أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الفرق بين الخطبة و الفاتحة

بحث الفرق بين الخطبة و الفاتحة المبحث الأوّل : تعريف الخطبة وحكمها شرعا وقانونا المطلب الأوّل : تعريف الخطبة شرعا وقانون ..



11-06-2018 03:46 صباحا
آفاق المستقبل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1154
المشاركات : 252
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 150
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



بحث الفرق بين الخطبة و الفاتحة
المبحث الأوّل : تعريف الخطبة وحكمها شرعا وقانونا
المطلب الأوّل : تعريف الخطبة شرعا وقانونا
المطلب الثّاني : حكم الخطبة شرعا وقانونا

المبحث الثّاني : الخطبة المقترنة بالفاتحة وحكمها الشرعي والقانوني
المطلب الأوّل : حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة شرعا
المطلب الثّاني : حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة قانونا



مقدمة
تعدّ الخطبة تمهيدا أو إعدادا لعقد الزّواج، ومن ثمّ فهي أحد وسائله، وهي مسألة فقهية اجتماعية وقضائية تبحث فقهيا لتحديد حكمها، واجتماعيا لما قد يلحق بها من علاقات مصاهرة ونسب وتقارب بين الأسر اجتماعيا، إن تمّت واكتملت وأدّت إلى عقد النّكاح الشّرعيّ، وهي مسألّة قضائيّة لما ينشأ عنها من خصومات ومنازعات، توهّم البعض أنّها أحد شروط العقد وآثاره أوأجزائه، خاصّة لما لها من أعراف وعادات وطقوس اجتماعيّة تصحبها حسب البيئات ممّا ينشأ عنها من هدايا وتعارف وزيارات وتبادل المجاملات، يجعل البعض يرتقي بالخطبة إلى درجة العقد، وخاصّة عندما تعقد المجالس، ويحضر الخطبة المقترنة بالفاتحة إلى عقد شرعيّ، أم تظلّ مجرّد خطبة ؟

المبحث الأوّل : تعريف الخطبة وحكمها شرعا وقانونا
لقد تعرّض الفقهاء إلى تعريف وحكم الخطبة، فاعتبروا الخطبة مجرّد وسيلة للتعارف بين الخاطبين، وأنّها إظهار الرّغبة والتّعبير عن إرادة الزّواج، وأنّها ليست ملزمة، ولا تنشئ أيّ حقّ، أو أثر بين طرفيها، يجوز إلغاؤها في أيّ وقت بعذر ودون عذر، من أيّ طرف في أيّ وقت، لا ينشأ عنها أيّ حكم بل يظلّ الخاطبان غريبان عن بعضهما، ولا ينشأ بينهما أي صلة، إلاّ مجرد التعارف والتآلف والتّقارب، ولا تجوز الخلوة.
ولتحديد معنى الخطبة شرعا وبيان حكمها الشّرعيّ والقانونيّ يقسم هذا المبحث إلى مطلبين، يخصّص أوّلهما لتعريف الخطبة شرعا وقانونا، وثانيهما لبيان حكم الخطبة في الفقه وقانون الأسرة.

