أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القـــانون الجنائــي
بحث حول مفهوم القانون الجنائي



بحث حول مفهوم القانون الجنائي

مدخل إلي القانون الجنائي العام بحث حول القانون الجنائي المبحث الأول ماهية القانون الجنائي المطلب الأول مفهوم القانون الج ..



30-01-2021 12:45 صباحا
عصام
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-08-2012
رقم العضوية : 45
المشاركات : 76
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 20
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

مدخل إلي القانون الجنائي العام
بحث حول القانون الجنائي
المبحث الأول ماهية القانون الجنائي
المطلب الأول مفهوم القانون الجنائي (التعريف والخصائص والمضمون(
المطلب الثاني: مكانة القانون الجنائي ( طبيعته وعلاقته بفروع القانون والعلوم المُساعدة(
المبحث الثاني: تطور القانون الجنائي
المطلب الأول: مراحل تطوّر القانون الجنائي( تطوره التاريخي ودور مدارس العقابية في تطويره(
المطلب الثاني: مراحل تطوّر قانون العقوبات الجزائري (قبل الاستقلال وبعد الاستقلال )
خاتمة
مقدمة
القانون الجنائي بصفة عامة هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم والعقوبات المطبقة على مرتكبيها، وكيفيات التحقيق والمتابعة القضائية.وللتعرف أكثر على حقيقة هذا القانون ينبي البحث في طبيعة القانون الجنائي، وكيف نشأته وتطوره، والمقصود بالجرائم والعقوبات التي تشكل مضمون القانون الجنائي حيث ان القانون الجنائي جزء من النظام القانوني العام الذي هو مجموع القواعد القانونية السائدة في الدولة، والتي تختلف باختلاف الموضوعات التي تنظمها.فكيف عرف الفقه القانون الجنائي؟ وما هي الخصائص التي تميزه عن غيره من القوانين؟ وما هي أنواع القواعد التي تشكل مضمونه؟ وهل لهذا القانون ارتباط بالعلوم والفروع القانونية الأخرى؟
المبحث الأول ماهية القانون الجنائي
المطلب الأول مفهوم القانون الجنائي (التعريف والخصائص والمضمون)
بالمعنى الواسع يعرف القانون الجنائي بأنه "مجموع القواعد التي تحدد النظام القانوني للفعل المجرم ورد فعل المجتمع إزاء مرتكب هذا الفعل بتطبيق عقوبة أو تدبير أمن، والقواعد الإجرائية التي تنظم الدعوى الجزائية".
وبهذا ينقسم القانون الجنائي إلى قسمين هما القانون الجنائي الموضوعي ويسمى قانون العقوبات، والقانون الجنائي الشكلي أو الإجرائي ويسمى قانون الإجراءات الجزائية.
بالمعنى الضيق هو القانون الجنائي الموضوعي أي قانون العقوبات وهو مجموع القواعد القانونية الخاصة التي تنظم الجريمة والعقوبة والتدبير الاحترازي، من حيث المبادئ العامة المطبقة على كل الجرائم، ومن حيث الأحكام الخاصة بكل جريمة على حدة.
الفرع الأول : تعريف القانون الجنائي الموضوعي و تسمياته المختلفة
أولا: تعريف القانون الجنائي
يتكون هذا مصطلح لفظين ”القانون” ”الجنائي”
-القانون; أمجموع القواعد العادمة والمجردة التي تنظم سلوك الأفراد وعلاقاتهم في المجتمع على نحو ملزم.
الجنائي: لغة مشتق من الجناية التي تطلق على كل ما يجنيه الإنسان من شرور وآثام. فيقال جنى الشخص أي أذنب وارتكب جرما.
- في الاصطلاح الشرعي تعرف الجناية بأنها اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس أو غير ذلك أ كالجناية على المال بالنصب والسرقة، والجناية على النفس والأطراف بالقتل والجرح. وهي مرادفة للفظ الجريمة، التي عرفها الفقه بأنها محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير أو قصاص.
- في الاصطلاح القانوني القانون الجنائي هو قانون الجرائم يهتم بالجريمة ومعاقبة مرتكبيها. ولذلك يعرفه الفقه بأنه ” مجموع القواعد القانونية التي تحدد الجرائم، والعقوبات وتدابير الأمن التي توقع على مرتكبيها ”.
أهداف القانون الجنائي :
باعتباره جزء من النظام القانوني في الدولة يسعى القانون الجنائي إلى إقرار قواعد سلوك تحقق الأمن في المجتمع عن طويق وضع القواعد التجريمية التي تحظر أنماط السلوك التي من شأنها تهديد المجتمع بالضرر وإحداث الاضطراب الاجتماعي، أو تعريض أمنه للخطر، مع تفويد الجزاء المناسب والمكافئ لما
وقع من اعتداء.
وضمن هذا المسعى العام في دفع حركة المجتمع نحو التطور والازدهار. يكمن دور القانون الجنائي في تأدية الوظائف التالية:
1-يحدد الإطار الذي ينبغي أن يكون عليه نشاط الأشخاص الطبيعية والمعنوية حثى لا يتعرضوا للمسؤولية الجنائية لأنه يحدد الوقائع التي تعد جرائم، والآثار القانونية المترقبة عنها وهي الجزاء الجنائي المطبق على مرتكبيها.
2-يكفل حماية فعالة للحقوق والمصالح الأساسية الجماعية والفردية بأنواعها المادية والمعنوية.
3-يوفر الأمن والطمأنينة في المجتمع بأثره الردعي، وبأثر التدابير الاحترازية من العودة إلى الجريمة.
4- يحقق العدالة بين الناس.
5- يكافح الجريمة وما تخلفه من أضرار بالدولة والأفراد. كأضرار الإرهاب والمخدرات ونهب المال العام والخاص وخطف وقتل الأشخاص.
6_ له وظيفة أخلاقية تتمثل في التعبير عن القيم الجديرة بالحماية في المجتمع، لأن لكل بمجتمع قيم يؤمن بها ويقوم عليها، يعبر عنها القانون الجنائي بفرض عقوبات على من يعتدي عليها. مثل القيم الإنسانية والأخلاقية وقيم الحرية الفردية والجماعية
ثانيا: تعدد تسميات القانون الجنائي:
يستعمل الفقه والتشريع ثلاث مصطلحات للتعبير عن القانون الجنائي:
أ) مصطلح " قانون العقوبات "
أخذ به التشريع المصري والفرنسي والجزائري، وتبرر بأن:
1- العقوبات هي أبرز ما يميز هذا القانون، فهي تشكل الوسيلة الأساسية في مكافحة الجريمة.
2- يتميز هذا القانون عن غيره من القوانين بالعقوبات الشديدة كالإعدام والسجن والحبس والغرامة.
3- تعتمد التشريعات في تصييف الجرائم من حيث الخطورة على عقوباتها )جنايات جنح مخالفات).
4- يتميز هذا القانون عن باقي القوانين بما يقرره من عقوبات بالمعنى الفني كأداة إصلاح وليس انتقام. ويعاب عليه اقتصاره على العقوبة وإهمال جانب التجريم وإهمال التدابير الاحترازية١لوقائية، ولكن يرد بأن:
-التسمية لا تهمل الجريمة لأن هناك تلازم بين فكرتي الجريمة والعقوبة، إذ لا عقوبة بغير جريمة.
-التسمية لا تهمل التدابير الاحترازية ولكن العقوبة هي الصورة الغالبة للجزاء والتدابير الاحترازية تختلف في طبيعتها عن العقوبة، حيث لا يعتبرها بعض الفقه من أنواع الجزاء بل رد فعل اجتماعي هدفه الوقاية من الجريمة.
ب مصطلح "القانون الجزائي"
أخذت بهذا المصطلح بعض دول العربية مثل تونس والكويت والأردن وسوريا ولبنان، وينتقد بأنه:
- لا تعبر عن ذاتية قانون العقوبات لأنه يشمل أنواعا أخرى للجزاء وهي الجزاء المدني والإداري
- أن لفظ الجزاء في اللغة لا يقتصر على معنى الزجر والعقاب، بل يقصد به كذلك الثواب.
- حجة اتساع لفظ الجزاء للعقوبة والتدبير الاحترازي غير صحيحة لاختلافهما في الطبيعة.
د) مصطلح "القانون الجنائي"
المصطلح أخذت به بعض الدول مثل المغرب، وهو الأكثر استعمالا وشيوعا  لدى الفقهاء وفي الأوساط الجامعية الأكاديمية، حيث يميل أغلب الأساتذة إلى تعبير القانون الجنائي.
لهوالمسؤولية الجنائية” والسياسة الجنائية” والعلوم الجنائية” Politique Criminelle, Sciences Intention Criminelle , Participation Criminelle) (Criminelles, Légalité Criminelle.
