أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها

شرح مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها تعريف حق تقرير المصير هو حق جميع الشعوب في العالم بتحديد مصيرها وسياساتها بنفسها، بع ..



30-04-2018 09:39 مساء
sami
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 17-12-2012
رقم العضوية : 88
المشاركات : 34
الجنس : ذكر
الدعوات : 9
قوة السمعة : 10
المستوي : بكالوريا
الوظــيفة : طالب
 offline 

شرح مبدأ حق الشعوب
في تقرير مصيرها
تعريف حق تقرير المصير
هو حق جميع الشعوب في العالم بتحديد مصيرها وسياساتها بنفسها، بعيداً عن أيّ تدخلات أجنبية أو اعتداءات خارجية تشنّها دول أُخرى عليها. ورغم ما حاز عليه حق تقرير المصير من قوة، ورغم القرارات الدولية الصادرة بصدد هذا الحق، إلا أنَّه ظلَّ محط خلاف كبير بين الباحثين والقانونيين في كيفية تنفيذ القرارات ذات الصلة بتقرير المصير، وأشكال تطبيقه في مختلف أنحاء العالم. ويُذكر على سبيل المثال؛ إخفاق الأمم المتحدة في حل قضية الشعب الفلسطيني إلى يومنا هذا، وعدم تمكينه من أخذ زمام أمره في تقرير مستقبله السياسي وإقامة دولته المستقبلية

 
حق تقرير المصير وحركات التحرر
ظهر مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها مع بداية القرن العشرين في مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون نهاية الحرب العالمية الأولى، بغرض معالجة أوضاع الشعوب والأمم التي كانت خاضعة لإمبراطورية المجر والنمسا والإمبراطورية العثمانية، وكانت مبادئ ويلسون  الأساس لتأسيس عصبة الأمم ولتأكيد الدور الأمريكي على مسرح السياسية العالمية، وقد سقطت عصبة الأمم باندلاع الحرب العالمية الثانية.

استطاعت حركات التحرر الوطنية اتخاذ الشرعية في نضالها من مبدأ تقرير المصير ضد الاستعمار الأجنبي، بعد أن اكتسب هذا الحق قوته من ميثاق الأمم المتحدة ليصبح أحد أهم المبادئ القانونية الدولية. وبسبب هذا الحق استطاعت شعوب العالم إقامة دول خاصة بها بعد تحررها السياسي والاقتصادي والثقافي، عن طريق نضالها بالطرق السلمية، كالاستفتاء الشعبي الذي أجرته فرنسا على استقلال الجزائر عام 1962م، واعتبرت هذه الطريقة مخرجاً لفرنسا لإنهاء استعمارها.

 
نشأة وتطور حق تقرير المصير
مرَّ حق تقرير المصير بمراحل تاريخية عديدة إلى أن وصل إلينا بهذا الشكل، نذكر أبرزها:
حق تقرير المصير في دولة المدينة اليونانية :
ارتبط هذا الحق بالديمقراطية المطبقة في المدن اليونانية، وذلك خلال الحروب التي كانت دائرة بين مدينة أثينا وإسبارطة، فعمل حكامها على تطبيق مبادئ الديمقراطية من أجل وقف تلك الحروب والعيش بسلام، وقاموا بوضع القوانين المكتوبة وغير المكتوبة التي حظيت بتأييد الرأي العام، والجدير بالذكر أنَّ ما توصلت إليه المدن اليونانية من ديمقراطية كانت الأساس الذي بُنيَ عليه حق تقرير المصير.

حق تقرير المصير في العصور الوسطى :
سادت في العصور الوسطى ما يسمى بنظرية التفويض الإلهي، والتي كان أساسها يقوم على تأليه الحاكم؛ لأن سلطته باعتقادهم مستمدة من الله، فالشعب والإقليم اعتُبروا ملكاً خاصاً به لا يجوز لأحد أن يحاسبه. وبعد زمن من الصراع والهيمنة من قبل سلطة الكنيسة على الحكم، تمَّ فصل حكم الكنيسة عن الدولة، وأصبحت نظرية التفويض الإلهي من النظريات القديمة، وحلّت محلّها فكرة اتخاذ الشعب قراراته بنفسه، والتصرف في أملاكه وأراضيه دون الرجوع إلى أحد، ولم يقف الأمر هنا بل استطاع الشعب أن يختار نظام حكمه بنفسه.