المطلب الأوّل : تعريف الخطبة شرعا وقانونا
- هناك تعريف لغوي وآخر فقهيّ، والتعريفان مشتقان من معنى واحد متقارب.
- الخطبة لغة : إظهار الرّغبة وإبدائها في الزّواج من امرأة تحلّ شرعا للخاطب، وتكون خالية من الموانع الشّرعية المؤبّدة أو المؤقّتة.
الخطبة إصطلاحا : تعرف الخطبة بأنّها الرغبة في الزّواج والتّعبري عن الإرادة تعبيرا صريحا بالكلام أو الكتابة أو الإشارة، ولمن لا يحسن التّعبير أو إظهارها ضمنيا بالوسائل المعروفة والمستعملة في التعبير عن الإرادة، حسب الأعراف، وقد تكون الخطبة مباشرة من المعنيّ رجل أو امرأة، أو بالنيابة عن طريق اختيار وكيل يرسل نيابة عن الخاطب أو الطّرفين، ويتفق الفقهاء على تعريف الخطبة اصطلاحا ويتقاربون في تحديد المعنى، وفي ما يلي استعراض التعاريف الفقهية :
- تعريف الحنفية :
يعرّف الحنفية الخطبة بأنّها إظهار الرّغبة وإبدائها في الزواج ممن تحلّ شرعا بكلّ ما يفيد التعبير عن الإرادة من وسائل التّعبير، فيقول ابن عابدين الحنفي رحمه الله عن الخطبة: ( أنّها طلب التّزوج ولا يتعيّن لها ألفاظ مخصوصة )، فهذا تعريف الحنفية للخطبة، وهي إظهار الرّغبة أو طلب الزّواج دون ألفاظ معينة، لأنّها تعبير عن الإرادة بكلّ الوسائل المباشرة وغير المباشرة المستعملة في التعبير ).
- تعريف المالكية :
وقد عرف فقهاء المذهب المالكي الخطبة بأنّها إبداء الرّغبة صراحة أو ضمنا بالوسائل المعروفة في التعبير عن الإرادة شرعا، فقد جاء تعريف الخطبة في كلّ من مواهب الجليل، ومنح الجليل بأنّها " استدعاء النّكاح، وما يجري من المجاورة "   أو هي :" التماس النّكاح من الزّواج، أو الوليّ، لإجابته أو الاعتذار".
وقال الخرشيّ رحمه الله في حاشيته أيضا : " هي التماس النّكاح أو التزويج، والمحاورة عليه، ومثل أن يقول فلان يخطب فلانة، أو غير صريح كبريد الاتصال بكم، أو الدّخول في زمرتك ".
فالخطبة عند الحنفية والمالكية شيء واحد، وهو طلب الزّواج أو إظهار الرّغبة في الزّواج والتزويج من شخص، أو أسرة معيّنة، تحلّ شرعا، وتكون بألفاظ صريحة، أ ضمنيّة يعبر بها الخاطب، أو وليّه عن إرادة الزّواج، ويجيب الطّرف الآخر بالقبول، أو الرّفض، أو الاعتذار عن القبول.
- تعريف الشّافعية :
وقد عرّف فقهاء الشّافعية الخطبة بما لا يخرج عن التّعاريف لسّابقة، فقال الرّملي رحمه الله في نهاية المحتاج إلى ألفاظ المنهاج " الخطبة هي التماس النّكاح تصريحا وتعريضا، ويحرم خطبة المنكوحة إجماعا".فالفقه الشّافعيّ يعتبر الخطبة هي الرّغبة في النّكاح، وإظهار هذه الرّغبة بالتّعبير عن الإرادة تعبيرا صريحا أو ضمنيا، حيث يكون مفهوما بشرط أن لا تكون المخطوبة محرمة مؤقتة أة مؤبّدة، وأن طلب النّكاح بوجه مباشرة إلى المخطوبة، ويقصدها الخاطب بالطّلب أو الكلام المتضمّن إظهار الرّغبة في النّكاح، حيث تقبل طلبه أو ترفضه.
- تعريف الخطبة في القانون :
وقد جاء في قانون الأسرة تعريف الخطبة بما لا يخالف التّعاريف الفقهيّة، حيث اعتبرها القانون " وعد بالزّواج غير ملزم " ففي المادّة 5 من قانون الأسرة صرّحت " بأنّ الخطبة وعد بالزّواج، ولكلّ من الطّرفين حق العدول عنها " فهي وعد غير ملزم لأطرافه، ولا ينشأ عنها أيّ حقّ، ولا تلزم، بل يجوز العدول عنها ".

