logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





20-01-2013 10:48 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 05-08-2012
رقم العضوية : 40
المشاركات : 58
الجنس :
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : متربص

إمهار الحكم الأجنبي بصيغة التنفيذية
 
الفصل الأول الأحكام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ
المبحث الأول ماهية الأحكام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ
المطلب الأول الأحكام الأجنبية القابلة للأمر بالتنفيذ
الفرع الأول حصر الأحكام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ
أولا : الأحكام القضائية.

ثانيا : الأعمال الولائية
الفرع الثاني: الأحكام المستثناة من نظام الأمر بالتنفيذ
المطلب الثاني : طبيعة الحكم الخاضع لنظام الأمر بالتنفيذ
الفرع الأول : تمتع الحكم بصفة الأجنبية
الفرع الثاني: فصله في مادة القانون الخاص
المبحث الثاني: الأنظمة السائدة في تنفيذ الأحكام الأجنبية.

المطلب الأول: حالة غياب اتفاقيات قضائية
الفرع الأول: نظام المراجعة.
الفرع الثاني: نظام المراقبة
الفرع الثالث: نظام رفع الدعوى
المطلب الثاني: حالة وجود اتفاقيات قضائية
الفرع الأول: مضمون الاتفاقيات القضائية المبرمة بين الجزائر والدول الأجنبية
الفرع الثاني: شروط تنفيذ الحكم الأجنبي في الجزائر وفقا للاتفاقيات القضائية.
الفصل الثاني: دعـوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
المبحث الأول: شروط رفع دعوى الأمر بالتنفيذ
المطلب الأول: الشروط الشكلية لرفع دعوى الأمر بالتنفيذ
الفرع الأول: الجهة المختصة بنظر دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
الفرع الثاني: إجراءات رفع دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
الفرع الثالث: شروط قبول دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
المطلب الثاني: الشروط الموضوعية لرفع دعوى الأمر بالتنفيذ
الفرع الأول : ثبوت الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي.
الفرع الثاني : احترام حقوق الدفاع
الفرع الثالث : حيازة الحكم الأجنبي لقوة الشيء المقضي فيه.
الفرع الرابع : عدم مخالفة الحكم الأجنبي للنظام العام
الفرع الخامس : عدم ثبوت أي غش نحو القانون
المبحث الثاني : آثار الحكم الفاصل في دعوى طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي.
المطلب الأول : حالة الاستجابة لطلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
الفرع الأول : الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي
الفرع الثاني : إجراءات التنفيذ
المطلب الثاني : حالة رفض طلب أمر تنفيذ الحكم الأجنبي
الفرع الأول : آثار الحكم الرافض لدعوى الأمر بالتنفيذ
الفرع الثاني : آثارالأحكام الأجنبية المجردة من الأمر بالتنفيذ
المطلب الثالث : موقف القضاء الجزائري من مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية
الفـرع الأول : موقف القضاء الجزائري من خلال الأحكام والقرارات الصادرة عن قضاة الموضوع.
الفرع الثاني : موقف القضاء الجزائري على ضوء قرارات المحكمة العليا
الخاتمة.

 

مقـدمـة :
إن موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية من أهم مواضيع القانون الدولي الخاص، خاصة أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للدولة لم تعدّ محدودة بحدودها السياسية، بل أصبحت تتعدى هذه الحدود لتتصل بحياة الجماعات الأخرى وحينئذ يثور السؤال عما إذا كانت الوسائل التي تتبعها الدولة في تنظيم حياة مجتمعها القانونية يمكنها أيضا أن تمتد خارج حدود هذه الدولة أم لا ؟
يمكن القول بأن السماح للحكم الأجنبي بإنتاج آثاره داخل حدود الدولة يعتبر أمراً حيوياً، فالحكم القضائي بمثابة الحجر الأساسي في صرح القانون، فالمشرع يضع قواعد تبين حقوق الأفراد والتزاماتهم كما يضع قواعد لتنظيم الحياة العائلية للأفراد والحكم القضائي هو الذي يكفل إخراج كافة هذه القواعد إلى حيز الوجود، فإذا كان هذا الحكم غير قابل لإنتاج أي أثر فإن هذه القواعد تصبح بدورها عديمة الجدوى.
إن عدم الاعتراف بالحكم الأجنبي من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب المعاملات بين الأفراد، فالمؤسسات التجارية والاقتصادية التي تتعامل مع مؤسسات أجنبية إذا لم يكن في استطاعتها استيفاء حقوقها من المدينين المقيمين بالخارج بمقتضى الأحكام التي تصدر لصالحها من المحاكم الوطنية، فإنه بلا شك سينتهي بها الأمر إلى الامتناع عن التعامل مما يؤدي إلى الإخلال بالحياة الاقتصادية للمجتمع الدولي.
إنَّ الطابع الوطني لمسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية في الدولة يرتبط باعتبار أساسي مفاده أن سلطة إقامة القضاء في كل دولة هي أحد مظاهر السيادة فيها لذلك فالسماح دون قيد بامتداد آثار الأحكام الأجنبية على إقليمها يمثل في الحقيقة مداً للسلطة القضائية الأجنبية على الإقليم الوطني بما يخل بسيادة واستقلال الدولة ولكن ينبغي فهم الطابع الوطني لمسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية، فلا بد من الخروج من دائرة التقوقع درءاً لخطره، فلا يصح أن تنكر الدولة واقع وجودها في الجماعة الدولية بأن تضرب عرض الحائط بكل حكم أجنبي يأتيها من الخارج فلا تعتدّف بآثاره لديها ولا تقبل تنفيذه على أرضها.



إن معظم التشريعات قد عمدت عند تنظيمها لمسائل آثار الأحكام الأجنبية في الدولة إلى التوفيق بين اعتبارين هامين: الأول يتمثل في حاجة المعاملات الدولية والمحافظة على مصالح الأفراد الخاصة الدولية عبر الحدود من ناحية، وسيادة الدولة على إقليمها من ناحية أخرى وتوفيقا بين هذين الاعتبارين لا يتم الاعتراف بالحكم الأجنبي بصفة مطلقة وينزَّل منزلة الحكم الوطني ولا تنكر عليه كل قيمة، ولذلك فإنّه في أغلب التشريعات يسمح بتنفيذه مع إخضاعه لرقابة حادَّة ومجموعة من الشروط الخارجية، الهدف منها في نهاية الأمر التحقق من أن المحاكم التي أصدرته قد أحسنت القضاء مع عدم المساس بالنظام العام الوطني واحترمت ما هو مضمون في التشريعات من حقوق.
وحقيقة القول أن الجزائر بوضعها الراهن في حاجة ماسة إلى علاج مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية فيها علاجاً جذرياً وشاملا نظراً للظروف الاقتصادية التي تمر بها وكذلك الظروف الاجتماعية والناتجة عن حالة الانفتاح الاقتصادي، ونظراً لأن أبواب الدولة مفتوحة للاستثمارات الأجنبية أمر من شأنه أن ينشط علاقات القانون الدولي الخاص بين الأفراد والشركات والتي لا تقع تحت حصر، وبالتالي تتعدد المشكلات الناجمة عن هذه العلاقات وعليه فإن الأمر قد يصل إلى القضاء وغالباً ما تصدر أحكام تكون في حاجة إلى التنفيذ، وهنا تثور مشكلة الاعتراف بالأحكام الأجنبية وآثارها وعلى العكس من ذلك لو كانت الدولة في حالة انغلاق سياسي واقتصادي مع غيرها من أشخاص القانون الدولي، فهو أمر لا شك أنه يخفف من حدة مسألة الاعتراف بالأحكام الأجنبية وآثارها.



وبالرجوع لقانون الإجراءات المدنية الجزائري نجد أن المشرع تناول مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية "l'exequatur " في المادة 325 ق.إ.م، والتي مفادها أن الحكم القضائي والسند الرسمي الأجنبي المحرران من طرف موظف عمومي أو موظف قضائي أجنبي، لا ينفذان بقوة القانون في الجزائر وهذا مظهر من مظاهر السيادة وعدم خضوع الهيئات التنفيذية الجزائرية لأوامر السلطات القضائية الأجنبية وللموظف العمومي الأجنبي، إلا وفقاً لما تقضي به الجهات القضائية الجزائرية، فإذا رجعنا لهذا النص نجد أن المشرع الجزائري لم يعرف أو لم يحدد النظام القانوني للتنفيذ بل اكتفى في نص المادة 325 قانون إجراءات مدنية التي نصت على قاعدة عدم إمكان تنفيذ أي حكم أو عقد أجنبي في الجزائر إلا بأمر من الجهات القضائية الجزائرية المختصة دون الإخلال بالأحكام الاتفاقية المخالفة، أي أنه اكتفى بطرح المبدأ القائل بأن القرارات القضائية الأجنبية يمكن أن تنفذ في الجزائر دون تبيان مجاله أو شروط تطبيقه، كما أنها لم تبين الآثار المترتبة عن الحكم الأجنبي قبل شموله بأمر التنفيذ، فضلا عن عدم بيان الإجراءات التي ينبغي أن تتبع لغاية صدور الأمر بالتنفيذ وما هي ضمانات التنفيذ بعد ذلك، وهذا ليس بمستغرب لأن النصوص التي اقتبست المادة 325 قانون إجراءات مدنية أحكامها هي المادة 545 القديمة من قانون الإجراءات الفرنسي والمادتين 2123 و 2128 من القانون المدني الفرنسي والتي لا تتضمن شيء من هذا القبيل.


ويشبه الوضع في فرنسا الوضع في الجزائر من حيث عدم ورود أيضا في التشريع الفرنسي لا شروط الأمر بالتنفيذ، ولا الآثار المترتبة عن هذا الحكم الأجنبي قبل الأمر بالتنفيذ، مما دفع بالقضاء إلى الاجتهاد لتحديد هذه الشروط والآثار. وقد ترتب عن هذا الاجتهاد نشوء نظام متكامل لتنفيذ الأحكام الأجنبية في فرنسا وعلى اعتبار أن الجزائر كانت مستعمرة فرنسية فإنها قد خضعت للتطور الذي عرفته آثار الأحكام الأجنبية في فرنسا، حيث أنه في عهد الاحتلال الفرنسي صدر القانون المؤرخ في 14/07/1865 الذي منح حق الخيار للجزائريين بين الخضوع لقوانينهم أو القانون الفرنسي وهذا التمييز في القوانين أدَّى إلى ظهور نوعين من القضاء؛ قضاء فرنسي بمحاكمه وقضاته وقوانينه وقضاء إسلامي بمحاكمه وقضاته وقوانينه، ينظر في جميع القضايا التي تثور بين الأهالي إذ كانت أحكام تصدر من القضاء الفرنسي وأخرى من القضاء الإسلامي بالرغم من أنها كانت تصدر كلها باسم السيادة الفرنسية والمشكل الذي كان قائماً أثناء فترة الاحتلال، هو أن الأحكام كانت تصدر باسم السيادة الفرنسية ولكن بصيغتين تنفيذيتين، فبالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الفرنسية فإن الصيغة التنفيذية نصت عليها المادة 2 من المرسوم المؤرخ في 09/09/1871 والتي عدّلت بموجب مرسوم آخر مؤرخ في 22/12/1958 رقم 58/1289، بحيث أصبحت هي نص المادة 502 من تقنين الإجراءات المدنية الفرنسية وأصبح المرسوم المؤرخ في 12/06/1947 نافذاً في جميع أراضي ما وراء البحار ومنها الجزائر كمستعمرة.

- غير أنه فيما يخص الأحكام التي كانت تصدر عن القضاء الإسلامي فقد نصت عليها المادة 25 من المرسوم المؤرخ في 17/04/1889 والتي جاءت بعنوان "القضاء الإسلامي أو المحكمة " فبالنسبة للأحكام التي تصدر عن القضاء الإسلامي، تفيد المادة 24 من المرسوم المؤرخ في 17/04/1889 أن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة عن القاضي يتم بمعرفة نفس القضاة وفقا للأشكال والإجراءات والقوانين الإسلامية، أما بالنسبة لمنطقة القبائل الكبرى فإن التنفيذ كان يقوم به القضاة الموثقون أو أعوان مخصصون معينون للتنفيذ و كانت المادة 6 من المرسوم المؤرخ في 13/12/1879 تنص على ما يلي : في حالة ما إذا ثارت صعوبات في تنفيذ أحكام أو قرارات، فإن القضاة ورؤساء الجمعيات أو وكلاءهم ملزمون برفع الأمر إلى قاضي الصلح.



وبموجب المرسوم الصادر في 05/12/1908 حصل تعديل في القانون الفرنسي المطبق في الجزائر، إذ نصت المادة 01 منه على بقاء التنفيذ كما هو معمول به في السابق، مع أنه إذا كان التنفيذ غير ممكن وفقا للقانون الإسلامي أو القبائلي، فإنه يمكن تنفيذ الأحكام وفقا لما تقضي به نصوص تقنين الإجراءات المدنية الفرنسي بدون الحصول مسبقاً على الأمر بالتنفيذ وبموجب المرسومين المؤرخين على التوالي في 05/12/1908 و 24/02/1928 أحدث تعديلا، إذ أصبح قاضي الصلح الفرنسي يحق له تعيين الجهة التي تكلف بالتنفيذ مباشرة بحكم نهائي، حيث أن المرسوم الأول سوَّى بين جميع الأحكام التي تصدر باسم السيادة الفرنسية، بحيث تنفذ في جميع الإقليم الفرنسي والإقليم المحتل دون الحاجة إلى الأمر بالتنفيذ، هذه هي الوضعية القانونية والقضائية التي ورثتها الجزائر غداة الاستقلال والتي عمل المشرع الجزائري جاهداً على إزالتها وتصدَّت السلطة الجزائرية لموضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية في البداية عن طريق عقد اتفاقيات ثنائية وكانت الأولى مع المملكة المغربية سنة 1964. ونشير أن الدراسة الماثلة تحكمها حالتين: فأمَّا الأولى فتخص حالة وجود أحكام صادرة عن دولة تربطنا معها اتفاقية قضائية، فإن بنود هذه الاتفاقية هي التي يتم الاستناد عليها من أجل تحديد إجراءات الأمر بالتنفيذ وعليه تكون الإجراءات ذاتها بين الدولتين، بينما الحالة الثانية أين لا تكون هناك اتفاقية بين الدولة مصدرة الحكم الأجنبي والدولة محل الأمر بالتنفيذ و هذا ما يثير عدة تساؤلات وذلك بخصوص ما يجب تطبيقه ومن أين تستمد الإجراءات الخاصة، لاسيما وأن قانون الإجراءات المدنية الجزائري لم يتطرق لإجراءات الأمر بالتنفيذ.



إذا كان الحكم بمفهومه الواسع هو كل قرار تصدره المحاكم في خصومة مطروحة أمامها تبعاً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً، فإنه يشمل كلاً من الحكم القضائي والعمل الولائي وإلى جانب المنازعات التي يفصل فيها القضاء على النحو المبين أعلاه، هناك منازعات أخرى يفضل أصحابها اللجوء إلى أشخاص مثلهم يمثلون دور المحكمين، ليفصلوا في النزاع بإصدار ما يسمى بالقرار التحكيمي أو بأحكام المحكمين، فيكون لقرار التحكيم بعد حصوله على الصيغة التنفيذية نفس مرتبة وقوة الحكم القضائي وقد يحرر شخصان تصرفهما في وثيقة رسمية فيسمى العقد حينئذ بالعقد الرسمي وحينما يحصل العقد على الصيغة التنفيذية يصبح صالحاً للتنفيذ على غرار الحكم القضائي، إن السند التنفيذي هو الوثيقة أو الورقة التي بيد طالب التنفيذ و السندات التنفيذية أنواع مختلفة ونظراً لخصوصية موضوع تنفيذ قرارات التحكيم الذي لا يخضع لنفس الإجراءات التي يخضع لها تنفيذ الأحكام الأجنبية حيث أن هذه الأخيرة تعتبر نوع من أنواع السندات التنفيذية و المتمثلة في الأحكام و الأوامر القضائية، أحكام المحكمين، بعض الأوراق الرسمية و أخيرا الأحكام القضائية و السندات الرسمية الأجنبية إذ أن قرارات التحكيم تنفذ بموجب أمر من رئيس المحكمة، أما تنفيذ الأحكام الأجنبية فيكون عن طريق رفع دعوى قضائية وعلى عكس موضوع تنفيد الأحكام الأجنبية الذي خصّه المشرع الجزائري بمادة فريدة ، فإن موضوع التحكيم حصره في المواد من 442 إلى 458 مكرر 28 من قانون الإجراءات المدنية.


وعليه فإننا نستبعد من دراستنا موضوع تنفيذ القرارات التحكيمية الأجنبية والعقود الرسمية حسب ما جاء في نص المادة 325 ق. إ. م وذلك لتميّز كل موضوع عن الآخر واختلاف شروط التنفيذ لكل واحد منها وسوف يتمحور موضوع البحث حول الأحكام الأجنبية القابلة للتنفيذ الذي يطرح عدَّة إشكالات قانونية، فما المقصود بالحكم الأجنبي الخاضع لنظام الأمر بالتنفيذ ؟ وهل سائر الأحكام الأجنبية تكون قابلة للتنفيذ في الجزائر؟ وما هو موقف الدولة التي تتلقى حكماً صادراً باسم سيادة دولة أجنبية يراد تنفيذه على إقليمها ؟ وما هي الإجراءات والشروط المعتمد عليها في رفع دعوى الأمر بالتنفيذ ؟ وهل الحكم الأجنبي الذي لا يصدر الأمر بتنفيذه يكون مجردا من كل قيمة قانونية ؟ و ما موقف القضاء الجزائري من مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية ؟
وللإجابة على هذه الإشكالات القانونية، سنحاول قدر الجهد معالجة الموضوع علاجا شاملا بغية التعرف على أبعاده المختلفة و ذلك بإتباع المنهج التحليلي المقرون أحيانا بالدراسة المقارنة للموضوع في النظم القانونية المختلفة، مع الإشارة إلى اجتهادات الفقه وما جرى عليه العمل في القضاء، ثم نبحث الوضع في المعاهدات الدولية المتعلقة بالموضوع والتي أبرمتها الجزائر مع الدول الأجنبية.




الفصل الأول  الأحكام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ
ليس كل الأحكام الأجنبية على اختلاف أنواعها تكون قابلة للتنفيذ في الدولة وإنَّما ينبغي من حيث المبدأ أن يتعلق الأمر بحكم أجنبي صادر في شأن منازعة من منازعات القانون الخاص. على أن تحقق هذه الأوصاف في الحكم لا تنزّله منزلة الحكم الوطني وإنَّما يجب أن تتوافر فيه عدة شروط بدونها لا يمكن صدور الأمر بتنفيذه من محاكم هذه الدولة مع الإشارة أن الدول لا تسير على وتيرة واحدة عند تنفيذها للأحكام الأجنبية و إنما تختلف فيما بينها بحسب تمسكها بتلابيب مبدأ السيادة الإقليمية ولبحث هذه المسائل نتناول في المبحث الأول ماهية الأحكام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ وفي المبحث الثاني الأنظمة السائدة في تنفيذ الحكم الأجنبي.

المبحث الأول : ماهية الأحكـام الأجنبيـة الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيـذ :
إن الحكم الأجنبي هو عنصر في النظام القانوني للأفراد لأنه يتوجه لهم ومفهوم الحقوق المكتسبة يطغى في مجال تنازع القوانين، فإصدار الحكم في الموضوع هو النهاية الطبيعية لكل خصومة، فالهدف من طرحها على القضاء والسير فيها هو الوصول إلى حكم يتفق مع حقيقة مركز الخصوم فيها فيتبيّن لكلف حقه ويضع بذلك حداً لمعركة الخصومة التي نشبت بينهم.
إن الحكم المقصود في دراستنا هو كلّ قرار يصدر باسم سيادة أجنبية ويخص علاقة يحكمها القانون الخاص سواء كان حكما أو عملا ولائيا ولكي تتضح أكثر ماهية الأحكام الأجنبية القابلة للتنفيذ فلا بد أن نتطرق إلى الأحكام الأجنبية التي لا تخضع للأمر بالتنفيذ هذا ما سوف نبينه في المطلبين التاليين.