حق تقرير المصير في العهد الإسلامي :
إنَّ حق تقرير المصير ظهر منذ بعثة محمد عليه السلام، فترك الإسلام للنّاس حرية اعتنقاء الدين دون إكراه أو ضغط، بل أعطى لغير المسلمين حرية ممارسة شعائرهم الدينية واحترام معتقداتهم، وذلك انطلاقاً من مبدأ الحرية في الإسلام. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أعطى أهل بيت المقدس الأمان في ما يُسمى بالعهدة العمرية المشهورة، التي نصّت على أنّ من أراد من أهل مدينة القدس العيش فيها فله ذلك، ومن أراد الخروج منها فله حرية مغادرتها بأمان دون التعرّض له، أو لأهله، أو لماله. أما في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، فيُذكر أنَّ أهل سمرقند جاؤوا إليه يشكونه قتيبة بن مسلم والي سمرقند، لأنَّه سمح للمسلمين أن يسكنوا في مدينتهم دون موافقة أهلها، فأمر الخليفة عمر بتنصيب القاضي جُميّع بن حاضر لينظر في الأمر، فحكم القاضي جُميّع بإخراج المسلمين من المدينة وترك الأمر لأهل سمرقند، وهذا ما جعلهم يدخلون الإسلام بعد ذلك بكامل إرادتهم.

حق تقرير المصير في حرب الاستقلال الأمريكية :
في القرن الثامن عشر كانت هناك ثلاث عشرة مستعمرة أمريكية تحت الحكم البريطانيّ، وكان يعيش فيها بعض الأشخاص الأوروبيين، والذين أتوا من فرنسا، وهولندا، وإنجلترا، وقد طالب سكان هذه المستعمرات بالاستقلال عن الحكم البريطاني في ذلك الوقت، فنشبت الحرب عام 1775م بقيادة جورج واشنطن وبمساعدة الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال لافايت، حيث حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على استقلالها من العرش البريطاني عام 1776م، ومن ثمّ تمّ توقيع معاهدة فرساي التي أعلنت الاستقلال الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية.

حق تقرير المصير في الثورة الفرنسية :
ظهرَ حق تقرير المصير على أيدي زعماء الثورة الفرنسية، الذين لعبوا دوراً مهماً في القضاء على الاستبداد الملكي الذي كان قائماً على سيطرة طبقة النبلاء والأكليروس على الحكم، بناءً على نظرية الحكم الإلهي، فتحول نظام الحكم بعد الثورة إلى نظام جمهوري، تحققت فيه المساواة والعدالة بين فئات المجتمع، وبهذا يتضح أنَّ مبدأ تقرير المصير ارتبط بالثورة الفرنسية؛ وذلك لأنّ الثورة جاءت لتعبّر عن الشعور القوميّ من أجل بناء دولة حديثة قائمة على أساس الحرية وحقوق الإنسان، أما من الناحية الاقتصادية فتمَّ إقامة نظام رأسمالي يحل محل النظام البرجوازي الذي يسحق الفلاحين ويقاسمهم أرباحهم، بينما من الناحية الاجتماعية فقد تمكنت الثورة الفرنسية من إلغاء امتيازات النبلاء ورجال الدين، وحققت العدالة والمساواة بين الناس

 
 
حق تقرير المصير في ميثاق الأمم المتحدة :
لم يأخذ حق تقرير المصير أي اهتمام عند نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1914م، حتى إنَّ عصبة الأمم المتحدة قامت بشطب هذا الحق من مواد العصبة، بل ساعدت الدول المنتصرة على السيطرة على بعض شعوب العالم، وذلك لأنَّ الدول المنتصرة آنذاك كانت هي من تتولى حكم العصبة. وبعد ذلك عُقد مؤتمر دامبرتون أوكس عام 1944، الذي لم ينص صراحة على حق تقرير المصير، إلا أنَّه لم يُغفل الحق بشكل مطلق، بل ذكر مقترحات كحفظ السلام والأمن الدوليين، وحلّ المشاكل الإنسانية، ودفع العلاقات الوديّة بين الأمم. ومن ثمَّ عُقد مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945م، والذي أدخل تعديلات ضخمة على مقترحات دامبرتون أوكس، ومن بين هذه المقترحات حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وتمّت المصادقة على هذا القرار من جانب الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وقد صُنّف حقّ تقرير المصير على أنَّه أحد مبادئ القانون الدوليّ الإلزامي.

