أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





إجراءات الدفع بعدم الدستورية

شرح إجراءات الدفع بعدم الدستورية في الجزائر يمكن إخطار المجلس الدستوري بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة ا ..



08-03-2020 02:33 صباحا
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 338
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 310
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

شرح إجراءات الدفع بعدم الدستورية في الجزائر
يمكن إخطار المجلس الدستوري بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة عندما يدعي أحد الأطراف في المحاكمة أمام جهة قضائية أن الحكم التشريعي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك الحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور.

أولا : الإجراءات المطبقة أمام المحكمة العليا و مجلس الدولة بصفة عامة :
إذا علمنا أن المجلس الدستوري يخطر بالدفع بعدم الدستورية عن طريق إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة فما هي طرق إخطار هاتين الجهتين القضائيتين بالدفع المذكور ؟

-1 المحكمة العليا :
تخطر المحكمة العليا بالدفع في إحدى الحالات الأربع التالية :
أولا : عن طريق حكم بإرسال الدفع إليها صادر عن محكمة أو مجلس قضائي.
بالفعل تنص المادة 7 فقرتها الأولى من القانون العضوي 18-16 على أن تفصل الجهة القضائية فورا و بقرار مسبب في  إرسال الدفع بعدم الدستورية إلى المحكمة العليا أو مجلس الدولة بعد استطلاع رأي النيابة العامة أو محافظ الدولة.

ثانيا : عن طريق اعتراض على حكم برفض إرسال الدفع صادر عن مجلس قضائي أو محكمة بمناسبة الطعن ضد الحكم أو القرار الفاصل في النزاع أو في جزء منه.
و في هذا الصدد تنص المادة 9 فقرتها الثانية من القانون العضوي :
يبلغ قرار رفض إرسال الدفع بعدم الدستورية إلى الأطراف و لا يمكن أن يكون محل اعتراض إلا بمناسبة الطعن ضد الحكم الفاصل في النزاع أو في جزء منه و يجب أن يقدم بموجب مذكرة مكتوبة منفصلة و مسببة.

ثالثا : عن طريق دفع يقدم أمامها للمرة الأولى بمناسبة الطعن أمامها بالنقض وفقا لما ورد في نص المادة 2 فقرتها الثانية من القانون العضوي المصاغ كما يلي : 
كما يمكن أن يثار هذا الدفع للمرة الأولى في الاستئناف أو الطعن بالنقض و نص المادة 14 منه الوارد كما يلي :
عندما يثار الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة العليا أو مجلس الدولة  مباشرة يفصلان على سبيل الأولوية في إحالته على المجلس الدستوري ضمن الآجال المنصوص عليها في المادة 13 أعلاه.

رابعا : أن يقدم الدفع أمام المحكمة العليا مباشرة خلال خصومة تنظر فيها في أول و آخر درجة و ذلك عملا بأحكام المادة 2 فقرتها الأولى من القانون العضوي التي تنص أنه :
يمكن إثارة الدفع بعدم الدستورية في كل محاكمة أمام الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي و الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي الإداري من قبل أحد أطراف الدعوى الذي يدعي أن الحكم التشريعي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك الحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور و كذلك وفقا لنص المادة 14 من نفس القانون المذكور أعلاه.

و بالفعل هناك دعاوى ت خط ر بها المحكمة العليا كجهة أول و آخر درجة مثل دعوى طلب التعويض عن الحبس المؤقت غير المبرر التي تنظر فيها كجهة قضائية مدنية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 137 مكرر و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية أو مثل دعوى جزائية يحقق فيها على درجتين ضد أحد أعضاء الحكومة أو بعض القضاة أو الموظفين الذين  يتابعون مباشرة أمام المحكمة العليا ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 573 و ما يليها من نفس القانون.

2- مجلس الدولة :
يخطر مجلس الدولة بالدفع بعدم الدستورية أولا و ثانيا بنفس الطريقتين الأولي ين المذكورتين أعلاه مع فارق أن الحكم القاضي بإرسال الدفع و ا لحكم القاضي برفض الإرسال المعترض عليه يكونان صادرين عن جهة قضائية إدارية.

