أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الجهات الفاصلة في بطلان الإجراءات

شرح الجهات التي تفصل في بطلان الإجراءات الجهات القضائية المختصة بالحكم ببطلان الإجراءات لقد أقر المشرع الجزائري صلاحية ا ..



24-06-2018 07:24 صباحا
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 160
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 



شرح الجهات التي تفصل في بطلان الإجراءات
الجهات القضائية المختصة بالحكم ببطلان الإجراءات
لقد أقر المشرع الجزائري صلاحية الفصل في البطلان وتقريره إلى جهات قضائية معينة يمكن تصنيفها إلى :
جهات تحقيق وجهات حكم
حيث نصت المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لغرفة الإتهام أن تقضي بالبطلان الذي تكشفه خلال نظرها و فحصها لإجراءات التحقيق، كما نصت نفس المادة على صلاحية غرفة الإتهام في النظر في صحة الإجراءات المعروضة عليها، وإذا إكتشفت سببا من أسباب البطلان، قضت ببطلان الإجراء المعيب.(2(
وقد نصت المادة 161 من نفس القانون على جواز تمسك الخصوم ببطلان إجراءات التحقيق أمام الجهة القضائية التي تتولى الفصل في الدعوى في بداية التقاضي و قبل الشروع في الموضوع.(3(
-----------------------------------
-2محمد مروان، نظام الإثبات في المواد الجنائية في القانون الوضعي الجزائري، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1999
(3)-محمد حزيط، نفس المرجع، ص، 72.
 
وتباعا لما سبق ذكره سوف نتحدث عن غرفة الإتهام كجهة تحقيق درجة ثانية و عن تقرير البطلان من جهات الحكم.

أولا : غرفة الإتهام كجهة تحقيق درجة ثانية :
لقد إختلفت أراء الفقهاء، فمنهم من يقول بعدم إمكانية تصحيح الإجراء الباطل من قبل قاضي التحقيق(1) ، سواء قام به بنفسه أو قام به غيره بكيفية خاطئة وغير قانونية، وهذا ما أكده الفقيه روني جارو،في حين يرى البعض الآخر أن الإجراءات الباطلة التي تمت بموجب إنابة قضائية، يمكن لقاضي التحقيق إعادتها بكيفية صحيحة، وهذا ما جاء به جون بغادل، و الرأي الراجح هو الرأي الذي أخذ به الفقيه روني جارو، وقد شاركه القضاء في هذا الإتجاه.
كما أن المتهم و المدعي المدني لا يجوز لهما طرح البطلان على غرفة الإتهام ونتيجة لذلك فإن القانون منح إختصاص الفصل في بطلان إجراءات التحقيق لغرفة الإتهام التي تعتبر جهاز رقابة لجهات التحقيق ولهما إختصاص الفصل في البطلان المحال إليهما من طرف قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية حسب قانون الإجراءات الجزائية وهنا لابد أن نميز بين حالتين  :

أ - بمناسبة إستئناف أوامر التحقيق :
لقد أشارت المادتين 172 و 173من قانون الإجراءات الجزائية إلى أوامر قاضي التحقيق التي يجوز للأطراف إستئنافها أمام غرفة الإتهام (2)، وتنحصر هذه الأوامر بالنسبة للمتهم في الوضع في الحبس المؤقت ورفض طلب الإفراج أو تمديد الحبس المؤقت أو الأمر برفض تلقي تصريحات المتهم أو سماع شاهد أو إجراء معاينة لإظهار الحقيقة.
إضافة إلى الأمر بالرقابة القضائية و الأمر بإجراء خبرة وغيرها من الأوامر المذكورة في المادة 172من قانون الإجراءات الجزائية، أما بالنسبة للطرف المدني فإن الأوامر التي يجوز له استئنافها محددة على سبيل الحصر في المادة 173 وهي الأوامر الخاصة بعدم إجراء تحقيق وبأن لا وجه للمتابعة أو الأوامر التي تمس حقوقه المدنية.
------------------------
 (1)-نبيل صقر، نفس المرجع السابق، ص، 155 .
 (2)-أصبح بإمكان المتهم إستئناف هذه الأوامر بموجب القانون 04/13 المؤرخ في 10/11/2004 في المادة 69 مكرر، إلا أنه حرم المدعي المدني من إستئنافها لأن المادة 173 لم تعدل.
 
إضافة للأمر الذي حكم بموجب القاضي في مسالة إختصاصه. إن غرفة الإتهام لا تنظر إلا في حدود موضوع الإستئناف(1) المرفوع إليها، ولا يمكن أن تتجاوزه إلى مسائل ونقاط قانونية أخرى لم تخطر بها في عريضة الإستئناف، لذلك لا يمكن للأطراف ( المتهم و الطرف المدني) بمناسبة هذا الإستئناف تقديم وجه خارج عن موضوعه من أجل مراقبة صحة الإجراءات.

