أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
نظرية البطلان في القانون الجزائري



نظرية البطلان في القانون الجزائري

شرح نظرية البطلان في القانون المدني الجزائري الأسباب الداخلية للبطلان الأسباب الخارجية للبطلان تقسيمات البطلان تقرير الب ..



12-02-2021 05:49 مساء
litounia
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-07-2012
رقم العضوية : 33
المشاركات : 72
الجنس : أنثى
الدعوات : 1
قوة السمعة : 40
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

شرح نظرية البطلان في القانون المدني الجزائري
الأسباب الداخلية للبطلان
الأسباب الخارجية للبطلان
تقسيمات البطلان
تقرير البطلان و الآثار المترتبة عنه
موقف المشرع الجزائري من البطلان

نظرية البطلان في القانون المدني الجزائري المواد
المادة 99 قانون مدني إلي المادة 105 قانون مدني وكذا المادة 103القانون المدني

مقدمة
أهمية هذه النظرية ترجع إلى كونها جزء لا يتجزأ من نظرية الالتزامات التي تنبني عليها كل التصرفات و التي تشكل هي الأخرى عصب الشريعة العامة،و قد اكتفينا بدراسة الموضوع طبقا للقانون الجزائري فحسب و هو ما تقتضيه منهجية البحث ،سنكتفي بالإشارة للقوانين المقارنة في الهامش متى ارتأينا ضرورة لذلك. كما حاولنا عدم التعمق في الجدل الفقهي للحد من الطبيعة النظرية لموضوع البحث ، و قد أبلى المشرع الجزائري بلاءا حسنا في عرض أحكام البطلان بعد تحديد أركان العقد و ذلك في المواد من99 إلى 105 في القسم الثالث من الفصل الثاني من الباب الأول من الكتاب الثاني المخصص للالتزامات و العقود، و ارتأينا أنه من الأفيد لبحثنا هذا التمهيد له بعرض مفهوم البطلان،و نشير إلى أن المشرع لم يعرف البطلان تاركا هذه المهام للفقه الذي اختلف حول تعريفه ، ففريق يرى أنه جزاء لتخلف ركن من أركان العقد أو لاختلال شرط من شروط هذه الأخيرة2-د- علي فيلالي ْالبطلان هو الجزاء المترتب على العقد الذي لم يستكمل أركانه و لم يستوف شروطه،الالتزامات :
-----------------
النظرية العامة للعقد –موفم للنشر الجزائر 2005ص 248.
د- محمد صبري السعدي" البطلان هو الجزاء الذي يترتب على تخلف ركن من أركان العقد أو اختلافه" الواضح في شرح القانون المدني الجزائري- النظرية العامة للالتزامات- دار الهدى- الجزائر2003ص235
د-عبد الرزاق أحمد السنهوري"هو الجزاء على عدم استجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية شروطها "الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الأول ،دار النشر للجامعات المصرية،القاهرة 1952،ص 394.

مستندين في ذلك إلى أن البطلان نظام قانوني مؤداه اعتبار التصرف القانوني غير قائم للاختلال الواقع في تكوينه إذ يؤدي إلى إعدام الأثر القانوني بأثر رجعي منذ تاريخ انعقاده، في حين يرى فريق آخر أن البطلان وصف يلحق التصرف ذاته نتيجة مخالفته للقواعد القانونية المقررة لإبرامه مما يحول دون نفاذه مستندين إلى أن فكرة الجزاء تعني العقاب و هو الأمر المستبعد في القانون المدني.
و نرى أن كل من الرأيين صحيح باعتبار أننا نقول عن التصرف الذي أبرم خلافا للقواعد القانونية المقررة لانعقاده أنه تصرف باطل فيكون البطلان وصف يلحق هذا التصرف و نقول أن القانون يرتب البطلان على التصرفات التي أبرمت خلافا لقواعده و يكون البطلان بذلك جزاء.
و موضوع البطلان أو محله هو التصرف القانوني l'acte juridique الذي يعرف بأنه اتجاه الإرادة إلى إحداث الأثر القانوني سواء تمثل هذا الأخير في إنشاء الحق أو تعديله أو إنهائه،. د- عبد الحكيم فودة- البطلان في القانون المدني و القوانين الخاصة- دار الكتاب الحديث- مصر1993 ص71 فإذا صدر هذا التصرف عن أكثر من شخص سمي عقدا و إذا صدر عن شخص واحد سمي تصرفا قانونيا بإرادة منفردة.
أما العقد contrat فهو توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معيند- محمد صبري السعدي- مرجع سابق- ص40 و قد عرفه المشرع الجزائري في المادة54 من القانون المدني بأنه اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما.2- الأصح: اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما.
أما التصرف بإرادة منفردة par volonté unilatérale a*ction فهو الالتزام الذي ينشأ بإرادة المدين فقط د- علي فيلالي- مرجع سابق ص30 و لم يعدد المشرع الجزائري الإرادة المنفردة ضمن مصادر الالتزامات إلا بعد تعديل القانون المدني بموجب القانون رقم 05، 10المؤرخ في 20يونيو 2005 رغم أنه كان يقر بوجود بعض التصرفات الصادرة بإرادة منفردة، و أفاد في الفقرة الثانية من إعادة 123 مكرر أنه يسري على التصرف بالإرادة المنفردة ما يسري على العقد من أحكام باستثناء القبول.
و عليه فإن موضوع البطلان هو التصرف القانوني سواء صدر في شكل عقد أو عن إرادة منفردة.