المطلب الأول : الأحكـام الأجنبيـة القابلة للأمـر بالتنفيـذ :
لما كانت القرارات التي يصدرها القضاء كثيرة ومتنوعة وكلها يطلق عليها اصطلاح عام الأحكام كان علينا أن نحدد مفهوم الحكم في صدد بيان آثار الأحكام الأجنبية، لأن المحاكم إلى جانب وظيفتها القضائية لها وظيفة ولائية ثم نتطرق للأحكام الأجنبية التي تتمتع بالحجية دون حاجة للأمر بتنفيذها و ما هو موقف الجزائر من ذلك و سوف يتم التطرق لكل ما تم ذكره في ما يلي :
الفـرع الأول : حصر الأحكـام الأجنبية الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ :
أولا : الأحكــام القضــائية :
الحكم أو ما يقابله باللغة الفرنسية "jugement" هو كل قرار يصدر عن سلطة قضائية في نزاع رفع إليها من المتقاضين ويجب أن تكون مشكّـلة تشكيلا صحيحاً في خصومة معقودة لديها وفقاً لقانون الإجراءات المدنية، فالأحكام القضائية تصدرها الجهات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها في الدعاوى المعروضة عليها لفائدة أحد الأطراف ويتطلّب تنفيذها في بعض الأحيان جبراً عن طريق استعمال القوة العمومية.
ينصرف مدلول الأحكام ليشمل جميع الأحكام التي فصلت في خصومات قائمة بين الأفراد فيما بينهم أو بين الأفراد والدولة ولا يختلف الأمر في هذا الصدد بالنسبة لمصدر تلك الأحكام أو القرارات، إذ يستوي في ذلك الحكم الصادر عن محكمة أول درجة أو المجلس القضائي كثاني درجة، سواء تعلق الأمر بالتزام مدني أو تجاري أو غيره ومن المتفق عليه فقهاً وقضاء أن الأحكام التي تنفذ تنفيذاً جبرياً هي فقط أحكام الإلزام وذلك دون الأحكام المقررة أو المنشئة ولا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً ما دام الطّعن فيها بالمعارضة والاستئناف جائزاً وكان ميعاد الطعن مازال قائماً، إلا إذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل.



إن بيان معنى الحكم مسألة تكييف تخضع لقانون القاضي، أي لقانون الدولة المراد التمسك فيها بآثار الحكم الأجنبي، يضيف بعض الشرّاح أنّه يتعين أن يكون الحكم معتبرا كذلك ليس فقط وفقا لقانون هذه الدولة، بل وأيضا وفقا لقانون القاضي الذي أصدره. ذلك لأننا في صدد آثار الأحكام الأجنبية نكون في ميدان النّـفاذ الدولي للحق "الحكم الصادر في الخارج" وليس في ميدان إنشاء الحق "استصدار حكم وطني"، ويكفي لكي يكون الإجراء المراد التمسك بآثاره حكماً أن يكون صادراً من جهة لها ولاية القضاء ولها وفقا لقواعد النظام القانوني الخاص بها إصدار قرارات تماثل ما يسمى أحكاما في الدولة التي يراد التمسك فيها بتلك الآثار.
أما المرجع في تحديد كون الحكم الأجنبي متمعا بقوة الأمر المقضي به من عدمه هو قانون المحكمة التي أصدرته، ويستوي بعد ذلك أن يكون هذا الحكم الأجنبي المراد تنفيذه حكم إلزام أو حكما مقررًا أم منشئا.
وينبغي أن يكون هذا الحكم أجنبياً بمعنى صادر عن سيادة دولة أجنبية، دون التفات للمكان الذي يصدر فيه، ولا لجنسية القضاة الذين يفصلون في الخصومة( )، وعليه بالرجوع لنص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية، والتي تقابلها المادة 509 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي، نجدهما لم تحددا ما يعدّ حكماً أجنبياً، عكس بعض القوانين التي عرّفته مثل القانون الأردني لسنة 1952، المتعلق بتنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة 02 منه كما يلي : هو كل حكم صدر من محكمة خارج المملكة الأردنية الهاشمية بما في ذلك المحاكم الدينية يتعلق بإجراءات حقوقية ويقضي بدفع مبلغ من المال أو الحكم بعين منقولة أو تصفية حساب
أما القانونين المصري والليبي فهما يتّخذان مبدأ المعاملة بالمثل كأساس لتنفيذ الأحكام الأجنبية في كل ما يتعلق بالحكم الأجنبي وتنفيذه وذلك في المادتين 296 و 405 على التوالي.



ثانـيا : الأعمال الولائيـة  :
إن معيار التفرقة بين الأعمال الولائية والأحكام القضائية هو عدم وجود منازعة، أي عدم وجود طرفين متخاصمين في الأعمال الولائية ولكن هناك اتجاها فقهيا يضيف معيارين وهما وظيفة القاضي المطلوب منه العمل الولائي، والإطار الذي يباشر فيه تدخّله وإلا أدخلنا كل الأحكام الغيابية داخل الأعمال الولائية وأهم خصيصة تنفرد بها هذه الأخيرة هي أنّها لا تتمتع بحجية الشيء المحكوم فيه، ويقول الأستاذ "Motulsky " أنها تقترب من الأعمال الإدارية فيسميها بـأعمال الإدارة القضائية أما بالنسبة لتنفيذها فيفرق الفقه بين نوعين من الأعمال الولائية، تلك التي يكون أثرها التنفيذ الجبري وحكمها هو نفس حكم تنفيذ الأحكام الأجنبية، بمعنى أنها لا تنفذ إلا بمقتضى الأمر بالتنفيذ وتلك التي لا تتضمن أي تنفيذ على الأشخاص والأموال، وتتعلق على الأخص بالحالة والأهلية ويكون لهذا النوع أثر دون حاجة لأي أمر بالتنفيذ. وعليه فإن الأعمال الولائية يميل الفقه إلى أن يخضعها لقواعد معينة قد تقترب من القواعد الخاصة بآثار الأحكام وقد تفترق عنها بحسب نوع العمل الولائي، أو بحسب نوع أثره إنّ الأوامر الولائية تصدر عن القضاء بناء على طلب خصم دون سماع أقوال الخصم الآخر ودون تكليفه بالحضور، ولا يعمل بالمبادئ الأساسية في قانون الإجراءات المدنية التي تتناول تنظيم الوظيفة القضائية للمحاكم مثل علنية الجلسات وحق الدّفاع.



إن القاضي عند إصداره للأوامر الولائية يكون ذلك بصيغة الأمر، أما إذا أصدر حكما فهو يقضي، وفي الحالة الأولى فهو يأمر وفق طلبات الخصم أو يرفضها، بينما في الحالة الثانية فيحكم بما طلبه الخصم أو يرفضه، فالأحكام القضائية تخضع لقاعدة التسبيب، أما الأوامر الولائية فلا يلزم تسبيبها، إلا إذا خالفت أمر سبق صدورها وعلى عكس رفع الدّعوى القضائية التي تقطع مدة التقادم ولو تمّ أمام محكمة غير مختصة، فالأمر الولائي لا يقطع مدة التقادم السارية لمصلحة المدين لأنه لا يعدّ مطالبة قضائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وعلى اعتبار أنّ الأعمال الولائية لا تصدر في خصومة معينة، فإن أغلب الفقهاء قد ذهبوا إلى إمكانية تنفيذها دون إخضاعها إلى نظام الأمر بالتنفيذ. فالمشرع المصري في قوانين المرافعات المتعاقبة بما فيها التشريع الحالي، قد جعل قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية تسري على الأوامر الأجنبية، أي على الأعمال الولائية الأجنبية وهذا من خلال نص المادة 296 من قانون المرافعات وهذا ما أنتهجه المشرع الإماراتي من خلال المادتين 235 و 237 من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي.



أما بالنسبة للتشريعين الفرنسي والجزائري فلم يتم التطرّق للأعمال الولائية، لأن المشكل طرح بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية والسندات الرسمية الأجنبية فقط، مما أدّى إلى تذبذب فقهي وقضائي فيما يتعلق بالأعمال الولائية، فنجد حاليا أنّ كلا من الاجتهاد القضائي الفرنسي والجزائري يخضعان الأعمال الولائية إلى نظام الأمر بالتنفيذ، مثلها مثل الأحكام القضائية. وقد قام وزير العدل الجزائري بإرسال رسالة مؤرخة في 01/08/1972، إلى النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، وذلك من أجل تذكيره بأن هذه الأوامر لابد أن تخضع في تنفيذها على التراب الجزائري إلى نفس ما تخضع له الأحكام القضائية الأجنبية وذلك من ضرورة صدور أمر بتنفيذها من الجهات القضائية الجزائرية.


الفرع الثاني : الأحكام المستثناة من نظام الأمر بالتنفيـذ :
إنّ حصول أحكام الحالة والأهلية على الصّيغة التنفيذية لكي تتمكن من إحداث آثارها ضمن التراب الوطني أمر عسير نتيجة للصعوبات التي تتمخض عن ذلك، ولعلّه من غير الجائز أن يستمر شخص راشد تم وضعه تحت الوصاية بموجب حكم أجنبي بالتصرف في الجزائر كما لو كان يتمتع بكامل أهليته وكأنّ الحكم الأجنبي لا وجود له.
إن محكمة النّـقض الفرنسية قررت بموجب قرار شهير صدر عام 1860 أنّ الزوجة المطلقة بموجب حكم أجنبي تستطيع الزواج من جديد في فرنسا ودون حاجة للأمر بالتنفيذ، وقد تبع هذا القرار عدَّة اجتهادات متعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم والخاصة بنقل الحقوق أو إضفاء الصّفة. وفيما بعد وضّحت محكمة النّـقض اجتهادها الصادر في 03 مارس 1930 أورد قاعدة مفادها أنّ هذه الأحكام تنتج أثرها في فرنسا بصورة مستقلّة عن أي إعلان للصيغة التنفيذية، ماعدا الحالات التي يجب ألا تؤدي فيها هذه الأحكام إلى تدابير تنفيذ مادية على الأموال أو تدابير زجرية على الأشخاص كالحكم الصادر بتسليم صغير للحضانة.
وقد تم تعميم هذا الاجتهاد على كافة الأحكام المنشئة للحقوق، مثل أحكام الطلاق والوصايا والمبايعات أو تلك التي تعين مصفياً أو وكيلا للدائنين. وهكذا منذ صدور حكم في 1860 أصبحت أحكام الحالة والأهلية في فرنسا تتمتع بالحجية دون حاجة للأمر بالتنفيذ.



أما عن الاجتهاد القضائي في مصر، فنجد قرار صادر عن محكمة الطّعن بتاريخ 12/01/1956، قضى بأنه متى كان الحكم الأجنبي صادرا بشأن حالة الأشخاص بصفة نهائية ومن جهة ذات ولاية بإصداره بحسب قانونها وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولي الخاص وليس فيه ما يخالف النظام العام في مصر، فإنه يجوز الأخذ به أمام المحاكم المصرية ولو لم يكن قد أعطي الصيغة التنفيذية في مصر ولو كان شرط التبادل غير متوفر مادام أنّه لم يصدر حكم من المحاكم المصرية واجب التنفيذ في نفس الموضوع وبين الخصوم أنفسهم وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى الأخذ بحجية أحكام صادرة عن محاكم لبنان فيما قضت به من نفي بنوّة شخص لآخر لبناني، قد أثبت استكمال هذه الأحكام للشرائط المقدمة فإنّ الحكم لا يكون قد أخطأ القانون.
أما عن موقف الجزائر من هذا الموضوع فإنّ المنشور الوزاري رقم 382 المؤرخ في 15 مارس 1968 الصادر عن وزير العدل، أكّـد على أن أحكام الحالة والأهلية تخضع لنظام الأمر بالتنفيذ في الجزائر وبعقد قانون الحالة المدنية الصادر بموجب الأمر رقم 65-182 الاختصاص في تسجيل عقود الحالة المدنية الرسمية والمحرّرة في الخارج ضمن الأوضاع المحليّة والخاصة بالجزائريين إلى رئيس محكمة مدينة الجزائر العاصمة مهما كان موطن الطالب.



أما عن الاجتهاد القضائي الجزائري فإنّه لم يكرّس مبدأ الحجية لأحكام الحالة والأهلية، أما بالنسبة للقانون الاتفاقي فإن الجزائر عقدت عدّة اتفاقيات دون أن تستثني هذا النوع من الأحكام، مثلما هو عليه الحال في المادة 21 من الاتفاقية الجزائرية المغربية، المادة 20 من الاتفاقية الجزائرية التونسية، والمادة 02 من الاتفاقية الجزائرية الفرنسية ولو أن هذه المواد ذكرت الأحكام المدنية والتجارية والأحكام القضائية والقرارات الولائية، فإن أحكام الحالة والأهلية تدخل ضمن الأحكام المدنية.
وخلاصة القول أن الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر ترفض أن يرتّب هذا النوع من الأحكام أي أثر في الجزائر ولا أي تقييد أو تسجيل أو تصحيح، إذا لم تحصل على الأمر بالتنفيذ وعليه فالجزائر لم تحذ حذو القضاء الفرنسي الذي يرتب آثارا لأحكام الحالة والأهلية حتى قبل منحها الأمر بالتنفيذ بشرط عدم التنفيذ على الأموال ولا الإكراه على الأشخاص.



المطلب الثـاني : طبيعة الحكم الخاضع لنظام الأمر بالتنفيـذ :
إن الأحكام الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ هي الأحكام المتمعة بصفة الأجنبية، بالإضافة إلى انه لا بد أن يكون هذا الحكم صادرا قي مواد القانون الخاص، هذا ما سوف نبيّنه فيما يلي.
الفـرع الأول : تمتع الحكم بصفـة الأجنبيـة :
إن الحكم الأجنبي هو ذلك الذي يصدر عن محكمة أجنبية باسم سيادة أجنبية دون أن يكون لجنسية القضاة الذين يصدرونه أو للمكان الذي يجلسون فيه أي اعتبار، وفضلا عن ذلك فان القرارات الصّادرة عن المحاكم الدولية تعتبر بمثابة أحكام أجنبية وتخضع بهذه الصفة لشرط الصّيغة التنفيذية، هذا هو الحل الذي أعطته محكمة بلجيكية بالنسبة لقرارات محكمة العدل الدولية الدّائمة وقد برّرت المحكمة هذا الموقف بأنّ موظفي التنفيذ لا يمكن أن يتلقوا أوامر من سلطة أجنبية أيا كانت لا يعرفونها ويجهلون مواصفاتها ولذلك فإنّهم بحاجة إلى الصيغة التنفيذية الوطنية لتحريك إجراءات التنفيذ، وعلى ذلك إذا صدر الحكم باسم سيادة الدولة الأجنبية تحقق هذا الشرط متى كانت الدّولة المراد تنفيذ الحكم فيها تعترف بالدولة التي صدر الحكم عن محاكمها.
وتطبيقا لما تقدم ذهب القضاء الفرنسي إلى أنّ الأحكام التي تصدر عن محاكم القنصلية الفرنسية في البلدان التي كانت تتمتع فيها فرنسا بامتيازات لم تكن تعتبر من قبيل الأحكام الأجنبية لكونها صادره باسم السّيادة الفرنسية.



بهذا يعتبر الحكم أجنبيا إذا كانت السّلطة القضائية التي أصدرته تعمل باسم سلطة دولة هذا الحكم، فالمعيار هو السيادة الذي يصدر باسمها الحكم وليس مقر وجود السلطة القضائية التي أصدرته، كما يعتبر أجنبيا الحكم الذي يصدره قنصل يمثل دولة أجنبية حتى لو كان مقر قنصليته موجودا في الدولة التي يراد تنفيذ الحكم فيها، إذ لا عبرة بالمكان الذي صدر فيه الحكم، بل العبرة بالسيادة التي صدر الحكم باسمها.
يشترط كذلك الحصول على الأمر بالتنفيذ بالنسبة للأحكام الصادرة باسم الدولة المحمية ويراد تنفيذها في الدولة الحامية، أما بالنسبة لحالة الاحتلال فإن دولة العدو المحتل تعتبر الأحكام وطنية، فتنفذها سواء في إقليمها أو في إقليم الدولة المحتلة وهذه الأخيرة قد تعتبرها أحكاما أجنبية وتشترط لتنفيذها الحصول على أمر التنفيذ، أو عديمة الأثر فيعاد النزاع من جديد أمام قضائها الوطني. وإذا تراخى التنفيذ حتى تحصلت الدولة المحتلة على استقلالها، فلا تنفذها إلا بشرط الحصول على الأمر بالتنفيذ وفقا للشروط التي تحددها قوانينها. جاء في قرار قضائي شهير صدر عن المجلس الأعلى بتاريخ 05/02/1969 ما يلي إذا كان القانون الصادر في 31/12/1962 قد ألغى بعض النصوص التشريعية ذات الطابع الاستعماري وذلك عن طريق عدم تجديد العمل بها، فان هذا القانون لا ينكر القرارات القضائية النهائية الصادرة في ظل النصوص المذكورة والحكم الذي يقضي بخلاف ذلك يمس بالحقوق المكتسبة ويتجاهل عدم رجعية القوانين.



وينصرف معنى الحكم الأجنبي في الدولة المركبة إلى الأحكام الصادرة باسم سيادة دولة أخرى، وكذلك الأحكام الصادرة عن محاكم ولاية بالنسبة إلى أي أثر من آثارها في ولاية أخرى داخل الدولة المركبة ولو كانت الأحكام التي تصدرها محاكم مختلف هذه الولايات تصدر باسم سيادة دولة واحدة، كذلك تعتبر أحكاماً أجنبية في الدولة التي يراد التمسك في إقليمها بآثار الحكم، الأحكام التي تصدرها محاكم منظمة تنظيماً دوليا مثل محاكم التحكيم المختلطة التي أنشئت عقب الحرب العالمية الأولى والمحاكم التي تشكل وفقاً لاتفاقيات الملاحة في الأنهار الدولية ومحكمة العدل الدولية الدائمة (آنفا) ومحكمة العدل الدولية حاليا.


الفـرع الثاني : فصلـه في مادة القانون الخـاص :
متى أنهينا من بيان المقصود بالحكم الأجنبي بقي أن نضيف أنه ينبغي أن يكون هذا الحكم المراد تنفيذه في الجزائر قد فصل في مسألة من مسائل القانون الخاص وعلى ذلك يخرج من هذا النطاق الأحكام الأجنبية الجنائية،الإدارية والمالية هذا وفقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء في مصر وفرنسا، لكن ذلك لا يحول دون اعتداد القاضي الوطني به بوصفه واقعة أو دليلا على واقعة قابل للإثبات العكسي. فالعبرة هي بالنظر إلى طبيعة النزاع المتعلق به الحكم لا الجهة التي أصدرته وتحديد طبيعة المسألة يخضع لقانون القاضي باعتباره المرجع في التفسير، وبالمثل فإن الحكم المدني التابع للدعوى الجزائية والصادر عن القضاء الجزائي يكون قابلا للتنفيذ في الجزائر. وعلى النقيض من ذلك فإن الحكم الصادر بالغرامة لا يمكن تنفيذه في مصر، ولو كان صادرا عن محكمة مدنية أو تجارية أجنبية، وفي هذا المقال فإنّ الاجتهاد القضائي الجزائري سار على هذا الأساس ، بحيث نجد أنّ القرار الصادر عن مجلس قضاء جيجل قرار مؤرخ في 09 ماي 1990 المجلة القضائية 1992 رقم 02 نص على الأمر بتنفيذ الحكم بالتعويض الذي كان في الدّعوى المدنية التبعية لحكم جزائي.



المبحث الثانـي : الأنظمة السائدة في تنفيذ الأحكـام الأجنبية :
سنتطرق في هذا المبحث إلى الأنظمة المعتمدة أو المعمول بها في تنفيذ الأحكام الأجنبية في حالة عدم وجود اتفاقية خاصة حول هذا الموضوع، ويكون ذلك في المطلب الأول، و نظرا لشساعة الموضوع نقتصر في دراستنا على معالجة كيفية تعامل القاضي الجزائري مع تنفيذ الحكم الأجنبي في حالة وجود اتفاقيات قضائية تربط بلده مع الدولة الصادر باسمها الحكم الأجنبي ويكون ذلك من خلال المطلب الثاني.



