أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثالثة حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الإجراءات المدنية و الإداريــة
بحث طرق الطعن العادية



بحث طرق الطعن العادية

بحث حول طرق الطعن العادية في الجزائر المبحث الأول الاستئناف المطلب الاول استئناف الاحكام الجزائية الفرع الأول حق وميعاد ..



12-02-2021 07:41 صباحا
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 251
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

المبحث الأول الاستئناف
المطلب الاول  استئناف الاحكام الجزائية
الفرع الأول حق وميعاد وإجراءات رفع الاستئناف
الفرع الثاني أثر الاستئناف
الفرع الثالث :حدود سلطة جهة الاستئناف
المطلب الثاني : إستئناف الاحكام المدنية
الفرع الاول : شروط الاستئناف
الفرع الثاني : أنواع الاستئناف
الفرع الثالث : آثار الاستئناف
المبحث الثاني: المعارضة :
المطلب الأول : المعارضة في الاحكام الجزائية
الفرع الأول: متى يعتبر الحكم غيابيا
الفرع الثاني: ميعاد و إجراءات رفع المعارضة
الفرع الثالث : أثار المعارضة
المطلب الثاني : المعارضة في الاحكام المدنية
الفرع الاول : شروط قبول المعارضة
الفرع الثاني : آثار المعارضــة في الاحكام المدنية

خاتمة

مقدمة
طرق الطعن تنقسم إلى نوعين طرق عادية تتمثل في المعارضة و الاستئناف و طرق غير عادية تتمثل في النقض و التماس إعادة النظر و اعتراض الغير الخارج عن الخصومة في أساس هذا التقسيم أن طرق الطعن العادية لم يحصر القانون أسبابها و لم يحدد حالاتها، فيمكن الطعن بها لأي عيب من العيوب سواء تتعلق بالوقائع أو بالقانون أما طرق الطعن غير العادية فقد حدد المشرع أسبابا معينة لكل طريق منها ، بحيث لا يجوز الطعن بأي طريق من هذه الطرق إلا بناء على أسباب معينة منصوص عليها إلا أن هذا لا يعني أن للمحكوم عليه أن يطعن بالطرق العادية بغير إبداء أسباب للطعن و إنما المقصود أن للطاعن أن يبني طعنه على ما يتراءى له من الأسباب دون أن يكون مقيدا، في ذلك بأسباب معينة كما أنه لا يجوز الطعن بطريق غير عادي إلا بعد استنفاذ طرق الطعن العادية.
وعليه نطرح هذا التسائل ماهي طرق الطعن العادية التي يسمح بها القانون ؟ و ماهي إجراءاتها و المواعيد المحددة لها ؟

 
المبحث الأول : الاستئناف :
المطلب الاول : إستئناف الاحكام الجزائية
يختلف الاستئناف عن المعارضة من حيث أن الجهة المختصة بنظر القضية هي جهة عليا ويعتبر الاستئناف طريقا من طرق الطعن العادية لاصلاح الحكم عن طريق فحص جديد لموضوع القضية بواسطة جهة قضائية عليا تطبيقا لمبدأ تعدد درجات التقاضي كما أنه وسيلة لمنع الحكم من حياز حجية الشيء المقضي فيه.
في تشكيل الجهة القضائية الاستئنافية :
يفصل المجلس القضائي في الاستئناف في مواد الجنح و المخالفات مشكلا من ثلاثة على الأقل من رجال القضاء.
ويقوم النائب العام أو أحد مساعديه بمباشرة مهام النيابة العامة وأعمال قلم الكتاب يؤديها كاتب الجلسة.و إذا كان المستأنف محبوسا تنعقد الجلسة وجوبا خلال شهرين من تاريخ الاستئناف (1).
مجال الاستئناف :
تكون قابلة للاستئناف الأحكام الصادرة في مواد الجنح و المخالفات إذا قضى بعقوبة الحبس التي تزيد عن 100 دج طبقا لنص المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تنص على أنه تكون قابلة للاستئناف :
الأحكام الصادرة في مواد الجنح, الأحكام الصادرة في مواد المخالفات إذا قضت بعقوبة الحبس أو عقوبة غرامة تتجاوز 100 دينار أو إذا كانت العقوبة المستحقة تتجاوز الحبس خمسة أيام.
(1) المادة 429 من قانون الإجراءات الجزائية.
كذلك كما نصت المادة 173 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: يجوز للمدعي المدني أو لوكيله أن يطعن بطريق الاستئناف في:
الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق و الأوامر الصادرة بعدم إجراء التحقيق أو بالا وجه للمتابعة أو الأوامر التي تمس حقوق المدعي المدنية غير أن الاستئناف هنا لا يمكن أن ينصب في أي حال من الأحوال على أمر أو على شق من أمر متعلق بحبس المتهم احتياطيا.كما يجوز له أن يستأنف الأمر الذي بموجبه حكم القاضي في أمر اختصاصه بنظر الدعوى سواء من تلقاء نفسه أو بناء على دفع الخصوم بعدم الاختصاص.
الفرع الأول: حق وميعاد وإجراءات رفع الاستئناف :
حق الاستئناف :
يتعلق بالمتهم المسؤول المدني وكيل الجمهورية النائب العام الإدارة العامة
والمدعى المدني طبقا لنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تنص على: يتعلق حق الاستئناف : بالمتهم , و المسؤول عن الحقوق المدنية ,
ووكيل الجمهورية , و النائب العام , و الإدارات العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعوى العمومية , و المدعي المدني , و في حالة الحكم بالتعويض المدني يتعلق حق الاستئناف بالمتهم و بالمسؤول عن الحقوق المدنية.