المطلب الثّاني : حكم الخطبة شرعا وقانونا
- اعتبر الفقهاء مستحبّة ومندوبة وليست واجبة، وأنّه يجوز العدول عنها في أيّ وقت، ولا يترتي عنها أي حكم شرعيّ أو فقهيّ لأنّها مرحلة تعارف، وتآلف، ولا تنشأ أي حقّ من الحقوق الزّوجية النّاشئة عن العقد الصّحيح،
ففي حاشية الخرشي في الفقه المالكيّ : " وتستحبّ الخطبة "،
وقال الماوردي من الشّافعية: " أعلم أنّ خطبة النّكاح قبل الخطبة "،
وقال الماوردي رحمه الله من الشّافعية : " أعلم أنّ خطبة سنة مستحبّة وليست واجبة "،
وقال أيضا الإمام النوويّ رحمه الله في المجموع: " ويستحبّ أن يخطب قبل العقد ".
فالخطبة عند الفقهاء تعدّ سنّة مستحبّة و تصل إلى درجة الوجوب والإلزام، إلاّ أنّ بعض فقهاء الظّاهرية اعتبرها واجبة
كما نقل الماوردي عن داود الظّاهري " أنّها واجبة، وأنّها عمل مقبول،
قد اتّفق عليه أهل الأعصار في جميع الأمصار فكان اجماع لا يسوغ خلافه، ولأنّ ما وقع به الفرق بين ما يستتر به من الزنا ويعلن من النّكاح، كان واجبا في النّكاح كالوليّ والشّهود ".فالظّاهريّة يعتبرون الخطبة وسيلة للعقد، وهي واجب فتحكم حكمه، وهو قياس ونظر، ولهذا ردّه الماورديّ بدليل أقوى وحجّة أوضح فقال: " والدّليل على صحّة ما ذهبنا إليه من استحبابها دون وجوبها، هو قول جمهور الفقهاء لقوله تعالى: ﴿ فانكحوهن بإذن أهلهنّ ﴾ فجعل الإذن شرطا دون الخطبة، وفي إجماعهم على صحّة النّكاح، مع تركها دليل على استحبابها دون وجوبها، ولأنّ النّكاح عقد فلم تجب فيه الخطبة كسائر العقود، ولأنّ الخطبة لو وجبت لبطل النّكاح بتركها ".

فالخطبة عند جمهور الفقهاء تعد أمرا مستحبا وليست واجبا، والدّليل هو جواز إبرام عقد الزّواج دون خطبة، فيصحّ الزّواج ولا يبطل، ممّا يؤكّد سنيّتها واستحبابها،
كما أنّها غير ملزمة، إذ يجوز العدول عنها في أيّ وقت، من أيّ طرف، كما قال ابن قدامة في المغني: " وإنّ إجابته، ثمّ رجعت عن الإجابة وسخطته، زال حكم الإجابة، لأنّ لها الرّجوع، وكذلك إذا رجع الوليّ المجبر عن الإجابة زال حكمها، ما لم يقع العقد، وإن ترك الخاطب الخطبة، أو أذن لغيره جازت الخطبة ".
فالخطبة في نظر الفقهاء مجرّد وعد غير ملزم، لأنّ الوعد لا يلزم في العقود، ومن ثمّ أخذت الخطبة هذا الحكم، واعتبرت وعدا غير ملزم لأيّ طرف، وهذا ما جاء في قانون الأسرة، حيث أخذ برأيّ الفقهاء في اعتبار الخطبة غير ملزمة، وأنّه يجوز العدول عنها، كما في المادّة الخامسة منه، وهو ما جاء صريحا أيضا في المغني من الفقه الحنبلي، وغيره وقررته محكمة النّقض المصريّة، وهو اتفاق شرعيّ وقانونيّ بعضه من بعض، وأحدهما دعم للآخر،
ففي المغني لابن قدامة الحنبليّ " فإنّ رجعا عن ذلك لغير سبب أو غرض كره، لما فيه إخلاف الوعد، والرّجوع عن القبول ولم يحرم ". فهو يعتبر الخطبة وعدا غير ملزم يجوز العدول عنها لسبب أو لغير سبب، فإن لم يوجد مبرر اعتبرت مكروهة، ولا تحرم، وهو نفس الحكم المقرر في القضاء المصريّ حيث قررت محكمة النّقض المصرية في أحد الأحكام أن الخطبة " ليست إلاّ تمهيدا لعقد الزّواج، ووعدا به، وأنّ هذا الوعد لا يقيّد أحدا، من المتواعدين، فلكلّ منهما أن يعدل عنه في أيّ وقت شاء خصوصا أنّه يجب أن يتوافر في هذا العقد كامل الحريّة للمتعاقدين "، فهذا هو حكم الخطبة الشرعي والقانونيّ، وهو أنّها مستحبّة ومندوبة، ووعد غير ملزم، فيجوز العدول عنها لأيّ من الطّرفين في أيّ وقت، وأنّها تمهيد لعقد الزّواج ووسيلة له وليست شيئا من العقد ولا ترقى أن تصل إلى مرتبته وقوّته الإلزاميّة،
كما يقول الأستاذ أبو زهرة رحمه الله: " الخطبة ليست إلاّ وعدا بالعقد، والوعد لا يرقى إلى مرتبة العقد، ولا له قوة العقد وإلزامه، حتّى على رأي الفقهاء القائلين أنّ الوعد ملزم لإنشاء العقد، وذلك لتتوافر حرية الاختيار كاملة، وأنّ ذلك من مصلحة المجتمع، ومن مصلحة المتعاقدين، لأنّ الزّواج عقد حياة، والتروّي فيه أمر ضروريّ، ولو ألزم الخاطب بخطبته لكان في ذلك حمل له على العقد، قبل أن تتوفّر كلّ لأسباب الدّرس والتّمحيص ".
فهذا تعليل وتبرير فقهي وشرعيّ لعدم لزوم الخطبة وأنّها تظلّ مجرد أداة تعارف، وتآلف وتقارب بين الخاطبين، وأنّها وعد غير ملزم لأيّ طرف، ولا ترقى إلى درجة الإلزام، حماية للنّاس من عدم التروّي والتفكير والتبصّر، والبحث عن المصلحة وأنّ الحياة الزوجيّة لا بدّ أن تبنى على التأنّي والتفكير وحسن التقدير، وهذا لا يكون ناشئا عن الخطبة فقط، وإنّما يتحقّق بعد الخطبة، وهي مرحلة العقد.