1-يعاب عليه أنه يركز على جانب الجريمة ويهمل جانب العقاب. لكثها تعكس فكرتي التجريم والعقاب معا، إذ أن العمل الجنائي يستتبع حتما عقابا. كما أن الكثير من الأنظمة القانونية والفقهية الحديثة لا تميز بين أنواع الجرائم .
2-يعاب عليه أنه يركز على الجناية دون الجنحة والمخالفة. لكنه مشتق من لفظ ” الجناية” وهي أهم أنواع الجرائم، ومن السائغ لغة أن يعبر عن الكل بجزئه الأهم.
3-يعاب عليه أن له مدلولا واسعا يشمل القواعد الموضوعية وهي الجرائم والعقوبات، والقواعد الشكلية الإجرائية.
هـ) موقف المشرع الجزائري
-يستعمل المشرع مصطلح ” قانون العقوبات ”(Code Pénal)
- في تسمية التقنين المتعلق بالجرائم والعقوبات وفي المادتين2 و3 منه وغيرها.
- في قانون الإجراءات الجزائية مثل المواد 12، 30 منه.
- في الدستور بموجب المادة 140 المتعلقة بتحديد الميادين التي يشرع فيها البرلمان. -ويستعمل المشرع المصطلح المشتق من لفظ ”الجزاء”:
- قانون الإجراءات الجزائية سمى، المتابعة الجزائية في عنوان المواد 65 مكرر إلى65 مكرر 4 منه.
- قانون العقوبات سمى المسؤولية الجزائية (مثلا في المواد 47-51 مكرو، والمادة 253 مكرو).
- الدستور سمى التحريات الجزائية (المادة 60) و” العقوبات الجزائية” والمسائل الجزائية” (المادة 160).
مدلول لغوي واسع يشمل كلة أنواع الجرائم، ويتضح ذلك من إطلاق اللفظ على عدد من النظم والمبادئ والنظريات العلمية العالمية مثل ”الشرعية الجنائية”والمساهمة الجنائية”والقصد الجنائي”
الفرع الثاني : مضمون القانون الجنائي (قانون العقوبات)
ينقسم قانون العقوبات الجزائري إلى جزئيين هما الجزء الأول يتناول القسم العام بعنوان ”المبادئ العامة”، والجزء الثاني يتناول القسم الخاص بعنوان ”التجريم”.
أولا: قصن العقوبات العام (الأحكام العامة المواد من1 إلى 60 مكرر)
-أحكام تمهيدية :
- مبدأ الشرعية الجنائية، ) مادة (01)
- تطبيق قانون العقوبات من حيث الزمان، (مادة 02)
- تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان،(مادة 03)
- الكتاب الأول: العقوبات وتدابير الأمن
- الباب (1) العقوبات المطبقة على الأشخاص الطبيعية ( المواد 4 - 18)
- الباب (1مكرر)عقوبات الأشخاص المعنوية) المواد 8مكرر 8 مكرر3)
- الباب (2) تدابير الأمن، (المواد 19- 26)
- الكتاب الثاني: الأفعال والأشخاص ١لخاضعون للعقوبة
-الباب(1) الجريمة: المواد 27-40) تقسيم الجرائم، المحاولة، تعدد الجرائم، الأفعال المبررة)
-الباب (2) مرتكبو الجريمة: م41- 60 (المساهمون في الجريمة، المسؤولية الجزائية، شخصية العقوبة)
ثانيا : قصن العقوبات الخاص (الأحكام الخاصة المواد من61 إلى467.) :
أ) الكتاب الثالث : الجنايات والجنح وعقوباتها: يقسم أنواع الجرائم في أربع أبواب
1-الباب الأول : الجنايات والجنح ضد الشيء العمومي وهي سبع (7) فئات في سبع فصول
2-الباب الثاني : الجنايات والجنح ضد الأفراد وهي أربع (4) فئات في أربع فصول
3-الباب الثالث : الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني والمؤسسات العمومية وهو ملغى
4-الباب الرابع : جرائم الغش والتدليس في المواد الغذائية.
ب) الكتاب الرابع : المخالفات وعقوباتها: يقسم المخالفات إلى فئتين ويبين أحكامها المشتركة
1-الباب الأول : المخالفات من الفئة الأولى وكلها من درجة واحدة.
2-الباب الثاني : المخالفات من الفئة الثانية وتقسم حسب دراجاتها إلى ثلاث درجات.
3-الباب الثالث:أحكام مشتركة بين بمختلف المخالفات.
ثالثا:التشريعات العقابية الخاصة (القوانين المكملة لقانون العقوبات) ومن أمثلتها :
1_ جرائم المخدرات : منصوص عليها في قانون الوقاية من المخدرات المؤثرات العقلية والاتجار بهما ومكافحتها القانون رقم 04-18 في 25 ديسمبر2004.
2_ جرائم الفساد : (كالرشوة والاختلاس وجرائم الصفقات العمومية) في قانون الوقاية من الفساد
ومكافحته رقم 06-01 المؤرخ في 20 فيفري 2006
3_ جرائم التهريب : في قانون مكافحة التهريب، أمر05-06 مؤرخ في 23 غشت 2005
4_ الجرائم الجمركية : في قانون الجمارك رقم 98-10 المرخ في 22 غشت، 1998.
5_ الجرائم التجارية : في القانون التجاري كجرائم الإفلاس وجرائم الشيك وجرائم الشركات التجارية.
6_ جرائم الاستهلاك : في قانون حماية المستهلك وقمع الغش، رقم 09-03 7_ جرائم الصرف:في قانون الصوف وحركة رؤوس الأموال96-22 المعدل والمتمم.
8_ جرائم النقد والقرض : في قانون النقد والقرض 03-11 المؤرخ في 26أوت 2003
9_ الجرائم الضريبية : في قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة القانون 90-36 سنة 1990
10_ جرائم البورصة : في قانون بورصة القيم المنقولة الصادر بموجب المرسوم التشريعي 93-10
11- مخالفات المرور : في قانون تنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها رقم 01-14 المؤرخ في 19 غشت 2001 المعدل والمتمم.
12_ جرائم المنافسة : في قانون المنافسة 03-03 في19 يوليو2003 المعدل والمتمم
13_ الجرائم البحرية : في القانون البحري بالأمر 76-80 في 23 أكتوبر1976 المعدل والمتمم.
14_ جرائم الصحة : في قانون الصحة رقم 18-11 المؤرخ في 2 يوليو 2018.
المطلب الثاني : طبيعة القانون الجنائي وعلاقته بفروع القانون و العلوم الجنائية
يعالج هذا المطلب طبيعة القانون الجنائي ومكانته ضمن النظام القانوني ككل، والعلاقة التي تربطه بفروع القانون الأخرى، ويبين ما إذا كان تابعا لفروع القوانين الأخرى وينسجم معها أم له خصوصيته التي تجعله قانونا مستقلا بذاتيته؟
ويبحث هذا المطلب كذلك علاقة القانون الجنائي من حيث موضوعه بالعلوم الجنائية كعلم الإجرام والسياسة الجنائية والبحث الجنائي.
الفرع الاول :طبيعة القانون الجنائي في النظام القانوني العام
تقسم فروع القانون عادة إلى قسمين هما فروع القانون الخاص وفروع القانون العام.وقد وقع
الاختلاف بشأن طبيعة القانون الجنائي بسبب تشعب وتنوع المواضيع التي يعالجها، حيث يصنفه البعض في فروع القانون الخاص والبعض الآخر في فروع القانون العام، ويعتبره البعض الآخر ذا طبيعة مختلطة، لكنهم يختلفون جميعا على أن القانون الجنائي هو قانون مستقل بذاته.
أولا: ذاتية القانون الجنائي (الاستقلالية وعدم التبعية) :
مهما كانت علاقة القانون الجنائي بالقوانين الأخرى لاشتراكه معها في هدف النظام القانوني العام،
فهو قانون مستقل بذاته ليس تابعا لأحد فروع القانون للأسباب التالية:
أ) الحقوق والمصالح التي يحميها ١لقاتون الجنائي:
كثير من هذه الحقوق لا تنظمها قوانين أخرى، كالحق في الحياة، والحق في السلامة الجسدية، والحق في صيانة العرض، والحفاظ على السمعة والشرف والاعتبار وحرمة الحياة الخاصة.
ب) طبيعة الحماية التي يقررها القانون الجنائي:
تختلف عن طبيعة الحماية التي تقررها القوانين الأخرى لهذه الحقوق، فالحماية الجنائية بواسطة الحبس والغرامة مثلا تختلف عن الحماية المدنية بالتعويض، والحماية الإدارية بالقرارات التأديبية.
