب الأول: الأحكام والقرارات القضائية الناقلة للحقوق العينية العقارية .
الفرع الأول: حكم رسو المزاد العلني في بيع العقارات أو الحقوق العينية العقارية.
الفرع الثاني: الحكم القضائي بتثبيت حق الشفعة .
المطلب الثاني : الأحكام والقرارات القضائية المصرحة بالحقوق العينية العقارية .
الفرع الأول: الحكم القضائي النهائي بقسمة العقار المشاع .
الفرع الثاني : الحكم القضائي النهائي الصادر بالصلح .
الفرع الثالث : الحكم القضائي النهائي المثبت للملكية عن طريق التقادم المكسب .
خاتمة .

 
الأستاذة/قسوري فهيمة
 
-----------------------------------------------

مــقـــدمة:

إذا كان قانون الإجراءات المدنية والإدارية قد أثار الجدل في الأوساط العلمية فإنه أثار العديد من التساؤلات بين أعوان القضاء خاصة الموثقين والمحضرين القضائيين، نظرا لما تتضمنه وتحتويه نصوصه التي تبدو أنها أدت إلى تداخل الصلاحيات والاختصاصات بين جهتي التوثيق والتنفيذ وأجهزة العدالة نظرا لإعادة ترتيب طرق وإجراءات التنظيم القضائي الجزائري إثر التطبيق الفعلي لنظام ازدواج القضاء العادي والإداري.
وبالرجوع إلى أحكام القانون المدني الجزائري فإن المادة 324 منه التي حددت شروط العقد الرسمي حددت أيضا مختلف السلطات والأشخاص المؤهلين لتحرير العقود الرسمية والوثائق الرسمية، وإذا كانت العقود الرسمية التي محلها العقارات تحرر من طرف الموثق، فإن الدعاوى القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية والأحكام القضائية العقارية الصادرة عن الجهات القضائية العادية أو الإدارية بمختلف درجاتها تعد من الوثائق الرسمية الواجبة الشهر بالمحافظة العقارية إذا ما تعلقت بالعقارات أو بالحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية.

وإذا كان النظام القانوني العقاري الجزائري قد حدد أنظمة الشهر العقاري لمختلف التصرفات القانونية الواقعة على العقارات والحقوق العيينة الأصلية طبقا لنص المادة 16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن أعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري على أن": العقود الإرادية والاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني لا يكون لها أثر بين الأطراف إلا من تاريخ نشرها في مجموعة البطاقات العقارية" ، فإن نفس القانون أقر خضوع الدعاوى العقارية للتأشير الهامشي على البطاقة العقارية حسب نص المادة 85 منه وأكدت عليها المادة 519 من رقم08-09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والادارية ، وأكد المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقاري المعدل والمتمم على أن الأحكام والقرارات القضائية العقارية تخضع أيضا للشهر العقاري حسب نص المادة 14/ف2 ": تلزم الإشارة من أجل مسك مجموعة البطاقات العقارية إلى مايلي:-جميع العقود والقرارات القضائية اللاحقة للإجراء الأول الذي كان موضوع تأسيس مجموعة البطاقات العقارية الخاضعة للإشهار بمقتضى التشريع الجاري به العمل...".
فالأحكام القضائية النهائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية المتعلقة بالحقوق العيينة العقارية ، لم يفرق التشريع الجزائري بينها و بين سائر الوثائق الرسمية باعتبارها سندات ملكية وألزم الموثقون و كتاب أمناء الضبط كل في حدود اختصاصه بإجراء شهرها حسب المادة 90 من المرسوم رقم 76/63 داخل الآجال التي حددتها المادة 99من المرسوم 76/63 المطبق لقانون الشهر العقاري.

ومما سبق يتبين أن الأحكام والقرارات القضائية المعدلة أو المصرحة أو الناقلة للعقارات أو الحقوق العينية الأصلية أو التبعية يجب أن تخضع لإجراء الشهر العقاري حتى تنتج أثرها بين الأطراف وبالنسبة للغير تطبيقا لنص المادة 793 من القانون المدني :" لا تنتقل الملكية أو الحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا أذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون بأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقار."، وتجدر الإشارة إن الدراسة سوف تقتصر على شهر الدعاوى القضائية والأحكام القضائية النهائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية الأصلية دون التبعية التي تكون مصدرها دائما الاتفاقات التعاقدية من عقود الرهن الرسمي والعقاري والحيازي وحقوق الإمتياز.

وإذا كان النظام القانوني العقاري قد أوجب ضرورة إجراء الشهر العقاري للأحكام القضائية النهائية فإن القانون العقاري رقم 76/63 والقانون الإجرائي رقم08-09 قد حدد الدعاوى القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية الواجب شهرها ونظم وحدد الجهات التي تقوم بعملية الشهر العقاري للأحكام القضائية الناقلة أو المعدلة أو المصرحة بالحقوق العينية الأصلية.

وتبعا لارتباط مهنة المحضرين القضائيين والموثقين وكذا أمناء الضبط بالعقارات والحقوق العينية الأصلية الواردة عليها، وارتباطها بمصالح الحفظ العقاري فهنا نحاول تحديد الدعاوى القضائية العقارية الواجبة الشهر وكذا تحديد نطاق الأحكام القضائية العقارية والواجب إيداعها من أجل إجراء الشهر العقاري تطبيقا للمادة 85 من المرسوم 76/63 :" إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا طبقا للمادة 14/ف4 من الأمر 75/76 ، وإذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة من المحافظ أو تقديم نسخة من الطلب الموجود عليه التأشير" والمادة 90 منه:" ينبغي على الموثقين وكتاب الضبط والسلطات الادراية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار والمحررة من قبلهم ...ضمن الآجال المحددة"، ودراسة الموضوع على ضوء قانون رقم08-09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والادارية الساري المفعول.


 

المبحث الأول: شــهــر الـــدعاوى القضــائية العقـــــارية .

إذا كانت الحقوق العينية الأصلية العقارية تشهر بالمحافظة العقارية بالتسجيل على البطاقة العقارية للعقار، والحقوق العينية التبعية العقارية تشهر بالقيد ، فإن الدعاوى القضائية تشهر بالتأشير الهامشي1 على البطاقة العقارية للعقار بالمحافظة العقارية، نصت عليها المادة 85 مـن المرسوم 76/63 :" إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا طبقا للمادة 14/ف4 من الأمر 75/76 ، وإذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة من المحافظ أو تقديم نسخة من الطلب الموجود عليه التأشير".