و يتشابه البطلان مع أنظمة قانونية أخرى مما ينبغي تمييزه عنها :
البطلان و الفسخ -لمزيد من التفاصيل أنظر د-عبد الحكيم فودة- مرجع سابق ص71 و ما يليها. La nullité et la résolution
كل من البطلان و الفسخ يؤدي إلى انعدام الرابطة القانونية بين المتعاقدين غير أن الأول وصف لم ينشأ مع العقد الذي لم يستكمل أركانه أو لم يستوف شروطه د- علي فيلالي- مرجع سابق ص 248. ، بينما الثاني نظام قانوني يؤدي لانحلال العقد الذي انعقد صحيح لكن تخلف أحد أطرافه عن أداء الالتزامات المقررة بموجبه،و ذلك بأثر رجعي منذ تاريخ الانعقاد الاستثناء الذي يرد على هذه القاعدة يكون بمناسبة العقود الزمنية فنظرا لطبيعة هذه العقود التي يتعذر معها إلغاء الفترة التي نفذ فيها العقد فيعتبر التصرف كأن لم يكن من تاريخ الفسخ لا من تاريخ الانعقاد على غرار عقد العمل و عقد الإيجار. و يشترط لتوقيعه أن يكون التصرف من التصرفات الملزمة لجانبين و أن يمتنع أحد أطرافه عن أداء الالتزامات التي رتبها العقد على أن القاضي لا يحكم به تلقائيا بمجرد توافر شروطه بل تظل السلطة التقديرية له في توقيعه من عدمه بخلاف ما هو عليه الحال في البطلان إذ يلزم القاضي بالحكم به متى توافرت مقتضياته.
-----------------
البطلان وعدم النفاذ - لمزيد من التفاصيل أنظر د- عبد الحكيم فودة- مرجع سابق ص60 La nullité et l'inposabilité

يوقع البطلان كجزاء على العقد الذي انعقد خلافا للشروط التي أقرها القانون فيعتبر كأن لم يكن سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير، أما العقد غير النافذ فهو ما انعقد صحيحا و كان منجزا لآثاره فيما بينهم غير أنه لا يكون نافذا في مواجهة الغير و هي نتيجة طبيعية لمبدأ نسبية آثار العقد، فلئن كان المعقول ألا يستفيد من العقد الغير الذي لم يشارك فيه، فمن باب أولى حمايته مما قد ينجر عن العقد من ضرر، و بالتالي لا يتمسك بالبطلان إلا من كان طرفا في العقد في حين لا يتمسك بعدم النفاذ إلا من كان من الغير - نفس المرجع ص61، و المقصود بالغير الأجنبي عن العقد الذي لم يكن ضمن أطرافه، فلا يسوغ الاحتجاج به في مواجهته على غرار بيع ملك الغير - ذهبت المحكمة العليا في إحدى قراراتها المؤرخة في12 /2 /2000 قضية ص/ ص د ت ملف رقم 216365 – القانون المدني في ضوء الممارسة القضائية- طبعة 2005-2006 منشورات بيرتي:"أنه من المقرر قانونا أن بيع ملك الغير لا يكون ناجزا في حق الشيء المبيع و لو أجازه المشتري و من ثم إن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد مخالفا للقانون . الذي لا يسري في حق مالك المبيع و تصرفات المدين المعسر التي لا تسري في حق الدائنين - الذين يملكون رفع دعوى البولصية لحماية حقوقهم. و التصرفات التي تستهدف الإضرار بالغير - الذين يملكون رفع الدعوى الصورية لحماية حقوقهم. و لا يعتبر الخلف العام من الغير إلا أن القانون قد يضفي عليه هذه الصفة إذا كان يتلقى حقه مباشرة منه على غرار الوارث الذي يتقرر حقه في الإرث بموجب القانون لا بموجب إرادة المورث و بالتالي لا يجوز لهذا الأخير الإيصاء بما يفوت الثلث تحت طائلة عدم النفاذ في حق الورثة إلا إذا أجازوها و كذلك الحال بالنسبة لتصرفات المريض مرض الموت التي تأخذ حكم الوصية.
ولا يتقرر بطلان التصرف إلا إذا تضمن سبب من الأسباب التي تحول دون صحته،و تحكمه عدة أحكام، فما هي الأسباب التي تؤدي إلى تقرير بطلان العقد ؟ و ما هي الأحكام التي تحكم هذا النظام القانوني؟