ج) مراعاة الجانب الشخصي للغرد وظروفه النفسية والاجتماعية،
- مبدأ تغريد العقوبة لا يوجد إلا في القانون الجنائي، فنفس الجريمة قد تختلف عقوبتها من شخص لآخر، وبحسب ظروفه تكون العقوبة التي تلائمه لإعادة إدماجه في المجتمع.ولذلك يترك القانون للقاضي مجالا في تقدير العقوبة عندما يحددها بين الحدين الأدنى والأقصى)مثل عقوبة جريمة السرقة في المادة
مجالا في تقدير العقوبة عندما يحددها بين الحدين الأدنى والأقصى)مثل عقوبة جريمة السرقة في المادة 350 ق ع هي الحبس من سنة إلى 5 سنوات والغرامة من 000 100 دينار إلى 000 500 دينار(.وقد تشدد العقوبة بسبب الظروف كذلك.
-المسؤولية الجزائية قد تقل درجتها بالنسبة للقاصر عن البالغ، وقد تنتفي لأسباب شخصية كانعدام الأهلية والجنون والإكراه، وقد تنتفي لأسباب موضوعية تتعلق بالأفعال عندما تكون مبررة، كالدفاع الشرعي وغيره من أسباب الإباحة.
وتختلف مسؤولية المخطئ عن المتعمد(مثلا جريمة القتل العمد هو جناية عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد في المادتين 261 و263 ق ع، بينما القته الخطأ هو جنحة عقوبتها الحبس من 6أشهر إلى 3سنوات والغرامة من 000 20 دج إلى 000 100 دج في المادة 288 ق ع). وكذلك الشأن بالنسبة لجرائم الجروح الخطأ في المواد 289 من قانون العقوبات.
بينما في القوانين الأخرى ليس هناك اعتبار للجوانب الشخصية والاجتماعية للفرد، ففي القانون المدني مثلا أي ضرر يستلزم التعويض حيث تقوم مسؤولية البالغ والقاصر وعديم الأهلية وكامه الأهلية والمخطئ والمتعمد سواء.
ثانيَا : تصنيف القانون الجنائي في فروع القانون :
هناك من اعتبر القانون الجنائي من فروع القانون الخاص وهناك من اعتبره من القانون العام وهناك من اعتبره ذو طبيعة مُختلطة
أ) الرأي الأول القانون الجنائي من فروع القانون الخاص :
1-أغلب الجرائم التي ينظمها تقع على الأفراد وتضر بمصالحهم الخاصة،
2-وأن القضاء الجزائي الذي ففصه في الجرائم ينتمي إلى القضاء العادي الذي يمثل أمامه الأفراد
3-وأن القضاء الجزائي ففصا في طلبات المجني عليه بالتعويض الذي ففصل فيه القضاء المدني
4-وفي بض الجرائم تقصد القاعدة الجنائية أشخاصا معينين كالأصول والفروع والخدم والزوجين
5-وأن المضرور يحق له تحريك الدعوى الجزائية، وفي بعض الجرائم لا تحركها النيابة إلا بشكواه
ب) الرأي الثاني الراجح: القانون الجنائي فرع من فروع القانون العام :
-يحتوي على قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام ولا يمكن تصور الاتفاق على بمخالفتها.
-ينظم علاقة طرفاها من جهة الدولة باعتبارها صاحبة الحق في العقاب وتوقيعه، والفرد من جهة ثانية باعتباره مرتكب للجريمة أو ضحيتها.ولا يتأثر حق الدولة في العقاب بعفو المجني عليه وتنازله عن حقوقه، فالنيابة العامة ممثلة المجتمع في الدعوى الجنائية لا يمكنها التنازل عن هذه الدعوى.
-الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات والتي تصيب الأفراد كالقتل والضرب والسرقة، تمثل اعتداء غير مباشر على مصالح أساسية للمجتمع وقيمه، فأصل الحماية الموجهة هنا للحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية وحق الملكية هي حماية للأفراد بصفة عامة ومصلحة للمجتمع بأن يكون مستقرا آمنا.
-ينظم القانون الجنائي الكثير من الجرائم الموجهة مباشرة ضد مصالح المجتمع، حية يقع الاعتداء على الدولة باعتبارها ممثلة للمجتمع، كجرائم أمن الدولة من جهة الداخل والخارج وجرائم الاختلاس حية لا جدال في انتماء القواعد القانونية التي تنظم هذه الجرائم إلى القانون العام.
الفرع الثاني : علاقة القانون الجنائي بفروع القوانين الأخرى و العلوم الجنائية
بعدما عرفنا أن القانون الجنائي مستقل بذاته وخصوصيته، نبحث مدى ارتباطه بالقوانين الأخرى، وعلاقته بالعلوم الجنائية التي تبحث في نفس موضوعه أي الجريمة والعقوبة.
أولا: علاقة القانون الجنائي بالفروع الأخرى للقانون
أ) القانون الجنائي والقوانين غير الجنائية :
1) القانون الجنائي هو قانون مساند للقوانين الأخرى
يعاونها ويدعمها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عندما يحمي حقوقا تعترف بها وتنظمها هذه القوانين، فلا يمكن إلزام القاس بقانون ما إلا بطريق العقاب على تركه، وذلك هو مجال تدخل القانون الجنائي في القوانين الأخرى بشكل مباشر أو غير مباشر:
- بشكل مباشر :
تمكن القانون الجنائي من التغلغل في كل فروع القانون ماعدا القانون المدني، حيث لا يكاد قانون يخلو من الأحكام الجزائية، وهي التي تسمى في مجموعها بالقوانين العقابية الخاصة.
- بشكل غير مباشر :
- يدعم القانون المدني بحماية حقوق ينظمها كحق الملكية وحق الحيازة بالعقاب مثلا على السرقة )م 350 وما بعدها ق ع ( النصب والاحتيال ) م 372 ق ع (، خيانة الأمانة ) م 376-382 ق ع ( التعدي على الأملاك العقارية ) م 386 ق ع (، حرق الممتلكات) م 395 ( 396 ق ع).
- ويساعد القانون التجاري بمعاقبة المساس بالائتمان التجاري وبالأوراق التجارية كجريمة التفليس )م 383،384 ق ع (وجريمة إصدار شيك بدون رصيد (م 374-375 ق ع ) ويحمي الشركات التجارية من خلال جرائم الشركات التجارية في الباب 2 تحت عنوان أحكام جزائية ( المواد801-840)
- ويساعد قانون الأسرة بحماية بعض الحقوق التي ينظمها، بالعقاب مثلا على الخيانة الزوجية )م 339 ق ع (وترك الأسرة وعدم تسديد النفقة (م 330-332 ق ع)، ويحمي الأخلاق والأداب بتجريم الفعل الفاضح العلني وهتك العرض والاغتصاب والفسق والدعارة (م333-348 ق ع).
-وله علاقة بالقانون الدستوري في حماية النظام الدستوري للدولة ومؤسساتها الدستورية، مثلا بالنص على الجنايات والجنح في الدستور (مادة 102 و 111 ق ع )، كجرائم الانتخاب، والاعتداء على الحريات. والجنايات والجنح ضن أمن الدولة (م61-96 ق ع) كجرائم الخيانة والتجسس والتعدي على سلطة الدولة والدفاع الوطني وسلامة أرض الوطن والمؤامرات وحركات التمرد.
-وتظهر علاقة القانون الجنائي بالقانون الإداري في حماية النظم الإدارية وصيانة الوظيف العمومي من عبث الموظفين والأفراد، بالعقاب على الرشوة واستغلال النفوذ وتواطؤ الموظفين وتجاوز السلطة الإدارية والقضائية(م112-143 ق ع)، أو يكون ضحيتها الموظف كجرائم الإهانة والاعتداء على الموظفين ومؤسسات الدولة. أو حماية بعض الوثائق والشهادات الإدارية والأختام من التزوير والتقليد، (م205-229 ق ع)، وانتحال الوظيفة(م 242-253 مكرر ق ع).
-يتقاطع القانون الجنائي مع القانون الدولي فيعالج تسليم المجرمين والتعاون الدولي في مجال القضاء الجنائي والحجز والمصادرة والتسليم المراقبة في ملاحقة الجرائم العابرة للحدود والجرائم الدولية كجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها والقضاء الجنائي الدولي.
2) يستعين ١لقانون الجنائي بالقوانين الأخرى ومن مظاهر ذلك أقه :
- يعود إلى القانون المدني مثلا في تعريف عقود الأمانة في جريمة خيانة الأمانة.
- ويعود إلى القانون التجاري في تعريف الشيك في جرائم الشيك.
