أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





إمتيازات السلطة العامة في تنفيذ العقد الاداري

إمتيازات السلطة العامة في تنفيذ العقد الاداري المبحث الأول : صور سلطات الإدارة في مواجهة المتعاقد معها المطلب الأول : سل ..



19-04-2018 08:46 مساء
آفاق المستقبل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1154
المشاركات : 258
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 160
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

إمتيازات السلطة العامة في تنفيذ العقد الاداري
المبحث الأول : صور سلطات الإدارة في مواجهة المتعاقد معها
المطلب الأول : سلطة الرقابة و والإشراف        
الفرع الأول : تعريف سلطة الرقابة و الإشراف
الفرع الثاني :الأساس القانوني لسلطة الرقابة
الفرع الثالث : تطبيقات سلطة الرقابة
المطلب الثاني : سلطة الإدارة في تعديل العقد
الفرع الأول : تعريف سلطة التعديل
الفرع الثاني : الأساس القانوني لسلطة التعديل
الفرع الثالث : تطبيقات سلطة التعديل
المطلب الثالث : سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات الإدارية
الفرع الأول : أساس سلطة الإدارة في توقيع الجزاء
الفرع الثاني : الخصائص العامة للجزاءات الإدارية
الفرع الثالث : صور الجزاءات الإدارية
المطلب الرابع : سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري
الفرع الأول : تعريف سلطة الإنهاء
الفرع الثاني : أساس سلطة الإدارة في إنهاء العقد
الفرع الثالث : تطبيقات سلطة الإنهاء
المبحث الثاني : حدود سلطات الإدارة في تنفيذ العقد الإداري
المطلب الأول : حدود سلطة الإدارة في الرقابة و الإشراف
الفرع الأول : القيود الواردة على الإدارة في سلطة الرقابة
الفرع الثاني : حقوق المتعاقد مع الإدارة في مواجهة سلطة الرقابة

مقدمة
تعرف فكرة السلطة العامة بانها مجموعة من الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة وتستخدمها من اجل اشباع الحاجات العامة في الدولة . وتهدف فكـرة السلطة العامة الى تحقيق الصالح العام وتغليبها على المصلحة الفردية وهي تمثل إهدار لقاعدة المساواة بين المتعاقدين بخلاف الامر في العقود المدنية

المبحث الأول :  صور سلطات الإدارة في تنفيذ العقود الإدارية
تتمتع الإدارة أو المصلحة المتعاقدة بامتيازات السلطة العامة مما يخولها ممارسة سلطات و حقوق متعددة تهدف إلى حسن تنفيذ العقد الإداري بمختلف أنواعه وفقا لبنوده  و في آجاله , تحقيقا للمصلحة العامة .
و من ثم فإن مركز و وضعية المصلحة المتعاقدة كإدارة عامة , يخولها ممارسة و استعمال السلطات الرئيسية التالية :
1 – سلطة الإسراف و الرقابة ,
2 – سلطة التعديل ,
3 - سلطة توقيع الجزاءات ,
4 – سلطة إنهاء العقد الإداري .

المطلب الأول : سلطة الإدارة في الرقابة و الإشراف
نظرا لكون الإدارة إحدى طرفي العقد الإداري تتمتع بامتيازات السلطة العامة , فان هذا يمنحها حقا في إسباغ رقابتها على كيفية تنفيذ المتعاقد معها لالتزاماته التعاقدية ولها حق توجيهه في هذا المجال ضمانا لسلامة تنفيذ العقد .
و سوف نلقي الضوء على تلك السلطة من حيث تحديد مفهومها و أساسها القانوني وسائل ممارستها و تطبيقاتها .
الفرع الأول : تعريف  سلطة الإدارة في رقابة تنفيذ العقد الإداري
إن لرقابة الإدارة في تنفيذ العقد الإداري معنيين أولهما معنى ضيق و هو حتما في مراقبة التنفيذ و التأكد من أنه يتم وفق نصوص العقد حيث تتم هذه الرقابة إما بأعمال مادية كدخول مندوبي الإدارة لأماكن العمل أو أماكن استغلال المرفق محل العقد و المخازن و المصانع , أو استلام بعض الوثائق للإطلاع عليها و فحصها أو إجراء التحريات أو تلقي الشكاوي من المنتفعين بخدمات المرفق العام و البث فيها .
كما قد تأخذ هذه الرقابة صورة أعمال قانونية كأن تصدر الإدارة أوامر تنفيذية أو تعليمات أو إنذارات للمتعاقد معها و هذه الرقابة بصورتيها المادية و القانونية تتم أثناء تنفيذ العقد , باعتبار أنها حق مقرر للإدارة حتى لو لم يتم النص على ذلك في العقد .
و ثانيهما معنى واسع يتناول سلطة التوجيه و ينصب على حق الإدارة في توجيه أعمال التنفيذ و اختيار أنسب الطرق التي تؤدي إليه , و ينطوي هذا المعنى على تدخل من الإدارة أكثر عمقا من تدخلها كسلطة إشراف على التنفيذ , فالإدارة هنا لا يقتصر دورها على التأكد من تنفيذ العقد على نحو يتفق مع الشروط الواردة به , بل إنها تدخل في توجيه أعمال التنفيذ (1) و الرقابة بهذا المعنى تتم بأعمال قانونية فقط كإصدار التعليمات لإتباع طريقة معينة في التنفيذ أو استبعاد طريقة ما , أو إصدار أوامر لتوجيه أعمال التنفيذ .
و الإدارة تمارس سلطتها في هذا الشأن إعمالا لامتيازاتها الأصلية و المتمثلة في التنفيذ المباشر , و كذا إصدار القرارات التنفيذية الملزمة بإرادتها المنفردة دون ما حاجة إلى الالتجاء مقدما إلى القضاء .
إلا أن سلطة الإدارة في الإشراف و الرقابة على تنفيذ العقد الإداري تختلف من حيث مداها باختلاف العقود الإدارية , فالإشراف و الرقابة على تنفيذ عقود الأشغال العامة و عقود الخدمات الفنية أكثر شدة من العقود الأخرى , إذ يخضع المقاول في هذه العقود لإشراف دائم من المهندس المشرف و المكلف بمتابعة المشروع محل العقد من قبل الجهة صاحبة المقاولة , فهو الذي يعطي الأوامر و التوجيهات
---------------------
(1) الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة , الأسس العامة للعقود الإدارية  صفحة 320
 
اللازمة في تنفيذ العقد في المواعيد و الشروط المحددة , و ذلك من خلال التقارير التي يقدمها عن سير العمل في المشروع محل العقد سواء من حيث سير العمل , و حالات التوقف الكلي و الجزئي , و معدل
ما تم انجازه في العمل و ما هو قيد التنفيذ و المواد التي تم اختيارها للمشروع , و على المقاول المتعاقد
مع الإدارة أن يقوم بتنفيذ الأوامر و التعليمات و عدم مخالفتها حتى لا يتعرض للجزاءات , في حين أن الإشراف و الرقابة في عقود التوريد مثلا يكون اقل شدة , بل تكاد تكون محدودة لان مثل هذه العقود اقل صلة ارتباطا بسير المرافق العامة من عقود الأشغال العامة و لذلك فان الإشراف و الرقابة على تنفيذ هذه العقود تكون لاحقة عند تسليم اللوازم محل العقد للتحقق من مطابقة اللوازم الموردة للشروط و المواصفات من حيث العدد و الوزن و النوع و سلامة الأصناف .

الفرع الثاني : الأساس القانوني لســــــــلطة رقابـــة الإدارة على تنفيذ العقــود الإدارية
إن رقابة الإدارة على تنفيذ العقود الإدارية قد تجد أساسها في النص المدرج ضمن العقد الإداري أو دفاتر شروطه , كما قد يرد النص على ذلك في بعض القوانين المتعلقة بطائفة معينة من العقود .
و مع هذا فان خلو أو عدم تضمن العقد الإداري لنص يعطي للإدارة حق في الرقابة على تنفيذه لا يحرمها من مباشرة هذا الحق , فهو حق أصيل تمارسه باعتبارها سلطة عامة مستمدة , ذلك من المبادئ العامة للقانون الإداري و ليس من نصوص العقد , و يقتصر دور النص إذا وجد على الكشف عن حق الإدارة في استعمال هذا الامتياز أو تلك السلطة و كذا تنظيم و بيان وسائل و شروط مباشرة الإدارة له .
و يترتب على إدخال رقابة الإدارة على تنفيذ العقود الإدارية نتيجة هامة مفادها بطلان كل نص يرد في العقد الإداري على استبعادها , إذ يقع هذا النص باطلا بطلانا مطلقا .
و قد استقر القضاء الإداري على أن لسلطة الإدارة في رقابة تنفيذ العقود الإدارية أساس قانوني مزدوج, يتكون من فكرة تحقيق الصالح العام بما يشمله من تحقيق مقتضيات المرافق العامة , تهدف كمبرر لوجود تلك السلطة , و من فكرة امتيازات السلطة العامة و التي تعتبر سلطة الرقابة أحد تطبيقاتها .

الفرع الثالث : تطبيقــات سلـــــطة الإدارة في الرقابــــــــــــــة                               
تظهر تطبيقات سلطة الرقابة في مختلف العقود الإدارية على الشكل الأتي بيانه:
أولا / في عقود الأشغال العامة : يمكن تعريف هذا العقد بأنه اتفاق بين الإدارة و أحد الأفراد أو الشركات قصد القيام ببناء أو ترميم أو صيانة عقارات لحساب شخص معنوي عام, بقصد تحقيق منفعة عامة (1).
تظهر سلطة الرقابة في عقود الأشغال العامة بإصدار الإدارة المتعاقدة أوامر تحدد فيها تاريخ بداية تنفيذ الأشغال وهو ما يتضح من خلال المادة 12 من دفتر البنود الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال لوزارة إعادة البناء والأشغال العمومية والنقل وقد اعتبرها المشرع الجزائري قرارات إدارية ذات طبيعة تنفيذية ما على المقاول إلا تنفيذها واشترط الكفاءة في العمال وأعطى لمهندس الدائرة أو
------------------------
(1) الدكتور سليمان محمد الطماوي , الأسس العامة للعقود الإدارية دراسة مقارنة, الطبعة الخامسة 1991 دار الفكر العربي
 
المهندس المعماري سلطة إحداث تغيير عمال المقاول للضرورة .
و يسلم مجلس الدولة الفرنسي للإدارة بسلطات واسعة في الرقابة فيما يتعلق باختيار المواد و طرق التنفيذ, لأن الإدارة هي صاحبة المشروع فلها الحق في توجيه التنفيذ .

ثانيا/  في عقود الامتياز : يمكن تعريفه بأنه عقد إداري يتولى الملتزم فردا كان أو شركة بمقتضاه و على مسؤوليته إدارة مرفق عام و استغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين مع خضوعه للقواعد الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة فضلا عن الشروط الواردة في العقد .
إن الهدف من سلطة الرقابة في عقد الامتياز هو التأكد من تنفيذ صاحب الامتياز لالتزاماته التعاقدية على أكمل وجه وبالتالي فالإدارة المتعاقدة تتولى مراقبة إدارة وتسيير المرفق من الملتزم من خلال إرسال مندوبيها وتوجيه تعليمات للملتزم.

وقد أخذ المشرع الجزائري بأسلوب الامتياز لاسيما عند الرجوع إلى المادة 130 من قانون الولاية والمادة 138 من قانون البلدية ويتولى الوالي المصادقة على عقود الامتياز بالنسبة للبلدية والولاية,كما أن المادة 5 من المرسوم323/95 أبرزت مظهر الرقابة في تنفيذ المتعاقد مع الإدارة لالتزاماته التعاقدية شخصيا وكذا المادة 23 من ذات المرسوم نصت على مظاهر الرقابة في عقود الامتياز بنصها : " يتعين على صاحب الامتياز أو ممثله المؤهل قانونا أن يقدم بعد كل إبحار لعون المصلحة الوطنية لحراسة الشواطئ بكميات المرجان المستخرجة ." 
كما اعتمد المشرع عقد الامتياز و يتجسد ذلك من خلال المادة 5  من المرسوم التنفيذي 97 /483 الذي يحدد كيفيات منح حق امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية و بالرجوع إلى دفتر الشروط النموذجي الملحق بهذا المرسوم فإن الإدارة تمارس رقابتها على صاحب الامتياز إذ يلتزم هذا الأخير بتزويد الإدارة بكل المعلومات التي تطلبها منه قصد متابعة عملية الاستصلاح (1) 

ثالثا /  في الصفقات العمومية : إن موضوع الصفقة هو إما انجاز أشغال أو اقتناء مواد أو خدمات لحساب المصلحة المتعاقدة وهو ما كرسه المشرع الجزائري في المادة 2 من المرسوم الرئاسي 250/02وتتنوع أشكال الرقابة في جميع مستويات ومراحل الصفقة من اجل تحقيق موضوعها .
 ورجوعا إلى المادتين104-103 من ذات المرسوم نجد أن الرقابة على الصفقات العمومية ثلاثة أنواع:  رقابة قبل دخول الصفقة حيز التنفيذ ، رقابة قبل تنفيذ الصفقة ورقابة بعد تنفيذ الصفقة .
أ - الرقابة على الصفقات العمومية قبل دخولها حيز التنفيذ وتدخل ضمنها :
1-  الرقابة الداخلية
وتتجلى الرقابة من خلال إجراءات الإعلان والإشهار للصفقة وتشكيل لجنتين لدى المصلحة المتعاقدة هما لجنة فتح الأظرفة ولجنة تقييم العروض وهو ما نصت عليه المادتين 19 – 20
(1) تنص المادة 4 فقرة 3 من هذا الملحق : " يلتزم صاحب الامتياز بتزويد الإدارة بكل المعلومات التي قد تطلبها قصد متابعة عمليات الاستصلاح "
 
من المرسوم الرئاسي 08 /338 المعدل للمرسوم 02/250 .
لجنة فتح الأظرفة : تتمثل مهمة لجنة فتح الأظرفة حسب نص المادة 19 من المرسوم الرئاسي المعدل  في معاينة صحة تسجيل العروض في سجل خاص و إعداد قائمة التعهدات حسب ترتيب وصولها مع توضيح مضمونها و مبالغ المقترحات و إعداد وصف مفصل للوثائق التي يتكون منها كل عرض و تحرير محضر أثناء الجلسة يوقعه جميع أعضاء اللجنة و تحرر لجنة فتح الأظرفة عند الاقتضاء محضرا بعدم الجدوى يوقعه الأعضاء الحاضرون في حالة عدم تسلم أي عرض كما نصت المادة العشرين المعدلة لنص المادة 109 جاء فيها أنه تفتح الأظرفة التقنية و المالية في جلسة علنية بحضور جميع المتعهدين الدين يتم إعلامهم مسبقا و دلك في تاريخ إيداع العروض و تبلغ نتائج التقييم التقني و المالي للعروض في إعلان المنح المؤقت للصفقة

لجنة تقييم العروض : طبقا للمادة 20 من المرسوم الرئاسي 08/338 تقوم هذه اللجنة بتحليل العروض  وتلغي هذه اللجنة العروض المخالفة لموضوع الصفقة ودفتر الشروط ثم تقوم بالتقييم على مرحلتين :
الترتيب أو التقييم  التقني  ثم الدراسة أو التقييم المالي .

