أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





أسباب انقضاء العقد

بحث أسباب انقضاء العقد وفق القانون الجزائري مقدمة المبحث الأول:إنقضاء العقد بالوفاء أو بما يعادله المطلب الأول: انقضاء ..



29-11-2017 04:23 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 310
الجنس : ذكر
الدعوات : 8
قوة السمعة : 280
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



بحث أسباب انقضاء العقد
وفق القانون الجزائري
مقدمة
المبحث الأول:إنقضاء العقد بالوفاء أو بما يعادله
المطلب الأول: انقضاء العقد بالوفاء
المطلب الثاني : إنقضاء العقد بما يعادل الوفاء
المبحث الثاني: إنقضاء العقد دون الوفاء به
المطلب الأول : الإبراء و استحالة التنفيذ
المطلب الثاني : التقادم المسقط
خاتمة

مقدمة:
زوال العقد هو إنحلال الرابطة القانونية التي ربطت المتعاقدين بموضوع العقد. ويشترط في الانحلال سبق الانعقاد. ومن هنا يظهر الفرق بين انحلال العقد وبطلانه. ففي البطلان يكون للعقد وجود حسي فقط فلا يكتسب وجوده الاعتباري في نظر المشرع، فالعقد لا ينعقد أصلاً في حالة البطلان. أما في الانحلال، فالعقد منعقد ومنتج لآثاره بين طرفيه، ولسبب ما يزول بعد الوجود. وهذا السبب قد يكون مرافقاً لنشوء العقد، كما في العقد القابل للإبطال. وقد يكون طارئاً بعد وجود العقد، كما في الفسخ والانفساخ. والمبدأ هو أن يقع الانحلال بأثر مستند، أي بأثر رجعي، ولكن تشذ عن هذا الأصل العقود المستمرة، إذ يقع الانحلال فيها بأثـر مقتصر، أي من دون أثر رجعي.

ويختلف انحلال العقد عن انقضاء الالتزام العقدي، إذ يؤدي تنفيذ الالتزامات العقدية إلى انقضاء تلك الالتزامات، وهذا هو الوفاء، وهو الطريق الطبيعي لانقضاء الالتزامات. كما يمكن أن تنقضي الالتزامات الناتجة من العقد بغير طريق الوفاء، بموجب أسباب انقضاء خاصة نص عليها القانون. ولكن العقد الذي أنشأ تلك الالتزامات لا ينحل ولا ينقضي، بل يبقى سنداً لها وللوفاء بها. فعقد البيع مثلاً بعد تنفيذه لا يزول، بل يبقى هو سند الملكية للمشتري في المبيع.

فماهي الأسباب التي تؤدي إلي إنقضاء العقد ؟

المبحث الأول : انقضاء العقد بالوفاء أو بما يعادله.
بمجرد نشأة العقد صحيحا يلتزم المتعاقدان بتنفيذ التزاماتهما المتفق عليها في العقد وهو الطريق المألوف لانقضاء الدين، غير أنه قد يلجأ المدين إلى طريقة أخرى لتسديد دينه وتكون معادلة للوفاء المتفق عليه في العقد، وعليه سنخصص في هذا المبحث، المطلب الأول لدراسة انقضاء العقد بالوفاء، بينما سنتطرق في المطلب الثاني لانقضاء العقد بما يعادل الوفاء.
 
المطلب الأول انقضاء العقد بالوفاء.
الوفاء هو تقيد الأطراف المتعاقدة لالتزاماتهم، و يكون ذلك إما بمنح، فعل أو عدم فعل شيء ما وهو نوعان وفاء بسيط يقوم فيه المدين بالوفاء بالدين بنفسه أو نائب عنه، أو وفاء مع الحلول حيث يكون فيها الموفي بالدين شخصا آخر غير المدين، وسنتطرق في هذا المطلب في الفرع الأول إلى الوفاء البسيط، وفي الفرع الثاني إلى الوفاء مع الحلول .
الفرع الأول الوفاء البسيط :
 أولا: تعريف الوفاء البسيط
هو تنفيذ المدين لذات الالتزام المتفق عليه في العقد"، إذ يجب عليه التقيد بما أتى فيه، فإذا كان الالتزام هو القيام بفعل، فعليه القيام بذلك الفعل وليس بفعل آخر كان يلتزم المحامي بالدفاع عن موكله، وإذا كان الالتزام عدم فعل شيء ما، كان على المدين أن يمتنع عن إتيانه كان يلتزم الطبيب النفساني بعدم إفشاء الأسرار التي يبوح بها  المريض أثناء جلسات العلاج، كما قد يكون التزام المدين عبارة عن منح شيء ما، ففي هذه الحالة عليه أن يقوم بمنح الشيء المتفق عليه، كالتزام البائع بتسليم المبيع.
 ثانيا : طرفا الوفاء البسيط :
 يتطلب لتحقق الوفاء البسيط وجود طرفا الوفاء وهما الموفي و الموفى له
 1- الموفي :
 تنص المادة 258 ق م ج على يصح الوفاء من المدين أو نائبه أو من أي شخص له مصلحة في الوفاء وذلك مع مراعاة ما جاء في المادة 170. كما يصح الوفاء أيضا مع التحفظ السابق ممن ليست له مصلحة في الوفاء ولو كان ذلك دون علم المدين أو رغم إرادته. غير أنه يجوز للدائن رفض الوفاء من الغير، إذا اعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن بهذا الاعتراض.
يتضح من خلال نص المادة أن الوفاء قد يكون من المدين نفسه، نائب عنه أو الغير.
أ- من المدين نفسه :
والنيابة في هذه الحالة قد تكون قانونية كالوصي، كما قد تكون نيابة اتفاقية، كان يقوم المدين بتعيين وكيل عنه للوفاء بالدين، أو عن طريق حوالة الدين حيث يقوم فيها المدين بالاتفاق مع شخص اخر ليقوم بالوفاء عنه، ومثال ذلك أن يقوم المستأجر بتعيين شخص للوفاء ببدل الإيجار
كما قد يكون على شكل تعهد عن الغير، والذي يتقرر إذا تعهد أحد طرفي العقد بأن يجعل آخر يقوم بالتزام معين قبل الطرف الأخر ومثال ذلك أن يقوم (أ) ببيع شقة على الشيوع (ب) عن نفسه و يقوم بالتعهد له أن شريكه (ن) سيوافق علي البيع كذلك.

ب - الوفاء من الغير :
يجوز أن يتم الوفاء من الغير سواء كانت له مصلحة في ذلك كحائز العقار، حماية لحقه أو لم تكن له المصلحة كالفضولي، وفي حالة قيام الغير بالوفاء بالدين
يحق للدائن أن يرفض الوفاء إلأ في الحالات التالية :
 -إذا أتفق المتعاقدان صراحة على وجوب تنفيذ المدين لالتزاماته بنفسه، ففي هذه الحالة لا يجوز أن يتم الوفاء من الغير، مثلا يتفق الموكل والمحامي على الزامية قيام المحامي بالدفاع عنه بنفسه، ففي هذه الحالة لا يجوز لمحام اخر أن يدافع عنه بدلا من المحامي .

-إذا كانت طبيعة العقد تتطلب تنفيذ المدين لالتزامه دون سواه، كان يبرم عقد بين مقاول ومهندس على تصميم بناية ما، ففي هذه الحالة يقع على عاتق المهندس القيام بتقيذ التزامه دون سواد.

- حالة اعتراض المدين على وفاء شخص لا مصلحة له، إذ أن هناك حالات يرفض فيها المدين وفاء الغير عنه باعتبار أن لا مصلحة له في الوفاء بالدين، غير أن رفض المدين للوفاء لا يحول دون الموفي أن يكون مالك لها، ومثال ذلك إذا أبرم (ج) عقد بيع قطعة أرضية مع (ل) يستوجب على البائع (ج) أن يكون مالك لتلك القطعة الأرضية.

 2-الموفى له :
 تنص المادة 268 ق م ج على الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه لا يبرء ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء، أو عادت عليه منفعة منه، ويقدر هذه المنفعة، أو تم الوفاء بحسن نية للشخص الذي أقرضه الدائن الجديد كان الدين في حيازته.
يستلزم للحصول الوفاء صحيحا وجود طرف ثاني هو الموفي له، وهو الشخص الذي يلتزم المدين بالوفاء بالدين له، وعادة يكون الموفي هو الدائن نفسه كان يتعاقد وهو رسام مع (ب) على رسم لوحة فنية له مقابل مبلغ من النقود، فالأصل أن يقوم (ب) بدفع ثمن اللوحة ل(أ) باعتبار أنه هو الدائن .
غير أن هذه القاعدة غير مطلقة، حيث يمكن للدائن أن يقوم بتعيين نائب له لاستيفاء الدين غير أن المشرع الجزائري اشترط في هذه الحالة أن يقدم النائب مخالصة صادرة من الدائن لإثبات الصفة في استيفاء الدين"، ومثال ذلك أن يكون (س غ) مدينا ل (م ص) وعند حلول أجل استيفاء الدين، يتقدم أن ي) بوثيقة صادرة من (م ص) يثبت بها صفته في استيفاء الدين، وفي هذه الحالة عوضا أن يقوم المدين بالوفاء بالدين للدائن (مصر) يقوم بالوفاء لنائبه (أن ي).

ويجب أن تتوافر في الموفي له سواء كان الدائن نفسه أو بنائب عنه أهلية استيفاء الدين والمحددة ب 19 سنة ودون أن يعترضها عارض من عوارض الأهلية، فإذا كان الدائن مثلا قاصرا، كان لنائبه الشرعي حق استيفاء الدين لأنه يدخل ضمن أعمال الإدارة".

-الوفاء لغير الدائن :
الأصل أنه إذا تمّ الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا تبرء ذمة المدين بل يبقى على عاتقه الالتزام بتسديد دينه قبل الدائن، ومثال ذلك أن يقوم المستأجر بدفع بدل الإيجار لغير المؤجر أو نائبه ففي  هذه الحالة يبقى الدين قائما باعتبار أن المؤجر لم يستوف بدل الإيجار. ولكن ذلك لا يمنع من وجود حالات أوردتها المادة 268 السالفة الذكر تبرء فيها ذمة المدين بالرغم من أن الوفاء تمّ لغير الدائن أو نائبه وهي :

أ- إقرار الدائن بالوفاء، فالدائن في هذه الحالة يعتبر كأنه أستوفى كامل الدين من المدين أما بالنسبة لعلاقة الدائن مع الموفي له، فقد يعتبره الدائن تبرعا منه للموفي له، كما قد تكون بقصد الوكالة، ومثال ذلك أن يقوم شخص باستيفاء ثمن المبيع من المدين فيعتبره البائع بعد ذلك وكيلا عنه وفي هذه الحالة يستوجب على الموفي له أن يقدم حسابا له عن هذه الوكالة"

ب – إذا عاد الوفاء بمنفعة على الدائن، ومثال ذلك أن يقوم المدين بالوفاء لدائن الدائن مما يؤدي إلى براءة ذمة الدائن قبل دائنه.