- ويرجع إلى القانون الإداري لتعريف الموظف والوظيفة العمومية بالنسبة للجرائم المتعلقة بهما
- والقانون الدولي يستعين القانون الجنائي به في تعيين الحدود وتقاسيم البحر عند تطبيق مبدأ الإقليمية ومبدأ الشخصية ومبدأ العينية ومبدأ العالمية، وعند تطبيق قاعدة قانون دولة العلم في السفن والطائرات.
-وينحن الدستور على عدة مبادئ جنائية كمبدأ قرينة البراءة (م56) والشرعية الجنائية وعدم رجعية القانون الجنائي(م58) والشرعية الإجرائية(م59) وشخصية العقوبة (م160)وحق الدفاع الجزائية (م169).
ب) من العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية
1) يشكل القانونان وجهين لعملة واحدة، أو شقين لجسم واحد هو القانون الجنائي بمفهومه الواسع، أحدهما يمثل الشق الموضوعي والآخر يمثل الشق الإجرائي وكلاهما يهدف إلى مكافحة الجريمة.
2) لا سبيل إلى تطبيق العقوبة على شخص ولو كان معترفا بجريمته إلا باتباع إجراءات منصوص عليها في ق إ ج، وصدور حكم قضائي.
3) قانون الإجراءات الجزائية هدفه هو تطبيق قانون العقوبات طبقا للمواد 1 مكرر و 29 من ق إ ج، فبمجرد وقوع الجريمة ينشأ للمجتمع الحق في العقاب بين إجراءات وكيفيات اقتضائه في قانون الإجراءات الجزائية، فهذا الأخير هو الذي يضع قانون العقوبات موضع التنفيذ، فقانون العقوبات يبقى حبرا على ورق ويظل ساكنا لا يتحرك إلا بتدخل قانون الإجراءات الجزائية.
إذ يرسم هذا الأخير أساليب البحث والتحري عن الجريمة والتحقيق فيها وكيفية إحالة مرتكبها على القضاء، وإجراءات المحاكمة والطعن في الحكم.
4)ومن جهة أخرى يتضمن قانون الإجراءات الجزائية بعض القواعد الجنائية الموضوعية المتصلة بحماية إجراءات التحقيق والمحاكمة وسيرها مثل المادة 43 من ق إ ج التي تجرم تغيير حالة الأماكن التي وقعت فيها الجناية. والمادة 46 التي تجرم إفشاء أسوار التحقيق. والمادة 65مكرر16، تجرم كشف هوية العون المتسرب، والمادة 65مكرر28، تجرم كشف هوية الشاهد والخبير.
ثانيا : علاقة القانون الجنائي بالعلوم الجنائية
العلوم الجنائية تبحث في الجريمة والمجرم من حيث أسباب ارتكاب الجريمة وصفات المجرمين ووسائل علاجهم وتقويمهم، وأغراض العقوبة، مثل علم الإجرام وعلم العقاب والسياسة الجنائية والبوليس الفني والطب الشرعي، حيث تقوم هذه العلوم على الدراسات التجريبية بملاحظة الظواهر واستقرائها واستخلاص القوانين العلمية التي تحكمها، بينما القانون الجنائي يضع قائمة الأفعال المجرمة والعقوبات وتدابير الأمن المناسبة لكل جريمة.فالعلاقة بين القانون الجنائي والعلوم الجنائية وثيقة.
أ) القانون الجنائي وعلم الإجرام
علم الإجرام هو العلم الذي يدرس الجريمة كظاهرة سلوكية اجتماعية عن طريق الملاحظة والاستقراء والتجربة من أجل تحديد الأسباب والعوامل الدافعة إلى ارتكابها، سواء كانت أسبابا وعوامل داخلية نفسية تتعلق بشخص المجرم. أو بالبيئة المحيطة به، وهذا تمهيدا للقضاء على هذه العوامل أو الحد منها. والتأثير متبادل حيث أن نجاح قانون العقوبات في محاربة الجريمة مرتبط إلى حد كبير بمعرفة أسبابها، فعلم الإجرام يساهم في تطوير قانون العقوبات لأن المشرع يستعين بنتائج هذا العلم، وفي المقابل فإن القانون الجنائي بتعريفه للجريمة يحدد الإطار الذي يبحث فيه علم الإجرام عوامل الجريمة.
ب) القانون الجنائي وعلم العقاب
علم العقاب هو مجموع والتدابير الاحترازية لتحديد أغراضها وأساليب تنفيذها بما يناسب حاجة المجتمع وأساليب تنفيذه، ويقدم لقانون العقوبات الأساليب الحديثة التي توصل إليها في المعاملة العقابية، ومن أمثلتها العمل للنفع العام، ونظام الحرية النصفية، والفترة الأمنية ووقف التنفيذ، والسوار الإلكتروني. وقد استلهم المشرع الجزائري من القواعد التي أقرها مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين سنة 1955 وأصدر قانون تنظيم السجون وإعادة تربية المساجين بالأمر 72-02 سنة 1972، المعدل والمتم.
المبحث الثاني : تطور القانون الجنائي و دور الفقه الجنائي في تطويره
يعتبر القانون الجنائي قديما قدم الشعوب والمجتمعات، لأن الجريمة لازمت الإنسان منذ أول لحظة له
في وتطور بتطور الجريمة والعقوبة عبر العصور وظل راسخا في الفكر الإنساني أن كل جريمة    يقابلها
جزاء على أساس أنها شر يقابله شر لازم لنجاة البشرية واستقرارها في حياة آمنة مطمئنة.
وقد ساهمت أفكار رجال الفقه والقانون في تطوير القانون الجنائي. من خلال دراستهم لها لتحديد أسبابها ودوافعها ووسائل مكافحتها، وكان من الطبيعي أن تتعدد رؤى الفقهاء لأن الجريمة ظاهرة اجتماعية، والمجتمعات تختلف من حيث الثقافات والقيم.
المطلب الأول: مراحل التطور التاريخي للقانون الجنائي
المطلب الثاني: دور المدارس العقابية في تطوير القانون الجنائي
المطلب الأول : تطور القانون الجنائي
في ظل الأنظمة البدائية القديمة كان الأفراد يقتضون حقوقهم بأنفسهم، لكن بظهور الدول اصبحت سلطة التجريم والعقاب محتكرة من طرف الدولة، وبعد امتداد آثار الجريمة على المستوى العالمي صار للتجريم العقاب على المستوى الدولي مؤسسات وهيئات ونصوص دولية.
الفرع الاول : مراحل التطور التاريخي للقانون الجنائي
مر النظام العقابي في تاريخه بثلاث مراحل أساسية هي مرحلة مجتمعات ما قبل نشأة الدولة، ثم مرحلة التشريعات القديمة، ثم مرحلة الفكر العقابي الحديث.
أؤلأ: التجريم والعقاب في المجتمعات البدائية (ما قبل نشأة الدولة):
أ ( مرحلة العدالة الخاصة )مرحلة الانتقام الفردي)
تعتبر الصورة الأولى للنظام العقابي وتميزت بالخصائص التالية:
1- بسبب غياب سلطة مهيمنة، كانت العقوبة تعير عن غريزة الانتقام من طرف الفرد وهو المجني عليه ضد مرتكب الجريمة وتتخذ شكل الانتقام الذي يؤدي إلى حرب صغيرة بين العائلتين بالقتل والاسترقاق ونهب الأموال. بالإضافة إلى ذلك كان رب الأسرة سلطة التأديب على من أذنب من افرادها تصل إلى حد القتل و الطرد.
2-كان المعتدى عليه خصما وحكما في نفس الوقت في مواجهة المعتدي الذي لا يوجد أي وازع أخلاقي أو ديني يمتعه من التهجم على غيره لإشباع غرائزه وإشفاء أنانيته. فالقانون الواحد الذي يحكم علاقة المعتدي والمعتدى عليه هو قانون القوة.
3-كانت الجرائم غير محدودة وغير معينة، وكان هدف العقاب هو إشباع غريزة وليس تحقيق مصلحة، ولم تكن العقوبة منظمة ولا هادفة بل وحشية وغير مناسبة في أغلب الحالات.
4-لم يكن يفرق بين الحق المدني والحق الجنائي.
ب) مرحلة العدالة الجماعية والمعاملة بالمثل والنية :
بتطور الإنسان واتصاله بغيره، وانضمام الأسو والعشائر إلى بعضها البعض تحت ضغط الضرورة والمصالح المشتركة، تشكلت القبائل، وعرف القانون الجنائي تطورا هاما تمثل في:
-ظهور نظام القصاص أو المعاملة بالمثل كنظام مهذب لحقن الدماء والحد من التطاحن بين العشائر والقبائل ففي هذا الطور ارتفع مستوى الأخلاق واتضحت مفاسد الالتجاء للقوة.