المطلب الأول : حالة غياب اتفاقيات قضائية :
الفرض أنّنا بصدد حكم أجنبي حائز لقوة الشيء المحكوم فيه عناه واجب التنفيذ في دولته التي أصدرته والمطلوب هو تنفيذه محلياً في دولة أخرى لا توجد اتفاقية قضائية مبرمة بين هذين البلدين تنظم موضوع تنفيذ هذا الحكم الأجنبي ، وعليه فلا بدّ أن نتطرق إلى سلطات القاضي عند فحص هذا الحكم من خلال الأنظمة المعتمدة في هذا المجال، والمتمثلة في نظام المراجعة أو اعادة النظر في الحكم ، ونظام المراقبة وأخيرا نظام رفع الدعوى ونعرض ما تم ذكره فيما يلي :

الفـرع الأول : نظـام المراجعـة  :
بمقتضى هذا النظام فإن المحكمة المطلوب منها منح الحكم الأجنبي الأمر بالتنفيذ تتعرّض لموضوعه بالفحص، فتنظر فيما إذا كان قد أصاب في تطبيق القانون وتقدير الوقائع أم لا، فإذا رأته أصاب منحته الأمر بالتنفيذ، وإذا رأته قد أخطأ رفضت منحه الأمر بالتنفيذ
ويقوم نظام المراجعة على أساس أنّ الحكم الأجنبي لا يتمتع بأية حجية خارج البلد الذي أصدرته محاكمه، وللقاضي في هذا النظام أن يقبل بتقديم طلبات جديدة، أو إدخال الغير الخارج عن الخصومة التي تم الفصل فيها في الخارج. ويقوم هذا النّظام على أساس أن الحكـم.
الأجنبي قد يصدر عن قضاء غير نزيه بعيد عن الموضوعية، لذا على المحكمة المطلوب منها التنفيذ أن تتصدى لذلك حتى يمكن تحقيق العدالة وكان قضاء محكمة النقض الفرنسية قد أخذ بهذا الاتجاه أمداً طويلاً وهو ما عبَّرت عنه المحكمة بقولها أنَّ دور القاضي عند نظر طلب الأمر بالتنفيذ ينحصر في الحكم على الحكم الأجنبي واعتبارا من القانون المدني الفرنسي لعام 1804 أصبح من الجائز أن يكون للقرارات القضائية الأجنبية أثر في فرنسا شريطة تفحّصها المسبق من قبل محكمة فرنسية. وكان هذا النظام الذي فرض نفسه آنذاك، وقد تم وضع هذا المبدأ الذي يمنح قاضي الصّيغة التنفيذية أوسع السلطات لأول مرة بموجب قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية عام 1918.



عكف الاجتهاد القضائي على تطويره انطلاقاً من تفسير بعض النّصوص التشريعية (المواد 546 من قانون الإجراءات المدنية، و2123 و2118 من القانون المدني الفرنسي، ويتلخص هذا النظام في ضرورة توفر 04 شروط أساسية في الحكم الأجنبي لكي يمهر بالصيغة التنفيذية:
1-أن يكون صادرا من محكمة أجنبية تعتبر مختصة وفقاً للقواعد الفرنسية حول تنازع الهيئات القضائية.
2- أن يكون صادراً استناداً إلى القانون الفرنسي المختص حسب القواعد الفرنسية حول تنازع القوانين.
3-ألا يكون متعارضاً مع النظام العام الفرنسي.
4-ألا يكون مشوبا بظلم واضح.


ولقد تعرّض هذا الشرط الرابع لأشد الانتقادات، لأنّه يفسح المجال للتفسيرات الاعتباطية. إنّ الأساس السياسي الذي دفع القضاء إلى تطبيق المراجعة الكاملة على الأحكام الأجنبية هي فكرة السيادة التي تتحدد بإقليم الدولة، ومعنى الاعتراف بالأحكام الأجنبية هو قبول الحلول التي وصل إليها القاضي الأجنبي. وكأثر من آثار السيادة ظهرت فكرة حماية رعايا دولة التنفيذ من خطر تنفيذ الأحكام الأجنبية بدون شروط.

الفـرع الثانـي : نظـام المراقبـة :
وفقا لهذا النظام فإن حجية الأمر المقضي للحكم الأجنبي هي حق مكتسب واجب الاحترام دولياً، ولذلك فإن دور القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ يقف عند حد التأكّد من أن الحكم صحيح من الوجهة الدولية وتتوفر فيه شروط معينة ومتى ثبت له ذلك أصدر الأمر بالتنفيذ وإلا فإنه يمتنع عن إصداره ويرفض الطلب، أي أن المحكمة المطلوب منها إصدار الأمر بالتنفيذ تقوم بنوع من الرقابة الخارجية للحكم، غير أنّه بالرجوع للقوانين المقارنة نجد أنها تكاد تتفق على مجموعة من الشروط، أهمها التيقن من صدور الحكم من محكمة مختصة دولياًومن عدم مخالفته للنّظام العام في الدولة المراد تنفيذه فيها وظهر هذا الشرط بمناسبة تنفيذ حكم "بولكلي/ Bulkley" سنة 1860بالإضافة إلى وجوب احترام الحكم الأجنبي لحقوق الدفاع تحقيقاً للعدالة الطبيعية وألا يكون الحكم ثمرة غش أو تدليس مع إعطاء الأولوية للسند الوطني إذا كان قد تصدّى لنفس الخصومة.
هذا ما أكّده القضاء الفرنسي وما يأخذ به التشريعان المصري واللبناني على أنهما يقحمان في ميدان الاعتراف بالحقوق الخاصّة للأفراد على المستوى الدولي شرطا ذا طبيعة سياسية وهو شرط التبادل بالإضافة إلى أنه في ظل النظام المصري الذي يطبق الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، في كل مرّة يكون فيها أحد أطراف العلاقة مسلماً لابد وأن يشترط القاضي المصري التطابق بين الحل الذي يقول به الحكم الأجنبي والحل الذي كان سيطبقه هو، والعلّة في ذلك أن القاضي المصري يحمي النظام الإسلامي، سواء تعلّق الأمر بحق اكتسب في الخارج أو بحق يراد إنشائه لأول مرة في مصر ولتنفيذ الحكم الأجنبي في ظلّ نظام المراقبة على صاحب المصلحة أن يرفع دعوى أمام قضاء الدرجة الأولى، يلتمس من خلالها استصدار حكم بالتنفيذ، الغرض منه ليس مراجعة محتوى الحكم الأجنبي، إنّما الموافقة على تنفيذه فوق تراب الدولة الأجنبية ومن الدول التي تأخذ بهذا النظام، دول المشرق العربي وبعض الدول الأوروبية كألمانيا وتركيا.




وجدير بالإشارة أنه لا يشترط حتى يمكن الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي في الدولة أن يكون الحل الذي قرره هذا الحكم مطابقاً للحل الذي كان سيصل إليه القاضي بافتراض أنّه هو الذي فصل في المسألة ابتداءً وآية ذلك أن المشرع الوطني يقبل وهو بصدد تنظيمه لمادة تنازع القوانين أن يطبق قواعد موضوعية مغايرة لتلك المقرّرة في قانونه الداخلي، ومادام الأمر كذلك فإنه لا يوجد مبرر منطقي يستوجب التطابق بين المفاهيم القانونية الأجنبية وتلك المقرّرة في القانون الإماراتي وكل ما يكون ممكناً بالنسبة للقاضي الوطني هو أن يبحث في المسائل المطروحة عليه حالة بحالة للوقوف على تحقق الشروط الخارجية.
إن نظام المراقبة يبدو بمثابة إطار متفاوت الاتساع وفقاً للأنظمة القانونية وحسب الحاجات الملموسة، وهكذا فبينما يضع قرار منزار "Munzer" خمسة شروط تشكل دفعة واحدة تعبيراً عن سلطة رقابة قاضي الصّيغة التنفيذية، فإن القرارات اللاحقة خفّضت عدد الشروط المطلوبة وذلك في قرار "Bachir" الصادر عن الغرفة المدنية مؤرخ في 04/10/1967 حيث أدمج شرط انتظام الإجراءات المتبعة أمام الهيئة القضائية الأجنبية في شرط المطابقة مع النّظام العام وغياب الغش نحو القانون( ). وتتعلق القضية بقرار صدر عن مجلس قضاء داكار حكم بالطلاق بين الزوجين، مع إسناد حضانة الطفل للأم والحكم على الأب بدفع نفقة غذائية فأرادت السيدة "باشير" تنفيذ هذا القرار في فرنسا ، فرفعت دعوى تنفيذ وبتاريخ 30 نوفمبر 1965 أصدر مجلس استئناف" Aix Provence"قرارا بالرفض، ولما رفعت الطالبة طعنا بالنقض أصدرت محكمة النقض الفرنسية القرار الصادر في 04/10/1967 رافضة الطعن وهكذا انتقل نظام المراقبة من احكام الحالة والأهلية الى الأحكام المتعلقة بالمال، فتطور هذا النظام كما يقول الأستاذ " Holleaux" كسم مضاد " un contre poison" لنظام المراجعة.



وتمثل هذه الشروط الحد الأقصى في الوقت الحاضر لرقابة صحة الحكم الأجنبي، فالشّرط الأول يتمثل في أن يكون الحكم الأجنبي متفقاً مع النظام الفرنسي العام، أما الشرط الثاني فيتمثل في اختصاص القاضي الأجنبي، وصحة الإجراءات التي اتبعت، وكان بمناسبة تنفيذ حكم "دي وريد" سنة 1990 بالإضافة إلى شرط اختصاص القانون المطبق بالنسبة إلى موضوع النزاع، وكان بمناسبة تنفيذ حكمين صدرا سنة 1945 عن محكمة النقض. كما أضاف كل من الفقه وقضاء محكمة "السين"، "Seine" شرطاً رابعاً، وهو ألا يكون الحكم مشوباً بظلم فادح أو غلط ظاهر.
أما بالنسبة للتّشريع الجزائري فإنّه وحسب المادة 325 قانون إجراءات مدنية، عند صدور حكم من جهات قضائية أجنبية ويراد تنفيذه داخل التراب الجزائري فإن ذلك لا يتم إلا وفقاً لما يقضي به تنفيذه من جهات قضائية جزائرية دون الإخلال بما قد تنص عليه الاتفاقيات السياسية من أحاكم مخالفة وهذا ما سوف ندرسه لاحقاً وبمعنى آخر فإنَّ الحكم الأجنبي لا يمكن تنفيذه في أرض الوطن إلاَّ بعد إمهاره بالصّيغة التنفيذية الوطنية ويتم ذلك عن طريق دعوى يباشرها المحكوم لصالحه تتضمّن طلب إمهار الحكم الأجنبي بالصّيغة التنفيذية الجزائرية مع الإشارة إلى أنَّ الموضوع لم يتناوله المشرع الجزائري بإسهاب، إنّما جرى العمل القضائي بذلك بحيث يتعيّن رفع دعوى أمام المحكمة المختصّة، يتم بعدها تبادل المذكرات من قبل أطرافها وبعد الاكتفاء يصدر قاضي المنازعات المدنية حكمه.

 وقد جاء في احدى القرارات الصادرة عن المحكمة العليا أنّ قضاة الموضوع اتبعوا الإجراءات القانونية في تنفيذ الحكم الأجنبي وبالتالي فقد طبقوا صحيح القانون ونفس المبدأ أخذت به في قرار مؤرخ في 02/06/1992 ملف رقم 84513 منشور في المجلة القضائية لسنة 1993 العدد الثالث و عليه فإن المشرع الجزائري قد أخذ بنظام المراقبة و الذي لا يسمح للقاضي إلاّ بسلطة إعطاء الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أو رفض تنفيذه، دون أن يفحص الوقائع ولا التفسيرات التي وصل إليها القاضي الأجنبي.


الفـرع الثالث : نظـام رفـع الدعـوى :
يسود هذا النظام في القانون الإنجليزي والدول التي تنتهج نهجه وفقاً له لا يتم تنفيذ الحكم الأجنبي ذاته وإنما ينبغي على صاحب المصلحة أن يرفع دعوى جديدة أمام المحاكم الانجليزية للمطالبة بالحق الذي يتضمنه الحكم الأجنبي ثم يقوم بتقديم الحكم الأجنبي الصادر لمصلحته بوصفه دليلاً حاسماً في الدَّعوى على ثبوت الحق المطالب به ويكون الحكم الصّادر في الدَّعوى الجديدة من المحاكم الوطنية هو القابل للتنفيذ.
ويصوغ الفقه الانجليزي هذه القاعدة بقوله بأنه يجوز للمحكوم له أن يرفع دعوى بناء على الحكم الأجنبي والذي نلحظه هنا هو أن المحاكم الانجليزية حين تعترف بحجية الحكم الأجنبي إنما تعترف في واقع الحال بالحق الذي تولد عن هذا الحكم.
ويشير الفقه الانجليزي الى أنّ سند الاعتراف بالحكم يكمن في أن الحكم الصادر عن المحكمة المختصة يفرض على المدعى عليه واجبا أو التزاما في مواجهة المدعي بما قضى به الحكم.
وقد مر القانون الانجليزي بتطور ملحوظ في هذا الشأن ففي النصف الأول من القرن الثامن عشر كان ينظر إلى الحكم الأجنبي المقدم كدليل في الدعوى الجديدة في انجلترا بوصفه قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها وهذا ما سجله اللورد "Brougham" في سنة 1834 في قضية "Hanldich " ، ولكن سرعان ما هجر هذا الاتجاه بالتحديد منذ سنة 1870 وأصبح ينظر للحكم الأجنبي بوصفه دليلا حاسماً وقاطعاً على صحو ما قضى به في الخارج ويمكن بلورة دعائم هذا النظام السائد في انجلترا في أمرين:
أولهما : أنه ينظر الى الحكم الأجنبي المقدم كدليل في الدعوى بوصفه دليلا حاسما لا يقبل إثيات العكس حتى ولو كان معيبا لخطأ في الواقع او القانون وذلك لأن المحاكم الانجليزية ليست محاكم استئنافية بالنسبة للمحاكم الأجنبية التي أصدرت الحكم.
ثانيهما : أن القاضي الانجليزي لا يقبل الحكم الأجنبي بوصفه هكذا دوما دون مناقشة في سائر الأحوال بل على النقيض من ذلك فهو لا يؤمن بهذا الحكم الأجنبي بصفته هذه إلا إذا توفرت فيه جملة من الشرائط، أهمها أن يكون صادرا من محكمة مختصة دوليا. ويتحدد هذا الاختصاص وفقا لقواعد القانون الانجليزي وعلى أي حال فالسائد الآن أن بعضا من الدول يعتنق ما يسمى بنظام المراجعة، بينما يعتنق الآخر ما يسمى بنظام المراقبة.
وجديراً بالذّكر أنَّ الدول التي تشترط المعاملة بالمثل تستلزم بدورها رفع دعوى جديدة بشأن الأحكام الأجنبية الصّادرة من الدول التي تنكر الأثر التنفيذي للأحكام، كما تستلزم الرقابة على الموضوع بالنسبة للأحكام الأجنبية عند الأخذ بنظام المراجعة أما أسلوب المراقبة فيعتبر حلا وسطا بين النظامين.



المطلب الثانـي : حالة وجود اتفاقيات قضائية :
ورثت الجزائر الوظيفة القانونية والقضائية التي كانت سائدة في الفترة السابقة على الاستقلال وكان أول رد فعل من السّلطات الجزائرية حدث بموجب الأمر رقم 62/157 الذي نصّ بموجبه المشرع الجزائري على مواصلة العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما كان منها مخالفاً للسيادة الوطنية، والاتفاقيات التي عقدتها الجزائر هي الأولى التي تطرقت لموضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية، ثم صدر تقنين الإجراءات المدنية بموجب الأمر رقم 66/154 الذي تناول الموضوع في المادة 325 والمادة 8 الفقرة الأخيرة من قانون الإجراءات المدنية ولكن الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر تطرقت للموضوع بدقّة، حيث حدّدت الأحكام التي يجوز تنفيذها والشروط الواجب توفرها والإجراءات التي يجب اتباعها للحصول على الأمر بالتنفيذ و عليه كان من الضروري حصر هذه الاتفاقيات و معرفة ما جاء في مضمونها ثم نبين شروط تنفيذ الحكم الأجنبي في حالة وجود اتفاقية قضائية مبرمة بين الجزائر و الدولة الأجنبية المصدرة لهذا الحكم.



الفـرع الأول : مضمـون الاتفاقيـات المبرمـة بيـن الجزائـر وبعض الـدول الأجنبيـة :
في هذه الحالة وجب على القاضي اتباع الأحكام التي تضمّنتها هذه الاتفاقيات القضائية، والمتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية وهذا حتى ولو قضت خلاف الشروط المنصوص عليها قانوناً، فوجب الاسترشاد بأحكامها وذلك عملا بنص المادة 325 ق.إ.م وهذا ما يسمى بنظام "التنفيذ الاتفاقي" أو "النظام الاتفاقي للتنفيذ" والاتفاقيات المبرمة في هذا المجال هي:
1-اتفاقية يوم 15 مارس 1963، خاصة بالتعاون المتبادل في الميدان القضائي بين الجزائر والمغرب، والمصادق عليها بالأمر رقم 68/69 لشهر سبتمبر 1969.
2-اتفاقية بشأن التعاون القضائي بين الجزائر وتونس، مصادق عليها بمقتضى المرسوم رقم 63-450 مؤرخ في 14/11/1963.
3- اتفاقية تتعلق بالتعاون القضائي بين الجزائر وموريتانيا المصادق عليها بالأمر رقم 70-4 المؤرخ في 15/01/1970.
4-اتفاقية التعاون القضائي بين الجزائر وليبيا، مصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 95-367 مؤرخ في 12/11/1995.
5- مرسوم رئاسي رقم 94/181 مؤرخ في 27 يونيو 1994، يتضمن المصادقة على اتفاقية التعاون القضائي بين دول اتحاد المغرب العربي الموقعة بمدينة لانوف (ليبيا) في 09 و10 مارس 1991.
6-اتفاقية قضائية بين الجزائر ومصر، مصادق عليها بموجب الأمر رقم 65-195 مؤرخ في 29 يونيو 1965.
7- مرسوم رئاسي رقم 03-139 مؤرخ في 25 مارس 2003 يتضمن التصديق على الاتفاقية المتعلقة بالتعاون القانوني والقضائي بين الجزائر والأردن.




8- المرسوم الرئاسي رقم 01/47 المؤرخ في 11 فبراير 2001 و يتضمن المصادقة على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة بتاريخ 6 أبريل 1983 وكذا تعديل المادة 69 من الاتفاقية الموافق لـ 26/11/1997 من طرف مجلس وزراء العدل العرب في دورة انعقاده العادي الثالثة عشر.
9- البروتوكول القضائي الجزائري الفرنسي المعدّل والمتمم بموجب الأمر رقم 65/194 والمرسوم رقم 66/313.
10-اتفاقية تتعلق بالتعاون القضائي المتبادل في الشؤون المدنية والتجارية بين الجزائر وبلجيكا المصادق عليها بالأمر رقم 70/60 مؤرخ في 8/10/1970.
11-اتفاقية للتعاون القضائي والعدلي في المواد المدنية والتجارية والعائلية والجزائية بين الجزائر وألمانيا، المصادق عليها بالأمر رقم 73/57 المؤرخ في 21/11/1973.
12- اتفاقية تعاون قضائي وقانوني في المواد المدنية والعائلية والجزائية بين الجزائر ورومانيا مصادق عليها بموجب المرسوم رقم 84/178.
13-اتفاقية للتعاون القضائي والعدل في المواد المدنية والتجارية والعائلية والجزائية بين الجزائر والمجر مصادق عليها بموجب المرسوم رقم 84/25 مؤرخ في 11 فبراير 1984.
14- الاتفاقية المبرمة بتاريخ 20/12/1973 متعلقة بالتعاون القضائي والعدلي في المواد المدنية والتجارية والعائلية والجزائية بين الجزائر وبلغاريا مصادق عليها بالمرسوم رقم 77/191 مؤرخ في 24/12/1977
15-اتفاقية تتعلق بالتعاون القضائي بين الجزائر وتركيا، مصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي المؤرخ في 16/11/2000
16-اتفاقية تتعلق بالتعاون القضائي بين الجزائر والمالي مصادق عليها بالمرسوم رقم 83/399 مؤرخ في 18 يونيو 1983
17-اتفاقية تتعلق بالتعاون القضائي بين الجزائر والنيجر مصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02/102 مؤرخ في 06 مارس 2002.




ويلاحظ أنَّ هذه الاتفاقيات الثنائية تمتاز بنوع من التشابه، وتعتبر الاتفاقية الجزائرية المغربية الأولى في وضع شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية، بالرَّغم من أنَّ المصادقة عليها تمَّـت في سنة 1969 أما الاتفاقية الجزائرية الفرنسية فهي الأولى في التَّطبيق.
يتضح من الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر أنَّها ركَّـزت على تنفيذ الأحكام القضائية والقرارات الولائية الصادرة في المواد المدنية والتجارية غير أنَّ بعض الاتفاقيات أضافت مادة الأحوال الشخصية أو الأحوال الشخصية والأحكام القضائية التي تقضي بالتعويض في المواد الجنائية في حين لم تنص بعض الاتفاقيات على القرارات الولائية أمَّا عن الاتفاقية الجزائرية البلجيكية فهي لا تستهدف سوى استيفاء النفقات والتعويضات دون أصل الدين، لكن الأحكام المدنية تشكل عادة المجال التقليدي للصيغة التنفيذية. كما أنَّ الإجراءات الملحوظة بموجب نص المادة 4/1 من هذه الاتفاقية والمتضمنة الاستغناء عن الاستماع للأطراف لا وجود لها في القانون الإجرائي الجزائري، بالإضافة إلى أنَّ السّلطة المختصة بالفصل في طلب الصيغة التنفيذية المنوه بها في الفقرة 02 من المادة 04 لم تعين بعد من قبل الجزائر أمَّا عن مكانة المعاهدة في التشريع الدَّاخلي فقد نصَّت عليها المواد 131، 132، 165 و 168 من الدستور لسنة 1996 وجعلها أسمى من القانون الداخلي بعد المصادقة عليها، كما نصت المادة 21 من القانون المدني لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في الجزائر.




