أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





بحث المجلس الدستوري

المجلس الدستوري في الجزائر المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمجلس الدستوري الجزائري المطلب الأول: تشكيل المجلس الدستوري ..



25-05-2018 11:49 مساء
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 160
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



المجلس الدستوري في الجزائر
المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمجلس الدستوري الجزائري
المطلب الأول: تشكيل المجلس الدستوري
المطلب الثاني: الشروط العامة لعضو المجلس الدستوري
لمطلب الثالث: مدة العضوية

المبحث الثاني : التنظيم الداخلي لمجلس الدستوري
المطلب الأول : الأمانة العامة ومديرية الوثائق
المطلب الثاني : مديرية الموظفين و الوسائل
المطلب الثالث: مركز الدراسات و البحوث الدستورية

المبحث الثالث : صلاحيات المجلس الدستوري
المطلب الأول : مراقبة مدى دستورية القوانين
المطلب الثاني : مراقبة الانتخابات و الاستفتاء
المطلب الثالث: مهام خاصة استشارية

المبحث الرابع : إجراءات عمل المجلس الدستوري ومدى جدية قراته و آرائه
المطلب الأول : إجراءات عمل المجلس
المطلب الثاني : تقنيات المراقبة ومدى حجية قراراته
المطلب الثالث : أفاق عمل المجلس و التنظيم الهيكلي و البشري
خاتمة


مقدمة
تطورت الدولة تطورا كبيرا عبر الحقب التاريخية وهذا التطور جعل الأفراد يطالبون أكثر بحقوقهم المختلفة وحتى تنظم هذه الحقوق و الحريات على الدولة من خلال مؤسساتها وهيئاتها وعلى كل المستويات ولترسيخ الديمقراطية تصدر الدولة النصوص القانونية ,حيث أن المتعارف في كثير من الدول أن مبدأ سمو الدستور على القوانين محترم من طرف أغلب أجهزة الدولة ومؤسساتها وأفراد المجتمع ,وتجسيد دستورية القوانين تختلف من نظام إلى آخر من تبنى الرقابة على القوانين وقد تكون رقابة قضائية أو سياسية عن طريق المحاكم العادية أو محاكم مختصة وعادة ما تسمى الهيئة السياسية التي ينص عليها الدستور ويمنحها الاختصاص تسمى بالمجلس الدستوري بالرغم من التجربة الجزائرية القصيرة مقارنة مع فرنسا أو مصر مثلا ، حيث تبنى النظام السياسي الجزائري الرقابة على دستورية القوانين في أول دستور للجزائر ابتداء من سنة 1963 الذي نص على إنشاء المجلس الدستوري وبعد إحداث أكتوبر 1988 اضطر المشرع إلى تغيير النظام القانوني وهذا التغيير حمله دستور 1989 الذي نص على إنشاء مجلس دستوري .
 

المبحث الأول : الطبيعة القانونية للمجلس الدستوري الجزائري
المجلس الدستوري من بين الأجهزة المهمة في أي دولة ولهذه النوعية من الأجهزة طبيعتها القانونية ، حيث نصت المادة 167/02 على ما يلي : {{ يحدد المجلس الدستوري قواعد عمله }} .
أي تنظيم المجلس الدستوري يكون أما عن طريق نص في الدستور وأما عن طريق نظامه الداخلي .
تعتبر دستورية القوانين وسيلة أساسية لضمان احترام الدستور وتطبيقه تطبيقا سليما من طرف جميع السلطات حيث : يختلف هذا الجهاز من دولة إلى أخرى ، حيث الدستور الجزائري نص على هذا الجهاز في الباب الثالث منه وتعمد المشرع عدم إعطاء صفة القضائية البحت لهذا الجهاز لأنه بهذا سيكون للجهازين المهمة نفسها إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك لأن القاضي الدستوري ليس مهمته تطبيق القانون وإنما مراقبته أما القاضي العادي فإنه يخضع للقانون تحت القاضي الدستوري (1) .
إن اللجوء إلى المجلس الدستوري يكون عن طريق الهيئات المحددة قانونا (2) وبواسطة رسالة إخطار غير محددة الشروط بينما الجهاز القضائي تحركه كل ذي مصلحة من أشخاص معنويين وطبيعيين وهذه الفئة الأخيرة لم يسمح لها القانون بإخطار المجلس الدستوري ويكون ذلك عن طريق دعوة قضائية .
إن طبيعة الجهاز الذي تقوم بمراقبة دستورية القوانين في الجزائر من الصعب تحديدها من أول قراءة للنصوص القانونية المنظمة له ومما زاد صعوبة الأمر اختلاف الآراء حولها حيث إن لكل رأي الحجج نفسها ، ولكن المجلس الدستوري الفرنسي من خلال الأحكام التي أنشأته ونظمته لا يمكن اكتشاف الطبيعة القانونية له ومن خلال القرارات الصادرة عنه نجده قد حدد لنفسه هذه الطبيعة رغم الانتقادات الموجهة له ، أما المشرع فقد حاول أن يضبط الموضوع بشكل قانوني .