ونصت المادة 515 قانون 08/09 على أن:" ينظر القسم العقاري في الدعاوى المتعلقة بإبطال أو فسخ أو تعديل أو نقض الحقوق المترتبة على عقود تم شهرها"، وأكدت على ضرورة الشهر الدعاوى العقارية حسب المادة 519 من قانون 08/09 :" ترفع الدعوى أمام القسم العقاري وينظر فيها حسب الإجراءات الواردة في هذا القانون ، مع مراعاة الأحكام الخاصة بشهر دعاوى الفسخ أو الإبطال أو التعديل أو نقض حقوق قائمة على عقود تم شهرها".
نستنتج مما سبق أن الدعاوى القضائية محل الشهر العقاري هي تلك المرتبطة بالنزاعات حول الملكية العقارية أو الحقوق العينية الأصلية الأخرى ذالك أن كل من الإبطال أو الفسخ أو التعديل أو النقض أو الإلغاء تنصب على التصرفات القانونية التي هي في الغالب الأعم اتفاقات تعاقدية بين الأفراد في إطار العقود المدنية أو قرارات استفادة أو تنازل عن أملاك عقارية في إطار العقود الإدارية بموجب قرارات إدارية عن مختلف الهيئات العمومية الإدارية خاصة البلدية أو الولاية أو مديرية أملاك الدولة ....إلخ.
وطالما أن النزاع منصب على أصل الملكية العقارية وجب شهر الدعاوى القضائية حتى تجعل المتعامل في العقار على علم بحالته القانونية2 .
وتبعا لتعدد الدعوى القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية-حق ملكية ، انتفاع، ارتفاق وغيرها- نحاول دراسة الموضوع من خلال التركيز على أنواع الدعاوى القضائية التي يجب شهرها ، وندرس مصير الدعاوى القضائية المتعلقة بالنزاعات العقارية التي لا تشهر قبل مباشرة الدعوى القضائية .
- أنواع الدعاوى القضائية المتعلقة بالمنازعات العقارية .
- موقف القضاء من شهر الدعاوى القضائية المتعلقة بالمنازعات العقارية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- جمال بوشنافة، شهر التصرفات العقارية في التشريع الجزائري، دار الخلدونية، الجزائر،طبعة 2006 ،ص111.
2)-مجيد خلفوني ، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري ،دار هومة، الجزائر ،طبعة أولى،ص41.

المطلب الأول: أنــواع الـــدعاوى القضــائية المتعــلقة بالمنــازعات العقـــارية .

إن المفهوم القانوني للدعوى القضائية هو أنها:" حق لكل من المدعي والمدعى عليه حين تتوافر شروط قبولها في كليهما"1 كحق قانوني يدعي به المدعي وفي مواجهته يكون للمدعى عليه أن يناقش مدى تأسيس إدعاءات المدعي ، وتكون الدعوى القضائية عقارية إذا تعلقت بالملكية العقار أو بأي حق من حقوق العينية الأصلية أو التبعية للعقار على اختلاف مصادرها سواء كانت تصرفات قانوني أو أحكام قضائية ، وتطبيقا لنص المادة 85 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري المعدل والمتمم:" إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا طبقا للمادة 14/ف4 من الأمر 75/76 ، وإذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة من المحافظ أو تقديم نسخة من الطلب الموجود عليه التأشير"، وجاءت المادتين 515 و519 من قانون 08/09 لتأكيد خضوع بعض الدعاوى القضائية العقارية للشهر، ورغم الاختلاف بين المادة 85 من المرسوم 76/63 والمادة 519 من القانون 08/09 حول دعوى الإلغاء ودعوى التعديل إلا أنه يمكن القول أن الدعاوى القضائية محل الشهر هي : الفسخ – الإبطال – النقض- ودعوى الإلغاء والتعديل.

الفرع الأول : الدعاوى القضائية المشتركة بين القانون العقاري والقانون الإجرائي
الدعاوى القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية الأصلية المشتركة بين القانون العقاري رقم 76/63 بموجب المادة 85 من وقانون الإجرائي رقم 08/09 بموجب المادة 519 محل الشهر هي : دعوى الفسخ – الإبطال و نقض القسمة الودية .

1- دعـوى الــفســخ
تطبيقا لنص المادة 107 من القانون المدني فإن: "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" ، من نص هذه المادة للأفراد إبرام الاتفاقات التي يريدانها بحسب الاتفاق والالتزام بما تقرره هذه الاتفاقات التعاقدية وينفذ بحسب الاتفاق ، ولكن كثيرا ما يحدث أن يخل أحد المتعاقدين بالتزاماته التعاقدية فهنا يكون للمتعاقد الآخر إما أن يطلب فسخ العقد بالتراضي بالتصريح به أمام الموثق، وأما إذا لم يجبه الذي أخل بالتزامه كان للمتعاقد الأخر أن يرفع دعوى قضائية لفسخ العقد مثلا إخلال البائع بالتزامه بنقل ملكية الحق العيني للمشتري في عقد بيع العقار أو إخلال المشتري بالتزاماته التعاقدية بعدم نقل ملكية العقار إلى للغير في عقود التنازل عن أملاك الدولة في إطار الاستثمار الوطني الخاص وغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)-بوبشير محند أمقران، قانون الإجراءات المدنية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، صبعة 2001، ص27.
ويعرف الفسخ بأنه:" حل الرابطة العقدية بناء على طلب أحد طرفي العقد إذا أخل الطرف الآخر بالتزامه، فالفسخ جزاء إخلال العاقد بالتزامه ليتحرر العاقد الآخر نهائيا من الإلتزامات التي يفرضها عليه العقد1.
ولإمكان فسخ العقد يجب أن تتوافر الشروط التالية :
- أن يخل أحد المتعاقدين بالتزاماته .
- أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعد لتنفيذه.
- أن يكون طالب الفسخ قادر على إعادة الحالة لما كانت عليه قبل التعاقد .
والقاعدة العامة أن الفسخ لا يتم بالإرادة المنفردة-ما لم ينص القانون أو الاتفاق بغير ذالك- ويجب لتقريره إما حصول موافقة من المدين على فسخ العقد أو استصدار الحكم بالفسخ من القضاء حسب نص المادة 119 من القانون المدني، وهنا يجب أن يعذر الدائن مدينه بوجوب الوفاء قبل أن يطلب الفسخ ، وإن كان رفع الدعوى يعتبر اعذار إلا أن الاعذار قبل رفعها قد يتخذ صورة استخراج النسخة التنفيذية للعقد الرسمي وتبليغ المدين للتنفيذ الاختياري قبل السير إلى رفع الدعوى القضائية ، وتظهر أهمية اعذار المدين بالتنفيذ قبل رفع دعوى الفسخ في أمرين :
- أن القاضي يكون أسرع في إجابة الدائن لطلبه بالفسخ.
- أن القاضي بالإضافة إلى الحكم بالفسخ يكون أقرب إلى الحكم بالتعويض على المدين2.

وبما أن للفسخ أثر رجعي من حيث آثاره في إعادة الحالة لما كانت عليه قبل التعاقد ، وبما أن في ذالك مساس بالملكية إذا وقع على العقار وتبعا للأثر العيني بنقل ملكية العقار وجب شهر الدعوى القضائية إذا تعلقت بفسخ عقد ناقل للملكية العقارية أو أي حق عيني، وذالك ليعلم من يتعامل في العقار بوضعيته القانونية وبأنه يمكن أن تزول ملكية البائع بأثر رجعي وينزع منه العقار باعتباره ملك الغير، وهنا لا يمكن الاحتجاج بحسن النية طالما أن الدعوى تكون مشهرة على هامش البطاقة العقارية للعقار، ويدلل على ذالك مستخرج من المحافظة العقارية بهذا التأشير .

2- دعــوى الإبــطـال
إن العقد يقوم صحيحا بتوافر جميع أركانه من رضا ومحل وسبب ويلزم لصحة انعقاده توافر شروط الصحة من حيث الأهلية القانونية وألا يعتري إرادة أحد الأطراف أي عيب من عيوب الإرادة من غلط ، تدليس إكراه أو استغلال أو غبن، وتبعا لذالك نميز بين البطلان والإبطال ، ذالك أن البطلان أو البطلان المطلق هو الجزاء الذي يترتب على تخلف ركن من أركان العقد وعلى اختلاله، ويكون جزاء بطلان العقد اعتباره كأن لم يكن من تاريخ إبرامه بأثر رجعي، أما العقد القابل للإبطال أو ما تعارف الفقه على تسميته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)-محمد صبري السعدي ، الواضح في شرح القانون المدني ، دار الهدى ، الجزائر ،الطبعة الرابعة 2009، ص 348.
2)-محمد صبري السعدي، مرجع سابق ،ص353.