الفـرع الثـاني : شـروط تنفيذ الحكم الأجنبي في الجزائر وفقا للاتفاقيـات القضائيـة :
تنص المادة 20 من الاتفاقية الجزائرية المغربية وهي أولى الاتفاقيات من حيث الترتيب الزمني على أربعة شروط لمنح الصيغة التنفيذية بالنسبة للقرارات المدنية والتجارية هذه الشروط مشتركة في جل الاتفاقيات، إضافة إلى شرط خامس يتعلق بترجمة الوثائق في بعض الاتفاقيات.
الشّـرط الأول :

أن يصدر الحكم من محكمة مختصة حسب القوانين المطبَّقة في الدولة الطالبة للتنفيذ إلا إذا تنازل المعني عن طلبه بصورة أكيدة، هذا الشرط متفق عليه في جميع الاتفاقيات، ويشكل نوعاً من الضَّمان لرعايا دولة التنفيذ. وهو الشرط الأول المذكور في قرار ّ Munzer الذي سبقت الإشارة إليه، ويقدر الاختصاص من ناحيتين: الاختصاص العام والاختصاص الخاص، أما عن الاختصاص العام فينقسم الى نوعين مباشر وغير مباشر، يكون الاختصاص العام مباشرا عندما تبحث الجهة المصدرة للحكم موضوع التنفيذ ما اذا كانت مختصة دوليا في إصداره ويكون الاختصاص العام غير مباشرعندما تبحث الجهة القضائية المطلوب منها التنفيذ مسألة ما إذا كانت الدولة المصدرة للحكم مختصة في اصداره. حيث تنص المادة 20 من الاتفاقية الجزائرية المغربية على ما يلي : أن يصدر الحكم من محكمة مختصة حسب القوانين المطبقة من طرف الدولة الطالبة، إلا إذا تنازل المعني بالأمر عن طلبه بصورة أكيدة.

ونرى تطبيق هذا الشرط يؤدي بالقاضي الجزائري الى الخوض في قوانين الدولة الطالبة للتأكد من صحة اختصاصها، في حين وفقا للشرط المذكور في الاتفاقية الجزائرية الفرنسية يجيب القاضي الجزائري على سؤال هام، وهو: هل كانت الدولة المصدرة للحكم مختصة من الناحية الدولية؟ لذا نرى أن الشرط المذكور في الاتفاقية الجزائرية الفرنسية هو الأصوب بالنسبة لدولة التنفيذ.
أما عن الاختصاص الخاص فيعني أن يحدّد داخل الدولة المختصة دوليا في اصدار الحكم الأجنبي، ما هي المحكمة التابعة لها والمختصة في إصدار هذا الحكم، ولا يطرح هذا الاختصاص أي إشكال، وعادة لا يتحقق منه القاضي المكلف بالتنفيذ وهو موقف القضاء الفرنسي منذ صدور قرار "باشير".



الشـرط الثانـي :
أن يتم تبليغ الأطراف وتمثيلهم وإعلان تغيبهم بصورة قانونية، يدخل هذا الشرط ضمن الشرط الخامس المذكور في قرار "Munzer" تحت عنوان "صحة الإجراءات في إصدار الحكم الأجنبي"، في هذا الصَّدد تكتفي الاتفاقية الجزائرية الموريتانية باشتراط الحضور أو التكليف بالحضور بصورة نظامية، بينما تضيف الاتفاقيتين المبرمتين مع تونس ومصر عبارة وفقاً للقانون النافذ في مكان صدور القرار أما الاتفاقية الجزائرية المغربية فإنها نصت على هذا الشرط في المادة 20/ب.إن الاتفاقيتين الجزائرية المغربية والجزائرية الموريتانية فلم تشر أياً منهما إلى قانون يقدر هذا الاستدعاء، هل طبقاً لدولة التنفيذ أم للدولة المصدرة للحكم؟ وما دام القاضي يرجع إلى قانون الدولة المصدرة للحكم للتأكد من صحة الاستدعاء أو صحة المثول، معناه أن قاضي التنفيذ مختص في مراقبة الحكم الأجنبي داخل الدولة التي صدر فيها، غير أن الإشكال يكمن في أن الحكم الأجنبي عندما يقدم للتنفيذ يكون متمتعا بقوَّة الشيء المقضي فيه، أي تجاوز حدود صحة الإجراءات، اللهم إلا إذا أدخل هذا الشرط ضمن خرق النظام العام الجزائري وحقوق الدفاع.


إضافة إلى ذلك فإنه طبقا للمادة 20/ب من الاتفاقية الجزائرية المغربية يفهم من الصياغة الفرنسية أن تكون الأطراف مستدعاة قانونا، في حين أن الصياغة العربية تذكر حضور الطرفين قانوناً وهناك فرق بين صحة الاستدعاء والحضور. وبالرجوع إلى الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر والوثائق المطلوب تقديمها من طالب التنفبذ، فيجب تقديم نسخة طبق الأصل من ورقة التكليف بالحضور الموجهة إلى الطرف المدني الذي تخلف عن حضور المرافعة، وهناك من يضيف في حالة صدور حكم غيابي مثل ما جاء في الاتفاقية الجزائرية الفرنسية والجزائرية النيجيرية. وعليه نرى اشتراط تقديم وثيقة التكليف بالحضور يكون في حالة صدور حكم غيابي حاز قوة الشيء المقضي فيه للتأكد من صحة الإجراءات، أما بالنسبة للحكم الحضوري فهذه الوثيقة زائدة ما دام الشخص حضر ودافع عن مصالحه.



الشـرط الثالث :
كون الحكم قد اكتسب قوة الشيء المحكوم به وقابل للتنفيذ طبقا للقانون الذي صدر فيه، تضمّنت هذا الشّرط جميع الاتفاقيات ماعدا الاتفاقية المبرمة بين الجزائر ومصر، التي تستثني حالة القرارات التحفظية أو المؤقتة التي تعتبر قابلة للحصول على الصيغة التنفيذية حتى ولو كانت خاضعة للمعارضة أو الاستئناف، نظراً لأنها تستهدف على وجه التحديد معالجة الأحوال المستعجلة ؛ كمنح نفقة غذائية مثلا، وعلى هذا الأساس يجب تقديم النسخة التنفيذية لا النسخة العادية بالنسبة لباقي الاتفاقيات.

الشـرط الرابـع :
ألاَّ يتضمَّن الحكم ما يتعارض مع النّظام العام للبلد الذي يتم فيه الاعتداد به، أو مع مبادئ القانون العام واجبة التطبيق في هذه الدولة، كما لا يجوز له أيضاً أن يتعارض مع حكم قضائي صدر في هذا البلد، واكتسب إزاءه قوة الشيء المقضي فيه.
تضمنت جميع الاتفاقيات هذا الشرط فإذا كان الحكم يخالف النظام العام أو مبادئ القانون يحق لقاضي دولة التنفيذ رفض منح الأمر بالتنفيذ أو منح الأمر لجزء من الحكم فقط، بالإضافة إلى أنه لا يمكن تنفيذ حكم أجنبي وترك حكم وطني اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه. وتعتبر كل دولة حرة في تحديد ما يدخل ضمن النظام العام وما يخرج منه، انطلاقا من مبادئها السياسية والدينية والاجتماعية... ونرى أنه يستحسن إدراج هذا الشرط ألا يكون الحكم مخالفا لحكم آخر صدر في دولة التنفيذ واكتسب قوة الشيء المحكوم به- تحت عنوان "عدم مخالفة الحكم للنظام العام وعدم احتوائه على غش نحو القانون"، لأن عبارة "لمبادئ القانون في دولة التنفيذ" يعتبر تحصيل حاصل، واشتراط ألا يكون الحكم مخالفا لحكم آخر صدر في دولة التنفيذ واكتسب قوة الشيء المحكوم به يدخل ضمن "عدم مخالفة النظام العام".

الشـرط الخامس :
ترجمة الوثائق ولما كانت اللغة الرسمية في الجزائر هي اللغة العربية فإنه يتعين على المحكمة قبل إصدارها الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أن تتحقق من وجود ترجمة رسمية باللغة العربية للحكم و في مصر فإذا المحكمة فاتها ذلك يجوز للمنفذ ضدّه أن يستشكل في التنفيذ ويتعين على قاضي التنفيذ في هذه الحالة أن يأمر بوقف التنفيذ حتى تقدم ترجمة رسمية للسند التنفيذي وأساس ذلك أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وفقا لما نص عليه الدستور ولا يجوز التنفيذ بسند تنفيذي بلغة أجنبية دون إرفاق ترجمة رسمية له. وإذا أصدرت المحكمة الابتدائية المصرية حكماً بتنفيذ السند التنفيذي الصادر في البلد الأجنبي، فإنه يتعين عند إعلان ذلك السّند أن ترفق به ترجمة رسمية له باللغة العربية، وإلا كان الإعلان باطلا وجاز لقاضي التنفيذ أن يأمر بوقف التنفيذ مؤقتا حتى إعلان السند التنفيذي وترجمته الرسمية. وبالرجوع الى الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر مع الدول الأجنبية مثل الاتفاقية المبرمة مع موريتانيا والتي نصت في مادتها 24/هـ على ما يلي: "وعند الاقتضاء ترجمة لجميع العناصر المبينة اعلاه، معترف بصحتها حسب القواعد المقررة في قانون الدولة المقدم إليها الطلب" ، لدينا كذلك الاتفاقية المبرمة مع ألمانيا مثلا والتي تطرقت لهذا الشرط في المادة 32/جـ بنصها : " وبترجمة مصادق على صحتها المستندات المذكورة في الفقرتين أ و ب، وذلك بلغة الطرف المتعاقد الذي يجب تنفيذ القرار في إقليمه"  

look/images/icons/i1.gif إمهار حكم أجنبي بصيغة التنفيذية
  20-01-2013 11:12 صباحاً   [1]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 05-08-2012
رقم العضوية : 40
المشاركات : 58
الجنس :
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : متربص
الفصـل الثانـي دعـوى الأمـر بتنفيـذ الحـكم الأجنبـي
تخضع أغلب التشريعات مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية في إقليمها إلى رقابة، الغاية منها هي التحقق من خلو هذا الحكم الأجنبي من العيوب الجوهرية التي تعيق تنفيذه في الدولة المراد منها إضفاء الصيغة التنفيذية عليه، ويتم ذلك في معظم التشريعات عن طريق إصدار أمر بالتنفيذ في محاكم الدولة التي يراد تنفيذ الحكم الأجنبي فيها وهذا الأمر هو إجراء قضائي يقصد به إمهار الحكم قوة تنفيذية في الجزائر فيكون قابلا فيها للتنفيذ الجبري، كما هو قابل في أرض الدولة التي صدر فيها.

إن موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ يختلف عن موضوع الدّعوى القضائية بصفة عامة، حيث لا يتعلق الأمر بطلب الحماية القضائية بصدد مركز قانوني متنازع عليه وإنما ينصبّ موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ على الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه من أجل أن يتمتع بالقوة التنفيذية اللازمة لتنفيذه في دولة القاضي المطلوب منه التنفيذ، فدعوى الأمر بالتنفيذ لا علاقة لها بالنزاع الذي فصل فيه الحكم الأجنبي، لأن موضوعها يتعلق بهذا الحكم فقط وليس بموضوع النزاع الذي فصل فيه هذا الحكم. ومن هنا يمكن القول أن هذه الدعوى ذات طبيعة خاصة فتجدر الملاحظة إلى أنّ هذه الدعوى وإن كانت تتميز بخاصية موضوعها إلا أنَّها تخضع فيما يتعلق بشروطها الشكلية، إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية، خاصة أن المادة 325 ق. إ. م التي تنظم موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر لم تضع إجراءات خاصة بذلك، ولإزالة هذا اللبس سوف نتطرق إلى الشروط الشكلية والموضوعية لرفع دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي في المبحث الأول، ثمَّ إلى آثار الحكم الفاصل في هذه الدّعوى مع توضيح موقف القضاء الجزائري من موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر، ويكون ذلك في المبحث الثاني.

المبحث الأول : شـروط رفع دعـوى الأمـر بالتنفيـذ :
قبل التطرّق إلى تفصيل هذه الشروط لابدَّ أن نذكر أنَّ بعض التشريعات، ومن بينها التشريع المصري، الألماني والمغربي أباحوا تنفيذ الأحكام الأجنبية بعد شمولها بأمر التنفيذ، ولكن علقوا منح الأمر بالتنفيذ مبدئياً على شرط أول وهو شرط التبادل التشريعي، و هذا ما نصَّت عليه المادة 296 مرافعات مصرية على أنّ: الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية ومعنى ذلك أن الأحكام الأجنبية في هذه التشريعات تعامل بنفس المعاملة التي تلقاها أحكامها بمقتضى قانون الدولة الأجنبية التي أصدر قضاؤها الحكم المطلوب تنفيذه.

أما عن التشريع الجزائري فإنه لم يأخذ بهذا المبدأ من خلال المادة 325 ق. إ.م شأنه في ذلك شأن القانون الفرنسي، ولكن حسب اعتقادنا فإنَّه من الضروري أن يتطرق التشريع إلى هذه المسألة في المستقبل، لأن موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية في هذه النقطة يتعارض مع سيادة الدولة المطلوب منها التنفيذ، وعلى السلطات المختصة في الجزائر أن تعامل الحكم الأجنبي بنفس المعاملة التي تعامل بها الأحكام الجزائرية في الدولة المصدرة لذلك الحكم، على اعتبار أن أغلبية الدول العربية منها الشقيقة كتونس أخذت بهذا الشرط في المادة 319 من القانون المدني.

المطلب الأول : الشـروط الشكليـة لرفـع دعـوى الأمـر بالتنفيـذ :
سوف نبين في هذا المطلب الإجراءات الواجب اتباعها لرفع هذه الدعوى و الجهة المختصة بالنظر فيها وأخيراً شروط قبول هذه الدعوى أمام القضاء.
الفـرع الأول : الجهـة المختصـة بنظـر دعـوى الأمـر بتنفيـذ الحكـم الأجنبـي :
لم تشذ الجزائر عن غيرها من الدول، فلقد قبلت تنفيذ الأحكام الأجنبية ولكن بعد شمولها بأمر التنفيذ، ويكون صادراً من إحدى جهات القضاء الجزائري، فهي بذلك قيَّدت تنفيذ الحكم الأجنبي بشروط حصوله على الأمر بالتنفيذ، فلا يكن ذلك الحكم الأجنبي نافذاً في الجزائر بدون قيد أو شرط.
جاء في نص المادة 325 ق. إ. م ما يلي : الأحكام الصّادرة من جهات قضائية أجنبية والعقود الرسمية المحرّرة بمعرفة موظفين عموميين أو موظفين قضائيين أجانب لا تكون قابلة للتنفيذ في جميع الأراضي الجزائرية إلا وفقاً لما يقضى بتنفيذه من إحدى الجهات القضائية الجزائرية دون إخلال لما قد تنص عليه الاتفاقيات السياسية من أحكام مخالفة، فهذه المادة لم تبين المحكمة المختصة بالنظر في دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، بل ذكرت عبارة إحدى الجهات القضائية الجزائرية فقد نصَّت بعض الدول في تشريعاتها على مجمل شروط الأمر بالتنفيذ كمصر وإيطاليا، وبعضها الآخر لم تنص عليها وتركت الأمر بتحديدها مفتوحاً للاجتهاد القضائي، ومن بين هذه الدول فرنسا و الجزائر بحيث لم ينص التشريع على شروط الأمر بالتنفيذ. وبالرجوع إلى المادة الأولى من ق. إ. م الجزائري، فإن الاختصاص النوعي يعود إلى المحكمة الناظرة في القضايا المدنية باعتبارها محاكم القانون العادي، وتنظر دعوى الأمر بتنفيذ حكم أجنبي من قبل القسم المختص في المحكمة بالنَّظر إلى طبيعة الحكم الأجنبي سواء في مادة الأحوال الشخصية أو التجاري أو المدني، أما المادة 08 من ق. إ.م الجزائري في فقرتها الأخيرة نصَّت على أنَّه يؤول الاختصاص للمحاكم المنعقدة في مقر المجالس القضائية للفصل دون سواها بموجب حكم قابل للاستئناف أمام المجلس القضائي في تنفيذ الحكم الأجنبي أياًّ كانت درجة الجهة القضائية الأجنبية التي أصدرت الحكم محكمة ابتدائية، محكمة استئناف أو محكمة عليا في البلد الأجنبي، وتفسير ذلك أنَّ الأمر يتعلّق بدعوى جديدة ذات موضوع خاص يتمثل في تنفيذ الحكم الأجنبي، ويجب والحالة هذه أن نؤمّن للأطراف ازدواجية درجات التقاضي، ويمتد الاختصاص المحلي لهذه المحكمة إلى دائــرة
اختصاص المجلس القضائي الذي تكون المحكمة تابعة له وفقا للمادة 1 فقرة 03 من قانون الإجراءات المدنية.

أمَّا عن القانون المقارن فنجد مثلا المشرع المصري نصَّ على اختصاص المحكمة الابتدائية بإصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي في المادة 297 مرافعات، ويكون رفع الدَّعوى بالأوضاع المعتادة لرفعها . فالمشرع المصري اتفق بمسلكه هذا مع المشرع الإيطالي، وكذلك ما هو متبع فقها وقضاءا في فرنسا. ويختص بنظر هذه الدَّعوى رئيس محكمة الدَّعاوى الكبرى بتشكيلة فردية بموجب أمر على ذيل عريضة غير وجاهي في حالة الطَّعن في هذا الحكم.

وأما عن دولة الكويت فـوفقاً للمادة 199 فإنه يطلب الأمر بالتنفيذ أمام المحكمة الكلية بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى.
كما أنّ هناك تساؤلا يثار بشأن إمكانية طلب هذا الأمر بمقتضى طلب عارض أثناء خصومة أخرى منظورة أمام القضاء، فبالنسبة للفقه الفرنسي فهو لا يرى مانعاً من اتخاذ هذا الطريق ولكن بشرط أن يكون أمام محكمة أول درجة احتراما لمبدأ التقاضي على درجتين ويكون الطلب الأصلي مطروحاًً أمام المحكمة المختصة بنظر الأمر بالتنفيذ وأن يكون هناك ارتباط بين الطلب الأصلي والعارض.



الفـرع الثاني: إجـراءات رفـع دعـوى الأمـر بتنفيـذ الحـكم الأجنـبي :
جاء في نص المادة 325 ق. إ. م أنه لا يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي في الجزائر إلا بعد اتخاذ إجراءات قانونية تتولاّها الجهات القضائية الجزائرية، وأهم إجراء هو إمهاره
بالصيغة التنفيذية الوطنية بعد الدراسة المستفيضة لكل جوانب الحكم. على أنه للاتفاقيات دور أساسي، كأن تتفق الجزائر على تنفيذ سندات معينة ومحددة اتفاقياً دون اتخاذ أي إجراءات وهو ما عبرت عنه المادة 325 ق. إ. م في جزئها الأخير بقولها: دون إخلال بما قد تنص عليه
الاتفاقيات السياسية من أحكام مخالفة ويتعين على كل حائز لحكم أجنبي ويرغب في تنفيذه في الجزائر التأكّد إذا كان السند الذي بين يديه يخضع لإجراءات معينة، وذلك بمراجعة الاتفاقيات السياسية والقضائية حسب الأحوال وإن كان الحكم ينفذ دون أي إجراء. وبما أنَّ خصومة التنفيذ هي خصومة قضائية.



