أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
قسم الهيئات القضائية في الجزائر
منتدي المجــــــــــــــــــالس القضائية
الغرفة العقــاريـــة
جريمة البناء بدون رخصة في القانون الجزائري



جريمة البناء بدون رخصة في القانون الجزائري

البناء بدون رخصة و العقوبة المقررة له وفق القانون الجزائري خصائص جريمة البناء بدون رخصة التكييف القانوني لجريمة البناء ب ..



18-05-2020 09:46 صباحا
المثابر
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 05-08-2017
رقم العضوية : 15085
المشاركات : 58
الجنس : ذكر
الدعوات : 3
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

البناء بدون رخصة و العقوبة المقررة
له وفق القانون الجزائري
خصائص جريمة البناء بدون رخصة
التكييف القانوني لجريمة البناء بدون رخصة
المسؤولون جزائيا عن المخالفات الخاصة بالبناء
المتابعة القضائية في جريمة البناء بدون رخصة
الجزاءات المقررة لجريمة البناء بدون رخصة

مقدمة :
عملت الجزائر من خلال جهازيها التشريعي والتنظيمي على إصدار مجموعة من القوانين بهدف ضبط وتوجيه المجال العمراني بها ، وبالرغم من إصدار قوانين في فترة الثمانينات  ، إلا أن ما يلاحظ هو غزارة القوانين المنظمة لمجال التعمير خلال عهد التسعينات ، كما أنها من أجل إعادة توجيه المجال العمراني بها أصدرت قانون يتعلق بشروط إنشاء المدن الجديدة وتهيئتها, هذا الأخير الذي منع إنشاء مدن جديدة إلا في الهضاب العليا والجنوب واستثناءا وبغية التخفيف من الضغط العمراني والسكاني على المدن الكبرى – وهران ، الجزائر ، قسنطينة وعنابة ، سمح هذا القانون بإمكانية إنشاء مدن جديدة في المناطق الشمالية للبلاد ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة المشرع الجزائري في توجيه المجال العمراني نحو المناطق الصحراوية . وهذا من شأنه تحقيق نوع من التوازن من حيث العمران بين شمال البلاد وجنوبها .
كما أن المشرع الجزائري وبغية الحفاظ على الأراضي الزراعية منع منعا كليا إنشاء أي مدن جديدة بصفة قطعية ، سواء كانت المدينة كلها أو حتى جزء منها ، فوق أراضي صالحة للزراعة .
وما يمكن ملاحظته هو أن أغلب القوانين والمراسيم الجزائرية الهادفة إلى تنظيم مجال التعمير ، وإن كانت في جل نصوصها القانونية تتضمن عبارة " يجب " التي تفيد الإلزام ، إلا أن هذه القوانين والمراسيم جاءت خالية من الجزاء في معظمها ، وأحيانا تحيل على القوانين الجنائية – قانون العقوبات الجزائري - علما أن قوانين التعمير والتهيئة العمرانية مجموعة واحدة سميت بالقوانين العقارية وقوانين التعمير.
ويلاحظ  أن الجزائر اعتمدت على الأسلوب الوقائي بالأساس واستثناءا يتم اللجوء إلى الجزاء الردعي إما في شكل غرامات أو هدم أو حتى عقوبات سالبة للحرية.
أولا : خصائص جريمة البناء بدون رخصة
الجرائم المتعلقة برخصة البناء جرائم مادية    :
إن جريمة البناء بدون ترخيص تقع بقيام الشخص لأعمال أو منشآت بغير ترخيص أو مخالفة لاحكام الرخصة ، و تتشكل هذه الجريمة من ثلاث عناصر أساسية :
العنصر المادي :
البناء و هو العنصر الإيجابي و يتخذ أحد الصور التي تفرضها المادة 52 من قانون 90-29 .
عدم وجود رخصة البناء :
كحالة عدم طلب الرخصة من الجهات الإدارية أو رفض الإدارة تسليم الرخصة إما صراحة بموجب قرار الرفض ، أو ضمنيا بسكوتها بعد فوات الأجل القانوني للرد.
أن يتم البناء في مجال تطبيق رخصة البناء :
فإنه لا يمكن قيام الجريمة في مواجهة الأعمال التي تحتمي بسرية الدفاع الوطني م 53 قانون 90-29 ، أو الأعمال الخاصة بالهياكل القاعدية الخاصة التي تكتسي طابع استراتيجيا من الدرجة الأولى ، التابعة لبعض الدوائر الوزارية أو الهيئات أو المؤسسات م 1 - مرسوم تنفيذي 91-176 .