بالبطلان النسبي يكون العقد صحيح وينتج جميع آثاره إلا أنه مهدد بالزوال إذا طلب ذالك المقرر لمصلحته الإبطال1 .
فالعقد القابل للإبطال يقوم صحيحا إلا أنه مهدد بالزوال ، فإذا رفعت دعوى قضائية لمن له مصلحة من إبطال عقد ناقل للملكية العقارية مشهر وأجابته المحكمة لطلبه وتقرر إبطال العقد يصبح العقد كأن لم يكن شأنه شأن العقد الباطل بطلان مطلق، ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد حسب نص المادة 103/ف1 قانون مدني2المعدلة بموجب المادة 31 من القانون 05/10 المؤرخ في 20/06/2005 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم :" يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة بطلان العقد أو إبطاله..." ويتبين من النص أن للبطلان والإبطال نفس الأثر من حيث أن إعادة الطرفين إلى حالتهما قبل التعاقد.

وفي العقود الناقلة للملكية العقارية والتي تكون مهددة بالإبطال يكون الحق العيني مهدد بالزوال رغم قيام العقد صحيحا، وتبعا للأثر المترتب على الإبطال بإعادة الطرفين لما كانا عليه قبل التعاقد فهنا يتبين أن حق المالك الجديد مهدد بالزوال بأثر رجعي ومن ثم يفقد الملكية ، وبذالك وجب شهر دعوى الإبطال لإعلام الغير خاصة المالك الجديد بأن حقه مهدد بالزوال، وتجدر الإشارة أن المطالبة بالإبطال تتقادم بمدة 5 سنوات مالم يتمسك به صاحبه، ويبدأ سريان المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي تزول فيه ، وحالة الغلط والتدليس من اليوم الذي يكتشف فيه ، وحالة الإكراه من يوم انقطاعه حسب نص المادة 30 المعدلة للمادة 101 قانون مدني.

ومما سبق يمكن ملاحظة أن المادتين 85 والمادة 519 نصت على شهر دعوى الإبطال، ولم تتضمن دعوى البطلان ، لأنه إذا كان العقد القابل للإبطال صحيح مهدد بالزوال بمطالبة صاحب المصلحة ، فإن العقد الباطل بطلان مطلق لتخلف ركن من أركانه عقد معيب أصلا وكأنه لم يكن من تاريخ إبرامه فدعوى البطلان تكون أولى في هذه الحالة ويمكن أن يطالب بها أي شخص لأنها من النظام العام قد تحكم بها المحكمة من تلقاء نفسها، فدعوى البطلان مقررة بالأولوية دون النص عليها نظراً لاتحاد الأثر في البطلان المطلق والإبطال.

3- دعـوى نقـض القسـمة الوديـة
نص المشرع الجزائري على أحكام الملكية الشائعة وحدد طرق الخروج من الشيوع حسب المواد 722 وما يليها من القانون المدني عن طريق القسمة ما لم يكن الشيوع إجباري بينهم مثل نظام الملكية المشتركة في العمارات، وتبعا لقاعدة" العقد شريعة المتعاقدين" فإن للمالكين على الشيوع الخروج من الشيوع بحسب اتفاقهم عن طريق القسمة الودية حسب نص المادة 723 قانون مدني ما لم يكن بينهم ناقص الأهلية3،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- محمد صبري السعدي ، شرح القانون المدني الجزائري النظرية العامة للالتزامات، دار الهدى، الجزائر، الطبعة الأولى 1991-1992 ، ص14.
2)- محمد صبري السعدي ، شرح القانون المدني الجزائري النظرية العامة للالتزامات ، مرجع سابق،ص4.
3)- يكون الخروج من الشيوع إذا كان أحد المالكين قاصرا بالمزاد العلني حسب نص المادة 723.
وتكون القسمة الودية بموجب عقد رسمي تنقل فيه ملكية نصيب كل متقاسم مفرزًا محدداً مساحةً وموقعاً وحدوداً، يتم شهره بالمحافظة العقارية من أجل الأثر العيني الناقل لملكية نصيب المتقاسم مفرزا.
غير أن المادة 732 قانون مدني نصت على :" يجوز نقض القسمة الحاصلة إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه لحقه غبن يزيد عن الخمس على أن تكون العبرة في التقدير بقيمة الشيء وقت القسمة" وبذالك فإنه يمكن نقض عقد القسمة الودية ولكن بشروط حددتها المادة وهي :
- أن يكون هناك عقد قسمة ودية .
- أن يلحق أحد المتقاسمين من القسمة غبنا يزيد عن الخمس.
- يجب أن ترفع الدعوى القضائية بنقض القسمة خلال السنة التالية للقسمة حسب نص المادة 732/ف2 قانون مدني.
ويظهر وجوب شهر الدعوى القضائية بنقض القسمة من حيث أن الملكية العقارية في حالة إجابة طلب المتقاسم الذي يثبت أنه لحقه غبن منها يزيد عن الخمس إلى الرجوع لحالة الشيوع قبل القسمة الودية التي نقضت بموجب الحكم القضائي، ذالك لإعلام الغير حسن النية بحالة العقار المفرز الذي يمكن أن يعود مشاعا بين المتقاسمين .

الفرع الثاني: الدعاوى القضائية المختلفة بين القانون العقاري والقانون الإجرائي
يختلف القانون العقاري رقم 76/63 بموجب المادة 85 منه عن القانون الإجرائي رقم 08/09 بموجب المادة 519 حول دعويين قضائيتين محل الشهر بالمحافظة العقارية وهما دعوى :الإلغاء والتعديل.

1- دعــوى الإلـــغاء
نصت المادة 85 من المرسوم 76/63 على دعوى الإلغاء ولم تنص عليها المادة 519 من القانون 08/09
وتعرف دعوى الإلغاء بأنها:" الدعوى القضائية الإدارية الموضوعية والعينية التي يحركها ويرفعها ذوي الصفة القانونية والمصلحة أمام جهات القضاء المختصة في الدولة للمطالبة بإلغاء قرارات إدارية غير مشروعة وتتحرك وتنحصر سلطات القاضي المختص فيها في مسألة البحث عن شرعية القرارات الإدارية المطعون فيها بعدم الشرعية"1.
ودعوى الإلغاء تكون منصبة أساسا على قرارات إدارية مطعون فيها بعدم المشروعية ، وهي الدعوى القضائية الأصيلة لإلغاء القرارات الإدارية قضائيا فهي دعوى القانون العام ، نظرا لنتائجها في القضاء على آثار القرارات الإدارية غير المشروعة بأثر رجعي إلى الأبد2 بموجب حكم أو قرار القضائي بالإلغاء القرار الإداري الغير مشروع ويكون للحكم حجة مطلقة وعامة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- عوابدي عمار ، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ،ج2 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، طبعة 1998 ص314.
2)- عوابدي عمار ، مرجع سابق، ص331.