و يتعلق هذا الحق بالمدعي المدني فيما يتصل بحقوقه المدنية فقط.
ميعاد الاستئناف :
يرفع الاستئناف في مهلة 10 أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري طبقا لنص المادة 418 فقرة 01 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تنص على : يرفع الاستئناف في مهلة عشرة أيام اعتبارا من يوم النطق بالحكم الحضوري.
غير أن مهلة الاستئناف لا تسري إلا اعتبارا من التبليغ للشخص أو للموطن
و إلا فلمقر المجلس الشعبي البلدي أو للنيابة العامة بالحكم إذا كان قد صدر غيابيا أو بتكرر الغياب حضوريا في الأحوال المنصوص عليها في المواد 345 و 347 فقرة 01 و 03 و المادة 350 وهذا طبقا لنص المادة 418 فقرة 02 من قانون الإجراءات الجزائية.
و في حالة استئناف أحد الخصوم في المواعيد المقررة يكون للخصوم الآخرين مهلة 05 أيام إضافية لرفع الاستئناف (1).
هذا بالنسبة للخصوم أما فيما يخص السيد وكيل الجمهورية أو النائب العام فيكون ميعاد الاستئناف في مهلة شهرين اعتبارا من يوم النطق بالحكم (2)
تنص المادة 426 أنه إذا فصلت المحكمة في طلب إفراج مؤقت وفقا للمواد 128 129 130 تعين رفع الاستئناف في مهلة 24 ساعة. و يظل المتهم محبوسا ريثما يفصل في استئناف وكيل الجمهورية وذلك في جميع الأحوال حتى تستنفذ مهلة ذلك الاستئناف.
يرفع الاستئناف في أوامر قاضي التحقيق في ظرف 03 أيام من تبليغ الأمر إلى المتهم و يتم ذلك أمام غرفة الاتهام (3).
(1) المادة 418 فقرة 03 من قانون الإجراءات الجزائية.
(2) المادة 419 من قانون الإجراءات الجزائية.
(3) المادة 172 فقرة02 من قانون الإجراءات الجزائية.
إجراءات رفع الاستئناف :
يرفع الاستئناف بتقرير كتابي أو شفوي بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه بالاستئناف و يعرض على المجلس القضائي (1).
يرفع وجوبا تقرير الاستئناف و يجب أن يوقع عليه من قبل كاتب الضبط و من المستأنف نفسه أو محاميه أو وكيل خاص مفوض عنه بالتوقيع و في الحالة الأخيرة يرفق التفويض بالمحرر الذي دونه الكاتب و إذا كان المستأنف لا يستطيع التوقيع ذكر الكاتب ذلك (2) .
إذا كان المتهم محبوسا جاز له كذلك أن يعمل تقرير استئنافه في المواعيد المنصوص عليها في المادة 418 لدى كاتب دار السجن حيث يتلقى و يقيد في الحال في سجل خاص و يسلم إليه إيصال عنه و يتعين على المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية أن يرسل نسخة من هذا التقرير خلال أربع وعشرين ساعة إلى قلم كتاب الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه و إلا عوقب إداريا(3) .
و يجوز رفع الاستئناف بعريضة تودع بكتابة الضبط المحكمة في المواعيد المنصوص عليها لتقرير الاستئناف و يوقع عليها المستأنف أو محاميه أو وكيل خاص مفوض بالتوقيع و ترسل العريضة و كذلك أوراق الدعوى لمعرفة وكيل الجمهورية إلى المجلس القضائي في أجل أقصاه شهر.
(1) طبقا لنص المادة 420 من قانون الإجراءات الجزائية.
(2) المادة 421 من قانون الإجراءات الجزائية.
(3) المادة 422 من قانون الإجراءات الجزائية.
و إذا كان المتهم مقبوضا عليه يحال في أقصر مهلة و بأمر من وكيل الجمهورية إلى مؤسسة إعادة التربية بمقر المجلس القضائي(1).
في إجراءات الاستئناف أمام المجلس القضائي :
نظمتها المواد 430 431 432 433 من قانون الإجراءات الجزائية:
يفصل في الاستئناف في جلسة بناء على تقرير شفوي من أحد المستشارين
و يستجوب المتهم و لا تسمع شهادة الشهود إلا إذا أمر المجلس بسماعهم.
و تسمع أقوال أطراف الدعوى حسب الترتيب الأتي: المستأنفون فالمستأنف عليهم و إذا ما تعدد المستأنفون و المستأنف عليهم فللرئيس تحديد دور كل منهم من إبداء أقواله. و للمتهم دائما الكلمة الأخيرة (2)..
إذا رأى المجلس أن الاستئناف قد تأخر رفعه أو كان غير صحيح شكلا قرر عدم قبوله و إذا ما رأى أن الاستئناف رغم كونه مقبولا شكلا ليس قائما على أساس قانوني قضي بتأييد الحكم المطعون فيه (3).
أما إذا كان الحكم باطلا بسبب مخالفة أو إغفال لا يمكن تداركه للأوضاع المقررة قانونا و المترتب على مخالفتها أو إغفالها البطلان فان المجلس يتصدى و يحكم في الموضوع (4).
يجوز للمجلس بناء على استئناف النيابة أن يقضي بتأييد الحكم أو إلغائه كليا أو جزئيا لصالح المتهم أو لغير صالحه.ليس للمجلس إذا كان الاستئناف مرفوعا من المتهم وحده أو من المسؤول عن الحقوق المدنية أن يسيء حالة المستأنف.و لا
(1) المادة 423 من قانون الإجراءات الجزائية (2) المادة 431 من قانون الإجراءات الجزائية.
(3) المادة 432 من قانون الإجراءات الجزائية (4) المادة 438 من قانون الإجراءات الجزائية.