ج- إذا تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته، حيث يعتقد المدين في هذه الحالة أنه قام بالوفاء للدائن الحقيقي، كان يقوم المدين بالوفاء لوريث الدائن ثم يتبين أنه ممنوع من الإرث باعتبار أنه من قام بقتله.

ثالثا: كيفية الوفاء :
 1- محل الوفاء :
يلتزم المدين بالوفاء بما اتفق عليه في العقد دون أن يكون له حق تعديل الالتزام فإن كان الالتزام القيام بعمل كان عليه تنفيذه، وإن كان بامتناع عن عمل فعليه عدم اتيانه وإن أتفقا على منح شيء معين فعلى المشين تسليم ذلك الشيء ، ويكون ذلك في الزمان والمكان المتفق عليهما في العقد منزل كان عليه القيام بذلك، وفي الأجل المحدد له.

 2-حالة تعنت الدائن عن قبول
الوفاءفقد يرفض الدائن وفاء المدين دون مبرر، أو يرفض إتمام الأعمال التي لا يكون الوفاء إلأ بها أو أنه يعلن صراحة عن رفضه للوفاء، ومثال ذلك أن يرفض المشتري تسلم المبيع، ففي هذه الحالة يحق للمدين بعد إعذار الدائن أن يباشر إجراءات العرض الحقيقي و الإيداع، حيث يقدم المدين عرضاً للوفاء بواسطة محضر قضائي في الموطن الحقيقي أو المختار للدائن "، فإذا أصر الدائن على عناده كان للمدين أن ينتقل إلى إجراء الإيداع حيث يقوم بإيداع محل الالتزام عند المحضر القضائي، وعند الاقتضاء يودعها لدى أمانة ضبط المحكمة، غير أن المشرع الجزائري أسقط شرط الإعذار قبل مباشرة إجراءات العرض والإيداع في حالات معينة وهي :
- إذا كان المدين يجهل شخصية أو موطن الدائن
- أو إذا كان الدائن عديم الأهلية، أو ناقصا، و لم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء أو إذا كان الدين محل نزاع بين عدة أشخاص.
- أو كانت هناك أسباب أخرى جدية تبرر هذا الإجراء كان يطالب المدين بالتزام مقابل لم يتيسر له استيقاؤه قبل تنفيذ التزامه.

و بمجرد أستيفاء الدائن للدين المتفق عليه في العقد المبرم ينقضي الالتزام وتنقضي معه جميع توابعه، فإذا كان للمدين كفيل برأت ذمته. الفرع الثاني الوفاء مع الحلول. القاعدة العامة هي وفاء المدين بالدين الذي في ذمته قبل الدائن بنفسه، غير أن هناك حالات يكون فيها الموفي شخصا آخر غير المدين، حيث يقوم بالوفاء وبعد ذلك يحل محل الدائن في استيفاء الدين مما ينتج عنه انقضاء الدين الذي في ذمة المدين في مواجهة الدائن و نشوء دين جديد بين الوفي والمدين و هذا هو الوفاء مع الحلول ، وسنتطرق أولا من خلال هذا القرع إلى تمييز الوفاء مع الحلول عن حوالة الحق، ثم نتطرق إلى أنواع الحلول، لتنهي هذا الفرع بأثار الوفاء مع الحلول.

أولا: تمييز الوفاء مع الحلول عن حوالة الحق.
 قبل الخوض في التمييز بين النظامين، سنعرف أولا حوالة الحق، إذ هي قيام الدائن بنقل حقه لشخص آخر فيحل محله في أستيفاء الدين"
الحق، وذلك من حيث انتقال الحق إلى الموفي مرفقاً بالتأمينات، إلأ أن ذلك لا يحجب الاختلافات الموجودة بينهما و المتمثلة في :
 
- 1الوفاء مع الحلول يكون اتفاقيا أو قانونيا، كما سنرى فيما بعد، بينما حوالة الحق فتكون دائما اتفاقية " إذ أن رضى الدائن فيها وجوبي.

2- في الوفاء مع الحلول إذا قام الموفي بالوفاء بجزء من الدين فقط يبقى للدائن حق التقدم عليه في استيفاء ما تبقى من الدين، بينما في حوالة الحق حتى وإن كان للمحيل حق استيفاء جزء من الدين فقط فهو على حد سواء مع الدائن،

3- في الوفاء مع الحلول لا يكون الدائن ضامنا للموفي ولهذا الأخير حق الرجوع عليه بدعوى الإثراء بلا سبب، بينما في حوالة الحق إذا كانت بعوض يكون المحيل ضامنا للمحال، فإذا حال حائل دون وفاء المدين، كان للمحال أن يرجع على الدائن بدعوى الضمان.

4 - في الوفاء مع الحلول لا يحق للموفي الرجوع على المدين إلا إذا قام بالوفاء بالدين الذي في نمته قبل الدائن، بينما في حوالة الحق فللمحال حق الرجوع على المدين حتى وإن لم يدفع للدائن شيئا"

أولا : أنواع الوفاء مع الحلول.
1-الحلول القانوني :
يحل فيه الموفي محل الدائن بقوة القانون، إذ يكون دائما للموفي مصلحة في الوفاء بالدين ويتم الوفاء رغم إرادة الدائن و المدين.
ولقد نظم المشرع الجزائري حالات الحلول القانوني في المادة 261 ق م ج والتي تنص: إذا قام بالوفاء شخص غير المدين، حل الموفي محل الدائن الذي استوفى حقه في الأحوال الآتية :
- إذا كان الموفي ملزما بالدين مع المدين، أو ملزما بوفائه عنه،
- إذا كان الموفي داننا و وفى داننا أخر مقدما عليه بما له من تأمين عيني و لو لم يكن للموفي اي تامين،
- إذا كان الموفي اشتری عقارا و دفع ثمنه وفاء لدائنين، خصص العقار لضمان حقوقهم،
- إذا كان هناك نص خاص يقرر للموفي حق الحلول." من خلال نص المادة

نستخلص حالات الوفاء القانوني و هي كالآتي :
 أ- إذا كان الموفي ملزما بالدين مع المدين، أو ملزما بالوفاء عنه :
تتقرر هذه الحالة إذا كان الموفي مدينة متضامنا مع المدين في الوفاء بالدين، كان يكون (ق) و (هـ) مدينين متضامنين لدائن واحد وهو (ل)، ففي هذه الحالة إذا قام (ق) بالوفاء بكامل الدين كان له حق الرجوع على (هـ) بقدر ما تبقى من الدين بعد خصم حصته، أما إذا كان الموفي ملزماً بالوفاء عن المدين، فينله حق الرجوع على المدين بما وفاه، ومثال ذلك أن يرجع الكفيل على المكفول بما وفاه للدائن بناء على عقد الكقالة.

ب - وفاء الدائن المتأخر للدائن المتقدم عليه في المرتبة :
ترد حالات يكون للمدين عدة دائنين متفاوتين في المرتبة، ففي هذه الحالة يجوز للدائن المتأخر منهم أن يقوم بالوفاء للدائن المتقدم عليه في المرتبة وذلك لما له من تأمينات عينية"، ثم يقوم بالحلول محل هذا الدائن في استيفاء الدين، ومثال ذلك أن يكون ل(ح) دائنين، الأول (أ) وهو دائن عادي، والثاني (ب) وهو دائن مرتين رهنا رسميا، ففي هذه الحالة يجوز ل(أ) أن يقوم بالوفاء ل (ب) ثم يحل محله في أستيقاء الدین.

ج- الوفاء من حائز العقار :
تتقرر هذه الحالة إذا قام الموفي بشراء عقار مثقل بديون، وتقاديا لحق التتبع الذي يمتلكه الدائنون المرتهنون، يقوم بالوفاء لهم ثمّ يحل محلهم في أستيفاء الدين من المدينة، وفي حالة ما إذا كان الثمن غير كاف لتسديد جميع الديون، يمكن له أن يقوم بالوفاء للدائن المرتهن المتقدم في المرتبة، ثم يحل محله في استيفاء الدين، ومثال ذلك أن يقوم (س) برهن قطعة أرضية لثلاثة دائنين (د)، (ع) و(م)، و(د) هو المتقدم في المرتبة ثم قام الراهن ببيع تلك القطعة الأرضية للمشتري (ي)، وتقاديا لإجراءات التنفيذ التي قد تطال العقار المرهون، قام المشتري بالوفاء ل (د) فقط، ففي هذه الحالة يحل الموفي محل هذا الدائن المرتهن في الوفاء بالدین.

د - وجود نص قانوني :
ترد هناك حالات يكون في الحلول القانوني مقررا بنص قانوني خاص ومثال ذلك نص المادة 454 من القانون التجاري الجزائري التي تخوّل لمن دفع السفتجة دون أن يكون ملزماً بذلك أن يحل محل الساحب في استيفاء الدين من المسحوب عليه.

2- الحلول الاتفاقي
يتم الحلول الاتفاقي إما باتفاق بين الموفي و الدائن، أو باتفاق الموفي مع المثال " .
أ-وجود اتفاق بين الموفي و الدائن :
يجوز أن يتفق الدائن مع الموفي على قيام هذا الأخير بالوفاء بالدين في مقابل ذلك يقدم له الدائن مخالصة مع الحلول دون حاجة لرضى المدين ولا یشترط فيه شکل خاص .
 و مثال ذلك أن يقوم البائع بالاتفاق مع الغير على تسديد ثمن المبيع دون حاجة لرضى المشتري.
ب - وجود اتفاق بين الموفي و المدين:
يتم هذا النوع من الحلول باتقاق بين المدين و الموفي ويشترط لصحته توافر شرطين :
أن يتم الاتفاق بين الغير و المدين، فإذا كان (ف) مثلا مدينا ل (ر) فالحلول الاتفاقي يكون إذا اتفق المدين (ف) مع شخص آخر (أ) على قيام هذا الأخير بالوفاء بالدين ثم يحل محل الدائن في استيفاء الدين.
"أن ينكر في عقد القرض و في المخالصة أن الوفاء تتمن المال الذي أقرضه الغير للمدينة، إذ يجب لتقرير الحلول الاتفاقي بين الموفي والمدين أن يكون الوفاء بالدين قد تمّ من المال الذي أقرضه الموفي للمدين، ومثال ذلك أن يكون (ج) مدينا ل(أ) ب 500000 دج، ثم قام (ج) باقراض 500000دج من (و) للوفاء بالدين الذي في ذمته، شريطة أن يذكر في عقد القرض وفي المخالصة أن القرض منح للوفاء بالدين الذي في ذمة المدين، ففي هذه الحالة يحل الموفي (و) محل الدائن (أ( في أستيقاء الدين من (ج).
 