فيجب إتباع الإجراءات التالية :
1- تحرير عريضة افتتاحية مكتوبة من المدّعي أو وكيله مؤرخة وموقعة منه وفقا للمادة 12 وما يليها من ق.إ.م تتضمن ملخص الوقائع ثم مضمون الطلب وهو إمهار الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية مع الإشارة أن خصوم هذه الدّعوى هم نفس الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي، ويجب أن تكون هذه العريضة مستوفية للشروط الشكلية تحت طائلة البطلان سيما هوية الأطراف.
2- إرفاق العريضة بنسخة من الحكم المراد إمهاره بالصيغة التنفيذية.
3- إيداعها بمرفقاتها بين يدي محكمة مقر المجلس وهي المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها موطن المدّعى عليه (المحكوم عليه) طبقا لنص المادة 8 ق.إ.م، وإلا لمحكمة إقامته، وإذا لم يكن للمدعى عليه موطن أو إقامة في الجزائر فترفع الدعوى أمام محكمة المكان الذي يكون فيه تنفيذ الحكم الأجنبي ممكنا.
4- وبما أنّ الأمر يتعلق بخصومة قضائية، فترفع عريضة الدّعوى من المدّعي على المدعى عليه ولا بدَّ أن يتم تبليغ المدّعى عليه بهذه الدّعوى ذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة 22 ق.إ.م، فإذا كان المطلوب تبليغه يقيم في الخارج فترسل النيابة نسخة من التكليف بالحضور إلى وزارة الشؤون الخارجية أو أية سلطة أخرى مختصة بذلك طبقاً للاتفاقيات الدبلوماسية، ونراعي وفقا لذلك الآجال القانونية التي تحترم من تاريخ تسليم التكليف بالحضور إلى اليوم المعين للحضور وفقا للمادة 26 ق.إ.م. ويحدد في التكليف بالحضور يوم وساعة المثول أمام المحكمة، فإن لم يقم المدعي بتبليغ المدعى عليه فإن الخصومة تعتبر غير منعقدة، ويتم عدم قبولها من حيث الشكل وهذا احتراماً لمبدأ الوجاهية.



ونظرا لخصوصية هذه الدعوى فإنه على المدّعي أن يرفق العريضة الافتتاحية وجوباً بمستندات نصّت عليها العديد من الاتفاقيات القضائية، من بينها الاتفاقية الجزائرية المغربية في المادة 25 منها ، والتي نصت على أنه: يجب على الطرّف الذي يستشهد بقوة الشيء المحكوم به بحجّة حكم قضائي أو الذي يطلب تنفيذ هذا الحكم أن يقدم ما يلي :
أ- صورة رسمية للحكم تتوفر فيها الشروط اللازمة لإثبات صحتها.
ب- أصل عقد الإعلان للحكم أو كل عقد يحل محل هذا الإعلان (محضر تبليغ الحكم).
ج. شهادة من كتَّاب الضَّبط المختصين تثبت أنَّه لا يوجد اعتراض على الحكم ولا استئناف ولا طعن بالنقض.

د. نسخة طبق الأصل من ورقة التكليف بالحضور الموجّهة إلى الطّرف الذي تخلّف عن حضور المرافعة، نفس النص تضمنّته الاتفاقية الجزائرية التونسية المادة 24 فقرة (أ) والاتفاقية الجزائرية الموريتانية المادة 24 ف (أ) والاتفاقية الجزائرية الفرنسية (المادة 6 الفقرة أ)، وكذلك الاتفاقية المبرمة مع مصر المادة 21 الفقرة (أ)، أما المادة 15 من الاتفاقية الجزائرية السورية فهي تشترط نسخة تنفيذية للحكم المطلوب تنفيذه.


ونجد كذلك الاتفاقية الجزائرية الفرنسية والجزائرية المصرية قد اشترطتا عدم وجود معارضة أو استئناف أو طعن بالنقض ضد الحكم. وبالرجوع إلى قواعد الإجراءات المدنية نجد أن الطّعن بالنقض ليس له أثر موقف إلا إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص أو أهليتهم، وفي حالة وجود دعوى تزوير فرعية وفقا للمادة 238 ق.إ.م وبالتالي تعتبر قرارات المجالس القضائية سندات تنفيذية، ولو طعن فيها بالنّقض.
وخلاصة القول أنّ معظم الاتفاقيات أجمعت على ضرورة تقديم الوثائق الأربعة المذكورة لإثبات حق طلب الأمر بالتنفيذ، وأن عدم إرفاق عريضة طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي بهذه المستندات يؤدي إلى عدم قبول الدَّعوى شكلا نتيجة بطلان الإجراءات ، وينظر في دعوى الأمر بالتنفيذ في جلسة علنية، وينطق بهذا الحكم كذلك في جلسة علنية، وللمحكوم عليه أن يقدم سائر الدّفـوع التي من شأنها مراقبة استيفاء الحكم الأجنبي للشروط اللازمة لقبول تنفيذه في الجزائر، كما يحق له أن يدفع بأن الحكم الأجنبي المراد تنفيذه قد تجرَّد من قوته التنفيذية في الدولة التي صدر فيها أو أنّه قد انقضى بالتقادم.



أما عن إمكانية تقديم طلبات احتياطية مرتبطة بموضوع النّزاع الذي فصل فيه الحكم الأجنبي، فلقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى القول بقبولها، يشترط في ذلك أن يكون القاضي الفرنسي مختصاً بهذا الطلب الاحتياطي، أمَّا عن محل الإثبات بصدد دعوى الأمر بالتنفيذ ليس هو الوقائع التي فصل فيها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه، وإنما هو التيقن من توافر الشّروط الأساسية لإصدار الأمر بالتنفيذ، ويقع عبء الإثبات حسب الاتجاه الفقهي القائل بإلقاء عبء الإثبات على عاتق المدعي والذي يجد له صدى في العديد من الأحكام الصادرة عن القضاء الفرنسي.
ويذهب جانب آخر من الفقه إلى إلقاء عبء إثبات جانب من شروط تنفيذ الحكم الأجنبي على عاتق القاضي المطلوب منه إصدار الأمر بالتنفيذ، ويبدو لنا أنَّ هذا الرَّأي هو الجدير بالتأييد لتعلق هذه الشّروط بالمصلحة العامة، ولكونها تهدف إلى المحافظة على سيادة الدولة المطلوب فيها التنفيذ وكذلك لتعلقها بالنظام العام، فيكون التّمسك بها والتحقق من وجودها من اختصاص المحكمة. ويكون القاضي محتاج في بعض الفروض إلى معاونة الخصوم من أجل التحري عن صحة الشروط المتطلبة وتجري أحكام القضاء في فرنسا على أنَّ المدّعي لا يكون ملزما بإثبات العناصر اللازمة للحكم بصحة الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه إلا إذا حدث
إنكار بصحتها من جانب المدعى عليه.



الفـرع الثالث: شـروط قبـول دعـوى الأمـر بتنفيـذ الحكـم الأجنبي :
لكي تكون الدّعوى مقبولة أمام القضاء يجب أن تتوفر فيها شروطهاً، وهذه الشروط هي المصلحة والصفة وهناك من يجسدها في شرط واحد وهو المصلحة، وتعد الصّفة شرطاً من شروط قبول الدّعوى لكونها شخصية ومباشرة، أمَّا الأهلية فهي شرط لصحة المطالبة القضائية وإجراءات الخصومة. بالإضافة إلى ذلك فلا بد من عدم وجود قيد يمنع من استعمال الحق في الدّعوى، وتفترض المصلحة في الدعوى وجود حق أو مركز قانوني ووقوع اعتداء عليه، وتبعاً لذلك فينشأ لصاحب الحق أو المركز القانوني حق في المطالبة بإعمال حكم القانون على هذه الحالة. والحق في الدّعوى يعد واحدا من الحقوق الإرادية، يستطيع صاحبه أن يستعمله أو لا يستعمله، فإذا امتنع عن ذلك فلا يلزمه القانون، فإذا انتفت المصلحة في الدّعوى فلا يكون للشخص حق فيها. فإذا رفع المدعي الدعوى بالرغم من ذلك أمكن للمدّعى عليه تقديم دفع بعدم القبول، ويرمي الخصم من خلاله عدم سماع ادعاء المدعي لانتفاء حقه في الحماية القضائية. أماَّ إذا تخلفت هذه الشروط فلا ينظرها قاضي الصيغة التنفيذية ولا يصدر الحكم القاضي بقبول طلب الأمر بالتنفيذ، ويكون الحكم هنا قبل الفصل في الموضوع، فلا تستنفذ المحكمة الابتدائية ولايتها عندما تفصل فيه، ومن ثمَّة يحق للخصم أن يعيد رفع دعوى الأمر بالتنفيذ من جديد أمام نفس المحكمة التي صدر عنها الحكم دون أن يدفع عليه بسبق الفصل في الدعوى، فإذا قضي ببطلان عريضة افتتاح الدعوى لعدم تعيين موضوع أو سبب الطلب القضائي فيحق للخصم أن يعيد من جديد رفع الدّعوى، بعدما يكون قد قام باستيفاء المقتضى الذي أدَّى إلى البطلان، ويقبل الحكم الصادر في الدّفع الشكلي الطعن فيه بالاستئناف لأنَّه يعد من الأحكام القطعية.



وبصرف النَّظر عن الخلاف القائم في تحديد هذه الشروط، فإنَّ ما يهمنا هو تحديد القانون الواجب التطبيق على الصّفة والمصلحة والأهلية، فهذه الأخيرة تخضع لقانون القاضي فيضطلع بدوره تحديد الشروط التي يمكن للأجنبي أن يستفيد فيها من مرفق القضاء لأن المواطن الجزائري الذي يصدر بشأنه حكم في الخارج يمكنه اللجوء إلى القضاء بمجرد توافر صفته ومصلحته في النزاع، وتمتعه بأهلية التقاضي حتى تقبل مطالبه القضائية.


أمَّا عن الصّفة فهي تثبت لمن صدر الحكم الأجنبي في مواجهته أو خلفه العام، ويذهب الرَّأي الراجح في الفقه إلى أنَّ شرط الصّفة بوصفه شرطاً لقبول الدَّعوى لا يعتبر من مسائل الإجراءات ولا يخضع لقانون القاضي وإنَّما يعتبر من قبيل المسائل الموضوعية ويخضع بذلك للقانون الشخصي، وعليه فإنَّ قانون جنسية القاصر هو الذي يحدّد من ينوب عنه في التقاضي وبالتالي ليس للشَّخص رفع دعوى إلاَّ إذا كانت الصّفة مقرَّرة له وفقا للقانون الذي يحكمه. وأخيراً فإنَّ مصلحة رافع دعوى طلب الأمر بالتنفيذ تتمثل في تمكينه من تنفيذ الحكم الأجنبي الذي صدر لمصلحته فوق التراب الجزائري، ولقد اختلف الفقهاء بشأن القانون الواجب التطبيق على شرط المصلحة، ولكن الرَّأي الأقرب للصَّواب هو بالرجوع إلى قانون القاضي المرفوع أمامه الدَّعوى لتحديد المصلحة.


المطلب الثـاني : الشـروط الموضوعيـة لرفـع دعـوى الأمـر بالتنفيـذ :
رغم أنَّ المادَّة 325 ق.إ.م تمثل النَّص الأساسي في مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا أنَّها لم تتضمَّن الشروط التي يجب أن تتوفَّر في الحكم الأجنبي حتى يمكن إضفاء الصيغة التنفيذية للبلد المطلوب منه التنفيذ، لأنَّ هذه الشروط تتعلَّق أساساً بمدى صحَّة الإجراءات أو الشَّكل الخارجي للحكم الأجنبي، هذا تطبيقاً لنظام المراقبة الذي تبنَّاه الاجتهاد القضائي الجزائري، كرّسته قواعد النّظام الاتفاقي، ذلك أنَّ ميزة الموضوع تتمثل أساساً في الوصول إلى إمهار الحكم بالصيغة التنفيذية، ممَّا يستوجب عدم قبول طلبات إضافية تمس بموضوع الحكم الأجنبي، وكذلك عدم قبول دفوع تخرج عن نطاق الرد على مدى توفر شروط صحة الإجراءات التي تفحصها المحكمة وتتأكد من توفرها. وجدير بالتذكير أن الاجتهاد القضائي الجزائري سارف على نفس المنوال الذي انتهجه الاجتهاد القضائي الفرنسي، فإنَّه لكي يؤمر بتنفيذ الحكم الأجنبي يجب أن تتوفر في هذا الحكم الشروط الموضوعية التي سوف نتناولها فيما يلي :



الفـرع الأول : ثبـوت الاختصـاص القضائي الدولي للمحكمـة التي أصدرت الحكـم الأجنبي :
يشترط في الحكم الأجنبي ليمنح له الأمر بالتنفيذ في غالبية الدول صدوره عن محكمة أجنبية مختصة في المنازعة التي صدر عنها الحكم المطلوب تنفيذه في دولة أخرى على أن يكون اختصاصها داخلي ودولي، فنجد مثلاً المشرع المصري في المادة 298 فقرة 1 من قانون المرافعات وضع قيدين: الأول منهما إيجابي ويتمثل في أن تكون المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم مختصة بالمنازعة التي صدر فيها، وقيد سلبي وهو ألاّ تكون المحاكم المصرية مختصة بنظر المنازعة التي صدر فيها الحكم الأجنبي.
ولكن السؤال المطروح وفقاً لأي قانون سيتم تحديد هذا الاختصاص، هل سيتم وفقاً لقانون البلد الذي أصدر قضاؤه الحكم ؟ أم وفقاً لقانون البلد المطلوب فيه تنفيذ الحكم ؟
تذهب بعض الدول كسوريا وليبيا ولبنان إلى أنّ الاختصاص الدولي للمحكمة يتحدد وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه، وقد أخذت أيضا بهذا الحل محكمة استئناف باريس في قرارها الصّادر بتاريخ 04/02/1964 وأخذ الاجتهاد القضائي الفرنسي بعدها برأي مخالف لذلك بموجب قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 17 فيفري 2004، فقيل في تبرير موقف الدول التي تأخذ بتحديد الاختصاص الدولي للمحكمة وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم بأنَّه من غير المعقول مطالبة القاضي الأجنبي بتطبيق قواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانون غير قانونه، فقاضي كل دولة يطبق قواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانونه وكل ما يطلب منه هو أن يكون قد طبق هذه القواعد تطبيقا صحيحاً.



وتذهب دول أخرى إلى أنّ الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي يتم وفقاً لقانون القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ، وهو الحل المتبع في كل من فرنسا وألمانيا وانجلترا وإيطاليا
إنَّ شرط الاختصاص هو أن تكون سلطة النّظر في موضوع هذا الحكم الأجنبي هي اختصاص المحكمة التي أصدرته دولياً وذلك طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي المنصوص عليها في قوانين الدولة التي أصدرت ذلك الحكم. والسبب في ذلك أنَّه مادامت لا توجد هيئة دولية توزع الاختصاص بين الدّول بشأن المنازعات التي تحدث بين أشخاص مختلفي الجنسية، فلقد انفردت كل دولة بتحديد اختصاصها بهذه المنازعات بصفة انفرادية( )، ومن ثمَّة فالمحكمة الناظرة في دعوى الأمر بالتنفيذ تستند في فحص مدى تحقق هذا الشرط على ما قرّرته قواعد الاختصاص السائدة في الدول التي صدر فيها الحكم الأجنبي محل طلب الأمر بالتنفيذ، ويتبنى القانون الاتفاقي الجزائري هذا الحل وذلك على حسب الاتفاقيات المبرمة مع الدول الأجنبية، ففي الاتفاقية الجزائرية الفرنسية: يتم اللجوء إلى قواعد الدولة المانحة الصيغة التنفيذية هذا حسب المادة الأولى منها، بينما يتم على العكس من ذلك اعتماد قواعد البلد طالب التنفيذ في الاتفاقيتين الجزائرية المغربية والجزائرية التونسية.



يبقى علينا قبول مبدأ الرقابة على الاختصاص الدولي وأن نعرف ما إذا كان قاضي الصيغة التنفيذية يتمتع بصلاحية الرقابة على الاختصاص الداّخلي أو الخاص للمحكمة الأجنبية مصدرة الحكم، علماً أن القضاء الفرنسي منذ زمن طويل اشترط أن تكون هذه المحكمة مختصة من الوجهة الداخلية (محليا ونوعيا) وأنّ هذا الاختصاص يتحدد وفقا لقانونها وليس وفقا للقانون الفرنسي، بعد صدور حكم محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 04/10/1967 والذي ألغى كل رقابة على صحّة الإجراءات إلاّ ما تلعَّق منها بالنّظام العام الدولي. رأى الفقه الفرنسي أنَّ هذا الحكم يستتبع حتماً التخلي عن الرقابة الداخلية للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم.
وحسب الدكتور أعراب بلقاسم فإنّه لا محل في القانون الجزائري لاستلزام في الحكم الأجنبي لمنحه الأمر بالتنفيذ أن يكون صادراً عن محكمة مختصة داخليا لأنَّ هذه المسألة تخص القانون الأجنبي، وهذا الرَّأي هو الأقرب إلى الصَّواب لأنَّ القاضي الأجنبي الذي أصدر الحكم يوجد في وضع يسمح له بفهم قانونه وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً.



الفـرع الثاني : احترام حقـوق الدفاع :
هناك بعض المبادئ الأساسية في الإجراءات يتعين على القاضي الأجنبي مراعاتها في الحكم الأجنبي ومن أهمها أن يكون المدعى عليه كلّف بالحضور تكليفاً صحيحاً، وأنَّه مكّن من إبداء دفاعه وهذا ما يسمى بالنظام العام الإجرائي وبدونه لا وجود للعدالة ، جاء هذا النظام لضمان حسن سير العدالة وضمان حقوق الأفراد وسلامة الإجراءات، حيث يجب على القاضي التأكّد من أنَّ الإجراءات كانت حضورية أو تمَّت في مواجهة جميع أطراف الدّعوى، وحتى يتأكّد من ذلك وجب عليه مراقبة هل أنَّ الخصوم كلفوا بالحضور، لأنَّ الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان المدعى عليه بها إعلانا صحيحاً وفقا لإجراءات قانون البلد الأجنبي، كما يجب أن يتأكّد القاضي المطلوب منه إصدار أمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من إعطاء الوقت الكافي لممارسة حق الدّفاع والإطلاع على أوراق ومستندات الدّعوى ومنحهم الآجال الكافية للرَّد عليها وتمكينهم من المعارضة أو الاستئناف وهذا احتراماً لمبدأ المواجهة.



ومن أمثله عدم احترام حقوق الدفاع نجد حالة عدم تمثيل المدعى عليه تمثيلا صحيحاً، سيما إذا كان قاصراً ولم توجّه الدّعوى إلى وليه باعتباره هو صاحب الصّفة الإجرائية في الدّعوى وبالرجوع إلى الاتفاقيات المبرمة بين الجزائر والدول الأخرى نجدها نصّت على سلامة الإجراءات ووجوب توجيه تكليف بالحضور إلى المدعى عليه، لكن يبقى هذا الشّرط أكثر ضيقاً من مفهوم حقوق الدفاع ولابدَّ من توسيعه لتأمين الاحترام الحقيقي لحقوق الدفاع وضمان صحَّة الإجراءات الأجنبية.
أمَّا عن مسألة تنفيذ الحكم الأجنبي الغيابي في الجزائر فلا بدَّ من ثبوت تكليف الخصم بالحضور تكليفاً صحيحاً، وهذا ما نصَّت عليه الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر، والتي تستلزم تقديم الوثيقة التي يستشف منها أن الخصم المحكوم عليه قد استدعي في الوقت المناسب بالصّيغة القانونية الملائمة حسب قانون البلد الطالب للتنفيذ.
إنَّ هذا الشّـرط معترف به في الكثير من التشريعات الحديثة، فعلى سبيل المثال تنص المادة 328 فقرة 2 من قانون المرافعات المدني الألماني المعدّل بالقانون رقم 25 لسنة 1986 على أنَّه يستبعد الاعتراف بالحكم الأجنبي إذا لم يقدم المدعى عليه أوجه دفاعه في الدّعوى أو تأخر الإعلان الصّحيح لصحيفة الدعوى ممَّا لم يسمح له بتقديم أوجه دفاعه. وذهبت في نفس الاتجاه المادة 27 من القانون الدولي الخاص السويسري والمادة 298 من قانون المرافعات المصري.



الفـرع الثالث : حيازة الحكم الأجنبي لقوة الشيء المقضي فيه :

إنّ الحكم الأجنبي القابل للتنفيذ هو الحكم النهائي الذي لا يقبل الطّعن فيه، لا عن طريق المعارضة ولا الاستئناف ويكون حاملاً للصيغة التنفيذية. وحسب المادة 238 من ق.إ.م فإنًَّ قرارات المجالس القضائية هي سندات تنفيذية حتى ولو طعن فيها بالنَّقض أمام المحكمة العليا باستثناء ما تعلق بحالة الأشخاص وأهليتهم، وفي حالة وجود دعوى تزوير فرعية. لكن في الحقيقة ورغبة في استقرار المعاملات لا تنفذ قرارات المجالس القضائية الأجنبية إلا بعد الفصل في الطعن بالنقض إذا رفع أو بعد أن تستنفذ مواعيد الطعن غير العادية فتصبح باتة، فليس من السائغ أن ينفذ حكم أجنبي وقد يطرح النزاع من جديد أمام ذات المجلس مشكلا تشكيلا جديداً أو مجلس قضائي آخر تابع للدولة الأجنبية، لأنَّ الحكم القابل للطّعن هو حكم غير مكتمل الحجية ومن الأفضل ألا ينفذ في بلد آخر حتى ولو كان مشمولا بالنفاذ المعجل في البلد الذي صدر فيه إذ قد يتعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه إذا ما ألغي هذا الحكم نتيجة الطعن فيه، كما لا يجوز تنفيذ الأحكام التمهيدية أو غير الفاصلة في الموضوع باعتبارها أحكاماً مؤقتة ولا تحوز قوة الأمر المقضي به، إذ أنها أحكام غير قطعية الغرض منها اتخاذ إجراء تحفظي ووقتي لحماية مصالح الخصوم أو لحفظ أموالهم حتى يتم الفصل في موضوع النزاع.



