أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
منتـــــــدي الماســـــــــــــــتر ( Master )
بحث حول الشهر العقاري في الجزائر



بحث حول الشهر العقاري في الجزائر

الشهر العقاري في القانون الجزائري نظام الشهر العقاري في الجزائر نظام الشهر الشخصي نظام الشهر العيني موقف المشرع الجزائري ..



21-01-2021 05:09 مساء
الأفق الجميل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 09-03-2016
رقم العضوية : 4922
المشاركات : 90
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : متربص
 offline 

الشهر العقاري في القانون الجزائري
نظام الشهر العقاري في الجزائر
نظام الشهر الشخصي
نظام الشهر العيني
موقف المشرع الجزائري من نظامي الشهر العقاري
نظام الشهر العقاري في الجزائر قبل صدور الأمر 75/74
المطلب الثاني: نظام الشهر العقاري في الجزائر منذ صدور الأمر 75/74.
المبحث الثالث: قواعد وشروط تنظيم الشهر العقاري في الجزائر
المطلب الأول: قواعد تنظيم الشهر العقاري في الجزائر
المطلب الثاني: الشروط القانونية الواجب توفرها في المحررات الخاضعة للشهر
الفصل الثاني: أحكام الشهر العقاري في القانون الجزائري
المبحث الأول: مهام وصلاحيات المحافظ العقاري في القانون الجزائري
المطلب الأول: مهام المحافظ العقاري
الطلب الثاني: صلاحيات المحافظ العقاري
المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بعملية الشهر العقاري
المطلب الأول: المنازعات الناشئة عن الترقيم
المطلب الثاني: المنازعات الناشئة عن قرار الرفض
المبحث الثالث: مسؤولية المحافظ العقاري في القانون الجزائري
المطلب الأول: الخطأ والجزاء المترتب عن قيام المسئولية
المطلب الثاني: طبيعة مسؤولية المحافظ العقاري
الخاتمــة

مقدمــــة :
لاشك بأن المجال العقاري مجال بالغ الأهمية، وبالأخص في الجزائر نظرا للقيمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي أصبح العقار يمتاز بها، لاسيما في السنوات الأخيرة ما يجعل الطلب عليه في تزايد مستمر، ويعرف العقار بأنه كل شيء مستقر بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف، ويعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع على عقار بما في ذلك حق الملكية، وكذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار.
وعلى غرار باقي التشريعات المقارنة، أصدر المشرع الجزائري ترسانة من القوانين تحيط بالعقار، لاسيما ما تعلق بتحديد قواعد استعماله وشروط امتلاكه والتصرف فيه واستغلاله، وإثبات كل الحقوق الواردة عليه وكيفية حمايتها، وبالتبعية حمايته من التداول العشوائي بواسطة سيطرة الدولة عليه لمنع المضاربة غير المشروعة تحقيقا للثقة والائتمان، قصد تحقيق فكرة الملكية العقارية لتفادي المنازعة فيه، وتطبيق مبدأ استقرار المعاملات كما نص عليه القانون حماية للأشخاص والدولة في التمتع بأموالهم.
ومن أجل ذلك كان من الضروري إيجاد آلية قانونية من شانها تنظيم الملكية وما يرد عليها من حقوق عينية و الحفاظ على استقرارها، خاصة في إبرام التصرفات المتضمنة نقل أو إنشاء أو تعديل أو تصريح أو انقضاء الحق العيني العقاري، لتكون حجة على الكافة و ذلك لا يتجسد إلا بإخضاعها لعملية الشهر العقاري.
ويعد أول قانون تطرق إلى وجوب إخضاع التصرفات العقارية لعملية الشهر العقاري هو نص المادة 793 من القانون المدني التي نصت على أن كل المعاملات العقارية لا تكون نافذة حتى فيما بين الأطراف المتعاقدة إلا بمراعاة إجراءات الشهر، غير انه لم تتجسد هذه العملية إلا بصدور الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، وكونه أول قانون للشهر العقاري في الجزائر بعد الاستقلال والذي صاحبته عدة مراسيم تنفيذية تهدف إلى تنظيم الحفظ العقاري وتحقيق الائتمان في المعاملات العقارية للحفاظ على استقرار الحقوق العينية انطلاقا من مختلف السندات العقارية المحررة والصادرة بشأنها، وهذه المراسيم [1] جاءت للتعريف بالشخص الذي يتولى إدارة الهيئة المكلفة بالشهر العقاري وقواعد تنظيمها، بما في ذلك صلاحيات ومهام الشخص المكلف بإدارتها وكيفية أداء عمله لاسيما في عملية الشهر والإجراءات القانونية والتقنية المتعلقة بها، مرورا بتحديد المحررات والوثائق الواجبة الشهر، إلى ما يمكن أن يصدر عنه من قرارات وطرق للطعن فيها وكذا مسؤوليته القانونية والشخصية تجاهها.
وباعتبار عملية الشهر العقاري هي الطريق القانوني والوحيد لتنظيم الملكية العقارية في الجزائر وجهل الكثيرين بها لاسيما في أوساط الأسرة القانونية، بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها المحافظ العقاري في مراقبة مدى صحة السندات والتصرفات المعروضة عليه قصد إشهارها قبل أي إجراء أخر في عملية الشهر بخصوصها، إلا أن الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء غالبا ما تفصل في منازعات عقارية تثار في موضوع الشهر وإجراءاته خاصة ما يندرج منها تحت مراقبة الوثائق أو ما قد يصدر من قرارات عن المحافظ العقاري وتعلق بإلغائها أو تعديلها أو تأييدها، وهو ما من شأنه أن يخلق منازعات عقارية تؤثر سلبا على مبدأ استقرار المعاملات، وذلك راجع إما لعدم التطبيق الصحيح لقانون الشهر أو لعدم فهم نظام الشهر العقاري خاصة مع صدور الأمر رقم 75/74 نظرا لمحدوديته في الانتشار وعدم إعطاءه النصيب الوافر من الدراسة والبحث، ومن هنا يكمن الدافع الذاتي والموضوعي في اختياري لهذا الموضوع الذي فضلت أن يكون عنوانه " نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري"، والذي سينصب على تحليل ودراسة محتوى الأمر 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري ومحتوى مراسيمه التطبيقية باعتبار نظام الشهر العقاري هو الأساس في النظام العقاري.
وقد حاولت قدر الإمكان تبسيط وتوضيح مختلف المسائل التي يتناولها قانون الشهر العقاري، عسى أن تنفع كل من يتناول هذا الموضوع وتساهم ولو بقسط يسير في إزالة بعض الغموض وتعمق الإطلاع والمعارف، وبالتالي توسع من مجال الثقافة القانونية عامة ومن المجال العقاري بصفة خاصة.
وللإحاطة أكثر بهذا الموضوع كان من الضروري طرح بعض الإشكالات، التي قد تعطي الإجابة عنها بعض الوضوح وتساهم في تجسيد هدف الدراسة ولعل أهمها:
ـ ما هي الأنظمة العقارية وما الفرق بينها، وماذا يقصد بنظام الشهر العقاري؟
ـ على أي نظام استقر موقف المشرع الجزائري لضبط الملكية العقارية ؟
ـ من هي الجهة المسؤولة عن عملية الشهر العقاري في الجزائر، صلاحياتها ومهامها ؟
ـ ما هي المشاكل التي يثيرها نظام الشهر العيني، ومن هي الجهة المختصة بحلها؟
ـ إلى أين وصلت عملية الشهر في الجزائر وهل نجح المشرع الجزائري في تطبيقه؟
لذا كانت الإجابة عن هذه التساؤلات قيد الدراسة وقد قسمتها في هذا الموضوع إلى الخطة التالية:

الفصل الأول: نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري.
الشهر العقاري عمل فني يهدف إلى تسجيل مختلف التصرفات الواردة على العقارات بإدارة الشهر العقاري لإعلام الكافة بها، ويعتبر من الأهداف التي ترمي إليها معظم التشريعات من اجل تنظيم الملكية العقارية وضمان استمرار واستمرارية المعاملات العقارية، ومنع المضاربة وتحقيق الثقة اللازمة فيها،" لذلك لم يخل بلد متحضر من نظام الشهر العقاري، بل إن نظم الشهر العقاري قديمة إلى حد أن بعض المؤرخين يرجعونها إلى عهد الحضارات القديمة".[2[
غير أن التطور الذي عرفته مختلف الشعوب والدول في التاريخ المعاصر أدى إلى ظهور نظامين أساسيين للشهر العقاري، تجسد تطبيقهما في القانون الجزائري، مما جعل من دراستهما أمرا ضروريا، بحيث يسمى النظام الأول بنظام الشهر الشخصي يعتمد على المالك أساسا في عملية الشهر العقاري، والنظام الثاني يطلق عليه نظام الشهر العيني وهو يعتمد على بيانات العقار أساسا في عملية الشهر العقاري.
لذا فقد خصصنا في هذا الفصل ثلاثة مباحث، المبحث الأول نتناول فيه نظاما الشهر العقاري محددين مفهوم وخصائص وتقدير كل منها، وسنتناول قواعد وشروط تنظيم الشهر العقاري في الجزائر في مبحث ثاني، على أن نبحث في موقف المشرع الجزائري من نظامي الشهر العقاري في مبحث ثالث.
 
المبحث الأول: نظاما الشهر العقاري.
خصصت هذا المبحث لمعالجة مطلبين. أتطرف في المطلب الأول إلى نظام الشهر الشخصي وفي المطلب الثاني إلى نظام الشهر العيني.
المطلب الأول: نظام الشهر الشخصي.
1ـ مفهوم نظام الشهر الشخصي :
يعد نظام الشهر الشخصي من أقدم أنظمة الشهر العقاري في هذا النظام، بحيث ينشئ في البلد الواحد سجل عام أو عدة سجلات في مراكز كل إقليم يوجد به إدارة للشهر العقاري يرصد بها كل التصرفات المنشئة لحقوق عينية عقارية،[3] يتم فيه جرد كافة التصرفات الواردة على عقارات باسم الشخص المتصرف في العقار، كما يمسك سجلات أخرى على أساس الترتيب الزمني لتقديم التصرفات المراد شهرها [4] وتقيد في هذه السجلات كل التصرفات المنشئة، الناقلة، المعدلة أو المسقطة للحقوق العينية سواء كانت أصلية أو تبعية فأسماء الأشخاص في هذا النظام محل اعتبار لأنه لا يعتد بمواصفات العقار محل التعامل، بل بالشخص المتعامل في العقار، ونظام الشهر الشخصي هو المتبع في فرنسا وفي معظم البلاد اللاتينية كبلجيكا وإيطاليا وهو المتبع كذلك في مصرـ رغم صدور القانون رقم 148/1964 المتعلق بنظام الشهر العيني الذي لم يوضع موضع التنفيذ بعدـ وفي دولة الكويت.[5[
2ـ خصائصه :
الشهر الشخصي نظام له عدة خصائص نذكر منها:
يعتبر أول أنظمة الشهر العقاري، لذا فقد اعتمدته أغلب الدول في تشريعاتها القديمة كفرنسا ومصر لأنه كان يساعد الدولة على فرض الضريبة العقارية على المعاملات.
اعتماد هذا النظام على الأشخاص الصادرة عنهم التصرفات دون الحاجة إلى معرفة مواصفات العقار، فالهوية الكاملة للأشخاص هي أساس الشهر ومن هنا جاءت تسميته بالشهر الشخصي، وهو قرينة على الملكية حتى يثبت العكس.
 العلنية أي إعلان الجمهور باعتبارها الوظيفة الأساسية لعملية الشهر العقاري، فهي لا تنشئ حقا عينيا على العقار، كونه ينتقل وينشأ بمجرد تراضي الأطراف وتمام العقد ويظل صحيحا إلى أن يتم فسخه أو يتقرر بطلانه.
عملية شهر المحررات لا تخضع لمراقبة المحافظ العقاري كونه المكلف بعملية الشهر، لأن طبيعة هذا النظام تقوم على أساس افتراض صحة التصرف المشهر على اعتبار انه صادر عن إرادة مالك العقار أو صاحب الحق العيني، فالمحافظ يقوم بشهر المحررات على حالتها سواء كانت صحيحة أو خاطئة أو معيبة، ولو كان الحق المعترف به معيب أو مثقل بأعباء بقى كذلك كما هو.
دور المحافظ العقاري في هذا النظام دور سلبي، فهو يقوم على فكرة حماية المالك الحقيقي للعقار دون البحث في أصل الملكية أو صحة التصرف ذاته.
3ـ تقديره
أولا محاسنه :
في نظام الشهر العيني يتم التحقق من شخص المالك الحقيقي للعقار المراد التعامل فيه واسم أبيه وجده بالكامل وكذا أسماء المالكين السابقين للعقار، وبالتالي يكون للمعامل فرصة للإطلاع على مستندات ملكية من يريد التعامل معه وفحصها والتأكد من سلامتها وكفايتها.[6] (أنظر الملحق رقم 01 (.
نظام الشهر الشخصي نظام سهل الإجراءات وعملية الشهر منخفضة التكاليف كونه لا ينصب على العقار بل على الشخص مالكه.
ثانيا عيوبه :
نظام الشهر الشخصي يعاب عليه صعوبة التعرف والبحث عن المالك الحقيقي بحيث قد تتجسد في البحث عن المالكين السابقين، لاسيما في تشابه الأسماء ومن ثم فإن هذه الطريقة لا تحقق غرضها بالشكل المطلوب في كل الحالات.
أيضا أن مالك العقار من خلال تصرفاته بشأن العقار لا يمنح ضمانات كافية للمتصرف إليه بثبوت حقه في ملكيته للعقار، ما قد يكون مصدرا لعدة منازعات قضائية بشأنه، ويعرضه في أي وقت إلى زوال الحق الذي اكتسبه ويقلل من درجة الائتمان والثقة في المعاملات العقارية.
يفرق هذا النظام بين شهر الحقوق العينية الأصلية والحقوق العينية التبعية، فيوجب شهر الحقوق العينية الأصلية بطريق التسجيل، بينما يوجب شهر الحقوق التبعية بطريق القيد، كما أنه يقرر طريقا ثالثا لشهر بعض التصرفات الأخرى وهو التأشير الهامشي، ولهذا فهذه الطرق لا تستند إلى أسباب واضحة تبرره.
يفرق هذا النظام في الجزاء بالنسبة لعدم شهر الأحكام والتصرفات الناقلة للملكية والأحكام المقررة لها، ذلك أن جزاء عدم تسجيل التصرفات والأحكام المنشئة أو الناقلة للملكية هو عدم نشوء أي أثر للتصرف أو الحكم الذي من شأنه إنشاء أو نقل الملكية أو الحق العيني أو تسجيل أو تبديل هذا الحق سواء في العلاقة بين ذوي الشأن أم تجاه الغير، أما بالنسبة للتصرفات والأحكام فجزاء عدم تسجيلها هو عدم الاحتجاج بها في مواجهة الغير.[7[
لاشك وأن لعيوب ومساوئ نظام الشهر العقاري أثرا سلبيا على التطور الاقتصادي والاجتماعي للدول، ذلك أن عدم تحديد العقارات بصورة واضحة ودقيقة بناء على وثائق المسح العام للأ راضي، إلى حدوث تغيير في أسماء المالكين لأسباب مختلفة مثل: اكتساب الملكية بالتقادم، القسمة العقارية، الإرث...الخ، وبالرغم من أنه نظام غير معقد الإجراءات وقليل التكاليف إلا أن عيوبه منعته من تحقيق الغاية والهدف الحقيقي للشهر وهو ضبط الملكية العقارية، وهذا ما دفع بتلك الدول إلى البحث عن نظام بديل يحقق هذه الغاية، وفعلا نشأ نظام جديد يعرف بنظام الشهر العيني وهو ما سنتناوله في المطلب الثاني.
المطلب الثاني : نظام الشهر العيني.