و مع ذلك فلا بد أن يسهر صاحب المشروع على توافقها مع الأحكام القانونية في مجال التعمير والبناء.
الجرائم المتعلقة لرخصة البناء جرائم مستمرة :
إن فعل الجريمة متعلقة برخصة البناء يشكل جريمة مستمرة ذلك أن أعمال البناء قد تستغرق وقت طويلا في وقوعها بسبب امتدادها في الزمن و عليه يبدأ احتساب مدة تقادم الدعوى العمومية لحظة تمام المخالفة .
الجرائم المتعلقة برخصة البناء جرائم عمدية :
إنه سواء أكان نشاط المتهم عمديا أم لا فإنه عندما يبدأ هذا الاخير في الأشغال بدون رخصة أو مخالفة لمقتضياتها فإن الجريمة تتحقق و ليس له الاحتجاج بحسن نيته من اجل عدم مسألته جزائيا و ليس للقاضي أن يأخذ بهذا الدفع.
ثانيا : التكييف القانوني لجريمة البناء بدون رخصة
تقسم الجرائم بصفة عامة بالنظر إلى جسامتها إلى جنيات و جنح و مخالفات و فيما يخص الجرائم المتعلقة برخصة البناء ، فمن خلال النصوص الجزائية الخاصة بالتهيئة و التعمير سواء في أحكام القانون 90-29 و المرسوم التشريعي 94-07 أو بعد صدور النصوص العمرانية الجديدة و المتعلقة بالمناطق المحمية ، فإننا نميز بين حالتين :
أولهما : الأصل أن مخالفة قواعد التهيئة و التعمير كالبناء و بدون ترخيص أو المخالف لأحكامها فإنها تكيفها على أنها جنح و تتراوح عقوبتها مابين 30.000 دج و 300.000 دج كما يمكن الحبس لمدة شهر إلى 6 أشهر في حالة العود 1
و هذا طبقا لنص المادة 77 من القانون 90-29 و المرسوم التشريعي 94-07 و هذا في حالة ارتكاب المخالفات في المواقع المتعلقة بالأراضي العامرة أو القابلة للتعمير المعرفة بمفهوم المادتان 20-21 من القانون 90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري و كذا المواد 19 و ما يليها والمواد 39 و ما يليها من قانون 90-29 و الذي يحدد قوامها طبق لأدوات التهيئة و التعمير ومن الأراضي التي يقتضيها التشريع حسب طبيعتها القانونية.
ثانيهما :
جنح مشددة و هذا في حالة ارتكاب المخالفات في المواقع الخاصة و المتعلقة بالمناطق المحمية و المعرفة طبقا للنص المادة 22 من القانون 90-25 والمواد 43-49 من قانون 90-29 و التي صدرت من أجل حمايتها و تهيئتها و ترقيتها و تسييرها القوانين الخاصة بها حيث تنص المادة 44 من القانون 03-03 على أنه : " يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنة واحدة ، وبغرامة تتراوح ما بين 100.000 دج إلى 300.000دج أو لاحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة 06 من هذا القانون " و المتعلقة بالقيام بأعمال التهيئة أو استعمال مناطق التوسع و المواقع السياحية خلاف لأحكام المخطط تهيئتها.
كما تنص المادة 47 منه أنه :" يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين و بغرامة تتراوح ما بين 500.000 دج إلى مليون دينار ، أو باحدى هاتين العقوبتين كل من يقوم بتنفيذ الأشغال أو استغلال مناطق التوسع السياحي و المواقع السياحية خلافا لأحكام هذا القانون "
تنص المادة 43 من القانون رقم 02-02 على أنه : " يعاقب بالحبس من 6 إلى سنة و بغرامة من 100.000 إلى 500.000 دج أو باحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة 30/2 من هذا القانون " و الخاصة بمنع البناءات و المنشآت في المناطق الشاطئية .