تلغي اللجنة العروض التي لم تحصل على الحد الأدنى من التنقيط المحدد بالتقييم التقني المحدد بدفتر الشروط ثم تفحص العروض المالية وتختار المتعهد العارض للسعر الأقل إذ تعلق الأمر بالخدمات العادية أو تختار المتعهد العارض للسعر الأحسن اقتصاديا إذا تعلق الأمر بخدمات تقنية معقدة.
وقد تقترح اللجنة على صاحب المشروع رفض العرض إذا كان حصول متعاقد على صفقة يؤثر على السوق أو يتسبب في اختلال المنافسة. ويحرر محضر بأشغال اللجنة في جلسة الانعقاد غير انه تم تكملة نص المادة السالفة الذكر بأنه إذا تبين أن العرض الأقل ثمنا المقبول مؤقتا منخفض إلي درجة تبدو غير عادية فان المصلحة المتعاقدة يمكنها أن ترفض العرض بمقرر معلل بعد أن تطلب كتابيا التوضيحات التي تراها مفيدة و تدقق في المبررات المقدمة (1)
 2- الرقابة الخارجية :
الهدف منها التحقق من مطابقة الصفقات العمومية للتشريع والتنظيم المعمول بهما و كذا التحقق من مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية و هذا ما كرسته المادة 112 من المرسوم 02 /250  وتمارس عدة أجهزة وهيئات هذا النوع من الرقابة منها :
اللجنة الوطنية للصفقات : عدلت أحكام المادة 126من المرسوم الرئاسي رقم 02.250 بالمادة 28 كما يلي:  تحدث لجنتان وطنيتان للصفقات و هما اللجنة الوطنية لصفقات الأشغال و اللجنة الوطنية لصفقات اللوازم و الدراسات و الخدمات, و كذا عدلت المواد 127 -128 -129  بموجب نصوص المواد 29 -30 -31 من المرسوم 08 /338 و قد تضمنت هذه المواد اختصاصات هاتين اللجنتين .
------------------------------------------
الأستاذ منصورة بوزيان,  محاضرات ألقيت في مادة الصفقات العموممية ,على الطلبة القضاة السنة الثانية , الدفعة الثامنة عشر.
 
• اللجنة الوزارية للصفقات : نصت المادة 119 من ذات المرسوم : " تتولى دراسة الصفقات المبرمة من الإدارة المركزية للوزارة ، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري تحت الوصاية, مراكز البحث والتنمية, المؤسسات العمومية والخصوصية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي, المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني, المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري .

• اللجنة الولائية للصفقات : نصت المادة 120  من ذات المرسوم المعدلة من حيث تشكيلتها على
اختصاص اللجنة بدراسة الصفقات التي تساوي أو يقل مبلغها المستويات المحددة في المادة 130 المعدلة بالمرسوم301/03 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية والمبرمة بين الولاية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري تحت الوصاية ، المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري ذات الاختصاص المحلي ، الصفقات التي تبرمها البلدية ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري والتي تساوي مبلغها 50 مليون دج أو يزيد عنه فيما يخص صفقات انجاز الأشغال واقتناء اللوازم ، و 20 مليون دج فيما يخص صفقات الدراسات والخدمات (1).

• اللجنة البلدية للصفقات: نصت م 123 من المرسوم 250/02 على اختصاصها بدراسة مشاريع الصفقات المبرمة بين البلدية و المؤسسات ذات الطابع الإداري تحت الوصاية ضمن حدود المستوى المنصوص عليه في المادة 121-02
وتتجلى الرقابة على الصفقات فيها من خلال المادة 146 من ذات المرسوم : وتمنح تأشيرة تنفيذها
أو ترفضها بقرار مسبب وفي حالة التأشيرة يجب تنفيذ الصفقة خلال 06 أشهر على الأكثر بعد تسليم التأشيرة ، وفي حالة انقضاء المدة تدرس من جديد الصفقة أو الملحق طبقا للمادة 144 فقرة 08 من ذات المرسوم .

3 - رقابة الوصاية  :
وفقا للمادة 113 من المرسوم 250/02 تتولى هذا النوع من الوصاية المفتشيات العامة ، المركزية المنشأة بمختلف الوزارات و المفتشيات العامة المحلية ، المنشأة في كل ولاية .
• على المستوى المركزي : تكلف المفتشية العامة المباشرة التحقيقات جعل المشروعية وطرق إبرام الصفقات وتنفيذها خاصة المبرمة من قبل المحافظات الولائية  و المؤسسات و الأجهزة العمومية تحت الوصاية ، كما لها مراقبة القرارات و التوجيهات الصادرة من الوزير المعني ، وتمارس رقابتها عن طريق إعداد برنامج سنوي للمفتشية مصادق و موافق عليه من ضمن الوزير المعني ، وتختص أجهزة التفتيش و الرقابة : الوقاية من أنواع التنظيم في التسيير المصالح العمومية وسيرها  توجيه المسيرين وإرشادهم لتمكين من القيام بصلاحياتهم أحسن قيام مع مراعاة القوانين و التنظيمات الجاري بها العمل
• على المستوى المحلي : تكلف المفتشيات العامة المحلية بالتحقيق من مشروعية شروط الصفقة المبرمة بين البلديات و المؤسسات العامة ذات الطابع الإداري –تحت سلطة الوالي  وتتولى مهمة دائمة
------------------------
الأستاذ منصورة بوزيان , محاضرات ألقيت في مادة الصفقات العمومية على الطلبة القضاة ,السنة الثانية الدفعة الثامنة عشر.
 
لتقويم نشاط الأجهزة و الهياكل و المؤسسات المذكورة وتقوم بما يلي :
- السهر على احترام التشريع و التنظيم المعمول بهما و المطبقين على مهام وأعمال الهياكل و الأجهزة و المؤسسات المذكورة في المادة الأولى أعلاه .
- إعداد حصيلة دورية عن أعمالها وتقوم بتطبيق البرنامج السنوي المحدد من الوالي.

ب- الرقابة على الصفقات العمومية بعد تنفيذ الصفقة :
1- رقابة المفتشية العامة للمالية : تنصب رقابتها حول التسيير المالي و المحاسبي لمصالح الدولة
و الجماعات الإقليمية و الهيئات و الأجهزة و المؤسسات الخاضعة لقواعد المحاسبة العمومية ، وتعد تقرير سنويا عن حصيلة عملها ، تقدم تلخيصا عن المعاينات التي قامت بها وتقدم أي اقتراح تراه مناسبا ، وهذا التقرير يقدم إلى الوزير المكلف بالمالية .

2- رقابة مجلس المحاسبة : أوكلت لمجلس المحاسبة مهمة الرقابة البعدية على أموال الدولة
و الجماعات الإقليمية و المرافق العمومية و المؤسسات و من أجل ممارسة مهمته فهو يتحقق من مدى تطبيق الهيئات لشروط استكمال هذه الأموال العامة و يقيم ويحلل مدى تسير هذه الهيئات هذه الأموال ومطابقتها للقوانين و التنظيمات المعمول بها السارية المفعول .
• الصلاحيات الإدارية : رقابة حسن استعمال الهيئات الخاضعة لرقابته ، للموارد و الأموال و القيم و الوسائل المادية العمومية ، ويقيم نوعية تسييرها ، ويسند ذلك إلى أجهزة تفتيش أو مراقبة  متخصصة تحت رقابته ومن خلال التحقيقات التي يقوم بها مجلس المحاسبة يطلع فورا مسؤولي الهيئات و السلطات السلمية أو الوصية باتخاذ جميع الإجراءات التي تستهدف السير السليم للأموال العمومية ،.
• الصلاحيات القضائية : إذا لاحظ مجلس المحاسبة أثناء رقابته وقائع توصف بالوصف الجزائي يرسل الملف إلى النائب العام المختص إقليميا بغرض المتابعات القضائية ويطلع وزير العدل بذلك.
يشعر مجلس المحاسبة بهذا الإرسال الأشخاص المعينين و السلطة التي يتبعونها ، ويستند هذه الصلاحيات إلى الغرف و الفروع ، وكذلك غرف الانضباط المختصة في مجال تسيير الميزانية و المالية. ويمكنه في إطار ذلك المعاقبة على أعمال التسيير التي تتم باختراق قواعد الإبرام وتنفيذ العقود التي ينص عليها قانون الصفقات العمومية.

المطلب الثاني : سلـــطة الإدارة فـي تعديـل العقـــــــــــــد
للإدارة حق في تعديل ما تقوم بإبرامه مع الغير من عقود إدارية و حقها في ذلك مستمد إما من العقد الإداري ذاته التي قد ينص فيه على إعطاء الإدارة المتعاقدة هذا الحق و إما أن تفرضه المصلحة العامة التي قد تتطلب تغييرا في شروط العقد ليكون أكثر تحقيقا لها , في ضوء ما يطرأ من متغيرات لم تكن قائمة وقت إبرام العقد .

و لا خلاف حول حق الإدارة في تعديل شروط العقد إذا ما وجد به نصا يبيح لها ذلك , حيث أن الأمر لا يعد و أن يكون تطبيقا لشرط تعاقدي , و لكن الأمر و التساؤل يثور في الحالة التي لا يرد بالعقد نصا يمنح للإدارة هذا الحق , إذ انقسم الفقه الفرنسي في هذا الشأن إلى ثلاث اتجاهات ؛ أولها ينكر إعطاء الإدارة حق تعديل عقودها الإدارية , و ثانيها هو الغالب يؤيد إعطائها هذا الحق و ثالثها اتخذ مذهبا وسطا حين قصر حق التعديل على عقدي الأشغال العامة و التزام المرافق العامة دون سواهما , و بالرجوع إلى الفقه المقارن فإننا نجد الفقه المصري و هو الرأي الأرجح يقوم على تأييد حق الإدارة في تعديل العقود الإدارية حتى و لو لم ينص على ذلك في العقد أو في دفاتر الشروط , إذ يرتكز هذا العقد على سلطة الإدارة الضابطة لناحية العقد المتصلة بالصالح العام , فإذا ما أشارت نصوص العقد إلى هذا التعديل , فان ذلك لا يكون إلا مجرد تنظيم لسلطة التعديل و بيان أوضاع و أحوال ممارستها و ما يترتب على ذلك دون أن يكون في ذلك مساس بالحق الأصيل المقرر لجهة الإدارة في التعديل و حسب الدكتور"عبد العزيز عبد المنعم خليفة " فان هذا الحق المخول للإدارة يتعلق بالنظام العام بحيث لو ورد بالعقد نص يخالف ذلك عد باطلا لمخالفته للمبادئ العامة للقانون الإداري إذ أن ذلك يتفق و طبيعة العقود الإدارية و التي يكون الهدف منها ابتغاء مصلحة المرفق العام الذي ابرم لأجله التعاقد , الأمر الذي يجعل من حق الإدارة في تعديل شروط العقد وفقا لمقتضيات المصلحة العامة حقا أصيلا لها. حيث لا يجوز أن تكون  نصوص العقد حائلا دون تحقيق أقصى استفادة منه , و لا ضير في ذلك حيث يحصل المتعاقد مع الإدارة على تعويض لجبر الأضرار التي قد تنجم عن استعمال هذا الحق .

و نطاق حق الإدارة المتعاقدة في تعديل شروط العقد ليس واحدا بالنسبة لكل العقود الإدارية , إذ تصل سلطة الإدارة في هذا الشأن قمة اتساعها في عقود التزام المرافق العامة على اعتبار أن المتعاقد يقوم بتسيير المرافق نيابة عن الإدارة و يسري الأمر ذاته على عقود الأشغال العامة حيث تكون الإدارة هي صاحبة الأعمال محل التعاقد و على العكس من ذلك يضيق نطاق استعمال الإدارة سلطة التعديل في مجال عقود التوريد , و عليه فان سلطة الإدارة في تعديل العقود الإدارية يختلف نطاقها ضيقا أو اتساعا بحسب طبيعة العقد .

الفرع الأول : مفهوم سلطة التعديل في العقود الإدارية
حق التعديل هو تلك السلطة الممنوحة و المكرسة للإدارة و التي بمقتضاها يمكنها أن تغير وتبدل و تعدل من شروط العقد و كذا من الالتزامات المترتبة عليه زيادة أو نقصانا لوجود ظروف و معطيات و ملابسات جديدة استدعت هذا التعديل و كل هذا أعلى منها في تحقيق المصلحة العامة و النفع العام الذي يعد الهدف الرئيسي و الأساسي من وجودها .

إذن حق التعديل يؤدي إلى حدوث تغيير في شروط العقد و طرق تنفيذه تبعا لتغيير سير المرفق العمومي وفقا للمصلحة العامة و هذا ما أكدته المحكمة المصرية في حكمها الصادر سنة 1957 و الذي جاء فيه أن سلطة جهة الإدارة في تعديل العقد أو في تعديل طريقة تنفيذه هي الطابع الرئيسي المميز لنظام العقود الإدارية على نظام العقود المدنية و في هذا الصدد يرى الدكتور سليمان محمد الطماوي في كتابه الأسس العامة للعقود الإدارية أن حق التعديل أخطر من حق الرقابة في أقصى صوره .
 
الفرع الثاني :  أساس سلطة الإدارة في تعديل العقد
يرجع الفقه سلطة الإدارة في التعديل إلى أنها مزيج بين فكرتين هما احتياجات المرافق العامة وكذا سلطة الإدارة في تحقيق تلك الاحتياجات و ذلك لان طبيعة العقود الإدارية و أهدافها العامة اقتضت حصول تغيير في ظروف العقد و ملابساته و طرق تنفيذه تبعا لمقتضيات المرافق العامة , كما أن نية الطرفين انصرفت عند إبرام العقد إلى ضرورة الوفاء بحاجة المرفق و تحقيق المصلحة العامة (1).
و يذهب الرأي الراجح في الفقه الإداري الفرنسي إلى الوجود المستقل لحق التعديل عن النصوص الواردة بشأنه في العقد أي أن العقد إذا نص عليه يكون النص كاشفا لا منشئا , و يرى أصحاب هذا الرأي الدين يعترفون للإدارة بهده السلطة أن العقد الإداري يتمتع بنوع من المرونة تستلزمها طبيعة العقد و كذا مقتضيات سير المرفق العام , أما الفقيه "جيز " فهو من جهة يؤيد حق الإدارة في التعديل لكنه يجعله قاصرا على عقدي الأشغال العامة و كذا عقد الامتياز و مرد ذلك هو أن بعض شروط هذين العقدين لائحية و من ثم يجوز للإدارة تعديل تلك الشروط الموجودة في العقد دون الشروط الأخرى التعاقدية .
في حين ذهبت أقلية من الفقه الفرنسي إلى مهاجمة حق الإدارة في التعديل قائلين بأنه من خلق الفقه و أن قضاء مجلس الدولة لا يؤيده فهي ترى أن حق التعديل لا تتمتع به الإدارة إلا بمقتضى شرط في العقد أو نص تشريعي .