و الإجابة ستكون على ضوء المنهجية التالية :
نتعرض في فصل أول إلى أسباب البطلان و من خلاله نتطرق للأسباب الداخلية للبطلان(مبحث أول) فالأسباب الخارجية للبطلان (مبحث ثاني) و من خلال الفصل الثاني نتعرض للأحكام القانونية المتعلقة بالبطلان ،فنتناول التقسيمات المختلفة للبطلان (مبحث أول) و من ثم نتعرض لتقرير البطلان و آثاره (مبحث ثاني).
أفدنا أن البطلان هو الجزاء الذي يلحق العقد الذي تخلفت فيه أحد أركانه كأن يتخلف ركن التراضي ، أو المحل أو السبب أو الشكلية،كما قد توجد هذه الأركان لكن تختل شروطها بما يرتب البطلان كنقص الأهلية أو أن يكون الرضا معيبا بأحد العيوب المقررة قانونا،فضلا عن وجود أسباب أخرى قد ترتب بطلان العقد رغم اكتماله لكافة الأركان و الشروط المقررة قانونا ، و من استقراء نصوص القانون المدني ؛نجد أن المشرع قد كرس حرية التعاقد ولم يقيد المتعاقدين بأي إجراء فللمتعاقدين الحرية الكاملة في إجراء أي تصرف بشرط مراعاة وجود التراضي وتحديد محل التزامات الأطراف و مشروعية السبب وهو ما ارتأينا دراسته ضمن الأسباب الداخلية للبطلان (مبحث أول ) غير أن المشرع خرج عن مبدأ الرضائية و ألزم المتعاقدين استثناءا في بعض العقود وجوب التقيد بشكل معين معتبرا إياه ركنا في العقد يرتب تخلفه بطلان هذا الأخير ، كما أورد بعض الأسباب التي لا تتعلق بأركان التصرف و لا بشروطها لكنها قد تسبب بطلان العقد، و هو ما ندرسه ضمن الأسباب الخارجية للبطلان (مبحث ثاني)

المبحث الأول: الأسباب الداخلية للبطلان :
وندرسها من خلال الأسباب التي تتعلق بالتراضي (المطلب الأول) و الأسباب المتعلقة بالمحل و السبب (المطلب الثاني):
المطلب الأول : لأسباب المتعلقة بالتراضي :
و تتعلق بوجود التراضي (1) و صحته(2)
1- وجود التراضي  :
و يعد الرضا أهم ركن لأي تصرف قانوني و قوامه الإرادة التي لا يعتد بها القانون إلا إذا توافرت فيها شروط ثلاث هي:
1.1_ صدورها عن شخصية قانونية
1.2- صدورها عن شخصية مؤهلة قانونا
1.3 - اتجاهها لإحداث آثار قانونية
1.1 - صدورها عن شخصية قانونية :
تثبت الشخصية القانونية للشخص الطبيعي أي الإنسان بتمام ولادته حيا لغاية وفاته، أما الشخص الاعتباري فوجوده مقترض و قد حدد المشرع في المادة 49 ق.م الأشخاص الاعتبارية و هي:
- الدولة، الولاية، البلدية.
- المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.
- الشركات المدنية و التجارية.
- الجمعيات و المؤسسات.
- الوقف.
- كل مجموعة من أشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية.
فالقانون هو الذي يحدد شروط اكتساب الشخصية المعنوية.

1.2- الأهلية :
-----------------
دـ سليمان مرقس،الوافي في شرح القانون المدني،في الإلتزامات،القاهرة 1968. ص310

تعرف بأنها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات و لأن يباشر بنفسه الأعمال القانونية و القضائية المتعلقة بهذه الحقوق ـ هناك من يرى أن الأهلية من شروط الصحة و نرى أنها أساس الرضا و انعدامها يعدم الرضا و بالتالي يجعل العقد منعدم.
و الأهلية نوعان: أهلية وجوب capacité de jouissance و هي صفة تقوم بشخص تجعله صالحا لأن يتعلق به حق معين له أو عليه. و أهلية أداءcapacité d'exercice و مناطها التمييز- و هي المقصودة في دراستنا- و هي صفة تقوم بالشخص تجعله صالحا لأن يباشر بنفسه عملا قانونيا أو قضائيا خاصا بالحقوق أو الواجبات التي يصلح هذا الشخص لتعلقها به
-------------
د- سليمان مرقس- مرجع سابق ص311