يجوز له إذا كان الاستئناف مرفوعا من المدعي المدني وحده أن يعدل الحكم على وجه يسيء إليه.و لا يجوز للمدعي المدني في دعوى الاستئناف أن يقدم طلبا جديدا و لكن له أن يطلب زيادة التعويضات المدنية بالنسبة للضرر الذي لحق به منذ صدور حكم محكمة الدرجة الأولى (1).
الفرع الثاني: أثر الاستئناف :
يترتب على الاستئناف أثران:
الأثر الموقف و الأثر الغير الموقف :
للاستئناف أثر موقف للتنفيذ إلا في الحالات المنصوص عليها في المواد 357 فقرة 02 و 03 بقولها: و تحكم عند الاقتضاء في الدعوى المدنية و لها أن تأمر بأن يدفع مؤقتا كل أو جزء من التعويضات المدنية المقدرة كما أن لها السلطة إن لم يكن ممكنا إصدار حكم في طلب التعويض المدني بحالته أن تقرر للمدعي المدني مبلغا احتياطيا قابلا للتنفيذ به رغم المعارضة أو الاستئناف و في المواد 365 بقولها: يخلى سبيل المتهم المحبوس احتياطيا فور صدور الحكم ببراءته أو بإعفائه من العقوبة أو الحكم عليه بالحبس مع إيقاف التنفيذ أو بالغرامة و ذلك رغم الاستئناف ما لم يكن محبوسا لسبب آخر.و كذلك الشأن بالنسبة للمتهم المحبوس احتياطيا إذا حكم عليه بعقوبة الحبس بمجرد أن تستنفذ مدة حبسه الاحتياطي مدة العقوبة المقضي بها عليه. و المادة 419 بقولها: يقدم النائب العام استئنافه في مهلة شهرين اعتبارا من يوم النطق بالحكم و هذه المهلة لا تحول دون تنفيذ الحكم و المادة 427 بقولها: لا يقبل استئناف الأحكام التحضيرية أو
(1) المادة 433 من قانون الإجراءات الجزائية.
التمهيدية أو التي فصلت في مسائل عارضة أو دفوع إلا بعد الحكم الصادر في الموضوع و في الوقت نفسه مع استئناف ذلك الحكم.
ليس للاستئناف المرفوع من طرف المتهم ضد الأوامر المتعلقة بالحبس المؤقت أو الرقابة القضائية أثر موقف (1).
الأثر الناقل :
يترتب على الاستئناف أثر ناقل و معنى ذلك أن الاستئناف يحيل القضية إلى جهة عليا تعيد من جديد الإجراءات وتقيم العناصر القانونية والموضوعية للقضية ولا يترتب هذا الأثر الناقل إلا في حالة اتصال الجهة العليا بالاستئناف مع الملاحظة أن الاستئناف لا يلغي الحكم و إنما يحيله إلى جهة عليا في الحدود.
الفرع الثالث : حدود سلطة جهة الاستئناف :
هناك حدود معينة تترتب على نقل القضية إلى جهة الاستئناف التي يجب عليها مراعاتها:
لا يجوز لجهة الاستئناف التعرض لوقائع غير تلك التي أحيلت إلى القاضي الأول حيث توسع جهة الاستئناف في مجال الوقائع الأخرى يترتب عليه حرمان المتهم من درجة من درجات التقاضي و هذا ما يسمى بعدم جواز إثارة طلبات جديدة في الاستئناف.
تتقيد جهة الاستئناف بموضوع الاستئناف بحيث يحق للمستأنف رفع الاستئناف لجزء من الحكم فمثلا إذا رفع المحكوم عليه بالحبس و الغرامة استئنافه حول الحبس فلا يجوز لجهة الاستئناف التعرض لموضوع الغرامة.
(1) المادة 172 فقرة أخيرة من قانون الإجراءات الجزائية.
لا يحق لجهة الاستئناف الإساءة إلي مركز المستأنف وذلك بإصلاح الحكم بكيفية مخالفة لمصالحه سواء كان المستأنف هو المتهم أو المدعي المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية وعليه فإذا كان المتهم هو المستأنف ولم تستأنف النيابة العامة فلا يجوز لجهة الاستئناف الإساءة إلى مركزه بتقرير عقوبة أشد أو تغيير وصف الجريمة إلى وصف أشد كما أنه لا يجوز لها إساءة مركز الطرف المدني أو المسؤول المدني في حالة استئنافهما.
أما في حالة ما إذا قامت النيابة العامة بالاستئناف فيجوز للمجلس أن يقضي إما بتأييد الحكم أو إلغائه كليا أو جزئيا لصالح المتهم أو لغير صالحه (1).
وهناك حالة فريدة تقع غالبا يجب الإشارة إليها وتتمثل في كون الطرف المدني هو المستأنف الوحيد لحكم قضى ببراءة المتهم إن مثل هذا الاستئناف ينصب فقط على الدعوى المدنية ومادامت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الجزائي فان الدعوى العمومية تكون قد انقضت فكيف تفصل جهة الاستئناف في هذا الاستئناف؟
في هذه الحالة تقوم جهة الاستئناف بالتحقق من وجود عناصر الجريمة تأسيسا على أن الدعوى المدنية لا تكون مقبولة إلا إذا كانت ناشئة عن الجريمة فإذا ما تبين لجهة الاستئناف ارتباط بين الضرر المطلوب جبره و الجريمة فانه لا يجوز لها معاقبة المتهم و إنما يحق لها فقط منح التعويضات للطرف المدني وهذا المبدأ استقر عليه الفقه.