ب : بمناسبة تسوية الإجراءات  :
متى إنتهى التحقيق الإبتدائي وصدر بشأنه قرار بالتصرف في ملف الدعوى فإن الحكم بالبطلان لا يكون إلا باستئناف النيابة العامة للقرار المذكور دون المتهم أو المدعي المدني طالما أنه لم يصبح باتا بعد، إلا أنه إذا كان القرار بلا وجه لإقامة الدعوى فيمكن أن يستأنف المدعي المدني ويطرح البطلان بذلك على الغرفة الإتهام.(2)
وفي حالة فصل غرفة الإتهام في الأمر الصادر عن قاضي التحقيق الخاص بإرسال المستندات في مادة الجنايات لإحالتها على محكمة الجنايات أو إستئناف أمر بإحالة الدعوى على محكمة الجنح أو المخالفات حيث تلعب غرفة الإتهام دورها كاملا كمنظم ومراقب للإجراءات السابقة المحالة عليها حسب المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية.

وهنا على غرفة الإتهام دراسته صحة الإجراءات و إثارة كل المخالفات التي قد لحقت بها وتحديد أثارها تحت رقابة المحكمة العليا.(3(
كما تطبق أحكام التحقيق القضائي على إجراءات التحقيق التكميلي طبقا للمادة 190 من قانون الإجراءات الجزائية، وعلى تسوية الإجراءات بناءا على طلب النائب العام ، ويخضع قرار غرفة الإتهام الفاصل في البطلان لرقابة المحكمة العليا وحدها طبقا لنص المادة 201 من قانون الإجراءات الجزائية، سواء كان الطعن مرفوعا مباشرة أو عند دراسة بعد القرار الفاصل في الموضوع محل الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، وهنا يمكن أيضا للمحكمة العليا أن تثير هذا الوجه تلقائيا طبقا للمادة 500 من نفس القانون، وتبعا لما سبق ذكره سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نحدد إختصاص غرفة الإتهام في حالة إخطارها من قبل قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية و إخطار غرفة الإتهام من قبل الأطراف .
 --------------------------------------------
(1)- قرار جنائي صادر في 02/06/1991 ملف رقم 76624، المجلة القضائية العدد التالث لسنة 1993، ص، 313.
(2)- أحمد شوقي السلقاني، نفس المرجع السابق، ص، 319.
(3)- أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص، 216.

إختصاص غرفة الإتهام في حالة إخطارها من قبل قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية :
يمكن لقاضي التحقيق عند دراسته لملف الدعوى أو إثر إيداع المتهم و الطرف المدني للمذكرات، وتبين له أن إجراء من الإجراءات الذي قام به هو نفسه أو خاص بالإنابة القضائية يشوبه عيب البطلان (1)، أن يرسل ملف الإجراءات لوكيل الجمهورية ليأخذ رأيه.
وفي هذه المرحلة يكون لأطراف الدعوى من متهمين وأطراف مدنية إثارة و التمسك بأوجه و أسباب البطلان المتعلقة بمصلحتهم أو المتعلقة بالنظام العام، كما يمكن للنيابة العامة أيضا أن تتمسك بالبطلان الذي ترى أنه شاب إجراء من إجراءات التحقيق القضائي، وإذا لم يثر الأطراف أسباب البطلان أمام غرفة الإتهام بإستثناء تلك التي كانت تجهلها ولم تكن معروفة لديها قبل النطق بالقرار، فإنه لا يمكنها بعد ذلك إثارتها لأول مرة أمام جهات الحكم أو المحكمة العليا بسبب تغطية وتصحيح قرار غرفة الإتهام لجميع حالات البطلان السابقة، وهو ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر في 08/10/1968 من الغرفة الجنائية وكذا قرار الصادر في 22/01/1981 ملف رقم 22641 الغرفة الجنائية الثانية، وعلى غرفة الإتهام إذا اكتشفت أن إجراء من إجراءات التحقيق مشوب بعيب البطلان أن تقضي بإلغائه ولو تلقائيا دون طلب من الخصوم، وعليها أن تقرر فيما إذا كان البطلان ينصب على الإجراء المشوب بعيب البطلان وحده أو يمتد جزئيا أو كليا للإجراءات اللاحقة له.(2(

وفي هذه الحالة نصت المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يمكن لغرفة الإتهام إما أن تلغي الإجراء الباطل وتأمر بإحالة الإجراءات إلى نفس قاضي التحقيق لمواصلة التحقيق إبتداءا من الإجراء الباطل دون الحاجة لطلب إفتتاحي لإجراء تحقيق، وإما أن تحيل ملف الإجراءات إلى قاضي تحقيق آخر، و إما أن تتصدى لموضوع الإجراءات وتعين أحد أعضائها للقيام بإجراء تحقيق تكميلي، وهو ما جاء في القرار الصادر بتاريخ 15/04/1986 و المشار إليه آنفا.