------------------------------------

يرى الفقيه الدولي الشهير أيان براونلي بشأن مبدأ تقرير المصير ما يلي :
[حتى وقت قريب رأى أغلب الفقهاء الغربيين أن مبدأ حق تقرير المصير ليس له أى محتوى قانوني باعتباره نظرية سياسية وأخلاقية لايوجد تعريف دقيق لها. وقلما يجد المرء قبل عام 1945 أية مراجع قانونية لها. ومنذ 1945 أدت التطورات التي شهدتها الأمم المتحدة إلى تغيير هذه الرؤية فأصبح الفقهاء يعترفون بشكل عام بأن تقرير المصير مبدأ قانوني، وأن الجانب العام والسياسي للمبدأ لايفقده المحتوى القانوني: فقد اعتبرت محكمة العدل الدولية في قضايا "جنوب غرب أفريقيا" أن نص المادة 2 من "اتفاقية الوصايا" يضع التزاماً قانونياً، على الرغم من الطبيعة السياسية لواجب بذل أقصى الجهود لتحسين ظروف العيش الفعلي والأخلاقي والرقي الاجتماعي سكان الإقليم.

- وعلى الرغم من أن الإشارة إلى المبدأ غالباً ما تربطه بميثاق الأطلسي الصادر في 14 أغسطس 1941،  فإن أهم تطور في هذا المبدأ هو الإشارة إليه عندما ورد "مبدأ الحقوق المتساوية وتقرير المصير للشعوب" في المادة 1، الفقرة 2، والمادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة. وكان العديد من الفقهاء والحكومات يرون هذه الإشارة إلى المبدأ باعتبارها ذات قيمة إرشادية، غير أن ممارسات أجهزة الأمم المتحدة ثَبّتَت المبدأ كجزء من قانون الأمم المتحدة. وفي القرار رقم 637A(VII) الصادر في 16 ديسمبر 1952، أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بين أمور أخرى، بأن "على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وجوب الالتزام بحق تقرير المصير لكل الشعوب والأمم". والأهم من ذلك هو الأعلان الخاص بمنح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة الذي تبنته الجمعية العامة عام 1960 والإشارة إليه في العديد من القرارات المتعلقة بعدد من الإقاليم منذ ذلك الحين. وقد أنشأت الجمعية العامة لجنة خاصة لتصفية الاستعمار.

- ويقر الإعلان أن مبدأ تقرير المصير جزء من الالتزامات النابعة من الميثاق، وأنه ليس "توصية"، وأنه بمثابة تفسير حقيقي للميثاق. وقد أورد المبدأ في عدد من المعاهدات الدولية لاحقاً، حيث أشير إليه في ميثاق المحيط الهادي الموقع في 8 سبتمبر 1954 وفي بيان مؤتمر باندونج الصادر في 24 ابريل 1955، وفي إعلان بلجراد لدول عدم الانحياز الصادر في 6 سبتمبر 1961، وإعلان مؤتمر القاهرة لدول عدم الإنحياز الصادر في أكتوبر 1964.

- وقد أيدت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد كبير من الدول هذا المبدأ الذي ورد في "إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة  بالعلاقات الودية بين الدول بموجب ميثاق الامم المتحدة" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1970 دون تصويت. ويؤكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن "الصحراء الغربية" نفاذ مبدأ تقرير المصير في القانون الدولي. وقد قامت الحكومة البريطانية، التي عارضت المبدأ في السابق، في السنوات الأخيرة بتبنيه وتنفيذه "كنوع من الدفاع عن النفس" فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بوضع جبل طارق وجزر الفوكلاند (مالفيناس).
 

- إن الامم المتحدة، منذ العام 1960 وتثبيت مبدأ حق تقرير المصير وتشكيل لجنة تصفية الاستعمار، قد لعبت دوراً جوهرياً في استقلال العديد من الاقاليم والشعوب التي كانت تحت الاستعمار أو الانتداب.

- في العام 1962 تبنت الجمعية العامة في قرارها رقم 1803 الذي نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، واعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي تقرير مركزها السياسي وتأمين نمائها الاقتصادي، شريطة عدم الإخلال بأية التزامات تستند إلى مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي، القائم على الفائدة المتبادلة، ومبادئ القانون الدولي.

- بعد ذلك، قامت الجمعية العامة بجمع كافة القرارات التي سبق أن اتخذتها بصدد تقرير المصير في قرار واحد محاولة لإيضاحها، وذلك في القرار رقم 2625 الذي اتخذته بالإجماع في دورتها 25 في 24 نوفمبر 1970، والذي تضمن "إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة  بالعلاقات الودية بين الدول بموجب ميثاق الامم المتحدة"، السابق الإشارة إليه،  التصريح الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. ومن الأمور المهمة في هذا القرار يلزم الدول بمعامله كافه المواطنين في إقليمها بشكل متساو دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون.

- كما أكدت الجمعية العامة في القرار رقم 2787 والصادر في 12 ديسمبر  1972 حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة.

- وفي قرارها رقم 3970 الصادر في نوفمبر 1973، طالبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي .






الكلمات الدلالية
مبدأ ، الشعوب ، تقرير ، مصيرها ،


 







الساعة الآن 02:33 صباحا