(1) المادة 433 من قانون الإجراءات الجزائية
المطلب الثاني : إستئناف الاحكام المدنية
 يهدف الاستئناف إلى مراجعة أو إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة، ويعتبر الاستئناف المظهر العملي لمبدأ التقاضي على درجتين.
الفرع الاول : شروط الاستئناف :
1- الحكم المستأنف فيه
يشترط في الحكم المستأنف فيه أن يكون ابتدائيا صادرا من قاضي الدرجة الأولى وأن يكون هذا الحكم فاصلا في موضوع النزاع فإن كان فاصلا في جزء من الموضوع أو أمر بإتخاد إجراء من إجراءات التحقيق أو تدبير مؤقت فإنه لا يقبل الاستئناف إلا مع الحكم الفاصل في الموضوع ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ما 334 إ م .
2- الشخص القائم بالاستئناف
حق الاستئناف مقرر لجميع الأشخاص الذين كانوا خصوما على مستوى الدرجة الأولى أو لذوي حقوقهم كما يجب للأشخاص اللذين ثم تمثيلهم على مستوى الدرجة الأولى بسبب نقص الأهلية ممارسة الاستئناف إذا زال السبب ، ويجوز رفع الاستئناف من طرف المتدخل الأصلي أو المدخل في الخصام في الدرجة الأولى ما 335 إ م
3- الميعاد
يحدد أجل الطعن بشهر واحد ابتداء من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم إلى الشخص ذاته ويمدد هذا الأجل إلى شهرين إذا تم التبليغ في موطنه الحقيقي أو المختار ولم يتسلمه بصفة شخصية ما 336 فقرة 1-2 إ م
وإذا كان الحكم الابتدائي غيابي فإنه يجوز استئنافه أيضا ولا يسري أجل الاستئناف إلا بعد انقضاء أجل المعارضة ما 336 /3 إ م .
الفرع الثاني : أنواع الاستئناف :
1- الاستئناف الأصلي :
وهو الاستئناف الذي يقدمه الطاعن الأول
2- الاستئناف المقابل :
وهو الاستئناف الذي يقدمه المطعون ضده بعد تقديم الاستئناف الأصلي وقبل فوات الميعاد المقرر للاستئناف ويكون مستقلا عن الاستئناف الأصلي وينظر القاضي في كل واحد منهما على حدا ويؤدي هذا الاستئناف إلى توسيع الخصومة ولا يستفيد أي من الطاعنين من قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه .
3- الاستئناف الفرعي :
وهو الطعن الذي يقدمه المطعون ضده بعد فوات ميعاد الاستئناف ، ويجوز تقديمه في أي مرحلة من مراحل الخصومة ولو كان قد بلغ رسميا بالحكم دون تحفظ وحتى في حالة سقوط حقه في رفع الاستئناف الأصلي ما 337 إ م .ويرتبط الاستئناف الأصلي بالفرعي في القبول إذا تنص المادة 337 إ ، م على أنه " لا يقبل الاستئناف الفرعي إذا كان الاستئناف الأصلي غير مقبول ، ويترتب على التنازل في الاستئناف الأصلي عدم قبول الاستئناف الفرعي إذا وقع بعد التنازل" .
الفرع الثالث : آثار الاستئناف :
يترتب عن الاستئناف الآثار التالية :
1- استمرار وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه :
يكون الحكم المستأنف فيه غير قابل للتنفيذ خلال فترة الطعن بالاستئناف وأثناء مرحلة نظر الخصومة من طرف المجلس ما 323 إ م " يوقف تنفيذ الحكم خلال أجل الطعن العادي كما يوقف بسبب ممارسته " وهذا باستثناء الحالات التي يكون الحكم فيها مشمولا بالنفاذ .
2 - نقل النزاع إلى قاضي الدرجة الثانية :
ينقل الاستئناف الخصومة إلى محكمة الدرجة الثانية ( المجلس القضائي ) ليفصل فيها من جديد من حيث الوقائع والقانون وتبعا لذلك فإن الخصوم لا بد أن يتمسكوا بنفس الطلبات التي سبق طرحها أمام قاضي الدرجة الأولى ، وفقا لنص المادة 341 إ ، م فإنه لا يقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف ما عدا الدفع ... وطلبات استبعاد الادعاءات المقابلة أو الفصل في المسائل الناتجة عن تدخل الغير أو ..... واقعة كما يجوز للخصم أيضا وفقا لنص المادة 342 إ م طلب الفوائد القانونية وما تأخر من الديون وبدل الإيجار والملحقات الأخرى المستحقة بعد صدور الحكم المستأنف ، وكذا التعويضات الناتجة عن الأضرار اللاحقة به مند صدور الحكم ولا تعتبر طلبات جديدة الطلبات المرتبطة مباشرة بالطلب الأصلي والتي ترمي إلى نفس الغرض حتى ولو كان أساسها القانوني مغايرا ، كما يجوز للخصوم التمسك بوسائل قانونية جديدة وتقديم مستندات وأدلة جديدة تأييدا لطلباتهم ، كما يجوز تقديم الطلبات المقابلة خلال النظر في الاستئناف المواد 343 – 344 – 345 إ م .
الفرع الثالث : إجراءات الاستئناف :
- تتم الإجراءات أمام المجلس القضائي بالكتابة أساسا غير أنه يمكن للخصوم تقديم ملاحظات شفهية إضافية ويكون تمثيل الخصوم أمام المجلس القضائي وجوبي من طرف محامي و ذلك تحت طائلة عدم قبول الاستئناف ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، ولا يكون تمثيل الأطراف بواسطة محامي وجوبي في مادة شؤون الأسرة والمادة الاجتماعية بالنسبة للعمال وتعفى الدولة والولاية والبلدية والمؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية من التمثيل الوجوبي بمحام .