و يخطر مجلس الدولة ثالثا بالدفع لأول مرة بمناسبة استئناف أو طعن بالنقض مقدم أمامه  م 902 و 903 من قانون الإجراءات المدنية و الادارية و المادة 11 من القانون العضوي 98-01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله .

و أخيرا يمكن تقديم الدفع بعدم الدستورية مباشرة أمام مجلس الدولة بمناسبة خصومة ينظر فيها في أول و آخر درجة و ذلك وفقا لأحكام  المادتين 2 فقرتها الأولى و 14 من القانون العضوي 18-16

علما أن مجلس الدولة يختص كدرجة أولى و أخيرة بالفصل في دعاوى الإلغاء و التفسير و تقدير المشروعية في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية المادة 118 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .

كما يختص بالفصل في القضايا المخولة له بنصوص خاصة.

و ينبغي التذكير هنا أن كلا من المحكمة العليا و مجلس الدولة عندما ي خطران بالدفع مباشرة بمناسبة دعوى مطروحة عليهما يفصلان فيه على سبيل الأولوية عملا بأحكام المادة 14 من القانون العضوي المذكورة أعلاه و يرجئان الفصل في الدعوى في حالة إحالة الدفع على المجلس الدستوري إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 11 من من نفس القانون العضوي.

علما أن هذه الحالات تتعلق إما بقضية يوجد فيها شخص محروم من الحرية أو قضية ترمي إلى وضع حد للحرمان من الحرية أو قضية ينبغي الفصل فيها في أجل محدد أو على سبيل الاستعجال.

ثانيا : قرار الإحالة بصفة خاصة :
أ  إجراءات إعداده :
عندما يتلقى الرئيس الأول للمحكمة العليا أو رئيس مجلس الدولة الدفع بعدم الدستورية  بأي طريقة من طرق الإخطار المذكورة أعلاه يقوم كل واحد منهما مباشرة باستطلاع رأي النائب العام أو محافظ الدولة و كذلك تمكين أطراف الخصومة التي أثير بمناسبتها الدفع من تقديم ملاحظاتهم المكتوبة و هذا عملا بأحكام المادة 83 من القانون العضوي الواردة كما يلي :
- يوجه قرار إرسال الدفع بعدم الدستورية المنصوص عليه في المادة 9 من هذا القانون العضوي إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا أو رئيس مجلس الدولة اللذين يستطلعان فورا رأي النائب العام أو محافظ الدولة.
- يتم تمكين الأطراف من تقديم ملاحظاتهم المكتوبة.

يلاحظ هنا أن المشرع لم يوضح كيفية استطلاع رأي النائب العام لدى المحكمة العليا أو محافظ الدولة بمجلس الدولة و تمكين الأطراف من تقديم ملاحظاتهم المكتوبة
لكن بالرجوع إلى المادة 3 من القانون العضوي السابق ذكرها التي تحيل في مسألة معالجة الدفع بعدم الدستورية أمام الجهات القضائية التي يثار أمامها هذا الدفع إلى القواعد الإجرائية الواردة بقانون الإجراءات المدنية و الإدارية و قانون الإجراءات الجزائية يتبين أن إجراءات استطلاع رأي النائب العام أو محافظ الدولة و كذلك تلك المتعلقة بالملاحظات المكتوبة لأطراف الخصومة
- تخضع لأحكام القانونين المذكور ين من حيث الشكل و الآجال على أن لا يتعدى الفصل في إحالة الدفع إلى المجلس الدستوري من عدمه في كل الأحوال شهرين من تاريخ استلام الدفع امتثالا لنص المادة 13 من القانون العضوي.
و في هذا الإطار يتم أمام المحكمة العليا تطبيق أحكام المادة 570 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الوارد نصها كما يلي :

يعين رئيس الغرفة مستشارا مقررا يكلف بإعداد تقرير كتابي و إرسال ملف القضية إلى النيابة العامة لتقديم طلباتها الكتابية إلخ ...
و أما أمام مجلس الدولة فتطبق أحكام المادة 838 من نفس القانون الواردة في القسم الخاص بالمحكمة الإدارية واجبة التطبيق أيضا أمام مجلس الدولة بموجب أحكام المادة 915 من القانون المذكور و التي نصها كما يلي:

تودع المذكرات و الوثائق المقدمة من الخصوم بأمانة ضبط المحكمة الإدارية.....