ثالثا: آثار الوفاء مع الحلول.
 1-حلول الموفي محل الدائن :
يترتب على الوفاء مع الحلول انقضاء الالتزام الذي في ذمة المدين قبل الدائن ممّا يؤدي إلى زوال العقد، إضافة إلى ذلك يحل الموفي محل الدائن في أستيفاء الدين فتنتقل بذلك كل التأمينات التي وضعت كضمان للوفاء بالدين، كما تنتقل معه كافة الدفوع التي يمكن للمدين التمسك بها في مواجهة الدائن ومثال ذلك أن يدفع المدين ببطلان العقد الذي أبرمه الدائن".
 
 2-القيود الواردة على حلول الموفي محل الدائن :
وضع المشرع الجزائري قيودا على حلول الموفي محل الدائن وهي :
أ- حالة قيام الموفي بالوفاء بجزء من الدين و قام الدائن بإبراء الجزء المتبقي منه، و في هذه الحالة لا يجوز له الرجوع على المدين إلأ بمقدار ما دفع إلأ إذا كان الموفي ملتزما مع غيره و قام بالوفاء بكامل الدين دون احتساب حصتها"، ومثال ذلك أن يكون مقدار الدين 250000دج ويقوم الموفي بالوفاء ب 200000دج وييره الدائن المدين فيما تبقى من الدين ففي هذه الحالة لا يحق له أن يحل محل الدائن إلا بمقدار ما دفعه .

ب -في حالة قيام المدين برهن عدة عقارات لضمان دين واحد، ثم انتقلت ملكيتها إلى أشخاص متعددين، ففي هذه الحالة يكون حائزو هذه العقارات ملزمين بالوفاء باعتبار أن عقاراتهم مقيدة برهن، فإذا قام بالوفاء بكامل الدين يحل بموجبه محل الدائن في الرجوع على سائر الحائزين غير أن الرجوع يكون بقدر حصة كل واحد منهم " و مثال ذلك إذا قام (أ) برهن ثلاثة فنادق لفائدة الدائن (ب) ثم انتقلت ملكية هذه الفنادق الثلاث إلى كل من (ع) (ص) و(م) وقام هذا الأخير بتسديد دين (أ) فحل بذلك محل الدائن (ب) غير أنه بحلوله هذا لا يحق له الرجوع على (ع) و( ص) إلا بقدر حصة كل منهما.

ج- إذا وفى الموفي بجزء من الدين فقط كان للدائن أن يتقدم على الموفي في الاستيفاء ولا يزاحمه الموفي باعتبار أن الدائن لم يقبل الوفاء الجزئي، غير أنه يجوز الاتفاق على غير ذلك باعتبار أنه ليس من النظام العام.
 
المطلب الثاني : إنقضاء العقد بما يعادل الوفاء.
إن الطريق الطبيعي لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها في العقد هو الوفاء، غير أنه قد يلجأ المدين إلى طريقة أخرى لتسديد دينه، إذ بدلا من التنفيذ العيني، يكون بما يعادله، وسنتطرق في هذا المطلب
- 2 لدراسة الوفاء بمقابل في فرع أول ، بينما سنخصص باقي الفروع لدراسة التجديد و الإنابة، مقاصة واتحاد الذمة.

الفرع الاول : الوفاء بمقابل أو الاعتياض.
خلف ساعتقال أن" العقد اش، فعة يقع على عاتق الاطراف المتعاقدة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وذلك باعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين، غير أنه قد يتفق المتعاقدين على وفاء بمقابل وسنتطرق في هذا الفرع إلى تعريفه أولا، ثم نذکر شروطه، و نختم القرع بآثاره.

أولا : تعريف الوفاء بمقابل :
هو قيام المدين بالوفاء بالدين الذي في ذمته عن طريق تقديم شيء بديل عوضا عن الالتزام الأصلي"
فإذا كان الدين المستحق مبلغا من النقود استبدل بعقار مثلا، ولا يتم الوفاء بمقابل إلأ إذا وافق الدائن على ذلك.
ثانيا:  شروط الوفاء بالمقابل
تنص المادة 285 ق م ج على " إذا قبل الدائن في أستيفاء حقه مقابلا استعاض به عن الشيء المستحق قام هذا مقام الوفاء
ومنه يتطلب لتحقيق الوفاء بمقابل تحقق ثلاثة شروط أساسية وهي: وجود اتفاق بين المدين والدائن أن يكون محل الالتزام شيئا جديدا و التنفيذ الفوري للاتفاق.
1- وجود اتفاق بين المدين و الدائن :
أول شرط يجب تحققه هو وجود اتفاق بين الدائن والمدين على تقديم مقابل عوضا عن الدين المستحق، إذ لا يمكن أجبار الدائن على قبول شيء غير مستحق له، أضافة إلى وجوب توافر أهلية استيفاء الدين بالنسبة للدائن أما بالنسبة للمدين فيجب أن تتوافر فيه أهلية التصرف في الشيء المقدم كبديل نظرا لما يتضمنه من نقل
2- يجب أن يكون محل الالتزم شيئا جديدا :
إذ يجب على المدين أن يقدم شيئا لم يتفق عليه في العقد مسبقا، كما يجب أن يكون البديل ناقلا للملكية أو لحق عيني، إذ لا يجب أن يكون قياما بعمل أو امتناع عنه لأن ذلك يعتبر تغييرا للمحلة ومثال ذلك أن يتفق المتعاقدين على استبدال الالتزام الأصلي الذي هو عبارة عن مبلغ من النقود بشقة.
3-التنفيذ الفوري للاتفاق :
يقع على عاتق المدين التزام بنقل ملكية الشيء أو الحق العيني فور حصول الاتفاق لأن أي تأجيل للتنفيذ يعتبر تجديدا لا وفاء بمقابل، فإذا كان الشيء المستعاض به شقة وجب اتخاذ اجراءات نقل الملكية"، فور أستبدال الدين ثالثا: أثار الوفاء بمقابل.
بمجرد تحقق الشروط السالقة التكر يرتب الوفاء با قابل آثار قانونية، حيث تتص المادة 286 من ق مج تسري أحكام البيع و خصوصا ما يتعلق منها بأهلية الطرفين، ويضمان الاستحقاق، ويضمان العيوب الخفية على الوفاء بمقابل فيما إذا كان ينقل ملكية شيء أعطى في مقابلة الدين. ويسري عليه من حيث أنه يقضي الدين أحكام الوفاء و بالأخص ما تعلق منها بتعيين جهة الدفع و انقضاء التامينات منه، تتمثل آثار الوفاء بالمقابل فيما يلي :
 1-سريان أحكام البيع على الوفاء بالمقابل :
تسري أحكام البيع من أهلية، ضمن الاستحقاق وضمان العيوب الخفية على الوفاء بالمقابل .
بالنسبة للأهلية يجب أن تتوفر أهلية التصرف في الشيء البديل بالنسبة للمدين، وأهلية استيفاء الدين بالنسبة للدائن، أي بلوغ كل منهما 19 سنة دون وجود أي عارض من عوارض الأهلية.

أما ضمان الاستحقاق، فيحق للدائن الرجوع على المدين إذا استحق المقابل الذي في يدها، ولا يرجع عليه بالدين الأصلي فهذا الأخير انقضى بالوفاء بمقابل، إذ أن رجوعه على المدين يأخذ حكم رجوع المشتري على البائع، ومثال ذلك أن يقوم (أ) بالوفاء بمقابل ل (ب) عن طريق نقل ملكية عقار بدل تسديد الدين الذي في ذمته، وبعد نقل الملكية، رفعت دعوى أستحقاق على (ب)، ففي هذه الحالة على الدائن (ب) أن يخطر (أ) والذي بدوره يلتزم في الدخول في الخصومة، أو يحل محل (ب)، وإذا انتزع الشيء من يد (ب) كان على (أ) أن يقوم بالضمان. ضمان العيوب الخفية إذ تسري عليها أحكام المواد من 379 إلى 386 من ق م ج، فإذا اكتشف الدائن عيبا في الشيء المقابل، كان على المدين أن يقوم بضمان هذه العيوب إلأ إذا أثبت أن الدائن کان علی علم بكل غیولب الشيء .

2-انقضاء الدين الأصلي وتوابعه
وفقا لنص المادة 286 من ق م ج السالفة الذكر فإن الوفاء بمقابل هو وفاء للالتزام الأصلي، ومنه فإن الدين الذي كان في ذمة المدين ينقضي مما يؤدي إلى انقضاء العقد، فإن كان العقد الأصلي هو تسديد الدين الذي في ذمة المدين، وتم الوفاء به بمقابل، إذ استبدل محل الالتزام بمنح شقة بدلا من مبلغ من النقود، ففي هذه الحالة إذا أنتقلت ملكية الشقة إلى الدائن يزول الدين الأصلي والمتمثل في تسديد مبلغ من النقود.

كما تزول كل التأمينات الضامنة للدين الأصلي حتى وإن استحق الشيء المقابل وانتزع من يد الدائن"، باعتبار أنه في مثل هذه الحالة يرجع عليه بدعوى الضمان، ومثال ذلك أن يبرم (ق) عقد قرض مع (س) على أن يكفله (ع)، وعوضا أن يقوم (س) بالوفاء بالدين الذي في ذمته يقوم بالوفاء بعقار بدلا مبلغ النقود، ففي هذه الحالة إذا رفع الغير دعوى أستحقاق على العقار، لا يكون ل (ق( حق الرجوع على الكفيل للوفاء بالدين، بل له أن يرجع على المدين بدعوى الضمان وفي حالة ما إذا كان في ذمة المدين عدة ديون من جنس واحد ومستحقة لنقس الدائن ، وقام بالوفاء ببعضها دون البعض الأخر، كان له عند الوفاء أن يعين الدين الذي دفعه بمقابل، فإن لم يفعل كان المقابل المدفوع وفاء للدين الحال ثم الدين الأكثر كلفة على المدين، فإن تعادلت الديون من حيث حلول الأجل والكلفة، كان للدائن خيار تعيين الدين الذي استوفى حقه".

إذا تبين أن المدين قد دفع مقابلا لدين غير مستحق الأداء جاز له الرجوع على الدائن بدعوى الاسترداد لا دعوى يطالب فيها بمقدار الدين باعتبار أنه يتبع أحكام الوفاء لا أحكام نقل الملكية، وفي حالة ما إذا تعدد دائنو المدين وقام بالوفاء لأحدهم دون الأخرين، وكان هذا الوفاء قبل حلول أجل الوفاء، أو بعد انقضائه وبتواطؤ من المدين والدائن، جاز لدائنيه الأخرين رفع دعوى بولصية باعتباره وفاء ".

الفرع الثاني التجديد و الانابة في الوفاء.
قد يتفق طرفا العقد على تجديد الدين الذي في ذمة المدين، أو أن يقوم الغير بالوفاء عن المدين.
أولا : التجديد.