وتتعدد دعاوى الإلغاء للقرارات الإدارية الغير مشروعة بتعدد الجهات الإدارية وتنوعها حسب نص المادة 800 و 801 من قانون 08/09 ، وخاصة إذا تعلق الأمر بالنزاع حول العقار لارتباطه أصلا بعدة جهات إدارية البلدية، الولاية ، مديرية أملاك الدولة ، المؤسسات الإدارية التابعة مثل مديرية الترقية والتسيير والتنظيم العقاري وغيرها، وكذا ارتباط العقار نفسه بالمحافظة العقارية وهي جهة إدارية منشأة لدى المديرية الفرعية للولاية لشؤون أملاك الدولة والشؤون العقارية على مستوى وزارة المالية، يسيرها المحافظ العقاري الذي يكمن دوره في العمل على تحديد ومعرفة طرق الملكية والحقوق العينية الأخرى الموجودة على عقارات عن طريق الإشهار العقاري حسب نص المادة الأولى والثانية من المرسوم 76/63.
وتكمن أهمية شهر دعوى إلغاء القرارات الإدارية الغير مشروعة الواقعة على العقار في إعلام الغير بحالة العقار، وكذا نظرا لنتائج هذه الدعوى بإلغاء كل الآثار بما فيها الأثر العيني الناقل للملكية وبالتالي نزع العقار في أي يد كان تبعا لأثر إعادة الحالة لما كنت عليه قبل القرار بإلغاء كل آثاره، بما يستوجب شهر الدعوى القضائية لإعلام الغير بوضع العقار.

2- دعـــوى الـــتعديل
نصت المادة 519 قانون 08/09 على هذه الدعوى :" ترفع الدعوى أمام القسم العقاري وينظر فيها حسب الإجراءات الواردة في هذا القانون ، مع مراعاة الأحكام الخاصة بشهر دعاوى الفسخ أو الإبطال أو التعديل أو نقض حقوق قائمة على عقود تم شهرها".
واغفلتها المادة 85 من المرسوم 76/63 ولكن المادة 72 من نفس المرسوم تطرقت إلى التعديل في الوضعية القانونية للعقار بموجب العقد أو القرار القضائي المثبت لهذا التعديل يجب أن يتم إشهاره مسبقا في مجموعة البطاقات العقارية ، وإن كانت هذه المادة قد تناولت موضوع الأثر النسبي من حيث ضرورة شهر المستند المحدد للعقار، وبعدها يتم إشهار ما لحق العقار من تعديل بموجب عقد أو حكم قضائي.
ويتبين مما سبق أنه يجب شهر الدعوى القضائية لتعديل في الوضعية القانونية للعقار ذالك أن التعديل فيه مساس بالوحدة العقارية مساحة أو حدودا أو موقعا، ويظهر أثر ذالك بالنسبة للأطراف لمتعاقدة وبالنسبة للغير لمعرفة التعيين الدقيق للعقار محل أي عقد رسمي .


المطلب الثاني : إلــزامية شــهر الـــدعاوى القضــائية المتعــلقة بالمنــازعات العقـــارية .

في موضوع إلزامية شهر الدعاوى القضائية العقارية انقسم القضاء بشأنها إلى اتجاه يجعل من شهرها اختياري وبين اتجاه أقر إجبارية شهر الدعوى تحت طائلة عدم قبول الدعوى حسب نص المادة 85 من المرسوم 76/63 :" إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم اشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم اشهارها مسبقا...".
وتبعا لهذا الاختلاف ندرس الموضوع من خلال :
- شهر الدعوى القضائية العقارية إختياري.
- شهر الدعوى القضائية العقارية إجباري.

الفرع الأول : شهر الدعوى القضائية العقارية إختياري
يعتبر هذا الاتجاه أن شهر الدعوى القضائية العقارية بالمحافظة العقارية لا يعد قيدا على رفع الدعوى لأن 85 من المرسوم 76/63 تتعارض مع القواعد العامة برفع الدعوى1 حسب نص المادة 13 من قانون 08/09 ، التي تشترط المصلحة والصفة لرفع الدعوى القضائية ، ذالك أن شهر الدعوى القضائية العقارية هو مقرر لحماية رافعها وليعلم الغير أن العقار محل نزاع قضائي ، ولكن هي ليست مفروضة ومن ثم فإن عدم شهر الدعوى الافتتاحية للدعوى لا يمكن تصور أنه يعود بأي ضرر للمدعي ولا ينفع المدعي عليه ، وخاصة أنه ومع شهر الدعوى المتعلقة بالحقوق العينية العقارية لا يشكل مانعا للتصرف في الملكية العقارية بكامل حقوقها أو ترتيب حقوق عينية تبعية على العقار محل شهر الدعوى ليبقى للمالك أو الحائز للعقار أن يتصرف فيه للغير بمختلف التصرفات القانونية .
وإن كانت تجدر الإشارة أنه يجب التنبيه المالك أو الحائز الجديد المتصرف إليه بالعقار الذي لا يعلم بأن العقار محل نزاع لأن ذالك قد يشكل سوء نية من البائع خاصة إذا صدر الحكم بإنهاء عقد الملكية المشهر ويكون له اثر رجعي وإعادة الحالة لما كانت عليه، وما قد يسببه ذالك من ضرر المتصرف إليه الذي يمكنه رفع دعاوى شخصية للمطالبة بثمن العقار والتعويضات المقررة قانونا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- جمال بوشنافة ، مرجع سابق،ص114 .

الفرع الثاني : شهر الدعوى القضائية العقارية إجباري
حسب هذا الاتجاه فإن شهر الدعوى القضائية العقارية يعد قيدا على رفعها تحت طائلة عدم القبول حسب نص المادة 85 من المرسوم 76/63 ، وجاء تأكيد ذالك بنص المادة 519 قانون 08/09 ، وبذالك يكون شهر الدعوى القضائية العقارية إجباري.
وتظهر أهمية شهر هذه الدعاوى القضائية بالهدف الأساسي الذي يرمي إليه المشرع الجزائري بنص المادة 85 من المرسوم 76/63 وتأكد بنص المادة 519 من خلال السعي للحفاظ على الحقوق الثابتة بالشهر تفاديا للفوضى وعدم الاستقرار في المعاملات العقارية، بحيث تجعل المتعامل بالعقار عالما بحالته علما يقينيا
فإذا أقدم على شرائه يكون مُقْدِماً على شراء حق متنازع فيه وأنه من المحتمل أن ينزع منه بعد صدور الحكم القضائي بشأنه وإعادته إلى من صدر الحكم لفائدته الذي له أن يتمسك بسوء نية الغير الحائز للعقار1 وهو ما يفهم من نص المادة 86 من المرسوم 76/63:" إن فسخ الحقوق العينية العقارية أو إبطالها أو إلغائها أو نقضها عندما ينتج أثر رجعيا لا يحتج به على الخلف الخاص لصاحب الحق المهدور إلا إذا كان الشرط الذي بمقتضاه حصل ذالك الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض تم إشهاره مسبقا أو كان هذا الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض بحكم قانون تطبيقا للقانون".
ورغم شهر الدعوى القضائية العقارية فإن ذالك لا يوقف إجراءات وعمليات إشهار عقود واتفاقات التصرف في حق الملكية أو الحقوق العينية الأصلية الأخرى أو حتى التبعية، ذالك أو شهر الدعوى القضائية الهدف منه هو إعلام الغير بحالة العقار القانونية، ولا مانع من شراء بعض الأفراد للعقارات محل النزاع العقاري طالما أن الدعوى القضائية ليست مانعا لنقل الملكية العقارية أو الحقوق العينية الأخرى أو التبعية وهذا ما أكدته مذكرة صادرة عن مديرية العامة لأملاك الدولة تحت رقم 01385 مؤرخة في 22/03/1993 موجهة للسادة مديري الحفظ العقاري في كل الولايات2 بشهر التصرفات الإرادية بالرغم من وجود نزاع في الملكية تم رفع دعوى قضائية بشأنه .
ومما سبق فإن وجوب شهر الدعوى القضائية يحقق الهدف منه بإعلام الغير بالنزاع حول العقار دون أن يكون ذالك مانعا للتصرف في العقار محل النزاع، وإلزامية الشهر تحت طائلة عدم قبول الدعوى أقرها أيضا ما جاء في قرار المحكمة العليا رقم 10800200 المؤرخ في 16/03/1994 3 ومجلس الدولة بقراره رقم 2160 المؤرخ في 08/10/2001.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- مجيد خلفوني ، مرجع سابق،ص45.
2)- مرجع نفسه ،ص 45.
3)- مجيد خلفوني ، مرجع سابق،ص44.