الفرع الثالث :  تطبيقـــــات سلـــــــطة التعديـــــل  
سنتناول تطبيقات سلطة الإدارة المتعاقدة في تعديل العقود الإدارية خاصة عندما يتعلق ذلك بما يلي :
أولا /  في عقود الأشغال العامة :
يظهر ذلك من خلال المادة 30 من دفتر البنود الإدارية العامة التي تجيز تعديل السعر الجزافي في الحالة التي تأمر فيها المصلحة المتعاقدة المقاول بإنجاز أشغال إضافية نتيجة لأوامر مصلحية صادرة من الإدارة ، شرط وجود توازن مالي للعقد وتشمل هذه الأعمال، الأعمال وقت إبرام العقد غير المدرجة في العقد وغير المتوقعة .
وقد يقصد بها الأعمال التي تدرج في العقد وتنفد خلال مرحلة تنفيذه وهي من نفس طبيعة الأعمال الأصلية المتفق عليها إجرائها .
أما الأعمال الجديدة فقد اعتبرها مجلس الدولة الفرنسي بأن لا صلة لها بالعقد الأصلي و بالتالي لا يجوز فرضها على المتعاقد، أما الأعمال غير المتوقعة فهي ليست غريبة عن العقد و لكن لم تظهر فيه.
فالإدارة المتعاقدة مسؤولة عن دفع أثمان و كلفة الأعمال الإضافية للمقاول بتوافر شروط منها :
- ضرورة تحرير أوامر التعديل : أكدت المادة 30 من دفتر البنود الإدارية العامة إصدار الإدارة
----------------------------------------
(1) أحمد سلامة بدر , العقود العامة و عقود البوت , مكتبة دار النهضة العربية صفحة 220                                  
 
المتعاقدة أوامر مصلحية كتابية مسببة و معللة .
-  ضرورة إصدار أمر التعديل قبل إكمال الأعمال الأصلية و قبل مباشرة العمل الإضافي.
- عدم إدراج كلفة و ثمن الأعمال الإضافية في العقد الأصلي حتى لا نكون أمام دفع كلفتين للأعمال الإضافية.
- عدم تنفيذ المقاول للأعمال الإضافية من تلقاء نفسه بل يكون بموجب أمر من الإدارة المتعاقدة و إلا فإن الإدارة غير ملزمة بدفع كلفة الإضافات ، لكن مجلس الدولة الفرنسي أجاز حصول المقاول عليها ، رغم عدم حصوله على أمر من الإدارة و يكون ذلك في حالات هي تتمثل في الأعمال الضرورية غير المنصوص عليها في العقد لكنها ضرورية لحسن سير  وسلامة الأعمال الأصلية، و هو ما اشترطه مجلس الدولة الفرنسي ، و حالة الأعمال النافعة ذات الفائدة و النفع للمصلحة المتعاقدة.
 و بذلك أخذ المشرع الجزائري حيث نص في المادة 30 من دفتر البنود الإدارية العامة على سلطة التعديل من خلال الأعمال الإضافية التي تأمر بها المصلحة المتعاقدة المقاول لانجازها.
 و قد كرس القضاء الإداري الجزائري ذلك من خلال قرار مجلس الدولة المؤرخ في 2005/07/12 في قضية ق. ع .ب ضد مدير الشباب و الرياضة لولاية البويرة حيث جاء فيه: " ... أن هذه الأشغال الإضافية كانت ضرورية لإنهاء مشروع دار الشباب ايسياخم بالبويرة ، و أن الأشغال الإضافية و بما أنها كانت ضرورية للانجاز حسب قواعد الأشغال المطالب بانجازها ، فإن صاحب المشروع ملزم بتسديدها حتى و إن لم يتلق أي أمر بذلك من طرفه و لا من صاحب المبنى."(1)

ثانيا /  في عقود الامتياز :
إن أساس سلطة التعديل هو مبدأ سير المرافق العامة بانتظام و قابلية العقد للتغيير و التعديل و يتطلب ذلك مسايرة لحركة العمران من قبل مرافق النقل، المياه، الكهرباء كإنشاء خطوط جديدة أو زيادة عدد العربات مثلا في مرفق النقل.                                          
و في الجزائر وبالرجوع إلى أحكام المرسوم التنفيذي 323/95 المتضمن استغلال المواد المرجانية نجد سلطة التعديل مقررة بواسطة المادة 07 و يظهر من خلال هذه المادة في مدة تنفيذ العقد، و التي يمكن أن تعدل من أجل التكاثر الطبيعي للمرجان (2).
كما يتبين من خلال المادة 08 من ذات المرسوم أن للوزير المكلف بالصيد البحري سلطة تقديرية في تقدير الاعتبارات العلمية و التقنية و الاقتصادية و البيئية الخاصة باستغلال المواد المرجانية و بالتالي فقد أعطى المشرع الجزائري للإدارة مانحة الالتزام سلطة تعديل العقد من ناحية المكان المخصص
--------------------------------
(1) قرار مجلس الدولة المؤرخ في 2005-07-12 قضية ق ب ع  ضد مدير الشباب و الرياضة لولاية البويرة، الغرفة الأولى ، العدد 07 ، سنة 2005 ، ص 92-93  .  
 (2) نصت المادة 07 على ما يلي : " لا ينبغي استغلال مناطق صيد المرجان مدة تفوق 05 سنوات متتالية و يمنع استغلالها بعد انتهاء  هذا الأجل مدة دنيا قدرها 15 سنة حتى يمكن المرجان من أن يتكاثر طبيعيا ضمنها.

و يتعين في هذه الحالة على الإدارة المكلفة بالصيد البحري أن تغلق هذه المناطق رسميا بحضور السلطات المدنية و العسكرية المعنية."
 
للاستغلال و أساس ذلك الظروف الطارئة على استغلال المرجان للاعتبارات السابقة (1).
ثالثا / في الصفقات العمومية :
يمكن للإدارة المتعاقدة أن تدخل  التعديلات اللازمة و الضرورية على الصفقات العمومية بالزيادة أو النقصان كلما ظهرت ظروف و أوضاع جديدة و هذا ما نصت عليه المادة 89 من المرسوم الرئاسي 250-02 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية و التي تنص" يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تلجأ إلى إبرام ملاحق للصفقة في إطار أحكام هذا المرسوم".
و عليه يمكن للإدارة المتعاقدة أن تعدل العقد الإداري بإرادتها المنفردة , خاصة من خلال آلية الملحق طبقا للمواد من 89 إلى 93 من المرسوم الرئاسي , و يخضع الملحق للقواعد الأساسية التالية :
- الملحق جزء تابع للصفقة الأصلية .
- عدم الخضوع إلى الرقابة الخارجية اللاحقة (لجان الصفقات ) إذا كان لا يؤثر في بنية الصفقة , أو إذا كان مبلغه لا يتجاوز نسبة معينة من مبلغ الصفقة الأصلية و تقدر هذه النسبة ب 20 % بالنسبة للصفقات التي هي من اختصاص لجنة الصفقات التابعة للمصلحة المتعاقدة , و 10 % بالنسبة للصفقات التي هي من اختصاص اللجنة الوطنية للصفقات . 
 و قد نصت المادة 90 من نفس المرسوم على أنه" يشكل ملحق وثيقة تعاقدية تابعة للصفقة. و يبرم في جميع الحالات إذا كان هدفه زيادة الخدمات أو تقليلها أو تعديل بند أو بنود تعاقدية في الصفقة الأصلية.و مهما يكن من أمر , لا يمكن أن يعدل الملحق موضوع الصفقة جوهريا "

المطلب الثالث : سلطـــة الإدارة في توقيع جزاءات على المتعــاقد معـها
إذا أخل المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته الناشئة عن العقد , سواء بعدم تنفيذه هذه الالتزامات أو التأخير في تنفيذها أو القيام بالتنفيذ خلافا للمواصفات و الشروط , أو التنازل عن العقد للغير كان من حق الإدارة أن توقع عليه الجزاءات المناسبة لاستبعاد هذا الإخلال .
و هذه الجزاءات تختلف في هدفها عن الجزاءات التي تطبق على العقد المدني , ففي العقد المدني تستهدف الجزاءات إصلاح الأخطاء التعاقدية و تعويض المتعاقد , بحيث تعيد التوازن للالتزامات المتبادلة التي تنشأ بين طرفي العقد , و من ثم لا يوجد في الجزاءات المدنية معنى العقوبة , أما في العقد الإداري فهي تستهدف فضلا عن ذلك , ضمان تسيير المرافق العامة التي يخدمها العقد الإداري بانتظام و اطراد , فهي تهدف بصفة أساسية إلى ضمان تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد و لا تتسم بطابع العقوبة .

الفرع الأول : أساس سلــطة الإدارة في توقيـع الجــــزاء
اعترف أغلب الفقهاء للإدارة بسلطة توقيع الجزاء , إلا أنهم اختلفوا في بيان الأساس الذي تستند إليه في ممارسة هذه السلطة فمنهم من يرى أن سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات هي سلطة العمل المنفردة , و منهم من يرى أن أساس ذلك هو معيار السلطة العامة , و جانب آخر أسس سلطة الإدارة في توقيع الجزاء على المتعاقد معها على مبدأ سير المرفق العام بانتظام و اطراد .
من أجل تقرير حقوق الإدارة في تنفيذ العقد الإداري تمتعت بسلطة إصدار القرارات الإدارية و تنفيذها بإرادتها المنفردة دون تدخل القضاء , و هو ما يعبر عنه بامتياز التنفيذ المباشر , فإصدار القرارات الإدارية التنفيذية يعد مظهرا من مظاهر تجسيد سلطة الجزاء فتفرض حقوق و التزامات على الأفراد و هو ما لا نجده في عقود القانون الخاص , و بمقتضى هذا الامتياز تستطيع الإدارة من أجل تنفيذ العقد أن تحدد حقوقا لها قبل المتعاقد .
و لعل هناك من عارض و أنكر كأصل وجود هذا الامتياز و أنه يجب على الإدارة أن تمارس السلطات التي نص عليها المشرع فقط .
و أخيرا يظهر هذا الأساس من خلال ما كرسه القضاء الإداري المصري بموجب الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 25/05/1963  و الذي أكد أن سلطة الإدارة في توقيع الجزاء على المتعاقد معها أساسها تغليب المصلحة العامة و ضمان استمرار المرافق العامة و لا تحتاج إلى نص يقررها , و لقد جاء في حيثيات هذا الحكم : " إن الإدارة تعمل في إبرامها للعقد الإداري بوصفها السلطة العامة التي تتمتع بحقوق و امتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها , و بذلك يقصد تحقيق نفع عام أو مصلحة أو مرفق من المرافق العامة."

الفرع الثاني : الخصـــائص العامــة للجــــــزاءات الإدارية
تنفرد الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد معها إذا ما أخل بالتزامه التعاقدي بالامتناع عن التنفيذ
أو التقصير فيه بعدد من السمات تميزها عن تلك التي توقع في إطار تنفيذ العقوبة المدنية ,حيث تملك الإدارة حق توقيعها دون حاجة لحكم قضائي و دون حاجة لنص يقرر لها ذلك الحق إضافة إلى حقها في توقيع الجزاء في الوقت الذي تراه مناسبا مع عدم تطلب تسبب المخالفة في إصابة الإدارة بضرر كشرط لتوقيع الجزاء و سنتناول هذه الخصائص في النقاط الأربعة التالية :

أولا / حق الإدارة في توقيع الجزاء بنفسها :
لا تحتاج الإدارة لكي توقع الجزاء على المتعاقد معها نتيجة إخلاله بأي من التزاماته التعاقدية اللجوء لقضاء لاستصدار حكم بتوقيع الجزاء, إذ أنها تملك هذا الحق تلقائيا بمجرد ثبوت المخالفة لديها و قرارها في هذا الشأن خاضع لرقابة القضاء للتأكد من قيامة على سبب يبرره و خلوه من الغلو أو الانحراف بالسلطة،ولا يمكن للطرف المتعاقد معها الموقع عليه الجزاء أن يحتج بتأخر الإدارة في حالة ما إذا تراخت في توقيع العقوبة , تطبيقا لقاعدة لا يستفيد المخطئ من خطئه (1), ما لم يتمثل الجزاء في إلغاء العقد و تحميل المتعاقد معها تبعات هذا الإلغاء (2) .
ثانيا / توقيع الجزاء الإداري دون حاجة لنص يقرره :
إن سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات الإدارية مستمد من امتيازات السلطة العامة التي تتمتع بها في مجال تنفيذ العقود الإدارية و بالتالي فان استعمال الإدارة لتلك السلطة لا يحتاج إلى نص يقررها .

----------------------------
(1) الدكتور أحمد سلامة بدر , المرجع السابق , صفحة 176
(2) الدكتور سامي جمال الدين , القانون الإداري , نشأة المعارف الإسكندرية مصر صفحة 663
 
و إذا كان بوسع الإدارة اختيار نوع الجزاء الذي توقعه على المتعاقد معها , إلا أن العقد إذا تضمن جزاء محددا لخطأ بذاته فان الإدارة تتقيد بهذا الجزاء حتى و لو كان مخالفا لما هو منصوص في اللوائح التنظيمية , إذ أن الأصل في العقد الإداري انه يتم بتوافق إرادتين تتجهان إلى إحداث أثر قانوني معين و ليس عملا شرطيا يتضمن إنشاء مراكز قانونية عامة و موضوعية إلى أشخاص بذواتهم  و هذا ما أقرته المحكمة الإدارية العليا .
 ثالثا / حق الإدارة في اختيار موعد توقيع الجزاء :
تتسم الجزاءات الإدارية بان ميقات توقيعها يتوقف على إرادة الإدارة , فإذا لم يوجد نص يلزم الإدارة بأن توقع على المتعاقد معها جزاء ما ارتكب نتيجة الإخلال  بالتزاماته التعاقدية في مدة زمنية معينة , فان الإدارة يكون لها حق اختيار الوقت الذي تراه مناسبا لتوقيع الجزاء وفق ما تراه محققا لضمان سير المرفق العام .
رابعا / الضرر ليس شرطا لتوقيع الجزاء الإداري :
إن جهة الإدارة المتعاقدة ليست ملزمة بإثبات أن إخلال المتعاقد معها بالتزامه التعاقدي قد أصابها بضرر كمبرر لتوقيع الجزاء عليه .
خامسا /
و يضيف بعض الفقهاء منهم الدكتور " أحمد سلامة بدر " خاصية أخرى تتمثل في اختلاف طبيعة الجزاءات في العقود المدنية عنها في العقود الإدارية من حيث الهدف , فالجزاء في العقد المدني يستهدف إصلاح الأخطاء التعاقدية أي أن هذا الجزاء يتخذ معنى العقوبة , أما الجزاءات في العقد الإداري فلا تتسم بطابع العقوبة الجنائية التي تستهدف ردع الجاني , بل تهدف إلى ضمان تنفيذ العقود الإدارية (1) و ضمان تسيير المرافق العامة التي يخدمها العقد الإداري , فهي إذن وسائل لتحقيق موضوع العقد و هذا ما أكدته محكمة القضاء الإداري من خلال التمييز بين الجزاءات الإدارية و المدنية و التجارية في حكمها الصادر في 24/11/1957 في القضية رقم 4186 (2).
            