و تتفرع عنها أهلية التعاقد و قد نص المشرع في المادة 78  من ق.م" كل شخص أهل للتعاقد ما لم يطرأ على أهليته عارض يجعله ناقص الأهلية أو فاقدها بحكم القانون"
فيكون الشخص عديم الأهلية إذا انعدمت لديه الإرادة المدركة على غرار :
- الصبي غير المميز: الذي يقل سنا عن الثالثة عشرة قبل تعديل 2005 حدد المشرع سن التمييز بـ 16سنة. ، أما إذا بلغ هذه السن فيكون له إبرام بعض التصرفات دون سواها ولم يحدد المشرع الجزائري هذه الأخيرة و قد صنف فقهاء الشريعة الإسلامية التصرفات إلى ثلاث:
- تصرفات نافعة نفعا محضا و يجوز للصبي المميز إبرامها دون قيد أو شرط.
- تصرفات ضارة ضررا محضا و يحضر على الصبي المميز إبرامها ولو بإذن وليه.
- تصرفات دائرة بين النفع و الضرر و يجوز للصبي المميز إبرامها بإذن وليه.
ـ المجنون : le fou ou aliéné  
و هو من فقد العقل و اختل توازنه و انعدم تمييزه فلا يعتد بأقواله و أعماله فيكون فاقد الأهلية ، على غرار الصبي غير المميز، فتحجر عليه المحكمة و تعين له قيم.
------------
د- سليمان مرقس- مرجع سابق ص331

- المعتوه : le faible d'esprit
من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير، لكنه لا يضرب و لا يشتم كما يفعل المجنون؛ فهو نوع من الجنون الهادئ و هو على غرار عديم التمييز و المجنون فاقد الأهلية.
------------
د- سليمان مرقس- مرجع سابق ص332

- السفيه : le prodigue
هو من يبذر المال على غير مقتضى العقل و الشرع ، و قد اعتبره القانون المدني في المادة 43 ناقصا للأهلية في حين اعتبره قانون الأسرة عديمها و نص المشرع في المادة101 من قانون الأسرة أنه كل من بلغ سن الرشد و هو مجنون أو معتوه أو سفيه أو طرأت عليه إحدى هذه الحالات بعد رشده يحجر عليه.و طبقا للمادة07 من نفس القانون فإن تصرفاته أي المجنون، المعتوه، السفيه تكون باطلة متى أبرمت بعد الحكم بالحجر و قبل هذا الأخير إذا كانت أسباب الحجر بينة وقت التصرف.

ـ ذو الغفلة : L'imbécile
فهو الذي لا يهتدي إلى خير إذا تصرف ، فلا يميز بين التصرف الرابح من الخاسر و يغبن بسهولة، فالغفلة لا تخل بالعقل من الناحية الطبيعية إنما تقوم على فساد التدبير.
------------
د- سليمان مرقس- مرجع سابق ص333 و قد اعتبره القانون المدني ناقص الأهلية.

هذا،وهناك ظروف قانونية أو جسمانية تمنع الشخص من مباشرة التصرفات القانونية رغم تمتعه بكامل أهليته
----------------
د- علي فيلالي- مرجع سابق ص71