ــــــــــــــــ
(1) yelles chaouche bachir: le consiel constilutionnel en algerie (opu) /p12
(2) نص المادة 166 من الدستور .

المطلب الأول : تشكيل المجلس الدستوري الجزائري
يتكون المجلس الدستوري الجزائري من تسعة أعضاء وهذا ما جاء في نص المادة 164/1 من دستور 1996 كما يلي : {{ يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية واثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني واثنان ينتخبهما مجلس الأمة ، وعضو تنتخبه المحكمة العليا وعضو واحد ينتخبه مجلس الدولة }} .
من خلال نص المادة نلاحظ إن رئيس الجمهورية يستحوذ على اكبر حصة وأهمها ، باختياره ثلاثة أعضاء فهل هذا التعيين يؤثر على استقلالية المجلس في اتخاذ قراراته ؟

يرى البعض إن تعيين رئيس الجمهورية لرئيس المجلس الدستوري أمر ضروري بسبب المهام التي يتولاها هذا الأخير(1) إما الجهاز التشريعي بغرفتيه (2) فعليه أن ينتخب أربعة أعضاء يمثلونه بعضوين عن كل غرفة والجهاز القضائي فتمثله المحكمة العليا ومجلس الدولة الذي ينوب عن كل جهاز منهما عضو منتخب .
-نلاحظ إن المشرع الجزائري يتأثر إلى حد كبير بالنصوص الدستورية الفرنسية بحيث هناك تشابه كبير في تشكيلة المجلسين إلا أن هذا لم يمنع من عدم تبني المشرع الجزائري لبعض الإجراءات كأن يقوم أعضاء المجلس الدستوري بأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية قبل توليهم مناصبهم دون الأخذ بعين الاعتبار ميولاتهم الحزبية أو الوظيفية السابقة .

ــــــــــــــــــــــ
(1) ديباس سهيلة – المجلس الدستوري ومجلس الدولة ، مذكرة ماجستير كلية الحقوق بن عكنون سنة 2002
(2) السيد –عبد المالك بن حبيلس وزير العدل السابق .

المطلب الثاني : الشروط العامة لعضو المجلس الدستوري الجزائري
أما نص المادة 164/2 فقد جاءت كما يلي : {{ بمجرد انتخاب أعضاء المجلس الدستوري أو تعيينهم يتوقفون عن ممارسة أية عضوية او وظيفة أو تكليف أو مهمة أخرى }} حيث لا يمكن الجمع بين العضوية في البرلمان والمجلس الدستوري كما لا يمكنهم الترشح للانتخابات الولائية أو البلدية أو إبداء رأي علنيا أو استشارة أو حوار صحفي في المواضع التي تعد من اختصاص المجلس او تلك المطروحة عليها لدراستها .
كما يمنع عليهم منعا باتا الانتساب لأي حزب سياسي او اتخاذ موقفا حياله سواء أكان سلبيا أو ايجابيا (1) ولكن في المقابل يمكنهم المشاركة في التظاهرات والملتقيات ذات الطابع الثقافي والعلمي و في هذا المجال {{ يمنع السماح بذكر صفة العضو في أية وثيقة يزمع نشرها تتعلق بنشاط عام أو خاص وهذا المنع العضو من استغلال صفته لأغراض شخصية }} (2) .
-في حالة الاستقالة أو حالة الوفاة أو حصول مانع دائم لأي عضو من الأعضاء فبعد المداولة يقرر المجلس شغورا في المنصب وعلى الجهة المعنية استخلافه بالانتخاب أو التعيين .
أما السن فلم يحدده القانون ، أما بالنسبة للجنس فتطبيقا لمبدأ المساواة المنصوص عليها في المادة 29/02 من دستور 1996 {{ لا يمكن التذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرف أو الجنس او الرأي أو أي شرط أو ظرف أخر شخصي او اجتماعي .}}
ما يلاحظ في تشكيلة المجلس الدستوري الجزائري أنها لم تضم عنصر المرأة تماما إلا في جانفي 1999 بعد عشر سنوات من حياة المجلس عينت أول امرأة لديه وهي ( غنية لبيض ) ممثلة لمجلس الدولة وعينت ثاني امرأة في المجلس أكتوبر 2001 ( فلة هني معينة من طرف رئيس الجمهورية ).