الفرع الثالث : صــــــور الجـزاءات الإدارية     
يمكن تقسيم الجزاءات الإدارية التي تملك الإدارة توقيعها على التعاقد معها عند إخلاله بالتزاماته إلى عدة أنواع هي : الجزاءات المالية , الجزاءات الضاغطة , الجزاءات الفاسخة. 
أولا / الجزاءات المالية :
و هي عبارة عن مبالغ مالية تحددها الإدارة في العقد مقدما كجزاء لإخلال المتعاقد معها بالتزام من الالتزامات كتأخره عن تنفيذ الالتزام , فإذا ما تحقق هذا الإخلال كان للإدارة أن توقع بنفسها الجزاءات المالية دون حاجة لإثبات إصابتها بضرر و هذا الإجراء يغني الإدارة عن نظام الغرامات التهديدية و هذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي إذ لا مجال لإعمال نظام الغرامة التهديدية إذا ما تعلق بالعقود الإدارية (3) و تتخذ هذه الجزاءات المالية بدورها عدة صور منها :
أ- غرامات التأخير : هي مبلغ مالي يتفق عليه في العقد يؤديه المتعاقد لصالح جهة الإدارة جزاء لإخلاله بالوفاء بالتزاماته في الميعاد المقرر بنصوص العقد أو في مدته الإضافية التي توافق عليها الإدارة .
----------------------------
(1)الدكتور عمار عوابدي , النشاط الإداري , الجزء الثاني صفحة 219
(2) الدكتور رياض عيسى , نظرية العقد الإداري في القانون المقارن الجزائري ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون الجزائر صفحة 18 (3)الدكتور سليمان الطماوي , الوجيز في القانون الإداري, دار الفكر العربي صفحة 175
 
و قد نص المشرع الجزائري في المادة 50 من المرسوم الرئاسي 02-250 و جعل من البيانات الجوهرية و الإجبارية تحديد نسب العقوبات المالية , كما نصت المادة 78 من ذات المرسوم على الغرامة المالية كجزاء (1).
و قد أكدت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا للأخذ بمعيار عدم تكملة الأشغال في الآجال المحددة حيث جاء في حيثيات قرارها :" حيث أنه من المقرر قانونا أن غرامات التأخير تطبق عند عدم تكملة الأشغال في الآجال "(2)
1- خصائص غرامة التأخير : تتسم غرامة التأخير بأنها غرامة اتفاقية و تلقائية و هذا ما سنوضحه :
• غرامة التأخير اتفاقية : هذه الغرامة يتفق عليها المتعاقدان حال التعاقد بحيث إذا خلا منها العقد فلا يمكن للإدارة مطالبة المتعاقد بأدائها فلا تطبق هذه الغرامة إلا إذا تم النص عليها في العقد و هذا ما جاء في قرار المحكمة العليا بتاريخ 23/12/1963 في قضية شركة U.B ضد الدولة حيث أعلنت الإدارة
وفقا لبنود العقد عن عقوبات بسبب التأخر فحددت ما قيمته 0٫01% من المبلغ المستوجب لكل يوم تأخير و لكن نظرا لأن الإدارة كانت مسؤولة جزئيا عن التأخر فقد خفض القاضي قيمة العقوبة .

يمكن الاتفاق في العقد الإداري على عدم جواز توقيع الجهة الإدارية لغرامة التأخير على المتعاقد معها المتأخر في الوفاء بالتزامه إذا كان مرد ذلك تراخي الإدارة في تنفيذ التزاماتها أي أن يكون سبب تأخير المتعاقد مرجعه إخلال الإدارة بأحد التزاماتها و هذا ما قضت به محكمة القضاء الإداري  جلسة 25/06/1971 مجموعة أحكام السنة .

• غرامة التأخير تلقائية : إذ تطبق هذه الغرامة بصفة تلقائية بمجرد التأخير و لو لم يبثث أن هذا التأخير قد ألحق ضرر بجهة الإدارة المتعاقدة فللإدارة الحق في استيفاء غرامة التأخير دون التزام عليها بإثبات أنه قد أصابها ضرر من جرائه ذلك أن الضرر مفترض لا يقبل إثبات العكس على اعتبار أن جهة الإدارة حينما حددت موعدا معينا لتنفيذ العقد , قدرت أن حاجة المرفق العام تستوجب تنفيذه خلال هذا الموعد و هذا ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 260,267 جلسة 2/03/1970 .ب 2-  الإعفاء من غرامة التأخير : الأصل أنه لا يجوز النص في العقد على الإعفاء من هذه الغرامة و مع ذلك فان لجهة الإدارة إعفاء المتعاقد معها من أداء الغرامة إذا قدرت أنه لم يترتب على هذا التأخير إلحاق ضرر بها و هذا ما يستشف من نص المادة 78 الفقرة 2 و 3 من المرسوم السالف الذكر الذي نص على حالات إعفاء المتعاقد مع الإدارة من غرامة التأخير و هي :
• إذا كان التأخير راجع إلى سبب أجنبي خارج عن إرادته و لم يكن بإمكانه توقعه .
• إذا كان قد طلب من الإدارة رسميا مهلة جديدة للتنفيذ و وافقته دون تحفظ من جانبها .
----------------------------
(1) نصت المادة 78 :" تقتطع الغرامات المالية على المتعاملين المتعاقدين بموجب بنود الصفقة تقتطع من الدفوعات التي تتم حسب الشروط المنصوص عليها في الصفقة "
 (2) قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 16/12 /1989 ملف رقم 5145 قضية ع ط ضد و ق المجلة القضائية العدد الأول 1991 ص 133 .
 
• إذا كان التأخير راجعا إلى عدم تنفيذ الإدارة لما تعهدت به قبل المتعاقد معها .
• إذا مارست الإدارة سلطتها في تعديل العقد بما يزيد ريادة جسيمة في أعباء المتعاقد معها دون أن تحدد له أجلا للتنفيذ أو قررت له أجلا جديدا لا يتناسب مع جسامة الأعمال الجديدة.
ب - التعويضات : و هو الجزاء الأصيل للإخلال بالالتزامات التعاقدية و ذلك في حالة عدم النص على جزاءات مالية لمواجهة هذا الإخلال (1).

و يعرف هذا الجزاء بأنه جبر الضرر الذي لحق بالإدارة نتيجة إخلال المتعاقد بالتزاماته و يجوز للإدارة أن تقدر التعويض و تصدر قرارات إدارية فردية بتحصيلها و لكن يجوز للأفراد المتعاقدين معها أن ينازعوا في هذا التقدير أمام القضاء , فالتعويض بعكس الغرامات المالية لا يحكم به القاضي إلا إذا ثبت الضرر كما هو الشأن في القانون الخاص. كما أن التعويض يقدر وفق جسامة الضرر الذي تتحمله الإدارة و عليه فان مجلس الدولة الفرنسي يسمح للإدارة بان تحدده مقدما على أن يتنازع المتعاقد على هذا التقدير أمام القضاء , كما أن التشريع الفرنسي يسمح للإدارة في كثير من الحالات أن تلجا إلى تحصيل قيمة التعويض بمقتضى أوامر بالدفع تصدر بإرادتها المنفردة (2) .

ج - مصادرة التأمين أو الكفالات : تعتبر الكفالة أو التأمين من الضمانات التي تتوقى بها الإدارة آثار الأخطار التي يرتكبها المتعاقد مع الإدارة بصدد تنفيذ العقد الإداري و يضمن لها قدرة هذا المتعاقد على مواجهة المسؤوليات الناتجة عن تقصيره (3) .
و قد استقر القضاء الإداري على أن مصادرة الكفالة أو التأمين لا يمثل الحد الأقصى للتعويضات التي يجوز للإدارة المطالبة بها و أن حق مصادرة الكفالة و التأمين المقرر للإدارة لا يحرمها من المطالبة بالتعويض عن الأضرار الأخرى التي لحقت بها و التي تجاوز مقدار الكفالة أو التامين , كما أن من حق الإدارة أن تطالب المتعاقد معها بتكملة ما يزيد على مبلغ الكفالة أو التامين الذي لا يفي بالتعويضات اللازمة عما أصابها من أضرار حقيقية وهذا ما قضت به المحكمة الإدارية العليا المصرية في القضية رقم 518 بتاريخ 08/11/1967 .

و بالرجوع إلى المادة45 من المرسوم الرئاسي 03/301 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية تنص :   " يجب أن تشمل التعهدات ما يلي : رسالة التعهد الصريح بالاكتتاب و تحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية و يحدد العرض وفق دفتر الشروط , كفالة التعهد الخاصة بصفات الأشغال و اللوازم  التي لا يمكن أن تقل عن 1 %  من مبلغ التعهد ."
و نصت المادة 82 من ذات المرسوم : " الضمانات الملائمة لحسن التنفيذ و منها الضمانات التي تحصل عليها المصلحة المتعاقدة لاسيما في الميدان المالي هي الضمانات النقدية التي تغطيها كفالة مصرفية ,
----------------------------
الدكتور سليمان الطماوي , المرجع السابق , صفحة 509
الدكتور سليمان الطماوي , المرجع السابق , صفحة 510
الدكتور نواف كنعان , المرجع السابق , صفحة 250
 
يصدرها بنك أجنبي من الدرجة الأولى يعتمده البنك الجزائري المختص ."
و نصت المادة 84 على انه : " يتعين على المتعامل المتعاقد أن يقدم كفالة حسن تنفيذ الصفقة زيادة على كفالة رد التسبيقات ."
و يحدد مبلغ الكفالة أحسن تنفيذ بين 5 و 10 % من مبلغ الصفقة حسب طبيعة و أهمية الخدمات الواجب تنفيذها .
ثانيا / الجزاءات الضاغطة : هي جزاءات ذات طبيعة مؤقتة تملك الإدارة حق توقيعها على المتعاقد معها بهدف إجباره و إرغامه على الوفاء و القيام بالتزاماته التعاقدية على الوجه الذي يتطلبه و يستلزمه المرفق العام (1) بانتظام و اطراد و استعمال الإدارة لهذه السلطة تعد خروجا على المألوف في عقود القانون الخاص و تعتبر مظهرا لسلطة الإدارة في التنفيذ المباشر و التي تلجأ إليها بإرادتها المنفردة و أهم صور هذه الجزاءات :
أ - وضع المشروع موضوع التعاقد تحت الحراسة إذا كان العقد الإداري عقد امتياز المرفق العام متى   كان الإخلال جسيما , فهذا يخول للإدارة حقا في أن تضع هذا المشروع تحت الحراسة أي رفع يد الملتزم عن إدارة المشروع بصفة مؤقتة و يكون هذا الاستغلال المؤقت للمرفق على نفقة الملتزم و تحت مسؤوليته .
ب - الشراء على حساب المورد في عقد التوريد : و يشترط القضاء الإداري لممارسة الإدارة سلطتها في توقيع الجزاء الإكراهي المتمثل في التنفيذ على حساب المتعاقد المقصر في الوفاء بالتزاماته أن يكون المتعاقد قد ارتكب أخطاء جسيمة كالتأخير في التسليم , الامتناع أو العجز عن تنفيذ التوريد أو الإهمال في تنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه العقد على وجه يعرض المرفق للخطر(2) .

ج - حلول السلطة الإدارية محل الطرف المتعاقد معها في تنفيذ الأشغال العامة على حسابه و مسؤوليته و ذلك إذا ما كان العقد الإداري عقد أشغال عامة و ذلك بان تقوم الإدارة بنفسها بتنفيذ الالتزامات التي تخلف المتعاقد عن الوفاء بها أو أن تعهد بها إلى شخص آخر على حساب المتعاقد و مسؤوليته طبقا للمادة 35 فقرة 3 من دفتر البنود الإدارية العامة .
و بالرجوع إلى المادة 35 من دفتر البنود الإدارية العامة نصت على سحب العمل من المقاول و وصفه تحت الإدارة المتعاقدة في حالة عدم امتثال المقاول لأحكام و تنظيم الصفقة و عدم امتثاله للأوامر المصلحية الصادرة إليه .

 
ثالثا / الجزاءات الفاسخة : يعتبر الفسخ الإداري من أشد الجزاءات و أخطرها أثرا إذ أن هذا الجزاء يضع  نهاية و حدا للعقد المبرم بين الإدارة و المتعاقد معها و لذا فان القضاء مستقر على أنه من حق
-------------------
(1)الدكتور عمار عوابدي , المرجع السابق صفحة 602
(2)الدكتور نواف كنعان, المرجع السابق , صفحة 251
                            
الإدارة فسخ العقد إذا تبين لها بصفة نهائية أن المتعاقد لم يعد بإمكانه تقديم مشاركته في تنفيذ العقد بطريقة مرضية (1).
و إذا كان فسخ العقد هو الاصطلاح المتداول بالنسبة لجميع العقود الإدارية فانه يستثنى من ذلك عقد الامتياز حيث يطلق على جزاء الفسخ إسقاط الالتزام , و يشترط لاستخدام الإدارة سلطتها في فسخ العقد أن يكون المتعاقد معها قد ارتكب خطا جسيم في تنفيذ التزاماته (2) .
و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن فسخ العقد الإداري تحقيقا للمصلحة العامة قبل انتهاء مدته يستوجب أن تقوم الإدارة بإخطار المتعاقد معها قبل الفسخ إذا نص العقد على مهلة الإخطار .

و تملك الإدارة حق فسخ العقد الإداري سواء تضمن هذا العقد على نص يخولها هذا الحق أم خلا  من النص على ذلك و دون حاجة للجوء للقضاء , إذ أن هذا الحق من مظاهر السلطة العامة و في هذه الحالة لا يكون للمتعاقد معها الطعن بالإلغاء ضد قرارها بفسخ التعاقد معه إذ أن مثل هذا القرار ليس من
القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد التي تخضع لدعوى الإلغاء و إنما هو إجراء متصل بالعقد تتخذه الإدارة بوصفها طرفا في العقد و من ثم فان النزاع الذي يثار بشأنه يكون محلا لدعوى القضاء الكامل و هذا ما قضت به المحكمة الإدارية العليا اثر الطعن رقم 1127 و علاوة على ذلك فان المتعاقد مع الإدارة الذي يوقع عليه جزاء الفسخ الإداري يفقد كل حقوقه المستمدة من العقد بما في ذلك ضياع التامين الذي دفعه (3).
و بالرجوع إلى نص المادة 50 من المرسوم الرئاسي 02/250 فإنها تضمنت هذا الجزاء على أنه : " يجب أن تشير كل صفقة إلى التشريع و التنظيم المعمول بهما إلى هذا المرسوم و يجب أن تتضمن على الخصوص البيانات الآتية ....شروط فسخ الصفقة ."
و كذا نص المادة 98 من ذات المرسوم إذ اعتبر المشرع عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته التعاقدية موجبا للفسخ و ذلك بعد توجيه إعذارا له .
كما نصت المادة 6 من المرسوم 97/483 على جزاء الفسخ إذا ما تعلق الأمر بعقد الامتياز و أن هذا الأخير يفسخ بالطرق القضائية إذا لم يف صاحب الامتياز بالتزامه بعدم احترام بنود دفتر الشروط أو عدم تنفيذها و هذا ما نصت عليه المادة 14 من ذات المرسوم .
و قد اعتبر المشرع الجزائري أن كل بيع أو تأجير من الباطن للأراضي التي يكون موضوعها الامتياز تعد من قبيل الأخطاء الجسيمة المستوجبة للفسخ .
و فيما يخص عقود الأشغال العامة فانه من الأفعال المبررة لتوقيع جزاء فسخ هذا العقد عدم الامتثال إلى
---------------------------------------
الدكتور نواف كنعان, المرجع السابق , صفحة 255
الدكتور عادل السعيد أبو الخير, القانون الإداري , صفحة 625  
الدكتور سامي جمال الدين , أصول القانون الإداري (نظرية العمل الإداري) توزيع دار الكتاب الحديث صفحة 358
 
أحكام الصفقة أو إلى الأوامر المصلحية الموجهة للمتعاقد معها و للإدارة سلطة تقديرية في اعتبار خطأ ما خطأ جسيما يستوجب تطبيق جزاء الفسخ , كذلك حالة التوقف الكلي للأشغال عند التعاقد من الباطن دون ترخيص من الإدارة المتعاقدة أو عند مخالفة المقاول تشريع العمل خاصة في مجال الصحة و الوقاية بالنسبة للعمال أو في حالة الغش من قبل المقاول أو إفلاسه .