على غرار المحكوم عليه بعقوبة جنائية الذي يحجر عليه،و بالتالي حرمانه خلال تنفيذ العقوبة السالبة للحرية قبل تعديل قانون العقوبات في 2006 كان الحجر عقوبة تبعية لكن بعده أصبح عقوبة تكميلية إلزامية المادة 9 و9 مكرر من قانون العقوبات. من مباشرة حقوقه المالية و تكون إدارة أمواله طبقا للأوضاع المقررة في حالة الحجر.
أما الظرف الجسماني الذي يحول دون مباشرة التصرفات القانونية فهو ما نص عليه المشرع في المادة80 وهو مزدوج العاهة أصم أبكم،أعمى أصم، أعمى أبكم الذي يتعذر عليه التعبير عن إرادته ، و يسوغ للمحكمة أن تعين له مساعد قضائي يساعده في التصرفات التي تقتضيها مصلحته علما أن هذه الأخيرة تكون قابلة للإبطال إذا أبرمت بدون حضور المساعد القضائي الذي عين خصيصا لمساعدته على إبرامها.
أما بالنسبة للأشخاص المعنوية؛ فإن أهليتها تحدد على ضوء الحدود التي يعينها العقد المنشئ لها أو التي يقررها القانون.
1.3ـ اتجاه الإرادة إلى إحداث آثار قانونية :
بحيث يكون صاحبها يرغب في اكتساب حقوق و تحمل الالتزامات إزاء الغير فتكون بذلك إرادة جدية لتفصيل أكثر أنظر علي فيلالي- مرجع سابق ص72
و عليه إذا صدر التصرف عن شخص غير مؤهل أو لم تتجه إرادته لإحداث أثر قانوني كان التصرف باطلا.
2 ـ صحة التراضي :
و يراد به سلامته من العيوب المقررة في القسم الثاني من الكتاب الثاني من التقنين المدني و هي:
2.1 الغلط
2.2 - التدليس
2.3- الإكراه
2.4- الغبن الإستغلالي
و فيما يلي تفصيل لهذه العيوب :
2.1- عيب الغلط لمزيد من التفاصيل أنظر د-علي فيلالي- مرجع سابق ص110:L'erreur
تناوله المشرع في المواد82، 83، 84، 85 و يعرف بأنه وهم يقوم بذهن المتعاقد فيصور له الأمر على غير حقيقته و يدفعه إلى التعاقد، و يميز الفقه بين الغلط المانع الذي يكون في ماهية العقد كأن يقبض المتعاقد المال على أساس أنه هبة في حين أنه قرض، أو في محل العقد كأن يشتري شخص سيارة بعلامة تجارية معينة في حين أنها علامة أخرى أو في سبب العقد كأن يتفق الوارث مع دائن مورثه على أن يؤدي له الديون العالقة في ذمة هذا الأخير ضنا منه أن القانون يلزمه بذلك في حين ما من موجب قانوني له، و هذا النوع من الغلط لا يعيب الرضا إنما يحول دون قيام العقد أصلا لانعدام تطابق الإيجاب و القبول، أما الغلط المعيب للتصرف فهو ما أثر على رضا المتعاقد بأن جعله غير سليم إذ لولا الاعتقاد الخاطئ الّذي تصوره لما أبرم العقد ، ولم يعتد المشرع الجزائري بهذا التقسيم و نص في المواد من81 إلى85 على الغلط الجوهري، و يكون الغلط جوهريا إذا كان جسيما و مؤثرا.
أ- جسيم :
بحيث يبلغ درجة من الخطورة تقتضي تدخل القانون لحماية الضحية و تقدير جسامة الغلط مسألة نسبية ، فما يعتبر جسيما لدى شخص يعتبر هينا لدى آخر و ما يكون يسير في معاملة ما يكون جسيم في أخرى، و أحذ المشرع الجزائري في تقديره للغلط بمعيار ذاتي إذ نص "يكون الغلط جوهري إذا بلغ حدا من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع في هذا الغلط"، و كان أجدى بالمشرع الاستناد إلى معيار موضوعي و ليكن معيار الرجل العادي لتسهيل مهام القاضي و وضع حد لإمكانية تعسف المتعاقد الواقع فيه في استعمال حقه.
ب - مؤثر :
لا يكفي أن يكون الغلط جوهريا حتى يكون التصرف قابلا للإبطال إنما يجب أن يكون مؤثرا بحيث كان الدافع إلى التعاقد فلولا الاعتقادات الخاطئة التي تصورها المتعاقد ما أقدم على التعاقد، و يقدر ذلك على ضوء معيار ذاتي تؤخذ فيه بعين الاعتبار شخصية المتعاقد أو بالمقارنة مع سلوك الرجل العادي و هذا الأخير أولى بالإعمال من قبل القاضي، و تجدر الإشارة إلى أن قلة القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال و عدم نشرها حال دون معرفة المعيار المعمول به قضاءا، هذا و يجب في ضوء المادة 82 أن يكون الغلط مشترك بحيث يقع كل من المتعاقدين فيه ، أو يعلم أحدهما بوقوع الآخر فيه أو على الأقل من السهل أن يتبين ذلك أنظر د- محمد صبري السعدي- مرجع سابق ص172..
و قد اعتبر المشرع أن الغلط في ذات المتعاقد أو في صفة من صفاته قرينة على الوقوع في غلط جوهري متى كانت هي الدافع إلى التعاقد كذلك الحال بالنسبة للغلط في الصفة الجوهرية في الشيء، وقد أفادت المحكمة العليا في إحدى قراراتها المؤرخة في 1988.11.14. القانون المدني في ضوء الممارسة القضائية- مرجع سابق 20. " أنه يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري وقت إبرام العقد أن يطلب إبطاله و أنه من المقرر قانونا أن الغلط يعتبر جوهريا إذا وقع في ذات المتعاقد أو في صفة من صفاته و كانت تلك الذات أو الصفة السبب الرئيسي في التعاقد، و لما كان الثابت في قضية الحال أن الطاعن لم يلتزم بالعقد إلا على اعتبار صفة المهندس للمطعون ضده دون أن يقدم هذا الأخير أية وثيقة تثبت صفته هذه فإن قضاة المجلس بتأييدهم للحكم المستأنف القاضي على الطاعن أن يدفع للمطعون ضده أجوره المستحقة خرقوا القانون"
هذا و يقع عبء إثبات الغلط على من يدعيه وفقا للقواعد العامة للإثبات.
2.2 - عيب التدليس : le dol
تناوله المشرع في المادتين 87.86 و يعرف بأنه استعمال طرق احتيالية لإيقاع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد، بحيث ما كان ليتعاقد لولا وقوعه في هذا الغلط وما كان ليقع في هذا الأخير لولا استعمال المتعاقد الآخر لطرق احتيالية، فالتدليس يؤدي إلى الغلط. د- محمد حسنين- مرجع سابق ص46يستخلص من هذا التعريف أن التدليس ينبني على ثلاثة شروط:
استعمال طرق احتيالية ، الحمل على التعاقد ، أن تكون صادرة من المتعاقد الآخر أو يكون عالما بها.
أ - استعمال طرق احتياليةmonoeuvre dolosive و تتمثل
---------------
في د- علي فيلالي-مرجع سابق