نستنتج مما سبق أن شهر العريضة الافتتاحية للدعوى القضائية العقارية المتضمنة الفسخ أو الإبطال أو النقض أو التعديل لحقوق مقررة بموجب عقود مشهرة إجباري بحسب نص المادة 85 من المرسوم 76/63 والمادة 519 قانون 08/09 تحت طائلة عدم قبول الدعوى، وذالك تطبيق لنص المادة793 من القانون المدني من أجل الاحتجاج به في مواجهة الغير وعلمه بالوضعية القانونية للعقار محل النزاع، الذي يكون مهدد بنزع اليد وإعادة أطرافه لما قبل التعاقد بأثر رجعي إذا تقرر الفسخ أو الإبطال أو النقض وحتى التعديل في تعيين العقار أو الحق العيني، رغم أن ذالك لا يشكل مانعا للتصرف في العقار ولا يمكن للمحافظين العقاريين منع شهر العقود التصرف في العقارات التي تكون محل نزاع قضائي تطبيقا للمذكرة الصادرة عن مديرية العامة للأملاك الوطنية موجهة للسادة مديري الحفظ العقاري.
ونخلص أخيرا إلى أن القول بالسماح في الطعن بالفسخ أو الإبطال أو النقض أو التعديل في التصرفات المشهرة فيه خروج على مبادئ الشهر العيني التي تجعل للشهر قوة ثبوتية مطلقة وليست نسبية كما ذهب إليه المشرع الجزائري من خلال نصه في المادة 85 من المرسوم 76/63 والمادة 519 من قانون 08/09.
وإذا كان الشهر لازما للدعاوى القضائية العقارية فما مصير الأحكام والقرارات القضائية العقارية الفاصلة في نزاعات الملكية العقارية أو الحقوق العينية الأصلية من حيث الشهر العقاري ؟

المبحث الثاني : الشـهر العقـــاري للأحكام والقـرارات القضــائية العقـــــارية .

إن الشهر العقاري ينشئ الحق العيني العقاري في قانون الشهر العقاري الجزائري ويعتبر التسجيل بالمحافظة العقارية مناط الاحتجاج وذالك بالنسبة إلى جميع المعاملات الواردة على العقارات سواء تضمنت حقوق أصلية أو تبعية1.
وإذا كانت القاعدة العامة أن جميع التصرفات القانونية الورادة على العقار لا يكون لها أثر إلا من تاريخ شهرها بالمحافظة العقارية حسب نص المادة 793 قانون مدني ، فإن الأحكام والقرارات القضائية النهائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية العادي أو الإداري في كل ما يتعلق بالعقارات أو بالحقوق العينية الأصلية واجبة الشهر أيضا طبقا للمادة 14/ف2 من المرسوم 76/63 ، وقد حدد قانون الشهر العقاري وكذا قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجهات المكلفة قانونا بالشهر طبقا للمادة 90 من المرسوم 76/63:" ينبغي على الموثقين وكتاب الضبط والسلطات الإدارية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار والمحررة من قبلهم أو بمساعدتهم وذالك ضمن الآجال المحددة ".
وإذا كانت التصرفات القانونية منشئة وناقلة ومعدلة ومنهية لحقوق عينية أصلية وتبعية فإن الأحكام والقرارات القضائية النهائية لا تنشئ ولا تعدل أو تنهي حق عيني، وإنما هي فقط مصرحة (كاشفة) وناقلة للحقوق العينية الأصلية وتكون منشئة لحقوق عينية تبعية مثل حق التخصيص.
ومما سبق نستنتج أن الأحكام والقرارات القضائية تكون ناقلة أو مصرحة بالحقوق العينية الأصلية:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)-مجيد خلفوني ، مرجع سابق،ص24 .

المطلب الأول : الأحكام والقرارات القضائية الناقلة للحقوق العينية العقارية الأصلية

يعرف الحق العيني بأنه سلطة يقررها القانون لشخص معين على شيء محدد بذاته يكون له بمقتضاه أن يفيد منها مباشرة في حدود معينة يرسمها القانون1، والحقوق العينية الأصلية تقصد بها تلك الحقوق التي لا تستند في وجودها إلى حقوق أخرى وهي حق الملكية والحقوق المتفرعة عنها وهي :حق الانتفاع وحق الاستعمال وحق السكنى وحق الارتفاق، أما الحقوق العينية التبعية أو التأمينات العينية وهي حقوق تستند إلى الحق الشخصي في وجودها تكون تابعة له والغاية من التأمين العيني ضمان الوفاء بالحق الشخصي وأهمها حق الرهن الرسمي والحيازي وحق التخصيص، وحقوق الامتياز.
ويقصد بالأحكام القضائية طبقا للمادة 8/ف4 من قانون 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والادارية هي: الأوامر والأحكام والقرارات القضائية ، الصادرة عن الجهات القضاء العادي أو جهات القضاء الإداري طبقا للمادة الأولى من القانون 08/09.
والأحكام والقرارات القضائية العقارية الناقلة للحقوق العينية العقارية الأصلية هي :
- حكم رسو المزاد العلني في بيع العقار أو الحقوق العينية العقارية .
- حكم قضائي الصادر بتثبيت حق الشفعة.

الفرع الأول : حكم رسو المزاد العلني في بيع العقارات أو الحقوق العينية العقارية
نصت المادة 762 من قانون 08/09 الإجراءات المدنية والإدارية على أن :" تُنْقل إلى الراسي عليه المزاد كل حقوق المحجوز عليه التي كانت له على العقارات و/أو الحقوق العينية العقارية المباعة بالمزاد العلني وكذالك كل الارتفاقات العالقة بها، ويعتبر حكم رسو المزاد سند الملكية ويتعين على المحضر القضائي قيد حكم رسو المزاد بالمحافظة العقارية من أجل إشهاره خلال أجل شهرين من تاريخ صدوره" ، فالحكم القضائي برسو المزاد العلني تنتقل بموجبه كل حقوق المدين المحجوز عليه التي كانت له على العقارات والحقوق العينية العقارية المبيعة بالمزاد العلني وكذا كل الارتفاقات العالقة بها مثل حق المرور ، وألزمت المادة 762 قانون 08/09 المحضر القضائي بقيد حكم رسو المزاد الذي يعد سندا للملكية بالمحافظة العقارية خلال أجل شهرين من صدوره ، ويترتب على قيد حكم رسو المزاد بالمحافظة العقارية تطهير العقار أو الحق العيني العقاري من كل التأمينات العينية2التي كان مثقل بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني، مرجع سابق،ص14.
2)- بربارة عبد الرحمن ، طرق التنفيذ من الناحيتين المدنية والجزائية، منشورات البغدادي ، الجزائر، طبعة أولى2009 ص258.