1ـ مفهوم نظام الشهر العيني:
إن أساس فكرة نظام الشهر العيني تقوم على العقار محل التصرف، فهذا الأخير محل اعتبار عكس نظام الشهر الشخصي، فعملية الإشهار العقاري تعتمد على تحديد العقار تحديدا نافيا للجهالة ووفق هذا النظام يتم مسك سجل خاص لدى مصلحة الشهر العقاري يسمى بـ" السجل العقاري" تخصص فيه صفحة أو أكثر لكل عقار تدون فيها كل التصرفات التي ترد على العقار مع تحديد موقعه ـ مساحته ـ رقمه ـ حدوده، [8] ووقت إجراء الشهر واسم أول متصرف إليه بعد إجراء الشهر الثاني لتثبيت كل العمليات والتصرفات الواردة على العقار[9]ويسمى العقار بـ" الوحدة العقارية"، لذلك فالشهر لا يتم إلا بعد القيام بعملية المسح العام للاراضي. (أنظر الملحق رقم 02 (
وتعد استراليا أول دولة عرفت نظام الشهر العيني، حيث يعود الفضل في نشأته إلى برنامج السيد "طور انس" المتعلق بتنظيم الملكية العقارية ومختلف الحقوق المتعلقة بها، فانتهى بالتصويت على مشروع القانون المقدم إلى البرلمان، أطلق عليه اسم "قانون طور انس" وذلك عام 1958، ونظام الشهر العيني هو المعتمد في لبنان وسوريا وفي بعض البلاد العربية كتونس والمغرب وليبيا والعراق، وهو المعتمد كذلك في بعض البلاد الأجنبية كألمانيا واسبانيا واستراليا وغيرها.[10[
2ـ خصائصه :
كون نظام الشهر العيني يقوم على فكرة العقار نفسه جعلته يختلف عن نظام الشهر الشخصي بمجموعة من الخصائص، تجسدت في عدة مبادئ هي:
مبدأ التخصيص، بمعنى أن كل تصرف وارد على عقار سواء كان هذا التصرف منشئا أو معدلا أو ناقلا لحق الملكية، فيخصص له بطاقة عقارية عينية تقيد فيها جميع التصرفات الواردة على هذا العقار ومجموعة هذه البطاقات تكون ما يعرف بالسجل العيني الذي استمد منه نظام الشهر العيني تسميته.[11]
مبدأ القيد المطلق، معناه أن القيد هو مصدر الحقوق العينية العقارية فهو الذي ينشئها، يعدلها، أو يزيلها فكل حق غير مقيد لا وجود له لا بين الأطراف ولا حتى في مواجهة الغير، وكل حق مقيد هو حجة على الكافة ولا يمكن أن يحتج بملكية حق عيني لم يشهر مسبقا.[12]
مبدأ القوة الثبوتية، بمعنى أن التصرفات التي تقيد في هذا النظام هي قرينة قاطعة على الملكية العقارية بالنسبة للعقار أو الحق العيني موضوع الشهر ويصبح سليما خاليا من العيوب مهما كان مصدرها. هذا الحق المقيد هو حجة على الكافة ولا يمكن الطعن فيه لا بالبطلان ولا بالاستحقاق ولا بالاسترداد ويكون المتصرف في مأمن من المنازعات مما يطمئن المتعاملين الاقتصاديين ويشجع القروض المرتبطة بالرهن،[13] وعليه فالحق العيني العقاري لا ينشأ ولا يعدل ولا يزول ولا ينتقل، إلا إذا اخضع إلى عملية الإشهار العقاري، وهو ما تؤكده المادة 793 من القانون المدني [14] والمادة 16 من الأمر 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري.
مبدأ المشروعية، أي أن المكلف بالشهر العقاري لابد أن يتحقق من كل التصرفات التي شملتها عملية المسح وتم قيدها في السجل العقاري تكتسب الحجية في مواجهة الكافة فلا يمكن لحائز العقار أن يطالب بملكية العقار المشهر مهما طالت مدة وضع يده عليه.
3ـ تقديره :
أولا محاسنه :
حماية المتعاقدين من التصرفات الواردة على العقارات لان كل ما هو مقيد في السجل العيني هو بطاقة تعريف العقار، ويشجع المتعاملين العقاريين على الإقدام على الاقتراض والرهن العقاري الشيء الذي يساعد في تنمية الاستثمار والاقتصاد.
نقل الملكية العقارية لان المحررات والسندات المودعة لدى المحافظ العقاري لا يمكن شهرها، إلا بعد التأكد من صحتها وخلوها من أي عيب شكلي أو موضوعي فدور المحافظ العقاري في هذا النظام هو دور ايجابي.
من مزايا هذا النظام أيضا هو التقليل من المنازعات التي من الممكن أن تثور حول ملكية العقار والحقوق المترتبة عنه، ما يعكس الصورة الحقيقية للعقار المراد التعامل فيه.
أيضا وضوح هذا النظام وتدقيقه في طبيعة العقار بجميع مشتملا ته، وهو ما يساعد الدولة على تحصيل مستحقاتها الضريبية ويعرفها بالثروة العقارية في البلاد، بما في ذلك الأشخاص العامة والأملاك التابعة لها.
ثانيا عيوبه :
هذا النظام عيوبه لا تكاد تظهر مقارنة بنظام الشهر الشخصي، لكن هناك عوائق وقفت حاجزا أمام تطبيقه على ارض الواقع وهي ظرفية على العموم منها ما هو متعلق بالإجراءات الأولية ومنها ما هو خاص بعملية الشهر في ذاتها.
ففيما يخص الإجراءات الأولية :
ـ مشكلة المسح العام للأراضي التي لازالت لم تصل إلى كل مناطق البلاد، مما يؤثر في عملية المسح العام والشامل للأراضي."بعد أكثر من خمسة وعشرين سنة من اصدارالامر75/74 لم تشمل عملية المسح العقاري سوى 761 بلدية من مجموع 1541 بلدية منتشرة عبر كافة التراب الوطني.[15]
ـ الوقت الكبير الذي يأخذه في تحديد العقارات من خلال تحديد الموقع، المساحة، النوع الحدود...، وهو ما يكلف الدولة مبالغ ضخمة ووسائل بشرية معتبرة مما ترك البعض يصفه بأنه نظام مكلف.
فيما يخص عملية الشهر:
ـ الجهد الكبير والمبالغ المالية الضخمة التي تبذل في سبيل إنشاء بطاقات عقارية لكل عقار ممسوح سواء كان ريفيا أو حضريا.
ورغم ذلك يبقى نظام الشهر العيني المشروع الذي تطمح كل الدول للوصول إلى تطبيقه وتعميمه لتحقيق فكرة الائتمان العقاري.
المبحث الثاني: موقف المشرع الجزائري من نظامي الشهر العقاري.
لقد مر نظام الشهر العقاري في الجزائر بعدة مراحل وقفت بدورها أمام الخلفية التاريخية من تطبيقه على الملكية العقارية في الجزائر، لذلك كان من الواجب الوقوف على أهم تلك المراحل بداية من الحقبة الاستعمارية الفرنسية إلى غاية الاستقلال وما بعده، ثم مرحلة صدور الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، ومرحلة ما بعد صدور الأمر إلى اليوم، لذا قسمت هذا المبحث إلى مطلبين أتناول في المطلب الأول نظام الشهر العقاري قبل صدور الأمر رقم 75/74، وفي مطلب ثاني نظام الشهر العقاري منذ صدور الأمر رقم 75/74.
المطلب الأول: نظام الشهر العقاري في الجزائر قبل صدور الأمر رقم 75/74.
تميزت هذه المرحلة بتطبيق نظام الشهر الشخصي. ويمكن تقسيمها إلى مرحلتين:
أولا:مرحلة الاستعمار الفرنسي حتى سنة 1962.
في هذه المرحلة صدرت عدة قوانين تخص العقار في الجزائر إلا أن أهمها كان قانون22 افر يل 1862 جاء هذا القانون لتنظيم الجزائر تنظيم إداري، ونصت المادة 02 منه على أن"القبائل لهم حق الملكية على الأراضي التي يستغلونها مهما كان السبب". من هذه المادة أصبحت كل قبيلة وكل دوار له ملكية وأدخلت فكرة الملكية لأول مرة في الجزائر وبدأت فكرة الشيوع في الاختفاء تدريجيا، فأصبحت القبائل تمتلك الأراضي ونتج عن ذلك تقسيم الأراضي بين الدواوين، فأدخل هذا القانون الملكية الخاصة على غرار ما هو موجود في فرنسا.
وبعده جاء قانون 26 جويلية1873 وهو قانون"فارني". حيث جاء لتطبيق كل التصرفات القانونية لنابليون في حالة خلاف أجنبي مع جزائري أو بين جزائريين في الجزائر، فجاءت المادة 07 منه لتستثني من تطبيق هذا القانون كل ما يتعلق بالأسرة والأحوال الشخصية حيث نصت المادة 815 من القانون المدني الفرنسي" لا يرغم احد على البقاء في حالة الشيوع "هذه المادة جاءت عامة سواء بالنسبة للفرنسيين آو الجزائريين.
ورغم صدور عدة قوانين بهذا الخصوص، إ لا ما يهمنا في كل ما صدر عن الإدارة الفرنسية منذ احتلالها للجزائر هو معرفة نوع النظام الذي كان مطبقا على الملكية العقارية في الجزائر أثناء هذه القترة وهو ما يفرض معرفة النظام الذي كان سائدا في فرنسا آنذاك.
ففي التشريع الفرنسي نجد المرسوم رقم 55/22 المؤرخ في 04/ 01/1955 المتضمن نظام الشهر العقاري في فرنسا، والذي كان يجسد نظام الشهر الشخصي، وتم تطبيقه في الجزائر بموجب المرسوم رقم 59/1190 المؤرخ في 21/10/1959 والذي حددت مهلة تطبيقه ابتداء من أول مارس 1961 وذلك بموجب المرسوم رقم 61/53 المؤرخ في 18/01/1961، كما أصدر المشرع الفرنسي المرسوم رقم 61/185 المؤرخ في 22/02/1961 المتضمن تنظيم الإدارة العمومية محددا طرق إعداد الدفتر العقاري وصلاحيات محافظ الرهون في إيداع الوثائق الخاضعة للشهر العقاري[16]
ثانيا:مرحلة الاستقلال حتى سنة 1975 وقبل صدور الأمر 75/74.
هذه المرحلة تمييزها ثلاث فترات:
1ـ الفترة الانتقالية مابين05 جويلية 1962 إلى غاية 15/12/1970 .
وتبدأ بصدور الأمر رقم 62/157 المؤرخ في 31/12/1962 الذي نص في مادته الأولى:"تمديد العمل بالتشريعات الفرنسية إلا ما يمس بالسيادة الوطنية في الجزائر"، وهذا نتيجة لحالة الفراغ الذي تعرضت له الإدارات الجزائرية بعد مغادرة الموظفين الفرنسيين للجزائر. وهذا يعني استمرارية تطبيق نظام الشهر الشخصي على الملكية العقارية، وبالمقابل حاولت السلطات الجزائرية إيجاد وسائل لتنظيم الملكية العقارية وحمايتها وهذا ما أثمر عن صدور العديد من القوانين والمراسيم لعل أهمها الأمر المؤرخ في 24/08/1962 المتعلق بحماية وتسيير الأملاك الشاغرة، وكذا المرسوم رقم 63/18 المؤرخ في 18/03/1963 المتضمن تنظيم الأملاك الشاغرة الصناعية والتجارية وجميع الحقوق العقارية.
2ـ فترة صدور الأمر 70/ 91 المؤرخ في 15/12/1970، المتضمن مهنة الموثق والذي أوجب صراحة الرسمية في التعاقد بموجب المادة12 التي نصت:"...يجب تحت طائلة البطلان تحرير العقود التي تتضمن ملكية عقار أو حقوق عقارية في شكل رسمي ويجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد. والذي بدأ العمل به ابتداء من 01/01 1970.
3ـ فترة دور الأمر رقم 71/ 73 المؤرخ في 18/ 11/1971 المتضمن قانون الثورة الزراعية في إطار تنظيم القطاع الفلا حي الذي نص على تأسيس مسح الأراضي العام، وهذا يعكس بكل وضوح ضرورة وضع قاعدة قانونية وتقنية للفضاء العقاري وحمايته.
وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة العليا قرارا بتاريخ 12/04/2006 ملف رقم 348178 قضية(م ـ ع) ضد (أرملة م ت ع ومن معه)والذي قضت فيه بنقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء البليدة بتاريخ:09/06/2002 والذي أجابت فيه عن الوجه الخامس المأخوذ من أن قضاة الموضوع طلبوا أصل العقد حول الوجهين الثاني والثالث مجتمعين لارتباطهما وتكاملهما والمأخوذين من قاعدة جوهرية في الإجراءات وانعدام الأساس القانوني للقرار:
حيث من الثابت وما استقر عليه اجتهاد المحكمة العليا أن العقود المحررة قبل صدور قانون التوثيق صحيحة والتي لم يتم شهرها والثابتة التاريخ فإنها تعتبر صحيحة ومنتجة لأثارها.
وحيث أن قضاة الموضوع لما طبقوا نص المادة 18 من المرسوم رقم 59/11900 والمؤرخ في 22/10/1959 عن الجمهورية الفرنسية فإنهم أساؤا تطبيق القانون... وبذلك فإن قضاة الموضوع قد أشابوا قراراهم بعيب انعدام الأساس القانوني مما عرض قرارهم للنقض والإبطال.[17]
4ـ فترة صدور الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/ 1975 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم،[18] وهذا في إطار تقرير وحماية الملكية العقارية أكثر، وكان أول واهم نص تطرق فيه المشرع بصراحة إلى ضرورة إخضاع كل التصرفات العقارية إلى عملية الشهر العقاري وضرورة مراعاة قواعد الشهر وأثاره. هو نص المادة 793 منه والتي نصت:"لا تنتقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أو في حق الغير، إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقار.[19[
وإذا كان المشرع الجزائري في ظل هذا الأمر وفي ظل القوانين التي سبقته أشار إلى عملية الإشهار العقاري، فان المواد التي تضمنتها غير كافية لتنظيم الملكية العقارية، لذلك كان من الضروري ايجا د نظام للشهر العقاري ليحقق ذلك. وهو ما تجسد فعلا بعد مرور شهرين فقط عن صدور هذا الأمر، وذلك بصدور الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري.
المطلب الثاني: نظام الشهر العقاري في الجزائر منذ صدور الأمر رقم 75/74.
لقد تبنى المشرع الجزائري نظام الشهر العيني منذ صدور الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/ 1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري ولأجل تفعيله وتوسيعه صدرت مراسم تطبيقية أهمها:
ـ المرسوم رقم 76/62 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل والمتمم بالمرسوم رقم84/400 المؤرخ في 24/12/1984 والمرسوم رقم 92/183 المؤرخ في 07/04/1992. والمتضمن إعداد مسح الأراضي العام.
ـ المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل والمتمم بالمرسوم رقم 80/210 المؤرخ في 13/09 1980 والمرسوم التنفيذي رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/ 1993 والمتضمن تأسيس السجل العقاري.
إلا أن تحقيق هذا النظام واقعيا لا يكون إلا على سبيل التدرج حتى تتم عملية مسح كل أقاليم البلديات مما جعل المشرع يبقي على نظام الشهر الشخصي كمرحلة انتقالية، وذلك في المناطق غير الممسوحة،[20] وهو ما نستشفه من نص المادة 27 من الأمر 75/74 التي نصت على : "إن العقود والقرارات القضائية التي تكون موضوع إشهار في محافظة عقارية والتي تخص عقارات أو حقوقا عينية ريفية موجودة في بلدية لم يعد فيها بعد مسح الأراضي تفهرس بصفة انتقالية في مجموعة بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على الشكل الفردي طبقا لكيفيات تحدد بموجب مرسوم".
ولقد أوكل الأمر الذكور أعلاه مهام إعداد مسح الأراضي والمحافظة عليها إلى الإدارة المكلفة بشؤون أملاك الدولة والشؤون العقارية، إلا انه بصدور المرسوم التنفيذي رقم 89/234 المؤرخ في 19/12/1989 أصبحت هذه المهام من اختصاص الوكالة الوطنية لمسح الأراضي، كما أكد على ضرورة إنشاء السجل العقاري وان هذه العملية لا يمكن أن تتم إلا بعد القيام بعملية المسح العام للأراضي التي تحدد وتعرف النطاق الطبيعي للعقارات على إقليم كل بلدية، و يعد السجل العقاري الوضعية للعقارات، ويبين تداول الحقوق العينية ويمسك على شكل مجموعة البطاقات العقارية التي ينسخ محتواها على الدفتر العقاري الذي يسلمه المحافظ العقاري إلى المالك باعتباره سندا للملكية.