والأمر على خلاف ذلك في البلاد التي لم ينص المشرع فيها صراحة على شرط حيازة الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه لقوة الشيء المقضي به، ففي اليونان مثلا يجيز القضاء تنفيذ الحكم الأجنبي المشمول بالنفاذ المؤقت ومن جهة أخرى يؤكد الفقه الفرنسي جواز تنفيذ الأحكام الوقتية، وعلى الرَّغم أنَّ العمل الولائي الأجنبي لا يحوز حجية الأمر المقضي به فإن المشرع المصري قد نصَّ على إمكانية شموله بأمر التنفيذ. ولعلَّ الوسيلة الوحيدة لدفع هذا التعارض كما ذكر جانب من الفقه المصري- هي أن يفهم هذا الشَّرط على معنى كون الأمر قد انتهى ميعاد التظلم منه طبقا لقانون القاضي الذي أصدره إن كان هذا القانون يجيز التظلم ويحدد له ميعاداً، وتقرر المادة 1114 من القانون اللبناني جواز منح الصيغة التنفيذية للأحكام الرجائية أوالوقتية التي أصبحت قابلة للتنفيذ في الدولة المعنيةونعتقد في سلامة ما قالت به التشريعات التي تستوجب أن يحوز الحكم الأجنبي قوة الشيء المقضي به لأن ذلك من شأنه أن يوفر الاستقرار اللازم، ويتفادى المفاجآت التي قد تترتب على إلغاء الأحكام غير النهائية في البلد الذي صدرت فيه.


بالإضافة إلى ما تمَّ ذكره فيجب أن لا يكون الحكم المطلوب تنفيذه يتعارض مع حكم أو قرار سبق صدوره عن المحاكم الجزائرية، وهذا تطبيقاً لمبدأ السيادة الذي يقضي بأن يضحى بالحكم الأجنبي احتراماً للحكم الصادر عن المحاكم الوطنية. وهذا ما تمًّ اشتراطه في المادة 235/3 ق.إ.م الإماراتي وهذا الشرط لا يعدو وأن يكون تطبيقاً لفكرة النظام العام فمتى كان الحكم الأجنبي مناقضاً للحكم الوطني فإن ذلك يعد تعارضاً مع النظام العام في الدولة، ويسري ذات الحل على العمل الولائي فهو ما يسلم به الفقه والقضاء في فرنسا رغم عدم وجود نص تشريعي، ومثال ذلك إذا ثبت أثناء المطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي أنه يتطلب التزامات تم الفصل بشأنها من طرف جهة قضائية جزائرية وأصبح الحكم نهائيا، فإن الأولوية تمنح للحكم الوطني ولو كان التعويض أو الالتزام أقل ممَّا ورد في الحكم الأجنبي. وهذا التعارض بين الحكم الأجنبي والوطني لا يتحقق إلا إذا كانا متحدين في عنصر الأطراف والموضوع والسبب، وهذا ما كرّسته الاتفاقيات المبرمة بين الجزائر والدول الأجنبية، منها ما جاء في نص المادة 19 فقرة "د" من الاتفاقية الجزائرية التونسية.



الفـرع الرابـع : عدم مخالفة الحكم الأجنبي للنظام العام :
إن فكرة النظام العام تتمثل في أمور نسبية تختلف باختلاف البلد والزّمن، لأنها مسائل تتعلق بالمصلحة العامة، والهدف منها يكمن في الحيلولة دون إحداث الحكم الأجنبي لآثار متعارضة مع المبادئ الأساسية السائدة في المجتمع والتـي تحكم جوانبـه الأخلاقيــة و الاقتصادية وقد يكون هذا التعارض من حيث مضمون الحكم أو الإجراءات المتبعة في إصداره، فالقاضي الجزائري مثلا لا يستطيع أن يصدر حكماً بالتبني لأن القانون الجزائري يجهل هذا النوع من صلة البنوة.
إن قاضي الصيغة التنفيذية يلجأ إلى تقييم النظام العام في يوم فصله للدعوى، وليس في يوم صدور الحكم الأجنبي( )، لأن تنفيذ هذا الأخير ضمن التراب الجزائري هو الذي ينطوي على إمكانية إثارة المشاكل عن طريق تعارضه مع النظام العام الجزائري، وليس مجرد صدور حكم في الخارج، وإعمال مفهوم النظام العام يؤدي عادة إلى رفض منح الصيغة التنفيذية، غير أن هذا الرفض قد يكون كاملا ويؤدي إلى استبعاد تنفيذ الحكم الأجنبي بكامله أو جزئيا بحيث يقتصر الرفض على عنصر أو عّدة عناصر من القرار الأجنبي، بينما يتم منح الصيغة التنفيذية للعناصر الأخرى شريطة أن تكون عناصر الحكم قابلة للتجزئة، وعلى هذا الأساس يبدو من الممكن منح الصيغة التنفيذية فيما يتعلق بالطلاق ورفضها بالنسبة لحضانة الأولاد، وكذلك الحال إذا ما قضى الحكم الأجنبي بالانفصال الجسماني بدل الطلاق فإنه غير قابل للتنفيذ في الجزائر ما دام أنه مخالف لأحكام قانون الأسرة التي تعتبر من النظام العام.



الفـرع الخامس : عدم ثبوت أي غش نحو القانون :
يظهر التحايل من خلال الرقابة على القانون المطبق في الأساس، أما إذا اعتبرت المحكمة أن القانون المطبق في الأساس لا يخضع للرقابة بمناسبة منح الصيغة التنفيذية فإن التحايل سيظهر مع ذلك بمناسبة الرقابة المتعلقة بالنظام العام، وهذا الشرط يتعلق بالحالة التي يعمد فيها المعني إلى تغيير عنصر من عناصر العلاقة، وذلك بهدف التحايل على القضاء من أجل الوصول إلى نتيجة يمنحها قانون بلده الأصلي ويكون ذلك باستعمال طريق مشروع للوصول إلى نتيجة غير مشروعة حسب قانونه الأصلي. ومن صور هذا التحايل كتمان المدعي لموطن المدعى عليه الفعلي لتلافي تبليغه بالحضور، أو كأن يغير زوجان فرنسيان جنسيتهما في الوقت الذي كان الطلاق محظوراً في فرنسا ويكتسبان جنسية دولة يبيح قانونها ذلك. فالحكم بالطلاق الذي يتحصلان عليه فيها ينطوي في حقيقته على غش نحو القانون الفرنسي لأنه لولا هذا التغيير لكان القانون الفرنسي هو المختص باعتباره قانونهما الوطني، فإن تأكد القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ من وجود غش نحو القانون يؤدي إلى رفض منح الحكم الأجنبي الأمر بالتنفيذ.
إن الدَّفع بالغش نحو القانون يستند أساسه على فكرة الباعث غير المشروع وهو وسيلة لاستبعاد القانون الأجنبي الذي لم يكن مختصاً أصلاً بحكم العلاقة وإنَّما انعقد له اختصاص مفتعل ومصطنع لتجنب الأحكام الآمرة في القانون المختص أصلا بحكمها.
وحتى يمكن التمسك بمبدأ التحايل أمام القضاء لا بدَّ من تغيير قواعد الإسناد المتمثلة في الجنسية أو الموطن إضافة إلى وجود نية الغش نحو القانون، والبحث عن وجودها هو من اختصاص المحكمة وعليه فلابد من تقديم الأدلة المقنعة على أن الباعث من وراء تغيير ظروف قواعد الإسناد هو التحايل على القانون حتى يتخلَّص هذا الفرد المتحايل من تطبيق قانون معين وجعل قانون آخر هو الواجب التطبيق.




المبحث الثـاني : آثـار الحكـم الفاصـل في دعـوى طلـب الأمـر بتنفيـذ الحكـم الأجنبـي :
لما كانت دعوى الأمر بالتنفيذ هي دعوى ذات طبيعة خاصة بوصفها دعوى موضوعها ينصرف إلى الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه، فإن مضمون الحكم الصادر في هذه الدعوى لا يمكن إلا أن يأخذ إحدى الصورتين، إمَّا منح الأمر بالتنفيذ أو رفض الأمر بالتنفيذ. وإلى جانب الأثر الأول للحكم الأجنبي والمتمثل في قوة التنفيذ والذي لا يترتب في القانون الجزائري إلا بعد شموله بأمر التنفيذ وفقا للمادة 325 ق.إ.م. إلى جانب هذا الأثر هناك آثار أخرى تترتب على الحكم الأجنبي، بعضها تترتب عنه باعتباره واقعة قانونية والبعض الآخر تترتب باعتباره سنداً يكون له بهذا الوصف قوة في الإثبات، وهذا ما سوف نتعرض له في هذا المبحث مع التطرق إلى موقف القضاء الجزائري من مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية.
المطلب الأول: حـالة الاستجـابة لطلب الأمـر بتنفيـذ الحكـم الأجنبـي :
إذا تأكد القاضي المطلوب منه تنفيذ الحكم الأجنبي أنَّ هذا الأخير قد توافرت فيه كافة الشروط اللازمة لصحّته من الوجهة الدولية، فإنَّه يقضي بشمول الحكم الأجنبي بأمر التنفيذ، وهذا ما سوف نعالجه من خلال هذا المطلب.



الفـرع الأول: الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي :
إذا تحقق القاضي الجزائري المطلوب منه إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من أنَّ هذا الأخير قد توافرت فيه الشروط المذكورة آنفا كان له أن يأمر بتنفيذه، فحكم الأمر بالتنفيذ لا يحل محل الحكم الأجنبي، ومتى أصبح هذا الأخير نهائياً كانت له القوة التنفيذية وهي الغاية من شموله بأمر التنفيذ، وهذه القوة لا تتحقق إلا اذا تمّ إمهاره بالصيغة التنفيذية، فيصبح الحكم صالحا للتنفيذ في كل أنحاء الأراضي الجزائرية وفقا للمادة 324 ق.إ.م ولا يحق للقاضي أن يعدّل في الحكم الأجنبي الذي أصدر الأمر بتنفيذه، وذلك على خلاف الحال في ظل نظام المراجعة الذي كان سائداً في فرنسا قبل صدور حكم "Munzer"، ففي ظل هذا النّظام الأخير كان يحق للقاضي الفرنسي المطلوب منه الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أن يعدل فيما قضى فيه الحكم.



إنّ القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ مسموح له بمنح الأمر بتنفيذ جزء معين من الحكم وذلك عندما تتوافر في هذا الجزء دون غيره من الأجزاء الأخرى الشروط الأساسية المتطلبة في إصدار الأمر بالتنفيذ، شريطة أن تكون هذه الأجزاء قابلة لأن تفصل عن باقي أجزاء الحكم الأخرى. هذا هو الحل الذي تجري عليه أحكام القضاء الفرنسي، تختلف هذه المسألة عن مسألة أخرى، وهي خاصة بالحكم الأجنبي الذي تتوفر فيه كافة الشروط اللازمة لتنفيذه، لكن يصبح غير قابل للتنفيذ كلية أو بصفة جزئية بسبب ظهور عوامل بعد صدور هذا الحكم وقبل الأمر بالتنفيذ كالوفاء بالدين أو المقاصة، لا سيما وأن القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ له أن يتلقى الدّفوع الجديدة المتصلة بموضوع الدعوى وإن نشأت بعد صدور الحكم الأجنبي، والحكم الصادر بمنح الأمر بالتنفيذ للحكم الأجنبي يقرر جميع الآثار التي يرتبها هذا الأخير وفقا لمنطوقه الصريح، ومع ذلك فإن الحكم الصادر بمنح الأمر بالتنفيذ لا شأن له بالآثار التي يرتبها القانون الأجنبي اللاحق في الصدور على الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه. ولكن ما هي الآثار التي يرتبها الحكم الصادر بأمر التنفيذ ؟ للإجابة يمكن رد هذه الآثار التي تترتب على الحكم في بلد القاضي الذي أصدره إلى أفكار ثلاث، فالحكم عمل يصدر عن سلطة عامة يضم قول الحق في المسألة التي فصل فيها وحول هذه الأفكار تتجمع آثار الحكم وهي قوة الإثبات، وهي تتوافر له من حيث كون ما أثبت له قد باشرته سلطة عامة وحجية الأمر المقضي.


وهي تتوافر له من حيث كونه يضم قرينة الحقيقة وقوة التنفيذ وهي تتوافر له من حيث كونه أمرا من السلطة العامة بإعطاء كل ذي حق حقه ما دامت الدولة هي التي تقيم العدل بين الناس، فالمقصود بقوة التنفيذ قابلية الحكم للتنفيذ الجبري على الأموال أو على الأشخاص بواسطة الجهة التي يناط بها التنفيذ، وبمعاونة السلطات المختصة ولو باستعمال القوة عند اللزوم، والرَّاجح فقهاً هو أنَّ القوة التنفيذية تكون للحكم من وقت صدور الأمر بالتنفيذ، لأنَّ أثر هذا الأمر بالنسبة لتلك القوة أثر منشئ وشأن هذه القوة هي ذات القوة التي يتمتع بها أي حكم وطني، وتخضع طرق التنفيذ وإجراءاته للقانون الوطني، ويتحدد ما يجب تنفيذه وفقاً لمنطوق الحكم الأجنبي، وتوجب محكمة النقض الفرنسية أن يبين طالب الأمر بالتنفيذ في طلباته الختامية محتويات هذا المنطوق وأمَّا عن الأثر الثاني والمتمثل في حجية الأمر المقضي والتي تعني ثبوت الحجية للحكم فيما فصل فيه من حقوق، بحيث تعتبر هذه الحجية قرينة قاطعة لا تقبل نقضها ومؤدّاها أنَّ هذا الحكم صدر صحيحاً، فهو حجَّة على ما قضى به فالحجية تثبت للحكم القطعي بمجرد صدوره سواء كان قابلا للطعن فيه أم لم يكن وأياً كان طريق الطعن الجائز فيه، أمَّا قوة الأمر المقضي فهي وصف يلحق الأحكام غير القابلة للطعن فيها بطرق الطعن العادية، هذا ومن المعلوم كذلك أن لحكم القضاء حجية في حسم النزاع، إذ هو يقيم قرينة على أن ما قضى به عنوان للحقيقة، ولا تقبل هذه القرينة الدليل العكسي ممَّا يحول دون إثارة النزاع من جديد، فهل تثبت الحجية للحكم الأجنبي؟


في فرنسا جرى القضاء الفرنسي على أن حجية الشيء المحكوم فيه لا تثبت للحكم الأجنبي إلا بعد شموله بالأمر بالتنفيذ. فالتشريع والقضاء في الجزائر يسايران هذه الفكرة حسب المادة 325 ق. إ.م، وهناك مسألة أخرى تتعلق بضمانات التنفيذ، ذلك حينما يقضي قانون المحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي بأن الحكم يصدر مقترناً بتأمين خاص، فهل يظل هذا التأمين عالقاً بالحكم الأجنبي عند منحه الأمر بالتنفيذ؟ يرى الفقه الفرنسي أن مثل هذه التأمينات التي ينشئها الحكم بمقتضى قانون المحكمة التي أصدرته يعتبر من ضمانات التنفيذ، وبما أن إجراءات التنفيذ تخضع لمبدأ الإقليمية البحتة فإنّ مؤدى هذا أنّ تلك التأمينات لا تنصرف إلا إلى الأموال التي تقع في إقليم الدولة التي أصدر قضاؤها الحكم ولا يمكن أن يتجاوز أثرها حدود هذا الإقليم.


ومن جهة أخرى يترتب على منح الأمر بالتنفيذ رفع الحكم الأجنبي إلى مصاف الأحكام الوطنية، ويستتبع هذا أنه إذا شمل الحكم الأجنبي بأمر التنفيذ ترتبت عليه كافة الضمانات التي يرتبها قانون المحكمة التي منحت الأمر بالتنفيذ، ولو كان الحكـم الأجنبي قـد صدر مجرداً من أي تأمين. وفي الجزائر فإنَّ نص المادة 938 ق.م يجيز ترتيب حق الاختصاص بناءاً على حكم أجنبي إذا كان واجب التنفيذ ممَّا يفيد بأن القانون الجزائري يعامل الحكم الأجنبي إذا كان واجب التنفيذ نفس معاملة الحكم الوطني، فيرتب عنه نفس الآثار التي تترتب عن الحكم الوطني حتى ولو كانت هذه الآثار لا يقرها القانون الذي أصدر قضاؤه الحكم، وفي نفس الوقت لا تقبل في الجزائر الآثار التي يرتبها قانون الدولة التي أصدر قضاؤها الحكم أو كان القانون الوطني لا يقرّها.


الفـرع الثاني : إجـراءات التنفيـذ :
إن الآثار المترتبة عن قبول دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي تتمثل في قبولها من حيث الشكل وفي الموضوع إمهار الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية الوطنية، هذا ما يترتب عنه استرجاع الحكم الأجنبي لحجيته التي يفقدها بمجرد دخوله إلى الجزائر ويصبح للحكم الأجنبي القوة التنفيذية، ومن ثمّ أمكن القيام بإجراءات التنفيذ طبقا للأحكام المطبقة في تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية، والحكم أياً كان يجب تبليغه إلى المحكوم عليه وإلا فلا معنى لمحضر الإلزام الذي يعده المحضر القضائي، ثم بعد انتهاء آجال التنفيذ الطوعي، والتي هي 20 يوم للامتثال إلى مقتضيات الحكم وفي هذا الخصوص تنص المادة 330 ق.إ.م على أنه يبلغ القائم بالتنفيذ المحكوم عليه بالحكم المطلوب تنفيذه ما لم يكن قد أبلغ به ويكلفه بالسداد في مهلة 20 يوم، و تنص المادة 336 من ذات القانون على أنه عند انقضاء ميعاد 20 يوم المحدّدة في المادتين 330 و 332 تباشر إجراءات التنفيذ.



فالمقصود من إعلان الحكم الممهور بالصيغة التنفيذية هو إشعار المدين بان الدائن يتجه إلى اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري. ويتم ذلك عن طريق المحضر القضائي الذي يتقدم إليه طالب التنفيذ بالسند الذي يحمله فيتولى تبليغه طبقا لأحكام المادة 5 من قانون تنظيم مهنة المحضر، ويعلن هذا الحكم إلى المنفذ ضده المدين بالحق موضوع التنفيذ وليس من يحوز المال الذي سيحجز عليه لأن ذلك لا يعد إلا مقدمة من مقدمات التنفيذ تحث المدين شخصيا على الوفاء، ولا ينتج هذا الأثر بالنسبة للغير ممن يكون حائزاً لمال المدين، وإذا تعدد المدينين وجب إعلانهم جميعا، أي يجب إعلان كل من تتجه النية إلى إجباره على الوفاء وعليه فإن إعلان أحد المدينين المتضامنين بالحكم لا يكف لتبرير التنفيذ بالحجز على مدين آخر متضامن معه في ذات الدين، ويقتضي التكليف بالوفاء أن يكون القائم بالتنفيذ الذي يتولى تبليغه موكلاً في قبض الثمن حتى يكون الوفاء في الحال استناداً إلى نص المادة 5/3 من قانون تنظيم مهنة المحضر وبعد انتهاء آجال التنفيذ الطوعي وهي 20 يوماً للامتثال إلى مقتضيات الحكم فإنه يتصور ما يلي :
1- أن يستجيب المحكوم عليه إلى مقتضيات الحكم سواء خلال المهلة القانونية أم بعدها، وفي هذه الحالة فإنّ ملف النزاع يطوى بعد أن يعد المحضر محضرا بالتنفيذ الطوعي، كأن يقوم بتنصيب المحكوم لصالحه في مسكنه..الخ.
2- أن يتنازل المحكوم لصالحه عن الحق المطالب أو المحكوم به وهذا يحدث حينما يقف المحكوم له على حقيقة ظروف خصمه وهنا يحرر محضر بتنازل المعني.
3- أن يطلب المحكوم عليه منحه مهلة حتى يعدَّ عدَّته فيوافق المحكوم لصالحه وهنا يحرَّر المحضر القضائي محضر اتفاق.
إن الصّعوبة تثور في حالة عدم استجابة المحكوم عليه إلى مقتضيات الحكم الصادر ضدّه لسبب أو لآخر وهو ما يجعل المحكوم لصالحه مضطر الى اللّجوء إلى التنفيذ بالطرق الأخرى.