غير أن المشرع الجزائري كان أكثر وضوحا بالنسبة للإجراءات المتبعة من طرف وكيل الجمهورية الذي يتمتع بنفس الصلاحية التي يتمتع بها قاضي التحقيق في إخطار غرفة الإتهام طبقا للمادة 159/2 من قانون الإجراءات الجزائية، فعندما يكتشف وكيل الجمهورية سواء عند تسوية الملف أو عند إطلاعه عليه بأية مناسبة كانت، أن إجراء من إجراءات الدعوى مشوب بعيب البطلان، يطلب من قاضي التحقيق موافاته بملف الإجراءات بعد إخطار الأطراف، من أجل إرساله لغرفة الإتهام، ويرفقه بعريضة يطلب فيها من هذه الجهة القضائية إلغاء الإجراء المشوب بالبطلان.
-----------------------------------
(1) – راجع المادة 171/1 القديمة من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي.
(2)- أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص ،242 .

غير أن هذه العريضة لا تعفي النيابة العامة للمجلس من تحضير الملف وتقديم طلباتها حول الأساس القانوني لعريضة الإلغاء.(1)
وفي كلتا الحالتين يرسل ملف الإجراءات لرئيس غرفة الإتهام، الذي يقوم بدوره بإرساله للنيابة العامة لإبداء طلباتها، ثم تحضيره وجدولته أمام غرفة الإتهام للفصل فيه، وذلك إما بإلغاء الإجراء المشوب بعيب البطلان و إحالة الملف أمام نفس قاضي التحقيق الوارد منه الملف، أو التصدي للقضية ومنه القيام بإجراء بحث تكميلي ضروري يقوم به أحد قضاة غرفة الإتهام.(2(

إخطار غرفة الإتهام من قبل الأطراف :
إن قانون الإجراءات الجزائية لم يخول لأطراف الدعوى الجزائية الحق في إخطار غرفة الإتهام من أجل إلغاء إجراءات التحقيق الباطلة، هذا بإستثناء النيابة التي أعطت لها الحق في ذلك فيه مسبقا، تم يخطر مباشرة غرفة الإتهام، وذلك بعد إخطار المتهم والطرف المدني بقرار الإلغاء، وهناك من يرى أن هذا الإخطار يكون بموجب أمر مسبب. وهنا يطرح التساؤل حول طبيعة الرأي الصادر من وكيل الجمهورية في هذه المسألة، هل يكون هذا الرأي دائما بالموافقة ؟ أم له أن يعارض على ذلك؟ وبالتالي رفع إستئناف ضد أمر قاضي التحقيق أمام غرفة الإتهام، مثل ما يفعل بالنسبة لجميع أوامر قاضي التحقيق ؟

إن القانون الجزائري لم يقدم جوابا على هذا التساؤل، كما أن أحكام القضاء منعدمة في هذا المجال.(3(
وهناك من يرى أنه يمكن أن يكون هذا الإخطار بواسطة إرسال عادي لغرفة الإتهام. أما المادة 173/1 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي (قانون رقم 93-2)المؤرخ في 04/01/1993 تنص على أنه إذا تراءى لقاضي التحقيق أن إجراء أو مستندا من إجراءات الملف مشوب بعيب البطلان، فإنه يخطر غرفة الإتهام من أجل إلغائه، وذلك بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية و إخبار الأطراف.(4(

ويلاحظ في هذا الصدد أن القانون الفرنسي على عكس القانون الجزائري لم يحصر البطلان في إجراءات التحقيق القضائي وحدها، بل تشمل أيضا كل وثيقة تكون مودعة بملف الدعوى، وتكون قابلة لطلب إلغائها من طرف غرفة الإتهام.
غير أن المشرع الفرنسي، وبعد التعديل الذي مس المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، أجاز لأطراف الدعوى خلال مرحلة التحقيق القضائي إخطار غرفة الإتهام من أجل إلغاء إجراء من الإجراءات.
--------------------------------------
 (1)- عدلي خليل، إستجواب المتهم فقها وقضاء، دار الكتب القانونية، مصر 2004، ص، 132 .
(2)- محمد سعيد نمور، نفس المرجع السابق، ص، 314.
(3)- أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص ،249.
(4)- أحسن بوسقيعة، نفس المرجع السابق، ص، 214.

وهذا لم يكن منصوص عليه في المادة 170 القديمة من نفس القانون الإجراءات الجزائية، وقد جاءت المادة 173 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي لتحديد إجراءات وكيفيات إخطار غرفة الإتهام من قبل المتهم و الطرف المدني، وقد إتسم المشرع الفرنسي بهذه النقطة بدرجة كبيرة من الدقة و الوضوح، وقد ساهم بذلك في تسهيل مهمة أطراف الدعوى، مما ينجر عنه سير الدعوى إيجابا، وهذا ما يؤدي إلى حسن سير العدالة وحماية حقوق الأطراف.(1(