إلى جانب الأمور الإجرائية التي جاء بها هذا الأمر وكافة المراسيم المطبقة له، فانه أرسى قواعد الشهر العيني من خلال تأكيده على قاعدة الأثر المنشئ والناقل للشهر طبقا للمادتين 15 و16 منه.
فالمبدأ العام الذي جاء به الامر75/74 هو أن الملكية العقارية لا تنتقل إلا بالشهر، أي أن القيد ـ تخضع له التصرفات المنشئة أو المقررة حقوقا عينية عقارية تبعية كحقوق الرهن والامتياز[21]ـ هو الذي ينشئ الحق وليس التصرف، وهذا يترتب عليه إن الحق لا ينتقل بأثر رجعي لما قبل القيد كالرجوع بآثار القيد إلى تاريخ انعقاد وليس للعقد أي أثر في نقل الملكية لان العبرة بالشهر في المحافظة العقارية.
المبحث الثالث: قواعد وشروط تنظيم الشهر العقاري في الجزائر.
من اجل تحقيق الهدف الأساسي من الشهر العقاري، كان من الضروري إخضاع كل المحررات والوثائق التي يتم شهرها لمجموعة قواعد وشروط تضبطها خاصة فيما تتضمنه من معلومات تعكس مضمون التصرف وإطرافه، لهذا فقد قسمت هذا المبحث إلى مطلبين أتناول في المطلب الأول للقواعد المنظمة لعملية الشهر العقاري والمطلب الثاني خصصته للشروط الواجب توفرها.
المطلب الأول: قواعد تنظيم الشهر العقاري في الجزائر.
لقد أخضع المشرع الجزائري عملية الشهر العقاري إلى قاعدتين أساسيتين أوجبها في كل المحررات والوثاق الخاضعة لعملية الشهر العقاري لكي تسهل المراقبة الشكلية والموضوعية لهما، وهما قاعدة الرسمية وقاعدة الأثر الإضافي للشهر. وهو ما سنراعيه عند دراسة كل عنصر على حدا.
أولا:قاعدة الرسمية :
إن رضائية العقود هي القاعدة العامة المطبقة في القانون الجزائري،[22] إلا أن هناك استثناءات على القاعدة العامة، بحيث أن المشرع أخضع بعض التصرفات لاسيما المنصبة على عقار إلى شكلية العقد وإفراغه في شكل معين. ويعد الشكل ركن من أركان العقد وتخلفه يجعل العقد باطل بطلان مطلق، كما اشترط أن يكون المحرر الذي افرغ فيه العقد رسميا.
وقاعدة الرسمية أوجبها قانون الشهر في كل العقود التي يراد شهرها في المحافظة العقارية وهو ما نصت عليه المادة 16 من المرسوم رقم 76/63 بقولها:" كل عقد يكون موضوع إشهار في محافظة عقارية يجب أن يقدم على الشكل الرسمي".
واشتراط قانون الشهر للرسمية في العقود له عدة مزايا نلمسها في جوانب منها:
1ـ بالنسبة للأطراف والغير: ذلك أن إسناد مهمة تحرير العقد من طرف أحد الأشخاص المذكورين بالمادة 324 من القانون المدني، [23] يعد حماية للإطراف بإعلامهم وتنبيههم بمدى خطورة التصرف المقدمين عليه وكذلك لإطلاعهم على الأحكام القانونية التي تحكمه.
2ـ بالنسبة للمحررات: اكتساب المحررات للحجية القاطعة، ذلك أن البيانات التي تتضمنها يكون صحيحة إلى أن يتم إثبات عكسها عن طريق الطعن فيها بالتزوير، كما يضمن تحرير العقد وفق الشروط القانونية والشكلية بتعيين الأطراف والعقار وإشهارها في المحافظة العقارية في الآجال القانونية.
3ـ بالنسبة للدولة : قاعدة الرسمية تجسد بسط وسيطرة رقابة الدولة على السوق العقارية وتقليل المضاربة غير المشروعة في المعاملات العقارية، وتمكينها من تحصيل مستحقات الخزينة العمومية، وذلك بفرض رسوم التسجيل والشهر[24] ، فاشترط قانون التسجيل الصادر بتاريخ 09/12/1976 بموجب الامر76/105 على الموثق تسجيل مختلف العقود التي يبرمها لدى مصلحة التسجيل والطابع.
المحررات والوثائق الخاضعة للشهر العقاري.
إن المحررات والوثائق الخاضعة للشهر العقاري متنوعة بحيث أنها تشمل التصرفات التي قام بها الأطراف والأحكام القضائية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية، وبالإضافة إلى دراسة أحكام قانون الشهر العقاري نجد إلى جانب ذلك قوانين خاصة أخضعت هي كذلك بعض التصرفات القانونية إلى عملية الشهر العقاري.
أ ـ المحررات والوثائق الخاضعة للشهر طبقا للأمر رقم75 /74.
فهذه المحررات وردت في المواد 14 و17 من الأمر رقم 75/76 وهي.
1ـ المحررات والعقود المتعلقة بالملكية العقارية :
إن هذه التصرفات والعقود سواء كانت صادرة بإرادة منفرة كعقد الهبة أو باتفاق الطرفين كعقد البيع، وسواء تعلقت بأحد الحقوق العقارية المتفرعة عن حق الملكية كحق الانتفاع ومهما كان نوع التصرف ناقل للملكية أو منشئ أو مصرح أو معدل فلابد من شهره بالمحافظة العقارية بهدف انتقال الملكية سواء كان ذلك بين الأطراف أو في مواجهة الغير طبقا للمادة 16 منه، وهذا ما كرسه الاجتهاد القضائي من خلال القرارين الصادين عن المحكمة العليا ومجلس الدولة.
قرار المحكمة العليا رقم 182360 المؤرخ في 28/10/1998 مجلة قضائية لسنة 1999 العدد رقم 01 الصفحة81 الذي أكدت فيه:من المقرر قانونا بالمادة 793 من القانون المدني أن الملكية العقارية والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل إلا بالشهر.
قرار مجلس الدولة رقم 186443 المؤرخ في 14/02/2000 ـ غير منشورـ حيث أن إجراءات الشهر العقاري تعتبر من النظام العام وأن تسري شرعية العقود التوثيقية ابتداء من يوم إشهارها في المحافظة العقارية. [25[
2ـ كل القرارات القضائية اللاحقة للإجراء الأول الذي كان موضوعه تأسيس البطاقات العقارية والخاضعة للإشهار العقاري :
ويشترط أن تكون هذه الأحكام والقرارات صادرة عن جهات قضائية ومكرسة لحقوق عينية عقارية إما بتعديلها أو تغييرها أو بإزالتها ولا يمكن شهر هذه الأحكام إلا إذا كان هناك شهر مسبق لهذا العقار في البطاقات العقارية لتأسيس السجل العقاري، فالقانون ألزم كتاب الضبط بشهر هذه الأحكام والقرارات بالمحافظة العقارية، [26] ولكن عمليا فإن عملية الشهر يقوم بها من صدرت الأحكام والقرارات لصالحه، حتى تكون سندا ناقلا للملكية. وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها رقم 99699 المؤرخ في 25/07/1993 المجلة القضائية لسنة 1994 العدد الثاني ص 212:"إن المستأنفتان لم تبادرا بتسجيل وإشهار الحكم القضائي المؤرخ في 28/05/1975 الذي أثبت العقد المبرم بموجب عقد عرفي سنة 1973 المنصب على القطعة الأرضية المعروفة باسم "بور فرف "البالغ مساحتها05 هكتار56 أر72 سنتا المملوكة أساسا لفريق صخري بموجب مداولة بتاريخ30/04/1977 فإن العقد المذكور اختل فيه هذا الشرط مما يفقده الحجية تجاه الغير[27]
3ـ عقود الرهن والامتياز :
بالرجوع للقانون المدني نجد أن عقد الرهن وحقوق الامتياز جاءت تحت عنوان الحقوق العينية التبعية أو التأمينات العينية، فهي لا تعد طرقا من طرق انتقال الملكية إنما عبارة عن ضمانات مقررة للدائن لاستيفاء دينه. وقد عرفت المادة882 من القانون المدني الرهن الرسمي، والمادة982 مدني عرفت حق الامتياز.
فيما يتعلق بالرهن:لقد نصت المادة 904 مدني" لا يكون الرهن نافذا في حق الغير إلا إذا قيد العقد أو الحكم المثبت للرهن قبل أن يكتسب هذا الغير حقا عينيا على عقار..."، وتضيف المادة 905:"يسري على إجراء القيد وتجديده وشطبه وإلغاء الشطب والآثار المترتبة على ذلك كله الأحكام الواردة في قانون تنظيم الإشهار العقاري".
فيما يخص حقوق الامتياز:أوجب المشرع شهرها وهي الخاصة الواردة على عقار وليست حقوق الامتياز العامة التي أعفاها المشرع من إجراءات الشهر كما نصت عليه المادة986 مدني، وهو ما يشرح أكثر نص المادة 16 من الامر75/76 لأنه جاء عاما بذكر العقود الإدارية والاتفاقات المتعلقة بحق الملكية.
4ـ المحاضر المعدة من قبل مصلحة مسح الأراضي والمثبتة للتعديلات التي تخص العقارات المسجلة في مجموعة البطاقات العقارية، ونصت المادة 83 من المرسوم  76/53 :
أنه تبلغ إلى المحافظ العقاري ضمن الأشكال المنصوص عليها في المادة 84 التعديلات التي أدخلتها المصلحة المكلفة بضبط مسح الأراضي فيما يخص ترقيم الوحدات العقارية على إثر التعديلات التي هي من اختصاص هذه المصلحة لمعاينتها على الفور.
وبالرجوع للمادة 84 نجدها تنص على أن التعديلات الواردة في المادة83 لابد أن تكون على شكل محاضر تصادق عليها المصلحة المكلفة بمسح الأراضي وتكتب في سجل الإيداع ويؤشر عليها في البطاقات العقارية.
5ـ كل التعديلات القانونية للعقار المحدد والمسجل في مجموعة البطاقات العقارية.
قرر المشرع الجزائري إلزامية شهر الدعاوى العقارية بالمادة 85 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقاري التي نصت:"إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا طبقا للمادة 14ـ 4 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، وإذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة من المحافظ العقاري أو تقديم نسخة من الطلب الموجود عليه تأشير الإشهار".
وعليه فكل شخص يريد المنازعة في حق عيني مشهر بالمحافظة العقارية، فعليه أن يقوم بشهر العريضة الافتتاحية للدعوى، وذلك عن طريق التأشيرة التي يضعها المحافظ العقاري على نسخة العريضة الافتتاحية أو أن يسلم له شهادة تثبت عملية شهرها، و إلا فإن الدعوى لن تقبل والملاحظ أن المشرع الجزائري لم يحدد المهلة التي يتم فيها شهر العريضة ؟ ورغم أن العريضة الافتتاحية لا تعتبر من الوثائق الرسمية إلا أن المشرع أخضعها لعملية الشهر. ولعل هذه العملية توفر للمدعي الحماية الكاملة في حالة ما إذا كان الحكم صدر لصالحه للاحتجاج به في مواجهة الغير الذي تعامل في العقار موضوع النزاع وأيضا الحماية لمن يريد التعامل في أحد هذه الحقوق وذلك بتنبيهه إلى النزاع الواقع عليها.
6ـ الإيجارات المبرمة لمدة 12 سنة.
هذه الحالة وردت بالمادة17 من الامر75/74، فالإيجارات المبرمة لمدة12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف ولا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم إشهارها رغم أن حق الإيجار هو حق شخصي لا يرتب إلا التزامات شخصية ولا ينشأ حقوق عينية، إلا أن المشرع جعل لهذا النوع من الإيجارات هذا الأثر بموجب الشهر.
فكل العقود الايجارية المحررة بعد صدور المرسوم رقم93/03 المؤرخ في 12/03/1993 المتضمن النشاط العقاري أصبح من الواجب أن تفرغ في شكل خاص طبقا للنموذج المحدد بموجب المرسوم التنفيذي رقم 94/96 المؤرخ في 19/03/1994 المتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار المنصوص عليه بالمادة 21 منه فالعبرة بالمدة المحددة في العقد.
ب ـ المحررات الخاضعة للشهر طبقا للقوانين الخاصة.
وهي السندات الإدارية والمتمثلة في القرارات والعقود الإدارية المتعلقة بحق عيني عقاري الصادرة عن الدولة ـ الولاية ـ البلدية ومختلف الإدارات العمومية، فالقرار الإداري تلجأ إليه الإدارة في سبيل تحقيق المصلحة العامة وذلك بفضل ملكية الغير إلى رصيدها العقاري، أما العقد الإداري فان الإدارة تلجأ إليه في سبيل نقل أملاكها العقارية للغير والذي يتم تحريره من طرف مدير أملاك الدولة، وهذا ما يعني أن الإدارة غير معفية من عملية الشهر العقاري كلما تعلق الأمر بحق عيني عقاري ومن بين هذه النصوص.
1ـ القانون رقم 87/19 المؤرخ في 08/12/1987 الذي يتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية ويحدد حقوق المنتجين وواجبا تهم، إذ تنص المادة 33 منه:"تتكون المستثمرة الفلاحية الجماعية قانونا عند تاريخ نشر العقد الإداري المنصوص عليه بالمادة 12 من هذا القانون في سجل الحفظ العقاري".
2ـ القانون رقم 91/11 المؤرخ في27/04/1991 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة الذي نص في المادة 30:"يبلغ القرار الإداري بنزع الملكية إلى المنزوع منه وإلى المستفيد ويخضع للشكليات القانونية المطلوبة في مجال التحويل العقاري".
3ـ القانون رقم90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية لاسيما المادتين 29 ـ30 فكلاهما تكلمت عن النشر طبقا للتشريع المعمول به.
ثانيا :قاعدة الأثر الإضافي للشهر_قاعدة الشهر المسبق.
نصت المادة 88 من المرسوم 76/63 على أنه :"لا يمكن القيام بأي إجراء للإشهار في المحافظة العقارية في حالة عدم وجود إشهار مسبق أو مقارن للعقد أو القرار القضائي أو لشهادة الانتقال عن طريق الوفاة يثبت حق المتصرف أو صاحب الحق الأخير..."، ومن هنا يتجلى مضمون هذه القاعدة، بحيث أنه لا يمكن للمحافظ العقاري القيام بإشهار أي محرر يتضمن تصرف وارد على عقار ما لم يكن هناك إشهار مسبق للمحرر الذي كان سببا في اكتساب العقار المتصرف فيه، وهو ما من شانه تحقيق الطمأنينة في المعاملات العقارية وضمان التسلسل المترابط للملكية العقارية من خلال معرفة صاحب الحق الأخير وجميع المتعاملين السابقين الذين تداولوا على ملكية العقار بمجرد الإطلاع على البطاقة العقارية، ورغم عدم إمكانية تعميم هذه القاعدة على كافة المحررات لوجود استثناءات وارد عليها إلا أن القانون أعطى للمحافظ العقاري صلاحية رفض القيام بعملية الإشهار لهذه المحررات إذا ما رأى عدم احترام هذه القاعدة وفقا لما يتطلبه القانون.
الاستثناءات الواردة على قاعدة الأثر الإضافي :
هذه القاعدة لا يمكن تعميمها على كافة المحررات، إذ توجد في بعض الأحيان حالات معينة لا يمكن للمحافظ العقاري أن يقوم فيها بمقارنة الوثائق محل الإشهار مع المحررات السابق شهرها، وهذا بسبب أنها تعتبر كأول إجراء أو أنها حالات اقتضتها عملية التحول من نظام الشهر الشخصي الموروث عن الحقبة الاستعمارية إلى نظام الشهر العيني المحدث بموجب الامر75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، [28] ولورود استثناءات بعضها وردت بالمرسوم 76/63 وبعضها الأخر ورد في قوانين مختلفة.
ا ـ الاستثناءات الواردة بالمرسوم76/63:
المادة 89 من المرسوم76/63 نصت:"تستثنى القاعدة المدرجة في الفقرة الأولى من المادة88 أعلاه:
ـ عند الإجراء الأولي الخاص بشهر الحقوق العقارية في السجل العقاري والذي يتم تطبيقا للمواد من 8 إلى 18 من هذا المرسوم.
ـ عندما يكون حق المتصرف أو صاحب الحق الأخير ناتجا عن سند اكتسب تاريخا ثابتا قبل أول يناير1971.