- يرفع الاستئناف بعريضة تودع بأمانة المجلس القضائي الذي صدر الحكم المستأنف فيه في أحد المحاكم الواقعة بدائرة اختصاصه كما يجوز أن يسجل بأمانة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم في سجل خاص ما 539 /1 -2 إ م .
- تقيد عريضة الاستئناف حالا في سجل خاص ، مرقم ومؤشر عليه من طرف رئيس المجلس القضائي ، تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء وألقاب الخصوم ، ورقم القضية وتاريخ أول جلسة ثم يسجل أمين الضبط رقم القضية وتاريخ الجلسة على نسخ عريضة الاستئناف ، وتبلغ رسميا من طرف المستأنف إلى المستأنف عليه مع مراعاة أجل 20 يوما على الأقل بين تاريخ وتسلم التكليف بالحضور وتاريخ أول جلسة .
- يجب أن تكون عريضة الاستئناف مصحوبة بنسخة من الحكم المستأنف فيه ومحضر التبليغ إن وجد ويجب أن تتضمن البيانات الآتية وذلك تحت طائلة عدم قبولها شكلا
 1 - الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المستأنف فيه .
 2 – اسم ولقب وموطن المستأنف .
 3 – اسم ولقب وموطن المستأنف عليه وإن لم يكن له موطن آخر محل إقامته .
 4 – عرض موجز للوقائع والطلبات والأوجه التي أسس عليها الاستئناف .
 5 – الإشارة إلى طبيعة وتسمية الشخص المعنوي ومقره الاجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الإتفاقي .
 6 – ختم وتوقيع المحامي وعنوانه المهني ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
المبحث الثاني: المعارضة :
المطلب الأول : المعارضة في الاحكام الجزائية
تعتبر المعارضة طريقا من طرق الطعن العادية التي تهدف إلى منع الحكم من حيازة حجية الشيء المقضي فيه و ذلك في حالة صدور الحكم في غياب المتهم.
إن المتهم الذي لم يحضر إجراءات المحاكمة لم يتمكن من تقديم دفاعه و بالتالي لم تستمع المحكمة إلى حججه و يمكن أن يكون سبب تخلفه خارجا عن إرادته و من ثم فان الحكم لا يخضع إلى مبدأ حضورية الإجراءات و مادام التخلف عن الحضور خارجا عن إرادة المتهم فان القانون يرخص له مواجهة هذا الحكم بالمعارضة.
مجال المعارضة :
إن مجال المعارضة هو الجنح والمخالفات أما في مجال الجنايات فان المعارضة يحل محلها إعلان إجراءات التخلف عن الحضور ويحق للمتهم المعارضة في الحكم الصادر ويجوز أن تنحصر هذه المعارضة فيما قضى به الحكم من الحقوق المدنية (1)
أما المعارضة الصادرة من المدعي المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية فلا أثر لها إلا على ما يتعلق بالحقوق المدنية (2)
(1) المادة 409 من قانون الإجراءات الجزائية
(2) المادة 413 فقرة 02 من قانون الإجراءات الجزائية.
الفرع الأول: متى يعتبر الحكم غيابيا :
تقتضي المعارضة ألا يكون المتهم قد امتنع عن الحضور بإرادته و يعتبر الحكم غيابيا في حالتين:
• إذا تم تبليغ المتهم و لكن لا يوجد دليل يفيد بتلقيه التبليغ.
• إذا تلقى المتهم التبليغ و قدم عذرا مقبولا لعدم الحضور.
تنص المادة 407 من قانون الإجراءات الجزائية على : كل شخص كلف بالحضور تكليفا صحيحا و تخلف عن الحضور يحكم عليه غيابيا.
الفرع الثاني: ميعاد و إجراءات رفع المعارضة :
تقبل المعارضة في مهلة 10 أيام من تاريخ التبليغ الحكم للمتهم.
و تمدد هذه المدة إلى شهرين إذا كان الطرف المتخلف يقيم خارج التراب الوطني (1)
إذا لم يحصل التبليغ لشخص المتهم تعين تقديم المعارضة في المواعيد السابق ذكرها آنفا و التي يسري اعتبارا من تاريخ تبليغ الحكم بالموطن أو مقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة (2).
إجراءات رفع المعارضة:
يطعن بالمعارضة بتقرير كتابي أو شفوي لكتابة ضبط الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الغيابي في مهلة 10 أيام من تاريخ تبليغ الحكم كما تبلغ هذه المعارضة بكل وسيلة إلى النيابة العامة التي يعهد إليها بإشعار المدعي المدني بها و ذلك برسالة مضمنة الوصول و في حالة ما إذا كانت المعارضة قاصرة على ما قضى به
(1) المادة 411 فقرة 02 من قانون الإجراءات الجزائية (2) المادة 412 من قانون الإجراءات الجزائية
الحكم من الحقوق المدنية فيتعين على المتهم أن يقوم بتبليغ المدعي المدني مباشرة
بها (1) .هذا طبقا لنص المادة 410 و 411 من قانون الإجراءات الجزائية .
الفرع الثالث : أثار المعارضة :
للمعارضة أثرين هما:
الأثر الموقف :
و مفاده أن المعارضة توقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فيها.إلا في حالة وحيدة ذكرتها المادةٍٍِِ 357فقرة 02 و 03 بقولها: و تحكم عند الاقتضاء في الدعوى المدنية و لها أن تأمر بأن يدفع مؤقتا كل أو جزء من التعويضات المدنية المقدرة كما أن لها السلطة إن لم يكن ممكنا إصدار حكم في طلب التعويض المدني بحالته أن تقرر للمدعي المدني مبلغا احتياطيا قابلا للتنفيذ به رغم المعارضة أو الاستئناف.