الحيل : و هي الأعمال و الأفعال التي يستعين بها المدلس لإخفاء الحقيقة عن المدلس عليه و إيقاعه في غلط يدفعه إلى التعاقد كالانتساب إلى عائلة معروفة أو التظاهر بمظاهر زائفة على أن تكون هذه الحيل كافية لتضليل المدلس.
الكذب : و لا يعد طريق احتيالي ما لم يبلغ درجة معينة من الخطورة، بحيث لا يكتشف المدلس الحقيقة رغم ما بذله من جهد و ما اتخذه من احتياطات، فالكذب يكون مبطل للعقد، و لا يعد الكذب تدليس إذا لم يتعد المألوف بين الناس و للقاضي تقدير خطورة الكذب و ما إذا كان سبب يبطل العقد من عدمه و ذلك بالنظر لشخصية المتعاقد المدلس و بالنظر للظروف التي تم فيها التعاقد.
الكتمان La réticence : و يكون بالامتناع عمدا عن الإدلاء بوقائع و بيانات تهم الطرف الآخر ولو علم بها ما أقدم على التعاقد، على غرار المؤمن الذي يكتم حالته المرضية عن المؤمن، أو يخفي حقيقة وجود مواد خطيرة بالمنزل المؤمن عليه.
ولا يكفي استعمال هذه الطرق الاحتيالية وحدها إنما يجب أن تستند إلى نية التضليل و الخداع عند المدلس بحيث يستهدف إيقاع المتعاقد الآخر في الغلط بما يحمله على التعاقد بحيث تنصرف إرادته إلى تحقيق غاية غير مشروعة هي انتزاع رضا المتعاقد معه. د- علي فيلالي- مرجع سابق ص130
ب - أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد :
تنص المادة86 "يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين أو النائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد" و عليه يجب أن يكون الغلط الذي وقع فيه المتعاقد نتيجة للطرق احتيالية هو الدافع إلى التعاقد، و في هذا الإطار أفادت المحكمة العليا في إحدى قراراتها الصادرة في 2001.01.17 القانون المدني- مرجع سابق ص21 "يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين أو النائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد".
ج- أن يكون التدليس صادرا من المتعاقد الآخر أو عالما به :
فحتى يكون التدليس سببا لإبطال العقد لابد أن يصدر من المتعاقد الآخر فإذا لم يصدر منه فلابد أن يكون عالما به أو يفترض علمه به و هو ما تقره المادة87 إذ تنص"إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد إذا لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتما أن يعلم بهذا التدليس"
هذا،و يثبت التدليس بكافة طرق الإثبات باعتباره واقعة مادية و للطرف المعني إذا ما أثبته المطالبة بإبطال العقد و التعويض عن الضرر طبقا للمادة124من القانون المدني.
2.3- عيب الإكراه :
تناوله المشرع الجزائري في المادتين89.88 من القانون المدني، و يعرف بأنه ضغط غير مشروع يمارس على المتعاقد مولدا لديه رهبة أو خوف يدفعه إلى إبرام عقد لا يريده مما يجعل رضاه معيبا و هو يختلف عن الإكراه الذي يعدم الرضا فينعدم معه العقد كحالة المتعاقد الذي يمسك من يده ليوقع عنوة على التزام ما،ذلك أن المكره في الحالة الأولى يكون مخير بين التعاقد و بين الامتناع و تحمل نتائج الخطر الذي هدد به علي فيلالي- مرجع سابق ص134. بينما ينعدم رضاه كلية في الحالة الثانية بحيث يكون ملزم على الانصياع لرغبة المكره.و يكون الرضا معيبا بعيب الإكراه بتوافر شرطين:
أ- أن يتم العقد تحت سلطان رهبة بينة غير مشروعة.
ب- أن تكون هذه الرهبة وليدة فعل المتعاقد الآخر أو كان يعلم بها أو يفترض علمه بها.
أ - التعاقد تحت سلطان رهبة بينة غير مشروعة :