ب ـ الاستثناء الوارد بقانون90/25 المؤرخ في 18/11/1990، المعدل والمتمم المتضمن قانون التوجيه العقاري.
نصت المادة 39 منه على أن كل شخص حسب المادة 823 من القانون المدني،[29] يحوز أرضا من نوع الملك الخاص لم يحرر لها عقود بشرط أن تكون حيازته هادئة علنية مستمرة ولا تشوبها شبهة، يمكن له أن يحصل على سند حيازي يسمى "شهادة الحيازة" وهذه الشهادة تخضع لشكليات التسجيل والإشهار العقاري، ونصت المادة 41 من القانون 90/25: "يخضع طلب تسليم شهادة الحيازة وشهادة الحيازة لإجراء الشهر الذي يحدد كيفيا ته عن طريق التنظيم.
وشهادة الحيازة المشهرة لانتقل الملكية، وإنما يعتبر حائزها حائز بحسن النية ويمكنه اكتساب العقار بالتقادم المكسب.
وهكذا أصدرت المحكمة العليا قرارا بتاريخ 18/01/2006 ملف رقم 333926 قضية (م ـ ج) ضد (ر ـ ع ومن معه(
المبدأ:لا تحرر شهادة الحيازة إلا على أراضي الملكية الخاصة التي لم تحرر عقودها ولم يتم إعداد سجل مسح الأراضي بشأنها.
والذي أجابت فيه عن الوجه الأول بالافضلية:
.... وحيث أن الدعوى الحالية تتعلق بتعرض الطاعن للمطعون ضده في استخراج شهادة الحيازة على الأرض محل النزاع.
.....وحيث أن قضاة الموضوع لما أيدوا الحكم المستأنف فيه والقاضي بعدم تعرض الطاعن للمطعون ضده في طلي شهادة الحيازة على الأرض محل النزاع يكونوا قد أشابوا قرارهم بعيب انعدام الأساس القانوني وعرضوه للنقض.[30]
ج ـ الاستثناء الوارد بالموسوم رقم83/352 المؤرخ في 21/05/1983 يسن إجراءات إثبات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية.
نصت المادة 01 منه على أن كل شخص يحوز في إقليم بلدية عقار مملوك ملكية خاصة هادئة ـ علنية ـ مستمرة ـ غير مشوبة بلبس طبقا لأحكام الحيازة الواردة بالمادتين 827 و828 من القانون المدني، يمكن له اللجوء إلى الموثق ويطلب منه إعداد عقد شهرة يتضمن الاعتراف بالملكية العقارية ويرفق طلبه بالوثائق التي تبين طبيعة العقار محل الحيازة والأوراق المثبتة للحالة المدنية الخاصة به، والتصريح الشرفي بممارسة الحيازة...الخ، ومن ثم يقوم الموثق بعد إتباعه مجموعة من الإجراءات بإعداد عقد الشهرة يقوم بتحرير العقد ألتوثيقي المثبت للتقادم المكسب، ويتم شهره بالمحافظة العقارية.
لكن التساؤل يطرح بخصوص العقار المشهر، هل يمكن إعداد عقد شهرة بشأنه؟
جاء المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 يسن إجراءات إثبات الملكية بالتقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية، ونص انه لا يحرر الموثق عقد الشهرة إلا بالنسبة للمناطق غير الممسوحة، أما المناطق الممسوحة فلا، ولا يمكن أن يحرر للأراضي التي لها عقود والتي لم يتم مسحها بعد والغرض من ذلك هو السماح لأصحاب الأرض من استثمارها في انتظار المسح، أي لا يمكن أن يوجد عقد شهرة على عقد شهرة فالأخير باطل.
وعليه منذ صدور القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27/02/2007 الجريدة الرسمية رقم 15 لسنة 2007 الذي استبدل عقد الشهرة بالتحقيق العقاري، فقد منع القانون الموثقين من إبرام عقود الشهرة ابتدءا من صدوره واستبدالها بالتحقيق العقاري، أي انه يمكنهم ذلك في العقود المحررة قبل صدوره والتي لم تمسها عملية المسح بعد.
د ـ الاستثناء الوارد بالقانون رقم 83/18 المؤرخ في 13/08/1983 المتضمن حيازة الملكية العقارية الفلاحية.
فالاستصلاح في القانون الجزائري يعد سببا من أسباب اكتساب الملكية العقارية لأراضي تابعة للدولة والواقعة في المناطق الصحراوية المنطوية على مميزات مماثلة وكذا الأراضي الأخرى غير المخصصة والممكن استخدامها في الفلاحة بعد الاستصلاح وتمنح ملكية الأرض بعد استيفاء شروط الاستصلاح ويحرر عقد الملكية من طرف مدير أملاك الدولة ممثلا في والي الولاية مع وجوب إشهارها بالمحافظة العقارية.
المطلب الثاني: الشروط القانونية الواجب توافرها في المحررات الخاضعة للشهر.
لكي تتم عملية الشهر بصفة سليمة وتكتسب التصرفات العقارية المشهرة حجيتها كان من الضروري تمكين المحافظ العقاري من كافة المعلومات المتعلقة بتحديد العقار ومالكه بصفة نافية للجهالة من أجل التأكد من الوثائق والمحررات المراد شهرها، ولذلك فإن قانون الشهر رسم مجموعة من الشروط القانونية التي عن طريقها يمكن ضبط هذه المحررات والوثائق.
أولا: الشروط القانونية الخاصة بتعيين الأطراف.
لقد أوكل الأمر رقم 75/74 مهمة التحقيق من هوية الأطراف وأهليتهم الموجودة في الوثائق وكذلك صحة المحررات المراد شهرها إلى المحافظ العقاري، فنصت المادة 22:"يحقق المحافظ في هوية وأهلية الأطراف الموجودين على وسائل الإثبات وكذلك في صحة الأوراق المطلوبة من أجل إشهارها".
بالنسبة للأشخاص الطبيعية :
لقد أوضحت المادة 62 من المرسوم 93/123 العناصر التي لابد أن يتضمنها كل عقد أو قرار قضائي قبل أن يكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية وهي:ألقاب وأسماء وتاريخ ومكان ولادة وجنسية وموطن ومهنة الأطراف مع المصادقة عليها من طرف الموثق أو كاتب الضبط أو السلطة الإدارية في أسفل كل جدول أو مستخرج أو صورة أصلية أو نسخة مودعة من أجل تنفيذ الإجراء، أما الشهادة التوثيقية المعدة بعد الوفاة فيجب الإشارة فيها إلى الحالة المدنية للمتوفى والتصديق عليها مع ذكر كل من أسماء وألقاب وموطن وتاريخ الولادة ومهنة كل وارث.
 بالنسبة للأشخاص المعنوية:
لقد جاءت المادة 63 من الأمر رقم 76/63 بالشروط التي يجب ذكرها بالنسبة للأشخاص المعنوية وهي تختلف باختلاف هذه الأشخاص، فذكرت:" أن كل عقد أو قرار قضائي موضوع إشهار في محافظة عقارية يجب أن يشمل على:
ـ بالنسبة للشركات القانونية سواء كانت مدنية أو تجارية، لابد من تحديد شكلها القانوني ـ مقرها وكذا رقم التسجيل في السجل العقاري بالنسبة للشركات التجارية.
ـ بالنسبة للجمعيات: تسميتها ـ مقرها ـ تاريخ ومكان تصريحها.
ـ بالنسبة للنقابات:تسميتهاـ مقرها ـ تاريخ ومكان إيداع قوانينها الأساسية.
بعد أن يكون المحافظ العقاري قد راقب كل هذه المعلومات، لابد له من مراقبة هل أن هذه المحررات رسمية ومصادق عليها من طرف الأشخاص المنصوص عليهم قانونا بالمادين 62 و64 من المرسوم 76/63، وشروط المصادقة وردت بالمادة 46 يقولها:"كل جدول أو مستخرج أو صورة أو أصلية أو نسخة مودعة في محافظة عقارية قصد تنفيذ إجراء، يجب أن تحمل تأشيرة موقعة من قبل محرر العقد أو من قبل سلطة ادارية تشهد بهوية الأطراف"، وإذا ما لاحظ المحافظ العقاري عدم توافر هذه الشروط له كل السلطة في رفض الإيداع عن القيام بإجراء الشهر طبقا للمادة 100 من نفس المرسوم المذكور أعلاه.
ثانيا:الشروط القانونية الخاصة بالعقار.
إن الفكرة الأساسية لنظام الشهر العيني هي الوصف الدقيق للعقار وذلك بتحديده تحديدا نافيا للجهالة من خلال ذكر العناصر المكونة له بالتفصيل، وبذلك نجد أن عملية تعيين العقارات تختلف باختلاف مواقعها ما إذا كانت ممسوحة أو غير ممسوحة، حضرية أو ريفية أو ملكية مشتركة طبقا للمرسوم 76/63.
ـ بالنسبة للعقارات الواقعة في منطقة غبر ممسوحة: يحب أن يتم ذكر نوع العقارـ البلدية الواقع فيها ـ تعيين القسم المساحي لكل جزء من الأجزاء الموجودة في البلدية الواحدة ـ ورقم المخطط وكل ما احتوته وثائق المسح.
ـ بالنسبة للعقارات الواقعة في منطقة عير ممسوحة:لقد وضع المشرع بخصوصها أحكام انتقالية في انتظار تعميم الشهر العيني باكتمال عملية المسح على كامل التراب الوطني، ولذلك يختلف تعيين هذا النوع من العقارات حسب موقع كل منها سواء كانت في منطقة ريفية أو حضرية.
ا ـ العقار الريفي.
يخضع هذا النوع من العقار إلى نظام انتقالي حسب المادة 114 خلافا لأحكام المادة 66 من المرسوم رقم 76/63 وعند عدم وجود مخطط لمسح الأراضي:" فإن كل عقد أو قرار قضائي يكون موضوع إشهار في محافظة عقارية يجب أن يبين فيه: نوعه ـ موقعه ـ محتوياته ـ وفضلت عن ذلك أرقام المخطط المحتفظ به بصفة نظامية لدى مصالح مسح الأراضي والمحافظة العقارية وفي حالة عدم وجود ذلك أسماء المالكين المجاورين"، مع الإشارة إلى أن هناك بعض المناطق الريفية خضعت لعمليات المسح أثناء الفترة الاستعمارية، إلا أنها لم تكتمل مما استوجب وجود مخططات نظامية ووثائق لا تزال محفوظة ويمكن الرجوع إليها في عمليات التعيين، وفي هذه الحالة فإن المحافظ العقاري يقوم بمسك مجموعة البطاقات العقارية بصفة مؤقتة وتكون فردية للمالكين وتفهرس مستخرجات الوثائق التي تم إشهارها حسب الترتيب في محفوظات تحت اسم كل مالك [31].
ب ـ العقار الحضري.
طبقا للمادة 21 من الموسوم 76/63 فإن العقارات الحضرية هي العقارات المبنية في المناطق السكنية التابعة للبلديات التي يزيد عدد سكانها عن 2000 نسمة، والتي لم تشملها عملية المسح وتعد بطاقة عقارية للعقار بناء على ذكر اسم البلدية ـ الشارع الواقعة فيه ـ الرقم و طبيعة العقار ومساحته.
ج ـ العقارات المبنية الخاضعة لنظام الملكية المشتركة.
عرفت المادة 743 من القانون المدني، الملكية المشتركة بأنها حالة قانونية يكون فيها عدة أشخاص مالكين بالاشتراك لعين معينة، ويحتوي على أجزاء خاصة وأجزاء عامة.
فالأجزاء الخاصة، فهي التي تشكل استعمال شخصي وبشكل خاص كتبليط الأرض والأرضية، الأسقف، الأبواب، النوافذ....الخ، ومالكها حر في التصرف فيها وتعتبر أجزاء مشتركة الفناء والمداخل والسلالم... الخ، ولتعيينها وجب ذكر بالإضافة إلى البيانات العامة الواردة في الجدول ألوصفي للتقسيم وهي لرقم الحصة حسب الترتيب التصاعدي للأرقام وللعمارة ـ الدرج ت الطابق ـ والنسبة في الأجزاء المشتركة [32] طبقا للمادة 67 من المرسوم رقم 76/63، وكل تغيير أو تعديل فإنه يتعين إعداد جدول وصفي جديد ويتم شهره إلى جانب العقد في المحافظة العقارية
.
الفصل الثاني : أحكام الشهر العقاري في القانون الجزائري.
إن دراسة أحكام الشهر العقاري تتطلب تحديد الجهة المكلفة بعملية الإشهار العقاري، وقد اكتسب المشرع الجزائري، المحافظ العقاري محور أساسي في نظام الشهر من خلال النصوص القانونية المتعلقة بالإشهار، والتي أسندت له مجموعة من الخصائص عبر جملة من المهام والصلاحيات ـ حتى تمكنه من مراقبة إجراءات عملية الشهر العقاري ـ لتحقيق حماية الملكية العقارية، غير أن هذه الغاية تصطدم بصفة المحافظ العقاري كموظف عمومي[33] نتيجة لطبيعة القرارات التي يصدرها والتصرفات التي يقوم بها والتي يمكن المنازعة فيها وإلغائها، وبالتالي المسؤولية الناتجة عنها بمختلف أنواعها والجزاء المترتب عن ذلك.
ولهذا فإن الجهة الكلفة بعملية الإشهار هي المحافظة العقارية التي يديرها المحافظ العقاري، ودون التطرق إلى مفهومها وتنظيمها الداخلي ومهامها باعتبار مجال البحث لا يتسع لذلك، لهذا سنسلط الضوء أكثر على مهام وصلاحيات المحافظ العقاري في مبحث أول والمنازعات المتعلقة بعملية الشهر في مبحث ثاني على أن نخصص المبحث الثالث لطبيعة مسؤولية المحافظ العقاري.
المبحث الأول: مهام و صلاحيات المحافظ العقاري في القانون الجزائري.
إن عملية الشهر العقاري عملية صعبة ودقيقة، أوكلت من أجلها عدة سلطات وصلاحيات للمحافظ العقاري ـ حتى يستطيع ضبطهاـ وهذه الصلاحيات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمهام المسندة له، مما يجعل من حصر هذه الصلاحيات أمرا مهما بعد تحديد مهامه لذلك قسمنا هذا المبحث إلى مطلبين نتطرق في المطلب الأول إلى مهام المحافظ العقاري مع التركيز على أهمها وفي المطلب الثاني نتناول صلاحيات المحافظ العقاري.
المطلب الأول:مهام المحافظ العقاري.
نظرا لطبيعة نظام الشهر العيني فإن مهام المحافظ العقاري كثيرة ومختلفة ونكتفي في هذه الدراسة بالمهام الفنية والتقنية المرتبطة بجوهر عملية الشهر العقاري، دون التطرق للمهام العادية للمحافظ العقاري المتعلقة بتسيير المحافظة العقارية كالعضوية في لجنة مسح الأراضي وإعطاء المعلومات للأشخاص والمحافظة على العقود والمخططات وجميع الوثائق المتعلقة بالعقارات الخاضعة للإشهار بما في ذلك التنسيق ومراقبة مكاتب المحافظة التابعة لاختصاصه وعليه تتجسد مهام المحافظ العقاري في:
أولا:مسك السجل العقاري.
لقد اكتفي المشرع الجزائري في نص المادة 03 من الأمر رقم 75م74 بذكر أهمية السجل العقاري ودوره حيث نص على أنه: يعد السجل العقاري بعد انتهاء الوضعية القانونية للعقارات ويبين تداول الحقوق العينية، وهذا بالرغم من أنه أول نص قانوني يتضمن نظام الحفظ العقاري، ومع ذلك فلم يعرفه المشرع الجزائري وذلك على خلاف العديد من التشريعات التي تطبق نظام الشهر العيني.[34]
يعد السجل العقاري على أساس وثائق المسح المودعة بعد انتهاء من عملية المسح العام للأراضي، وذلك في إقليم كل بلدية وعلى أساس القرارات وشهادات الملكية المقدمة من طرف المعنيين طبقا لنص المادة 11 ويتم مسكه على شكل مجموعة البطاقات العقارية كما نصت عليه المادة 12 من الامر74/74:"إن السجل العقاري المحدد بموجب المادة 03 المذكورة أعلاه يمسك في كل بلدية على شكل مجموعة البطاقات العقارية".