المطلب الثانـي : حالـة رفـض طلـب أمـر تنفـــيذ الحكـم الأجنبـي :
إذا لم تستجب المحكمة المطلوب منها إصدار أمر بتنفيذ الحكم الأجنبي لهذا لطلب، فانه وبعد أن يصبح الحكم القاضي بالرفض نهائياً فإنه لا يجوز إعادة رفع دعوى ثانية لطـلب
الأمر بالتنفيذ تطبيقا لقاعدة سبق الفصل في القضية وعملاً بمبدأ حجية الأحكام القضائية وفي هذه الحالة فإنه بإمكان صاحب المصلحة أن يرفع دعوى في الموضوع مستقلة، وبإمكانه الاستناد إلى نفس الأسباب التي اعتمدها الحكم الأجنبي في صدوره وتقديم ذلك الحكم كوسيلة إثبات، وكذلك يجوز للمعني تقديم طلبات لم يتقدم بها أمام قاضي الحكم الأجنبي دون اعتبارها طلبات جديدة لأن القاضي في هذه الحالة سوف يعيد النّظر في الأساس وكأن المنازعة عرضت لأول مرة، وذلك لأن الحكم الأجنبي في هذه الحالة لا يكون له أية حجية سوى أنّه وثيقة مكتوبة وكل هذا سوف يتم توضيحه من خلال هذين الفرعين.



الفـــرع الأول  : آثــار الحكم الرافض لدعــوى الأمر بالتنفيــذ :
في حالة عدم توافر الشروط التي تم ذكرها آنفا فإنّ القاضي الوطني يرفض إصدار أمر بالتنفيذ والحكم برفض دعوى التنفيذ سيحوز قوة الشيء المقضي فيه، وبالتالي لا يمكن لصاحب الحكم الأجنبي عرضه ثانية على المحاكم الجزائرية لتنفيذه بسبب سبق الفصل فيه بل يبقى له سلوك طريق رافع دعوى جديدة أمام المحكمة الوطنية للمطالبة بما قضى به الحكم الأجنبي، دون أن يكون للمدَّعى عليه أن يدفع في مواجهته بحجية الأمر المقضي فيه التي تقرّرت للحكم الصادر بالرفض، وذلك أن السبب في هذه الدعوى الجديدة مختلف عن السبب في دعوى الأمر بالتنفيذ التي رفضها القاضي الجزائري، حيث السبب في الدعوى الجديدة هو الحق أو المركز القانوني الذي تقرر بمقتضى الحكم الأجنبي بينما هو الحكم الأجنبي ذاته في دعوى الأمر بالتنفيذ، وهناك بعض التشريعات مثل اللبناني التي حدّدت حالات رفض إعطاء الصيغة التنفيذية في المادة 1016، وذلك إذا كان قد صدر بذات النزاع الذي أدى إلى صدور الحكم الأجنبي حكم نهائي من القضاء اللبناني بين ذات الأطراف، أو إذا كان لا تزال عالقة أمام القضاء اللبناني دعوى بذات النزاع والخصوم تقدمت بتاريخ سابق للدعوى التي اقترنت بالحكم الأجنبي.



إن الحكم الصادر برفض الأمر بالتنفيذ يكون محلا للطعن فيه بالطرق المقررة في القانون الجزائري للطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، فإذا صدر الحكم الذي رفض الأمر بالتنفيذ في حق المحكوم عليه غيابيا، فإنّ له حق المعارضة فيه وفقاً للمادة 98 ق.إ.م، ضمن مهلة 10 أيام من تاريخ التبليغ الحاصل وفقا للمواد 22، 23، 24، 26 ق.إ.م. كما يمكن للشخص الذي رفض طلبه المتعلق بأمر التنفيذ أن يرفع استئنافا ضد الحكم الذي قضى بذلك، وهذا إعمالا لمبدأ درجتي التقاضي ويكون ذلك خلال مهلة شهر واحد تسري من تاريخ تبليغ الحكم إذا كان حضورياً، أو من تاريخ انقضاء مهلة المعارضة إذا كان غيابياً وتمد المهلة شهراً واحداً بالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين للمقيمين في بلاد أخرى ويترتب عن الاستئناف استمرار وقف التنفيذ وعرض النزاع على الدرجة الثانية التي لا تملك إلا حق الفصل في الطلبات التي سبق للمحكمة أن أصدرت بشأنها الحكم الرافض لطلب الأمر بالتنفيذ. ولقد حددت المادة 8/13 من ق.إ.م الجهة القضائية المختصة التي يرفع إليها الاستئناف وهي المجالس القضائية، وفي حالة تأييد هذا الأخير للحكم الصادر عن جهة أول درجة فهنا يجوز تقديم طعن بالنقض أمام المحكمة العليا عند توافر أحد الأسباب التي نص القانون عليها وأجاز الطعن عند توافرها حسب نص المادة 233 ق.إ.م.



الفــرع الثــاني : آثـار الأحكام الأجنبيــة المجردة من الأمــر بالتنفيــذ :
على الرّغم من كون الأحكام الأجنبية تخضع مبدئياً لشروط الصيغة التنفيذية فإن هذا لا يمنع من كونها تؤدي إلى نشوء واقع يتعذر تجاهله، إنها تنتج آثارا بحد ذاتها وبصورة مستقلة عن أي إعلان للصيغة التنفيذية، والتي تأخذ شكل آثار واقعية أو آثار مستمدة من صفتها كسند ولكن ما نلاحظه أنّ المشرع الجزائري لم يتكلم إلا عن آثار القوة التنفيذية للحكم الأجنبي بعد صدور الأمر بتنفيذه وبالتالي لا توجد تفرقة بين الأحكام القضائية الأجنبية والتي تتمتع جميعاً بالحجية، لكن بشرط أن تتوافر فيها جميع الشروط المتطلبة في الحكم الأجنبي لمنحه الأمر بالتنفيذ، وهذا لا يمنعنا من التطرق إلى قيمة الحكم الأجنبي دون الأمر بالتنفيذ، بحيث تتمتع الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية بحجية الأمر المقضي به والتي تحمل قرينة الحقيقة القانونية  كما أنها تحمل في ذاتها قرينة الصحة  وينتج عن حجية الحكم أثران: الأول هو سلبي ومن مقتضاه عدم جواز إعادة النظر في النزاع، أما الثاني فهو إيجابي يفيد أن ما قضى به الحكم يمكن الاحتجاج به أمام أي محكمة أخرى اختلفت الآراء بصدد تمتع الحكم الأجنبي بحجية الأمر المقضي به وهو مجرد من الأمر بالتنفيذ، فبينما ذهب جانب من الفقه التقليدي إلى إنكار أي حجية للحكم الأجنبي مجردا من الأمر بالتنفيذ خارج الإطار الإقليمي للدولة التي صدر عن محاكمها وحجتهم أن الاعتراف به يجعله متساويا مع الاعتراف بالأحكام الوطنية المتمتعة بالقوة التنفيذية، وهناك جانب من الفقه الحديث يذهب إلى الاعتراف بالحكم الأجنبي مجرداً من شموله بأمر التنفيذ، حجتهم أن الحقوق التي أنشأها هذا الحكم لا يجوز المنازعة فيها.



إن الحكم الأجنبي الذي لم يصدر الأمر بتنفيذه يمكن النظر إليه باعتباره واقعة قانونية تترتب عليها بهذا الوصف آثارا تخص العلاقة القانونية التي صدر الحكم في شأنها، وهي تختلف عن الآثار القانونية التي يولدها الحكم بوصفه حكماً في البلد الذي صدر فيه. وقد نادى بهذه الفكرة الكثير من الفقهاء الفرنسيين مثل الأستاذ  مستوحياً إياها من القضاء الفرنسي، والقاضي وهو يأخذ الحكم كواقعة لا يراقبه ولا يراجعه لأنه ليس بصدد تقرير الآثار القانونية للحكم بوصفه كذلك، هذا ويعبر البعض من الفقهاء على الآثار التي تترتب على الحكم.


بوصفه واقعة بقولهم أن الحكم الأجنبي يصبح "سببا صحيحا" لاتفاقات ومراكز جديدة لاحقة عليه، وذلك لأن المركز الواقعي الذي يترتب على هذا الحكم هو حقيقة يجب أن يجعلها القاضي الفرنسي محل اعتبار، فالحكم الأجنبي في هذا الصدد خلق في الخارج آثارا لا رجعة فيها، يتعذر على القاضي الجزائري تجاهلها وهذا حتى في حالة عدم تبنيه لذات الحل فلا بدَّ أن يأخذ بالحسبان الآثار التي قد تنجم عنه في الخارج، فهو يلعب دور السبب المشروع بالنسبة للأوضاع الجديدة التي قد تنشأ بصورة لاحقة لصدوره، والتي تشكل واقعا يجب بحكم الضرورة أن يأخذه بعين الاعتبار. وهكذا فإن الزواج الجديد الذي يعقب حكماً بالطلاق لم يحصل على الصيغة التنفيذية من قبل المحاكم الجزائرية لا يعتبر باطلا. وقد ينفذ المحكوم عليه الحكم الأجنبي تنفيذاً إرادياً أو نتيجة اتفاق بين الطرفين، وفي كافة هذه الحالات لا تعتبر الصيغة التنفيذية ضرورية.



إنَّ أول من تطرّق إلى مسألة الحكم الأجنبي كواقعة قانونية هو الأستاذ " Bartin" بصدد دراسته لعدد من الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء الفرنسي، أشهرها حكم محكمة استئناف "نانسي" الصادر بتاريخ 08/07/1921 وهذا ما أخذ به القضاء الجزائري في حكم صادر بتاريخ 17/12/1997 بين السيد "ّم م" و"أ خ" ، حيث رفض طلب الأب مؤسسا، ذلك على الحكم الأجنبي الفرنسي الذي أسند الحضانة للأم دون أن يتم تنفيذه في الجزائر كون الأب أخذ عنده الأولاد لا يسقط الحضانة عن الأم بصفة قانونية بل كان عليه رفع دعوى إسقاط حضانة عنها كما يشكل الحكم الأجنبي بصورة رئيسية وسيلة للإثبات، ويكون له قيمة مماثلة لقيمة أي وثيقة يقوم القاضي بتدقيقها بصورة مستقلة عن الصيغة التنفيذية، وتبقى النتائج المستخلصة من هذا الحكم لا تلزم القاضي الجزائري. كما لدينا حالة الإفلاس، وهو حكم أجنبي يمكن الاحتجاج به دون حاجة لصدور أمر بتنفيذه لأنه ينشئ حالة هي حالة الإفلاس، على أساس مبدأ عالمية التفليسة، وعليه فإنه حتى لو لم يؤخذ به كحكم فإنه يجوز التمسك به بوصفه محرراً عاماً يثبت نقص أهلية المفلس، وفي هذا الشأن صدر حكم في فرنسا سنة 1905 ينص على أن حكم شهر الإفلاس عن محكمة أجنبية لا يلحق بالمدين في فرنسا صفة المفلس ما لم يصدر الأمر بتنفيذه.
ونظراً إلى أن الجزائر تخضع الأحكام القضائية الأجنبية لنظام المراقبة، فإنّه متى كان الحكم الأجنبي بشهر الإفلاس غير متعارض مع النظام العام الجزائري ومستوفي لكافة الشروط التي يتطلبها القانون الجزائري فإنَّه لا مشكلة في الأمر بتنفيذ حكم شهر الإفلاس خاصة وأن الجزائر تأخذ بمبدأ وحدة الذمّة كأصل ولا تجزئ ذمّة الشخص باختلاف تواجدها في الدول.



المطلب الثالث: مـوقف القضـاء الجزائـري من مسألة تنفيـذ الأحكـام الأجنبيـة :
خرجت الجزائر من الفترة الاستعمارية باستقلالها يوم 05/07/1962 فوجدت نفسها أمام عجز قانوني ونقص في الكفاءات، ممّا جعلها تستمر في العمل بجميع القوانين الفرنسية، إلا ما كان منها مناهضاً للسيادة الوطنية بموجب الأمر رقم 157 الصادر بتاريخ 31/12/1962، وانطلاقا منه بقيت نصوص القانون الفرنسي الخاصة بتنفيذ الأحكام الأجنبية سارية المفعول إلى أن صدر تقنين الإجراءات المدنية متضمنا المادة 325 ق.إ.م، ويمكن القول بأن الاتفاقيات الدولية التي عقدتها الجزائر هي التي تناولت الموضوع بصورة محكمة، سواء من جانب الشروط أو الإجراءات. أما القضاء الجزائري فأخذ يطور القانون الجزائري بواسطة قرارات مبدئية أولية، كما تصدّى لموضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية بتطبيق الاتفاقيات الدولية التي عقدتها الجزائر، غير أنَّ قلة القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا في مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية أدّى إلى بقاء لبس كبير حول الموضوع ، حيث أنه لم يتخذ موقف اتجاه أحاكم الحالة والأهلية. فالقضاء الجزائري بعد الاستقلال اضطر إلى الاحتفاظ بالقضاة الفرنسيين المتخصصين في تطبيق القانون الفرنسي، ومختلف القوانين التي كانت سائدة في الجزائر أثناء الاستعمار، فنظرتهم للحكم الأجنبي كانت تنطلق من التطورات التي عرفها القضاء الفرنسي بصفة عامة، وسوف نعالج مضمون هذا المطلب في فرعين، نخصص الأول لموقف القضاء الجزائري من خلال الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن قضاة الموضوع، والثاني نخصصه لموقفه من خلال القرارات الصادرة عن المحكمة العليا في هذا المجال.



الفـرع الأول : موقـف القضـاء الجزائري من خـلال الأحكام والقـرارات الصادرة عن قضاة الموضوع :
لقد حدّد القضاء الفرنسي شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية منذ حكم "منزر"، أما القضاء الجزائري وبالرجوع إلى حكم محكمة "سيدي محمد" الصادر بتاريخ 04/08/1975 في نزاع بين مؤسسات "ABITBOL " وشركة "SOLACO"، حيث أكد هذا الحكم أنه وفقا للفقه والاجتهاد القضائي المستقر فالقاضي الجزائري كي يمنح الأمر بتنفيذ حكم أجنبي عليه أن يتأكد من أن خمسة شروط لا بد أن تتوفر في هذا الحكم وهي:
1- اختصاص المحكمة الأجنبية المصدرة للحكم الأجنبي.
2- انتظام الإجراءات المتبعة أمام القضاء الأجنبي.
3- تطبيق القانون المختص وفقا لقواعد التنازع الجزائرية.
4- مطابقته للنظام العام الجزائري ومبادئ قانونه العامة.



وما نلاحظه على الحكم أنه ذكر 04 شروط فقط، وهناك حكم صادر عن محكمة سطيف بتاريخ 28/11/1984 ذكر أربعة شروط لابدَّ أن تتوفر في الحكم الأجنبي كي يؤمر بتنفيذه في الجزائر، وما يلاحظ عليه أنه لم يتطرق إلى شرط تطبيق القانون المختص بل إلى شرط وجوب أن يكون الحكم الأجنبي نهائي.
أمّا عن القسم القضائي المختص بالنّظر في دعاوى الأمر بالتنفيذ فلا يوجد أي نص قانوني يحدده، وعليه خاطبت وزارة العدل النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 01/08/1972 مؤكدة أن الأحكام الأجنبية لا يمكن تنفيذها في الجزائر إلا بناءاً على دعوى قضائية أخرى، غير أنّ هذه الرسالة لم تحدد القسم وعليه فإن المنطق يقضي بأن يكون القسم المختص هو القسم المماثل لذلك الذي أصدر الحكم الأجنبي، فنجد مثلا أن هناك محاكم جعلت صلاحية النظر في دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من اختصاص القضاء ألاستعجالي الموكل لرئيس المحكمة مثلما هو الحال بالنسبة لمحكمة شلف، فلقد صدر عن قسمها ألاستعجالي عدة أحكام وبشكل متواتر من سنة 1991 إلى 1994 فصلت في هذه الدعاوى كالأحكام الصادرة بتاريخ 02/03/1992، 16/02/1993، 17/05/1994، ويلاحظ أن المحكمة لم تبين في هذه الأحكام مبرر اختصاصها في مجال دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي.



أما عن مسألة فحص الاختصاص التشريعي فقد ورد في حكم محكمة الجزائر لسنة 1975، ونتيجة للانتقادات الموجهة له فلم يعد من بين الشروط الواجب توافرها للاستجابة لطلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، ولقد كرس النظام الاتفاقي هذا الاتجاه بحيث لم يذكره كشرط لقبول طلب الآمر بالتنفيذ.
لدينا كذلك حكم بتاريخ 13/06/1972 صدر عن محكمة الجزائر (القسم التجاري) بين شركة "أفلام ريجان" الكائن مقرها في باريس ضد "جمعة عمر" التاجر القاطن في الجزائر، حيث أن هذا الحكم منح الأمر بالتنفيذ للحكم الصادر عن محكمة باريس بتاريخ 23/01/1970 الذي حكم على جمعة عمر بدفع مبلغ 400000 دج لشركة أفلام ريجان زائد الفوائد القانونية المترتبة على الاعتراف بالدين، وجاء في حيثياته ما يلي: حيث أن طلب الأمر بالتنفيذ المطروح على رقابة المحكمة يستدعي التحقق من الشروط التي صدر فيها الحكم الأجنبي من محكمة أجنبية بدون مراجعة الموضوع ذلك طبقاً للقوانين المعمول بها في الميدان وإثـــر استئناف "جمعة" أصدر مجلس قضاء الجزائر قراراً أيد بموجبه الحكم الصادر في 13/06/1972.


وعليه طبّق القضاء الجزائري حكماً قضى على جزائري بدفع مبلغ الدين زائدا الفوائد. كما صدر حكم بتاريخ 22/02/1977 عن محكمة تيزي وزو "القسم المدني" بين السيدة "ن" والسيد "س أ"، حيث طلبت المدعية تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر بتاريخ 06/07/1970 الذي حكم على السيد "س أ" بدفع مبلغ 20500 فرنك فرنسي. لقد صدر حكم في 22/02/1977 غيابيا تجاه المدعى عليه لذلك رفع معارضة ضده، وبتاريخ 10/06/1980 أصدرت نفس الجهة حكما بين نفس الأطراف، ونلاحظ أن الحكمين لم يعتمدا على نفس الأسس بالرّغم من أنهما صادران عن نفس الجهة القضائية، فبالنسبة للحكم الأول فهو لم يعتمد إلا على النصوص القانونية وهي المواد 4 و 325 ق.إ.م بالإضافة إلى المادتين 2، 4 من الاتفاقية الجزائرية الفرنسية، أما الحكم الصادر بتاريخ 10/06/1980 فقد اعتمد على المادة 325 ق.إ.م ثم اعتمد على الشروط المعتادة لنظرية المراقبة مع نوع من التذبذب لاعتماده نظرية المعاملة بالمثل بقولها : حيث أن قانون البلد الصادر فيه الحكم المطلوب تنفيذه يجيز تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم الجمهورية الجزائرية.


وهناك الكثير من الأحكام القضائية الصادرة عن قسم شؤون الأسرة ينصب موضوع دعواها حول طلب إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم أجنبي، والتعبير الأصوب هو طلب أمر تنفيذ حكم أجنبي لأن الصيغة التنفيذية تكون كمرحلة ثانية بعد صدور هذا الأمر، واستنفاذ أو مرور الآجال القانونية لطرق الطعن العادية. ونلاحظ أن القاضي يعتمد في حيثيات تسبيب حكمه بأنه اطلع على أحكام المادة 325 ق.إ.م والاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر مع الدول الأجنبية، وأن الحكم الأجنبي أصبح نهائي وقابلا للتنفيذ، وذلك لإمهاره بالصيغة التنفيذية الفرنسية مثلا، وأن مضمون الحكم الأجنبي لا يخالف النظام العام والآداب العامة، وفي منطوق الحكم قضت المحكمة بموجب حكم علني ابتدائي غيابي بإمهار الحكم الأجنبي الصادر عن المحكمة الكبرى "نونفال" بفرنسا، بتاريخ 11/01/2000 بالصيغة التنفيذية والقاضي بالطلاق بين (أ) و (ب)، ونفس المراحل نجدها في حكم صادر بتاريخ 10/10/2005 عن محكمة قالمة تحت رقم 182/05 (راجع الملحق) والذي صدر غيابيا في مواجهة المدّعى عليها نظراً لأن المدعى قد استنفذ الإجراءات القانونية المقررة لتكليف المدعى عليها بالحضور والتي لم يعثر عليها بمحل إقامتها بفرنسا.