و تتحقق إذا ما صور للمتعاقد الواقع تحت تأثيرها أن خطرا جسيما محدقا هدده هو أو أحد أقاربه المشرع المصري أفاد هو أو غيره، و وسع بذلك من دائرة من يكره المتعاقد يسببهم حسنا فعل لأن الغير قد يكون أعز من القريب . في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال، كأن يكون مهدد بقتل أحد أبنائه أو بإحراق منزله،و قد اعتد المشرع الجزائري لم يأخذ المشرع الجزائري بالمعيار الموضوعي الذي ينبني على قياس سلوك المتعاقد بسلوك الرجل العادي في نفس الظروف. في تقدير جسامة الخطأ بالمعيار الذاتي مفيدا في الفقرة الثالثة من المادة88" و يراعي في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه و سنه و حالته الاجتماعية و الصحية و جميع الظروف الأخرى التي من شأنها أن تؤثر في جسامة الإكراه" و تتجلى جسامة الخطر في عجز المكره عن دفعه و أن يكون هذا الخطر وشيك الوقوع لا حالا و إلا فلا مجال للقول بوجود الإكراه ، و الرهبة التي تقع في نفس المتعاقد هي التي يجب أن تكون فورية و حالة،كما يجب أن يتم الإكراه باستعمال وسيلة غير مشروعة كالتهديد بالقتل أو بالخطف، أما إذا كانت الوسيلة المستعملة مشروعة كأن يهدده باستعمال حق من حقوقه كتهديد الدائن لمدينه بأن ينفذ على أمواله إذا لم يقرر له رهنا يضمن دينه فلا يكون الإكراه مبطلا للعقد طالما أنه انبنى على التهديد باستعمال حق مشروع و يجب أن تكون الرهبة التي تولدت في نفس المتعاقد المكره هي الدافع إلى التعاقد، فلا يبطل العقد إذا ثبت أن المتعاقد كان سيقدم على التعاقد ولو لم توجد هذه الرهبة.
ب - أن تكون هذه الرهبة وليدة فعل المتعاقد الآخر أو كان يعلم بها أو يفترض علمه بها :
بحيث تصدر عن المتعاقد الآخر و يكفي علمه بها إن لم تصدر منه، أو يفترض علمه محمد صبري السعدي- مرجع سابق ص194 بها كحالة من يقدم على إنقاذ شخص وشيك على الغرق لأنه وعده وهو في ذلك الظرف بأن يهبه مبلغ مالي معتبر فالواهب هنا التزم تحت ضغط ظرف يفترض أن يعلمه الموهوب له.ولا يعتبر النفوذ الأدبي وسيلة للإكراه كأن يقدم أحدهم بالتبرع بأمواله للفقراء انصياعا لتعليمات رجل الدين، لكن قد يعتبر هذا النفوذ وسيلة إكراه إذا كان الغرض غير مشروع بحيث يكون رجل الدين هو المستفيد من التبرع، فالإكراه في هذه الحالة متوافر كون النفوذ الأدبي ولد في نفس المتعاقد رهبة غير مشروعة بدون وجه حق. نفس المرجع
هذا و يقع عبئ إثبات الإكراه على الطرف الذي يدعيه من خلال إثبات الوسيلة غير المشروعة و الرهبة التي ولدتها في نفسه و دفعته إلى التعاقد.
2.4- عيب الغبن الاستغلالي
محاضرة للأستاذة لحلو غنيمة ألقيت على الطلبة القضاة ، الدفعة 17 ، 2006ـ2007 : يقول الدكتور علي فيلالي" يلاحظ أن نص المادة 90 يصف ضحية الإستغلال بالمغبون مما يذكرنا بمفهوم الغين الذي اعتمده المشرع في بعض الحالات الخاصة و يشير في نفس الوقت إلى فعل استغلال الضعف النفسي و هذا كذلك يذكرنا بعيوب الرضا- مرجع سابق ص150
يقصد بالغبن الاستغلالي عدم التعادل في التزامات طرفي العقد، فإذا ما نظرنا إلى التفاوت من زاوية مادية كان العيب غبنا LeSionأما من زاوية معنوية فهو استغلال Exploitation ، و هو أن يستغل المتعاقد طيشا بينا أو هوى جامحا لدى المتعاقد الآخر كي يبرم تصرفا يؤدي إلى غبنه، و هو لا يتصور إلا في العقود المحددة ذلك أن عقود الغرر تقوم بخلاف الأولى على احتمال حظ الربح أو الخسارة و من ثم يستبعد تطبيق أحكام الغبن عليها، أما التصرفات بإرادة متفردة و التصرفات الملزمة لجانب واحد فيمكن أن يكون الرضا فيها معيبا بالاستغلال من زاوية نفسية بحثة لأنه لا مجال في إطارها للحديث عن تفاوت الالتزامات.و قد اعتد المشرع الجزائري في حالات خاصة بالغبن المجرد من الاستغلال على غرار الغبن في بيع العقار بما يزيد عن الخمس و القسمة بغبن يزيد عن خمس نصيب المتقاسم المادة 358 359 من القانون المدني ، و ينبني الغبن الاستغلالي على عنصرين مادي و معنوي:
أ - العنصر المادي :