وقد أسندت مهمة مسك السجل العقاري للمحافظ العقاري بموجب المادة 20 من الأمر المذكور أعلاه:"تحدث محافظات عقارية يسيرها محافظون عقاريون مكلفون بمسك السجل العقاري"، وكذا المرسوم التنفيذي رقم 91/65 المؤرخ في 02/03/1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري المادة 16منه التي أسندت للمحافظ العقاري إعداد ومسك السجل العقاري. [35] (أنظر الملحق رقم 03 (
ثانيا : إعداد مجموعة البطاقات العقارية.
البطاقات العقارية والسجل العقاري ليس مفهوم واحد، وإنما البطاقات العقارية هي أداة مستحدثة تهدف إلى تنظيم عملية الحفظ العقاري للوصول إلى معرفة الحالة القانونية والمادية للعقار بسهولة، وبالرجوع إلى المادة20 من الامر75/74 فإن المحافظ العقاري مكلف بإتمام إجراءات الشهر العقاري ومن بين هذه الإجراءات أن يقوم بإنشاء بطاقات عقارية لكل عقار يراد شهره وتعتبر المحافظة العقارية بمثابة عنوان أو بطاقة هوية بالنسبة للعقار، وهو ما يجسد مبدأ التخصيص الذي يقوم عليه نظام الشهر العيني، حيث تنص المادة 19 من المرسوم 76/63 على أن مجموعة البطاقات العقارية تمثل النطاق الطبيعي للعقارات، ومن جهة أخرى بطاقات العقارات التي تبين الوضعية القانونية لهذه الأملاك لأنها تضمن لكل بلدية تابعة لاختصاص المحافظة العقارية بطاقات قطع الأراضي، بطاقات العقارات الحضرية كما نصت عليه المادة 23من المرسوم76/63:"تحدث بطاقات قطع ارض للملكية بالنسبة لكل وحدة عقارية موجودة في مسح الأراضي العام الذي تم إعداده والوحدة العقارية هي مجموع القطع المجاورة التي تشكل ملكية واحدة أو ملكية على الشيوع والمثقلة بنفس الحقوق والأعباء"، وهو ما نصت عليه المادة27 من نفس الأمر الذكور أعلاه بالنسبة للعقار الحضري:"تعد بطاقة عقارية لكل عقار حضري ولكل جزء من عقار حضري حسب مفهوم المادة 21، وتعد بطاقة العقار الحضري حتى في حالة عدم وجود مسح للأراضي، وفي هذه الحالة يعين العقار بالاستناد على البلدية التي يقع فيها اسم الشارع والرقم".
ولإعداد البطاقة العقارية نصت المادة 13 من الأمر75/74 على أنه:"لابد أن يودع المعنيين لزوما جدولا محدودا على نسختين سواء كان محددا من طرف الموثق أو كاتب الضبط ويتم إرفاقه بالسندات والعقود المثبتة لملكية العقارات أو الحقوق العينية الأخرى المقدمة للشهر، وهذا الجدول يجب أن يتضمن بدقة وصف العقارات أو الحقوق العينية الأخرى المقدمة للشهر وذلك بالاستناد إلى مخطط المسح وهوية وأهلية أصحاب الحقوق والأعباء المثقلة بها". (أنظر الملحق رقم 04)
ويجب الإشارة في هذه البطاقات إلى كل العقود الرسمية والقرارات القضائية ومحا ضر المسح والهوية الكاملة لأصحاب الحقوق والعقارات وكل تعديل على القطعة الأرضية، وباختلاف موقع العقار إذا كان في منطقة ممسوحة أو غير ممسوحة ستختلف البطاقات لذلك نجد نوعين من البطاقات العقارية:
بالنسبة للمناطق غير الممسوحة:فانه يتم مسك بطاقات عقارية أبجدية حسب كل مالك طبقا لنموذج يحدد بقرار من وزير المالية كما جاءت به المادة 27 من الأمر 75/74 والي نصت:"إن كل العقود والقرارات القضائية التي تكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية والتي تخص عقارات أو حقوق عينية ريفية موجودة في بلدية لم يعد فيها مسح الأراضي تفهرس بصفة انتقالية في مجموعة بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على الشكل الفردي طبقا لكيفيات تحد بموجب موسوم".
ويقوم المحافظ العقاري بمسك مجموع البطاقات حسب الترتيب الأبجدي لأصحاب الحقوق التي تم إشهارها طبقا للمادة 44 من المرسوم رقم 76/63.(أنظر الملحق رقم 05 )
ونصت المادة 02 من القانون رقم  07/02 المؤرخ في 27/02/2007 والمتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري، نصت:"يطبق إجراء معاينة حق الملكية العقارية على كل عقار لم يخضع لعمليات مسح الأراضي العام المنصوص عليها في المرسوم رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 مهما كانت طبيعتها، يشمل هذا الإجراء العقارات التي لا يحوز أصحابها سندات ملكية أو التي حررت بشأنها سندات ملكية قبل أول مارس1961 والتي لم تعد تعكس الوضعية القانونية للعقار"، لذلك فإن هذا النوع من العقارات لابد أن تخضع لنفس الإجراءات المطبقة فيما يخص العقارات التي يتم مسكها في بطاقات عقارية بواسطة تحقيق واسع يقوم به المحقق العقاري، ليتم شهره وترقيمه من قبل المحافظ العقاري بعد الانتهاء من عملية التحقيق العقاري، ومن ثم يحق للمعني طلب تنفيذ كل الإجراءات المتعلقة بالعقار وهو ما يعد سندا للملكية يستطيع المعني تسلمه من مصالح الحفظ العقاري الولائي مثلما ورد بالمادة16 من القانون رقم 07/02 المذكور أعلاه.
أما المناطق الممسوحة:فإنه يتم مسك بطاقات عقارية عينية.
وعملية مسك البطاقات العقارية تقتضي أن يقوم المحافظ العقاري بترتيبها وذلك حسب طبيعة كل عقار.
إلا أن المهمة الأساسية للمحافظ العقاري في إعداد ومسك مجموعة البطاقات العقارية هي عملية التأشير على هذه البطاقات والتي يجب أن تظهر فيها تاريخ الإشهار ومراجعه.
وأشارت المادة 34 من الامر76/63 على أن كل تأشير خاص بإجراء يجب أن يشمل تاريخ العقود ـ القرارات القضائية أو الوثائق ـ نوع الاتفاقات أو الشروط أو التسجيلات التي تم إشهارها من طرف الموثق أو السلطة القضائية أو الإدارية المبلغ الأساسي للثمن أو التقدير أو المعدل مبلغ الدين ومجموع الملحقات المضمونة ويكون التأشير بصفة واضحة ومختصرة وبالحبر الأسود، أما التأشيرات الخاصة بالتسجيلات فأنها تتم بالحبر الأحمر والتأشير على شهادة موثقة باسم كل الورثة وحصة كل واحد إذا كان ذلك واضحا في الشهادة، والتأشير بانه عديم الأهلية لابد أن يبين في البطاقة نوع عديم الأهلية.
ثالثا: ترقيم العقارات الممسوحة
بعد الانتهاء من عملية المسح من طرف لجان المسح فإنه يتم إيداع وثائق المسح لدى المحافظ العقاري لقاء محضر تسليم يحرره المحافظ العقاري وذلك من أجل تحديد حقوق الملكية والحقوق العينية الأخرى وشهرها في السجل العقاري ويجب أن يكون هذا المحضر محل إشهار خلال 8 أيام من تاريخ الإيداع ليحاط الجمهور علما عن طريق الإعلان في الصحافة، ويمنح لكل ذي مصلحة أجل ترقيم مؤقت لمدة 4 أشهر للإطلاع على الوثائق وتقديم الاعتراضات وإيداع كل الوثائق التي لم تسلم للجنة المسح أو لم تقبل لإثبات حقوق المتظلمين على الأراضي والعقارات موضوع المسح وتمكن لكل ذي مصلحة أن يعترض على تثبيت أو إشهار حق لصالح الغير، وعلى المحافظ العقاري بمجرد استلامه لوثائق المسح من عون المسح ـ وهي المرحلة التي ينتهي فيها العمل التقني ويبدأ مباشرة العمل القانوني بترقيم العقارات الذي يعتبر قد تم من يوم الإمضاء على محضر التسليم وللترقيم ثلاث حالات:
أ ـ الترقيم النهائي:نصت عليه المادة12 من المرسوم رقم 76/63 وذلك بالنسبة للعقارات التي يحوز مالكيها على سندات أو عقود أو كل الوثائق الأخرى المقبولة طبقا للتشريع المعمول به، وذلك لإثبات حق الملكية ويجب أن توضح بدقة الحقوق المتعلقة بالملكية وعلى إثر ذلك يسلم المحافظ العقاري الدفتر العقاري عنوان الملكية.
ب ـ الترقيم المؤقت لمدة 04 أشهر:طبقا للمادة 13 من المرسوم 76/63 يكون هذا الترقيم بالنسبة للعقارات التي ليس لملكيها الظاهرين بسندات ملكية قانونية، أي الذين تسمح لهم حيازتهم باكتساب الملكية عن طريق التقادم المكسب، أما الحيازة لمدة 15 سنة أو الحيازة لمدة 10 سنوات وذلك حسب المعلومات الواردة في وثائق المسح أو من تحصلوا على شهادة الحيازة ويعتبر هذا الترقيم لمدة 04 أشهر من يوم الترقيم ويصبح نهائيا بعد انقضاء مدة 04 أشهر في حالة عدم تلقي المحافظ العقاري لأي اعتراض يتعلق بحق الملكية أو في حالة سحب أو رفض الاعتراضات التي تكون قد حدثت، وفي حالة انعدام هذه الحالات يتم تسليم الدفتر العقاري للشخص المعني بحق الملكية.
وما يؤكد ذلك هو ما وصلت اليه المحكمة العليا بخصوص القرار الصادر بتاريخ 15/11/2006 ملف رقم 367715 في قضية (ي ـ ش ـ ح) ضد (س ـ م – ن) والذي قضت فيه بإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو بتاريخ 10/02/2004.
المبدأ:تعطى شهادة الترقيم المؤقت لصاحبها صفة المالك الظاهر، وبالتالي صفة التقاضي، وتؤدي إلى حصوله على الدفتر العقاري ذي القوة الإثباتية، طالما لم يطعن فيه قضائيا.
وعن الوجه المثار:
.....حيث أن شهادة الترقيم المؤقت التي هي بحوزة الطاعن التي قدمها أثناء النزاع تعطي له صفة المالك الظاهر عملا بالمادتين 13و16 من المرسوم المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بالشهر والدفتر العقاري لكونها ستؤدي إلى الحصول على الدفتر العقاري، الذي هو رأس المستندات الرسمية في إثبات الملكية العقارية إذا لم يقع الطعن فيه.
وحيث أن القضاة لم يراعوا الى هذه النصوص المطبقة في قواعد الشهر، وأغفلوا الإطلاع عليها مما يجعل القرار قد جاء فاقدا للأساس القانوني ومخالف للقانون الساري المفعول وهو الأمر الذي يجعله عرضة للنقض والإبطال.[36]
ج ـ الترقيم لمدة سنتين:يعتبر الترقيم لمدة سنتين بالنسبة للعقارات التي لا يحوز أصحابها على سندات إثبات كافية أو معترف بها، وبالتالي يعتبر أصحابها فقط حائزين لأنهم لم يثبتوا مدة الحيازة بالتقادم كون سنداتهم ضعيفة أو منعدمة قانونا، وهذا الترقيم يكون مؤقت لمدة سنتين ويمكن لمن له مصلحة الاعتراض على هذا الترقيم كما يمكن للمحافظ العقاري سحبه خلال مدة الترقيم مؤقتا، وعندها لا يمكن للمحافظ العقاري أن يبدي رأيه في تحديد حقوق الملكية يعد الترقيم مؤقتا لمدة سنتين من تاريخ إتمام هذا الترقيم، وبعد فوات الأوان يصبح الترقيم نهائي ويتم تسليم الدفتر العقاري ويمكن الاعتراض على الترقيم المؤمن في غضون سنتين أو سحب الترقيم بعد ورود معلومات مؤكدة تنازع في الحيازة كظهور المالك الحقيقي[37]
رابعا: تسليم الدفتر العقاري.
لقد عرفت المادة 18 من الأمر75/74 الدفتر العقاري بأنه نقل لكل المعلومات الواردة في البطاقات العقارية، ويتم تسليمه من طرف المحافظ العقاري إلى المالك وذلك بمناسبة الإجراء الأولي للاشهار بعد ضبطه من خلال الإشارة إلى جميع العقود المذكورة وذكر كل البيانات الموجودة في مجموعة البطاقات العقارية.
وقد اعتبر المشرع الجزائري الدفتر العقاري سندا للملكية كما نصت عليه المادة 19 من الامر75/74:تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار ما وقت الإشهار في السجل العقاري والدفتر العقاري الذي يشكل سندا للملكية، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر عن الغرفة العقارية والمؤرخ في 28/06/2000 ملف رقم 197920 والذي جاء فيه:"من الثابت قانونا كذلك أن الدفتر العقاري هو الدليل الوحيد لإثبات الملكية العقارية".[38] (أنظر الملحق رقم 06)
وهو ما يفسر أن الدفتر العقاري يبقى لدى المحافظة العقارية في حالة ما إذا تصرف مالك العقار في عقاره بمقتضى تصرفا ناقلا للملكية ويظل يحتفظ به إلى غاية تسليمه الى المالك الجديد، وإذا كانت الملكية مشاعة فأن الدفتر العقاري يكون باسم جميع الشركاء ويودع لدى المحافظة العقارية ما لم يكن هؤلاء المالكين قد عينوا وكيلا عنهم من بينهم لحيازة الدفتر العقاري، وفي كل الحالات لابد من التأشير إلى الجهة التي أل إليها الدفتر العقاري تجنبا لضياعه ونفس الشيء في حالة إتلافه فإن المحافظ العقاري يقوم بإنشاء دفتر جديد وإتلاف الدفتر السابق مع الإشارة إلى ذلك في البطاقة العقارية لنفس العقار.
ويسلم الدفتر الجديد في حالة ضياع الدفتر القديم بناء على طلب كتابي مسبب يقدم للمحافظ العقاري الذي يجب عليه التأكد من مدى مطابقة هذا الطلب مع هوية الشخص والبطاقة العقارية الخاصة بذات العقار، كما يمكن له تصحيح الأخطاء المادية الواردة فيه دون اللجوء إلى القضاء، أما إذا كانت البيانات الخاطئة لا تؤثر على جوهر البيانات الواردة فيه وذلك إما بمبادرة من الحافظ العقاري وإما بناء على طلب حائز الدفتر العقاري ويشهد المحافظ العقاري عند كل طلب على الدفتر إلى موافقة هذا الأخير على البطاقة أو البطاقات العقارية.
المطلب الثاني: صلاحيات المحافظ العقاري.
إن قيام المحافظ العقاري بمهامه على أحسن وجه يتجلى أساسا عند مراقبته لإجراءات الشهر من خلال قاعدتي الرسمية والشهر المسبق وتأسيس السجل العقاري بعد تأكيده من مدى توافر الشروط اللازمة في عملية الشهر العقاري، ولمعالجة هذا المطلب أتطرق إلى الإيداع القانوني والقيام بعملية الشهر باعتبارها من أهم صلاحيات المحافظ العقاري، ثم أعرج على صلاحيات المحافظ العقاري في عملية الإيداع غير القانوني ورفض الشهر.
أولا: الإيداع القانوني وإجراء الشهر.
الإيداع هو عملية قانونية وإجراء أولي أساسي، يتمثل في وضع الوثائق المراد شهرها من طرف الأشخاص أو من خول لهم القانون ذلك لدى المحافظ العقاري، فمن الآجال التي حددها الأمر76/105 المتضمن قانون التسجيل والطابع المعدل والمتمم لاسيما المادتين 192و195 منه على أنه:"يجب على محرري العقود والوثائق الخاضعة للشهر العقاري قبل إيداعها لدى المحافظة العقارية المختصة إقليميا القيام بتسجيلها بمصلحة التسجيل المختصة ومن هنا تكتسب هذه الوثائق تاريخا ثابتا، إلى سلامة باقي الإجراءات لابد أن يكون هذا الإجراء الأولي سليما قانونيا ولابد من التفريق بين الإيداع الخاص بالوثائق والشهادات والإيداع الخاص بعقود الرهن والامتياز.