المطلب الرابع : سلـــــطة إنهاء العقــد الإداري    
إن العقود الإدارية شأنها في ذلك شان باقي العقود تنتهي إما بطريقة عادية أو بطريقة غير عادية , إذ ينتهي العقد بطريقة عادية و ذلك بتنفيذه تنفيذا كاملا من طرف الملتزم به و هذا التنفيذ يختلف باختلاف طبيعة كل عقد من العقود الإدارية فعقد الأشغال العامة ينتهي بقيام المقاول بانجاز الأشغال التي عهدت إليه من طرف الإدارة المتعاقدة كما ينتهي عقد التوريد بقيام المورد بتوريد السلع و الخدمات لصالح الإدارة .
و قد ينتهي العقد الإداري بطريقة غير عادية و ذلك دون تنفيذه تنفيذا كاملا سواء تم ذلك بالإرادة المنفردة للإدارة أو بناء على اتفاق الطرفين المتعاقدين .

الفرع الأول : مفهـــوم سلــــــطة الإنهاء  
و مفاد هذه السلطة أن الإدارة لها الحق في إنهاء العقد الإداري حتى و لو لم يرتكب المتعاقد أي خطأ من جانبه و دون ارتكابه لأية مخالفات عقدية و الإدارة تملك هذا الحق بشأن سائر العقود الإدارية و دون حاجة إلى نص يقرر ذلك و يكون تصرفها بذلك سليما طالما تجردت من شبهة الانحراف أو إساءة استعمال السلطة و كانت غايتها من هذا الإنهاء مقتضيات الصالح العام (1).

على أن حق الإدارة في ممارسة هذا الامتياز مناطه تغيير الظروف عما كانت عليه عند إبرام العقد و تجدر الإشارة إلى أن هذه السلطة تختلف عن سلطة فسخ العقد لإخلال المتعاقد بالتزاماته إخلالا جسيما , ذلك أن الإدارة في هذه الحالة يمكن لها و دون أي خطأ من جانب المتعاقد معها إنهاء العقود الإدارية التي اقتضت المصلحة العامة ذلك .
و من المسلم به أن الإدارة تتمتع بهذا الحق بالنسبة لجميع العقود الإدارية و دون الحاجة للنص عليه صراحة في دفاتر الشروط و هذا ما قضى به المجلس في قراره الصادر في 9 ديسمبر 1927 في قضية gargiuls , و كذا قراره الصادر في 13 فيفري 1930 في قضية  (2)min de la guerre .
و تتميز سلطة الإدارة في إنهاء عقودها الإدارية بعدة خصائص أضفت عليها طابعا مميزا و نظاما مستقلا فالإدارة تمارس هذه السلطة دون النص عليها في العقد كما سبق ذكره , كما تمارس هذه السلطة حتى دون إنذار سابق للمتعاقد و هذا بخلاف سلطتها في توقيع الجزاءات إذ أنه من اللازم على الإدارة إنذار المتعاقد معها قبل لجوئها إلى توقيع الجزاء عليه و عادة ما يتم النص على هذا الإنذار في دفاتر الشروط
---------------------------
الدكتور ابراهيم عبد العزيز شيحا , الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري , الدر الجامعية صفحة 672 .
الدكتور سليمان الطماوي, المرجع السابق , صفحة 969
 
و قد قررت في هذا الاتجاه محكمة القضاء الإدارية الفرنسية : " أن العقد الإداري... فقد تحتفظ الإدارة لنفسها في تنفيذ العقد بامتيازات تخرج على مبدأ المساواة بين المتعاقدين كان تشترط لنفسها حق الفسخ دون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء و دون خطأ من جانب المتعاقد الآخر و حق الإدارة في هذا الصدد تتمتع به دون حاجة للنص عليه في العقد ".
و ما يمكن إبداؤه من ملاحظة حول هذا الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المصرية أنها قد استعملت مصطلح الفسخ للدلالة على الإنهاء غير أن هذا المصطلح في غير محله ذلك أن الفسخ إنما هو جزاء تطبق الإدارة على المتعاقد معها المحل لالتزاماته فالفسخ هو النتيجة القانونية للإخلال بالالتزامات التعاقدية , في حين أنه و بالرجوع إلى حيثيات هذا الحكم فانه قد اقر للإدارة حق إنهاء العقد الإداري حتى دون وقوع أو ارتكاب المتعاقد معها لأي خطا تعاقدي .
و يرى الدكتور سليمان الطماوي أن سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري هي سلطة تقديرية لا يحدها إلا قيد الانحراف .

الفرع الثاني : أساس سلــطة الإدارة في إنهاء العقــــــــد الإداري  
إن الأساس الذي تستند إليه الإدارة في إنهاء عقودها الإدارية قبل حلول آجالها هو ذاته الأساس الذي تستند إليه في سلطة التعديل , بالتالي كان الأساس هو الوفاء بالحاجات التي يتطلبها المرفق و تحقيق المصلحة العامة و بالتالي وجوب الحرص على سير المرفق العام و قد أكدت المحكمة العليا في الجزائر أن مناط سلطة الإنهاء في العقود الإدارية هو اعتبارات المصلحة العامة و ذلك من خلال قرارها الصادر بتاريخ 08 نوفمبر 1967 .
فإذا كانت سلطة الإنهاء تقتضي انقضاء العقد قبل إنهاء مدته فلا بد أن تكون هناك ظروف تستدعي هذا الإنهاء و لا بد أن يكون الهدف من هذا الإنهاء هو حماية المصلحة العامة و يتأكد هذا الأساس من خلال حكم المحكمة الإداري العليا المصرية الصادر بتاريخ 20 أفريل 1957 حيث تؤكد : " أن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص احتياجات المرفق...و يعكس وجه المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة ".
و يرى الدكتور عادل السعيد أبو الخير أن الإدارة تستمد هذه السلطة بمقتضى امتيازها في التنفيذ المباشر و دون حاجة للجوء إلى القضاء لتقرير إنهاء العقد كما انه لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة أن يعترض على استعمال الإدارة لسلطتها في الإنهاء الانفرادي للعقد .

الفرع الثالث : تطبيقات سلطة الإنهاء
أولا :عقد الامتياز: ينتمي عقد الامتياز إلى طائفة العقود الزمنية و بالتالي فان النهاية الطبيعية له تحل بانقضاء الزمن المحدد لنفاذه و المسلم به في فرنسا و مصر أن التزامات المرافق العامة لا يمكن أن تكون مؤبدة , كما قد ينتهي هذا العقد نهاية مبتسرة قبل المدة المحددة لنفاذه غير لأن هذا العقد ينفرد
بخاصيتين الأول صلة العقد الوثيقة بالمرفق العام الأمر الذي يزيد من فرص نهاية العقد قبل ميعاده المحدد و الثانية جسامة المبالغ التي يستلزمها  إعداد المرفق و التي تستوجب حماية الملتزم و يمكن رد أسباب انقضاء عقد الامتياز إلى ثلاثة عوامل : الإسقاط , الاسترداد , الفسخ (1).
• الإسقاط :  إسقاط الالتزام وفقا لقضاء مجلس الفرنسي لا يمكن الالتجاء إليه إلا بتوافر شرطين الأول أن يخطئ الملتزم خطأ جسيما و الثاني أن يحكم به القاضي , و  بالتالي لا تستطيع أن تأمر به الإدارة إلا بناء على نص صريح في العقد أو التشريع .
• استرداد المرفق : يقصد بذلك إنهاء الإدارة للعقد فبل نهايته دون خطأ من جانب الملتزم مقابل تعويضه تعويضا عادلا وحق الإدارة في  الاسترداد قد ينص عليه في العقد و قد لا ينص عليه
• الفسخ : قد يكون الفسخ اتفاقيا أو قانونيا , قضائيا بناء على طلب الملتزم .

ثانيا : عقد الأشغال العامة : غالبا هذا العقد يكون فوريا ينقضي بتنفيذ كل من الطرفين المتعاقدين لالتزاماته و هذه النهاية الطبيعية لهذا العقد , كما قد ينقضي عقد الأشغال العامة قبل ميعاده الطبيعي وفقا للأسباب التالية :
أ – الفسخ باتفاق الطرفين و عندئذ يترك للإدارة و المقاول ترتيب الآثار التي تترتب على هذا الفسخ .
ب – الفسخ بقوة القانون كهلاك الشيء موضوع التعاقد .
ج – انقضاء العقد بحكم القضاء كاستحالة المتعاقد تنفيذ التزامه أو ارتكاب الإدارة خطأ جسيما في تنفيذ التزامه أو إذا عدلت الإدارة في التزامات المتعاقد تعديلا جسيما .
د – فسخ العقد بقرار من الإدارة إذا أخل المقاول بالتزامه أو حتى دون خطأ من جانب المقاول إذا كانت مقتضيات المصلحة  العامة تستوجب هذا الإنهاء و يتعين في هذه الحالة تعويض المقاول .

و جدر الإشارة أن قضاء مجلس الدولة يجري على عدم الحكم بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بفسخ عقود الأشغال العامة و لا أي قرار آخر يصدر من الإدارة في شؤون الأعمال و ذلك على أساس أن الإدارة هي صاحبة الأشغال العامة و من ثم يجب أن تكون لها الكلمة العليا حتى لو ثبت أن تلك القرارات كانت غير مشروعة .

ثالثا : عقد التوريد : ينقضي هذا العقد بتسليم البضائع المتفق عليها أما إذا كان العقد زمنيا فينتهي بانقضاء المدة المقررة للتوريد , كأن قد ينقضي هذا العقد بطريقة غير طبيعية  و هنا تطبق القواعد العامة التي تسري على سائر العقود من حيث انقضاء العقد بقوة القانون أو الفسخ بحكم القضاء أو إنهاء العقد بقرار من جانب الإدارة بالإضافة إلى فسخ العقد بالتراضي .

المبحث الثاني : حدود سلطات الإدارة في تنفيذ العقد الإداري
لقد سبق لنا أن أبرزنا مختلف السلطات التي تتمتع بها الإدارة المتعاقدة في مواجهة المتعاقد معها , كما أن مقياس تقدم الشعوب و درجة نمو الديمقراطية بين أفرادها يتوقف على حسن استعمال الإدارة لهذه
الوسائل الاستثنائية , غير أن ما أقره التشريع و استقر عليه القضاء هو إخضاع تلك الامتيازات المخولة للسلطة العامة لقيود و ضوابط و هذا ما سنحاول توضيحه من خلال المطالب الأربعة  التالية :

المطب الأول : حدود سلطة الإدارة في الرقابة و الإشراف
تتميز العقود الإدارية عن العقود المدنية بطابع خاص لتمتع الإدارة تجاه المتعاقدين معها بامتيازات فريدة من نوعها .فهي تتمتع بسلطة الرقابة التي من خلالها تعمل دوما على مراقبة المتعاقد معها .والتحقق من مدى القيام بالتزامه و ذلك تنفيذ شروط العقد وتوجه له أوامر مصلحية من أجل حسن التنفيذ .
فمن المسلم به أن للإدارة سلطة الرقابة و الإشراف على تنفيذ العقود الإدارية إلا أنها ليست سلطة مطلقة ,بل تحكمها قيود وضوابط تتمثل في عدم تغيير طبيعة العقد وموضوعه وهدفها تحقيق المصلحة  العامة من أجل استمرارية سير المرافق العامة.
 وتعد هذه القيود ضمانات فعالة للمتعاقد مع الإدارة تجعله في مأمن من تعسفها وانحرافها في استعمال سلطة الرقابة , ذلك أن مبتغى الإدارة المتعاقدة من استعمال سلطة الرقابة هو تحقيق المصلحة العامة لحسن سير المرفق العام ,  وسنتناول هذا المبحث في فرعين اثنين :

الفرع الأول : القيود الواردة على سلطة الرقابة
إن سلطة الإدارة في الرقابة على تنفيذ العقود الإدارية ليست مطلقة , حيث يتعين ألا يشوب استعمال الإدارة لها تعسف , فالإدارة منحت هذه السلطة لتحقيق غاية محددة ألا و هي ضمان سير المرافق العامة بانتظام و اطراد , فإذا قصدت من استعمال تلك السلطة تحقيق غرض آخر لا يتصل بذلك الهدف , عد ذلك إساءة لاستعمال السلطة , حيث تكون الإدارة قد انحرفت في استعمال سلطتها الأمر الذي يخرج قرارها عن إطار المشروعية .
كما أنه يجب أن لا ينطوي استعمال الإدارة لسلطتها في الرقابة على تعديل شروط العقد , فسلطة الإدارة بمعناها المزدوج الإشراف و التوجيه سواء كانت مستمدة من القوانين أو اللوائح أو من نصوص العقد أو دفاتر الشروط أو كانت قائمة بذاتها كسلطة أصلية خارج نصوص العقد لها حدود معينة لا بد أن تقف عندها , حيث يمثل هذا النطاق الحد الفاصل بين سلطة الرقابة بمعنى التوجيه و بين سلطة تعديل نصوص العقد , بحيث إذا تجاوزت الإدارة في رقابتها هذا النطاق فإننا نكون بصدد سلطة تعديل شروط العقد لا سلطة الرقابة على تنفيذه و قد ينجر عن هذا التجاوز حق المتعاقد مع الإدارة في المطالبة بتعويض إذا لحقه ضرر من جراء ذلك .
 