المبحث الثّاني : الخطبة المقترنة بالفاتحة وحكمها الشّرعي والقانونيّ
- الفقه والقضاء شرعا وقانونا يتفقان على حكم الخطبة وأنّها مجرّد وعد بالنّكاح، إلاّ أنّها ليست عقد نكاح، وأنّها أداة تعارف وتقارب، وليست ملزمة لأيّ طرف، فيجوز العدول عنها، إلاّ أنّ الخطبة قد تقترن أحيانا بقراءة الفاتحة في مجلس الخطبة فهل قراءة الفاتحة في هذه المجالس يحولها من مجرّد مجالس خطبة واتّفاق إلى مجالس عقود والتزامات وتعاقد واتفاق تعاقدي ملزم لأطرافه، أم أنّها تظلّ رغم الفاتحة مجرّد خطبة مستحبّة ومندوبة، ليس فيها إلزام ولا التزام؟مسألة الفاتحة واقترانها بالخطبة ممّا تعرض له الفقه المالكيّ في المغرب العربيّ والأندلس بالدّراسة والبحث لأنّ الفاتحة عرفت في ربوع بلاد المغرب وأقطاره المختلفة، وتناولها فقهاء المالكية المغاربة، وتعرّضوا لها بالفتوى والبيان، وفق أصول المذهب المالكيّ، كما أنّ قانون الأسرة في بلاد المغرب العربيّ تعرّض لحكم الفاتحة، واختلفت نصوص القانون حسب كلّ بلد.
ولدراسة الحكم الفقهيّ والقانونيّ، ومعرفة حكم الفاتحة المقترنة بالخطبة شرعا وقانونا، سنعرض مطلبين يخصّص الأول إلا الآراء الفقهيّة وحكم الخطبة المقترنة بالفاتحة، والثّاني إلى النصّ القانونيّ.