تنص المادة 79 من القانون رقم 99-01 :" يعاقب كل من يبني أو يغير أو يهدم مؤسسة فندقية بدون الموافقة المسبقة للإدارة المكلفة بالسياحة ، كما هو منصوص عليه في المادة 46 من هذا القانون بغرامة مالية ما يبن 50.000دج و 100.000 دج بالحبس من شهر إلى ستة أشهر أو باحدى هاتين العقوبتين "
تجدر الملاحظة 
فيما يخص التدابير العينية التي يمكن الحكم بها إلى جانب العقوبات الجزائية فإن القاضي الجزائي و عندما ترتكب المخالفات في هذه المناطق الأخيرة فإنه ما زال محتفظا بسلطته في الحكم باتخاذ التدابير اللازمة و الضرورية من أجل فرض إحترام قواعد التهيئة و التعمير فيها بموجب هذه القوانين كالحكم باعادة الأماكن إلى حالها الأصلي أو تنفيذ الأشغال الازمة للتهيئة و على نفقة المحكوم عليه و كذا مصادرة الآلات و الأجهزة و المعدات التي استعملت في ارتكاب هذه المخالفات  .
و هذا بعد إلغاء المادتان 76-78 من قانون 90-29 بموجب المرسوم التشريعي 94-07 والتي كانتا تمنحا للقاضي الجزائي هذه الصلاحيات [3]و بذلك تقلص دور القاضي الجزائري لينحصر في الحكم بالعقوبة الجزائية دون التدابير و التي أرجعت إلى صلاحيات الإدارة بموجب هذا المرسوم .
ثالثا : المسؤولون جزائيا عن المخالفات الخاصة بالبناء :
إنه يثور التساؤل حول المسؤول جزائيا عن جريمة البناء بدون ترخيص أو المخالف لأحكامها ؟ فهل هو مالك الأرض الذي له الحق في طلب رخصة البناء أم المهندس المعماري والذي يجب أن توضع و تؤشر مشاريع البناء و تصاميمها من قبله أم مقاول البناء الذي يعهد اله عمل التشييد في إطار عقد المقاولة طبقا للقانون المدني .
المبدأ : إن واجب الحصول على الرخصة يقع على مالك الأرض – صاحب المشروع – أو من في حكمه وليس على المقاول أو المهندس المعماري.
و عليه فإن الفاعل الأصلي في هذه الجريمة لا يمكن أن يكون إلا مالك الأرض وأما المهندس أو المقاول فإنهما يقومان بدور مادي في عمل البناء و التشييد في اطار عقد معين إلا أنه و مع ذلك نلاحظ أن المادة 77 من ق 90-29 تنص على أنه:
 »ويمكن الحكم بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين ضد مستعملي الأراضي أو المستفيدين من الأشغال أو المهندسين المعماريين أو المقاولين أو الأشخاص الآخرين المسؤولين عن تنفيذ الأشغال « 
إن المشرع قد وسع في دائرة الأشخاص الذين يشملهم التجريم و من ناحية ثانية دون الربط بين ملكية الأرض و المسؤولية الجزائية كما في الحق في البناء يضاف إلى ذلك فإن كلا من المقاول والمهندس ليسوا فاعلين أصلين لهذه الجرائم إلا أنهما يساعدان الفاعل الأصلي ويعاونه على تحقيق الركن المادي للجريمة أي التشييد بدون رخصة أو مخالفة لأحكامها. وبدونهما قد لا يمكن للمعني القيام بها و هذا لكونهما شركاء طبقا للنص المادة 41 من قانون العقوبات .
و قد أغفل ق 90-29 و المراسيم المطبق له التعرض للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي خلافا لقوانين حماية البيئة.
و عليه فإن قد يسأل المدير العام أو المشرف على تسير الشخص المعنوي عن جريمة البناء بدون رخصة باعتباره المسؤول عن تنفيذ الأشغال و المستفيد منها بصفته الشخصية و تطبيقا ذلك فإنه قضي بمسؤولية مدير احدى الشركات الذي أمر بالبناء بدون ترخيص لصالح الشركة .
و هذا تجدر الملاحظة إلى أنه و بعد تعديل قانون العقوبات بموجب الأمر رقم المؤرخ في 2001 و في إطار الجرائم المرتبطة برخصة البناء فإنه يمكن متابعة الموظف العام جزائيا في حالة إمتناعه شخصيا و بصفة عمدية عن تنفيذ الحكم القضائي الذي يقضي بتسليم رخصة البناء للمحكوم لهم وهذا بموجب نص الم136 مكرر من قانون العقوبات.
رابعا : المتابعة القضائية في جريمة البناء بدون رخصة :
يتم تحريك الدعوى العمومية في مادة رخصة البناء أي البناء بدون رخصة أو المخالف لأحكامها طبقا للمادة 01 من قانون الإجراءات الجزائية إما من طرف النيابة العامة أو بالإدعاء المدني.