الأثر الملغي :
و مفاده أن المعارضة تلغي ما قضي به الحكم الغيابي(2) حيث أن الجهة التي أصدرت الحكم الغيابي تفصل من جديد في القضية فإذا حضر المتهم إلى الجلسة المحددة فان محاكمته تعتبر حضورية وتسترجع المحكمة حريتها نتيجة إلغاء الحكم السابق بالمعارضة و يمكن لها إلغاء ما قضت به سابقا أو تخفيفه أو تشديده أما إذا لم يحضر المتهم بالجلسة المعلنة فان معارضته تعتبر كأن لم تكن(3).
(1) المادة 410 و 411 من قانون الإجراءات الجزائية
(2) المادة 413 من قانون الإجراءات الجزائية
(3) المادة 413 فقرة 03 من قانون الإجراءات الجزائية.
المطلب الثاني : المعارضة في الاحكام المدنية
المعارضة هي طريق الطعن العادي المفتوح للطرف الذي صدر ضده حكم غيابي. عن طريق المعارضة يمكن لهذا الطرف أن يطلب من المحكمة مراجعة حكمها. الطعن بالمعارضة يقدم إذا أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم. وهذا التعريف ورد بإيجاز في المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: "تهدف المعارضة من قبل الخصم المتغيب،إلى مراجعة الحكم أو القرار الغيابي".
يجب طبعا على من يرفع معارضة أن يثبت أن له مصلحة في ممارسة هذا الطعن، أي أن الحكم الذي ينوي معارضته قد ألحق به ضررا. هذا بالإضافة طبعا إلى إثبات الصفة، أي أنه كان طرفا في الخصومة الأصلية، وكذا إثبات أهلية التقاضي. وإما الغير فيمكنه فقط مباشرة طريق اعتراض الغير الخارج عن الخصوم.
الفرع الاول : شروط قبول المعارضة
الأحكام القابلة للمعارضة
ما عدا الحالات التي نص فيها القانون صراحة على منع المعارضة، فإنه يجوز الطعن بطريق المعارضة في كل الأحكام الغيابية سواء صدرت ابتدائيا أو ابتدائيا نهائيا أو نهائيا.
توجد حالات استثنائية منع فيها القانون المعارضة في الحكم الغيابي، ومثال ذلك عدم قابلية الأوامر الاستعجالية  الصادرة عن المحكمة للمعارضة (م.303 ف.2 ق.إ.م.إ). في ظل قانون الإجراءات المدنية القديم ساد نوع من التردد حول قابلية القرارات الاستعجالية الصادرة عن المجالس القضائي للطعن فيها عن طريق المعارضة. هذا التردد كان راجعا لعدم وجود نص صريح يعالج هذه المسألة، ولكن قضاء المحكمة العليا استقر على مبدأ جواز المعارضة حتى في ظل هذا القانون القديم (قرار المحكمة العليا بتاريخ 21 أكتوبر 1987، ملف رقم 50287، م.ق. 40.3.1990؛غ.إ، 9 مارس 1999، ملف رقم 204932، م.ق.112.1.2000). قانون الإجراءات المدنية والإدارية نص صراحة عن جواز المعارضة في القرارات الاستعجالية الصادرة غيابيا عن المجالس القضائية إذ تنص المادة 304 : " تكون الأوامر الاستعجالية الصادرة غيابيا في آخر درجة، قابلة للمعارضة".
لا تقبل كذلك المعارضة في الأوامر والأحكام والقرارات الغيابية  التي تأمر بإجراء من إجراءات التحقيق (م.81 ق.إ.م.إ).بالنسبة للأحكام الصادرة في القضايا التجارية، فإن القانون يمنع المعارضة في البعض منها، ومثال ذلك الأحكام الفاصلة في الطعون الموجهة ضد الأوامر الصادرة من القاضي المنتدب المكلف بمراقبة أعمال وإدارة التفليسة، أو الأحكام الخاصة بالإذن باستغلال المحل التجاري (م.232 ق.ت.).
و يكون الحكم الصادر في المعارضة حضوريا في مواجهة جميع الخصوم، و هو غير قابل للمعارضة من جديد (331 ق.إ.م.إ.).
أجل المعارضة
يجوز الطعن في الأحكام الغيابية بطريق المعارضة في أجل شهر واحد يسري من تاريخ التبليغ الرسمي (م.329 ق.إ.م.إ). ويمدد أجل المعارضة لمدة شهرين بالنسبة للأشخاص المقيمين خارج الإقليم الوطني (م.404 ق.إ.م.إ). وأجل المعارضة يحتسب كاملا كما هو الشأن لكل آجال الأعمال الإجرائية، فيوم التبليغ ويوم انقضاء الأجل لا يحسب (م.405 ق.إ.م.إ). ويجوز طبعا رفع المعارضة دون انتظار تبليغ الحكم.
يبلغ الحكم الغيابي حسب الأشكال العادية أي بتبليغ رسمي بواسطة محضر قضائي. ولكن ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها محضر تبليغ الحكم الغيابي؟ المادة  98 من قانون الإجراءات المدنية القديم كانت تنص على إلزامية الإشارة في سند التبليغ أنه بانقضاء مهلة عشرة أيام يسقط حق الطرف في المعارضة. وهذا البيان كان مقررا تحت طائلة بطلان محضر التبليغ.
قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يتضمن نصا مماثلا، فهل يعني ذلك أنه يستغنى عن هذا البيان في محضر تبليغ الحكم الغيابي؟ قانون الإجراءات المدنية والإدارية أخضع إجراءات تبليغ الأحكام للقواعد التي تسري على كل العقود القضائية والواردة في المواد من 406 إلى 416، وهذه المواد لم تفرض الإشارة إلى المهلة المقررة لممارسة طرق الطعن. ولكون بطلان الأعمال الإجرائية يخضع لقاعدة "لا بطلان بدون نص" (م.60 ق.إ.م.إ) فإن إغفال الإشارة في محضر تبليغ الحكم الغيابي إلى الأجل الذي يجوز فيه الطعن بالمعارضة لا يترتب عليه البطلان. لا شك أن عدم فرض الإشارة في محضر تبليغ الحكم للمهلة المقررة لمباشرة طرق الطعن في الحكم المبلغ، كما كان عليه في التشريع القديم قد ينعكس سلبيا على المتقاضي الجاهل للإجراءات.
أشكال المعارضة
طبقا للمادة 330 الفقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ترفع المعارضة حسب الأشكال المقررة لعريضة افتتاح الدعوى. يجب أن يتم التبليغ الرسمي للعريضة إلى كل أطراف الخصومة (م.330 الفقرة 2 ق.إ.م.إ). ويجب كذلك أن تكون العريضة المقدمة أمام الجهة القضائية مرفقة بنسخة من الحكم المطعون فيه وذلك تحت طائلة عدم القبول (م.330 ف.3 ق.إ.م.إ).
ترفع المعارضة إذا بإيداع عريضة مكتوبة لدى أمانة الضبط . وإذا كانت المعارضة ترمي إلى مراجعة قرار غيابي صادر من مجلس قضائي، فترفع كالإستئناف بعريضة تودع في أمانة الضبط للمجلس القضائي. ومهما كان شكل المعارضة،يجب أن تكون العريضة معللة ومتضمنة البيانات المنصوص عليها في المادة 15 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
جزاء مخالفة أشكال رفع المعارضة هو البطلان طبعا.فالمعارضة التي ترفع بموجب عقد غير قضائي مثلا تكون باطلة. وأما طبيعة البطلان المرتب على عدم مراعاة أشكال المعارضة، فلا شك أنها من المصلحة الخاصة. فلا يجوز للقاضي أن يقر البطلان من تلقاء نفسه. ولا يمكن التمسك به إلا من طرف المحكوم عليه غيابيا، كما يجب التمسك به قبل أي دفاع في الموضوع. ولا يجوز كذلك التمسك بالبطلان لأول مرة أمام المجلس القضائي أو المحكمة العليا. ويمكن تصحيح البطلان المتصل بالمعارضة إذا كان ميعاد المعارضة لم ينقضي بعد.
الفرع الثاني : آثار المعارضــة
الأثر الموقف
المعارضة توقف تنفيذ الحكم ما لم يقضي الحكم الغيابي بغير ذلك  (قرار المحكمة العليا بتاريخ  6 أكتوبر 1993، ملف رقم 103177، م.ق.26.3.1994  "من المقرر أن يوقف تنفيذ الحكم الغيابي المعارض فيه، إلا إذا نص صراحة  على غير ذلك ").
المعارضة تحول دون حيازة الحكم المعارض فيه  قوة الشيء المقضي فيه. ويتوقف تنفيذ الحكم لا فقط بسبب ممارسة المعارضة ولكن يتوقف كذلك خلال أجل المعارضة (م.323 ق.إ.م.إ) .ويسري الأثر الموقف للمعارضة الى حين التبليغ الرسمي للحكم الصادر عن المعارضة. ومباشرة إجراءات التنفيذ رغم المعارضة يترتب عليه بطلان هذه الإجراءات وذلك حتى وإن تم تأييد الحكم المعارض فيه لاحقا. لا يكون ثمة أثر موقف إذا أمرت المحكمة بالنفاذ المعجل.
وإذا كان لا يجوز تنفيذ الحكم الغيابي خلال أجل المعارضة أو بعد المعارضة، فإنه يمكن طلب اتخاذ تدابير تحفظية كونها لا تعتبرأعمال تنفيذ. يمكن مثلا الأمر بحجز تحفظي، أو الأمر بحجز ما للمدين لدى الغير، أو طلب قيد رهن عقاري.
الأثر الناقل 
للمعارضة أثر ناقل بمعنى أنه يترتب عليها نشر النزاع من جديد على نفس المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي لتفصل فيه من جديد.
استدعاء المحكمة للفصل من جديد في القضية
تؤدي المعارضة إلى إعادة طرح القضية من جديد أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الغيابي. وباعتبارها طريق للمراجعة فإن المعارضة لا تستلزم أن تكون المحكمة مشكلة من نفس القضاة الذين أصدروا الحكم الغيابي. وإذا كانت الجهة القضائية مشكلة من عدة غرف، فلا يفصل في المعارضة بالضرورة من طرف الغرفة التي أصدرت الحكم الغيابي.
تفحص المحكمة في نفس الوقت صحة المعارضة وتأسيسها، كما تفصل في القضية من جديد من حيث الوقائع والقانون (م.327 ف.2 ق.إ.م.إ). وعكس ما هو عليه في دعوى الاستئناف، يحتفظ كل خصم بصفته الإجرائية كمدع أو مدع عليه، مع ما يترتب عن هذه الصفة في مجال الإثبات. ولكن بالنسبة لصحة المعارضة، فإن الخصم المعارض يلعب دور المدعي.
والحكم الغيابي يسقط بوقوع المعارضة، ومن ثمة يمكن القول أن المعارضة تعيد الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الحكم. لذلك يمكن للمدعي تعديل طلباته، كما يجوز له حتى تقديم طلبات جديدة على شرط أن لا يكون موضوعها مخالف لموضوع الطلب الأصلي. ويكون الحكم الصادر في المعارضة حضوريا في مواجهة جميع الخصوم، وهو غير قابل للمعارضة من جديد (م.331 ق.إ.م.إ).