والحكم برسو المزاد العلني ليس بحكم قضائي فاصل في الخصومة القضائية وإنما هو عبارة عن محضر لإجراءات سابقة على البيع وإيقاع البيع بعده على من رسى عليه المزاد 1 ، ينهي إجراءات التنفيذ الجبري من خلال بيان الإجراءات التي تمت بجلسة البيع بالمزاد العلني، ويجب قيده بالمحافظة العقارية باعتباره سند ملكية حتى يمكن أن ينتج أثره بنقل ملكية العقار للراسي عليه المزاد والاحتجاج بذالك على الغير حسب نص المادة 793 قانون مدني .
وتطبيقا لقانون 08/09 فإن المشرع الجزائري نص في الفصل الثامن من المادة 783 إلى 789 منه على البيوع العقارية الخاصة نصت المادة 783 إلى 786 منه على البيوع العقارية أو الحقوق العينية العقارية المفرزة أو المشاعة للمفقود وناقص الأهلية والمفلس التي يرخص قضائيا ببيعها بالمزاد العلني بناء على طلب من الوصي أو الولي أو وكيل التفليسة ، وهذه المادة المستحدثة في قانون 08/09 جاءت امتداد للشق الموضوعي الوارد في قانون الأسرة لاسيما المادة 88 و89 منه المتعلقتين بضرورة حصول الإذن قبل تصرف الولي في العقار وأن يتم بالمزاد العلني2، ويتم بيع العقارات أو الحقوق العينية العقارية المرخص ببيعها قضائيا بحسب قائمة الشروط التي يعدها المحضر القضائي بطلب من المقدم أو الوصي أو الولي أو وكيل التفليسة، ويجب أن تتضمن قائمة الشروط البيانات المنصوص عليها في المادة 783.

ونصت المادة 786 و787 على البيوع العقارية أو الحقوق العينية العقارية المملوكة على الشيوع وعدم إمكان قسمتها دون ضرر أو تعذر قسمتها عينا، والبيع بموجب هذه المادتين ليس نتيجة التنفيذ الجبري وإنما هو تنفيذ لحكم أو قرار قضائي نهائي بقسمة ملكية شائعة تعذرت قسمتها عينا تطبيقا للنص الموضوعي بموجب المادة 722 و728 قانون مدني، وتنتقل ملكية العقار مجملا إلى الراسي عليه المزاد .
والجدير بالذكر أن البيع بالمزاد العلني بموجب التنفيذ الجبري لجزء مملوك للمدين على الشيوع في عقار أو حق عيني عقاري وينتقل الجزء غير المفرز إلى الراسي عليه المزاد فيصبح مالكا على الشيوع بدوره وتخضع علاقته بباقي الملاك لما تقضي به قواعد الشيوع3.
ونصت المادة 788 على البيوع العقارية أو الحقوق العينية المثقلة بتأمين عيني كالرهن الرسمي أو حقوق الامتياز، بطلب من مالك العقار الذي يرغب في الوفاء بديونه إذا لم يباشر الدائنون إجراءات التنفيذ ويتم البيع بعد التوجه للمحضر القضائي الذي يعد قائمة الشروط تودع بأمانة ضبط المحكمة التي يوجد بها العقار، ومن ثم فإن مضمون المادة 788 بمثابة رخصة للمالك العقار أو الحق العيني العقاري المثقل بتأمين عيني لإبراء ذمته في مواجهة مدينيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- مجيد خلفوني ،شهر التصرفات العقارية في القانون الجزائري ، دار هومة، الجزائر، طبعة أولى 2008،ص167.
2)- بربارة عبد الرحمن ، مرجع سابق،ص265.
3)- بربارة عبد الرحمن ، مرجع سابق،ص268.

فكل هذه البيوع العقارية تخضع في بيعها للمزاد العلني من خلال إجراءات النشر والتعليق الخاصة ببيع العقارات المحجوزة حسب نص المادة 789 قانون إجراءات مدنية وإدارية .
وبذالك فإن بيع العقارات أو الحقوق العينية الخاصة بالمفقود وانقص الأهلية والمفلس والبيوع العقارية المملوكة على الشيوع والعقارات المثقلة بتأمين عيني المرخص ببيعها قضائيا بالمزاد العلني ويصدر الحكم القضائي برسو المزاد العلني كسند ملكية يخضع قيد بالمحافظة العقارية لاختصاص المحضر القضائي حسب نص المادة 762 قانون 08/09.

الفرع الثاني : الحكم القضائي الصادر بتثبيت حق الشفعة
تعرف الشفعة طبقا للمادة794 إلى 807 قانون مدني1 بأنها رخصة تجيز لشخص يسمى الشفيع الحلول محل المشتري في عقد بيع عقار في الحالات معينة في القانون، لكي يمكن للشفيع الحلول محل المشتري فإنه يجب عليه إعلان رغبته في استعمال حقه في الحلول محل المشتري لأن الحلول لا يتم تلقائيا، وإعلان الشفيع عن رغبته في الشفعة إلى كل من البائع والمشتري ينبغي أن يتم بمقتضى عقد رسمي 2 ، لأن رغبته هذه لا تلقى دائما استجابة من طرف المشتري بالسماح له الحلول محله تجاه البائع، فإذا استجاب المشتري لرغبة الشفيع ولم يكن العقد بين البائع والمشتري قد تم شهره، فإنه يتم إبرام عقد حلول بين البائع والمشتري والشفيع ويشهر في المحافظة العقارية ، وتنتقل الملكية بموجب العقد المشهر إلى الشفيع، إما إذا كان العقد قد تم شهره فإن يتم إبرام عقد بيع جديد بين الشفيع والمشتري الذي يصبح بائعا.

لكن قد يحدث أن يرفض المشتري أن يحل محله الشفيع محله في شراء العقار وفي هذه الحالة يتخذ الشفيع إجراءات قضائية ضد البائع والمشتري3 بموجبه يستصدر الشفيع حكم قضائي يمكنه الحلول محل المشتري وتنتقل إليه ملكية العقار أو الحق العيني، وهذا تطبيقا لنص المادة 803قانون مدني :" يعتبر الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة سند لملكية الشفيع دون الإخلال بالقواعد المتعلقة بالإشهار العقاري".
وبذالك يعتبر الحكم القضائي النهائي بثبوت الشفعة ناقل لملكية العقار من المشتري إلى الشفيع ، يستوجب قانونا إتمام إجراءات شهره بالمحافظة العقارية.

ويأخذ نفس حكم نقل الحقوق العينية العقارية الحكم القضائي بتثبيت الوعد ببيع العقار تطبيقا لنص المادة 72 قانون مدني، فإذا امتنع الواعد عن أداء ذالك جاز للموعود له أن يستصدر حكما قضائيا من جهة القضاء المختصة يقوم مقام عقد البيع متى تبين للقاضي صحة الوعد بالبيع وثبوت ملكية الواعد للعقار الذي يرد عليه عقد الوعد بالبيع طبقا للقانون ، ويجب التأشير بهذا الحكم بمجموعة البطاقات العقارية حتى يولد حقا عينيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)-نص المشرع الجزائري على حق الشفعة في القانون 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري بالمواد 52 ، 55والمادة 71 منه المتعلقة بحق الشفعة المقرر للدولة ولجماعاتها المحلية وبعض الهيئات العمومية.
2)- مجيد خلفوني ،شهر التصرفات العقارية في القانون الجزائري ، مرجع سابق،ص177.
3)- جمال بوشنافة ، مرجع سابق،ص227.

لفائدة الموعود له الصادر لفائدته الحكم القضائي، ويكون حجة على الطرفين المتعاقدين وعلى كافة المتعاملين في العقارات وذالك بإخراج ملكية العقار من الواعد ونقلها إليه " الموعود له " بالشهر1.