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 09 من قانون الجمعيات ذات الطابع السياسي المؤرخ في 05/07/1989
(2) طه طيار . المجلس الدستوري مجلة الادارة العدد (02) لسنة 1996 ص 38 .

المطلب الثالث : مدة العضوية
إن مدة العضوية لأعضاء المجلس فقد نصت عليها المادة 164/03 من دستور 1996 كما يلي : {{ يعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري لفترة واحدة مدتها ثلاثة سنوات يضطلع أعضاء المجلس الدستوري بمهامهم مرة واحدة مدتها ستة سنوات ويجدد نصف عدد أعضاء المجلس الدستوري كل ثلاثة سنوات }} .
نلاحظ أن المدة قصيرة نوعا ما مقارنة مع دول أخرى إلا أن التجربة الجزائرية أثبتت بتجاوز لهذه المدة فقد عين أول رئيس للمجلس الدستوري بمرسوم 08/03/89 (1) حيث وبعد انتهاء فترته ستة سنوات كاملة عين رئيسا أخر في 27/03/1995 (2) وكان من المفروض أن تنتهي المدة القانونية لعضويته حسب النص المذكور أعلاه في مارس 2001 وبعد انتهاء المدة القانونية لعمله وذلك بانقضاء ست سنوات بتاريخ مارس 2001 إلا انه لم يستخلف برئيس آخر إلى غاية أفريل 2002 (3).
حتى لا يكون هذا الجهاز تحت سيطرة جهة معينة نجد أن الأعضاء يمنعون من أداء أي وظيفة أخرى في فترة عضويتهم أو بالإدلاء تصريحات أو استعمال ما يشير لانتمائهم لهذه الهيئة أو قبول تعويض ، كما نلاحظ أن المجلس الدستوري الجزائري الرئيس هو الأمر بالصرف .

ــــــــــــــــــــــــ
(1) السيد عبد المالك بن حبيلس اول رئيس للمجلس الدستوري
(2) السيد بوالشعير ثاني رئيس للمجلس الدستوري
(3) جريدة الشروق اليومي ليوم 15/05/2002 العدد 464 صفحة 05 .

المبحث الثاني : التنظيم الداخلي للمجلس الدستوري الجزائري
هذه الهيئة من أهم المؤسسات في الدولة لأن لها دور رئيسيا في تثبيت دولة القانون وجعل الأشخاص الاعتبارية والطبيعية تحترم هذه القوانين وعليه فإن تنظيم هذه الأجهزة يعتبر أمرا صعبا ومختلفا من دولة إلى أخرى وهذا راجع لطبيعة الجهاز في كل منها ، وبطبيعة الحال لاختلاف نظرة الجهاز السياسي لهذه الهيئة وما ينتظر منها وعلى هذا الأساس فالتركيبة البشرية والهيكلية بها اختلاف في كل من التشريع الجزائري والفرنسي والمصري على سبيل المثال .
-كل الهيئات يجب أن تتوفر على الجانب البشري والجانب الهيكلي حتى تسيير حسب النصوص القانونية المنشأة لها وعليه فالمجلس الدستوري الجزائري لم يخرج على هذه القاعدة ونظم إدارته بمجموعة من الهياكل من خلال مجموعة من النصوص (1) القانونية التي تحددها وهي كالتالي :
ـ الأمانة العامة
ـ مدير الوثائق
ـ مديرية الموظفين والوسائل
ـ مركز الدراسات والبحوث الدستوري .
وهذه النقاط سنأخذها بشيء من التفصيل حسب الترتيب في النقاط التالية :

ــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرسوم الرئاسي رقم 214/89 المؤرخ في 11/01/1993 .