الملاحظة استطلاع رأي النائب العام لدى المحكمة العليا أو محافظ الدولة بمجلس الدولة يتم فورا أي مباشرة بعد تلقي الدفع  بأي طريقة ورد هذا الدفع  و تكوين التشكيلة المعنية بالفصل في الدفع و تعيين المستشار المقرر.
و مع التنويه أيضا أن آجال تقديم الرأي و الملاحظات يجوز أن تختصر عند الضرورة لتمكين المحكمة العليا و مجلس الدولة من الفصل خلال أجل شهرين المنصوص عليه في المادة 13 من القانون العضوي الذي تسمو قواعده الإجرائية في هذه الحالة على قواعد قانوني الإجراءات بنص المادة 5 من نفس القانون العضوي.
و لا حاجة إلى الإشارة إلى أن التمثيل بمحام معتمد لدى المحكمة العليا خلال كل الإجراءات المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية أمام الجهتين القضائيتين أمر بديهي بالنظر إلى الأحكام الواردة بالقانونين المذكورين.
فالمادتان 558 و 906 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تنصان على وجوب تمثيل الخصوم بمحام أمام المحكمة العليا و مجلس الدولة. و يستثنى من ذلك الدولة و الولاية و البلدية و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.


كما نصت المادة 505 فقرتها الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية على وجوب توقيع المذكرات المودعة أمام المحكمة العليا من طرف محام معتمد لدى هذه الجهة القضائية. و بصفة عامة تراعى قواعد المحاكمة العادلة في كل إجراءات معالجة الدفع بعدم الدستورية و الفصل فيه.
ثم في حالة صدور قرار الإحالة على يد التشكيلة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون العضوي و التي سبق التطرق إليها آنفا يرسل هذا القرار إلى رئيس المجلس الدستوري مرفقا بمذكرات و عرائض
الأطراف و ذلك عملا بأحكام المادة 17 من نفس القانون العضوي المصاغة كما يلي : ي رسل إلى المجلس الدستوري القرار المسبب للمحكمة و عرائض الأطراف.

و المقصود هنا بالمذكرات و العرائض ما قدمه أطراف الخصومة من كتابات متعلقة بمناقشة الدفع و ليس الكتابات المتعلقة بموضوع الدعوى لأن المجلس الدستوري م خطر بدفع موضوعي في صالح الدستور ليقول رأيه في مدى انتهاك الحكم التشريعي المعترض عليه للحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور من عدم ذلك دون اهتمامه بموضوع النزاع. فهو قاضي الدفع و ليس قاضي الدعوى.
و الدليل على ذلك ما ورد في نص المادة 23 من القانون العضوي 18-16 من أن انقضاء الدعوى التي تمت بمناسبتها إثارة الدفع بعدم الدستورية لأي سبب كان لا يؤثر على الفصل في الدفع بعدم الدستورية الذي تم إخطار المجلس الدستوري به. و بالموازاة مع إرسال قرار الإحالة إلى المجلس الدستوري يتم إعلام الجهة القضائية التي أرسلت الدفع إلى المحكمة العليا أو مجلس الدولة بهذا القرار لإعلامها بمآل إرسالها أو لتمكينها في حالة عدم الإحالة من الفصل في الدعوى التي تكون قد أرجأت الفصل فيها. كما يبلغ أطراف الخصومة كذلك بالقرار و ذلك كله في أجل عشرةأيام من تاريخ صدوره.
صحيح أن القانون العضوي 18-16 لم ينص على إعلام المجلسالدستوري بقرار رفض الإحالة و السبب قد يرجع إلى تقيد المشرع العضوي  عند تحديده لشروط و كيفيات تطبيق الفقرة الأولى من المادة 188 من الدستور  بنص هذه الفقرة المصاغ كما يلي :
يمكن إخطار المجلس الدستوري بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة ... إذ يلاحظ أنها لم تنص على حالة عدم الإحالة.
لكن لا يوجد في أحكام القانون العضوي المذكور ما يمنع إرسال هذا القرار إلى المجلس الدستوري فضلا عن كون إعلام هذا الأخير به من شأنه أن يجعله على علم من جهة أولى بعدد الدفوع الواردة إلى المحكمة العليا و مجلس الدولة و طبيعة الأحكام القانونية المطعون في دستوريتها و من جهة ثانية على علم باجتهاد الجهتين القضائيتين العليين في مادة الدفع بعدم الدستورية.
مع الإشارة إلى أن المادة 19 من القانون العضوي المتعلقة بإعلام الجهة القضائية التي أرسلت الدفع بعدم الدستورية بقرار المحكمة العليا أو مجلس الدولة و تبليغ الأطراف به تشمل أيضا قرار رفض الإحالة لأنها ذكرت قرار المحكمة العليا أو مجلس الدولة بصيغة الإطلاق و لم تخصص ذلك الإعلام لقرار الإحالة وحده.