المعارضة لا تهدر الحكم الغيابي
قانون الإجراءات المدنية القديم كان ينص فقط على أن المعارضة توقف تنفيذ الحكم الغيابي ومن ثمة فإن المعارضة كان لا يترتب عليها هدر الحكم المعارض فيه. في ظل التشريع القديم فإن الحكم الصادر غيابيا لا يزول إلا إذا تمت مراجعته بعد رفع المعارضة، وإلى ذلك الحين فإنه يبقى قائما.فإذا استبعدت المعارضة لكونها غير مقبولة شكلا، فإن الحكم الغيابي المعارض فيه هو الذي يثبت وينفذ، ونفس الشيء لو ترك الخصم معارضته أو رضي بالحكم. من جهة أخرى إذا أيدت الجهة القضائية الحكم الغيابي المعارض فيه بعد تطرقها للموضوع، كان يجوزلها تبني  أسباب هذا الحكم في حكمها الجديد إذا توفرت بعض الشروط.
المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أقرت قاعدة جديدة أقل ما يقال عنها أنها تثير تساءلات حول ما قصده المشرع من إقرارها. هذه المادة تنص أن الحكم المعارض فيه يصبح "كأن لم يكن". فهل يعني ذلك أن المعارضة تهدر الحكم الغيابي وتجعله من العدم مع كل ما يترتب عن ذلك من ٱثار، لا سيما على مصير بعض أعمال أو إجراءات التنفيذ التي اتخذت بموجبه كالحجز التحفظي وكذا على إمكانية تبني أسبابه في الحكم الصادر بعد المعارضة
عبارة "كأن لم يكن" التي يقابلها في الصيغة الفرنسيةnon avenu  توحي بأن الحكم الغيابي يصدر تحت شرط فاسخ؛المعارضة تزيل الحكم الغيابي وتزيل كل أعمال التنفيذ  المتخذة على أساسه؛ وبعد التحقيق في المعارضة فإنه يجب على القاضي إصدار حكما جديدا دون إمكانية تبني أسباب الحكم المعارض فيه كما كان عليه الحال سابقا. هذه الٱثار للمعارضة التي قد تستنتج من الصيغة التي حررت بها المادة 327 هي في نظرنا غير منطقية، ولا تعكس لا الطبيعة الحقيقية للمعارضة ولا روح المشرع، وهذا لعدة اعتبارات.
المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية استعملت مصطلح " كأن لم يكن " non avenu   فيما أنه لو كانت نية المشرع هو نزع كل أثر للحكم الغيابي ومحوه من الوجود، لاستعمل المصطلح القانوني الدقيق الذي يعبر عن هذه الحالة وهو "منعدم" anéantissement. وهذا ما فعله مثلا يالنسبة للحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات إذ أن المادة 326 من قانون الإجراءات الجزائية نصت على أن الحكم المعارض فيه  "ينعدم  anéanti".
من جهة أخرى إذا سلمنا بالأثر الفاسخ للمعارضة، فإنه يجب منطقيا إسقاط كل أعمال التنفيذ وكل التدابير التحفظية المتخذة بموجب الحكم الغيابي. فمثلا يجب، فور رفع المعارضة، إبطال قيد الرهن القضائي الذي قام به الدائن سابقا أو إبطال الحجز التحفظي الذي ضربه على أموال مدينه، حتى وإن رفضت المعارضة فيما بعد وثبت حق الدائن؛ فيجب في هذه الحالة  قيد ٱخر للرهن أو تقديم طلب بالحجز من جديد. هذا الحل غير منطقي. لا يوجد أي مبرر للتمييز بين المعارضة والاستئناف، فيما أن الاستئناف لا يترتب عليه إهدار أو إعدام الحكم المستأنف فيه.
نعتقد إذا أن المشرع لم يقصد من عبارة " كأن لم يكن" محو وجود الحكم الغيابي فور الطعن فيه وإضفاء الشرط الفاسخ للمعارضة، ولكنه أراد فقط تكريس القاعدة التي مفادها أن الأطراف يرجعون إثر المعارضة إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم المعارض فيه، أي أن دورهم في الخصومة لم تتغير فيمكن للمدعي تقديم طلبات جديدة. وتبعا لذلك فإن التدابير التحفظية وباقي الأعمال التنفيذية المتخذة بموجب الحكم الغيابي تبقى صحيحة وقائمة إلى حين إبطال هذا الحكم إثر المعارضة. هذا وأنه يجوز كما قلنا تبني أسباب الحكم المعارض فيه في الحكم الجديد الصادر إثر المعارضة.
خاتمة
تعتبر طرق الطعن وسائل ينظمها القانون لمراجعة الأحكام ومراقبة صحتها حيث نظم المشرع الجزائري وسائل متعددة لمراجعة الأحكام القضائية عن طريق الطعن . وقد ضمن المشرع الفصل الأول من الباب الرابع المتعلق بطرف الطعن و خاصة بطرق الطعن العادية كل من طريق الطعن بالاستئناف و المعارضة وتعرف المعارضة (L’opposition) يتم الطعن بها في الأحكام و القرارات الغيابية الصادرة من المحكمة والمجلس القضائي وإعادة طرح النزاع أمام الجهة المصدرة للحكم أو القرار والاستئناف يعرف بأنه طريق عادي للطعن في سياسة ضد الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية و عرضها أمام الجهة القضائية الثانية .وتهدف طرق الطعن العادية التي استدراكها قد بكون القاضي وقع فيه من خطأ في القانون أو في الواقع يقيه إصلاحه أو رفعه عن المتضرر.




الكلمات الدلالية
الطعن ، العادية ،


 







الساعة الآن 12:27 مساء