-بدأ الحد من الانتقام، باللجوء إلى الصلح ثم الدية من أجل تفادي الحرب.
-أصبح العقاب مرتبطا بالمصلحة الجماعية وليس بالفرد فقط. وأصبح تطبيقه من اختصاص الجماعة.
ثانيا : النظم العقابية في التشريعات القديمة(بعد ظهور الدولة) :
-مع نشأة الدولة وبسطها لسلطتها وسيادتها على إقليمها، واجتهاد. حكامها في توطيد ركائز القانون كمظهر من مظاهر سيادتها، ظهرت فكرة العقوبة بمعناها القانوني، وظهرت مدونات عقابية في الشرق،
ببلاد ما بين النهرين ومصر والبحر المتوسط. وفي الغرب بشرائع الإغريق والرومان.
أ) في الحضارة الفرعونية (5000 سنة ق م - 332 ق م )
عرفت الأسر الأولى عقوبتي الإعدام والتعذيب بالنار وجدع الأنف في جرائم التمرد على الملك والمساس بالمقدسات والسحر والكسب غير المشروع. وعرفت الأسر المتأخرة بين 715 ق م و 680 ق م عقوبات الإعدام بالصلب والذبح والعقاب بالسجن. القاسي والأشغال الشاقة وعقوبات مالية يحكم بها الكهنة، وتضمنت نظما متطرفة  في المحاكمات وإجراءاتها.
ب) في الحضارة الرومانية (من القرن الثالث 3 ق م إلى القرن السادس 6 م)
- القانون الروماني هو المصدر الأول لكل القوانين الأوربية، وقد تطلب الأمر 10 قرون حتى يصل  إلى ما هو عليه، وقد اهتمت الدولة الرومانية بتنظيم القضاء وتحديد الجرائم والعقوبات وتنظيم السجون.
- كانت الجرائم تنقسم إلى عامة وخاصة، من الجرائم العامة خيانة الدولة والحريق العمد والتهرب من الجندية والإساءة للديانة وأماكن العبادة ولا توقع العقوبة إلا بعد محاكمة بدعوى عامة من طوف موظف في الدولة.والجرائم الخاصة كالسرقة وعدم الوفاء بالدين والضرب والجرح وانتهاك الشرف,
- وكان هناك تمييز في العقوبات بين طبقات الأشراف كالنفي بدل القتل، وأواسط. الناس كقطع الرقبة وافتراس الحيوان والشنق والصلب.
د) الجرائم والعقوبات في البلاد العربية :
1-في الدولة البابلية الأولى(2460 سنة ق م -2081 ق م)نضم قانون حمورابي الجرائم والعقوبات وعرف نظام القصاص والدية وميز من حيث العقوبة بين الجرائم بحسب خطورتها، وبين الأحرار والعبيد.
2-في شبه الجزيرة العربية:بعد اندثار الدولة البابلية بقي العرب يعيشون في شكل قبائل، لا يحكمهم نظام موحد بل يخضعون لأعراف وتقاليد قديمة مصدرها التجارب والمعتقدات وما وصل إليهم من النصارى واليهود. وكان من بينها في العصر الجاهلي الثأر والانتقام الجماعي.
- ثم دعى الناس بتأثير من عقلائهم وحكمائهم إلى الدية الاختيارية والصلح، طلبا للسلام والوئام وحقن الدماء بعدما فتكت بهم الحروب الثأرية مثل حروب عبس ونبيان، وحروب بكر وتغلب.
ثالثا : القانون الجنائي في العصر الإسلامي
مصدر التشريع في الإسلام هو الله تعالى خالق البشر والعالم بما يصلح حياتهم، لم يخلق الإنسان عبثا ولم يتركه سدى، بل كرمه وهداه وشمله برحمته، فأقام التشريع الإسلامي بما فيه النظام الجنائي على مجموعة من الأسس:
أ) حفظ كرامة الإنسان :
في القرن السادس(6)ميلادي كرم الدين الإسلامي الإنسان في حياته ومماته ككيان مادي ومعنوي وأصبحت حياته مقدسة وحرية الإنسان وحياته مقدسة ومحفوظة منذ ولادته إلى مماته.
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الآية 70 سورة الإسراء
(ممِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) الآية 32 سورة المائدة
ب) حفظ مصالح العباد في الكليات الخمس :
قدمت الشريعة حماية جنائية عاقبت من خلالها على الجرائم الخطيرة التي تمس الكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، بنصوص ثابتة، وتركت تنظيم المخالفات البسيطة لولي الأمر.
د) مبادئ العدل والمساوة بين الناس :
أرسى الإسلام مبادئ العدل والمساواة بين جميع الناس دون فوارق اجتماعية، قال الله تعالي في كتابه
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ ) الآية 58 سورة النساء
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا ) الآية 135 سورة النساء
ج) مبدأ الرحمة العامة بالناس :
الرحمة هي غاية الأحكام الشرعية في الإسلام، ومن مظاهر ذلك مثلا أقه قلب الثأر إلى قصاص عادل تكافؤ فيه دماء المسلمين جميعا، الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى مهما كانت الدرجات والأنساب، وتتماثل الجريمة وعقوبتها من حيث الجسامة والنوع. قال وَمَا )أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الآية 107 سورة الانبياء
و) إرساء نطام جنائي متطور :
جاء الإسلام بفلسفة جزائية جديدة، تقوم على إعطاء الدولة سلطة العقاب، وتجريم الأفعال المخالفة لأسس المجتمع الإسلامي، وقد كان تشريعا مكتوبا ومحددا ومعلنا، وأقام المعاملة العقابية على أساس العدل بالجزاء المتناسب مع جسامة الجريمة، وأسس المسؤولية الجزائية على حرية الاختيار، وأقر مبادئ سامية كشرعية الجريمة والجزاء، وشخصية العقوبة وتفريدها وملاءمتها، والبراءة الأصلية...إلخ. واعتبر الجريمة معصية لله، وصنف الجرائم تصنيفا فريدا متميزا إلى جرائم الحدود، وجرائم القصاص، وجرائم التعزير.
رابعا : القانون الجنائي في العصر الحديث
- كانت القوانين الوضعية قبل الثورة الفرنسية مزيجا من القواعد الموروثة عن الرومان وغيرهم،
إضافة إلي بعض المبادئ والعادات والتقاليد والسوابق القضائية، وبعض القواعد الدينية التي تختلف باختلاف الديانات والمذاهب. لكنها كانت مختلة بسبب تحكم الكنيسة وغياب سيادة القانون.حيث اتسمت بقسوة العقوبات وكثرة التعذيب والإعدام.
- ومع تطور المجتمعات الإنسانية، تهذبت النظم الجنائية الوضعية تحت تأثير التيارات الفكرية والفلسفية التي دعت إلى إعادة النظر في العقوبة والسياسات الجنائية وملاءمة القوانين مع التطور الحاصل في مختلف مناحي الحياة الفكرية والسياسية.
- بعد الثورة الفرنسية تم تجريد القوانين من كل ما له علاقة بالدين والأخلاق، وأصبحت تنظم علاقات الأفراد المادية وشؤون الأمن ونظام الحكم بشعارات الحرية والعدالة والإخاء والمساواة واحترام آدمية الإنسان وكرامته، فحرمت التشريعات الجنائية التعذيب وخفضت حالات الإعدام وألفيت المصادرة الجماعية للأموال، وقرر مبدأ الشرعية الجنائية، ومبدأ شخصية العقوبة، ومبدأ المساواة أمام القضاء.
الفرع الثاني : تطور قانون العقوبات الجزائري
يقسم مسار تطور قانون العقوبات الجزائري إلى مرحلتين، ما قبل الاستقلال وما بعد الاستقلال:
أولا: مرحلة ما قبل الاستقلال :
أ) قبل الاحتلال الفرنسي :
كانت الشريعة الإسلامية هي المطبقة في الجزائر تحت ظل الدولة العثمانية، واستمرت لفترة قصيرة بعد الاحتلال، حيث كان الأمير عبد القادر في الغرب الجزائري يعين القضاة من بين فقهاء الشريعة في المنهب المالكي.
ب) بعد الاحتلال الفرنسي عام 1830 :
-عملت الدولة الفرنسية بعد احتلالها الجزائر على تجزئة القوانين إلى نوعين، أحدهما هو قانون العقوبات الفرنسي الذي وضعه نابوليون في ستة 1810 يطبق على الدعاوى التي يكون طرفاها أو أحد طرفيها من الأوربيين، والثاني هو القانون الفقه الإسلامي المالكي يسري على الدعاوى بين الجزائريين.