وبالرجوع إلى المادة 173 فإنه يمكن للطرف المعني سواء كان متهم أو طرف مدني، إخطار غرفة الإتهام بعريضة مسببة توجه نسخة منها لقاضي التحقيق حسب الحالات التالية  :
1- الحالة التي يقيم فيها طالب الإخطار بدائرة إختصاص الجهة القضائية المختصة  :
يقدم الطرف الذي يرغب في إلغاء إجراء من إجراءات التحقيق المشوب بعيب البطلان عريضته أمام غرفة الإتهام، ويجب أن تكون هذه العريضة موضوع تصريح بكتابة ضبط الغرفة (2)، ويقوم كاتب الضبط بتأكيد هذا التصريح وتأريخه تم التوقيع عليه، كما يتولى كل من الطالب أو محاميه التوقيع على التصريح، وفي حالة عدم إمكانية التوقيع يشير كاتب الضبط إلى ذلك.
2- الحالة التي لا يقيم فيها الطالب أو محاميه بدائرة إختصاص الجهة القضائية المختصة
هذه الحالة التي أشارت إليها المادة 173 في فقرتها الثالثة قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي حيث يمكن أن يتم التصريح بكتابة ضبط غرفة الإتهام عن طريق رسالة مضمنة مع الإشعار بالإسلام.
3- في حالة ما إذا كان الشخص المتهم محبوسا :
وفي هذه الحالة يمكن أن يقدم طلبه في شكل تصريح أمام رئيس المؤسسة العقابية المحبوس بها، والذي يقوم بدوره في أقرب الآجال بإرسال أصل هذا التصريح |أو نسخة منه إلى كتابة ضبط غرفة الإتهام.
وفي كلى الحالات الثلاثة، يقوم قاضي التحقيق بإرسال ملف الإجراءات لرئيس غرفة الإتهام، و الذي يقوم بدوره في آجال ثمانية (8) أيام من إستلامه بإرساله إلى النائب العام، وذلك حتى تتبع الإجراءات العادية المعروفة أمام غرفة الإتهام، كإستدعاء الأطراف و محاميهم، وتحديد تاريخ النظر في القضية (3(
---------------------------------------
 (1)- المجلة القضائية للمحكمة العليا، العدد الثالث لسنة 1991، ص ،115.
(2)- فتحي والي ، نفس المرجع السابق، ص، 214.
(3)- G.STEAFAN.G.LEVASSEUR .B.BOULOC.OP.CIT.PG14.
 
وتقديم الدفوع من قبل الأطراف ومحاميهم، وقيام النيابة العامة بتقديم طلباتها، وبعدها يتم الفصل في القضية بعد المداولة فيها، غير أن الطلب المقدم من قبل أحد الأطراف لإلغاء إجراء من إجراءات التحقيق قد لا يقبل شكلا ، وذلك إما لأن التمسك بطلب إلغاء الإجراء المعيب جاء متأخرا أي خارج الآجال ، أوأن الطلب غير مسبب، أو أن الطلب ينصب على قرارات قابلة للإستئناف ، وهنا يقوم رئيس غرفة الإتهام بإعادة إرسال ملف التحقيق برمته إلى قاضي التحقيق .
والملاحظة أن المشرع الفرنسي لم يضع جلا معينا لأطراف الدعوى الجزائرية لتقديم طلبات إلغاء التحقيق المنسوبة بعيب البطلان ، بل سمح بذلك خلال جميع مراحل التحقيق ، وإستثناء لهذه القاعدة فان الأطراف تفقد الحق في تقديم طلبات الإلغاء بعد إنقضاء أجل عشرين (20) يوما من تاريخ إرسال الإخطار باإختصار التحقيق في القضية .



ثانيا : تقرير البطلان من جهات الحكم :
الأصل أن غرفة الإتهام هي الجهة الوحيدة المختصة بالفصل في طلبات البطلان والحكم به ما دام التحقيق القضائي ساريا . وطالما أن القانون أجاز لوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق دون سواهما تقديم طلب البطلان إلى غرفة الإتهام ، فانه لا يجوز للمتهم والمدعي المدني رفع المسألة مباشرة إلى غرفة الإتهام طبقا لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري .

وإذا كان باب غرفة الإتهام موصدا أمام المتهم والمدعي المدني لطلب بطلان الإجراءات أثناء التحقيق ،فان المشرع أجاز لهما بصفة إستثنائية تقديم طلب البطلان أمام جهات الحكم (1) ، والتي يحق لها إثارة البطلان المتعلق بالنظام العام من تلقاء نفسها . خلافا للبطلان النسبي الذي هو مقرر لمصلحة الخصوم والتي يقتضي تقريره الدفع به من قبلهم ( الخصوم) أمام جهة الحكم قبل البدء في الموضوع ، ولا يمكن إثارته لأول مرة أمام المحكمة العليا ، كما تنص على ذلك المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية التي تجيز للمتهم والطرف المدني بصفة إستثنائية ، وكذا وكيل الجمهورية تقديم طلب البطلان أمام جهات الحكم .
وسيكون موضوع الفرع الأول تقرير البطلان من محكمة الموضوع وفي الفرع الثاني تقرير البطلان من محكمة النقض.
----------------------------------
(1)- أحسن بوسقيعة ،نفس المرجع السابق ، ص، 200.