2 قرار الإحالة من حيث هو :
إن كل الإجراءات التي تم سردها أعلاه إنما ش رعت لت كل ل في النهاية بقرار إحالة الدفع أو عدم إحالته إلى المجلس الدستوري.

فالمحكمة العليا أو مجلس الدولة محطة مفصلية في هذه الإجراءات بمعنى أن هاتين الجهتين القضائيتين هما من تقرران وحدهما في نهاية المطاف إخطار المجلس الدستوري أو عدم إخطاره بالدفع بعدم الدستورية ولا ي خطر المجلس الدستوري بالدفع بطريقة أخرى.
و إذا تم إخطاره بالدفع عن طريق قرار إحالة يكون المجلس الدستوري وحده السيد في تقرير دستورية الحكم التشريعي المعترض عليه أو عدم دستوريته. ومن هنا تظهر أهمية قرار الإحالة في حالة صدوره.
كيف يكون شكل هذا القرار و مضمونه ؟
القانون العضوي لم يجب عن هذا السؤال كما أنه  نظرا لحداثة عهد هذا النص الذي لا يبدأ سريان أحكامه سوى في 7 مارس 2019  لا يوجد بع د اجتهاد للمحكمة العليا و مجلس الدولة في هذا المجال و من باب أولى لا يوجد كذلك اجتهاد للمجلس الدستوري.
لكن أخذا من جهة بأحكام المادة 5 من القانون العضوي التي تحيل إلى أحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و قانون الإجراءات الجزائية و استنباطا من جهة أخرى من الاجتهاد المقارن في هذا المجال يمكن تص و ر قرار الإحالة باعتباره حكما قضائيا بمفهوم المادة 8 فقرتها الخامسة من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية كقرار يتضمن كل عناصر الحكم القضائي الواردة بالقانونين المذكورين أعلاه و لا شك أن المعالجة المستقبلية لقضايا الدفع بعدم الدستورية من طرف المحكمة العليا و مجلس الدولة سترسخ الشكل النهائي لقرار الإحالة و مضمونه.

أ شكل القرار :
إن قرار الإحالة الصادر عن المحكمة العليا أو مجلس الدولة هو إذن حكم قضائي بكل ما لهذا المصطلح من معنى و من المعلوم فقها و قانونا أن لكل حكم قضائي عناص ر يتكون منها تمنحه شكل الحكم و هي كما تعلمون و دون حاجة إلى التفصيل: الديباجة ثم عرض الوقائع و الإجراءات ثم الأسباب و أخيرا المنطوق. و إن قرارات المحكمة العليا و مجلس الدولة لا تشذ عن هذه القاعدة و تخضع حسب الاختصاص النوعي لكل منهما و دون حاجة إلى التفصيل للأحكام الواردة بالكتاب الأول من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية المطبقة أمام كل الجهات القضائية المواد من 270 إلى 298 و تلك الواردة بالكتاب الرابع من نفس القانون المتعلقة بالإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية الإدارية  المواد 888 و 889 و 890 و 916 منه  و كذلك لأحكام المادتين 521 و 522 من قانون الإجراءات الجزائية.