المطلب الأوّل : حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة شرعا
- الأصل في العقود الشّرعيّة أن تكون رضائيّة وتتمّ بالتقاء الإيجاب والقبول في مجلس العقد، إلاّ أنّ العرف قد جرى بقراءة فاتحة الكتاب تبرّكا ودفعا للأذى الحسد والعين وغيرهما، ممّا يجعل الاعتقاد أنّ عقد النّكاح يلزمه الفاتحة،
وقد تقرأ الفاتحة في مرحلة الخطبة، فهل تتحوّل إلى عقد؟ أمّ أنّها مجرّد خطبة، ووعد بالزّواج، غير ملزم لأيّ طرف ؟
- لقد تعرّض الونشرسيّ رحمه اللله في المعيار إلى هذه المسألة، وعرض آراء الفقهاء فقال:" إنّ العادة المذكورة، إن كانت جارية عندهم مجرى العقد، المصطلح عليه حيث يرتبون آثار العق، وجرت الأحكام عندهم بذلك، وتقرّرت فهذا لا إشكال فيه عند القائل أنّ تلك العادة يحكم بها وبلزم المتعاقدان بها، وأمّا تلك العادة المذكورة، إنّما هي توطئة للعقدة الشرعيّة عندهم، يتواعدون لها ليلة البناء، وأنّه لا إلزام بينهم بما يقع من الأحوال المذكورة، وأنّ جميع ذلك إمارات على ميل كلّ من الجهتين إلى الأخرى، وأن تنجيز ذلك لا يقع بينهم إلاّ عند الإشهاد الّذي يقع ليلة الدّخول، وعلى هذه الحال تقررت عاداتهم بعرفها العام والخاصّ، فهذا أيضا لا إشكال فيه، في عدم اللّزوم بذلك، وأنّ تلك القرائن والأوصاف إنّما هي أمارات على العقد المبرم، والأمارات على الشّيء غير ذلك الشيء قطعا، وإن كانت هكذا فلا يمكن أن يختلف في عدم اللّزوم بتلك العوائد وعدم ترتيب الآثار عليها "،
فهذا جواب وحكم فقهيّ حول مسالة اقتران الخطبة بالفاتحة، وأنّ فقهاء المالكيّة يفرّقون بين أمرين في هذه الخطبة المقترنة بالفاتحة وهما :

- الأولى :
أن يتمّ اقتران الخطبة بالفاتحة في مجلس العقد، ونذكر أركان العقد من شروط الانعقاد والصحّة، حيث يذكر العاقدين أنّ فلانا يتزوّج فلانة، وأنّ العقد يبرم بينهما وأن أولياء المرأة يقبلون بتزويج ابنتهم من فلان، وأنّه يقبل الزّواج وأنّه يريد النّكاح، وغير هذا من صيغ صريحة في إنشاء العقد، ويحضر الشّهود ويقبل الزوجان، فهنا نكون أمام عقد شرعيّ وينطبق عليه القاعدة الفقهيّة "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني" وأنّ هدف وقصد المتعاقدين منصرف إلى إنشاء العقد، فيكون العقد ملزما ومنتجا لآثاره، وأنّ الخطبة اقترنت بالفاتحة والعقد في ذات الوقت.