لمطلب الأول : الأمانة العامة ومديرية الوثائق

1/  الأمانة العامة :
يعين على رأسها الأمين العام حسب الإجراءات التي جاءت في المرسوم 214/85 المؤرخ في 20/08/1985 والمتضمن الشروط العامة المحددة من طرف الوظيف العمومي فانه يعين عن طريق مقرر يوقعه رئيس المجلس الدستوري وزيادة على ذلك حددت خبرته بخمس سنوات على الأقل في أجهزة الدولة .
والمهمة الأساسية المنوطة بالأمين العام هي السهر على إعداد وتحضير القرارات والعمل على تطبيقها مع تقديم الاقتراحات والعمل على تكامل كل المصالح والأجهزة ومهمته الرئيسية هي تحضير وتنظيم أعمال المجلس (1) كما يقوم بتنسيق الأعمال أثناء الجلسات المجلس وكما يلحق بالأمانة العامة مكتب البريد والاتصال حيث عبره تمر جميع المراسلات الصادرة والواردة إليه ويساعده في مهامه أي الأمين العام مديرا للدراسات ومديرا للبحث حيث يعين الجميع بقرار من رئيس المجلس الدستوري وبتفويض من رئيس الجمهورية وتنتهي مهامه بنفس الطريقة والأسباب المذكورة قانونا (2) .

2/ مديرية الوثائق :
وبها كل الوثائق التي تخص المجلس الدستوري حيث تتوفر على مجموعة من المصالح لأداء مهامها في أحسن وجه وهي :
أ- مكتب الدراسات : مهمته بالبحث وتلخيص كل ما يتعلق بنشاط عمل المجلس بواسطة الاطلاع على الكتب والمجلات الموجودة على مستوى المجلس من مكتبات او عن طريق الانترنيت .
ب- مكتب تحليل الوثائق واستغلالها : يقوم بتنظيم الوثائق الخاصة بأعمال المجلس ويعتني بحفظ الأرشيف والاطلاع على كل ما تكتبه الصحافة وتحليلها واستغلالها بما يساعد المجلس .
ج- مكتب كتابة الضبط : عبارة عن أمانة مهامها تنحصر في تسجيل وصول الملفات الأخطار وتبليغ القرارات الصادرة عن المجلس للهيئات المعنية وتقوم بحفظها كما أنها تستقبل الطعون الخاصة بالانتخابات بكل أنواعها .

ـــــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 07 من المرسوم 98/143
(2) المادة 31 من المرسوم 85/214 .

المطلب الثاني : مديرية الموظفين والوسائل
تتكون هذه المديرية من مجموعة من المصالح وهي : (1)
أ‌- مكتب الموظفين : يقوم بتكوين الموظفين وتسيير شؤونهم الادارية
ب-مكتب الميزانية والمحاسبة : يحضر الميزانية المجلس ويسهر على عمليات المحاسبة
ج- مكتب الوسائل العامة : يقوم بتسيير وصيانة المعدات والتجهيزات

المطلب الثالث : مركز الدراسات والبحوث الدستورية (2) :
-استحدثت هذه المصلحة من اجل إثراء وتوسيع ميدان القانون الدستوري وأهم أعمال هذا المركز تتمحور حول النقاط التالية :
ـ تطوير البحث في مجال القانون الدستوري المقارن
ـ العمل على ترقية ثقافة الرقابة الدستورية
ـ تطوير العمل مع الجامعات ومركز الدراسات والبحوث الوطنية والأجنبية
ـ القيام بكل الدراسات والبحوث التي تهم أعمال المجلس الدستوري
ـ يعين على رأس هذا المركز مديرا عاما يعمل تحت سلطة الأمين العام .

ـــــــــــــــــــــ
(1) المادة 06 من مقرر 11/01/1993
(2) المرسوم 02/157 المؤرخ في 16/05/2002

مبحث الثالث : صلاحيات المجلس الدستوري الجزائري
المعروف أن المهمة الأساسية للمجلس الدستوري الجزائري هي النظر في مدى دستورية القوانين الصادرة عن أجهزة الدولة وهذه العملية إما تكون قبلية أو بعدية وتكون جوازية أو وجوبية وهذا حسب الشروط او النصوص القانونية المعمول بها ، كما انه يسهر على السير الحسن للعمليات الانتخابية بكل أنواعها ومهما كانت طبيعتها وهناك حالات خاصة يستشار فيه المجلس الدستوري كل هذه الحالات محددة في النص الدستوري (1) والنظام المحدد لقواعد عمله المؤرخ في 06/08/2000 .
– ومهما كانت تسمية هذا الجهاز وفي أي دولة فان له مهمة مراقبة مدى مطابقة النصوص القانونية للدستور إلى جانب مهام أخرى ممكن أن تكون استشارية أو رقابية ويمكن حصر هذه مهام المجلس الدستوري في ثلاثة محاور وهي :
* مراقبة مدى دستورية القوانين
* مراقبة الانتخابات والاستفتاء
* مهام خاصة استشارية

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 165 من دستور 1996 .