ب- مضمون قرار الإحالة :
مثلما لم ينص القانون العضوي على شكل قرار الإحالة و اكتفى في هذا الجانب بذكر بعض الإجراءات منها أجل الفصل و التشكيلة المختصة و وجوب أخذ رأي النيابة العامة أو محافظة الدولة فورا و ملاحظات الأطراف الكتابية و حالات إرجاء الفصل و استثناءاته فهو لم ينص على مضمون هذا القرار مكتفيا بالقول أنه يصدر إذا تم استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة 8 منه ( المادة 13 من القانون العضوي ) و أنه يكون مسببا المادة  17 و عليه فإن تشكيلة المحكمة العليا أو مجلس الدولة الفاصلة في الدفع بعدم الدستورية مطالبة بناء على وسائل الطرف المثير للدفع و ملاحظات أطراف الخصومة و عناصر الدعوى التي بمناسبتها أثير الدفع و عند الاقتضاء أسباب حكم إرسال الدفع بالتحقق أولا من مدى قبول الدفع من حيث تقديمه في شكل مذكرة مكتوبة منفصلة و مسببة ثم في حالة استيفائه لهذا الشرط الشكلي مطالبة ثانيا بالتحقق من مدى توفر الشروط الثلاثة المنصوص عليه في المادة 8 من القانون العضوي و هي كما تعلمون :
- أن يتوقف على الحكم التشريعي المعترض عليه مآل النزاع أو أن يشكل أساسا للمتابعة.
- ألا يكون الحكم التشريعي قد سبق التصريح بمطابقته للدستور باستثناء حالة تغير الظروف.
- أن يتسم الوجه المثار بالجدية. و أما مسألة تسبيب قرار الإحالة فهي مسألة كان يمكن للقانون العضوي ألا يوردها في متنه لأن جميع الأحكام القضائية يجب أن تسبب بنص المادة 162 من الدستور.
لكن القانون العضوي نص عليها من باب التأكيد على خصوصية هذا التسبيب و دقته و متانته بالنظر إلى أهمية الموضوع المعالج و خطورته. فالقول أن حكما تشريعيا ي حتمل أن يكون مخالفا للدستور و يتطلب رأي المجلس الدستوري حول مدى دستوريته ليس بالأمر اله ي ن و يتطلب بالتالي قرارا مسببا تسبيبا خاصا.
و لذلك أكد القانون العضوي على أن قرار الإحالة يكون مسببا. بل على الأكثر من ذلك فإن الاطلاع على الاجتهاد المقارن يبين أن القرار القاضي بأن لا وجه للإحالة إلى المجلس الدستوري بحجة أنه لا
يوجد ما يستدعي هذه الإحالة يتطلب تسبيبا أعمق و أمتن من تسبيب قرار الإحالة لأن قرار رفض الإحالة قرار خطير النتائج لمنعه الدفع بعدم الدستورية من الوصول إلى المجلس الدستوري.
وأما في ما يخص منطوق القرار فهذا الأخير يقضي إما بإحالة الدفع إلى المجلس الدستوري إذا استوفى هذا الدفع شروطه الشكلية والموضوعية و إما بأن لا وجه لإحالته في حالة عدم استيفائه لهذه الشروط .
فإذا استوفى الدفع المرسل إلى المحكمة العليا أو مجلس الدولة أو المثار أمامهما شروطه المذكورة في القانون العضوي و المفصلة آنفا قضيا بإحالته على المجلس الدستوري و إذا تخلف فيه أحد هذه الشروط أو أكثر قضيا بعدم الإحالة امتثالا منهما لنص الدستور أولا و نص القانون العضوي ثانيا.