- الثّانية :
أن يقتصر في مجلس الخطبة على ذكر مسألة الخطبة والفاتحة دون صيغة العقد، فيقولون أنّ فلانا يخطب فلانة، وأنّ أهلها يقبلون بالخطبة، أو أنذ أهله يرغبون في التقرّب ومصاهرة أولياء المرأة، ولا يذكرون زواجا ولا تزويجا، وإنّما يتمّ في المجلس هو التعارف والتآلف، وميل كلّ طرف للآخر والقبول به كزوج في المستقبل، وهنا نكون أمام مجلس خطبة وما تمّ هو التعارف، والتّقارب ورغبة كلّ طرف في القبول بالطّرف الآخر كزوج في المستقبل، فهنا مجرّد خطبة ولا تطبق أحكام العقد، بل أحكام الخطبة، فلا يحلّ شيء ينشأ أي التزام، ولا يلزم أي طرف بأيّ حكم، ويجوز لكلّ العدول دون أيّ مسؤولية،
وقد جاء في البهجة شرح التّحفة حكم مؤكّد كما في المعيار، وهذه الفتوى أو الحكم هو " ما جرت به عادة أهل فاس، أنّه إذا حصل الإيجاب من وليّ الزوجة بتواعد مع أهل الزّوجة، ليوم ووقت يجتمعون فيه في المسجد، مع أهل الوجاهات من الشّرفاء وغيرهم، فيجتمعون ويسمع الحاضرون من ولي الزّوجة، أنّه زوّج ابنته من فلان، ويقبل ولي الزّوج أو من يدّعي النّيابة عنه، ويعيّنون الصّداق، ويقرؤون الفاتحة وينصرفون ولا يسمعون من الزّوج قبولا، ولا من المرأة توكيلا، لعدم حضورها، ثمّ يطرؤ موت أو نزاع، فيحتجّ الزّوج أنّه لم يحضر ولم يرض، والمراة أنّها لم توكّل، والحكم في هذا ظاهر، وهو لزوم العقد فبوجود الصّيغة والرّضا،
فإن انعدم الرّضا فلا نكاح ".فالخطبة المقترنة بالفاتحة إمّا أن تكون عقدا ملزما شرعا عند توفّر أركان العقد، من صيغة ورضا الزّوجين، الأولياء والشّهود فيكون العقد، فإن اختلت الأركان، فلا عقد إنّما مجرّد خطبة، ففي الحالة الأولى وهي وجود أركان العقد والشّروع في الكلام في هذه الأركان، في مجلس العقد، وهذا قرينة ودليل على اتجاه الرّغبة والقصد إلى تكوين العقد ومن ثمّ فقد يذكرون ألفاظ الزّواج، والتزويج، ويشهدون أنّ فلانا تزوّج فلانة، أو أنّه ينشأ عقدا شرعيا، أو بعقد قرانه عليها أو غير هذا من عبارات صريحة في الدّلالة على الاتجاه نحو تكوين العقد، والالتزام بأحكامه الشّرعية.
أمّا في حالة الاقتصار على مجرّد الخطبة، والكلام عنها وعن آثارها، فإنّ العقد غير موجود، والنيّة واضحة في اتجاهها نحو الخطبة والالتزام بأحكامها، ونتيجة الاختلاف بين مرحلة العقد والخطبة، والفرق بينهم، فإنّ العرف في بلاد المغرب انصرف إلى اعتبار الفاتحة عقدا شرعيا، لأنّ الغالب أن يتمّ ذكر الزّواج والتّزويج، والقبول بالزّواج والتزويج، وأنّ الإرادة متّجهة نحو العقد والالتزام بأحكامه، ممّا دعّم التعارف على أنّ الفاتحة هي العقد الشّرعيّ وفرّقوا بينها وبين مرحلة الخطبة الّتي لهاطقوس وأعراف خاصّة.

المطلب الثّاني : حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة قانونا
- لقد تعرّض المشرّع في بلاد المغرب العربي إلى بيان حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة، إلاّ أنّ النّظرة التّشريعيّة والقانونيّة مختلفة، فبعض القوانين مثل الجزائرية جاءت غامضة ومضطربة، وبعضها الآخر اعتبرها صراحة مجرد خطبة، ليست ملزمة ولا تنشأ أيّ حقّ مثل القاونون المغربيّ في مدوّنة الأحوال الشّخصيّة، والتشريعان يخالفان الأحكام الفقهيّة المستقرّة في بلاد المغرب العربي، والمتوازنة منذ القديم، وفيما يلي استعراض النّصوص القانونيّة :

1- قانون الأسرة الجزائريّ :
حيث نصّ في المادّة السادسة على حكم الخطبة المقترنة بالفاتحة فقال: " يمكن أن تقترن الخطبة مع الفاتحة وتسبقها بمدّة غير محددّة، وتخضع الخطبة والفاتحة لنفس الأحكام المبيّنة في المادّة 05 "، فالنصّ يجعل الخطبة المقترنة بالفاتحة مثل الخطبة، أي أنّها وعد ملزم، ويجوز العدول عنه في أيّ وقت ولا تلزم أي طرف من أطرافها، وكان الأولى أن يراعى العرف وما جرت به الأحكام وأعراف أهل البلاد، وهو حالة وجود الخطبة المقترنة بالفاتحة وهي عقد شرعيّ توافرت فيه جميع الأركان، فيكون ملزما ومنتجا لآثاره، كما سائر العقود، وإلاّ فإنّه يناقض الأحكام الفقهيّة.والحالة الثّانية أن لاتتوافر في الفاتحة معاني وإحكام العقد، وهذه الحالة هي الّتي تعتبر الفاتحة مجرّد خطبة لانعدام الأركان، ومن ثمّ فكان عليه أن يراعي الفروق ويميّز بين الحالتين.