المطلب الأول : مراقبة مدى دستورية القوانين
لقد جاء في دستور 1996 واضحا في مجال تحديد مهام المجلس الدستوري وهذا في عدة نصوص المحددة لقواعد عمل المجلس الدستوري وهذا المجال المحدد هو :
أ/ النصوص العضوية :
وهي تلك النصوص التشريعية الصادرة من السلطات التشريعية بنفس الإجراءات التي يصدر بها القانون العادي وبعد المصادقة عليها من طرف غرفتي البرلمان يخطر رئيس الجمهورية المجلس الدستوري الملائمة أو عدم الملائمة بالنسبة للمشروع القانون العضوي ولها نفس القوة الإلزامية كأي نص قانوني فالقانون العضوي لا يكون إصداره إلى بعد أن يبدي المجلس الدستوري دورا أساسيا في تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية للدولة وتجدر الإشارة إلى أن أول قانون عضوي طرح على المجلس الدستوري الجزائري كان في 24/02/1997 المتعلق بالأحزاب السياسية .
ب/ النظام الداخلي لتنظيم غرفتي البرلمان :
وهي تلك القواعد الخاصة بنظام يسير البرلمان ، حيث تطبيقا لنص المادة 165/03 من الدستور 1996 يجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه في مدى مطابقة النظام الداخلي للنصوص الدستورية ، وتتم هذه الرقابة بناء على إخطار رئيس الجمهورية ولقد أكد المجلس الدستوري هذه الإجراءات في رأيه رقم (10) الصادر في 30/05/2000 بمناسبة مراقبة لمدى مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني وكذلك إبداء رأيه رقم (04) الخاص بمجلس الأمة الذي صادق عليه في 27/01/1998 …الخ .

ج/ مراقبة المعاهدات القوانين والاتفاقيات :
حدد المشرع الدستوري في المادة 97 معاهدات الهدنة والسلم يوقع عليها رئيس الجمهورية ويتلقى رأي المجلس الدستوري إضافة إلى معاهدات التحالف ومعاهدات الاتحاد ومعاهدات الحدود …..أما مراقبة القوانين فان المجلس التشريعي يمكن أن يخطأ ولتصحيح الخطأ وجدت الرقابة الوجوبية من طرف المجلس الدستوري إضافة إلى الاتفاقيات الدولية المبرمة (1).

ـــــــــــــــــــــ
(1) فارس احمد عملية الرقابة الدستورية على السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية مذكرة ماجستير سنة 2002/ص 57 .

المطلب الثاني : مراقبة الانتخابات والاستفتاء
وفقا لنص المادة 163/02 {{ يسهر المجلس الدستوري على صحة العمليات الاستفتاء وانتخابات رئيس الجمهورية والانتخابات التشريعية ويعلن نتائج هذه العمليات }}
أ/ ـ الاستفتاء :
يتدخل المجلس الدستوري وفقا للمادة 171 (1) فبعد إتمام اللجنة الولائية أعمالها يجب أن ترسل محاضرها في اليوم الموالي كأقصى حد في أظرفة مختومة وعندها يعين رئيس المجلس الدستوري مقررة لفتح الأظرفة ومعاينتها وفي الأخير يعلن المجلس النتائج النهائية في مدة أقصاها 10أيام ، كما يتلقى المجلس الدستوري الطعون برقيا ويكون الرد على هذه الطعون في ظرف 10 أيام كذلك حيث نجد على سبيل المثال أن المجلس الدستوري قام بعمله في هذا الإطار من خلال التعديل الدستوري الذي مس دستور 1989 في يوم 28/11/1996 بإعلانه نتائج الاستفتاء الذي وافق عليه الشعب الجزائري وذلك عن طريق النتائج المعلنة من طرف رئيس المجلس الدستوري بما فيها عدد الأشخاص المنتخبين والمسجلين والنتائج التفضيلية بكل ولاية .
ب/ ـ الانتخابات الرئاسية :
ففي هذه الحالة يبرز المجلس الدستوري وجوده من أول مرحلة وهي الترشح إلى غاية أخر مرحلة وهي إعلان النتائج النهائية حيث يتميز المجلس بالحياد ويطبق نفس الإجراءات على المترشحين دون تمييز ، حيث قام المجلس الدستوري بإصدار إعلان رقم 01 المؤرخ في 20/04/1999 قدم فيها نتائج انتخابات رئيس الجمهورية ورفض الطعون من حيث الشكل لعدم تطابقها مع الشروط القانونية .