1- تعريف التجديد :
هو استبدال الدين القديم بالدين الجديد ويكون سببا في أنقضاء الالتزام القديم ونشوء التزام جدید"

إذ يتم بتغيير الدين ويتم ذلك باستبداله من حيث محله كاستبدال قطعة أرضية بمنزل، أو استبداله من حيث مصدره كاتفاق الأطراف على استبدال بدل الإيجار و اعتباره قرضا في ذمة المستأجر.

كما يتم التجديد كذلك بتغيير المدين فبدلا من أن يقوم المدين بالوفاء بالدين يقوم شخص آخر بالوفاء عنه، أو بتغيير الدائن، إذ يقوم فيه المدين بالوفاء لشخص آخر غير الدائن. للإشارة فإن التجديد قد قلت أهميته في الوقت الراهن، نظرا لاستبداله بأنظمة قانونية أخرى، إذ أن التجديد بتغيير الدين يغني عنه الوفاء بمقابل"، هذا الأخير الذي يختلف عن التجديد من حيث أن التجديد تغيير الدين إقا بفعل ، عدم فعل، أو منح شيء، بينما الوفاء بمقابل فيكون دائما بمنح شيء ويتم بالنقل القوري لملكية الشيء.

أمّا تغيير المدين فيكون بديله حوالة الدين، هذه الأخيرة التي تختلف عن التجديد باعتبار أنه في التجديد يشترط قبول الدائن، غير أنه في حوالة الدين لا يشترط لنقاذها قبول الدائن بها، أمّا بالنسبة لتغيير الدائن فيستبدل بحوالة الحق"، والتي تتم باتفاق بين الدائن القديم والجديد دون حاجة لرضاء المدين، بينما في التجديد بتغيير الدائن يشترط فيه قبول كل من الدائن القديم والجديد والمدين.
 

2- شروط التجديد :
 يتطلب لصحة التجديد توافر أربعة شروط هي:
أ-وجود التزام قديم :
الإعمال الوفاء بالتجديد يجب أن يكون هناك التزام قديم متفق عليه في العقد، فإذا لم يكن الدين موجودا فعلا أو انقضى لأحد أسباب الانقضاء وذلك قبل حصول التجديد، فإن هذا الأخير لا يتقرر لأنه مرتبط بالالتزام القديم، إذ تنص المادة 288 ق م ج على " لا يتم التجديد إلا إذا كان الالتزامان القديم و الجديد قد خلا كل منهما من أسباب البطلان.

أما إذا كان الالتزام القديم ناشئا عن عقد قابل للبطلان فلا يكون التجديد صحيحا إلا إذا فقد الالتزام الجديد إجازة العقد واحلاله محل الالتزام القديم."
و منه فإن بطلان الالتزام القديم يؤدي لا لاختلال شرط من شروط الصحة يميز بين حالتين إذا كان الطرف الذي له حق الابطال على علم به ورغم ذلك قام بالتجنيد فإن هذا الفعل يعتبر .
بمثابة اجازة للعقد فيصبح الالتزام القديم صحيحا والذي بدوره يولد صحة التجديد، أما في غير هذه الحالة فيبقى التجديد قابلا للإبطال مادام الالتزام القديم مهددا بالزوال "
 
ب -إنشاء التزام جديد :  
يتطلب لصحة التجديد أن يكون الالتزام المنشأ صحيحا، فإذا ما كان هذا الالتزام باطلا يسقط التجديد، كان يتم التجديد بتغيير مدين جديد عديم الأهلية في هذه الحالة يسقط التجديد ويبقى الالتزام الأصلي صحيحا، وإذا كان العقد الجديد قابلا للإبطال فإنه يبقى مهددا بالزوال، كان يكره المدين على تغيير الدين، فإذا تمسك صاحب الحق بإبطاله يزول الالتزام الجديد ويعود الالتزام القديم بأثر رجعي ويعتبر كان لم يكن.

اختلاف بين الالتزام القديم والالتزام الجديد :
حيث نص المادة 287  علی بتجدد الالتزام  :
- بتغيير الدين إذا اتفق الطرفان على استبدال الالتزام الأصلي بالتزام جديد يختلف عنه في محله أو في مصدره،
 -بتغيير المدين إذا اتفق الدائن و الغير على أن يكون هذا الأخير مدينا مكان المدين الأصلي على أن تبراً ذمة المدين الأصلي دون حاجة لرضائه، أو إذا حصل المدين على رضا الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد،
 -بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن و المدين و الغير على أن يكون هذا الأخير هو الدائن الجديد .

من خلال نص المادة فالتجنيد يكون إما:
1-بتغيير الدين من حيث محله أو مصدره ومثال ذلك أن يتفق الأطراف على أن يكون محل الالتزام  الجديد عقارا بدلا من النقود.
2-تغيير المدين ويكون بطريقتين : إقا باتقاق بين الدائن والمدين والغير على أنقضاء الالتزام القديم ونشوء التزام جديد يكون فيه الغير هو المدين الجديد، أو باتقاق بين الدائن والمدين الجديد دون حاجة لرضى المدين .
3-تغيير الدائن الذي يستلزم وجود أتقاق بين الدائن القديم ومدينه و الدائن الجديد، ورضى المدين في هذه الحالة واجب على خلاف حوالة الحق فرغم أتفاقهما في حلول شخص جديد دائنا بدلا من الدائن القديم إلا أنهما يختلفان في كون التجديد يتطلب لصحته رضا المدين، أما حوالة الحق فلا يشترط فيها رضا .

وجود نية التجديد :
تنص المادة 1/289 ق م ج على لا يفترض التجديد بل يجب الاتفاق عليه صراحة، أو استخلاصه بوضوح من الظروف يستنبط من نص المادة أنه لا يجوز التجديد إلا إذا اتفق الأطراف عليه صراحة، ويتحقق ذلك عند بمجرد تحقق الشروط السالفة الذكر ينقضي الالتزام الأصلي وينشأ محله التزام جديد و تنقضي معه جميع تلميذاته إلأ إذا وجد نص يقضي بغير ذلك .

ثانيا : الإنابة في الوفاء :
تنص المادة 294 ق م ج على " تتم الإنابة إذا حصل المدين على رضاء الدائن بشخص أجنبي يلتزم بوفاء الدين مكان المدين.
و لا تقتضي الإنابة أن تكون هناك حتما مديونية بين المدين و الغير."
فالإنابة تصرف قانوني يقوم فيها المناب بالوفاء بالدين الذي في ذمة المنيب (المشين) و بموافقة من المناب لديه (الدائن) و لا يشترط في الإنابة وجود علاقة مديونية بين المنيب والمناب، ومثال ذلك أن يقوم (ج) بالوفاء بالدين الذي في ذمة المشتري (أ) قبل البائع، ويتم ذلك بموافقة من الدائن (ب). فقد تكون الإنابة كاملة حيث تؤدي إلى براءة ذمة المدين،
ويشترط في

أن يكون العقد الجديد صحيحا، إذ يجب أن لا يكون العقد الجديد باطلا، كان يكون المناب طفلا غیر ممیز، کمالا یجب آن یکون الالتزام قابلا للابطال باعتبار أن تمسك من له المصلحة في إبطاله يؤدي إلى زوال العقد، كان يكون المناب قد وقع في استغلال.
و إما إنابة قاصرة يكون فيها المدين ملتزما إلى جانب المناب بتسديد الدين، و في هذا النوع من الإثابة، لا تبرء ذمة المدين فيها ، إذ يمكن للدائن أن يطالب أياً من المنيب أو المناب بالدين فإذا وفى أحدهما بالدين برأت ذمة الأخر.

الفرع الثالث : المقاصة.
تعتبر المقاصة أداة وفاء و ضمان لدينين متقابلين بين شخصين كل منهما دائن ومدين للأخر في نفس الوقت، إذ تعتبر أداة وفاء مزدوجة، فمن جهة تقضي على أقل الدينين كليا، ومن جهة أخرى تقوم بوظيفة القضاء الجزئي على الدين الأكبر، وسنتطرق من خلال هذا القرع إلى دراسة الأنواع الثلاث للمقاصة من مقاصة قانونية، أختيارية وقضائية، ثم ننتقل إلى الحالات التي لا تجوز المقاصة فيها، لنختم هذا القرع بأثار المقاصة. أولا: أنواع المقاصة. كما سلف الذكر فالمقاصة ثلاثة أنواع هي: مقاصة قانونية، أختيارية وقضائية. 1-المقاصة القانونية: نظم المشرع الجزائري المقاصة القانونية في المادة 297 ق م ج والتي تتص " للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه و ما هو مستحق له اتجاهه و لو اختلاف سبب الدينين إذا كان موضوع كل منهما نقودا أو مثليات متحدة النوع و الجودة وكان كل منهما ثابتا و خاليا من النزاع و مستحق الأداء صالحا للمطالبة به قضاء. و لا يمنع المقاصة تأخر مبيعاد الوفاء لمهنة منحها القاضي أو تبرع بها الدائن.
" منه فشروط المقاصة كالأتي :
أ-وجود دينين متقابلين :
تتحقق المقاصة القانونية إذا كان كل من المتعاقدين دائن ومدين للأخر في نفس الوقت، كان يكون (أ) مدينة ل (ب) ثم يقوم الطرفان بإبرام عقد آخر يجعل من (ب) مدينة ()J كما يستوجب أن يتقدم كل طرف لاستيقاء الدين بصقة واحدة، حيث لا تتحقق المقاصة القانونية إذا كان أحدهما دائنا للأخر بصفته نائبا عن آخر، كالوصية.

ب - اتحاد الدينين من حيث النوع :
ثاني شرط تتطلبه المقاصة القانونية هو اتحاد محل الدينين من حيث النوع، ويكون المحل إما نقودا، أو مثليات، وهذه الأخيرة تتطلب اتحاد النوع والدرجة ومثال ذلك إذا وقعت المقاصة على قمح فيجب أن يكون من نفس الجودة".

ج-خلو الدينين من النزاع :
يجب أن تقع المقاصة القانونية على دينين خاليين من أي نزاع ويتحقق ذلك .1 ԱS موجود بیرن ، ومعينين : ومثال ذلك أن يكون (أ) مدينة ل (ب) بمبلغ من النقود مقدر ب 200000دج ويكون (ب) بدوره دينا ل(أ) ب 45000دج، لا تقع المقاصة في حالة ما إذا كان أحد الدينين مقدرا والثاني غير مقتر . د- استحقاق الأداء: يجب أن يكون الدينين حالا الأداء، إذ لا يجوز إجبار المدين على الوفاء بدين مؤجل ، ومثال ذلك إذا كان أحد الدينين حال الأداء أما الدين الثاني فالوفاء به يكون بتاريخ  2016/12/12 ففي هذه الحالة لا يتحقق المقاصة القانونية.