1ـ إيداع الوثائق والشهادات:
يتم إيداع الوثائق والشهادات على مستوى المحافظة العقارية المختصة إقليميا أي مكان وقوع العقار على مستوى قسم الإيداع وعمليات المحاسبة، أين يقوم المحافظ العقاري بمسك"سجل الإيداع" الموقع عليه من قبل قاضي المحكمة التابعة لاختصاصها المحافظة العقارية و يقيد فيه الوثائق المودعة قصد إجراء الشهر لها حسب ترتيبها ، وعملية الإيداع هذه تخضع لأجال قانونية محددة حسب نص المادة 99 من المرسوم رقم 76/63 التي تحددها كما يلي:
ـ بالنسبة للشهادات الموثقة شهران ابتداء من اليوم الذي قدم الالتماس إلى الموثق ويرجع هذا الأجل إلى 04 أشهر إذا كان أحد المعنيين بالخارج ويكون أصحاب الحقوق العينية الجدد مسؤولين مدنيا إذا قدم الالتماس إلى الموثق لأكثر من 06 أشهر.
ـ بالنسبة لأوامر نزع الملكية 08 أيام من تاريخها.
ـ بالنسبة للقرارات القضائية الأخرى شهرين من اليوم الذي تصير فيه نهائية.
ـ بالنسبة للعقود الأخرى من يوم تاريخهـــا، وفي حالة ما إذا كان يجب الإشهار في مكتبيـن أو أكثر، فإن الأجل المنصوص عليه يمدد ب15 يوما كاملا بالنسبة لكل مكتب زيادة عن الأجل الأول".
إلا أن هذه المواد عدلت بنص المادة 19 من قانون التسجيل الوارد في قانون المالية لسنة 2004 وأصبحت على النحو التالي:
بالنسبة للشهادات بعد الوفاة لابد أن تودع خلال 3 أشهر ابتداء من تاريخ تحرير هذا المحرر ويمدد الأجل إلى 5 أشهر إذا كان أحد المعنيين مقيما بالخارج ويمكن أن تقام المسئولية المدنية للمالكين الجدد للحقوق العينية إذا كان تحرير المحرر بعد أكثر من 6 أشهر من الوفاة.
بالنسبة لإيداع الأحكام القضائية يكون خلال 3أشهرمن اليوم الذي أصبحت فيه نهائية.
بالنسبة للعقود والوثائق الأخرى إيداعها لابد أن يكون خلال مدة 3 أشهر من تاريخ تحريرها، وفي الحالة التي يجب أن يتم فيها الشهر في محافظة عقارية تمدد الآجال المشار إليها إلى 15 يوم لكل محافظة عقارية فضلا عن الأولى"وهذه الآجال من النظام العام وعدم احترامها يعرض مودعي العقود والقرارات إلى غرامة مالية 1000 د ج.
وعملية الإيداع تستلزم أن يودع لدى المحافظة العقارية في وقت واحــد صورتين رسميتين أو نسخ للعقد أو القرار القضائي المراد شهره، فيحتفظ المحافظ العقاري بالنسخة أو الصورة التي تحمل التصديق على الهوية وعند الاقتضاء على الشرط الشخصي للأطراف، وبتم ترتيبها مع الوثائق ويرجعها إلى المودع بعد أن يؤشر عليها مثبتا بذلك انقضاء الإجراء بعد مهرها بختم الإشهار.(أنظر الملحق رقم 07 ).
وتعتبر هذه العملية من هم إجراءات الشهر العقاري لان الغاية منها هي التحقق من الأسبقية في الشهر خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار إمكانية وجود أكثر من تصرف وارد على عقار واحد، وعليه فأن التأكد من أسبقية الإيداع وإجراء الشهر لكلا التصرفين هو أمر في غاية الأهمية، لأنه لا يمكن للشخص التصرف في عقار ما لم تنتقل إليه الملكية لأن العبرة بانتقالها تكون بالشهر.(أنظر الملحق رقم 08 ).
وحتى يقبل المحافظ العقاري إيداع الوثائق المراد شهرها لابد له من الموافقة على القيام بإجراءات الشهر في مجموعة البطاقات العقارية فقد منحه قانون الشهر صلاحية التحقق من هوية الأطراف والتأشير على البطاقة العقارية والبيانات الموجودة في الوثيقة وكذلك سبب العقد وأن كان مشروعا أم مخالف للنظام العام بكل وضوح كما له صلاحية طلب كل وثيقة يرى أنه من شأنها مساعدته على التأكد من هوية الأطراف وتعيين العقار، فإذا ما توفرت كل الشروط القانونية فإن المحافظ العقاري يقبل إجراء الشهر ويقوم بإنهاء تنفيذ الإجراء المطلوب إجراؤه ويشير في الإطار المخصص لهذا الغرض على المستخرج إلى تاريخ الإيداع ومراجع الإجراء، طبقا لما نصت عليه المادة 80 من المرسوم 76/63 وعليه أن يقوم بتبليغ الطرف المودع بإجراء الشهر خلال 15 يوم من تاريخ الإيداع.
والأمر المهم بالنسبة للإيداع هو أن تاريخ إجراء الشهر ليس له أثر رجعي، أي أنه لا يمتد إلى تاريخ إبرام العقد أو التصرف وبالتالي فإن الكلام عن نشوء الحق العيني أو زواله أو انتقاله لا يكون إلا من تاريخ الشهر وكل التصرفات السابقة عن هذه العملية لا ترتب إلا حقوق شخصية وكل التصرفات اللاحقة عن إجراء الشهر هي تصرف في ملك الغير، وعند تمام اجراء الشهر لابد على المحافظ العقاري أن يقوم بإعداد البطاقة العقارية والدفتر العقار ليسلمه للمعني عند الطلب.
2ـ عقود الرهن والامتياز:
عقود الرهن وحقوق الامتياز عبارة عن تأمينات عينية عقارية هدفها استيفاء قيمة الدين عند حلول أجل استحقاقه، وبما أنها تتعلق بحقوق عينية عقارية فقد أخضعها المشرع لعملية الشهر حتى تكون لها الحجية في مواجهة الغير، وذلك بقيدها في المحافظة العقارية وأوجب لها إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات شهر الحقوق العينية العقارية ولتسجيل الرهون القابلة لإمتيازات على الدائن أن يودع إما بنفسه أو بواسطة الغير جدولين موقعين ومصدقين ومصححين بكل دقة يحتويان على البيانات التالية:ـ تعيين الدائن والمدين ـ اختيار الموطن من قبل الدائن في أي مكان من نطاق اختصاص المجلس القضائي لموقع العقارـ ذكر التاريخ ونوع السند وسبب الدين المضمون بواسطة الامتياز أو الرهن...الخ [39]، غير أنه يمكن طلب تسجيلات الرهون القانونية من دون سند ويحتفظ المحافظ العقاري بالجدول الذي يجب أن يحمل تأشيرة التصديق على هوية الأطراف وعند الاقتضاء على الشرط الشخصي الذي يجب أن يرتب ضمن الوثائق ويرجع بالجدول الأخر على المودع بعد أن يؤشر عليه مثبتا بذلك تنفيذ الإجراء.(انظر الملحق رقم 09 و10 )
أما فيما يخص الآجال فهي تختلف بين إيداع الرهون وحقوق الامتياز، فبالنسبة للإرث فهي تخضع للآجال المنصوص عليها بالمادة 99 من المرسوم رقم 76/63 بحسب ما إذا كان الرهن بموجب عقد اتفاقي أو بموجب حكم قضائي، أما حقوق الامتياز فلم يشر قانون الشهر إلى أجال بخصوصها، لذلك فهي تخضع للآجال المذكورة في المادة 999 من القانون المدني والتي حددتها بمدة شهرين من تاريخ البيع.[40]
وهذه الآجال من النظام العام وفي حالة التأخير فإن المحافظ العقاري يفرض على مودعها غرامة تأخيرية يبادر بتحصيلها إلى جانب رسوم الإشهار، وتحتفظ التسجيلات الخاصة بالرهون والامتياز بحجيتها طيلة 10 سنوات ويوقف أثرها إذا لم يتم تجديدها خلال هذه الفترة، إلا أن التسجيلات التي تقوم بها المؤسسات والجماعات العمومية يمكن لها أن تستفيد من إعفاء قانوني للتجديد وتمدد الآجال إلى 35 سنة طبقا للمرسوم 77/47 المؤرخ في 19/08/1977، اما عن كيفية التجديد وإجراءاته فقد حددتها المادة 95 من المرسوم 76/63.
وما يمكن استخلاصه أن الشهر العقاري للمحررات هو نتيجة حتمية لحالة الإيداع القانوني الذي توفرت فيه الشروط والقواعد القانونية السابق ذكرها، وفي حالة تخلفها يكون الإيداع غير قانوني وللمحافظ العقاري كل الصلاحية في رفضه وهو ما سيتم الطرق له في النقطة الموالية.
ثانيا: الإيداع غير القانوني ورفض الشهر.
إذا ثبت بعد التحقق من الوثائق أن المحرر المراد شهره لا يتوفر على الشروط والقواعد القانونية الواجبة في الشهر، فعلى المحافظ العقاري رفض الإيداع إلا انه توجد حالات أين يقوم المحافظ العقاري بقبول الإيداع ولكنه في نفس الوقت يرفض القيام بالشهر، وهو ما نتناوله كمايلي:
1ـ رفض الإيداع غير القانوني
إن صلاحية المحافظ العقاري برفض الإيداع أو قبوله مرتبطة بمراقبته الدقيقة للوثائق المودعة على مستواه لأجل إشهارها، إلا أن هذه الصلاحية تركها قانون الشهر للسلطة التقديرية للمحافظ العقاري طبقا للمادة 100 من المرسوم 76/63، والتي ذكرت الأسباب التي يمكن للمحافظ على ضوءها رفض الإشهار فمنها ما يتعلق بعدم تقديم أو غياب الوثائق الواجب إرفاقها الوثيقة التي تم ا شهارها كالدفتر العقاري، وهكذا نصت المادة 50 من المرسوم 76/63:"لا يتم أي إجراء عندما تكون الوثائق المودعة غير مصحوبة بالدفتر العقاري، أو مستخرج مسح الأراضي ومنها ما يتعلق بتعيين الأطراف كمراقبة التصديق على هوية الأطراف ومدى توافر الشرط الشخصي وكذلك كل ما يتعلق بتعيين العقار أو فيما يتعلق بالعقد المراد شهره إذا غير صحيح من حيث الشكل كما ورد في نص المادة 100 المذكورة أعلاه، وبالإضافة إلى هذه الحالات التي نص عليها قانون الشهر فهناك حالات أخرى نص عليها قانون التسجيل في المادة 353منه، وهي تتعلق أساسا بحالة غياب التصريح التقييمي للتصرف أو حالة عدم الدفع المسبق لرسوم الشهر من ملتمس الإيداع.
وقبل أن يصدر المحافظ العقاري قراره برفض الإيداع يجب عليه حصر الأسباب والنقائص التي تحتوي عليها الوثائق المودعة، وهذا من أجل تفادي الرفض المتكرر وذلك لتمكين المودع من تصحيح الوثيقة محل الرفض، وبعدها للمحافظ العقاري بعد ذلك أن يتخذ قراره برفض الإيداع وعليه تبليغه للأطراف خلال 15 يوم من تاريخ إصداره لقرار الرفض وأسباب الرفض والنص القانوني الذي يبرره مع ضرورة توقيعه وتختم بالختم الرسمي لمصلحته ويتم التبليغ بواسطة رسالة موصى عليها مع طلب إشعار بالاستلام أو عن طريق تسليمه إلى المرسل إليه شخصيا مقابل الاعتراف بهذا التسليم، ويعتبر تاريخ التبليغ أو الاستلام أو رفض استلام الرسالة نقطة انطلاق الشهرين التي يمكن له أن يرفع فيها الطعن في قرارات المحافظ أمام الجهات القضائية طبقا للمادة 24 من الأمر75/74 والمادة 110 من المرسوم 76/63.
2ـ قبول الإيداع ورفض إجراء الشهر.
قد يحدث أن يقبل المحافظ العقاري إيداع الوثائق بمصلحته إلا أنه قد يرفض إجراء عملية الإشهار العقاري، إذ بعد فحصه الدقيق والكلي للوثائق المراد شهرها بأنها قد شابها عيب من العيوب سواء عند تعيين الأطراف والعقارات بكيفية نافية للجهالة أو عند عدم إرفاق بعض الوثائق التي طلب استكمالها أو أن التصرف المراد شهره مخالف للنظام العام والآداب العامة، [41] وقد حددت المادة 101 من المرسوم 76/63 أسباب رفض الإجراء وذلك على سبيل الحصر أي أن سلطة المحافظ العقاري في رفض الإجراء مقيدة وليست مطلقة طالما أنه يمارسها في إطار مراقبته للوثائق محل الشهر، وهذا على عكس ما هو معمول به في فرنسا حيث أعطى المشرع لمحافظ الرهون السلطة الكاملة في تقدير أسباب الرفض ويأتي الرفض بعد قبول الإيداع والتأشير بالإجراء في سجل الإيداع فيقوم المحافظ العقاري بمساعدة الأعوان المكلفين بدراسة الوثائق وذلك بالتحقق من مدى صحتها وخلوها من أي سبب يكون دافعا لرفضها، غير أنه إذا تبين لهم أثناء ذلك وجود سبب من أسباب الرفض فإن المحافظ العقاري يوقف تنفيذ الإجراء ويباشر بعد ذلك إجراءات التسوية المنصوص عليها بالمرسوم76/63 لاسيما المادة107 منه.
ويقوم المحافظ العقاري بتبليغ المعني بالأمر خلال 15يوم ابتداء من تاريخ الإيداع بعدم صحة أو غياب أو عدم الإشهار المكتشف بقرار رفض الإجراء حتى يكون للموقع إلى التصديق الحق في تصحيح الوثيقة المرفوضة، وتمنح له مهلة 15يوم ابتداء من تاريخ التبليغ سواء كان مباشرا أو من تاريخ الإشعار بالاستلام أو من تاريخ رفض الرسالة الموصى عليها ويكون المعني بالأمر أمام خيارين:
ـ إما أن يقوم بتصحيح الوثيقة وفي هذه الحالة يقوم المحافظ العقاري بتنفيذ الإجراء الذي يأخذ مرتبته بأثر رجعي من تاريخ الإيداع الأولي بالإضافة إلى التأشير بذلك على البطاقة العقارية التي تحمل "إجراء قيد الانتظار".
ـ وإما أن يتخذ موقف بعدم تصحيحه للوثيقة فيقوم المحافظ العقاري بتثبيت قراره ويصبح رفض الإجراء نهائيا وعليه التأكد من هذا الرفض في سبيل الإيداع ويوضح فيه تاريخ قرار الرفض، وجميع الحالات التي يرفض المحافظ العقاري الإيداع أو الإجراء فأنه يبلغ قراره إلى الموقع على شهادة الهوية كما نصت عليه المادة 108 من المرسوم 76/63، ويبلغ المحافظ العقاري قرار الرفض خلال 08 من انقضاء الأجل الممنوح للمعني للقيام بتصحيح أو تعديل الوثيقة محل الشهر.(أنظر الملحق رقم 11(
أما إذا تعلق الأمر بتصحيح الأخطاء الواردة في وثيقة تم شهرها فيتم إيداع وثيقة جيدة معدة ضمن الأشكال القانونية ترمي إلى تعديل الوثيقة التي تم إشهارها والمشوبة بالأخطاء ويؤشر بذلك على البطاقة العقارية وفي الدفتر العقاري قصد الإشارة إلى التعديلات الحاصلة، وفي حالة عدم إيداع الوثيقة التعديلية يبلغ المحافظ العقاري قرار رفض عملية الإشهار فيما يخص الحق المشار إليه في الوثيقة الخاطئة.
المبحث الثاني : المنازعات المتعلقة بعملية الشهر العقاري.
لقد أقرالمشرع الجزائري إضافة إلى حماية الملكية العقارية من خلال مجموعة من الإجراءات القانونية، أقر أيضا لكل ذي مصلحة حق الطعن في الإجراءات و ذلك عن طريق المنازعة فيها و ذلك عن طريق المحافظ العقاري نفسه أو أمام القضاء، و للتفصيل أكثر فقد خصصت مطلبين أتناول في الأول أهم المنازعات الناشئة عن الترقيم، و في المطلب الثاني المنازعات الناشئة عن قرار الرفض.