المطلب الثاني : الأحكام والقرارات القضائية المصرحة بالحقوق العينية العقارية

تعتبر الأحكام والقرارات القضائية المصرحة بالحقوق العينية العقارية كاشفة عن هذه الحقوق التي تكون ثابتة لأصحابها بموجب أحكام الملكية الشائعة أو الحيازة المكتسبة للملكية بالتقادم المكسب ، وهذه الأحكام القضائية تشمل الحكم القضائي النهائي بالقسمة القضائية للمال المشاع ، والحكم القضائي النهائي الصادر بالصلح بين أطراف الخصومة حول العقار، وكذا الحكم القضائي النهائي بتثبيت الملكية عن طريق التقادم المكسب .

الفرع الأول : الحكم القضائي النهائي بقسمة العقار المشاع
تعتبر القسمة من التصرفات القانونية الكاشفة لحق الملكية والحقوق العينية العقارية الأخرى ترد أساسا على حقوق مملوكة على الشيوع لمجموعة أشخاص تكون قد آلت لهم إما بموجب الاتفاق أو عن طريق الإرث، والقاعدة العامة أن القسمة تتم باتفاق المالكين على الشيوع بموجب عقد قسمة ما لم يكونوا مجبرين على البقاء على الشيوع حسب نص المادة 722 قانون مدني ، حيث تتم القسمة الرضائية بموجب عقد رسمي أطرافه هم الشركاء في العقار المملوك على الشيوع فيما بينهم ويترتب عليها إفراز حصة كل شريك في العقار2، ومن ثم فإن ملكية الحصص المفرزة لا تنشأ بالقسمة وإنما يكشف عنها فقط وتكون الملكية المفرزة لكل شريك في العقار ثابتة من تاريخ أيلولة الملكية الشائعة لا من تاريخ القسمة .

أما إذا تعذرت القسمة الرضائية للعقار بين المالكين على الشيوع يتم اللجوء إلى القضاء تطبيقا لنص المادة 724 قانون مدني :" إذا اختلف الشركاء في اقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع يرفع دعوى على باقي الشركاء أمام المحكمة"، ونصت المادة 728 قانون مدني على أنه إذا تعذرت القسمة عينا أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته بيع العقار بالمزاد العلني حسب قواعد قانون الاجراءات المدنية والادارية السالفة الذكر.

وتجرى القسمة القضائية بطريق الاقتراع وتثبت المحكمة ذالك في محضرها وتصدر حكمها بإعطاء كل شريك نصيبه مفرزاً حسب نص المادة 727قانون مدني، ويكون الحكم القضائي النهائي مصرحا وكاشفا عن حقوق المتقاسمين الثابتة من تاريخ ملكيتهم الشائعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- مجيد خلفوني ،شهر التصرفات العقارية في القانون الجزائري ، مرجع سابق،ص192.
2)- جمال بوشنافة ، مرجع سابق،ص79.

الفرع الثاني : الحكم القضائي النهائي الصادر بالصلح
غالبا ما تصل منازعات الأطراف حول الملكية العقارية أو الحقوق العينية العقارية إلى القضاء الذي يفصل بينهم بموجب أحكام وقرارات قضائية، وأحيانا قد يتوصل الخصوم إلى إنهاء النزاع بالصلح الذي أقره التشريع الجزائري بموجب قواعد القانون المدني حسب نص المادة 459 منه، واستحدث المشرع الجزائري نصه في قانون 08/09 بموجب المواد 990 -991-229 و993 ، حيث جاءت المواد المستحدثة بموجب القانون الجديد لسد الفراغ الموجود في قانون الإجراءات المدنية المعمول به ، فحددت الإجراءات التي تتم بها عملية الصلح كما جعلت المحضر الذي يتوج به عملية الصلح سندا تنفيذيا دون الحاجة لصدور حكم يصادق عليه خلافا للتشريع المصري1.
وطالما أن قانون 08/09 قد حدد إجراءات الصلح فإن للأطراف المتنازعة حول الحقوق العينية العقارية أن تتوصل إلى صلح يثبت بموجب محضر يوقع عليه الخصوم والقاضي وأمين الضبط ويودع بأمانة ضبط الجهة القضائية ، ويحل محضر الصلح محل الحكم القضائي ويكون للمحضر قوة السند التنفيذ تطبيقا لنص المادة 600/ف8 من قانون 08/09.
والأثر العيني الناقل للملكية العقارية يستوجب إشهار هذا المحضر القضائي بالصلح بالمحافظة العقارية حتى يمكن الاحتجاج به بين طرفيه وفي مواجهة الغير، ويكون المحضر القاضي بالصلح كاشفا عن الحقوق العينية العقارية للأطراف المتصالحة .
وهنا يطرح الإشكال حول مدى استجابة المحافظ العقاري لشهر محضر الصلح المتعلق بالحقوق العينية العقارية الذي يعد سند تنفيذ لا يستوجب صدور حكم قضائي؟

الفرع الثالث : الحكم القضائي النهائي المثبت للملكية عن طريق التقادم المكسب
عالج المشرع الجزائري موضوع التقادم المكسب في المواد 827 و828 و829 قانون مدني اعتبر بموجبها التقادم طريقا من طرق اكتساب الملكية العقارية متى توافرت شروطه المقررة قانونا2 ،
وأقر المشرع تطبيقها بموجب المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 02/05/1983 المتضمن إجراءات إثبات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية في ظل نظام الشهر الشخصي الملغاة بموجب مراسيم وقوانين التحقيق العقاري .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)-بربارة عبد الرحمن، قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منشورات بغدادي، الجزائر، طبعة ثانية2009 ، ص517.
2)- مجيد خلفوني ، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري ، مرجع سابق،ص48.

ويشترط لكي يتملك واضع اليد العقار بالتقادم المكسب أن تستمر حيازته له مدة 15 سنة، على أن تتوافر في الحيازة كافة الشروط التي يجب أن تتوافر في الحيازة المكسبة للتملك وهي أن تكون علنية هادئة لا لبس فيها وأن تتوافر في واضع اليد الحائز نية التملك وأن تكون هذه الحيازة مستمرة طوال 15 سنة دون انقطاع1
ولما كان هذا الحق العيني العقاري المكتسب بالتقادم المكسب لا يمكن شهره لعدم وجود محرر يثبته فإن من اكتسبها رفع دعوى قضائية على المالك السابق أو على من يعتدي على هذا الحق بتثبيت الملكية تصدر بموجبها أحكام قضائية في دعاوى تثبيت الملكية مصرحة وكاشفة للحقوق الملكية العقارية ذالك أن ملكية الحق العيني العقاري فيه قد انتقلت بوضع اليد واكتسابها بالتقادم المكسب الطويل الأمد.
وإذا كان الحكم القضائي نهائي وجب شهره لكي ينتج أثره بنقل الملكية للحائز ولإمكانية الاحتجاج به في مواجهة الغير.