هـ - صلاحية الدينين للمطالبة القضائية :
لتقرير المقاصة القانونية يجب أن يكون الدينين صالحين للمطالبة القضائية، ويتحقق ذلك إذا أمكن رفع دعوى قضائية للمطالبة بالوفاء، أما في حالة ما إذا كان أحد الدينين التزام مدني والأخر طبيعي لا تتحقق المقاصة".
ومثال ذلك أن تكون الزوجة مدينة لزوجها لمبمبلغ من النقود، ثم یحکم الها القاضي بالنفقة فقي  الحالة وباعتبار أن النفقة التزام طبيعى لا تتحقق المقاصة القانونية.


يجب أن يكون الدينين قابلين للحجز عليهما: فلكي تتحقق المقاصة القانونية يجب أن يكون كل من الدينين قابلا للحجز عليه، كان يكون الدينين عبارة عن كمية من القمح، ففي هذه الحالة يجوز الحجز عليهما 
المقاصة الاختيارية:
إذا تخلف شرط من الشروط الواردة في نص المادة 297 ق م
سالفة الذكر لا تتحقق المقاصة القانونية، غير أن ذلك لا يمنع المتعاقدين من الاتفاق على مقاصة تكون  اختيارية"، ومثال ذلك أن يكون أحد الدينين مستحق الأداء والأخر مؤجل الأداء ففي هذه الحالة يجوز للمتعاقدين الاتفاق على المقاصة الاختيارية.

المقاصة القضائية :
تتقرر المقاصة القضائية بحكم صادر من القاضي بإعمال المقاصة بين
أن يرفع البائع دعوى قضائية يطالب فيها المشتري بدفع ثمن المبيع، ومن جهة الدينين "
ومثال ذلك أخرى يطالب المشتري بتعويض عن ضرر أصابه بفعل البائع، كما يطالب بإجراء مقاصة بين دينه ومقدار التعويض، ففي هذه الحالة للقاضي كامل السلطة التقديرية بتوقيع المقاصة القضائية. ثانيا: الحالات التي لا تجوز المقاصة فيها.

أورد المشرع الجزائري في نص المادة 299 ق مج حالات معينة لا تجوز المقاصة فيها وهي : 1-إذا كان أحد الدينين شيئا نزع من دون وجه حق من يد ملكه وكان مطلوب رده، ومثال ذلك
أن يكون دائنا ل (ب)، ويقوم المدين (ب) بسرقة مبلغ من النقود من ويطالب بالمقاصة ففي هذه الحالة لا تجوز المقاصة.
2- إذا كان أحد الدينين شيئا مودعا أو معاراً للاستعمال وكان مطلوبارده، كان يودع الدائن شيئا
عند المدين ثم يطالب المدين بإجراء المقاصة، ففي هذه الحالة لا يحق له إجراء المقاصة لأز
ذلك يعدّ خيانة للامانة.

3-إذا كان أحد الدينين غير قابل للحجز، كان تكون السيدة (ر) مدينة لتاجر بمبلغ من النقودوفي نفس الوقت صدر حكم لصالحها بالنفقة، ففي هذه الحالة لا يحق للتاجر أن يجري المقاصة باعتبار أن سند التنفيذ غير قابل للحجز عليه.


ثالثا : آثار المقاصة.
نظم المشرع الجزائري آثار المقاصة، حيث أستوجبالتوقيع المقاصة تمسك المدين بها، كما يحق للكفيل الذي طالبه الدائن بتسديد الدين أن يتمسك بالمقاصة، ومنه ينقضي الدينين بقدر الأقل منهما أما إذا كان الدينين متساويين انقضا معا، ولا تقع المقاصة إضرارا بحقوق اكتسبها الغير إذ يمنع على المثلين أن يتمسك بالمقاصة إضرارا بالحاجز ". ومثال ذلك أن يكون () دائنا ل (ب) ب 500000دج ويكون (ب) دائنا ل(أ) ب 250000دج إذ ينقضي الدينين بأقلهما، أي ينقضي ب 250000دج ويبقى على عاتق (ب) أن يقوم بالوفاء بما تبقى من الدين والمقدر 250000دج.

الفرع الرابع : إتحاد الذمة
أهم ما يؤدي إلى استقرار العلاقات المالية بين الأفراد هو تنفيذ المتعاقدين لالتزاماتهما، غير أنه قد ترد حالات بعد أبرام العقد تجمع بين صقت المدين والدائن في نفس الشخص وهو ما يعرف باتحاد النمة، وسنتطرق من خلال هذا القرع إلى وضع تعريف لاتحاد الذمة، ثم نتطرق إلى الحالات التي يجوز فيها أعمال هذا النظام القانوني، وفي الأخير إلى الأثار التي تتولد عنه.

أولا : تعريف اتحاد الذمة.
اتحاد الذمة هو اجتماع صقتا الدائن والمدين في نقس الشخص ، وفي دين واحد يقترض أن يخلف طرف للأخر فيه، عكس المقاصة التي تتقرر بتلاقي دينين في شخصين مختلفين كل منهما دائن ومثلين للاخر " .

ثانيا: حالات اتحاد الذمة.

يجوز تقرير اتحاد الثمة في الحقوق التالية :
1-الحقوق الشخصية : كان يخلف الدائن مدينه و مثال ذلك أن تكون الزوجة دائنة لزوجها وتكون في نفس الوقت الوريث الوحيد، وبما أنه لا تركة إلأ بعد سداد الديون منه فهي دائن ووارث في نقس الوقت .

2- الحقوق العينية : ومثال ذلك أن يكون لشخص حق الارتقاق مقرر على عقار الغير ثم يخلف هذا الشخص المالك الحقيقي، مما ينتج أنقضاء حق الارتقاق واتحاد الذمة.
 
ثالثا: آثار اتحاد الذمة.
لقد نظم المشرع الجزائري في المادة 4 30 ق م ج والتي تنص إذا أجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلى دين واحد، انقضى هذا الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة. وإذا زال السبب الذي أدى لاتحاد الذمة وكان لزواله أثر رجعي، عاد الدين إلى الوجود بملحقاته بالنسبة إلى المعنيين بالأمر ويعتبر اتحاد الذمة كأنه لم يكن. *
منه يترتب على اتحاد الذمة زوال الالتزام ومنه زوال العقد، وتنقضي معه كافة التأمينات المقررة كضمان للوفاء بالدين، ومثال ذلك إذا أتحدت الذمة في المدين وكان له كقيل لا يجوز له مطالبته . بتسدید الدین ،غیر أنه قي حالة زوال سبب اتحاد الذمة يعود الالتزام وتعود معه جميع تأميناته.
 
المبحث الثاني : إنقضاء العقد دون الوفاء به.
قد ينقضي العقد دون الوفاء به، أي دون تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في العقد، و يكون ذلك إما  بالإبراء، استحالة التنفيذ، أو بالقادم المسقط وعليه، سنتطرق في المطلب الأول إلى الإبراء واستحالة التنقيذ، في حين سنخصص المطلب الثاني لدراسة التقادم المسقط.

المطلب الأول : الإبراء و استحالة التنفيذ.
يقوم الدائن في بعض الحالات بإبراء الدين ذمة المدين مما يؤدي إلى أنقضاء العقد، كما قد يزول الدين لسبب يجعل التنفيذ مستحيلا، منه سنتطرق في الفرع الأول لدراسة الإبراء بينما سنخصص الفرع الثاني لدراسة أستحالة التنفيذ. عند إيرام العقد بين شخصين، فالأصل فيه تنفيذ المتعاقدين لالتزاماتهما المتفق عليها في العقد، غير أن هناك حالات تبرء ذمة المدين رغم أنه لم يقم بتسديد الدين، ومن هذه الحالات الإبراء، ومن خلال هذا الفرع سنتطرق إلى تعريف الإبراء، شروطه وأخيرا الأثار المترتبة عليه.
الفرع الأول : دراسة الإبراء
أولا : تعريف الإبراء.
الإبراء تصرف قانوني بإرادة واحدة يقوم بمقتضاه الدائن بالنزول عن حق له قبل مدينه دون مقابل "
ومثال ذلك أن يقوم المؤجر بالنزول عن حقه في بدل الإيجار.
فالإبراء تصرف تبرعي، يتم بإرادة واحدة للدائن، إذ لا يلتزم الدائن بعقد اتفاق مع المدين، غير أن المشرع الجزائري ألزم الدائن بإعلام مدينه بالإبراء، فلا يصبح نافذا إلأ به، كما يحق للمدين أن يرفضه، وإذا تحقق هذا الأخير يصبح الإبراء باطلا، وذلك تطبيقا لنص المادة 305 ق م ج التي تنص " ينقضي الالتزام، إذا براً الدانان مدینه اختیاریا ویتم الابراء متی وصل الی علم المدین ولکن
يصبح باطلا إذا رفضه المدين

ثانيا : شروط الإبراء.
تنص المادة 306 ق م ج على " تسري على الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع.
ولا يشترط فيه شكل خاص و لو وقع على التزام يشترط لقيامه توافر شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان
يستوجب لدراسة شروط الإبراء التطرق إليه من الناحية الشكلية ومن ناحية الموضوع.
من الناحية الشكلية :
لم تشترط شكلية خاصة للإبراء، فهذا الأخير عبارة عن هبة غير مباشرة غير أنه في حالة ما إذا كان الإبراء على شكل وصية فإنه يأخذ حكم الوصية من حيث الشكل والموضوع ويدخل ضمن الوصية إذا قام الدائن بإبراء مدينه وهو على فراش الموت"

من ناحية الموضوع :
وفقا لنص المادة 1/306 السالفة الذكر، يخضع الإبراء لنفس الأحكام الموضوعية للتبرع، إذ تشترط الأهلية الكاملة للدائن، فلا يجوز لناقص الأهلية الذي أجيز له العقد الذي أبرمه بنفسه أو عن طريق النائب الشرعي له إبراء المدين لأنهما لا يملكان حق التبرع، منه فأي
إبراء في هاتين الحالتين يكون باطلا بطلانا مطلقا.

إضافة لذلك يجب أن تكون الإرادة خالية من أي عيب من عيوب الرضى، من إكراه كان يهدد المدين الدائن بالقتل إذا لم يبرء ذمته ، أو تدليس و استغلال كما يجب أن يكون المحل والسبب مشروعين والا كان الإبراء باطلا.

ثالثا : آثار الإبراء.
يترتب على الإبراء باعتباره تصرفا قانونيا آثار تختلف فيما إذا كان الإبراء كلياً للدين، أو جزئيا له
.