- بتاريخ 26 سبتمبر1842 أنهت فرنسا القضاء الإسلامي وطبقت على الجزائريين عقوبات غير قانونية لم تكن موجودة  في قانون العقوبات الفرنسي كالغرامة الجماعية والاعتقال والوضع تحت الرقابة.
- بتاريخ 13 نوفمبر1944 صدر الأمر الفرنسي الذي يخضع جميع الجزائريين للتشريع النافذ والساري على الفرنسيين.
- إبان التورة الجزائرية ابتداء من 1954 عدلت السلطات الفرنسية القانون بإنشاء المحاكم الخاصة والعسكرية لمحاكمة الجزائريين وأهدرت الحريات بشكل فظيع لأنها اعتبرت الثورة تمردا.
ثانيا : مرحلة ما بعد الاستقلال عام 1962
استمر تطبيق قانون العقوبات الفرنسي بموجب الأمر رقم 157/62 الني يقضي بتمديد سريان مفعول التشريع الفرنسي إلى غاية صدور قانون العقوبات الجزائري سنة 1966 .
وقبل صدور قانون العقوبات صدرت بعض المراسيم كان متها قانون قمع جرائم المساس بالأملاك الشاغرة سنة 1963، وقانون قمع الجرائم المتعلقة باقتناء أسلحة الصيد والذخيرة وهو المرسوم 63-85، وفي سنة 1966 صدر قانون قمع الجرائم الاقتصادية بالأمر 66-180 .
- سنة 1966 صدر قانون العقوبات الجزائري بموجب الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو ستة 1966 وهو القانون الساري المفعول الآن، استمد معظم أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي، واستعان بالقانون المصري والمغربي.ودخلت عليه عدة تعديلات منذ سنوات السبعينات إلى اليوم.
بعد صدور قانون العقوبات صدرت عنة قوانين ذات صلة، من بيتها :
- قانون القضاء العسكري ستة 1971 بموجب الأمر 71-28 في 22 إبريل 1971، المعدل والمتمم بموجب القانون 18-14 في 29 يوليو 2018.
- قانون تنظيم السجون إصلاح المساجين 1972. المستبدل ستة 2005 بقانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين. والمعدل والمتمم هو الآخر بالقانون رقم 18-01 المؤرخ في 30 يئاير2018
- قانون مكافحة المخدرات 2004.
- قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته 2005.
- وقانون الوقاية من الفساد ومكافحته 2006.
- قانون الوقاية من جرائم تكنولوجيا الإعلام والاتصال 2009
المطلب الثاني : دور الفقه في تطور القانون الجنائي
ساهم الفقه في تطوير القانون الجنائي، وذلك بتأثير الفقه الإسلامي منذ القرن السادس(6) ميلادي وبتأثير مدارس الفكر العقابي السائدة في أوروبا ابتداء من القرن الثامن عشر(18)ميلادي.
الفرع الاول : دور المدارس العقابية الحديثة في تطور القانون الجنائي
في القرن الثامن عشر(18) للميلاد ظهرت حركة إصلاحية في أوربا، قادها المفكرون والفلاسفة ضد الظلم الذي كان مسلطا على الناس والخلل في النظام الجنائي ككل في تلك الحقبة التاريخية الذي اتسم بقسوة ووحشية العقوبات وعدم تناسبها مع الضرر الاجتماعي الذي تحدثه الجريمة، وبتحكم القضاء والهوى والرغبة في إرضاء الحاكم بعيدا عن تحقيق المساواة بين المواطنين.
وكان لهذه الحركة العلمية الأثر العميق في تطوير القانون الجنائي الأوروبي وتثبيت أسسه النظرية.
حيث واجهوا مشكلة الجريمة بطريقة علمية، فتأسست من هذه الحركة مدارس فقهية في التأصيل الفكري للقانون الجنائي، تناقش الأساس الفلسفي الذي تقوم عليه المسؤولية الجزائية ومبادئ التجريم والعقاب.
اولا : المدرسة التقليدية (1764)
تأسست على يد الفيلسوف والمفكر الإيطالي سيزار بيكاريا Cesar Beccaria من خلال مؤلفه الشهير ”الجرائم والعقوبات”(1764)ومن رواد المدرسة ايضا العالم الإنجليزي جيرمي بنتام Jeremy Bentham والعالم الألماني أنسلم فويرباخ Anselm von Feuerbach .
أ) مبادئ المدرسة التقليدية : تمثل هذه المدرسة المذهب الإرادي في المسؤولية الجزائية
1-الأساس القانوني للتجريم والعقاب (مبدأ الشرعية الجنائية): بحيث لا تكون هناك جريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى نص قانوني واضح ومحدد.
2-أساس المسؤولية الجنائية حرية الاختيار (المسئولية الأخلاقية )أي حرية الموازنة والتحير بين طريق الخير وطريق الشر وهي متساوية لدى جميع الأفراد، مما يوجب:
3-المساواة التامة بين جميع المجرمين الذين يتمتعون بملكتي الإدراك و التميز.
4-اعتماد مبدأ العقوبة ذات الحد الواحد، بحيث ينحصر دور القاضي في تطبيق العقوبة المقررة قانوناً
-لا وجود لمبدأ تفريد العقوبة، والمغادرة في المعاملة العقابية من جان إلى أخو حسب ظروف وشخصية كل مجرم على حدة.
-لاوجود لفكرة المسئولية المخففة أو الأخذ بنظام العفو الخابن. فضوابط التجريم والعقاب ضوابط مادية وموضوعية مجردة.
3_ أساس الحق في العقاب المنفعة; يستند إلى أفكار الييلسوف الفرنسي جان جاك روسو، بأن الأفراد تنازلوا للسلطة العامة (الدولة) عن حقهم في الدفاع عن أنفسهم وعن أموالهم فالجرممة الغني توجب توقيع العقاب، تعتبر إخلالا بتنفيذ العقد الذي أبرمه أفراد المجتمع بتنازلهم عن بعض حرياتهم وحقوقهم للجماعة في سبيل المحافظة على الباقي منها. ومن ثم يكون جزاء الخروج على الجماعة بالقدر اللازم فقط. لحمايتها. فلا يجوز للسلطة العامة (الدولة) أن تسرف في الحق في العقاب و أن لا تستعمله إلا بالقدر الذي يحقق المنفعة العامة.
4_ وظيفة العقوبة: هي الردع الخاص والردع العام، بمنع الجاني من تكرار جرمه في المستقبل،
ومنع أقرانه من تقليده. فالجريمة وقد وقعت بالفعل فلا تكون العقوبة للتنكيل بكائن حساس وإنما في نفعها في منع وقوع الجريمة مستقبلا. بالردع الخاص الذي ينصرف إلي المجرم نفسه بترهيبه بالعقوبة وإنذاره. والردع العام الذي ينصرف إلي الجماعة ككل.
ب) تقدير المدرسة التعبدية:
المدرسة لها فضل على القانون الجنائي في الدعوة إلى إقرار مبدأ الشرعية الجنائية في مجالي التجريم والعقاب، ومنع القضاة من التحكم والهوى، وإظهار أهمية الأخذ بالمسؤولية الأخلاقية القائمة على الخطأ الشخصي، والدعوة إلى التخييف من قسوة العقوبات، ومنع الوسائل الوحشية في التنفيذ العقابي.
لم تفلت المدرسة من النقد وقد تعدت أوجه القصور بشأنها والتي يمكن إيجازها في الآتي:
1_ لا تراعي شخص المجرم وعوامل انحرافه والظروف الفارقة من جان إلى آخر. حيث أقامت أسس التجريم والعقاب على قواعد موضوعية مجردة ولقد ترتب على ذلك عدم تحقيق العدالة والمساواة، فمعاملة المجرم العائد على قدم المساواة مع المجرم البادئ هو عين الظلم.
2_ عيب الجزاء المحدد الثابت ينفي وظيفة الردع، فنفس العقوبة لكل المجرمين المقترفين لفعل واحد لا يمكن أن يكون رادعاً لهم جميعاً، حيث أن اختلافهم في التكوين الخلقي والنفسي من شأنه أن يجعل هذا الجزاء ناقصاً بالنسبة لبعضهم وكافيا بالنسبة للبعض الآخر ومتجاوزا للبعض الأخير.
3_ إهمال الوسائل الأخرى للعلاج وتهذيب وإصلاح وتأهيل اممجرم بحيث لا يعاود ارتكاب الجريمة مرة أخرى. وذلك بالمغالاة في وظيفة الردع وجعل العقوبة هي الوسيلة الوحيدة المعول عليها كوظيفة اجتماعية للتشريع العقابي.