ففي عقد الأشغال مثلا إذا اتخذت الإدارة إجراءات معينة للتأكد من أن المتعاقد معها أو المقاول يستعمل ذات المواد المتفق عليها في العقد أو حددت المواد التي يجب عليه استعمالها , فإنها هنا تباشر سلطة رقابة بالمعنى الواسع لهذا التعبير , و لكنها حينما تقرر إحلال مواد مختلفة محل المواد المتفق عليها فإنها تعدل شرطا من شروط العقد .
ففي عقود الالتزام مثلا فانه ليس لجهة الإدارة و تحت ستار سلطة الرقابة  أن تتدخل في أسلوب الإدارة الداخلية للمرفق موضوع العقد و إلا تحول أسلوب إدارة المرفق عن طريق الالتزام إلى طريق الاستغلال المباشر(1) .

و من هنا يتضح أن استعمال الإدارة لسلطتها في الرقابة على تنفيذ العقود الإدارية يخضع لضابطين أولهما ضابط عام يتمثل في ضرورة أن تؤخذ إجراءات الرقابة في إطار مبدأ المشروعية , بمعنى أن يكون دافع الإدارة في اتخاذها هو تحقيق المصلحة العامة و هذا أكدته المحكمة الإدارية العليا في مصر أن مناط سلطة الرقابة هو اعتبارات المصلحة العامة ومن ذلك ومن خلال حكمها الصادر في 25/05/1963 والذي جاء فيه "بينما  مصالح الطرفين... مما يجعل للإدارة في هذا الأخير سلطة مراقبة تنفيذ شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه الخدمة التي يؤديها و ذلك بإرادتها المنفردة حسبما تقتضيه المصلحة العامة ".
من خلال هذا الحكم فإن ممارسة واستعمال الإدارة لسلطة الرقابة مقيد بتحقيق أمرين هما: تحقيق الإدارة للمصلحة العامة،واحترام مبدأ  سير المرافق العامة بانتظام واطراد و ثانيهما ضابط خاص بالعقد الإداري موضوع الرقابة حيث يتعين ألا يترتب على استعمال الإدارة لهذا الحق تعديلا في شروطه .

الفرع الثاني : حقوق المتعاقد في مواجهة سلطة الإدارة في الرقابة
من أجل تحقيق المصلحة العامة و بغية سير المرافق العامة بانتظام و اطراد تمتعت الإدارة المتعاقدة كطرف في العقد الإداري بسلطات و امتيازات لا مثيل لها في مجال عقود القانون الخاص , إلا أن ذلك لا يعني إهدار حقوق المتعاقد معها , إذ نجد في مقابل هذه الامتيازات جملة من الضمانات القانونية و الإدارية و القضائية المخولة للمتعاقد معها .
و تشكل هذه الضمانات التزامات عقدية على عاتق الإدارة , و تمثل في ذات الوقت حقوقا للمتعاقد مع الإدارة .
أولا : الضمانات القانونية :
يعتبر الأمر المصلحي قرارا إداريا تصدره الإدارة لتحديد أوضاع التنفيذ أو تكملة نقائص في تنفيذ العقد و يترتب على ذلك عدة نتائج أهمها إلزامية المتعاقد تنفيذ الأمر المصلحي الموجه إليه نظرا لما يتمتع به القرار الإداري من قوة تنفيذية .
----------

(1) الدكتور طعيمة الجرف لقانون الإداري ,.مكتبة القاهرة الحديثة.مصر1970., صفحة 444
 
و لقد أكد المشرع الجزائري صراحة على ضرورة صدور الأمر المصلحي كتابة من خلال المادة 12 فقرة 8 من دفتر البنود الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال لوزارة إعادة البناء والأشغال العمومية و النقل .
و لقد سلك المشرع الفرنسي مسلك المشرع الجزائري , و هذا من خلال إصدار الإدارة للأوامر المصلحية , هذه الأخيرة تكون مدونة في سجل خاص ,فهي أوامر مكتوبة و ما على المقاول إلا احترامها .
أما في مصر فلابد أن يصدر الأمر المصلحي كتابة , و بالتالي فإن المقاول غير ملزم بتنفيذ الأمر المصلحي الصادر إليه شفاهة , كما أنه لا يستطيع أن يستند في طلب التعويض إلا على الأوامر الكتابية , إلا أنه يمكن أن يتم النص في العقد على إمكانية التحرر من الشكلية عن طريق إجازة إصدار الأمر المصلحي شفاهة 
ثانيا : الضمانات الإدارية :
من أهم الضمانات الإدارية الممنوحة للمتعاقد في مواجهة سلطات الإدارة الحل الودي , و إجراء الطعن قبل اللجوء إلى القضاء .
أ - الحل الودي : تلجأ الإدارة إلى إجراء الحل الودي من أجل تفادي اللجوء إلى القضاء عن طريق التصالح مع المتعاقد معها , بغية إنهاء منازعة نشأت أو تدارك منازعة متوقعة الحدوث (1) .
و هذا الإجراء مستمد أصلا من عقود القانون الخاص و يترتب عن هذا التصالح وضع حد للمنازعة إذ غالبا ما يتنازل أحد المتعاقدين عن رفع دعوى قضائية مقابل قبول الطرف الآخر في العقد إصلاح الضرر (2).
كما يترتب عن التصالح رفض الاختصاص من قبل القضاء الذي يحكم بعدم قبول الدعوى في حالة رفعها , و في حالة التوصل إلى حل ودي قبل صدور الحكم فإنه لا وجه للحكم فيها و هذا ما أقره مجلس الدولة الفرنسي .
و في التشريع الجزائري فإن إجراء الحل الودي أمر ضروري تلجأ إليه الإدارة من اجل وضع حد للنزاع  قبل عرضه على القضاء و هذا ما أكدته المادة18 من المرسوم 08 /388 المعدلة 102 فقرة 2 من المرسوم الرئاسي 02 -250 التي نصت على أنه : " ......غير أنه يجب على المصلحة المتعاقدة دون المساس بتطبيق هذه الأحكام أن تبحث عن حل ودي للنزاعات التي تطرأ عند تنفيذ صفقاتها ......ِ"
وهذا ما أكدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من خلال القرار رقم 73731 بتاريخ 09 / 11 /1985 , إذ جاء في حيثياته مايلي : " من المقرر   قانونا أن عرض النزعات التي تنشأ عن تنفيذ صفقات عمومية على اللجنة الاستشارية المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية من أجل إيجاد تسوية ودية  لهذه المنازعات هو إجراء يتم وجوبا قبل رفع الدعوى القضائية , و من ثم فإن الطعن عن طريق
--------------------------
(1) الدكتور ماجد راغب الحلو, العقود الإدارية و التحكيم ,الجامعة اللبنانية و النشر , بيروت لبنان 2000, صفحة 195
(2) الدكتور ماجد راغب الحلو , المرجع ذاته ,صفحة 196 -198
 
التدرج الرئاسي لا يحل محل إجراء عرض النزاع على هذه اللجنة ....." (1)
ب-  الطعن الإداري : و مقتضى ذلك لجوء المتعاقد مع الإدارة إلى هذا الإجراء أمام الجهة الإدارية المختصة , قبل عرض النزاع على القضاء و مثل هذا الإجراء كان وجوبيا من خلال تشريع الصفقات العمومية لسنة1991 و يتضح ذلك من  نص المادة 100 فقرة 01 , غير أنه وفقا للمادة 17 المعدلة للمادة 102 فقرة 05 من المرسوم الرئاسي 02 /250  أصبح الطعن الإداري إجراء جوازيا و تكون من صلاحيات اللجنة الوطنية للصفقات العمومية إصدار مقرر في هذا الشأن خلال 30 يوم من تاريخ تقديم الطعن إليه و ذلك قبل رفع أي دعوى قضائية .
و بالرجوع إلى المادة 12 فقرة 07 من دفتر الشروط الإدارية العامة لصفقات أشغال وزارة إعادة البناء و الأشغال العمومية و النقل على المقاول أن يقوم بتقديم توضيحات و ملاحظات مكتوبة و معللة إلى مهندس الدائرة أو المهندس المعماري خلال 10 أيام من تاريخ وصول الأمر المصلحي إليه و إلا سقط حقه في التظلم .

ثالثا : الضمانات القضائية :
كانت منازعات العقود الإدارية في فرنسا من اختصاص المحاكم العادية إلا ما أستثني بنص إذ كان الاختصاص ينعقد لمجلس الدولة , غير أنه بصدور حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 06 / 02 / 1903 في قضية " تيريي "حيث تخلى هذا الأخير عن معيار السلطة العامة و تبنى معيار المرفق العام و بذلك أصبحت منازعات العقود الإدارية المتصلة بالمرفق العام من اختصاص القضاء الإداري .

أما في مصر فإن مناعات العقود الإدارية يؤول الاختصاص إلى القضاء العادي إلا أنه في سنة 1949 أدرج المشرع ثلاث أنواع من العقود يؤول الاختصاص في نظر منازعاتها إلى القضاء الإداري و تتمثل هذه العقود في عقد الالتزام , عقد الأشغال العامة , عقد التوريد . وفي سنة 1955 و بمناسبة تعديل قانون مجلس الدولة نصت المادة 10 منه على أن يكون هذا الأخير صاحب الاختصاص في جميع المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية أما في الجزائر فإن منازعات العقود الإدارية تختص بها المحاكم الإدارية و هذا استنادا للمادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و التي كرست المعيار العضوي في تحديد المنازعة الإدارية و كذا  المادة 804 فقرة 03 التي تنص أن منازعات العقود الإدارية تختص بها المحاكم الإدارية التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه .

 
سنتطرق من خلال دراسة الضمانات القضائية إلى أمرين الأول الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية القابلة للانفصال عن العملية التعاقدية , و الثاني مسؤولية الإدارة المتعاقدة عن استعمال سلطة الرقابة .
--------------------------------
(1) الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ,ملف رقم 43731 ,قرار رقم 19/11/1985 قضية (ش ذ م س ) ضد وزير الري و والي ولاية الجزائر , المجلة القضائية العدد الثاني 1990, صفحة 175 .
 
أ - رقابة المشروعية :
إن الإدارة و بصدد إبرامها العقد الإداري تصدر قرارات إدارية منفصلة عن العملية التعاقدية منها الأوامر المصلحية , و لقد أقر القضاء الإداري في كل من فرنسا ومصر  على الخصوص إمكانية الطعن في مشروعية هذه الأوامر , و ذلك من خلال صلاحية القاضي الإداري فحصه مشروعية الأركان التي تقوم عليها تلك الأوامر  كركن السبب , ركن الشكل و الإجراءات , ركن المحل , ركن الاختصاص , ركن الغاية.
ب – مسؤولية الإدارة عن سلطة الرقابة :
طبقا للمادة 124 من القانون المدني فإن كل من تسبب بخطئه إلحاق الضرر بالغير , يلزم بالتعويض , غير أنه التساؤل الذي يثار هل يمكن إعمال هذا المبدأ بالنسبة للإدارة التي تسببت بنشاطها الإضرار بالمتعاقد معها ?
لقد أقر القضاء الإداري في فرنسا مسؤولية الإدارة على الأضرار التي تسببها و مرد ذلك أمرين :
1 – مسؤولية الإدارة عن أعمالها غير المشروعة و هو ما تم التطرق إليه من خلال رقابة المشروعية .
2 - مسؤولية الإدارة على أساس المخاطر : و تقوم مسؤولية الإدارة على هذا الأساس خاصة إذا تعلق الأمر بعقود الأشغال العامة , إذ تؤدي إلى الإضرار بالأموال و الأشخاص نتيجة تنفيذ الأشغال و في هذا الصدد يميز القضاء بين ثلاث أمور :
• مسؤولية الإدارة عن الأضرار الواقعة على المشاركين : و مفاد ذلك الأضرار التي تلحق بالأشخاص المنفذين للأشغال العامة أو المشاركين في التنفيذ لاسيما المتعاقد و المستخدمين , و ما يمكن إبداؤه في هذا الصدد أن القضاء الإداري الجزائري أقر تعويض هؤلاء على أساس الخطأ لا المخاطر و هو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية للجزائر في 16 / 10 / 1964 .
• مسؤولية الإدارة عن الأضرار الواقعة على المرتفقين : و يقصد بالمرتفق , المستفيد من الأشغال العامة أو المستغل للإنشاء العمومي بصورة مطابقة لما أعد له , و التعويض في هذه الحالة يقوم على أساس انعدام الصيانة العادية أي عدم قيام الإدارة بالسهر على صيانة و سير المنشآت العمومية من أجل تمكين المرتفق من استعمالها دون خطر .
• مسؤولية الإدارة عن الأضرار الواقعة على الغير : و تؤسس المسؤولية هنا على نظرية المخاطر و هو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالجزائر في 11 / 12 /1964 و كذا قرار مجلس الدولة الصادر بتاريخ 08 /03 /1999 الذين أقرا مسؤولية الإدارة قبل الغير على أساس المخاطر(1) .                                                             

-----------------------------------
(1) الدكتور أحمد محيو ,المنازعات الإدارية ترجمة فائز أنجق و بيوض خالد , ديوان المطبوعات الجامعية , طبعة 1994 صفحة 222 – 225
 
المطلب الثاني : حدود سلطة الإدارة في تعديل العقد
إن إقرار كل من التشريع و القضاء للإدارة بسلطتها في تعديل العقد الإداري و اعتبار هذا الامتياز الطابع الرئيسي المميز لنظام العقود الإدارية إلا أنه و في ذات الوقت وازنها القضاء الإداري بامتيازات للمتعاقد مع الإدارة و ذلك من خلال وضع مجموعة من الشروط لممارسة سلطة التعديل و التي تعد بمثابة قيود و ضوابط على حرية الإدارة من جهة و ضمانات بالنسبة للمتعاقد معها من جهة أخرى ناهيك عن الاعتراف للمتعاقد مع الإدارة بجملة من الحقوق كحقه في المطالبة بالتعويض أو فسخ العقد الإداري حسب الحالات و هذا ما سنوضحه تباعا :

الفرع الأول :  قيــــود استعمـال الإدارة لحـق التعديـــــــــل
إن استعمال الإدارة لهذه السلطة أو هذا الحق ليس مطلقا و إنما هناك العديد من القيود الواردة على هذا الحق , تلك القيود و الضوابط تعد بمثابة شروط للجوء الإدارة لاستعمال هذه السلطة و تتمثل تلك القيود فيما يلي  :
أولا– استهداف المصلحة العامة : منحت الإدارة سلطة تعديل العقد الإداري بهدف تحقيق سير المرفق العام موضوع العقد , بما يحقق المصلحة العامة في نهاية الأمر فللإدارة حق تعديل شروط  العقد , بل و إضافة شروط جديدة إليه إذا تراءى لها أن ذلك أكثر اتفاقا مع الصالح العام .