الإبراء الكلي للدين :
وفقا لنص المادة 305 من ق م ج السالفة الذكر فإنه بمجرد نزول الدائن عن حقه قبل المشين ينقضي الدين، والذي بدوره يؤدي إلى زوال العقد المبرم ، والی سقوط توابعه
وضماناته فإبراء ذمة المدين يؤدي إلى إبراء الكفيل غير أن براءة ذمة هذا الأخير لا يؤدي إلى إبراء ومثال ذلك أن يكون (أ) مدينة ل(ب) بمبلغ من النقود مقدر ب 190000دج، ثم يقوم (ب) بالنزول عن حقه في أستيفاء الدين، ففي هذه الحالة تبره ذمة المدين فينقضي الالتزام وتنقضي معه جميع توابعه كما لو كان قدم (أ) عقارا كرهن ل (ب)، فيسترجع بذلك المدين العقار المرهون.

- الإبراء الجزئي للدين :
قد يقوم الدائن بالنزول عن جزء من الدين، ومثال ذلك أن يكون الدين مبلغاً من النقود فيقوم الدائن بالنزول عن جزء منه، ففي هذه الحالة يبقى الدين قائما في حدود الجزء المتبقي بعد خصم الإبراء، وتظل معه التأمينات ضامنة للجزء المتبقي. كما تنص المادة 227 ق م ج " إذا أبراً الدائن أحد مدينيه متضامنين، فلا تبراً ذمة الباقين إلا إذا صرح بذلك فإن لم يصدر منه هذا التصريح، لا يجوز له مطالبة باقي المدينين المتضامنين إلا بما يبقى من الدين بعد خصم حصة المدين الذي أبراً، إلا أن يكون قد احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين و في هذه الحالة يكون لهم الحق في الرجوع على المدين الذي أبرنت ذمته بحصته في الدين."

من خلال نص المادة: إذا تعدد مدينو الدائن و كانوا متضامنين فيما بينهم، فإن قيام الدائن بإبراء أحدهم لا يعني إبراء ذمة الأخرين إلا إذا صرّح بذلك، منه يبقى الدين قائما في حصصهم دون حصة المدين الذي أبراه، غير أنه إذا تمسك الدائن بكامل الدين قبل مدينيه الباقين يحق لهم الرجوع على المدين بقدر حصته "

ومثال ذلك أن يتم استئجار شقة من ثلاثة أشخاص، ويكونون متضامنين في تسديد بدل الايجار كل بحصته، فإذا قام المؤجر بإبراء أحدهم فإن ذلك لا يعني براءة ذمة الجميع، ويکون للمؤجر في هذه الحالة حق الرجوع عليهم بقدر حصصهم فقط، غير أنه إذا أحتفظ بحقه بالرجوع عليهم بكامل الدين كان لهم حق الرجوع على المدين المبره بقدر حصته.

الفرع الثاني ; إستحالة التنفيذ.
قد ينقضي العقد دون أن يقوم المدين بالوفاء بالدين الذي عليه، ودون أن يكون لإبراء الدائن له، ومن خلال هذا الفرع سنتطرق إلى حالة من هذه الحالات من خلال استحالة التنفيذ، حيث سنقوم بتعريقها ثم ذكر شروطها، وبعد ذلك سنتطرق إلى آثارها.

أولا: تعريف استحالة التنفيذ.
تنص المادة 307من ق م ج على ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته * منه فاستحالة التنفيذ هي عدم قدرة المدين على تنفيذ التزاماته المتفق عليها في العقد، لسبب أجنبي خارج عن إرادته، كهلاك الشيء لقوة قاهرة.
 
ثانيا: شروط استحالة التنفيذ.
يقهم من خلال نص المادة 307 ق م ج السالفة الذكر أنه يتطلب توافر شرطين أساسيين للقول باستحالة التنفيذ، أولهما أن يصبح التنفيذ مستحيلا، وثانيهما أن تكون الاستحالة راجعة لسبب أجنبي بلند لیبر فيه.
1- استحالة تنفيذ الالتزام:
قد يعترض الالتزام سبب أجنبي يجعل تنفيذه مستحيلا، فإذا كان تنفيذ الالتزام مرهقا أو أن استحالة تنفيذه مؤقتة، لا ينقضي الالتزام ويبقى قائما في ذمة المدين" ومثال ذلك أن لا يقوم البائع بتسليم المبيع لسوء الأحوال الجوية وذلك مخافة تلفه ففي هذه الحالة تكون الاستحالة مؤقتة تزول بتحسن الطقس، ولا تتحقق الاستحالة إلأ إذا ورد الالتزام على حق عيني معين بالذات ، أمّا إذا وردت على حق عيني معين بالنوع لا تتحقق الاستحالتباعتبار أنه متوفر والجنس لا ينعدم.


ومثال ذلك أن يكون المبيع عبارة عن قطار من القمح، و أتلقت الكمية قبل وصولها إلى الدائن ففي هذه الحالة يجب على المدين أن يقوم بتنفيذ التزامه باعتبار أنه قادر على توفير نفس النوع و بنفس الكمية، غير أنه إذا كان المبيع لوحة فنية نادرة أتلقت تتحقق الاستحالة باعتبار أن المبيع معين بالذات لا بالنوع.

2- الاستحالة لسبب أجنبي :
أدرج المشرع الجزائري شرطا أخر لتحقق استحالة التنفيذ و منه انقضاء الالتزام و هو أن تكون الاستحالة راجعة إلى وجود سبب أجنبي لا يد للمدين فيه كالقوة قاهرة، الحادث المفاجى، خطأ من الدائن أو الغير، أما إذا كان السبب راجعا للمدين ففي هذه الحالة لا ينقضي الالتزام ولا يؤدي إلى زوال العقد، بل يتحوّل محل الالتزام من التفيذ العيني إلى تنفيذ بطريق التعويض.

 
ويقع على عاتق المدين إثبات السبب الأجنبي الذي آذی إلى أستحالة تتقيذ العقد"، غير أنه إذا أثبت الدائن تماطل المدين عن تنفيذ التزامه رغم إعذاره قبل نشوء السبب الأجنبي ففي هذه الحالة لا ينقضي الالتزام ولا يزول العقد المبرم بينهما"، ويكون التنقيذ عن طريق التعويض، ومثال ذلك هلاك المبيع بعد عزوف البائع عن تسليمه عند حلول الأجل للمشتري الذي نفذ كل التزاماته و ذلك بعد قيامه بإعذار البائع.

ثالثا: أثار استحالة التنفيذ
بمجرد تحقق شرطي إستحالة التنفيذ عنه ما يلي :

1-انقضاء العقد :
تؤدي أستحالة التنفيذ إلى أنقضاء الالتزام وجميع توابعه "
إذ تبراً نمة المدين و يسقط حول الدائن حتى وإن وضع علب تامينالت شخصية أو عينية كضمان. کما يقع على عاتق الدائن في التأمينات العينية المشهرة قيامه بإجراء شطب القيد نظرا لبراءة ذمة المدين .
كما تبراً ذمة مديني الدائن في حالة تعددهم وكانوا متضامنين فيما بينهم ، غير أنه إذا ثبت أن الاستحالة راجعة إلى خطا أحدهم يتحمل وحده مسؤولية تعويض الدائن".

ومثال ذلك أن يقوم أحد بائعي المبيع وقبل تسليمه للمشتري بافتعال حريق فيه مما يؤدي إلى إتلافه ففي هذه الحالة يلتزم دون بقية المدينين بتعويض المشتري. غير أنه وفقا للمادة 1/178 التي تنص " يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعية الحادث المفاجى أو القوة القاهرة " فبالتمعن في معنى الفقرة المذكورة أعلاه نجد أنه إذا أتفق المتعاقدان على تحمل المدين تبعية الحادث المفاجى أو القوة القاهرة يبقى الالتزام قائما في ذمة المدين ويتحول محل العقد المبرم تبعة هلاك الشيء المبيع، ففي هذه الحالة إذا هلك الشيء لسبب أجنبي قبل تسليمه، يقع على عاتق البائع تنفيذ التزامه بطريق التعويض.

كما أضاف المشرع الجزائري استثناء آخر وهو قيام الدائن بإعذار المدين بتنفيذ التزاماته قبل حصول الاستحالة لسبب أجنبي وهو ما يثبت تقصير المدين غير أنه ووفقا للمادة 2/168 والتي تنص " غير أن هذه الأخطار لا تتعدى إلى المدين رغم الإعذار إذا أثبت المدين أن الشيء قد يضيع عند الدائن لو سلم، مالم يكن المدين قد قبل أن يتحمل تبعية الحوادث المفاجئة "

نستشف من خلال نص المادة أنه إذا أثبت المدين أنه حتى وإن سلم الشيء فإنه كان سيهلك في يد الدائن لا محالة ينقض الالتزام وينقضي معه العقد المبرم مالم يتفق الأطراف على تحمل المدين تبعة الهلاك في حالة القوة القاهرة أو الحادث الفجائي، ومثال ذلك أن لا يقوم المدين بتسليم الشيء وذلك لوجود فيضان في المنطقة ثم هلك الشيء ففي هذه الحالة لا
يتحمل المدين تبعة الهلاك لأن الشيء كان سيهلك في يد الدائن كذلك.

 2-تحمل تبعة استحالة التنفيذ :
تختلف مسألة تحمل تبعة استحالة تنفيذ العقد من دائن إلى مدين حسب العقد المبرم فيما إذا كان عقدا ملزماً لجانب واحد أم جانبين.
أ- في العقود الملزمة لجانب واحد :
إذا استحال تنفيذ الالتزام لسبب أجنبي يقع على عاتق الدائن وحده تحمل تبعة الاستحالة" ومثال ذلك عقد الوديعة بدون أجر، فعند استحالة رد الشيء المودع لسبب أجنبي لا يد للمودع لديه فيه ينقضي الالتزام ، ولا يكون للدائن أن يطلب التعويض.

ب - في العقود الملزمة لجانبين :
أما بالنسبة لهذا النوع من العقود فنص المادة 121 من ق مج على:" في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد بحكم القانون "
وما نستخلصه من خلال نص المادة السالفة الذكر أنه إذا انقضى الالتزام لاستحالة تتقيذ الطا لسبب أجنبي يسقط الالتزام المقابل عن عاتق الدائن، إذ لا يحق للمدين أن يطالب الدائن بتنفيذ التزامه أسستنادا إلى أن أستحالة تنفيذه لالتزامه يرجع إلى سېلا أجنبي لا يد له فيه لأن العقد ينقسخ بقوة القانون ، منه فإن تبعة الاستحالة يتحملها المشين دون الدائن وهذا خلافا
للعقود الملزمة لجانب واحد، ومثال ذلك أن يهلك الشيء المبيع قبل تسليمه بفعل قوة قاهرة : ففي هذه الحالة لا يحق للمشتري أن يطالب البائع بالتنقيذ باعتبار أن العقد ينقسخ بقوة القانون .