والمطالبة القضائية بدعوى تثبيت الملكية عن طريق التقادم المكسب تبقى قائمة حتى في ظل وجود القوانين والمراسيم المنظمة لإجراءات التحقيق العقاري خاصة القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27/02/2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري، وكذا المرسوم التنفيذي رقم 08/147 المؤرخ في 19/05/2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية.
وتجدر الإشارة هنا أن دعوى تثبيت الملكية عن طريق التقادم المكسب تصبح دون جدوى في الأماكن التي بدأت فيها إجراءات مسح الأراضي، في ظل نظام الشهر العيني ذالك أن بيانات السجل العقاري الممسوك بأداة الشهر العقاري تمثل مرآة تعكس الحالة القانونية والمادية للعقار وتعتبر ناطقه الطبيعي ويشكل مخطط المسح مرجع ثقة لتحديد الموقع والشكل الهندسي للعقارات من موقع ومساحة وحدود2.
وبذالك تشكل قواعد وأحكام التقادم المكسب بموجب الحيازة لاكتساب العقار الممسوح بوضع اليد تعارضا صارخا ومطلقا للمبادئ الأساسية للشهر العيني بموجب الدفتر العقاري ، بما يؤدي بنا إلى القول بتقلص نطاق تطبيق قواعد وأحكام التقادم المكسب للملكية في ظل نظام الشهر العيني .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)- جمال بوشنافة ، مرجع سابق،ص88.
2)- مجيد خلفوني ، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري ، مرجع سابق،ص50.
مما سبق يتبين لنا أن الأحكام والقرارات القضائية النهائية الناقلة والكاشفة أو المصرحة بالحقوق العينية العقارية يجب أن تشهر بالمحافظة العقارية حتى يمكن الاحتجاج بها فيما بين أطرافها وبالنسبة للغير حسب نص المادة 793 قانون مدني، وإذا كان القانون 08/09 قد حدد اختصاص المحضر القضائي بقيد حكم رسو المزاد العلني، فإن سكوته فيما يتعلق بباقي الأحكام القضائية النهائية المتعلقة بالحكم القضائي بتثبيت الشفعة والحكم القضائي بقسمة العقار المشاع والحكم القضائي بالصلح في منازعات العقارية وكذا الحكم القضائي
بتثبيت الملكية عن طريق التقادم المكسب، وحتى بالنسبة للأحكام القضائية الفاصلة في دعاوى القضاء الرامية بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو تعديل أو نقض حقوق بموجب عقود تم شهرها، أدى إلى تنازع الاختصاص بين الموثقين وكتاب الضبط في من يقوم بقيد الحكم القضائي النهائي بالمحافظة العقارية .
وفي هذا الصدد يثار التساؤل حول الشخص أو الهيئة المكلفة بشهر الأحكام أو القرارات القضائية النهائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية بالمحافظة العقارية؟

بالرجوع إلى أحكام قانون الشهر العقاري خاصة المادة 90 منه فإن الموثقين وكتاب الضبط هم المكلفين قانونا بشهر العقود والقرارات القضائية الخاضعة للإشهار، ومع وضوح النص فإن هذا اختصاص أصيل لكتاب الضبط بالجهات القضائية إلا أن العمل التوثيقي ووافقه العمل القضائي من أن شهر الأحكام القضائية يتم بموجب إيداع الحكم القضائي النهائي لدى الموثق تطبيقا لنص المادة 10 من القانون 06/02 المؤرخ في 20/02/2006 المتضمن تنظيم مهنة الموثق :" يتولى الموثق حفظ العقود التي يحررها أو يتسلمها للإيداع ويسهر على تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها قانونا لاسيما تسجيل وإعلان ونشر وشهر العقود في الآجال المحددة قانونا" لإتمام إجراء الشهر العقاري .
ولكن في هذا الشأن قد يظهر التشكيك في اختصاص الموثق بعملية إجراء الشهر العقاري للأحكام والقرارات القضائية النهائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، خاصة وأن الأحكام القضائية تصدر دون الإشارة إلى هذا الأجراء المهم الذي يكون الحكم القضائي بلا جدوى دون إتمامه خاصة من حيث الاحتجاج به في مواجهة أطرافه أو بالنسبة للغير، وهنا ما قد يثير تنازع الاختصاص بين كتاب الضبط والموثقين لإجراء الشهر العقاري للأحكام القضائية، وتفاديا لمثل هذا التنازع فإن الموثق سيكون ملزما بإتمام إجراء الشهر العقاري للحكم القضائي لأنه من اختصاصاته الأصيلة تطبيقا لقانون الشهر العقاري وقانون التوثيق إلى غاية صدور قوانين تقضي بخلاف ذالك .
وإن كان في رأينا أن الأحكام القضائية النهائية يجب أن تشتمل تحديد الجهة المختصة بشهر الحكم القضائي النهائي ويتحدد ذالك في طلبات المحامين أثناء السير في الدعوى القضائية، وبصدور حكم القاضي محدد لجهة اختصاص شهر الحكم القضائي النهائي بالمحافظة العقارية .
وبحسب وجهة نظرنا أيضا فإنه يمكن التمييز بين نوعي الأحكام القضائية النهائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية ، أحكام قضائية نهائية غير فاصلة في الموضوع أي ترفض لعدم التأسيس أو أي سبب آخر لرفض الدعوى فهذه –حسب رأينا- يكون اختصاص شهرها بالمحافظة العقارية لأمناء ضبط الجهات القضائية، حتى يمكن رفع التأشير الهامشي للبطاقة العقارية بالدعوى القضائية المشهرة.
أما إذا كان الحكم القضائي النهائي المتعلق بالحقوق العينية العقارية والقاضي بنقل الملكية أو التصريح بها أو فسخ أو إلغاء أو إبطال أو نقض حقوق تم شهرها، فهنا يكون التغيير قد مس التغيير الوحدة العقارية من ناحية المالكين أو العقار نفسه من حيث التعيين مساحة أو حدوداً أو موقعا، فيكون اختصاص شهر هذه الأحكام القضائية للموثق من خلال إجراءات الإيداع للحكم القضائي لأجل إشهاره بالمحافظة العقارية.
أما في موضوع تحديد القاضي لجهة الاختصاص بإيداع الأحكام القضائية لأجل الشهر العقاري فهو لتفادي رفض إجراء الإشهار العقاري من المحافظين العقاريين، خاصة مع غياب الأسباب الجوهرية لرفض الإيداع والإجراء ، ففي هذا الصدد يمكن رفض دعوى قضائية أخرى أمام القضاء الإداري من أجل الحصول
على حكم قضائي تنفيذي في المواد الإدارية لشهر الحكم القضائي المتعلق بالحقوق العقارية يكون حائز للقوة التنفيذية ضد المحافظ العقاري.

خاتمة :

ختما يمكن أن نستنتج أن شهر الدعاوى القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية يشكل الأهمية البالغة في مجال استقرار حقوق الملكية العقارية بإعلام الغير بالحالة القانونية للعقار، وإذا كانت كل التصرفات القانونية المنشأة والناقلة والمعدلة والمصرحة والمنهية للحقوق العيينة العقارية محل إجراء الإشهار العقاري ، فإن الأحكام القضائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية تكون إما ناقلة أو مصرحة أي كاشفة عن الحقوق العيينة العقارية يخضع إجراء شهرها بالمحافظة العقارية للموثقين والمحضرين القضائيين وكتاب الضبط للجهات القضائية كل بحسب اختصاصه القانوني.
ويرتبط شهر الدعوى القضائية وكذا الحكم القضائي النهائي المتعلق بالحقوق العينية العقارية بإجراءات القيد بالمحافظة العقارية التي يعد الحكم القضائي بلا جدوى دون إتمام هذا الإجراء، الذي غالبا ما يلقى إجراء إشهاره الرفض من المحافظين العقارين لعدة أسباب وبالتالي يتخلف الأثر العيني الناقل للحقوق العينية العقارية بما يجعل الحكم القضائي النهائي نفسه محل مطالبة قضائية أخرى أمام القضاء الإداري لتنفيذه في مواجهة المحافظ العقاري .


14-08-2016 06:30 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
Harrir Abdelghani
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 339
الدولة : الجــــزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : طالب
 offline 
look/images/icons/i1.gif شهر الدعاوى والأحكام القضائية العقارية
موضوع مهم تشكر عليه
توقيع :Harrir Abdelghani

LzNkan1





الكلمات الدلالية
الدعاوى ، والأحكام ، القضائية ، العقارية ،


 







الساعة الآن 11:50 مساء