أولا / تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة:
للنيابة أن تحرك الدعوى العمومية الناتجة عن جريمة البناء بدون ترخيص أو المخالف لأحكامها بمجرد علمها بأية وسيلة و تعتبر محاضر المعاينة المحررة من قبل الأعوان المؤهلين أهم وسيلة لتحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة .
و تجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي يلزم الإدارة عند معاينتها للمخالفة بأن ترسل نسخة من المحضر للنيابة العامة في حين أن المشرع الجزائري لم يلزمها بذلك عندما نصت المادة 03  من الرسوم التنفيذي 95 / 318 والمعدل و المتمم على أنه : يرسل هذا المحضر الى رئيس المجلس الشعبي البلدي والوالي ومدير الولاية المكلف بالتعمير المختص إقليميا . كما أن نماذج المحاضر لا تتضمن ذلك خلافا لما كان معمول به في الأمر 75-67
ثانيا / تحريك الدعوى العمومية عن طريق الإدعاء المباشر:
يلاحظ أن المشرع الجزائري قد اعترف بالتأسيس كطرف مدني أمام القاضي الجزائري سواء بالنسبة للمتضرر من الجريمة في حالة إرتكاب المعني للمخالفة البناء بدون رخصة أو البناء المخالف لأحكامها أو بالنسبة للغير للجمعيات و ذلك إستنادا إلى نص المادة 74 من قانون 90-29.
هذا فإنه يرجع التدخل العقابي للقاضي في ميدان رخصة البناء إلى مسايرة الاتجاه العام للقوانين العمران المعاصرة في التمسك بالعقوبة الجزائية من أجل ضمان أكبر لإحترام قواعدها وجهة أخرى تحقيق الردع العام بفرض عقوبات جزائية صارمة كفيلة بضمان ذلك
خامسا : الجزاءات المقررة لجريمة البناء بدون رخصة
- المادة 77 قانون التهيئة و التعمير 90-29
- المادة 50 المرسوم التشريعي 07/94 الملغاة
- المادة 79 من القانون 08-15 ملاحضة هذا القانون حددت مدة صلاحيته با خمسة سنوات

إن العقوبات الجزائية المقررة لجريمة البناء بدون رخصة أوردها المشرع الجزائري في نص المادة 77 من القانون رقم 29/90 المتعلق بالتهيئة والتعمير التي نصت علي انه ) يعاقب بغرامة تتراوح بين 3000 دج و 300.000 دج عن تنفيذ اشغال او استعمال أرض يتجاهل الالتزامات التي يفرضها هذا القانون والتنظيمات المتخذة لتطبيقه أو الرخص التي تسلم وفقا لأحكامها(
ويمكن الحبس لمدة شهر إلى ستة أشهر في حالة العودة إلى المخالفة ويمكن الحكم أيضا بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين ضد مستعملي الأراضي أو المستفيدين من الأشغال أو المهندسين المعماريين أو المقاولين أو الأشخاص الآخرين المسؤولين على تنفيذ الأشغال المذكورة.
فكل شخص قام بأشغال بناء أو استعمل أرض يتجاهل الالتزامات التي يفرضها هذا القانون أي القانون رقم 29/90 المتعلق بالتهيئة والتعمير كأن يقوم بالبناء بدون رخصة أو الهدم دون رخصة أو البناء مع مخالفة رخصة البناء أو مخالفة القواعد العامة للبناء أو مخالفة قواعد مخطط شغل الأراضي أو المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير فإنه يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 3000 دج و300.000 دج فبعدما تم بيان خطورة أشغال البناء بدون رخصة والأخطار المترتبة عنه والتي قد تصل إلى المخاطرة بحياة مشيد البناء أو الغير فإن العقوبات المقررة لهذه الأفعال لا تتناسب إطلاقا مع حجم خطورة الأفعال. في حين نجد أن المشرع المصري مثلا ومن خلال نص المادة 102 من القانون رقم  119لسنة 2008 (أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات أو الغرامة التي تقل عن مثلي قيمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاث أمثال هذه القيمة كل من قام بإنشاء مبان أوإقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو ترميمها أو هدمها بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة...). فالمشرع المصري جعل من العقوبة رادعة ويمكن أن تصل إلى حدإقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو ترميمها أو هدمها بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة...). فالمشرع المصري جعل من العقوبة رادعة ويمكن أن تصل إلى حد خمس سنوات وهذا نظرا لخطورة هذه الأفعال التي قد يترتب عليها المساس بحياة أو صحة و سلامة الأشخاص. كما أن المشرع الجزائري بموجب نص المادة 77 من القانون رقم 29/90 جعل من العقوبة عامة على كل شخص يخالف أحكام القانون رقم 29/90 في حين أن المشرع المصري أورد عدة عقوبات على عدة أعمال متعلقة بالبناءات والعقوبات متفاوتة بين كل عمل وآخر. كما أن المشرع الفرنسي أيضا نوع من العقوبات باختلاف أشغال البناء التي تمت دون ترخيص فكل بناء غير مصرح به فيه عقوبة مالية تقدر من 1200 أورو إلى أورو وهذا بموجب المادة ل- 480/ 4 من قانون التعمير الفرنسي  Jean — François .Davignon, Droit de l’urbanisme lexisnex, 3°eme édition paris 1999 PP320- 321‏ ‏
إذ كان هناك وقف للأشغال من طرف المحكمة ومع ذلك واصل المخالف عملية البناء أو الهدم بدون رخصة فإن العقوبة تصل إلى 75.000 يورو ومدة الحبس إلى 03 أشهر فقد نص المشرع الفرنسي على مختلف الحالات أما المشرع الجزائري فقد أجملها في نص واحد يتعلق بمخالفة أحكام قانون التهيئة والتعمير.