ج/ ـ الانتخابات التشريعية :
أما الانتخابات التشريعية هي تلك الخاصة بالمجلس الشعبي الوطني فالمجلس الدستوري لا يتدخل في المراحل الأولى للعملية بل يقتصر على المرحلة الأخيرة بعد انتهاء العملية الانتخابية ولقد قام المجلس بإصدار إعلان رقم 01/97 المؤرخ في 09/06/1997 الخاص بنتائج انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني وأعلن عن نتائج الطعون في بيان صحفي صدر في 17/06/1997 وقد بلغ عدد الطعون 329 طعن تم قبول ثلاثة منها فقط (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأمر رقم 97/07 المؤرخ في 06/03/1997 والخاص بالقانون العضوي المتعلق بالانتخابات
(2) المادة 43 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري .

المطلب الثالث : مهام خاصة استشارية
يمكن أن يصبح المجلس الدستوري هيئة استشارية تبدي رأيا لرئيس الجمهورية في حالات خاصة جدا وهي :
أ/ حالة شغور منصب رئيس الجمهورية :
حيث حدد الدستور هذه المهام في المادة 88 التي تجعل المجلس الدستوري يجتمع بقوة القانون إذا استحال على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه لأسباب ( مرض خطير ، الاستقالة ، الوفاة ) حيث يجتمع المجلس ويثبت شغور المنصب نهائيا عن طريق تصريح يبلغ للبرلمان ويتولى رئاسة الدولة إلى رئيس مجلس الأمة وبعده إلى رئيس المجلس الدستوري لغاية انتخابات رئاسية ويعين رئيس دولة جديد (1) حيث عاشت الجزائر حالة شغور منصب رئيس الجمهورية عن طريق الاستقالة في 11/01/1992 وأعلن المجلس الدستوري بيان في نفس التاريخ كما طالب من الجيش الشعبي والحكومة والسلطة القضائية الحفاظ على استمرارية الدولة وتوفير الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات والنظام الدستوري .
ب/حالة الخطر التي تهدد امن الدولة :
هناك حالات يستشير فيها رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بموازاة مع استشارته لأجهزة أخرى في الدولة وهي في حالة الحصار والطوارئ (2) حيث عاشت الجزائر هاته الحالة في التسعينيات حيث أعلنت وبالمرسوم الرئاسي رقم 92/44 المؤرخ في 09/02/1992 وفي الحالة الاستثنائية تقرر عندما يكون استقلال الدولة ووحدتها الترابية مهددين ففي هذه الحالة يقوم رئيس الجمهورية باستشارة المجلس الدستوري بكل أعضائه حيث أن المادة 124/4 منحت حق التشريع لرئيس الجمهورية لأن كل السلطات تكون في يد رئيس الجمهورية .
-كما نص المشرع الجزائري في حالة التعبئة العامة والحرب ولكنه لم يقرر استشارة المجلس الدستوري رغم استشارته لكل المؤسسات الأخرى .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 50 من النظام الخاص بقواعد عمل المجلس الدستوري
(2) المادة 91 من الدستور 1996 .

المبحث الرابع : إجراءات عمل المجلس الدستوري ومدى حجية قراراته وآرائه
تختلف مكانة المجلس الدستوري من دولة لأخرى ، فبعض الدول منحته دورا محوريا في تسيير أمورها وبعض الدول لم تمنحه كل هذه الأهمية ، وعليه نلاحظ أن اللجوء الى هذا الجهاز يبقى حسب أهميته في النظام السياسي للدولة وكذلك حسب النصوص التي تحكمه فعلى هذا الأساس سنتطرق الى كيفية عمل المجلس الدستوري في الجزائر فمن خلال هذا العنصر سنعرف أساليب الرقابة حدودها ونتائجها .

المطلب الأول : إجراءات عمل المجلس الدستوري
-لقد عرفنا تشكيلة المجلس الدستوري وصلاحياته ، ففي هذه المرحلة من البحث سنتعرف على كيفية عمل هذه التشكيلة للقيام بمهامها على أحسن وجه فمن أجل ذلك سندرس النقاط التالية :
ـ الإخطار
ـ تقنيات المراقبة
ـ إصدار القرار