الفرع الأول : محكمة الموضوع  :
سنتطرق في هذا الفرع إلى صلاحيات محكمة الجنح والمخالفات (أولا ) وجهة الإستئناف للفصل في البطلان ( ثانيا ) وصلاحية محكمة الجنايات للفصل في البطلان (ثالثا (

أولا : صلاحية محكمة الجنح والمخالفات للفصل في البطلان  :
نصت المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لجميع جهات الحكم عدى الجنائية تقرير البطلان المشار إليه بالمادتين 157 و 159 من نفس القانون ، والبطلان المترتب على عدم مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية .
حيث أن المادة 157 من نفس القانون ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام المادتين 100 و 105 المتعلقة بسماع المتهمين والمدعي المدني كما تنص المادة 168/1 من قانون الإجراءات الجزائية على وجوب تبليغ الأوامر القضائية الصادرة عن قاضي التحقيق إلى محامي المتهم والمدعي المدني في ظرف أربع وعشرين (24) ساعة بكتاب موصى عليه .

فإذا تحقق سبب من أسباب البطلان المشار إليه بالمادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية ، وفقا لهذه الأحكام يجوز لمحكمة الجنح والمخالفات الفصل في البطلان وتقريره ، غير أن ذلك مشروط بوجوب إثارة أوجه البطلان قبل أي دفاع في الموضوع من قبل الخصوم تحت طائلة عدم قبول هذا الدفع ، كما أنه لا يجوز للمحكمة لدى النظر في موضوع جنحة أو مخالفة الحكم ببطلان إجراءات التحقيق إذا كانت القضية قد أحيلت إليها من غرفة الإتهام (1) .وللأطراف من ناحية أخرى أن تتنازل عن التمسك بالبطلان أمام المحكمة وفقا للمادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية ، وعموما نميز في صلاحية محكمة الجنح والمخالفات في الحكم بالبطلان بين حالتين :
 1-عند إحالة الدعوى إليها بقرار من غرفة الإتهام  :
ففي هذه الحالة نصت المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لا يجوز لهذه الجهات القضائية القضاء ببطلان إجراءات التحقيق ، ذلك أن قرار الإحالة الصادر عن غرفة الإتهام (2) يغطي ويصحح جميع حالات البطلان السابقة بالرغم من أن قرارات الإحالة الصادرة عن غرفة الإتهام في قضايا الجنح والمخالفات لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة العليا. (3)
---------------------------------------
(1)-المحكمة العليا قرار صادر بتاريخ 1972/03/01 ، نشرة القضاة، العدد 01، مارس 1972 ، ص 65.
(2)- Ahmed lourdjan, le code algérien de procédure pénale, entreprise nationale du livre, Alger, 1984,p62.
(3)-نقض فرنسي 06/03/1958، اشار اليه حمد شوقي الشلقاني، نفس المرجع السابق، ص 320.
 
 2-عند إحالة الدعوى إليها بأمر من قاضي التحقيق  :
عندما تخطر محكمة الجنح أو المخالفات بموجب أمر صادر عن قاضي التحقيق ، يمكن للأطراف خاصة المتهمين و الأطراف المدنية التمسك بالبطلان وإثارته أمام محكمة الجنح وهو ما لم يكن مخولا لهما أثناء سير التحقيق .
غير أن هذا الحق في إثارة البطلان أمام هذه الجهات ليس حقا عاما ينصب على كافة إجراءات التحقيق ، بل ينصب على حالات محدودة ذكرتها المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية بشرط عدم تنازل الأطراف عنها ، وإثارتها قبل أي دفع في الموضوع وإلا كانت الأوجه غير مقبولة شكلا .

وقد قصر القضاء الفرنسي في توضيح حالات البطلان التي تفصل فيها محكمة الجنح بالبطلان القانوني ، أما البطلان المتعلق بمخالفة أو فرق القواعد الجوهرية ، فقد إشترط فيه أن يلحق ضررا بالخصوم طبعا لمبدأ البطلان بدون ضرر (1) وهو المبدأ الذي كرسته المادة 208 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي.
أما القانون الجزائري فقد وسع من حالات البطلان الخاصة بالتحقيق وهو الأمر الواضح من نص المادة 161/1 التي تتيح لجهات الحكم الفصل في حالات البطلان الجوهري الخاصة بالتحقيق إضافة إلى البطلان القانوني .
وفي هذا السياق فقد قضت المحكمة العليا بقرار صادر في 22/01/1981 عن الغرفة الجنائية الثانية في الطعن رقم 41 226 أنه يجوز للمتهم أن يتمسك ببطلان الإجراءات الجوهرية التي تم خرقها أثناء التحقيق التكميلي أمام قضاة الموضوع وقبل البدء في المرافعات ، وإلا سقط حقه في ذلك . (2(

ثانيا : صلاحية المجلس القضائي بالفصل في البطلان  :
تخص جهة الإستئناف بالفصل في حالات البطلان التي تلحق إجراءات التحقيق بشرط أن تكون الأطراف قد أثارت هذا الدفع من قبل أمام محكم الجنح والمخالفات . و هنا يمكن للمجلس أن يقوم بمعاينة حالات البطلان والفصل فيها بإستثناء البطلان المتعلق بالنظام العام .
وقد قضت المحكمة العليا بقرار صادر في 27/01/1981 في الطعن رقم 147 22 عن الغرفة الجنائية الأولى بأن بطلان التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يجب عرضها على قضاء الموضوع حتى يقولوا كلمتهم فيها وإلا سقط الحق في إثارتها لأول مرة أمام المحكمة العليا.
-------------------------------
(1)- أحمد الشافعي، المرجع السابق، ص، 237 وما يليها .
(2)- جيلالي بغدادي، الاجتهاد القضائي في المواد الجزائية، نفس المرجع السابق، ص، 116.