والمشرع المصري من خلال نص المادة 50 من القانون رقم 119 لسنة 2008  فقد بين حالات العود والتي تكون إما بعد الأمر بوقف الأشغال الصادر من المحكمة أو الإدارة ومع ذلك يواصل المخالف عملية البناء إلا أن المشرع الجزائري بموجب نص المادة 77 الفقرة الثانية من القانون رقم 25/90 فقد نص على تشديد العقوبة في حالة العودة إلى المخالفة وهي الحبس من شهر إلى ستة أشهر والعقوبة هاته ليست فقط ضد مالك البناء وإنما حتى ضد مستعملي الأراضي أو المستفيدين من الأشغال أو المهندسين المعماريين أو المقاولين أو الأشخاص الآخرين المسؤولين على Jas‏ الأشغال المذكورة.
فيكون المشرع الجزائري قد أجمل العقوبة وجعلها واحدة ضد جميع مخالفات البناء التي تتجاهل أحكام القانون رقم 29/90 أو الرخص التي تسلم وفقا لأحكامه عكس ما كان عليه في المادة 50 من المرسوم التشريعي رقم 07/94 الملغاة التي فصلت في العقوباتوأظن أنه حسنا فعل المشرع بإلغاء هاته المادة كون العقوبات المقررة بشأنها تكاد لا تساوي شيء في وقتنا الحالي ولكن المشرع الجزائري تدارك الأمر بموجب القانون رقم 15/08 وجاء بمواد قانونية تحتوي على عقوبات مشددة؛ لكنه لم يقم بإلغاء المادة 77 من القانون رقم 29/90 ولم يقم بتعديلها صراحة فتبقى هي الأخرى سارية المفعول خاصة أن الكل يجمع أن القانون رقم 15/08 هو قانون مؤقت جاء لتسوية وضعية معينة يسري لمدة 05 سنوات وهذا بموجب المادة 94 منه التي تنص ينتهي سريان مفعول إجراءات مطابقة البنايات وإتمام إنجازها كما تنص عليها أحكام هذا القانون في أجل خمس سنوات ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. لكن الحق أن العقوبات المقررة في هذا القانون تعتبر رادعة نوعا ما بالنظر إلى المادة 77 السالفة الذكر فنجد مثلا نص المادة 79 من القانون رقم 15/08 تعاقب من شيد بناء بدون رخصة بغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج وكل من يحاول التشييد بدون رخصة وفي حالة العود يعاقب المخالف بالحبس من 06 أشهر إلى سنة. وجاءت المادة 74 من نفس القانون التي تعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 100.000 دج إلى مليون دينار كل من ينشئ تجزئة أو مجموعة سكنية  دون رخصة تجزئة وحقيقة قد شدد هذا القانون في العقوبة عندما يقوم هذا يؤثر أيما تأثير على العمران والنظرة الجمالية للتعمير.
وعاقبت المادة 75 منه الشخص الذي يقوم بالبناء داخل تجزئة لم يحصل صاحبها على رخصة تجزئة بغرامة من 100.000 دج إلى 1.000.000 دج وتطبق نفس العقوبة المذكورة بموجب المادتين 74 و75 على المقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المعماري والمدني والطوبوغرافي أو كل صاحب دراسة أعطى أوامر تسببت في المخالفة.