المطلب الأول: المنازعات الناشئة عن الترقيم.
إن ترقيم العقارات هو أحد الإجراءات الشكلية الأولية لإشهار حقوق الملكية و الحقوق العقارية الأخرى في السجل العقاري التي جاء بها المرسوم 76/63، و الذي يكون على أساس وثائق المسح المودعة لدى المحافظة العقارية، فقد أجاز قانون الشهر لكل من له مصلحة أن يعترض على الترقيم سواء كان مؤقتا أو نهائيا.
أولا: المنازعات المتعلقة بالترقيم المؤقت
نصت المادة 15 من المرسوم76/63 أن النزاع في الترقيم المؤقت سواء كان لمدة 4 أشهر أو لمدة سنتين يكون أولا بالاعتراض أمام المحافظ العقاري خلال هذه المدة، و ينبغي على الطرف المحتج أن يبلغ احتجاجه للمحافظ العقاري و إلى الخصم الذي سجل العقار باسمه عن طريق رسالة موصى عليها، و يملك المحافظ العقاري في هذه الحالة سلطة المصالحة بين الطرفين و ينتج عن المصالحة:
ـ إما أن تنجح هذه المحاولة و يقوم المحافظ العقاري بتحرير محضر بذلك، و يكون له القوة الإلزامية و الثبوتية و الحجية الكاملة في مواجهة الكافة.
ـ و إما أن تفشل فيحرر محضر بذلك و يبلغه إلى المعنيين بالأمر وفي هذه الحالة يمكن للمعترض أن يلجأ إلى القضاء ويرفع دعوى يطالب بإلغاء الترقيم وذلك في مهلة 06 أشهر من تاريخ تبليغه فإذا انقضت المهلة ولم ينازع في الترقيم يسقط حقه. (الملحق رقم 12 (
أما إذا رفع دعوى في المهلة المحددة فإن الترقيم يحافظ على طابعه إلى غاية صدور حكم قضائي نهائي وفي هذه الحالة يجب شهر العريضة الافتتاحية طبقا للمادة 12 من القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27/02/2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري، هذه المادة حلت محل المادة 85 من المرسوم 76/63 وهذه العريضة المشهرة يجب تبليغها للمحافظ العقاري.
أما عن تمييز الجهة المختصة فإن الأمر يتطلب التمييز بين حالتين:
ـ حالة ما إذا كان أطراف النزاع من أشخاص القانون الخاص: فإن الاختصاص يكون للمحكمة العادية الواقع بدائرتها العقار.
ـ حالة ما إذا كان أحد أطراف النزاع شخص من أشخاص القانون العام: فإن الاختصاص يؤول إلى القضاء الإداري الغرفة المحلية وذلك على أساس المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية.
ثانيا: المنازعات المتعلقة بالترقيم النهائي.
إن الترقيم النهائي يترتب عليه منح الدفتر العقاري أي سند الملكية، لكن بالرغم من هذا الأثر الهام للشهر العيني إلا أن المشرع الجزائري أجاز للأطراف إعادة النظر فيه وذلك بالطعن فيه أمام القضاء دون أن يقيده بأجل مسقط أو محدد وهذا يفتح المجال إلى رفع الدعاوى القضائية للطعن في بيانات السجل العقاري من بعد فوات أجال طويلة من صيرورة الترقيم نهائي وحصول المعني بالأمر على سند الملكية الدفتر العقاري، وهذا يشكل نقطة ضعف في نظام الشهر العيني في التشريع الجزائري، وذلك بالتأثير سلبا على غاية نظام الشهر العيني لأنه يؤدي إلى عدم استقرار الملكية العقارية في بلادنا ويقلل من درجة الائتمان العقاري إذ يبقى مركز المالك دائما مهددا بظهور المالك الجديد، مع العلم أن الدول التي أخذت بنظام الشهر العيني جعلت الترقيم النهائي غير قابل للمنازعة وما للمالك الذي أهدرت حقوقه إلا المطالبة بالتعويض عن إهدار حقه. [42]
المطلب الثاني: المنازعات الناشئة عن قرار الرفض.
إن عملية الإشهار العقاري تأخذ شكل القرار الإداري والنتيجة التي يحصل عليها المحافظ العقاري سواء بقبول إجراء الشهر العقاري أو برفضه تعد قرارا إداري يخضع لأوجه الطعن التي تحكم سائر القرارات الإدارية طبقا للمادة 24 من المرسوم 75/74 التي نصت:"تكون قرارات المحافظ العقاري قابلة للطعن أمام الجهات القضائية المختصة إقليميا"، إلا أن المشرع لم يبين مهلة الطعن والجهة القضائية المختصة بالتحديد إذ اكتفى بالإشارة إليها، وهو ما يفسر أن طبيعة الدعوى من اختصاص القضاء الإداري طبقا للمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية، ويرفع الطعن وفقا للقواعد العامة أي خلال شهرين تسري ابتداء من تاريخ تبليغ قرار رفض إجراء الشهر دون تقديم تظلم مسبق وترفع الدعوى طبقا لأحكام المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية مع ضرورة إرفاق العريضة الافتتاحية بالقرار المطعون فيه، ولم يحدد قانون الشهر شروط خاصة لرفع الطعن ضد قرارات المحافظ العقاري، لذلك فإنه يتم تطبيق القواعد العامة في رفع الدعوى المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية، [43] ويتم رفع الدعوى بموجب عريضة مشهرة [44] مكتوبة وموقعة من قبل الطرف ومستشاره طبقا للمادة 12 من المرسوم 76/63.
ونصت المادة 111من المرسوم 76/63 على أن الدولة تمثل من طرف الوالي بمساعدة مدير أملاك الدولة والمحافظ العقاري فيما يخص القضايا المتعلقة بالعقار ونص المرسوم 91/65 المؤرخ في 02/03/1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لإدارة أملاك الدولة والحفظ العقاري على أن متابعة مثل هذه القضايا يتكفل بها المحافظ العقاري. [45]
أما عن الجهة القضائية المختصة فانه بالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية فان الدعاوى التي ترمي إلى إلغاء قرار المحافظ العقاري المتمثل في الشهر العقاري تكون من اختصاص إحــدى الغـرف الإدارية الجهوية الموجـودة على مستوى أحـــــــد المجالس القضائية الخمسة
)الجزائرـ وهران ـ قسنطينة ـ بشارـ ورقلة) على أساس أن المحافظ العقاري عبارة عن سلطة ولائية وقراراته لها طابع ولائي.
أما عن القرارات التي تصدر عن الغرفة الجهوية تكون في أحدى الصورتين:
ـ إما إلغاء قرار المحافظ العقاري القاضي برفض الشهر ومنه متابعة إجراءات الشهر العقاري بصفة عادية.
ـ وإما أن يكون مؤيد لقرار المحافظ العقاري وفي هذه الحالة فإن على هذا الأخير التأشير على هامش البطاقة العقارية وعلى الوثائق الخاضعة للشهر العقاري.
المبحث الثالث: مسؤولية المحافظ العقاري في القانون الجزائري.
إن فكرة المسؤولية تثير فكرة الخطأ، هذا الخطأ الذي يجب أن يسبب ضررا للغير حتى تقوم المسؤولية، دون إهمال عامل السبب الذي يربط بين الخطأ والضرر، وعلى هذا الأساس فأن طبيعة العلاقة الوظيفية العامة التي تربط المحافظ العقاري بالإدارة المركزية تنتج عنها لا محالة مسؤولية شخصية ناتجة عن خطأ المحافظ العقاري ومسؤولية الدولة الناتجة عن الخطأ ألمرفقي (وهو ما سنتناوله في المطلب الثاني) وهذا الأخير يعد أساسا لتحديد قيمة الضرر الذي لحق بالغير، وعليه يمكن تحديد الجزاء المناسب لذلك الخطأ حسب نوعية وطبيعة الخطأ المرتكب من طرف المحافظ العقاري ( وهو ما سنتناول في مطلب أول) الذي يعد أساسا لقيام المسؤولية.
المطلب الأول: الخطأ والجزاء المترتب عنى قيام المسؤولية.
أولا: الخطأ
لم يعرف المشرع الجزائري الخطأ، لكنه استعمل هذا المصطلح عدة مرات وعبارات مختلفة في الأمر رقم 66/133 المؤرخ في 02/07/1966 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العمومية المعدل والمتمم.
ومصطلح الخطأ مرتبط بالالتزام الذي يؤديه الموظف العمومي، فكلما انحرف الشخص عن تنفيذ التزامه القانوني اعتبر مرتكبا لخطأ ويعتبر هذا الخطأ ركن أساسي في المسؤولية المدنية، وحتى يسأل المحافظ العقاري عن الخطأ الذي ارتكبه لابد من حدوث ضرر نتيجة لهذا الخطأ فالضرر ركن جوهري لتقرير مسؤوليته، وإذا لم يثبت وقوع الضرر فلا مجال للبحث والتحقق من نوع المسؤولية المترتبة عن ذلك سواء كانت مسؤولية شخصية (تقصيرية) تعود إلى خطئه الشخصي أو مسؤولية مرفقية استنادا إلى مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.
ثانيا:الجزاء المترتب عن قيام المسؤولية.
يختلف الجزاء باختلاف طبيعة الخطأ المرتكب.
ـ الجزاء المدني : في حالة ارتكاب المحافظ العقاري لخطأ، وهو الزام الدولة بالتعويض وذلك بحكم رابطة التبعية القائمة بينهما.
ـ الجزاء العقابي : يتمثل في متابعة الموظف جزائيا من طرف النيابة العامة بسبب مخالفته للقانون والأنظمة السارية المفعول، وبالتالي غش المجتمع وتقوم هذه المسؤولية على فكرة الانحراف عن مسلك الرجل العادي اليقظ، وهو ما ينطبق على المحافظ العقاري كبقية الموظفين في الدولة.
ـ الجزاء التأديبي : النظام التأديبي للمحافظين العقاريين جزاء من نظام الوظيفة العامة وهو ضرورة حتمية في الإدارة العامة من خلال حماية المرافق العامة والمؤسسات العامة من الانحراف عن المسار الشرعي الذي أنشئت من أجله ويستمد روحه من مخالفة اللوائح والأنظمة والالتزامات المفروضة.
لذلك فأساس الجزاء التأديبي كنظام عقاب يرجع إلى طبيعة علاقة الوظيفة العامة بين المحافظ العقاري كموظف مع الجهاز الذي يتبع له وهو ما تنص عليه المادة 17 من الأمر 66/133 المؤرخ في 02/07/1966 المعدل والمتمم:"إن كل تقصير في الواجبات المهنية وكل مس بالطاعة عن قصد وكل خطأ يرتكبه موظف في ممارسة مهامه أو أثنائها يعرضه إلى عقوبة تأديبية دون الإخلال عند اللزوم بتطبيق قانون العقوبات".
إلا أن تحديد نوع وكيفيات تطبيق هذه العقوبات التأديبية لم يتعرض لها المشرع بشكل صريح، وإنما تركه للقوانين والأنظمة التي تنظم كل مؤسسة أو إدارة في الدولة وذلك لتحديد نوعية وكيفية تنفيذ وتطبيق هذا النوع من الجزاءات على الموظفين التابعين للدولة بما فيهم المحافظ العقاري.
المطلب الثاني: طبيعة مسؤولية المحافظ العقاري.
كما سبق وان ذكرنا أن طبيعة مسؤولية المحافظ العقاري تتجسد عند تحديد نوعية هذه المسؤولية ما إذا كانت شخصية صادرة عن أخطاء المحافظ العقاري، أو ناتجة عن مسؤولية مرفقية أصلها مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، ولتوضيح هذه الطبيعة أتناول في مسؤولية المحافظ العقاري عن فعله الشخصي أولا، ومسؤولية الإدارة عن أخطاء موظفيها ثانيا.
أولا:مسؤولية المحافظ العقاري عن فعله الشخصي.
الأساس القانوني لهذه المسؤولية هو نص المادة124 من القانون المدني ومناط هذه المسؤولية هو الفعل غير المشروع وتنطوي مسؤوليته عن الإخلال بالتزام قانوني يتمثل أساسا في الالتزام ببذل عناية وتقوم على ثلاث أركان هي الخطأ ،الضرروالعلاقة السببية.
ويكون المحافظ العقاري مخطئا شخصيا إذا صدر عنه سلوك منحرف عن المسلك الصحيح العادي والمألوف، قد يهدف من وراءه إلى أغراض شخصية بحيث لا يمكن أن يأتي بهذا السلوك الموظف العادي المتبصر، وعلى سبيل المثال كأن يتقدم إلى المحافظ شخص بيده سند يريد شهره بالمحافظة العقارية وكانت عدم شرعية هذا السند ظاهرة أو تتضمن خرقا لأي نص قانوني، فإنه يقع عليه الامتناع عن تنفيذ الشهر العقاري طبقا للمادة 105 من المرسوم 76/63 المتعلق بالسجل العقاري، التي تكلفه بالفحص والتحري عن صحة السندات و إلا عرض نفسه إلى نظام المسؤولية، غير أن المشرع الجزائري لم يصنف الأخطاء الشخصية التي يكمن أن يرتكبها المحافظ العقاري، لكن الفقه صنفها إلى عدة أخطاء كالخطأ الجسيم الذي تنجر عنه غالبا المتابعة الجزائية والتأديبية للمحافظ العقاري كأن يقوم بشهر تصرف مخالف للنظام العام والآداب العامة أو شهر بيع عقار يدخل ضمن الأملاك العامة للدولة رغم اعتراض مدير أملاك الدولة عليه...الخ.
أيضا هناك الخطأ بالإهمال مع إدراك المحافظ العقاري لمخالفته للقانون، وتقوم مسؤولية المحافظ العقاري في هذه الحالة بمجرد ثبوت انحرافه عن مسلك الموظف العادي المتبصر وعدم الالتزام ببذل العناية في أداء الوظيفة، وهذا الخطأ ينتج عنه إما خطأ بالغ الجسامة أو خطأ يسير بحسب طبيعة الإخلال بالالتزام القانوني ومدى دراية الموظف بذلك،[46] ومثاله كان يقوم المحافظ العقاري بإجراء الشهر دون مسك الدفتر العقاري من صاحبه وتسليمه إلى صاحب الحق العيني الأصلي المشهر...
بالإضافة إلى ذلك هناك الخطأ الايجابي والخطأ السلبي، المدني، الجزائي،،، الخ.
ثانيا:مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.
هذه المسؤولية تتحقق كلما تحققت مسؤولية التابع، فهي الأصل وتتوقف عليها مسؤولية المتبوع كونها تقوم على أساس فكرة الضمان، فالتابع يعمل لحساب الدولة التي ينبغي لها أن تتحمل كافة الأضرار المترتبة على أخطاء المحافظ العقاري طالما أن علاقة التبعية لم تزل قائمة.
فمسؤولية الدولة تقوم على أساس فكرة الخطأ الحاصل من الغير( وهو الموظف التابع لها ) وليس من خطئها الشخصي، لأن مجرد ارتكاب المحافظ العقاري لخطأ ما أثناء تأدية وظائفه أو بمناسبتها دون أن ينم عن تبصره أو مدفوعا بعوامل شخصية ودون أن يكون خطؤه جسيما يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة التشريع العقابي، فإن الخطأ في هذه الحالة يعتبر خطأ مصلحيا إداريا تتحمله الدولة وبالتالي مسؤولية الإدارة عن خطأ المحافظ العقاري تعني أن ذمتها مثقلة بدين مالي تلزم بسداده في صورة تعويض إلى المضرور بسبب الخطأ الذي ينجم عن موظفيها في مجال وظيفتهم، ولا ترجع على المحافظ العقاري به، إلا إذا ثبتت مسؤوليته التقصيرية الناجمة عن خطئه الشخصي كما ورد بالمادة 23من الامر75/74 التي نصت على أن:" الدولة مسؤولة بسبب الأخطاء المضرة بحقوق الغير التي يرتكبها المحافظ العقاري أثناء ممارسة مهامه ودعوى المسؤولية المرفوعة ضد الدولة ترفع في أجل عام واحد ابتداء من اكتشاف فعل الضرر و إلا سقطت وتتقادم بمرور 15 سنة ابتداء من ارتكاب الخطأ".