أ/ الإخطار :
وهو الإجراء الذي يسمح للمجلس الدستوري أن يباشر عمله كجهاز مراقب لمدى دستورية كل القوانين في التشريعات حيث أن المشرع الجزائري قد منح حق إخطار المجلس الدستوري لرئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة (1) حيث لا يمكن للمجلس الدستوري أن يقوم بأي عمل إلا إذا تدخلت الجهات الثلاثة المذكورة أعلاه بينما تحرم السلطة القضائية ممثلة في المحكمة العليا ومجلس الدولة من هذا الإجراء وهو ما يمس بمبدأ التوازن بين السلطات وفيما يخص المعاهدات والقوانين والتنظيمات فانه من حق الجهات الثلاثة إخطار المجلس الدستوري ، ويكون الإخطار في رسالة خاصة ترسل مباشرة للمجلس من طرف الأجهزة المختصة بذلك يحدد فيها موضوع الإخطار بدقة مصحوبا بالنص المعروض لإعطاء الرأي واتخاذ القرار (2) .

ــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 166 من دستور 1996
(2) السعيد بوالشعير ، النظام السياسي الجزائري ، دار الهدى ، سنة 1990 ص 418 .

ب/ إجراءات المراقبة :
بعد عملية الإخطار ينطلق المجلس الدستوري في عمله بالإجراءات خاصة يحددها في نظامه الداخلي فرسالة الإخطار بعد تقديمها للأمانة العامة للمجلس وتسلم إشعار بالوصول به تاريخ الاستلام ، وفي حالة توفر الجوانب القانونية على رئيس تحديد تاريخ إجماع المجلس بسبعة من أعضائه كحد أدنى برئاسة رئيس المجلس على أن يتخذ القرار في الأخير بأغلبية الأعضاء وبعد الاتفاق النهائي والمصادقة عليه ترسل نسخة منها إلى رئيس الجمهورية ونسخة إلى رئيسي غرفتي البرلمان .

ج/ إصدار القرار أو الرأي :
إن المجلس الدستوري في النهاية يتوج أعماله بقرارات آو أراء في مجال مراقبته مطابقة القوانين للدستور حيث أكد المشرع الجزائري في المادة 165/1 متى يبدي المجلس الدستوري رأيا وما هي حالات التي يبدي فيها قرارا فتكون أما رأيا عندما يخطر المجلس الدستوري بمعاهدات قوانين أو تنظيمات قبل دخولها حيز التنفيذ أما إذا مرت النصوص إلى المرحلة الموالية أي دخلت حيز التنفيذ واخطر بشأنها المجلس الدستوري ففي هذه الحال نكون أمام قرار فالمعاهدات تعرض على المجلس الدستوري لإبداء الرأي قبل عرضها على البرلمان ثم إصدار القرار النهائي للمجلس وذلك حسب نص المادة 97 من دستور 1996 .
ملاحظة : المجلس الدستوري لم تقدم له معاهدات لإبداء رأيه فيها ولا قرار لعدم إخطاره لأن رئيس الجمهورية لم يستعمل هذا الاختصاص المخول له طيلة أربعة سنوات (1996-2000) .

المطلب الثاني : تقنيات المراقبة ومدى حجية قرارات وأراء المجلس

1/ تقنيات المراقبة :
يقصد بتقنيات المراقبة التي يتبناه المجلس الدستوري في أعماله المراقبة الشكلية للقوانين المطعون فيها أمامه والموضوعية وفي كلا الحالتين يستعمل طرق معينة للوصول إلى نتيجة ايجابية وأغلب هذه التقنيات تتمثل في الأساليب التالية :
* مطابقة الدستورية
* المطابقة بتحفظ أو التفسير المطابق للدستور
* عدم المطابقة الدستورية

ا ـ المطابقة الدستورية :
تستعمل هذه العبارة في حالة ما إذا كان النص المطروح أمامه جاء مطابقا للقانون روحا ونصا أي تطابق النصوص القانونية مع النصوص الدستورية .
ب ـ المطابقة بتحفظ أو التفسير المطابق للدستور :
أي إدخال تعديلات جزئية او كلية على بعض النصوص القانونية .
ج ـ عدم المطابقة الدستورية :
وهو عندما لا تتلاءم الناحية الشكلية والموضوعية للإجراءات المتبعة لسن القوانين ومثال ذلك أي تقرير عدم المطابقة القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رأي رقم 13/2003 المؤرخ في 16/11/2002 .