و نذ كر بنص المادة 13 فقرتها الثانية من القانون العضوي التي تؤسس الإحالة على تحقق المحكمة العليا أو مجلس الدولة من استيفاء الدفع بعدم الدستورية للشروط المنصوص عليها في المادة 8 منه.






علما أن هذه الشروط كما وردت في المادة المذكورة هي على سبيل التذكير :
1-أولا توقف مآل النزاع على الحكم التشريعي المعترض عليه أو تشكيل هذا الحكم التشريعي أساسا للمتابعة
2-ثانيا أن لا يكون هذا الحكم قد سبق التصريح بمطابقته للدستور من طرف المجلس الدستوري باستثناء حالة تغير الظروف
3-ثالثا أن يتسم الوجه المثار بالجدية.

فالمحكمة العليا أو مجلس الدولة مطالبان إذن في تسبيب قرار الإحالة من حيث الموضوع بالقول أولا أن الحكم التشريعي المعترض عليه يحدد مآل النزاع فعلا ) و يخص هذا الأمر النزاعات المدنية و الإدارية برمتها ( أو أنه يشكل أساسا للمتابعة ) في الدعاوى الجزائية و لن يتيسر لهما ذلك إلا عبر التشكيلة الخاصة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون العضوي التي يرأسها رئيس الجهة القضائية العليا أو نائبه و تضم رئيس الغرفة المعنية و ثلاثة مستشارين يعينهم رئيس الجهة القضائية حسب الحالة.
و إ ن من شأن نوعية التشكيلة الملم قضاتها بالمادة القانونية المعالجة للنزاع أن تيسر للمحكمة العليا أو مجلس الدولة الحسم في مدى توقف مآل هذا النزاع على الحكم التشريعي المعترض عليه أو مدى تشكيل هذا الحكم التشريعي أساسا للمتابعة.

كما أن المحكمة العليا و مجلس الدولة مطالبان أيضا من جهة ثانية بالتأكيد على أن الحكم التشريعي المعترض عليه لم يسبق التصريح بمطابقته للدستور. فإذا كانت هذه المسألة لا تثير أي إشكال لأسباب بديهية فإن مسألة تغ ي ر الظروف تتطلب شيئا من التقدير.
و نترك تحليل هذه المسألة للمحاضر المكلف بموضوع عرض إجراءات الدفع بعدم الدستورية أمام المجلس الدستوري.
تبقى المسألة الأهم و هي الشرط الثالث المتعلق باتسام الوجه المثار بالجدية. و يتطلب تسبيب مدى توفر هذا الشرط عرض القرار لمواد الدستور الضامنة للحقوق و الحريات ) من بين المذكورة بالمواد 32 إلى 73 من الدستور التي ترى المحكمة العليا أو مجلس الدولة أن الحكم التشريعي المعترض عليه يثير بالفعل شكا جديا حول إمكانية انتهاكه لها. و هذه مسألة دقيقة جدا لا يجوز فيها للمحكمة العليا أو مجلس الدولة في أسباب القرار أن يحسما مسألة وجود انتهاك للدستور و إلا تعديا على صلاحيات المجلس الدستوري و إنما يجوز لهما فقط القول أن هناك من العناصر ما يكفي لإحالة الدفع على المجلس الدستوري ليقدم رأيه بشأن مدى دستورية الحكم التشريعي المدفوع بمخالفته للدستور مع ذكر هذا الحكم التشريعي في منطوق قرار الإحالة و كذلك الحقوق والحريات الدستورية المحتج بها من قبل الطرف المثير للدفع.
محمدي روابحي رئيس غرفة بالمجلس الدولة
توقيع :أمازيغ
Y1en4DX


08-03-2020 11:24 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
Harrir Abdelghani
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 497
الدولة : الجــــزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب
 offline 
look/images/icons/i1.gif إجراءات الدفع بعدم الدستورية
مداخلة مفيدة جدا شكرا لك علي النقل
توقيع :Harrir Abdelghani

LzNkan1






الكلمات الدلالية
الدستورية ، بعدم ، الدفع ، إجراءات ،


 







الساعة الآن 06:27 صباحا