المطلب الثاني : التقادم المسقط
كما سبق القول فإن هناك حالات مسقطة للالتزام دون قيام الدائن بإبراء مدينه، حيث أن الحالة الثانية التي  سنتعرض إليها هي التقدم المسقط، وهو انقضاء الالتزام بعد مرور مدة زمنية محددة قانونا على أجل استحقاق الدين دون أن يقوم الدائن بالمطالبة به، مما يتيح للمدين حق الدفع بسقوط التزامه في مواجهة الدائن، و يتم إعمال هذا النوع من التقادم في الحقوق الشخصية و العينية، غير أنه يستتثى حق الملكية وسنتطرق من خلال هذا المطلب في الفرع الأول لدراسة مدد التقدم المسقط وما يعترضها من وقف وانقطاع بعدها سندرس في الفرع الثاني أثار التقادم المسقط.

الفرع الأول : مدد التقادم المسقط و ما يعترضها من توقف أو إنقطاع.
نظم المشرع الجزائري مدد التقدم المسقط، حيث وضع لها أصل واستثناءات، كما حدد حالات تؤدي إلى توقف مدة التقادم، أو انقطاعها. أولا: مدة التقادم المسقط.
1- القاعدة العامة في التقادم المسقط نورد في نص المادة 308 من ق م ج أنه :
يتقادم الالتزام بانقضاء خمسة عشر سنة فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون و فيما عدا الاستثناءات الآتية"
فالقاعدة العامة في التقادم المسقط هي انقضاء الالتزام بمرور خمسة عشر سنة، غير أن هناك حقوا غير قابلة للتقادم والمتعلقة بالنظام العام، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية كالاسم، كما أن التقدم المسقط يسري على الحق دون الرخصة، ولا في حق المرور مادامت أرضه محبوسة"

كما أن دعوى البطلان المطلق لا تسقط بالتقادم، باعتبار أن العقد المبرم باطل لتخلف ركن من أركانه، إضافة أن دعوى صورية العقد لا تتقادم كون الهدف منها هو إظهار عدم وجود ذلك العقد في الواقع، ولا يسقط حق الدائن المرتين رهنا حيازياً مادام أن حيازته لا تزال قائمة، خلافا لحق المدين .

فسقط حة عما قالتة احده الراهن والمودع اللذان يسقط حقهما بالتقادم، غير أن السقوط في هذه الحالة يتعلق بالدعوى الشخصية فإذا أرادا أسترداد الشيء المرهون أو المودع فعليهما رفع دعوى استرداد.

2-الاستثناءات الواردة على مدة التقادم الطويل :
أورد المشرع الجزائري استثناءات عن القاعدة العامة في مدة التقدم المسقط، إذ نظم بعض الحالات في نصوص خاصة و أدرج البعض الأخر في القسم الثالث من الفصل الثالث من الباب الخامس المتعلق بانقضاء الالتزام من القانون المدني.
أ- مدد التقادم المسقط التي ورد فيها نص خاص :
نظم المشرع الجزائري مدد التقدم المسقط في عدة نصوص قانونية، منها:
نص المادة 101 ق م ج و المتعلقة بإبطال العقد، حيث حددت مدة تقادم الحق في طلب إبطال العقد ب 05 سنوات تسري في حالة نقص لأهلية من يوم زوال السبب ، و في حالة الوقوع في غلط ، إكراه، أو تدليس فمن يوم اكتشافه، غير أنه في الحالات الثلاث الأخيرة يسقط الحق بمرور 10 سنوات من إبرام العقد. * نص المادة 359 ق م ج و المتعلقة بدعوى تكملة الثمن بسبب الغبن، و التي تنقضي بمرور 3 سنوات من يوم إيرام العقد، أما في حالة انعدام الأهلية فمن يوم انقطاع سبب العجز.

ب - الاستثناءات المنصوص عليها في قسم التقادم المسقط :
لقد نظم المشرع الجزائري من المادة 309 إلى غاية المادة 312 من ق م ج مدد التقدم المسقط لأنواع محددة من الحقوق
والتي سنستعرضها كالآتي :
التقادم الخماسي : تنص المادة 309 من ق م ج على يتقدم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد و لوأقر به المدين كأجرة المباني، و الديون المتأخرة، و المرتبات والأجور والمعاشات . غير أنه لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية، ولا الريع الواجب أداؤه على متصرف المال المشاع للمستحقين إلا بانقضاء خمسة عشر سنة. "

ويتضح من خلال نص المادة أن المشرع الجزائري قد جعل مدة تقدم الحقوق الدورية المتجددة بخمسة سنوات ويقصد بالحقوق الدورية المتجددة تلك الحقوق التي تستحق كلما مضت فترة زمنية محددة سواء كان سنوية، شهرية أو يومية، فقد يكون مصدرها الاتفاق كأجرة المباني، أو القانون كلمعاشات والفوائد القانونية، غير أن المشرع الجزائري أورد استثناء في نص المادة 309 السالفة الذكر ويتعلق الأمر بالريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية، إذ يلتزم برد كل ما قبضه بغير حق حيث جعل مدة التقدم فيه خمسة عشر سنة باعتبار أن ما يستحقه الدائن في ذمته ليس دينا دوريا متجددا بل هو تعويض عن ما أصابه من ضرر جراء اغتصاب للشيء دون وجه حق".

كما أضاف المشرع الجزائري أ تشاء آخر وهو ريع المال الشائع الم تحق على المتصرف فيه لفائدة المستحقين كونهم شركاء على الشيوع وهو مجرد نائب عنهم ولا تتقادم حقوقهم إلا بمرور خمسة عشر سنة.
يلاحظ من خلال نص المادة أن مدة التقدم المسقط لدى فئة المهنيين المذكورين فيه على سبيل الحصر هي سنتين، ولا تسري هذه المدة إلا إذا توفر شرطين :
أولهما
أن يكون الحق واجبا لأحد أصحاب المهن المذكورين أعلاه فإذا تعلق الأمر بحق واجب لغير أصحاب هذه الحرف فإن مدة التقادم السارية هي خمسة عشر سنة.
وثاني
شرط هو أن يكون الدين المستحق لقائدتهم جزاء لما أدوه من عمل تقتضيه مهنتهم وما تكبدوه من مصاريف أداء هذا العمل. وأساس قصر مدة التقدم بالنسبة لهذه الفئة هو قرينة الوفاء" إذ أن العملاء قليلا ما يتأخرون في تسديد ديونهم نظرا لكون التعامل معهم يتم شقاهة، كما أن سكوت الدائن أكثر من هذه المدة قرينة عن الوفاء غير أن تحرير سند يقر بهذا الحق يجعل مدة التقادم السارية هي خمسة عشر سنة • التقادم الرباعي: تنص المادة 311 من ق م ج على" تتقادم بأربع سنوات الضرائب
و الرسوم المستحقة للدولة.

ويبدأ سريان التقادم و الرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها و في الرسوم المستحقة عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوى أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل و يتقدم بأربع سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب و الرسوم التي دفعت بغير حق و يبدأ سریان التقادم من یوم دفعها. ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة في القوانين الخاصة."
منه، يسري على الضرائب والرسوم المستحقة للدولة وكذا طلب رد الضرائب و الرسوم المدفوعة بغير حق التقدم الرباعي، إذ يبدأ سريان التقدم بالنسبة للحالة الأولى من نهاية السنة التي تستحق عنها إذا تعلق الأمر بالرسوم المستحقة عن أوراق قضائية فإن مدة التقدم تبدأ من تاريخ انتهاء المرافعة أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل مرافعة.

أما بالنسبة للحالة الثانية والمتعلقة بدفع الرسوم بدون وجه حق فالتقدم يبدأ من يوم دفع الضرائب والرسوم .
التقادم بسنة واحدة :
تنص المادة 312 ق م ج على تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية :
- حقوق التجار، و الصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فيها، و حقوق أصحاب الفنادق و المطاعم عن أجر الإقامة، و ثمن الطعام و كل ما صرفوه لحساب عملائهم،
-المبالغ المستحقة للعمال و أجراء الآخرون مقابل عملهم.
يجب على من يتمسك بالتقدم لسنة، أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلا و هذه اليمين توجه تلقائيا من القاضي إلى ورثة المدين أو إلى أوصيانهم إن كان الورثة قاصرين على أنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء تتقدم حقوق التجار و الصناع و المتعلقة بتوريد أشياء لأشخاص بغرض الاستهلاك بمرور سنة من يوم التوريد، كما تتقدم حقوق أصحاب القنادق و المطاعم في مواجهة عملائهم بنفس المدّة المذكورة أعلاه إضافة إلى سريان نفس المدة على فئة العمال والأجراء الأخرين.

غير أن المشرع الجزائري ألزم لتقرير انقضاء الدين بالتقدم أداء المدين اليمين على أنه أدى الدين فعلا و إذا مات يوجهه القاضي إلى الورثة بأن لا علم لهم بوجود الدين أو إن قام مورثهم بالوفاء.

3- كيفية حساب مدة التقادم المسقط :
يكون حساب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات و يكون وفقا للتقويم الميلادي، إذ لا يحتسب اليوم الأول" أمّا لانقضاء الالتزام فيكون في اليوم الذي يقابل نقس اليوم الذي بدأ فيه التقادم، إذ تدخل في هذا الصدد الأعياد و العطل الرسمية، غير أنه إذا صادف آخر يوم في التقادم عيد أو عطلة رسمية يتوقف سريان التقدم إلى اليوم التالي المصادف لأول يوم عمل.

كما أن حالة انتقال الحق إلى الخلف العام أو الخلف الخاص لا يؤدي إلى إعادة حساب مدة  التقادم من جديد."
لا يبدأ سريان التقدم إلأ إذا حل أجله بانقضائه، سقوطه أو النزول عنه وإذا كان الدين مسقط الأداء فإن التقدم يسري على كل قسط منه عند حلول أجله، و إذا علق على شرط واقف فلا يبدأ التقدم إلا من يوم تحققه ، و إذا قام القاضي بمنح أجل للدفع فإن التقدم يبدأ من تاريخ هذا الأجل،
أما بالنسبة للدين الاحتمالي فلا يبدأ سريان التقدم إلا إذا أصبح التزاما محققا، غير أن المشرع الجزائري استثنى من هذه القاعدة الحالات التي ورد فيها نص خاص.

ثانيا : توقف التقادم المسقط.
قد یحداث طاری أثناء سريان مدة التقادم مما يؤدي إلى توقفها، ولقد نظم المشرع الجزائري حالات توقف السريان في المادة 316 ق م ج، منه فأسباب التوقف تتمثل في :
-وجود مانع شرعي يحول دون مطالبة الدائن بالدين الذي في ذمة مدينه كان تربط بين الاثنين علاقة الزوجية، أو أن تكون علاقة بين الأصيل و النائب.