وأكدت في قرار آخر صادر في 22/01/1981 عن الغرفة الجنائية الأولى في الطعن رقم 22624 أن من يتمسك ببطلان إجراءات التحقيق يتعين عليه أن يثيرها أمام قضاة الموضوع (1) وتطبق أمام المجلس نفس الإجراءات التي تطبق أمام المحكمة ، إلا أنّه يجوز للشخص الذي إعتبرت محاكمته محاكمة حضورية في غيابه طبقا للمواد 345 و 347 من قانون الإجراءات الجزائية أن يقدم للمجلس قبل أي دفاع في الموضوع طلب بطلان إجراءات التحقيق الإبتدائي .

إن سلطات المجلس تختلف عن سلطات المحكمة فيما يتعلق بالفصل في البطلان ( المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية )، فهو مخول فعلا بشرط إحترام حدود الأثر الناقل للإستئناف إعتبارا لصفة المستأنف (2) ، بحق وواجب التصدي ، وهذا ما أكدته المادة 438 من قانون الإجراءات الجزائية التي جاء فيها أنه » إذا كان الحكم باطلا بسبب مخالفة أو إغفاال لا يمكن تداركه للأوضاع المقررة قانونيا والمرتب على مخالفتها أو إغفالها البطلان ، فإن المجلس يتصدى ويحكم في الموضوع « وهو نفس الحكم الذي نصت عليه المادة 520 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي . (3(

وقد أصدرت المحكمة العليا العديد من القرارات المتعلقة بتصدي المجلس للقضية في حالة إلغاء الحكم لمخالفته أو إغفاله لأشكال قررها القانون تحت طائلة البطلان .
وقد قضت في قرارلها مؤرخ في 07/04/1981 طعن رقم 22839 (4) بوجوب إستعمال قضاة الإستئناف حق التصدي والفصل في الموضوع طبقا للمادة 438 من قانون الإجراءات الجزائية وأن لا يكتفوا بالحكم بالبطلان فقط .
أما إذا أخطر المجلس بإستئناف الطرف المدني فقط، فإنه لا يمكنه أن يفصل في الدفوع المتعلقة ببطلان إجراءات التحقيق، ذلك أن الدعوى العمومية تعد مطروحة .

وهو ما نبهت إليه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 07/04/1981 حيث قضت أن المجلس القضائي يتأكد من صحة الإجراءات المعروضة عليه ، فإذا تبين له أن إجراء جوهريا قد وقع خرقه وأخل بحقوق الدفاع أو بقاعدة من النظام العام ، تعين عليه إبطاله .(5(
------------------------------
 (1)-جيلالي بغدادي، الاجتهاد القضائي في المواد الجزائية، نفس المرجع السابق، ص، 116.
(2)- Crim , 29 juin 1967,D,1968,2,J,C,.P,1967,11,15377,21Mars 1968 ,bull,crim N°99,Ibid ,P7.
(3)- Art,520 du code de procédure pénale français.
(4)-قرار صادر يوم 07/04/1981 عن القسم الأول للغرفة الجنائية الثانية للمحكمة العليا، طعن رقم22839،بغدادي جيلالي، المرجع السابق،ص147.
(5)- أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص، 291.

ويعتبر موقف المشرع المصري مشابها لموقف المشرع في القانون الجزائري والفرنسي ، فحسب المادة 419/1 من قانون الإجراءات الجنائية المصري ، فإنه إذا رأى المجلس أن هناك بطلانا في الإجراءات أو في الحكم الصادر من المحكمة أول درجة في الموضوع ، فإن القرار الذي يصدره على إلغاء الحكم المستأنف فقط وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للحكم فيها من جديد ،(1) بل يقوم بتصحيح الإجراءات ثم يحكم بحكم في الموضوع وهو ما أكدته محكمة النقض المصرية .