وإذا تحصل صاحب البناء على رخصة بناء ولم ينجز البناء في الأجل المحدد في الرخصة فإنه يعاقب بغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج وهو ما نصت عليه المادة 78 من القانون رقم 15/08
خلاصة
المشرع الجزائري  اعتمد على عقوبات سالبة للحرية في مجال التعمير إلى جانب عقوبات مالية ، وأيضا إجراء هدم ما تم إنجازه خلافا للترخيص والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، كما أن المشرع يحيل على قانون العقوبات في بعض الأحيان ، ويعطي الحق  للسلطة القضائية للتدخل في مجال زجر مخالفات التعمير.
إلا أن أهم إيجابيات هو الاعتراف لكل جمعية قانونية يتضمن قانونها الأساسي ما يفيد اهتمامها بالمجال العمراني ، بالحق في المطالبة بالحقوق المعترف بها لأي طرف مدني فيما يتعلق  بمخالفة الأحكام التشريعية السارية المفعول في مجال التهيئة والتعمير ، وذلك بمقتضى المادة 74 من القانون رقم 90 – 29.

- تجريم البناء بدون رخصة يعتبر عين الصواب نظرا لخطورة هذه الأفعال التي يعتقد الكثير أنها أفعال هينة خاصة إذا كان البناء فوق أرض خاصة: إلا أن عواقبها وخيمة تمس بسلامة وأمن المخالف والغير وحتى البنايات المجاورة لهاء وتتحقق هذه الجريمة بمجرد الشروع في أعمال البناء أو التعديل أو الترميم أو التوسيع في البناء دون الحصول على رخصة من الجهات الإدارية المختصة وفقا لما نص عليه القانون رقم 29/90 والمرسوم التنفيذي 19/15 ولهذا الغرض فقد وضع المشرع الجزائري أشخاص مؤهلين لمعاينة و مراقبة هذه المخالفات بأنواعها وقرر عقوبات إدارية وجزائية للحد من هذه الجريمة.
فيمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي أو الوالي الأمر بوقف أشغال بناء أو حتى القرار بهدم البناية التي شيدت دون رخصة كما يمكن أيضا للقاضي الجزائي أن يأمر بمعاقبة الفاعل كما هو منصوص عليه بموجب المادة 77 من القانون رقم 29/90 أو حتى الهدم, إلا أننا نجد أغلب الأحكام القضائية الجزائية تكتفي بإصدار عقوبات تتمثل في الغرامة فقط دون تقرير الحكم بهدم البناية مما أدى إلى انتشار هذه الجريمة واستخفاف الأشخاص بهذه العقوبات التي لا تعتبر رادعة إطلاقا ولهذا أقترح تشديد العقوبات المقررة لجميع المخالفين وتخصيص مواد قانونية مستقلة تتعلق بكل جريمة من جرائم البناء على حدة ولا نكتفي بنص المادة 76 مكرر 05 الفقرة الثانية من القانون رقم 05/04 المعدل والمتمم للقانون رقم 15/08  والمادة 79 من القانون رقم 15/08 المذكورة أعلاه فقط الذي جاء عاما وسوى بين جميع أغلب جرائم البناء. وأخيرا فرغم هذه النقائص إلا أنه يبقى فرض رخصة البناء قبل القيام بأي عمل من أعمال البناء هو إجراء لضمان الرقابة على حركة البناء والتوسيع العمراني وهذه حماية لأمن وسلامة الاشخاص وكذا حماية للبيئة و الممتلكات الثقافية.

المراجع
قانون رقم 86 – 07 المتعلق بالترقية العقارية
قانون رقم 90 – 25 المتعلق بالتويجه العقاري
المرسوم التشريعي 07/94
المرسوم التنفيذي رقم 91 – 176 يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقسيم ورخصة البناء وشهادة المطابقة ورخصة الهدم
المرسوم التنفيذي رقم 91 – 175 يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء.

09-01-2021 09:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
stardz
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-08-2015
رقم العضوية : 1926
المشاركات : 289
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 3-4-1988
الدعوات : 4
قوة السمعة : 150
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 
look/images/icons/i1.gif جريمة البناء بدون رخصة في القانون الجزائري
عقوبة البناء بدون ترخيص في الجزائر موضوع مهم تشكر عليه




الكلمات الدلالية
جريمة ، البناء ، بدون ، رخصة ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 03:15 صباحا