ولهذا ظهرت المدرسة التعددية الجديدة لتصحيح النقص، ومن الجديد الذي جاءت به:
-أن المسؤولية تزيد درجاتها وتنقص بحسب مقدار الحرية الذي يزيد وينقص.
-إضافة أساس العدالة المطلقة لحق العقاب، لأن حرية الفرد تنتهي عند بداية حرية الآخرين(كائت).
-والجمع بين فكرة العدالة المطلقة ونظرية المنفعة الاجتماعية ينتج عنه عدم زيادة العقاب على ما تستدعيه المنفعة من استقرار الأمن واستتبابه في المجتمع. وينتج عنه الاهتمام بشخصية المجرم ومن ثم إقرار نظام الظروف المخففة والمشددة و مبدأ التفريد العقابي.
ثانيا: المدرسة الوضعية الإيطالية (1876)
أ) التعريف بالمدرسة الوضعية ومبادئها:
-من أبرز رواد المدرسة الوضعية: الطبيب الإيطالي وعالم الجريمة Cesare Lombroso سيزار لومبروزو مؤسس المدرسة التكوينية الوضعية في نظريات تفسير السلوك الإجرامي.والقاضي الإيطالي رافاييل غاروفالوRaffaele Garofalo  ، عالم الاجتماع الإيطالي أنريكو فيري Enrico Ferri
.تمثل هذه المدرسة منهب الحتمية، ظهرت في إيطاليا في الربع الخير من القرن (19) وتميزت باعتمادها على المناهج العلمية في دراسة ظاهرة الجريمة من أهم ما جاءت به هذه المدرسة:
1-المجرم حينما يرتكب الجريمة يكون محتوما ومجبرا ومدفوعا لارتكابها بقوى طبيعية وبيولوجية لا يستطيع مقاومتها، فهو ليس حرا.
2-مناط المسؤولية الجزائية هو الخطورة الإجرامية، وهي التي تعطي الدولة حق التدخل بالرد على المجرم لإيقاف خطورته وحماية المجتمع منها.
3-المسؤولية اجتماعية وليست أخلاقية، حيث تلزمه بالخضوع لإجراءات ضرورية في المجتمع بصفة المجرم شخص مريض لا ينفع معه الحبس أو السجن بل يحتاج إلى علاج.
4 يخضع المجرم لتدابير وقائية أو احترازية تتناسب وحجم الجريمة التي ارتكبها، كعلاجه في المستشفى، أو إرساله إلى الملاجئ أو المستعمرات الزراعية بدلا من العقوبة.
5-تقسيم المجرمين ومعاملتهم على أساس هذا التقسم في طوائف:
المجرم بالفطرة، المجرم بالعادة، المجرم المجنون، والمجرم بالعاطفة والمجرم العرضي. حيث وجود فوارق تشريحية بين الهياكل العظمية للمجرمين. وللمجرم في الغالب وجنات مفلطحة وذقن عريضة بارزة، والسارق يده تكون طويلة، ويد القاتل قصيرة. والعقوبات المطبقة عليهم تختلف حسب كل طائفة.فالمجرم بالميلاد وبالعادة له عقوبة استئصالية بإقصائه من المجتمع كالعزل والحجز المؤبد والإعدام أما المجرم
المريض وبالجرم بالصدفة فقابل للعلاج.
ب) تقدير المدرسة الوضعية:
- كان لهذه المدرسة الفضل في اتخاذ مبدأ تفويد العقاب ونظام إصلاح الأحداث ووقف تنفيذ العقوبات، وإصلاح المجرمين المعتادين وطوق تحقيق الشخصية وتدابير الوقاية من الإجرام.
-غير أن هذه المدرسة تنتقد من الجوانب التالية:
1-مخالفة مبدأ الشرعية بالقول بأن أي شخص تتوفر فيه صفة أو صفات خلقية، أو صفات نفسية ومنهم المجرم بالميلاد يجب أن يتعرض لإحدى التدابير الوقائية، ويعامل معاملة المجرمين ولو لم يرتكب أي فعل يعاقب عليه القانون.
2-هناك الكثير ممن تتوفر فيهم هذه الصفات ولم يتركبوا جرائم، يعني أنبهم أسوياء سلوكيا.
3-إذا كانت الجريمة حتمية فيزيولوجية إذن فلا أمل في علاج الجاني، ومن ثم لا معنى للمسؤولية الجزائية، وهذه النتيجة تتعارض مع فكرة أن الإنسان سيد نفسه وسلوكياته.
4-النظرية تهمل دور وتأثير عوامل البيئة على الإنسان سواء بالسلب أو الإيجاب.
ثالثا: مدرسة الدفاع الاجتماعي (1945)
أ) التعريف بمدرسة الدفاع الاجتماعي :
-يتزعم الفقيه الإيطالي فيليبو جراماتيكا Filippo Grammatica رائد الدفاع الاجتماعي التقليدي، والآخر معتدل بزعامة القاضي الفرنسي مارك أنسل Mac Ancel، مؤسس الدفاع الاجتماعي الجديد/
.حركة الدفاع الاجتماعي تهدف إلى حماية كل من المجتمع والمجرم من الظاهرة الإجرامية ولها اتجاهان أحدهما متطوف، ومن مبادئها:
1-استبدال نظام قانون العقوبات التقليدي بنظام الدفاع الاجتماعي من خلال هيئات اجتماعية تهتم بالشخص وأفكار الانحراف والتضاد مع المجتمع والتدابير الاجتماعية العلاجية، واستبعاد القانون الجنائي والقضاء الجنائي والمسؤولية الجزائية وفكرة الجريمة والعقاب.
2-أنكار حق الدولة في العقاب والتأكيد على واجب الدولة في التأهيل الاجتماعي اعتمادا على معطيات العلوم التجريبية لفحص شخصية الجاني وتوقيع التدبير المناسب لكل حالة.
ب) انتقاد مدرسة الدفاع الاجتماعي القديمة :
1-استبعاد القانون الجنائي باعتباره أداة الدولة القسرية ووسيلة لتدعيم السياسة الجنائية قد يؤدي لزعزعة كيان الدولة.
2-عجز النظرية عن تحقيق الردع العام خاصة في الجرائم الخطيرة.
3-استبدال الضابط القانوني الواضح في تحديد الجريمة بضابط التكلف الاجتماعي المميع الغامض بسبب إنكار الحرية والمسؤولية الجزائية.
4-تهديد الحريات الفردية بترك تتدير التكيف الاجتماعي والتأهيل للسلطة التنفيذية.
ولهذا جاء مارك أنسل بنظرية الدفاع الاجتماعي الجديدة ودعا إلى:
-الاعتراف بقانون العقوبات وضرورة تطويره.
-مراعاة الجانب الإنساني للمجرم باحترام وحماية حقوقه وضمانها بالشرعية وكفالة المحاكمة العادلة.
-الدمج بين العقوبات والتدابير في التعامل مع المجرم.
-التمسك بمبدأ العدالة المقيدة بالمنفعة.
رابعا: ظهور المنهب التوفيقي وموقف المشرع الجزائري أ) ظهور المناهب التوفيقية:
ظهرت مدارس أخري ذات توجه توفيقيي، حاولت الجمع بين أفكار المدارس المختلفة السابقة، وكان من أبرزها ”المؤتمر الدولي لقانون العقوبات الذي أسسه ”هامل برنس”، وأجون ليست”. وتمثلت المنهجية التوفيقية لهذه المدرسة في أنها:
-تعترف بحرية الإرادة وتأسيس المسؤولية الجزائية على الإدراك والتمييز والاختيار لدى الفاعل.
-ترى تعدد وظائف العقوبة بين الردع، وإصلاح الجاني وتهذيبه.
-تأخذ بفكرة التدابير الاحترازية بالنسبة لأشخاص الذين ينطوون على خطورة إجرامية.
ب) منهج المشرع الجزائري في التجريم والعقاب :
اقتبس المشرع الجزائري الكثير من الأحكام والمبادئ من أفكار هذه المدارس، حيث سار على منهاج المدرسة التوفيقية التي صار لها الغلبة في الفقه الجنائي وتأثرت بها القوانين في تختلف الدول:
1) في قانون العقوبات الجزائري :
تقسيم الجرائم بحسب درجات خطورتها إلى جنايات وجنح ومخالفات بموجب المواد 27- 29 من ق ع ج. وتنويع الجزاء بحسب هذا المعيار كما هو منصوص عليه في المادة 4 وما بعدها.
- أساس المسؤولية الجزائية هو حرية الإرادة في المواد 47-51 ق ع. فهي تمانع لدى عديم الإرادة كالمجنون والمكره وصغير السن.