ثالثا : صلاحية محكمة الجنايات للفصل في البطلان  :
خول المشرع الجزائري لجهات الحكم حق تقرير البطلان بإستثناء محكمة الجنايات وهذا لسببين
أولهما : أن قرار الإحالة الصادرة عن غرفة الإتهام يغطي ويصحح جميع حالات البطلان التي تشوب إجراءات التحقيق السابقة بمجرد أن يكتسب هذا القرار حجية الشيء المقضي فيه ويصبح نهائيا بعدم جواز الطعن فيه بالنقض .
ثانيهما : كون المشرع أجاز للمتهم والنائب العام ، وكذا للمدعي المدني في حالة طعن النائب العام بطريق النقض في قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في حالة خرق قواعد جوهرية في الإجراءات .(2(
وقد قضت المحكمة العليا في هذا الصدد ،(3) بأنه لا يجوز للدفاع أن يتمسك ببطلان إجراءات التحقيق أمام محكمة الجنايات ، متى كانت القضية قد سبق عرضها على غرفة الإتهام ، وإكتسب قرار الإحالة حجية الشيء المقضي به لعدم وقوع الطعن بالنقض فيه، وبالتالي لا يمكن إثارة أوجه البطلان أمام محكمة الجنايات ، كما لا يمكن لهذه الأخيرة أن تقضي به، كما ليس لها أن تتنازل عن الفصل في القضية بعد صدور قرار نهائي بإحالته إليها .

وعليه فإن عدم الطعن بالنقض ضد قرار الإحالة يترتب عليه عدم قبول طعن المتهم الرامي إلى بطلان إجراءات التحقيق فيما بعد شكلا
أما بالنسبة للإجراءات الخاصة بالمرحلة السابقة على عقد جلسة محكمة الجنايات فإنه يمكن للمحكمة أن تقضي ببطلانها ويمكن للأطراف إثارتها ،ويتعلق الأمر هنا بإستجواب المتهم من طرف رئيس محكمة الجنايات وتبليغ المتهم قائمة المحلفين تبعا للمادتين 270 و 271 من قانون الإجراءات الجزائية ، وفي كل الحالات يحرر محضر بكل هذه الإجراءات ويوقع عليها الرئيس وكاتب الضبط والمتهم بحضور محاميه.
-------------------------------
(1)-محمد كامل ابراهيم، نفس المرجع السابق،ص ،188 .
(2)-د. أحسن بوسقيعة، نفس المرجع السابق، ص، 201.
(3)-المحكمة العليا، الغرفة الجنائية، قرار رقم 50040، صادر بتاريخ 22/11/1988، المجلة القضائية، العدد الاول، 1992،ص، 184 وما يليها
 
ويجب القيام بالإستجواب قبل إستفتاح المناقشات بثمانية (8) أيام على الأقل ، على أنه يجوز للمتهم ومحاميه التنازل عن التمسك بهذا البطلان ، ويعتبر عدم إثارته تنازلا ضمنيا عنه ، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 20/01/1987 ملف رقم 45841 (1)عن الغرفة الجنائية الأولى .
وقد قضت الغرفة الجنائية للمحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 19/05/1992 تحت رقم 102470 حيث جاء في هذا القرار أنه :
لا يجوز لمحكمة الجنايات التخلي عن الدعوى لصالح جهة أخرى بعد صدور قرار نهائي بإحالتها عليها ، لأن قرار الإحالة الصادر عن غرفة الإتهام والذي لم يطعن فيه بالنقض في الوقت المناسب والذي إكتسب على ضوء ذلك قوة الشيء المقضي فيه (2) هو مسند لإختصاص وليس دالا له فقط ”.
وقد نصت المادة 290/1 على المتهمين أو محاميهم الذين يتمسكون بالبطلان الذي يشوب صحة الإجراءات التحضيرية لدورات محكمة الجنايات المنصوص عليها في الفصل الرابع من الباب الخاص بمحكمة الجنايات ( المواد من 268 إلى 279 من قانون الإجراءات الجزائية ) أن يقدموا مذكرة وحيدة قبل الشروع في المناقشات وإلا كان دفعهم غير مقبول شكلا .

بالرجوع إلى القانون الفرنسي نجد أنه قد نص على وجوب تمسك الأطراف بحالات البطلان الخاصة بالمرحلة السابقة لبدء المناقشات كتبليغ قائمة المحلفين وتشكيلة المحلفين المساعدين المكملين لتشكيلة محكمة الجنايات.(3(
وقد نصت المادة 319/3 من قانون الإجراءات الجزائية على أن إغفال إجراء من الإجراءات التي نصت عليها المادة 317 من نفس القانون ، يترتب عنه بطلان إجراءات التخلف عن الحضور ، وهذا نصت عليه المادة 632 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي. (4(

الفرع الثاني : محكمة النقض  :
سنتناول في هذا الفرع شروط الفصل في البطلان من طرف المحكمة العليا بإعتبار هذه الأخيرة هي الجهة المقومة لجميع أعمال الجهات القضائية .
-------------------------
(1)-قرار صادر عن الغرفة الجنائية الاولى للمحكمة العليا، المجلة القضائية العليا، العدد الاول لسنة 1992، ص، 184.
(2)-أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص، 258
(3)-محمد فريط ، نفس المرجع السابق، ص، 72.
(4)-أحسن بوسقيعة، نفس المرجع السابق، ص، 115.