ثانيا -  توافر مبرر التعديل : يشترط لصحة قيام الإدارة بتعديل العقد الإداري أن تستجد ظروف لاحقة على إبرامه تستوجب ممارسة الإدارة لتلك السلطة .
و على ذلك فإن بقاء الظروف التي أبرم في ظلها العقد على حالها يمنع الإدارة من اللجوء إلى هذا الامتياز إذ انه لكل سلطة دواعي استعمال لا بد من توافرها ؛ و عليه حتى تستطيع الإدارة من إعمال سلطتها في العقد الإداري أن تكون الظروف التي كانت قائمة وقت إبرامه قد تغيرت عما كانت عليه قبلا و ذلك لأن الأساس الذي يستند عليه حق الإدارة في التعديل هو تحقيق المصلحة العامة من وجوب سير المرافق العامة بانتظام و اطراد , و أنه لا شك في أن الإدارة تضع عند إبرام العقد الشروط التي تلائم سير المرافق في الظروف القائمة في ذلك الوقت فإذا تغيرت هذه الظروف بعد ذلك بحيث لم تعد شروط إبرام العقد ملائمة لحسن سير المرفق , فانه يكون للإدارة حق استعمال تلك السلطة بما يحقق مصلحة المرفق تماشيا مع الظروف الجديدة و القول بخلاف ذلك يؤدي إلى إطلاق الحرية للإدارة في التحلل من التزامها الناشئ عن العقود التي تبرمها تحت ستار استعمال حقها في التعديل و هو ما يتعارض مع المبادئ المسلم بها (1) .

 
ثالثا- أن يتصل التعديل بموضوع العقد : لحق الإدارة في تعديل العقد الإداري نطاق لا يجوز تجاوزه و هو موضوع العقد , فليس باستطاعتها إلزام المتعاقد معها بأداء الالتزامات الخارجة عن العقد المبرم ,بينهما . فلا يجوز للإدارة أن تعدل شروط العقد على نحو يغير من مضمونه أو موضوعه ذلك انه مهما
 (1) الدكتور فؤاد مهنا , القانون الإداري العربي في ظل الاشتراكية لسنة 1923 , صفحة 1220 ورد في مؤلف الدكتور ابراهيم عبد العزيز شيحا .
كانت مبررات التعديل فان هذه السلطة ينبغي ألا تمس جوهر العقد ذاته بدرجة قد تغير من طبيعته و تجعل موضوعه كما لو كان موضوعا جديدا لم يكن يقبله المتعاقد لو عرض عليه عند إبرام العقد (1).
فالمتعاقد تربطه بالإدارة علاقة تعاقدية يجب عليه الوفاء بالتزاماته , فإذا خرجت الإدارة عن هذا الإطار تحت ستار التعديل بتكليفه بأعمال لا علاقة لها بالعقد الأصلي فلا يكون ملزما بتنفيذها كما أنه لا يمكن للإدارة إجباره على ذلك , فلا إلزام بلا تعاقد ترتضيه إرادة طرفاه , فيكون التعديل هنا بمثابة عقد جديد فرضيته الإدارة و لم يصادف قبولا لدى الطرف الآخر و من ثم لا تنعقد الرابطة التعاقدية التي تدور في إطارها الالتزامات المتقابلة لطرفيها .
فتعديل شروط العقد حتى يكتسب المشروعية يجب أن يدور حول موضوعه , فإذا كان موضوع العقد مثلا توريد علف للحيوانات فلا يجوز للإدارة تعديل شروطه بإلزام المتعاقد معها بتوريد مواد الوقود اللازمة للسيارات بحجة أن الجيش قد استبدل الخيول بسيارات للنقل , فمثل هذا التعديل فيه تغيير لموضوع العقد و هذا أمر غير جائز(2) .
هذا من جهة و من جهة أخرى فانه يجب أن يكون تعديل الإدارة لشروط العقد جزئيا بحيث لا ينصب على كافة شروط العقد حيث أن التعديل الكلي و إن كان يمكن أن يسمى مجازا تعديلا , إلا أنه في حقيقته عقد جديد يجد المتعاقد مع الإدارة أمامه دون أن تكون لإرادته أي دور في إيجاده و في هذا إجبار للمتعاقد على تنفيذ عقد يفوق ظروفه المالية و إمكاناته الفنية الأمر الذي يؤدي إلى استحالة التنفيذ , الأمر الذي يمنح للمتعاقد مع الإدارة الحق في الامتناع عن التنفيذ بل و له أن يطالب كذلك بفسخ العقد .

رابعا- صدور قرار التعديل في حدود المبدأ العام للمشروعية الإدارية : إن قرار تعديل العقد هو قرار إداري , و من هذا المنطلق يجب أن تتوافر له مقومات و أركان هذا القرار من حيث صدوره عن شخص مختص بإصداره , وفقا للأشكال و الإجراءات المطلوبة قانونا , كما يجب أن يكون الدافع من وراء التعديل هو ابتغاء المصلحة العامة و أن يستند إلى سبب قائم يبرره يتمثل في تغيير الظروف التي ابرم في كنفها العقد , الأمر الذي أدى إلى التعديل تحقيقا للمصلحة العامة .

فإذا خرج قرار التعديل عن مبدأ المشروعية وقع باطلا و في هذه الحالة يكون للمتعاقد مع الإدارة الطعن أمام قاضي الإلغاء طالما أن قرار تعديل العقد الإداري هو قرار إداري .

خامسا - ألا يخل التعديل بالتوازن المالي للعقد : إذا كان تعديل العقد الإداري حقا و امتيازا للإدارة تلجأ إليه في إطار مبدأ المشروعية حينما يتوافر لها دواعي هذا التعديل , إلا أن هذا الحق يجب ألا يتعارض مع واجب الإدارة في ضمان التوازن المالي للمعني , أي أن هذا التعديل يتعين ألا يحدث خللا بهذا التوازن و ذلك بأن يجعل التزامات المتعاقد لا تتناسب إطلاقا مع حقوقه .
و عليه فقد استقر الفقه و القضاء الإداريان ( فرنسا , مصر ) على أن هذا الوضع يتطلب إيجاد توازن و توافق و معادلة بين عاملين هما :
-------------------------------
(1) الدكتور عادل السعيد أبو الخير , المرجع السابق , صفحة 520
 
• التزام المتعامل المتعاقد بمواصلة تنفيذ الصفقة لما له من أثر على المصلحة العامة و احتياجات الجمهور , ذلك أن توقفه عن تنفيذ الصفقة من شأنه الإخلال بمبدأ استمرارية المرافق العامة .
• ضرورة تدخل الإدارة أو المصلحة المتعاقدة لسد و منع أي اختلال في التوازن المالي للعقد , من خلال تحمل الأعباء المالية المترتبة عن الأحداث المستجدة , نظير ما تتمتع به من حقوق و سلطات , و على كل فإن الحفاظ على التوازن المالي للعقد إنما يستند على ما يسمى بنظرية فعل الأمير و نظرية الظروف الطارئة (1):
أ - نظرية فعل الأمير :
يقصد بفعل الأمير التصرف أو العمل الصادر عن الإدارة المتعاقدة لدى ممارستها لأعمال السلطة التي تتمتع بها من خلال ممارستها لمهامها و التي تؤدي عرضا إرهاق المتعامل المتعاقد معها , الأمر الذي يقتضي دعمه ماليا و تعويضه حتى يتسنى له الاستمرار في تنفيذ الصفقة , تحقيقا للمصلحة العامة من خلال مواصلة تقديم الخدمات العامة للجمهور تبعا لموضوع و محل العقد الإداري .
و يمكن القول أن هذه النظرية تستند وفق قانون الصفقات العمومية على المادة 102 من المرسوم الرئاسي 02 – 250 التي نصت على أن : " .....غير أنه يجب على المصلحة المتعاقدة , دون المساس بتطبيق هذه الـحكام  أن تبحث عن حل ودي للنزاعات التي تطرأ عند تنفيذ صفقاتها كلما سمح هذا الحل بما يأتي :
- إيجاد التوازن للتكاليف المترتبة على كل طرف من الطرفين ,
- التوصل إلى أسرع إنجاز للصفقة ......"
كما يمكن القول أنها تستند على مبدأ عام من المبادئ الأساسية التي تحكم المرافق العامة ألا و هو مبدأ الاستمرارية , أي ضرورة سير المرافق العامة بانتظام و اطراد تلبية للاحتياجات العامة .
* و يتطلب لقيام نظرية فعل الأمير توافر مجموعة من الشروط التي أقرها القضاء الإداري و تتمثل
فيما يلي :                                                      
- صدور تصرف أو عمل قانوني من طرف الإدارة العامة على نحو غير مشروع  , أما إذا كان فعل
أو عمل الأمير غير مشروع من حيث مخالفته للتشريع أو إخلاله بالالتزامات التعاقدية , فإن الأمر يقتضي إعمال نظريات و قواعد أخرى لترتيب المسؤولية على أساس الخطأ .
- صدور التصرف الإداري المشروع من طرف الإدارة نفسها فإذا العمل صادرا عن جهة إدارية أخرى غير المصلحة المتعاقدة فلا يمكن إعمال هذه النظرية و هذا ما اقره القضاء المتأخر لمجلس الدولة الفرنسي , و عليه لا تطبق نظرية فعل الأمير على صفقة أبرمتها البلدية إذا كان العمل الذي أخل بالتوازن المالي  للعقد صادر عن جهة أخرى غير البلدية
------------------------------

الدكتور محمد الصغير بعلي ,العقود الإدارية ,دار العلوم للنشر و التوزيع عنابة  صفحة 88 .
 
- قلب اقتصاديات العقد أي أن يترتب على التصرف المشروع للمصلحة المتعاقدة زيادة أو ارتفاع
تكاليف الصفقة بصورة كبيرة يجعل تنفيذها أمرا مرهقا كأن يؤدي القرار الصادر عن المصلحة المتعاقدة إلى زيادة كبيرة في أسعار مواد البناء  مما يجعل تنفيذ عقد الأشغال العامة لبناء السد مرهقا و في غاية الصعوبة بالسبة للمقاول حيث يكون من شان ذلك الإخلال بالتوازن المالي للعقد مما يتطلب تدخل الإدارة المتعاقدة و تعويضه و مده ماليا من أجل مواصلة تنفيذ الصفقة و استمرارية المرفق العام . و من ثم فإن الزيادة العادية للأسعار والتي لا تؤثر على التوازن المالي للعقد لا تستدعي الدعم المالي و التعويض طبقا لنظرية فعل الأمير 
ب – نظرية الظروف الطارئة :
يقصد بالظروف الطارئة قيام و ظهور أحداث مفاجئة لدى تنفيذ الصفقة في شكل أزمات اقتصادية , حروب , زلزال , قرار بتخفيض قيمة العملة .
هذه النظرية تجد أساسها القانوني في القانون و التنظيم , إذ ورد في نص المادة 107 فقرة 3 : " غير انه إذا حدثت ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها و ترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي , و إن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف و بعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول  و يقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك " .
كما ورد في نص المادة 102 من المرسوم الرئاسي رقم 02 – 250 الفقرة 3 السالفة الذكر يؤكد اعتماد هذه النظرية .

الفرع الثاني : حقوق المتعاقد في مواجهة سلطة الإدارة في التعديل
أولا : الحق في المطالبة بالتعويض :
يحق للمتعاقد مع الإدارة الذي لحقه ضرر من استعمال الإدارة لهذا الامتياز الحق في الحصول على تعويض الأضرار الناجمة عن ذلك فإذا كان للإدارة الحق في تعديل بعض شروط العقد الإداري عند مرحلة تنفيذها للعقد فان هناك حقا مقابلا للمتعاقد معها مقتضاه الحصول على تعويض عن الآثار الضارة الناتجة عن استعمال هذا الحق و أساس التعويض هنا ليس خطأ الإدارة و إنما العدالة المجردة و الرغبة في استمرار المتعاقد في الوفاء بالتزامه .
ثانيا :الحق في المطالبة بفسخ العقد الإداري :
و يتمتع المتعاقد مع الإدارة بهذا الحق في الحالات التالية :
أ - إذا تجاوزت الإدارة نطاق التعديل المحدد بنصوص العقد أو دفاتر الشروط و نصت بدلا من ذلك على حق الفسخ كجزاء لهذا التجاوز .
ب- إذا كان من شان التعديل إلقاء التزامات جديدة على عاتق المتعاقد مع الإدارة تجاوز إمكاناته الفنية أو المالية , بحيث يكون من شان وفائه بتلك الالتزامات إرهاقه  .
فالمتعاقد قد ابرم العقد و في اعتباره أوضاع معينة تتعلق بإمكاناته و قدراته الفنية و من ثمة فلا يجوز للإدارة تحميله بما يجاوز قدراته و إلا جاز له طلب الفسخ .
ج- إذا ترتب على التعديل قلبا لاقتصاديات العقد , بمعنى أن يكون من شانه إحداث اختلال في التوازن المالي و ذلك بأن يؤدي هذا التعديل إلى زيادة في التزامات المتعاقد مع الإدارة بصورة تفوق حقوقه بكثير مما يجعل وفائه بتلك الالتزامات من شأنه أن يلحق به خسائر فادحة .

لذلك فقد قضي من طرف المحكمة الإدارية العليا في مصر بأنه إذا أخل التعديل الذي أدخلته الإدارة على شروط العقد بتوازنه المالي حق للطرف الآخر في العلاقة العقدية طلب فسخ العقد و المطالبة بالتعويض إن وجد لذلك مبرر .
ثالثا : الحق في المطالبة بإلغاء قرار التعديل : و تجدر الإشارة إلى أن حق المتعاقد في طلب فسخ العقد الإداري لعدم مراعاة الإدارة لقيود التعديل يختلف عن حقه في طلب إلغاء قرار التعديل المخالف لمبدأ المشروعية على النحو السابق ذكره , إذ أن الحكم بإلغاء قرار التعديل يتضمن إلزام المتعاقد بالاستمرار في تنفيذ العقد باعتبار أن العقد لا زال صحيحا و الإلغاء ينصب فقط على شروط التعديل الذي قضي ببطلانه , و ذلك على عكس الحكم الصادر بالفسخ الذي يؤدي إلى إنهاء العقد بصورة كلية و اعتباره كما لو لم ينعقد أصلا .

المطلب الثالث : حدود سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات
إن عدم المساواة التي يقوم عليها العقد الإداري بين الإدارة و الطرف المتعاقد معها الذي يبرر سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات لا يعني أن لها الحق في القضاء على إرادة الطرف المتعاقد معها من اجل ذلك وضعت قيود و ضوابط تضيق من حريتها في فرض تلك العقوبات هذه القيود تعد بمثابة شروط لممارسة هذا الامتياز بالإضافة إلى إخضاع قرار الإدارة و المتعلق بتوقيع الجزاءات إلى رقابة القضاء و حق المتعاقد مع الإدارة في المطالبة بالتعويض متى كان القرار الصادر عن الإدارة غير مشروع .