فهذه المادة تقر أن أخطاء المحافظ العقاري تتقرر في الأساس على الدولة بناء على مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، غير أنه إذا ثبت الخطأ الجسيم لهذا الأخير فإن للدولة الحق في الرجوع عليه على أساس المسؤولية عن فعله الشخصي، فلا يمكن للشخص الذي يدعي بأنه مصاب بضرر نتيجة الخطأ الجسيم المرتكب من طرف المحافظ العقاري أن يباشر إجراءات الدعوى في مواجهة هذا الأخير مباشرة بصفته الشخص المكلف بإدارة الشهر العقاري، وإنما عليه أن يوجه دعواه ضد الدولة ممثلة في ذلك من طرف وزير المالية للمطالبة التعويض وطبيعة هذه الدعوى هي قضاء شامل يعود الاختصاص فيها للقضاء الإداري الغرفة الإدارية طبقا للمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية وهذا في حالة منازعة المحافظ العقاري في شأن الأخطاء الصادرة منه.
أما إذا كان الضرر ناتج عن التزوير في البيانات المدونة في السجل العقاري أو البطاقة العقارية، ففي هذه الحالة فإنها تتبع إجراءات الدعوى العمومية ضد شخص المحافظ العقاري ولا يتصور مطلقا إمكانية حلول الممثل القانوني عن الدولة محل المحافظ العقاري لتحمل عبئ المتابعة الجزائية.
الخاتمــــة
على الرغم من وضوح الأمر 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، باعتباره القانون الأساسي والمرجعي لنظام الشهر العقاري في الجزائر بعد الاستقلال و المراسيم المطبقة له، إلا أن الميدان يشهد تطبيقا مغايرا لا تراعي فيه أحكام هذا القانون عموما، إذ كثيرا ما تصدر أحكاما قضائية وقرارات بخصوص النزاعات العقارية لعل أهمها نص المادتين 12 من القانون رقم 70/91 المؤرخ في 15/12/1970 المتضمن تنظيم التوثيق، والمادة 324 مكرر1 من القانون المدني ، دون أن تشير في أسبابها إلى مواد قانون الشهر العقاري التي يرتكز عليها وجود أو عدم وجود الحق العيني العقاري، وذلك سواء بين الأطراف المتعاقدة أو في مواجهة الغير، ولعل السبب في ذلك ليس في النصوص القانونية وإنما في إغفال شبه تام لهذا القانون بين أوساط الأسرة القانونية، ذلك أن هدا الموضوع لم يلقى اهتماما كبيرا من الدراسة بمختلف المعاهد والكليات التي تدرس العلوم القانونية ، رغم أن الشهر العقاري نظام مستقل أحدث ـ رغم النص عليه ـ لضبط وتحديد الحقوق العقارية واثبات الملكية المترتبة عنها والتي تعكس مختلف مجالات التعامل في العقار .
غير أن المشرع خول للمكلف بإدارة الشهر مهام وصلاحيات واسعة في هذا الميدان، من خلال مراقبته لجملة الوثائق والعقود المقدمة إليه، من اجل إشهارها في المحافظة العقارية ولهذا فانه إلى غاية إتمام عملية مسح الأراضي في إقليم كل بلدية، فقد الزم المشرع المحافظ العقاري ـ بالإضافة إلى ذلك ـ بمسك بطاقات عقارية ترتب باسم كل مالك طبقا للمادة 113 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، إلا أن عناية المشرع بنظام الشهر العقاري لا تكتمل إلا إذا تجسد كل ما من شأنه الإخلال بقواعد نظام السجل العقاري ومن وجهة نظرنا فان من بين الوسائل التي لابد من النظر فيها ما يلي:
1ـ إحداث آليات قانونية تحيل المحافظ العقاري لمباشرة مهامه تحت إشراف احد القضاة يتم تعيينه طبقا للقوانين و التنظيمات.
2- ضرورة إعادة النظر في المادة 16 من الأمر 76/63 بهدف إعطاء القوة الثبوتية المطلقة للبيانات المدونة بالسجل العقاري استنادا إلي وثائق المسح في كل بلدية، كون هذه المادة لا تسمح بإعادة النظر في الحقوق المدونة بهذا التسجيل عن طريق القضاء، حتى بعد مضي اجل طويل من تسليم الدفتر العقاري لأصحاب العقارات الممسوحة، ما ينجم عنه دون شك عدم استقرار المعاملات العقارية وضعف الائتمان والتقليل من شأن وثائق المسح المعدة من قبل لجان المسح المختصة.
-3 إيجاد حل لمسألة التقادم المكسب كطريق لكسب الملكية بالتقادم في الأراضي التي شملتها عملية المسح وحضره، لكونه يتعارض مع مبادئ الشهر العيني وحجية السجل العقاري.
وختاما يمكن القول بان المشرع الجزائري أخد بنظام الشهر العيني لضبط وحماية الملكية العقارية والذي بدأ يتجسد واقعيا من خلال استمرار لجان المسح في عملها على مسح كل إقليم البلديات والتي وصلت إلى حد معتبرـ مثلما وصلت اليه في منطقة وهران بإستكما ل عميلية مسح الاراضي في المناطق الريفية وبلوغها نسبة لابأس بها في المناطق الحضرية ـ رغم العوائق والحواجز التي تعترضها، إلا أنه لازالت توجد نقاط ضعف في هدا النظام نتيجة للثغرات القانونية السالفة الذكر والتي انعكست في الأحكام والقرارات القضائية وعدم وجو د اجتهاد واضح و قاطع بشأنها، والتي رغم تجاوز بعضها كمسألة شهر الدعاوى العقارية التي جاء بها تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية المحدث بالقانون رقم 08/09 المؤرخ في 25/02 / 2008، إلا أن إعطاء المحافظ العقاري صلاحيات واسعة في عملية الشهر العقاري أدى إلى وقوع منازعات كثيرة نتيجة للطعن فيها لاسيما ما يتعلق بالدفتر العقاري وإلغاءه والتي جاء نظام الشهر للقضاء عليها، لهذا فإنه رغم الجهود التي بذلتها الدولة في هذا المجال، إلا أنه لازال تحقيق استقرار المعاملات العقارية أمرا بعيدا، خاصة وأن الطلب على العقار في تزايد مستمر لاسيما مع دخول الجزائر في اقتصاد السوق العالمية، التي تقتضي السرعة في المعاملات وتحقيق الائتمان على أساس الثقة، خاصة في وجه المستثمر الأجنبي في إطار الشراكة والبحث عن المتعاملين الأجانب من أجل تطوير وبناء اقتصاد متين وفعال يعود بنتائج على الدولة والمواطن على السواء، وهذه الغاية تتطلب الكثير من العمل والصرامة للحفاظ على حسن تسيير واستغلال الثروات الوطنية التي يعد العقار واحدا من أهمها.
قائمة المراجــــع
1ـ المـؤلفـات :
الدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ الوسيط في القانون المدني الجزء الرابع.
الدكتور عبد الحميد ألشواربي ـ إجراءات الشهر العقاري في ضوء القضاء والقفه، منشأة المعارف الإسكندرية.
الدكتور إدوارد عيد ـ الأنظمة العقارية، التجديد والتحرير، السجل العقاري، الطبعة الثانية، مطبعة المثنى.
ليلى زر وقي، حمدي باشا عمرـ أحكام الشهر العقاري، دارهومة ـ طبعة 2003.
حسين عبد اللطيف حمدان ـ أحكام الشهر العقاري، الدار الجامعية للطباعة والنشر ـ بيروت.
رمول خالد ـ المحافظة العقارية كآلية للحفظ العقاري في التشريع الجزائري، قصر الكتاب ـ إصدار 2001
ليلى زر وقي حمدي باشا عمرـ المنازعات العقارية، دارهومة للطباعة والنشرـ طبعة 2003.
حمدي باشا عمر القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا.
مجيد خلفوني ـ نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري، الديوان الوطني للأشغال التربوية دارهومة للطبعة والنشرـ الجزائر2007.طبعة أولى.
2ـ القوانيـــــن :
الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 20رمضان 1358 الموافق ل26/09/1975 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم.
القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الاجراءات المدنية والإدارية المعدل للأمر رقم 66/154 المؤرخ في 08/06/1966.
الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتعلق بمسح العام الاراضي وتأسيس السجل العقاري.
القانون رقم 83/18 المؤرخ في 13/08/1983 المتضمن حيازة الملكية العقارية الفلاحية.
القانون رقم 87/19 المؤرخ في 08/12/1987المتضمن استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجبا تهم.
القانون رقم 88/27 المؤرخ في 12/07/1982 المتضمن قانون التوثيق.
القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري المعدل والمتمم.
القانون رقم 90/30 المؤرخ في01/12/1990 المتضمن الأملاك الوطنية
القانون رقم 91/11 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العمومية.
القانون رقم 03/202 المؤرخ في 28/12/2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004 الجريدة الرسمية العدد 83.
3ـ المراسيــــم :
المرسوم رقم 76/62 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بالمسح العام للأراضي
المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 21/05/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 يسن إجراءات إثبات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية.
 المرسوم التنفيذي رقم 91/65 المؤرخ في 02/03 /1991 يتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري.
الرسوم رقم 93/03 المؤرخ في 09/03/1994 المتضمن النشاط العقاري.
ـ المرسوم التنفيذي رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقاري ( المعدل بالمرسومين التنفيذيين رقم 80/210 المؤرخ في 13/09/1980 والمرسوم رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993) الجريدة الرسمية ـ العدد 30 سنة 1976.
4ـ المجلات القضائية :
مجلة المحكمة العليا العدد رقم 01 لسنة 2006.
مجلة المحكمة العليا العدد رقم 02 لسنة 2006
الهوامش
[1]ـ المرسوم رقم 76/62 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام، الجريدة الرسمية العدد 30 لسنة 1976.
[2]ـ الوسيط في القانون المدني لعبد الرزاق السنهوري الجزء الرابع ص435
[3]ـ عبد الحميد ألشواربي ـ إجراءات الشهر العقاري في ضوء القضاء والفقه منشاة المعارف الإسكندرية ص03.
[4]ـ ليلى زر وقي حمدي باشا عمر ـ المنازعات العقارية، دار هومة ـ طبعة 2003ص44.
[5]ـ حسين عبد اللطيف حمدان ـ أحكام الشهر العقاري، الدار الجامعية للطباعة والنشر ـ بيروت ص 14 .
[6]ـ رمول خالد ـ المحافظة العقارية كآلية للحفظ العقاري في التشريع الجزائري، قصر الكتاب ـ إصدار 2001 ص 18
[7]ـ د/ إدوارد عيد ـ الأنظمة العقارية، التحديد والتحريرـ السجل العقاري،ـ الطبعة الثانية ، مطبعة المتنى ص09 .
[8]ـ ليلى زر وقي ـ حمدي باشا عمر، المرجع السابق ص45.
[9]ـر مول خالد ـ المرجع السابق ص22.
[10]ـ حسن عبد اللطيف حمدان ـ الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت ص15.

21-01-2021 06:18 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
الأفق الجميل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 09-03-2016
رقم العضوية : 4922
المشاركات : 90
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : متربص
 offline 
look/images/icons/i1.gif بحث حول الشهر العقاري في الجزائر
[11]ـ ر مول خالد ـ المرجع السابق ص22.
[12]ـ ليلى زر وقي ـ حمدي باشا عمر، المرجع السابق ص46.
[13]ـ ليلى زر وقي، حمدي باشا عمرـ المرجع السابق ص46.
[14] ـ تنص المادة 793 من القانون المدني:لا تنتقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير عملية الشهر العقاري.
[15] ـ حمدي باشا عمر ـ القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا ـ راجع التهميش، ص 14 .
[16] ـ لقد أدخل هذا المرسوم تغيير جذري في نظام الشهر العقاري الفرنسي على المستوى التقني والقانوني، فعلى المستوى التقني أحدث ما يسمى بالفهرس العقاري يتضمن كل البيانات المتعلقة بالعقارات والإطراف. وعلى المستوى القانوني اخضع الإيجارات التي تفوق مدتها 12 سنة إلى عملية الشهر العقاري وكذا الشهادات التوثيقية.
[17] ـ مجلة المحكمة العليا ـ العدد الأول 2006 ص 435.
[18] ـ بالقانون رقم 80/70 المؤرخ في 09 عشت1980 والقانون رقم 83/01 المؤرخ في 29 يناير 1983 والقانون رقم 84/21 المؤرخ في 24 ديسمبر1984 والقانون رقم 87/19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 والقانون رقم 88/14 المؤرخ في 03 مايو 1988 والقانون رقم 89/01 المؤرخ في07 فبراير 1989 والقانون رقم 05/10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.
[19] ـ المشرع من خلال هذه المادة يوحي إلى قانون سوف يأتي لاحقا يتضمن تنظيم أحكام الإشهار العقاري، وهو ما يستشف من عبارتها الأخيرة ـ راجع : مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص08 .
[20] ـ وهو ما نصت عليه صراحة المادة 113 من الأمر76 62 بقولها:"خلافا لأحكام المادتين 19 و26 من هذا المرسوم والى أن يتم إعداد مسح عام للأراضي في إقليم كل بلدية، فإنه تمسك من قبل المحافظين العقاريين بالنسبة للعقارات الريفية، مجموعة بطاقات عقارية مؤقتة وكلما تحصل إيداعات تفهرس مستخرجات الوثائق التي يتم إشهارها حسب ترتيبها في المحفوظات العقارية تحت اسم كل مالك... ".
[21] ـ د/عبد الحميد ألشواربي ـ المرجع السابق ص06.
[22] ـ المادة 59 من القانون المدني: يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية.
[23] ـ المادة 324 من القانون المدني:العقد الرسمي يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.
[24] ـ المادة 28 من القانون رقم 88/27:يحصل الموثق الحقوق والرسوم بمختلف أنواعها لحساب الدولة من الأطراف الملزمين بتسديدها ويدفع مباشرة بقباضات الضرائب.
[25] ـ حمدي باشا ـ المرجع السابق، ص 314.
[26] ـ المادة 90 من الرسوم 76/63 :ينبغي على الموثقين وكتاب الضبط والسلطات الإدارية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار والمحررة من قبلهم أو بمساعدتهم وذلك ضمن الآجال المحددة.
[27] ـ حمدي باشا ـ المرجع السابق ص 147 .
[28] ـ ليلى زروقي ـ حمدي باشا عمر، المرجع السابق ص 220.
[29] ـ المادة 823 من القانون المدني:"الحائز لحق يفرض أنه صاحب لهذا الحق حتى يتبين خلاف ذلك".
[30] ـ مجلة المحكمة العليا ت العدد الاول 2006 ص 420.
[31] ـ مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص 99.
[32] ـ مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص 103.
[33] ـ المحا فظ العقاري:موظف عام يخضع لقانون الوظيفة العامة ويباشر مهامه تحت وصاية وزير المالية.
[34] ـ عرف المشرع المصري السجل العقاري بأنه مجموعة من الصحائف التي تبين أوصاف كل عقار ويبين حالته القانونية وينص على الحقوق المترتبة عليه، ويبين التعديلات المتعلقة به.
[35] ـ رمول خالد المرجع السابق ص 86 .
[36] ـ مجلة المحكمة العليا ـ العدد الثاني 2006 ص 413.
[37] ـ ليلى زر وقي ،حمدي باشا ـ المرجع السابق ص 50.
[38] ـ المجلة القضائية العدد 1 لسنة 2001 الصادر عن المحكمة العليا ص 249.
[39] ـ أنظر المادة 93 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03 /1976 المتعلق بالسجل العقاري.
[40] ـ المادة 999 من القانون المدني:"...ويجب أن يقيد الامتياز ولو كان البيع مسجلا . وتكون مرتبته من تاريخ البيع إذا وقع التقييد في ظرف شهرين من تاريخ البيع وإذا انقضى الأجل أصبح الامتياز رهنا رسميا".
[41] ـ مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص 127.
[42] ـ ليلى زر وقي ـ المرجع السابق ص52.
[43] ـ مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص 62.
[44] ـ راجع المادة 17 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 /02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
[45] ـ ليلى زر وقي ـ المرجع السابق ص 53.
[46] ـ مجيد خلفوني ـ المرجع السابق ص143




الكلمات الدلالية
الشهر ، العقاري ، الجزائر ،


 







الساعة الآن 03:25 مساء