ومن أوائل القرارات الصادرة في هذا المجال القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر العاصمة بتاريخ 13/10/1965 بين تعاونية الفلاحين لسواحل الشمال ضدّ "آيت يحي" حيث أن المجلس بعد أن تطرق وناقش موضوع النزاع توصل إلى وضع مبدأ عام نص على ما يلي : حيث أنه بالنسبة لطلب الأمر بالتنفيذ كان للقضاة الأولين مهمة أساسية وهي التأكد من صحة الحكم المطلوب تنفيذه، حيث استخلصوا إضافة إلى ذلك بحق وجود إجراء قضائي معلق بين المدّعية وآيت يحي، تأكدوا من جهة أخرى من صحة الإجراء الذي لم تحتج ضده المستأنفة، فانّ موضوع الطلب شرعي ومؤسس. كان على القضاة الأولين الاستجابة لطلب الأمر بالتنفيذ بدون الخوض في طبيعة البيع الذي وقع والطعن الذي كان يتمتع به المشتري للحصول على حقوقه.
وقد أصدر المجلس نفسه بتاريخ 15/06/1966 قراراً مماثلا بين نفس المدعية ضد "صالحي" وقد تبنى المجلس الموقف نفسه.



الفـرع الثـاني: موقف القضـاء الجزائري على ضوء قرارات المحكمـة العليا :
لقد صدر عن الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا قرارات منها المنشورة وغير المنشورة في مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية، فنجد مثلا القرارات الصادرة بتاريخ 23/06/1984 مجلة قضائية رقم 01 لسنة 1989 ص 149، قرار صادر بتاريخ 10/04/1988 وآخر بتاريخ 02/01/1982 مجلة رقم 04 قضائية لسنة 1999 ص 74، وقرار آخر صادر بـ 09/05/1990 مجلة قضائية سنة 1992 رقم 02 ص 20(راجع الملحق) وكلها ذكرت الشروط الأربعة الواجب توافرها في الحكم الأجنبي لقبول دعوى الأمر بالتنفيذ وهي :
1- اختصاص المحكمة الأجنبية.
2- احترام حقوق الدفاع والمواجهة.
3- أن يكون الحكم الأجنبي نهائي وحائز لقوة الشيء المقضي به
4- مطابقته للنظام العام الجزائري.



وعلى عكس ذلك صدر قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 09/05/1999 ملف رقم 58820 (راجع الملحق) لم يوضح هذه الشروط والإجراءات جاء في حيثياته : ولما كان في قضية الحال أن كل الإجراءات التي اتخذت لتنفيذ الحكم الصادر عن محكمة فرنسية طبقت بصفة قانونية أمام الهيئات المختصة، وتم احترامها وفقا لما ينص عليه القانون
.- كما صدر قرار بتاريخ 19/02/1990 ملف رقم 58015 ( راجع الملحق) قضى بنقض القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 29/04/1986 وإحالة القضية والأطراف على نفس المجلس مشكلا تشكيلا آخر، ذلك لأن قضاة الموضوع منحوا الحضانة إلى الزوجة المطلقة الساكنة بفرنسا وبالتالي فإنهم أخطأوا في تطبيق القانون وابتعدوا عن مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو نفس المبدأ الذي أقرته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 02/01/1989 ملف رقم 52207.



- صدر عن المحكمة العليا كذلك قرار بتاريخ 23/06/1984 ملف رقم 32463( ) قضى بنقض وإبطال القرار الصادر عن المجلس القضائي بتيزي وزو في 19 أفريل 1982 ولكن فيما يتعلق بتنفيذ ما حكم به على "د ر" من فرنسا في الجزائر، بخصوص دفع فائدة قدرها 12% المنطوق بها في القرار الصادر قي 20 جوان 1972 عن محكمة بوفييه (فرنسا).



- قرار صادر بتاريخ 13/11/1988 ملف رقم 51066 (راجع الملحق) جاء في حيثياته : حيث أن القرار الصادر يكرس صحة قرار أجنبي حتى في أحكامه التي تصطدم وتخالف النظام العام الجزائري وعليه فالقرار كان صادراً خرقاً للقانون ممّا يعرضه للنقض وهو نفس الشرط الذي تطرقت له المحكمة العليا من خلال القرار الصادر بتاريخ 02/01/1989 منشور في المجلة القضائية لسنة 1990 العدد 4، أما بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 02/01/1989 المنشور في المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 02 (راجع الملحق) والمتعلق بتنفيذ حكم جزائي حكم على الطاعن بدفع تعويض قدره (10000فرنك فرنسي)، حيث رفضت المحكمة العليا الطعن الذي رفع لها مشيرة إلى الاتفاقية الجزائرية الفرنسية الموقعة في 07/08/1964 وإلى المادة 325 ق.إ.م ولم تذكر المحكمة العليا في هذا القرار الشروط المتفق عليها في الاتفاقية شرطا شرطا.



كل القرارات المذكورة هي قرارات منشورة بالمجلات القضائية، أمّا عن قرار صادر بتاريخ 08/03/2001 ملف رقم 254709، والذي تطرقت المحكمة العليا من خلاله إلى الاتفاقية المبرمة بين الجزائر وفرنسا في هذا المجال، وجاء في إحدى حيثياته وحيث الادعاء بأن الحكم الأجنبي الصادر بين طرفي النزاع والقاضي بالطلاق في 17/01/1996 والمصادق عليه بتاريخ 02/07/1998 جاء مخالفا للشريعة الإسلامية والقانون الجزائري، وحيث أنّ هذا الدّفع يخالف ويتعارض مع الواقع لأن هناك اتفاقية معقودة بين فرنسا والجزائر وبناءً عليها فإنّ النّزاع الخاص في قضايا الحالة يطبق بشأنها القانون الشخصي لمواطني البلد».
بعد دراسة عينات من القضاء الجزائري نجده قضاء غير موحد فيما يخص شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية، بالرّغم من أنّه يطبق نظرية المراقبة التي انتهجها القضاء الفرنسي، ورغم ذلك فهو قد طوّر مادة تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر، وذلك مع التأكيد أن هذا الموضوع تناولته أكثر الاتفاقيات التي عقدتها الجزائر مع العديد من الدول.



خـــاتمـــة :
إن موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية كما يبدو أوسع ممَّا تمَّ التطرّق إليه وأكثر تشعباً.الأمر الذي يجعل مسألة الإحاطة به من كل الجوانب تبدو صعبة المنال إلى حد ما على الرَّغم أننَّا من خلال هذا البحث لم نتطرق إلى تنفيذ جميع السندات الأجنبية الرسمية، واقتصرنا بحثنا على تنفيذ الأحكام القضائية والأوامر الولائية الأجنبية، فبيّنا الموقف التاريخي للدول التي تنقسم بين تلك التي ترفض تنفيذ الأحكام الأجنبية في إقليمها كإنجلترا وتشترط رفع دعوى جديدة، وأخرى تقبل تنفيذ الأحكام الأجنبية ولكن تعطي الحق لقضاتها في مراقبة هذه الأحكام كفرنسا وهذا ما انتهجه المشرع الجزائري من خلال المادة الوحيدة التي نظمت مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر و هي المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية، الأمر الذي يجعل البحث في هذا الموضوع ليس بالأمر الهين، لأن البحث في مادة القانون الدولي الخاص بحث شائك ليس بوسع الباحث أن يكتب كلمة واحدة دون أن يسأل عن معناها، لاسيما أن هذا الموضوع في حد ذاته على قدر كبير من الدقة والخطورة لمساسه بسيادة الدولة من ناحية، وحقوق الأفراد على المستوى الدولي من ناحية أخرى، هذا ما يستوجب إثراء قانون الإجراءات المدنية الجزائري بمواد قانونية تبين مفهوم الحكم الأجنبي القابل للأمر بالتنفيذ وتوضيح الشروط والإجراءات الواجب اتباعها عند رفع دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أمام القضاء الوطني، لأنَّ الجزائر قي حاجة ماسة إلى ذلك نظراً لانفتاحها الاقتصادي والاجتماعي على دول العالم، والذي سوف يخلق لا محالة نزاعات دولية بين الأفراد والتي تنجم عنها وجوب الاعتراف بالأحكام الأجنبية الفاصلة فيها والصادرة عن سيادة أجنبية.



فلو رجعنا مثلا إلى القانون المقارن بالتحديد التشريع المصري فنجده عالج المسألة في قانون المرافعات لسنة 1967 في المواد من 296 إلى 301، إذ أنَّه جاء متكاملاً إلى حد ما، وما يعاب على المشرع الجزائري كذلك أنَّه نصَّ على أثر واحد من آثار الحكم الأجنبي في الجزائر وهو القوة التنفيذية للأحكام دون غيرها من الآثار سواء كانت حجية الأمر المقضي أو الحكم الأجنبي بوصفه واقعة أو دليل في الإثبات. كما أنَّ المشرع الجزائري كان منطقياً مع نفسه عندما نصَّ في المادة 325 قانون الإجراءات المدنية على أنًَّ العمل بقواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر لا يخل بأحكام المعاهدات المبرمة بين الجزائر والدول الأجنبية. أما بالنسبة لأحكام الحالة والأهلية فإنَّها تخضع لنظام الأمر بالتنفيذ، وفي هذا اختلفت الجزائر عمَّا عرفته فرنسا من تطور في هذا الشَّأن.



إنَّ القضاء الفرنسي هو الذي كان له الفضل في تطوير مادة تنفيذ الأحكام الأجنبية بناءً على نظريتين هامتين هما: نظرية المراجعة والمراقبة. ولقد كان التطور الذي عاشه القضاء الفرنسي متزامناً مع الوقت الذي كانت فيه الجزائر مستعمرة فرنسية، فنجد أنَّ الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا تبنى الشروط الواجب توفرها عند تنفيذ الحكم الأجنبي، والتي كرسها القضاء الفرنسي في قرار "منزر".إلا أن اللبس و الغموض ما زال يحيط بمسألة عدم صدور حكم وطني متعارض مع الحكم الأجنبي، هل الأمر يتعلق بحكم وطني إبتدائى أو نهائي ؟.
أما بالنسبة لإجراءات رفع دعوى الأمر بالتنفيذ فالمشرع الجزائري لم يبين لا القاضي و لا القسم القضائي المختص بنظر هذه الدعوى و هو الأمر الذي يدفع القاضي إلى الاجتهاد للفصل في هذا النوع من القضايا على اعتبار أن الإجراءات غير محددة و الوثائق الواجب تقديمها للقاضي للإطلاع عليها عند فحص الحكم الأجنبي لم يبينها التشريع الجزائري كما فعلت الاتفاقيات القضائية، ضف إلى ذلك فإن طرق الطعن في الحكم القاضي برفض دعوى الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي لم يتم التطرق لها.



ونظراً لمساس الموضوع بالسيادة الوطنية وبالمصالح الخاصة فنرى من الضروري تعديل الاتفاقيات خاصة من حيث اشتراط أن يكون الحكم الصالح للتنفيذ حكماً باتاً وليس نهائياً، مع توحيد أنواع الأحكام الخاضعة لنظام الأمر بالتنفيذ والوثائق المطلوبة للحصول على الأمر و بالرجوع إلى هذه الاتفاقيات نجدها نصت على سلامة الإجراءات و وجوب توجيه تكليف بالحضور إلى المدعى عليه، لكن يبقى هذا الشرط أكثر ضيقا من مفهوم حقوق الدفاع و لابد من توسيعه مع ضرورة اعتناء جهاز العدالة بهذا الموضوع نظراً لأهميته عن طريق دراسة جميع الشروط المذكورة في هذه الاتفاقيات، وأمام عدم وجود النصوص القانونية تعين على القاضي الجزائري الرجوع للنظام ألاتفاقي في حالة وجود الاتفاقيات أو استنباط قواعد معينة يعتمد عليها عند عدم وجود هذه الاتفاقيات من خلال قانون الإجراءات المدنية أو قانون الحالة المدنية أو القانون المدني.
ولإزالة كذلك كل هذا اللبس و الغموض عن موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية في الجزائر يجب على المشرع الجزائري أن يعد نصوص قانونية تنظم هذه المسألة تنظيما محكما و دقيقا مثلما هو عليه الحال في بعض التشريعات و هذا إنصافا للمتقاضي و حفاظا على سيادة دولته، فيبين من خلالها إمكانية استجابة القاضي الجزائري لمنح أمر بالتنفيذ لجزء من الحكم الأجنبي و استبعاد باقي عناصر هذا الحكم نظرا لتعارضه مع النظام العام و هل قاضي الصيغة التنفيذية يلجأ إلى تقييم النظام العام في يوم فصله في الدعوى أم في يوم صدور الحكم الأجنبي؟ و هناك مسألة قانونية هامة على المشرع الجزائري أن يتطرق لها و المتعلقة بالقانون الذي يعتمد عليه لتحديد الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي و هل قاضي الصيغة التنفيذية يتمتع بصلاحية الرقابة على الاختصاص الداخلي للمحكمة الأجنبية مصدرة الحكم؟ إضافة إلى ذلك فعلى المشرع أن يحدد من يقع عليه عبأ إثبات توافر الشروط الأساسية لإصدار الأمر بالتنفيذ و هل تظل ضمانات التنفيذ عالقة بالحكم الأجنبي عند منحه الأمر بالتنفيذ ؟.



قـائمـة المـراجـع :
أولا: باللغة العربية.
أ/ النصوص الرسمية :
1. دستور الجمهورية الجزائرية لسنة 1996.
2. الأوامر :
- الأمر رقم 66/154- مؤرخ في 18 صفر 1386 الموافق لـ 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
- الأمر رقم 70/20 المؤرخ في 19/02/1970 المتضمن قانون الحالة المدنية
- الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 20 رمضان 1395 الموافق لـ 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم.
ب/ الأحكام القضائيـة :
1. حكم صادر بتاريخ 10/10/2006 تحت رقم 732/06 محكمة بسكرة.
2. حكم صادر بتاريخ 10/10/2005 تحت رقم 182/05 محكمة قالمة.
3. قرار غير منشور صادر بتاريخ 08/03/2001 تحت رقم 254709.



ج/ الكتــب :
1. د. عبد الفتاح بيومي حجازي: النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية، دار الفكر الجامعي- الإسكندرية سنة 2004
2. د. عز الدين عبد الله: تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين- الجزء الثاني- الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة التاسعة سنة 1986
3. د. أعراب بلقاسم: القانون الدولي الخاص الجزائري، تنازع الاختصاص القضائي الدولي- الجزء الثاني، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، طبع في سنة 2003
4. المستشار سعيد أحمد شعلة: قضاء النقض المدني في حجية الأحكام، منشأة المعارف الإسكندرية سنة 1998
5. د. محمد حسنين: طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية ، الطبعة الرابعة 2005
6. نبيل صقر: الدليل العلمي في الإجراءات المدنية: طرق التنفيذ، الجزء الثالث، دار الهلال للخدمات الإعلامية ، طبعة 2005
7. ا. بربارة عبد الرحمن: طرق التنفيذ في المسائل المدنية، دراسة تفصيلية للتشريع الجزائري، مدعمة باجتهادات المحكمة العليا، منشورات بغدادي طبعة 2002
8. د عكاشة محمد عبد العال: الإجراءات المدنية والتجارية الدولية في دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، منشورات الحلب الحقوقية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2000
9. د موحند إسعاد: القانون الدولي الخاص، الجزء الثاني، القواعد المادية، ديوان المطبوعات الجامعية
10. أ. سائح سنقوقة: قانون الإجراءات المدنية نصاً وتعليقاً وشرحاً، دار الهدى عين مليلة، الطبعة الأولى لسنة 2001
11. د. حفيظة السيد حداد: القانون القضائي الخاص الدولي
12. عز الدين الدناصوري وحامد عكاز: القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ في ضوء الفقه والقضاء، الطبعة الخامسة 1998
13. يوسف دلاندة: اتفاقيات التعاون القضائي والقانوني، دار هومة طبع في 2005
14. ولد الشيخ شريفة: تنفيذ الأحكام الأجنبية، دار هومة، طبع في 2004
15. د. سامي بديع منصور- د. عكاشة عبد العال: القانون الدولي الخاص، الدار الجامعية.




16. د. أحمد مليجي: إشكالات التنفيذ والمنازعات التنفيذية الموضوعية في المواد المدنية والتجارية وفقا لقانون المرافعات وآراء الفقه وأحكام النقض، النسر الذهبي للطباعة.
17. هشام صادق علي- حفيظة السيد حداد: الكتاب الأول جنسية ومركز الأجانب، دار الفكري الجامعي 1999
18. أ. سائح سنقوقة: الدليل العلمي في إجراءات الدعوى المدنية، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 1996
19. د. أحمد أبو الوفا: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، الدار الجامعية للنشر، المكتبة القانونية، الطبعة الثالثة، 1986
20. د. جمال مكناس: أصول التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق 2003
21. معوض عبد التواب: الوسيط في شرح قوانين الجنسية والأجانب والاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مؤسسة سعيد للطباعة، طنطا، الطبعة الأولى، 1983.
22. د. عكاشة محمد عبد العال: القانون الدولي الخاص: الجنسية المصرية للاختصاص القضائي الدولي، تنفيذ الأحكام الأجنبية، دار الفكر الجامعة الجديدة للنشر، 1996
23. د. هشام خالد: القانون القضائي الخاص الدولي، دراسة مقارنة في القانون المصري والعربي، دار الفكر الجامعي، 2001
24. د. عبد الكريم حافظ عرموش: القانون الدولي الخاص الأردني والمقارن تنازع القوانين الاختصاص،القضائي الدولي، تنفيذ الأحكام الأجنبية، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان 1998
25. د. هشام علي صادق: تنازع الاختصاص القضائي الدولي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002.



د/ المجلات :
- المجـلة القضائية تصدر عن قسم المستندات والنشر، المحكمة العليا، العدد 04-1991
- المجلة القضائية تصدر عن قسم المستندات والنشر ، المحكمة العليا، عدد رقم 01
- المجلة القضائية تصدر عن قسم المستندات والنشر، المحكمة العليا، العدد الرابع 1990.
- المجلة القضائية تصدر عن قسم المستندات والنشر المحكمة العليا عدد رقم 01-1989
- مجلة الحقوق: تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية وفقا للقانون الكويتي تصدر عن مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت العدد الأول لسنة 1998.



هـ/ رسائـل الماجستيــر:
- بكاري نور الدين: تنفيذ المقرر القضائي ، جامعة الجزائر معهد الحقوق والعلوم الإدارية بن عكنون، السنة الجامعية 2001/2002.



و/ المحاضـرات :
- محاضرات الأستاذ عمر زودة في الإجراءات المدنية ألقيت بالمعهد الوطني للقضاء، السنة الدراسية 2001/2002
- محاضرات الأستاذة عكرون في تنفيذ الأحكام الأجنبية ألقيت بالمعهد الوطني للقضاء لسنة الدراسية 2000/2001
- محاضرات الأستاذ ملزي عبد الرحمان طرق التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية 2002/2003 كلية الحقوق بن عكنون - الجزائر.



ثانيا: باللغة الفرنسية :

A/ Des ouvrages:
- Daniel Gutman: droit internationale privé, Dalloz 1999
- Pierre Mayer: droit international privé 5em édition delta 1996
- Yvon loussouarn: droit international privé 6em édition Dalloz 1999
- Mohamed ISSAD, droit international privé II, les règles matérielles OPU 1986
- Dominique Holeaux: compétence du juge étranger et reconnaissance des jugement, Dalloz 1970.
B/ LES Thèses:
- Mme H.Mokhtari: l'évolution récente de l'exequatur, Mémoire pour le diplôme d"études supérieurs de droit privé, Mars 1978
C/ Revue et Périodique:
- Code Annotés: 1896, 1913



- Nouveau code de procédure civile, Dalloz, édition 2000
- La semaine juridique : 16 juin 2004 N° 25
- 03 Mars 2002 N°10
- 27 Octobre 2004 N°44-45
- 18 Février 2004 N° 8-9
- 01/09/2004 N°36
- Revue critique du droit international privé N°3 Juillet – Septembre 2000 Dalloz
- Revue critique du droit international privé, N° 2 Avril – Juin 1998, Dalloz
- Encyclopédie juridique, mise à jour répertoire de procédure civile, Tome 3, Dalloz 3 Avril 2003
- Nouveau répertoire de droit Dalloz 1948  

look/images/icons/i1.gif إمهار حكم أجنبي بصيغة التنفيذية
  08-06-2013 11:51 صباحاً   [2]
موضوع قيــــــــم وشامل جزاك الله خيرا

look/images/icons/i1.gif إمهار حكم أجنبي بصيغة التنفيذية
  21-01-2024 09:04 مساءً   [3]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 850
الدولة : الجــــزائر
الجنس :
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
إمهار ، حكم ، أجنبي ، بصيغة ، التنفيذية ،









الساعة الآن 12:04 PM