وهي تتولى مراقبة مدى التطبيق السليم للقانون من طرف الجهات القضائية الدنيا سواء كانت جهات تحقيق أو جهات حكم ، وتضمن توحيد الإجتهاد القضائي ، وتسهر على إحترام القانون . (1)
وبالتالي فالمحكمة العليا لا تفصل في وجود البطلان من عدمه ، وإنما تقوم بتقدير فيما كانت الجهات القضائية المكلفة بالتحقيق وجهات الحكم قد قدرت تقديرا حسنا حالات البطلان المعروفة عليها التي أثارتها الأطراف أو التي قضت بها تلقائيا لتعلق بالنظام العام .
ولقد رأينا أنه لا يمكن إثارة أوجه البطلان الذي لحق الإجراءات على مستوى التحقيق الإبتدائي أو المحاكمة لأول مرة أمام المحكمة العليا إذا لم تتم إثارتها أمام قاضي الموضوع ،(2) إذ تعتبر في هذه الحالة أوجها جديدة بإستثناء حالات البطلان المتعلق بالنظام العام التي يمكن إثارتها من تلقاء نفسها ولو لما يثرها الأطراف.

أما بالنسبة لحالات البطلان المرتكبة أمام المجلس والتي لم تكن معروفة قبل النطق بالقرار الصادر في الدعوى أو البطلان اللاحق بالقرار نفسه فإنه يمكن إثارته أمام المحكمة العليا والتمسك به من طرف المتضرر من الإجراء المنسوب بالبطلان طبقا للمادة 501 من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على أنه : ” لا يجوز للأطراف إثارة أوجه البطلان في الشكل وفي الإجراءات لأول مرة أمام المحكمة العليا ، غير أنه يستثني من ذلك أوجه البطلان المتعلقة بالقرار المطعون فيه والتي لم تكن لتعرف قبل النطق به
ولقد تم تكريس هذه القاعدة من طرف المحكمة العليا في عدة قرارات، وهكذا قضت في قرارها الصادر في 07/04/1981 ملف رقم 22509 عن الغرفة الجنائية الثانية ، بأنه يمكن للمتهم أن يتمسك أمام قضاة الموضوع ببطلان ورقة التكليف بالحضور وأن يطلب تصحيح التكليف أو إستيفاء أي نقص فيه ، وعلى قضاة الموضوع أن يجيبوه على طلبه، أما إذا لم يفعل إعتبر سكوته تنازلا ضمنيا عن الدفع بالبطلان وسقط حقه في إثارة هذا الوجه لأول مرة أمام المحكمة العليا . (3(

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي نص في المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه  :
لا يجوز للمتهم في مواد الجنح تقديم كوجه للنقض، البطلان المرتكب خلال أول درجة للتقاضي، إذا لم يتمسك به أمام المجلس، وذلك بإستثناء البطلان المتعلق بعدم الإختصاص،إذا كان هناك إستئناف للنيابة(4(
-------------------------------------
(1)- حفيصة بن عيسى، بطلان التحقيق، اطروحة لنيل درجة الماجستر في القانون الجنائي، كلية الحقوق، جامعة باتنة،2002،ص،57.
 (2)-المحكمة العليا، الغرفة الجنائية، قرار رقم 49169، صادر بتاريخ 05/01/1988.
 (3)-جيلالي بغدادي، الاجتهاد القضائي في المواد الجزائية، نفس المرجع السابق،ص، 119.
 (4)-أحمد الشافعي، نفس المرجع السابق، ص، 251.

أما في الجنايات فقد نص على أنه لا يقبل من المتهم تقديم كوجه للنقض،حالات البطلان التي لم يترها أمام محكمة الجنايات الفاصلة في الإستئناف طبقا لأحكام المادة 305/1 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي.
وقد قضت المحكمة العليا في عدة قرارات لها بإعتبار قواعد الإختصاص في المواد الجزائية وقواعد تحريك الدعوى العمومية والقواعد المتعلقة بتشكيل الجهات القضائية الجزائية من النظام العام ، يترتب على مخالفتها البطلان المطلق .
كما إعتبرت المحكمة العليا أن القواعد المتعلقة بالآجال تعتبر من النظام العام يترتب على مخالفتها البطلان .(1(
وحسب المادة 201 من قانون الإجراءات الجزائية فإن المحكمة العليا تختص وحدها برقابة صفة قرارات غرفة الإتهام، وكذا إجراءات التحقيق السابقة عليها، إذا فصلت الغرفة المذكورة في تسوية الإجراءات.(2(

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمتهم إثارة كل حالات البطلان الخاصة بالتحقيق القضائي أمام المحكمة العليا، وعلى إثر ذلك فإن إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم كما تنص على ذلك المادة 431 من قانون الإجراءات الجزائية،(3) إجراء جوهري متعلق بالنظام العام، يترتب على إغفاله البطلان المطلق لإخلاله بحقوق الدفاع ومساسه بحن سير العدالة ، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في العديد من قراراتها .


تم تحرير الموضوع بواسطة :Harrir Abdelghani
بتاريخ:24-06-2018 08:11 صباحا






الكلمات الدلالية
الجهات ، التي ، تفصل ، بطلان ، الإجراءات ،


 







الساعة الآن 07:59 مساء