الفرع الأول : القيود الواردة على حرية الإدارة في توقيع الجزاءات على المتعاقد معها :
أولا :
عدم توقيع الإدارة لعقوبات جزائية حتى و لو كان إخلال المتعاقد مع الإدارة بالالتزامات المترتبة عنه يشكل جريمة فلا يمكن للإدارة توقيع عقوبات جزائية عليه و لو قامت بذلك عد هذا الأمر خرقا للقانون لان في ذلك اعتداء على اختصاص القضاء و انحراف في استعمال الإدارة لسلطتها في توقيع الجزاءات الإدارية و في تمثيل هذا الصدد ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى إبطال هذه العقوبات للأسباب السابقة .
ثانيا :
ضرورة إعذار الإدارة للمتعاقد معها قبل توقيع الجزاء: قبل أن تطبق الإدارة الجزاءات على المتعاقد معها نتيجة إخلاله بالتزاماته فانه يتعين عليها أن تنذره من أجل تنبيهه إلى خطئه و هو إجراء جوهري يترتب على تخلفه عدم مشروعية الجزاء .
و يقصد بالإعذار إثبات تأخر المدين في تنفيذ التزامه كإجراء تمهيدي لتوقيع الجزاء .
و تنص المادة 99 من المرسوم 02 – 250 على ما يلي : " إذا لم ينفذ المتعاقد التزامه , توجه له المصلحة المتعاقدة إعذار ليفي بالتزاماته التعاقدية في أجل محدد .
و إن لم يتدارك المتعاقد تقصيره في الأجل الذي حدده الإعذار المنصوص عليه أعلاه , يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تفسخ الصفقة من جانب واحد .
لا يمكن الاعتراض على قرار المصلحة المتعاقدة بفسخ الصفقة عند تطبيقها البنود التعاقدية في الضمان , و الملاحقات الرامية إلى إصلاح الضرر الذي لحقها بسبب سوء تصرف المتعاقد معها . "
و هذا ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي في قضية "grenouiller " : " لا يمكن أن يكون هناك نص في العقد يمكن أن يؤدي إلى السماح للإدارة في حالة عدم قيام المتعاقد معها بتنفيذ التزامه , أن تقوم بفرض الجزاء عليه قبل إعذاره ."
و إذا كانت القاعدة العامة في القضاء الفرنسي هو ضرورة إعذار المتعاقد لكن ترد على هذه القاعدة استثناءات منها :
• تضمين العقد الإداري لنص صريح يعفي الإدارة من الإعذار و هذا ما أقر به القضاء الإداري الفرنسي حيث ذهب مجلس الدولة في قراره الصادر بتاريخ 10/06/1953 commune de saint dénis en val   (1) .
• حالة الظروف الملحة و هو ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي نتيجة طبيعة العقد أو الظروف المحيطة بإبرامه و تنفيذه و يتجلى ذلك في توريد اللوازم و المواد العسكرية في زمن الحرب , و القاضي هو من يقرر طابع هذه الظروف الملحة و الخاصة , و استثناء ظهر ذلك في قضية   chelas و حكمه في قضية duros المؤرخ في 27/03/1927 (2).
• حالة عدم جدوى الإعذار ويخضع ذلك لسلطة التقديرية للقاضي و في حكم مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 29/06/1945 في قضية  ville de beressuinإذ قرر عدم جدوى إعذار المتعاقد كونه أعلن من تلقاء نفسه عدم تنفيذ العقد الإداري .
• حالة المرافق العامة التي تتطلب السرعة في تسييرها . و في القضاء المصري فيرى إمكانية إعمال القانون المدني المتعلقة بالإعذار على الجزاءات الإدارية في العقود الإدارية (3), أما في الجزائر فقد نص المشرع الجزائري على هذا الإجراء في قانون الصفقات العمومية في المادة 99 من المرسوم 02/250 انه : " إذا لم ينفد المتعاقد التزاماته توجه له المصلحة المتعاقدة إعذار ليفي بالتزاماته في اجل محدد , و إن لم يتدارك المتعاقد تقصيره في الأجل الذي حدده الإعذار المنصوص عليه أعلاه يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تفسخ الصفقة من جانب واحد ... ".
كما يتضح من نص المادة 18 من دفاتر الشروط النموذجي انه في حالة فسخ عقد الامتياز و بمبادرة من الإدارة في حالة عدم تنفيذ صاحب الامتياز لالتزاماته التعاقدية لاسيما المتعلقة بانجاز برنامج الاستصلاح
---------------------------------
الدكتور ابراهيم طه الفياض , العقود الإدارية ,مكتبة الفلاح , الكويت الطبعة الأولى 1981 صفحة  234 .
الدكتور حمدي ياسين عكاشة , العقود الإدارية في التطبيق العملي " المبادئ العامة و الأسس العامة" منشأة المعارف القاهرة , ص 435 .
الدكتور حمدي ياسين عكاشة ,المرجع ذاته ,
 
طبقا للآجال و الشروط المحددة فان الفسخ يتم بالطرق القضائية من طرف مدير أملاك الدولة المختص إقليما و يجب أن يتم الإعذار مرتين (1) .
و لقد اعتبر القضاء الإداري في الجزائر أن إجراء الإعذار وجوبي ففي القرار الصادر بتاريخ 16/12/1999 عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا و الذي جاء في حيثياته "... و أن هذه الوضعية غير متنازع فيها من قبل الولاية كونها هي نفسها لم تبلغ إعذارا كانت قد أصدرته حسب تصريحاتها في 24/02/1982 فانه و حسب المادة 35 من الصفقة و المادة 36 من دفتر الشروط الإدارية العامة فان غرامات التأخير تطبق عند عدم تكملة الأشغال ... ".

الفرع الثاني : حقوق المتعاقد مع الإدارة
من خصائص الجزاءات الإدارية أن للإدارة الحق في توقيع الجزاءات على الطرف المخل بالتزاماته دون اللجوء إلى القضاء , لكن نظرا لإمكانية التعسف الذي يتحقق للإدارة هنا فان هذا المبدأ مقيد بضرورة خضوع الجزاء لرقابة القضاء , فإذا رأى المتعاقد مع الإدارة أن هذه الأخيرة قد تعسفت في استعمال حقها كان عاقبته دون سبب أو كانت العقوبة لا تتلاءم و الخطأ جاز له اللجوء إلى القضاء , تعد هذه الرقابة القضائية على الجزاءات قيدا على حرية الإدارة و في الوقت ذاته ضمان فعالا للمتعاقد في مواجهة الإدارة و لما كان قرار الجزاء من قبيل القرارات الإدارية التي يمكن فصلها عن العقد فيصلح أن يكون محلا لدعوى الإلغاء و هو ما استقر عليه قضاء و مجلس الدولة الفرنسي إذ يتطرق القاضي إلى مراقبة صحة و سلامة أركان قرار الجزاء من حيث الشكل و السبب و الاختصاص و الغاية و هذا ما يعرف برقابة المشروعية إلى جانب هذه الرقابة توجد رقابة أخرى و هي رقابة الملائمة أي يراقب القاضي مدى ملاءمة تصرفات الإدارة للوقائع فيحدد خطأ المتعاقد و يبحث في تناسب الجزاء الموقع من الإدارة مع الخطأ المنسوب للمتعاقد .
و وفقا لقضاء مجلس الدولة الفرنسي لا يستطيع القاضي إبطال الجزاء الذي وقعته الإدارة بل تنحصر سلطته في مراعاة الصالح الفردي بتقرير التعويض للمتعاقد المتضرر إن وجد لذلك محل , إلا أنه تراجع عن هذا الاتجاه و قبل طلبات إلغاء الجزاءات الإدارية غير المشروعة و اعتبرها قرارات منفصلة عن العقد. و عليه قرر إمكانية الطعن أمام قاضي العقد في مدى مشروعيتها سيما تلك المتعلقة بعقود الالتزام، أو الأشغال و قد تأكد ذلك  من خلال قرار مجلس الدولة الفرنسي في 1996/07/10 في قضية كايزال. و الذي اعترف بإمكانية رفع دعوى تجاوز السلطة ضد مقتضيات التنظيمية الموجودة بالعقد  و هو نفس اتجاه المجلس الأعلى الغرفة الإدارية بالجزائر08 مارس 1980 قضية الشركة الوطنية سامباك . ضد الديوان الوطني للحبوب( O.A.I.C).
كما ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى إمكانية الطعن أمام قاضي العقد على مشروعية فسخ العلاقة التعاقدية التي تربط الإدارة بالملتزم .
 
هذا إذا تعلق الأمر بالجزاءات الضاغطة أو الجزاءات الفاسخة , أما عن سلطة القاضي فيما يخص الجزاءات المالية  فإنه يمكن له  أن يحكم بالإعفاء من الجزاءات المالية إذا وقعت خطأ كما له تخفيضها عندما تكون مبالغ فيها أو إلزام الإدارة بإعادة أو رد ما  تحصلت عليه من مبالغ مالية من المتعاقد و من أمثلتها غرامة التأخير.

المطلب الرابع : حدود سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري
إذا كان القضاء الإداري قد اقر للإدارة سلطة إنهاء العقد الإداري قبل حلول أجاله و دون ارتكاب المتعاقد معها خطا تعاقدي فانه في ذات الوقت قد قيد هذا  الحق الذي تتمتع به و ذلك بوضع مجموعة من الضوابط التي ينبغي للإدارة مراعاتها عند ممارستها لهذه السلطة من جهة , و بإقراره كذلك لبعض الحقوق لفائدة المتعاقد مع الإدارة :
الفرع الأول : القيود الواردة على سلطة الإنهاء : تتمثل هذه القيود و الضوابط فيما يأتي :
أولا :
إن سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري هي سلطة تقديرية لا سلطة مطلقة تمارسها لتحقيق المصلحة العامة وحدها لا لتحقيق مآرب خاصة أو لإشباع هوى لديها و من ثم يجب أن يكون لدى الإدارة الأسباب و المبررات الدافعة لهذا الإنهاء فوقف القتال مثلا يخول للإدارة حق إنهاء عقود التوريد الخاصة بالعتاد الحربي , و إلغاء المرفق أو تعديل نظامه يخول للإدارة إنهاء العقود المتعلقة به كعقود التوريد أو اللوازم .
ثانيا :
إن الإدارة حين تمارس سلطتها في الإنهاء فان ذلك يجب أن يكون تحت رقابة القضاء و يكون للقضاء بناء على طلب المتعاقد جبر الإدارة على تبيان الأسباب الحقيقة التي دفعتها لإنهاء العقد فان رأى أن هذا الإنهاء قد قام على سبب غير سليم أو أن الإدارة كانت قد استهدفت غرضا آخر غير المصلحة العامة كان القرار الصادر بالإنهاء غير مشروع مستوجبا التعويض عنه .
ثالثا :
إن سلطة القاضي تقف فقط عند حد التحقق من جدية السبب الذي استندت إليه الإدارة لإجراء الإنهاء , لكنها لا تمتد إلى بحث مدى ملاءمة الإنهاء وفقا للسبب الذي استندت إليه الإدارة , هنا يتضح الفرق بين سلطة القاضي بالنسبة لرقابته على حالات الإنهاء دون خطأ من المتعاقد و حالات الفسخ بناء على خطا منه , ففي الحالة الأولى فان القضاء يراقب السبب دون ملاءمته للإنهاء أما في الحالة الثانية فيكون للقاضي سلطة مراقبة ملاءمة الفسخ كعقوبة للخطأ الذي وقع من المتعاقد (1) .
----------------------

(1) الدكتور ابراهيم عبد العزيز شيحا , المرجع السابق , صفحة 220
 
الفرع الثاني : حقـوق المتعاقد مـع الإدارة مقابـــل سلـــطة الإنهاء               
لا يملك المتعاقد مع الإدارة التمسك باستمرار العقد الإداري حتى نهايته فللإدارة حق إنهائه قبل حلول أجاله و هذا ما جاء في حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري المصرية المؤرخ في 25/06/1961 الذي خلص أن للإدارة الحق في إنهاء العقد الإداري حتى قبل حلول اجله مادام ذلك يقتضيه الصالح العام و لا يكون للمتعاقد مع الإدارة في هذه الحالة إلا المطالبة بالتعويض عما أصابه و لحقه من ضرر و هذا ما أكدته محكمة القضاء الإداري المصرية في حكمها الصادر في 16/06/1956 إذ جاء في حيثياته : " إلا أنه يقابل سلطة الإدارة في الفسخ دون صدور خطأ من المتعاقد معها حقه في التعويض عما لحقه من أضرار بسبب هذا الفسخ طبقا للقواعد العامة في التعويض (1) .

يقوم التعويض على عنصرين جوهريين و هما خسارة المتعاقد و الكسب الذي فاته و هنا يلجا القاضي إلى النصوص سواء القوانين أو اللوائح أو نصوص العقد ذاته و في حالة عدم النص على التعويض في النصوص فقد اقر مجلس الدولة الفرنسي بان القاضي الإداري يلجا إلى التعويض الكامل الذي قوامه الضرر و الخسارة التي لحقت بالمتعاقد و الكسب الذي فاته .
و قد استبعد مجلس الدولة الفرنسي تعويض المتعاقد مع الإدارة عن الأرباح التي تفوته نتيجة إنهاء الإدارة لعقودها الإدارية كحالة قيام الحرب أو انتهائها و مرد ذلك القوة القاهرة التي تدفع المتعاقد لإنهاء العقد .            

خاتمة
الامتيازات أو الوسائل الاستثنائية التي تتمتع بها الإدارة في مجال العقد و القرار الإداري تتضمن خروجا تماما على المبادئ القانونية المسلم بها في علاقات الأفراد فيما بينهم , بحيث ينال استعمالها الأفراد في حرياتهم و في أموالهم , و إذا كان لهذا الخروج ما يبرره من حماية المصلحة العامة , فإن مناط ذلك أن تقتصر الإدارة على هذا الهدف دون سواه , إذ أن مقياس رقي الشعوب و درجة نمو الديمقراطية  بين أفرادها , يتوقف أولا و قبل كل شيء على حسن استعمال الإدارة لهذه الوسائل الاستثنائية .
هذا و يجب ألا يفهم أن تلك القواعد الاستثنائية هي في صالح الإدارة باستمرار أو بمعنى أنها تمنح دائما سلطات أوسع من تلك التي يتمتع بها الأفراد إذا أرادوا ممارسة النشاط الذي تقوم به الإدارة , حقيقة أن الجانب الأكبر يؤدي إلى هذه النتيجة و لاسيما فيما يتعلق بالمكنات المخولة لجهة الإدارة في مواجهة المتعاقد معها أو تلك المتعلقة بسلطاتها في تنفيذ القرارات الإدارية , و لكن المشرع من ناحية أخرى و كذا ما استقر عليه القضاء الإداري يقيد حرية الإدارة إلى مدى بعيد في كثير من الحالات عند التجائها إلى وسائل القانون العام , فإذا كانت الإدارة تتمتع بالسلطة التقديرية فإن الجانب الأكبر من نشاطها يندرج في مجال السلطة المقيدة و قد سبق لنا إبراز القيود و الضوابط التي تخضع لها الإدارة فيما تتمتع به من سلطات


تم تحرير الموضوع بواسطة :Harrir Abdelghani
بتاريخ:19-04-2018 10:15 مساء





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
السلطة التقديرية للنيابة العامة للتصرف سنهوري
2 3333 زهرة البراري
معيار السلطة العامة القلم الذهبي
0 512 القلم الذهبي
إمتيازات السلطة العامة القلم الذهبي
0 707 القلم الذهبي

الكلمات الدلالية
إمتيازات ، السلطة ، العامة ، تنفيذ ، العقد ، الاداري ،


 







الساعة الآن 10:47 صباحا