-حقوق عديمي الأهلية و الغائبين و المحكوم عليهم بعقوبات جنائية تظل متوقة إذا لم يكن لهم نائب قانوني إلى غاية تعيين نائب قانوني لهم أو بزوال سبب انعدام الأهلية، غير أنه إذا كان التقدم يزيد عن خمسة سنوات يقف سريان التقدم إلى غاية زوال مانع الاصلي و لا تظل الحالات السالفة الذكر أبدية، إذ تزول بمجرد زوال سبب نشوئها مما يؤدي إلى استئناف التقادم دون احتساب مدة التوقف مع احتساب المذة السابقة واللاحقة له .

ومثال ذلك أن تمضي على مدة التقدم 5 سنوات ثم تتوقف لسبب من الأسباب السالفة الذكر وبعد مدة معينة يزول السبب، ففي.
هذه الحالة يستأنف الحساب، مع احتساب المدة السابقة لها(5 سنوات).

ثالثا: انقطاع التقادم المسقط.
قد يعترض سريان مدّة التقدم سبب من أسباب الانقطاع إما بأفعال صادرة عن الدائن أو من المدين.
1- الأفعال الصادرة من الدائن :
لقد نظم المشرع الجزائري حالات انقطاع التقدم بفعل الدائن في نص المادة 17 3 ق م ج، وهي كالآتي:
-رفع دعوى قضائية يطالب فيها المدين بتسديد الدين، كان يقوم برفع دعوى تكملة الثمن على المشتري، ففي هذه الحالة تنقطع مدة التقدم .

-رفع دعوى قضائية أمام محكمة غير مختصة سواء كان الاختصاص نوعي أو إقليمي شريطة أن تكون صحيفة الدعوى صحيحة شكلا، ومثال ذلك أن يقوم الدائن برفع دعوى قضائية أمام القسم التجاري، والاختصاص يؤول إلى القسم المدني، ففي هذه الحالة ينقطع التقادم، أو أن يقوم برفع دعوى أمام محكمة بجاية، والاختصاص يؤول لمحكمة سيدي عيش.

-قيام الدائن بتنبيه المشين، إذ يقوم الدائن بالاستعانة بمحضر قضائي لتنبيه المدين للوفاء بالدين وفي حالة عزوفه عن ذلك فينتقل إلى التنفيذ الجبري، هذا الأخير الذي لا يتقرر إلا إذا كان الدائن يمتلك سندا تتقيذياً.

-إيقاع الحجز التحفظى أو حجز التنقیذی علی المدین ، والهدف من إدراجهما ضمن حالات أنقطاع التحقظ التقادم رغم وجود حالة التنبيه، هو أنه في حالة الحجز التحفظي لا يشترط فيه تنبيه المدين، أما بالنسبة للحجز التنفيذي فرغم أنه يشترط تنبيه المشين فيه، إلا أنه في حالة التنبيه ينقطع التقدم ويبدأ الحساب من جديد، وعندما يقوم بتوقيع الحجز التقيذي ينقطع من جديد.
-تقديم الدائن طلب لقبول حقه في تعليسة المدين أو المطالبة بتوزیع أموال المدين إلى أنقطاع التقادم المسقط.
- وأخيرا إتيان الدائن لأي عمل أثناء المرافعة لإثبات حقه، ومثال ذلك أن يقوم بالدخول في منازعة

2-الأفعال الصادرة من المدين :
أما بالنسبة للأفعال الصادرة من المدين فتكون بإقراره بالدين، سواء كان الإقرار صريحا كتحرير سند الدين أو ضمنيا "
كان يقوم بتسديد جزء من الدين، ولا تشترط في الإقرار شكلية معينة. أما بالنسبة للأهلية المطلوبة في المدين فهي أهلية الإدارة والاقرار لا يحتاج إلى موافقة من الدائن ويؤدي انقطاع التقدم إلى سقوط المدة السابقة له و تعتبر كان لم تكن وتحسب مدة تقدم جديدة"

غير أن هناك استثناء عن حساب المدة المطلوبة من جديد، وهو حالة حصول الشيء على حجية الأمر المقضي فيه فأيا كانت مدة التقادم السابقة فإن التقادم الجديد يتقرر بمرور خمسة عشر سنة وفي حالة ما إذا كانت مدة التقادم السابقة مقدرة بسنة واحدة وانقطعت بسبب إقرار المدين بالدين فإن التقادم الساري يكون بمرور خمسة عشر سنة. أما في حالة ما إذا كان سبب الانقطاع راجع لفعل صادر عن الدائن و لم يحز حجية الشيء المقضي فيه فإن مدة التقدم تبقى نفسها. الفرع الثاني كيفية إعمال التقادم المسقط وآثاره.

باعتبار أن التقادم لا يمس بالنظام العام والأداب العامة، فإنه لا ينتج أثاره إلا بإعماله وفقا للشروط المحددة قانوناً.
أولا: كيفية اعمال التقادم المسقط.
يجب على المدين أو من له المصلحة أن يتمسك بالتقادم المسقط عن طريق القضاء"، إذ لا يجوز للقاضي أن يقوم بإصدار حكم تقدم الدين من تلقاء نفسه لأنه لا يتعلق بالنظام العام كما لا يجوز النزول عن القادم إلأ بثبوت الحق فيه ويجوز أن يكون النزول صريحا أو ضمنيا، أما بالنسبة لمدة التقدم فلا يجوز تعديلها بإطالتها أو تقصيرها.

 ثانيا: آثار التقادم المسقط.
استنادا إلى نص المادة 320 ق م ج يترتب على التقادم المسقط انقضاء الدين من جهة، وتحول الالتزام المدني إلى التزام طبيعي من جهة أخرى.
 1- انقضاء الدين :
يؤدي تمسك المدين بالتقادم المسقط إلى أنقضاء الدين، والى أنقضاء كافة توابعه بأثر رجعي، يبدأ من يوم بدأ سريان التقدم لا من وقت مضيه، غير أن سقوط الحق في مطالبة المدين بالدين لا يحول دون حق التمسك بوجوده عن طريق الدفع".
2- تحول الالتزام المدني إلى التزام طبيعي:
بعد مضي مدة التقدم يتحول الالتزام المدني إلى التزام طبيعي فسقوط المسؤولية لا يسقط الحق و منه يمكن للمدين أن يقوم بالوفاء بدينه"

خاتمة
يزول العقد بعدة طرق وهذا حسب السبب المؤدي إليه، فقد يزول بالانقضاء بالبطلان أو بالانحلال.
ينقضي العقد إما بالوفاء، سواء وفاء بسيط أو مع الحلول ، بما يعادل الوفاء ، ويكون ذلك إما بالوفاء بمقابل ، تجديد وأنابه، مقاصة واتحاد الذمة، أو دون الوفاء به، الإبراء ، استحالة والتقادم المسقط.
كما قد يزول العقد قبل أن ينشأ ويتحقق ذلك في حالة بطلان العقد أو إبطاله، أو ينشأ العقد صحيحا إلا أن ماله الزوال ويكون ذلك إما بالفسخ أو بالدفع بعدم التنفيذ. ومما لا شك فيه أن المشرع الجزائري لم يضع أحكام لزوال العقد صدفة بل لما له   من أهمية كبيرة فيفي ضمان استقرار المعاملات بين الأفراد، ولضمان عدم تراكم الالتزامات عليهم.
يترتب على زوال العقد سواء بانقضائه، بطلانه أو انحلاله، زوال كافة الحقوق التي اكتسبها المتعاقدين، أو الغير إلا في بعض الحالات، والتي لا يمتد أثر زوال العقد فيها إلى الغير والتي يكون فيها هذا الأخير حسن النية وهي:
 - حالة عقود التصرف ، من المنقول والعقار .
 - عقود الادارة
-الدائن المرتهن .


المراجع
النصوص القانونية :
- الأمر رقم 58/75 مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
- قانون رقم 84 / 11 مؤرخ في 9 يونيو 1984 يتضمن قانون الأسرة المعدل و المتمم.
- قانون رقم 08-09 مؤرخ في 25 فبراير 2008 يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
الكتب و مذكرات تخرج :
-1البدوي محمد علي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول: مصادر الالتزام، الطبعة 2؛ منشورات الجامعة المفتوحة، د. ب. ن 1993.
2- الجمال مصطفى محمد، القانون المدني في ثوبه الإسلامي، مصادر الالتزام، شرح مفصل لأحكام التقنينات العربية المستمدة من الفقه العربي والمستمدة من الفقه الإسلامي وتطبيقاتها القضائية، د • د • لن، مصر ، د . س . ن .
3-السرحان عدنان إبراهيم، نوري حمد خاطر، شرح القانون المدني، مصادر الحقوق الشخصية الالتزامات (دراسة مقارنة) دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2009.
4-السعدي محمد صبري، الواضح في شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزامات، أحكام 2010 ،الالتزام، دراسة مقارنة في القوانين العربية، دار الهدی، الجزائر
5-السعدي محمد صبري، الواضح في شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، العقد والإرادة المنفردة- دراسة مقارنة في القوانين العربية، دط؛ دار الهدى، الجزائر 2012
6-السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث : نظرية الالتزام بوجه عام الأوصاف -الحوالة-الانقضاء، دار إحياء التراث العربي، لبنان.
7-السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام مصادر الالتزام، العقد -العمل غير المشروع-الإثراء بلا سبب -القانون، دط دار إحياء التراث العربي، لبنان مصر ، 1997.
8- حمو حسينة، انحلال العقد عن طريق الفسخ، مذكرة ماجستير في المسؤولية المهنية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، 2011.
9- إباليدن خوخة، العربي سهيلة، انقضاء الالتزام بالوفاء على ضوء القانون المدني الجزائري مذكرة ماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بجاية، 2013.
10-جوهري سعيدة، سلطة القاضي في فسخ العقد، مذكرة ماستر في العقود والمسؤولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة، 2013.
11-زغاري حنان، نظرية البطلان في القانون المدني الجزائري، مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، 2007.
12- بن زهرة لمياء، أثار بطلان العقد على الغير، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الليسانس في الحقوق الأكاديمي، جامعة قاصدي مرباح، 2014.


تم تحرير الموضوع بواسطة :Harrir Abdelghani
بتاريخ:01-12-2017 02:43 صباحا

توقيع :أمازيغ
Y1en4DX




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
طلب الافراج المشروط لأسباب صحية avocate fedsi
6 3486 avocate fedsi
أسباب إكتساب وفقد الإقليم بحر العلوم المتواصل
0 333 بحر العلوم المتواصل
أسباب إنقضاء الدعوى العمومية آفاق المستقبل
1 10537 آفاق المستقبل
بحث حول أسباب الإباحة وموانع المسؤولية رشيد
3 33278 رشيد
أسباب رد القاضاة tribunaldz
0 1579 tribunaldz

الكلمات الدلالية
أسباب ، انقضاء ، العقد ،


 







الساعة الآن 10:56 مساء