- منهج المعاملة الجنائية للجاني هو الجمع بين العقوبة لغرض الردع، والتدبير الاحترازي لغرض الوقاية في المواد 4 إلى 26 من ق ع. وتقسيم العقوبات إلى أصلية وتكميلية، وميز في أنواعها بين العقوبة
السالبة للحرية والمالية والتقليص من حالات عقوبة الإعدام، والنص على بدائل العقوبة السالبة للحرية المتمثلة في العمل للنفع العام ووقف التنفيذ والمراقبة الإلكترونية
- مبدأ التفريد القانوني والقضائي للجزاء الجنائي ويظهر ذلك في المواد 52 من ق ع تحت عنوان شخصية العقوبة، بتنظيم ظروف التخفيف والتشديد والفترة الأمنية.وجعل العقوبات في أغلبها ذات حنين أدنى وأقصى. كما يظهر في المادة 3 من قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين رقم ( 05- 04 المعدل والمتمم. بقوله)يرتكز تطبيق العقوبة السالبة للحرية على مبدأ تفريد العقوبة.
2) في قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين (رقم05-04 المعدل والمتمم)
-بالنسبة لهدف القانون ورد في المادة الأولى من هذا القانون أنه يهدف إلى تكريس مبادئ وقواعد لإرساء سياسة عقابية قائمة على الدفاع الاجتماعي، تجعل من العقوبة وسيلة لحماية المجتمع بواسطة إعادة التربية والإدماج الاجتماعي للمحبوسين.
- تفريد الجزاء الجنائي من حيث التنفيذ، نصت المادة 3 بأنه يرتكز تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على مبدأ تفريد العقوبة المتمثل في معاملة المحبوس بحسب وضعيته الجزائية والبدنية والعقلية.
- تدخل الجهاز القضائي في مرحلة تطبيق العقوبة عن طريق قاضي تطبيق العقوبات وتحت إشراف النيابة العامة، كما هو مبين في المواد 10 إلى 14 والمواد 22 و23 وغيرها.
- دراسة شخصية الجاني من أجل إخضاعه للعلاج العقابي قصد تحقيق إعادة تأهيله اجتماعيا.
- مؤسسات تنفيذ الجزاء الجنائي:ينظم هذا القانون، مؤسسات الدفاع الاجتماعي في الباب الثاني، والمؤسسات العقابية في الباب الثالث.
3) في قانون الإجراءات الجزائية :
- مبادئ المحاكمة العادلة وضماناتها، مثل حق الدفاع وقرينة البراءة، حق المحاكمة المنصفة والسريعة، تأويل الشك لمصلحة المتهم، حق الطعن..
- ضمانات المشتبه فيه والمتهم خلال المتتابعة.
- تقييد الدعوى العمومية بشكوى المتضرر أو إذن أو طلب الهيئات الإدارية العمومية في عدة جرائم.
- بدائل الدعوى العمومية نص على بدائل المتابعة أمام القضاء الجزائي، وهي الصلح الجنائي والوساطة الجنائية والتسوية الجنائية.
الفرع الثاني : الفقه الاسلامي و اثره في تطوير القانون الجنائي
يتميز الفقه الجنائي الإسلامي عن الفكر الوضعي بأسبقيته في إرساء المبادئ الجنائية بقرون عديدة، وبكماله وعدله المطلق وبمصدره الرباني الخبير بشؤون الخلق وليس مصدره البشر
(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الآية 18 من سورة الجاثية
أولا: فلسفة الفكر العقابي في الشريعة الإسلامية
أ) خصائص النظام الجنائي الإسلامي :
1) أساس المسؤولية الجزائية :
تنحصر مسؤولية الإنسان في نطاق الإرادة والحرية، فقدرة الإنسان على الاختيار تتحدد بنشاطه الإرادي
(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الآية 29 من سورة الكهف
فهو بذلك أهل أن يتحمل تبعة سلوكه، مسؤولأ عما يكون لحريته فيه يد، وفيما يكون له عليه سلطان ويلحق به الثواب والعقاب
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) الآية 46 من سورة فصلت
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الآية 72 من سورة الاحزاب
والتكليف يكون بقدر الاستطاعة، قال تعالى
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) الآية 286 من سورة البقرة
2) علة التجريم والعقاب :
- العلة العامة لأحكام الشريعة الإسلامية هي الرحمة والهدى للناس جميعا
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) الآية 57 من سورة يونس
أي أن أحكام الشرع تهدي القاس إلى سبل الرشاد، والرحمة بهم في صيانة مصالحهم الجديرة بالاعتبار.
وعلة التجريم والعقاب في الشريعة هو تحقيق مصالح العباد، بتجريم الاعتداء على المصالح الكلية الخمسة في المجتمع والتي لا بقاء للإنسان حيا كريما إلا بها، وهي الدين والعقل والنفس والنسل والمال.
والأفعال المعتبرة جرائم يؤمر بها أو ينهى عنها لأن في إتيانها أو تركها ضرر بنظام الجماعة وشرع العقاب لعدم كفاية النهي والأمر، فالعقاب هو الذي يحمل القاس على التزام الأوامر والنواهي.
ب) مبادئ التجريم والعقاب في الفقه الجنائي الإسلامي :
1) مبدأ شخصية العقوبة : القصاص في الشريعة الاسلامية شخصي يوقع على مقترف الجرم فقط
فإن شاء الضحية أخذ بالقصاص أو يعفو، مع تعزير الجاني من ولي الأمر، قال تعالى
(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) سورة النجم
وقال تعالي ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) الآية 46 من سورة فصلت
وقال تعالي ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) الآية 38 من سورة المدثر
2) مبدأ القصد والنية : ينبغي توقر العنصر المعنوي النفسي في الجريمة والتمييز بين العمد والخطأ،
قال النبي(ص) إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (رواه الشيخان).
ومثاله التمييز بين القتل العمد والقتل الخطأ، وانتفاء العقوبة بانتفاء الإرادة عند الإكراه أو الضرورة.قال الله عز وجل :
{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا (93)} الآية 92 93 من سورة النساء
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الآية 173 من سورة البقرة
{ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}الآية 106 من سورة النحل
3) مبدأ الشرعية وعدم رجعية النص : من القواعد الفقهية في الفقه الإسلامي أنه ألا حكم على أفعال العقلاء قبل ورود النص
{مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} الآية 15 سورة الاسراء
4) مبدأ قرينة البراءة : من القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية أن الأصل في الأشياء الإباحة والأصل في الأفعال الجواز والأصل براءة الذمة.وقاعدة إدرؤوا الحدود بالشبهات.
5) مبدأ المساواة : لقول رسول الله لأسامة بن زيد عندما جاء يشفع في تنفيذ الحد٠أتشغع في حد من حدود الله، لقد أهلك من كان قبلكم أتهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقن لقطعت يدها
6) العقوبات الشرعية زواجر جوابر : تكون من جنس الجريمة رحمة بالمجتمع تحقق الردع وتجبر وتأخذ بعفو المجني عليه.
ثانيا : أثر الفقه الجنائي الإسلامي على التشريعات الوضعية :
بقي أثر الفقه الإسلامي واضحا في بلدان العالم الإسلامي كالقانون السعودي واليمني والإيراني وبدرجة أقل في البلدان الأخرى ومنها التشريع الجزائري، لأن الإسلام من مكونات هوية الدولة وتاريخها، ونستشف مظاهره في تجريم السلوكيات المتنافية مع القيم الأخلاقية والدينية، كجرائم الفساد وجرائم انتهاك العرض وانتهاك الحرمة وغيرها.كما قرر حماية جنائية ضد إهانة الدين الإسلامي والمساس بشعائر الإسلام والإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وباقي الأنبياء(المادة 144مكرر2 ق ع ج).
خاتمة

في الأخير وجب علينا التذكير و الإشارة إلى أن المبادئ التي تحكم قانون العقوبات لم تكن وليدة الأيام والساعات، بل احتاجت إلى آلاف السنين لتتلاءم مع مقتضيات العصور التي سادت بها، فما كانت لجريمة أن تقع إلا وكان لها عقاب مقرر لها في المجتمعات القديمة، فقد كان لكل جريمة خصائص وأركان تختلف عن غيرها، ولم يكن هناك معيار موحد للجرائم والعقوبات، إلا في حالات معينة في المجتمعات المحددة في الزمان والمكان، فإنَّ أهمية التشريعات الجنائية جاءت من تاريخه الطويل الذي اقترن بوجود الإنسان الأول على الأرض، وما صاحب هذه التشريعات من تطور إلى أن وصل بالشكل المعروف لنا في العصور الحديثة.




الكلمات الدلالية
مفهوم ، القانون ، الجنائي ،


 







الساعة الآن 04:43 مساء