2- حجية القرارات وآراء المجلس الدستوري :
مهما كانت القرارات والآراء التي يصدرها المجلس الدستوري بشأن أي نص قانوني أو طعون حيث تعتبر هذه القرارات والآراء نهائية وغير قابلة للطعن على أي مستوى حتى ولو كان لدى المجلس الدستوري نفسه (1) .
حيث أن القرار يصدره المجلس الدستوري على النصوص القانونية التي أصبحت سارية المفعول أما الآراء فإنها تكون حول النصوص التي لم تعد نافذة (2) ولكن إذا كان ذلك النص غير دستوري لا يؤثر على باقي النصوص اذا ألغي يمكن إصدار القانون بعد إلغاء هذا النص أو يقوم رئيس الجمهورية بتقديم النص للبرلمان لدراسته مرة ثانية على ضوء ما جاء به رأي المجلس الدستوري وبعد التعديل يعاد النص إلى المجلس الدستوري لمراقبة مدى مطابقته للدستور .

ــــــــــــــــــــ
(1) المادة 168 و169 من الدستور1996 والمادة 49 النظام الخاص بقواعد عمل المجلس الدستوري
(2) المادة 165 من دستور 1996 .

المطلب الثالث : أفاق عمل المجلس و التنظيم الهيكلي و البشري
أ / أفاق عمل المجلس
المجلس الدستوري الجزائري هيئة من المؤسسات الرقابية والاستشارية التي نص عليها المشرع الجزائري في الدستور ونظمه ونصوص قانونية مختلفة ومن خلال هذه الأخيرة والتجربة العملية والميدانية له يتبين لنا أهمية الجهاز في تسيير الدولة الجزائرية وخاصة بعد التغيرات الجذرية التي عرفها النظام السياسي الجزائري منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات .

ب / التنظيم الهيكلي والتسييري للمجلس
في المجلس الدستوري تمثيل السلطات الثلاث في الدولة (التنفيذية والتشريعية والقضائية ) وبالتالي يمثلون الهيئات السيادية في الدولة فوصولهم إلى هذا الجهاز يكون عن طريق الانتخابات لدى مؤسستهم الأصلية إلا الثلاثة المعينون من طرف رئيس الجمهورية .
ما يميز أعضاء المجلس الدستوري أن لهم تكوينا متخصصا وعاليا في الميدان القانوني ما يسهل عليهم أعمالهم كما لهم تجربة في العمل المؤسساتي للدولة مما يجعل خبرتهم ثمينة لدى تعيينهم كأعضاء في المجلس الدستوري .
أصبح المجلس الدستوري بكافة أجهزته أكثر اتصالا بأجهزة الدولة والمجتمع عن طريق المشاركة في الندوات والملتقيات عن طريق الإصدارات الدورية التي يحرص على إنتاجها وذلك عن طريق تنظيم أيام دراسية وندوات وملتقيات بمشاركة مختصين في الميدان .
يعتبر المجلس الدستوري أرضية ملائمة جدا لكي يكون جهة تربص وإعطاء المعلومة الصحيحة للمختصين الجدد في الميدان القانوني وعلم المكتبات والأرشيف كما له أن يفتتح المجال للدراسات العليا المتخصصة في الميدان كتمويل فرق بحث أو تأطير .

 

الخاتمــــــــــة
المجلس الدستوري له دوره الأساسي لدى كل دولة تريد أن تسيير بنظم الديمقراطية فهو يكرس دولة القانون فهو يعمل على احترام القواعد الدستورية من طرف أجهزة الدولة ، أن الملاحظ لتشكيل المجلس الدستوري أو المحكمة الدستورية يطلع لدى تمثيل المؤسسات الأساسية في الدولة لديه ،وعليه فالجزائر من الدول التي كان لها تمثيل للسلطات الثلاثة الأساسية في الدولة لدى المجلس الدستوري كما أن أعضاء هذا الجهاز لهم تخصص في الميدان القانوني بصفة خاصة .
فالمجلس الدستوري الجزائري يمنح حق إخطاره عادة لممثل السلطة التنفيذية والتشريعية وإن النصوص الصادرة من هذين السلطتين عادة ما كون محل مراقبة سابقة أو لاحقة حسب طبيعتها من طرف المجلس الدستوري .





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
بحث الشكلية في العقود النورس
1 554 النورس
بحث مجلس الدولة القلم الذهبي
1 569 القلم الذهبي
بحث الحقوق العينية و الحقوق الشخصية لواء المجد
1 10936 لواء المجد
بحث التحقيق الابتدائي بحر العلوم المتواصل
0 249 بحر العلوم المتواصل
بحث الانكحة الفاسدة آفاق المستقبل
0 332 آفاق المستقبل

الكلمات الدلالية
المجلس ، الدستوري ،


 







الساعة الآن 07:48 مساء