2- مدوّنة الأحوال الشّخصيّة المغربية :
وهي أيضا تعتبر الخطبة مجرّد وعد غير ملزم، وأنّ حكمها ينطبق على الخطبة المقترنة بالفاتحة، حيث نصّ في الفصل الثّاني على أنّ " الخطبة وعد بالزّواج، وليست بزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة، وما جرت به العادة من تبادل الهدايا ". فهذا نصّ صريح في اعتبار الخطبة مجرّد وعد غير ملزم، وكذلك تعتبر الخطبة المقترنة بالفاتحة في نفس الدّرجة، لها نفس الحكم، وهو أنّه مجرّد وعد وليست عقدا، وهذا أيضا خلاف الأحكام الفقهيّة التي تميّز بين حالة الخطبة المقترنة بالفاتحة، والّتي تعدّ شرعا وفقهيا عقدا، حيث يتضمّن المجلس الكلام عن أركان العقد والشروع فيها، وتناول الصيغ الشّرعيّة، ورضا الزّوجين والأولياء، إلاّ أنّ المشرّع خالف هذا، وهو يعرّض النّاس للحرج، ويتماشى مع فكرة تغريب المجتمع، وجعل العقد مدنيّا بدل أن يكون شرعيا، ويفرض الازدواجيّة.

وبهذا يتفق المشرع في بلاد المغرب العربي على مخالفة مقررات الفقه والأحكام، والفتاوى المشهورة والمعروفة في المذهب المالكيّ، ويحاول أن يجعل العقد، عقد مدنيّا، ويعتبر الفاتحة خطبة، في جميع الأحوال والظذروف دون تمييز، ممّا يتطلّب تعديل وتغيير صياغة هذه المواد، صياغة شرعيّة وقانونيّة متوائمة ومنسّقة، لا متعارضة ومتضاربة مع أعراف المجتمع وخصائصه.

الخلاصة :
أنّ الخطبة مجرد وعد بالزّواج وهي ليست عقدا، ولا يمكن أن تعتبر عقدا، وإنّ اقتران الخطبة بالفاتحة قد يجعلها فقهيا عقدا شرعيا ملزما، عندما تتوافر فيها أركان العقد الشّرعيّ، فإن لم تتوفر هذه الأركان، فهي مجرّد وعد غير ملزم.إنّ المشرّع في بلاد المغرب العربي اعتبر الخطبة مجرّد وعد، وأنّ الفاتحة أيضا تعدّ مجرّد وعد، وهو خلاف الأحكام الفقهيّة الّتي تفرّق بين حالو وجودد أركان العقد، فتتحوّل الفاتحة إلى عقد، وأمّا في حالة انعدام الأركان، فهي مجرّد خطبة، وأنّ المشرّع كان عليه أن يراعي العادات، وألحكام الفقهيّة المجتمعة.

المراجع  :
قانون الأسرة الجزائري، طبع ديوان المطبوعات 1980.
مدوّنة الأحوال الشّخصيّة المغربيّة، طبع دار الرّشاد الحديثة، الدّار البيضاء.
المعيار المعرب في فتاوى لإفريقيّة والأندلس والمغرب، أحمد بن يحيى الونشريسي، تحقيق: محمّد حجّي، دار المغرب الإسلامي، 1981.
الميّارة، محمّد بن أحمد الفاسي، المغرب.
البهجة شرح التحفة، عبد السّلام التولي، دار المعرفة، بيروت، 1977.
الزواج وأحكامه، محمد أبو زهرة، دار النّهضة العربية، القاهرة.
الأحوال الشّخصيّة، محمّد أبو زهرة، دار الفكر العربي.
أحكام الأسرة في الإسلام، محمد شلبي، دار النّهضة العربيّة.




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
الآثار المترتبة عن الخطبة آفاق المستقبل
0 214 آفاق المستقبل
الفرق بين عقد الزواج و الخطبة بحر العلوم المتواصل
0 251 بحر العلوم المتواصل
الخطبة و العدول عنها في الشريعة الإسلامية و قانون الاسرة آفاق المستقبل
2 4268 زوجي جنتي
أحكام الخطبة وفق القانون الجزائري أمازيغ
0 1920 أمازيغ
الخطبة وفق الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة آفاق المستقبل
1 1194 آفاق المستقبل

الكلمات الدلالية
الفرق ، الخطبة ، الفاتحة ،


 







الساعة الآن 07:30 مساء