قوامه التفاوت الفاحش بين التزام المغبون و التزام الطرف الآخر د،محمد حسنين، الوجيز في نظرية الإلتزام-مصادر الالتزامات في القانون المدني الجزائري المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر 1983ص58.،ويتحقق إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل مع ما حصل عليه من فائدة بحيث يظهر تفاوت صارخ بين ما يأخذه و ما يعطيه فيكون هذا التباين فاحش choquante و خارج عن المألوف، فإذا لم يكن كذلك بحيث كان مما يجري به التعامل فإن العنصر المادي ينتفي.
ب- العنصر المعنوي: الاستغلال :
و هو ما إذا نظرنا إليه من زاوية المغبون كان إما طيشا بينا legèrete notoireو هي حالة نفسية تعتري المتعاقد فتجعله يتخذ قرارات بدون تبصر و لا تفكير كاف د- علي فيلالي- مرجع سابق ص165، ولا يشترط أن يكون هذا هو حال المتعاقد الدائم بل يكفي أن يكون هذا هو حاله في هذا التصرف بالذات و يجب أن يكون الطيش بينا أي واضحا و جليا لا لبس فيه و لا غموض، بحيث يمكن للمتعاقد الآخر ملاحظته بسهولة، و أما الهوى الجامح و هو الرغبة الشديدة effrénée passion التي تعتري المتعاقد فتنال من سلامة القرارات التي يتخذها بميول النفس و اشتهاؤها شيئا أو شخصا معينا يجعل المتعاقد يندفع سعيا لتحقيق رغباته دون تبصر غير مبال بالأضرار التي قد تلحقه د- عبد الكريم فودة- مرجع سابق ص184.
أما إذا نظرنا إليه من زاوية المستغل كان استغلالا لضعف المغبون و يقتضي علم المتعاقد بالضعف الذي اعترى المتعاقد المغبون؛و اتجاه نيته إلى استغلاله و الاستفادة من هذا الضعف، و يجب أن يكون هذا الاستغلال دافعا إلى التعاقد إذ تنص المادة90" ... و تبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا..."
و على من يدعي أنه وقع ضحية استغلال تقديم الدليل على الاختلال المادي بين الالتزامات فضلا عن توافر الضعف لديه وإن المتعاقد الآخر كان على علم بهذه الحالة و استغلالها لحسابه و هي وقائع مادية تثبت بكافة طرق الإثبات .
هذا عن الأسباب المتعلقة بالرضا أما عن الأسباب المرتبطة بالمحل و السبب فتفصيلها فيما يلي:
المطلب الثاني: الأسباب المتعلقة بالمحل و السبب :
و قد تناولها المشرع تحت عنوان و احد غير أن كل منهما مختلف عن الأخر فالمحل (1) هو الجواب عن السؤال بماذا التزم المدين والسبب(2) هو الجواب عن السؤال لماذا التزم المدين، و فيما يلي تفصيل لكل منهما:
1- المحل :
و هو كل مايلتزم به المدين ،د. علي فيلالي مرجع سابق، ص 187 .د محمد صبري السعدي ، مرجع سابق ص 217. و هو إما التزام بعمل obligation de faire أو بامتناع عن عمل de ne pas faire أو بنقل أو إنشاء حق عيني عقاري و هو ما عبر عنه المشرع الجزائري بالالتزام بمنح شيء هناك من يميز بين محل العقد و هو العملية القانونية التي تراضى الطرفان على تحقيقها: بيع، إيجار ،.... و بين محل الالتزام و هو ما تعهد به المدين، و الراجح أن المراد بالمحل هو محل الالتزام إذ ليس للعقد محل إنما يرتب التزامات و هذه الأخيرة هي التي لها محل فالقول محل العقد ليس إلا مجرد إيجاز لا غير. obligation de donnéو نرى أن هذا الأخير لا يعدو أن يكون مجرد صورة من صور الالتزام بعمل.و يشترط في المحل أن يكون:
1.1 ـ ممكنا.
1.2 ـ معينا أو قابل للتعيين.
1.3 ـ مشروعا غير مخالف للنظام و الآداب العاميين
1.1- أن يكون المحل ممكنا: objet possible
يجب أن يكون محل الالتزام ممكنا غير مستحيل فالمستحيل لا يلزم أحد و من يتعهد بمستحيل لا يلتزم بشيء لأن تعهده يقع باطلا د. سليمان مرقس، مرجع سابق ص 253.. و يقصد بالاستحالة تلك التي تحول دون نشأة الالتزام و بالتالي دون قيام العقد، و قد تكون الاستحالة مطلقة بحيث تقوم بالنسبة للناس كافة كالملتزم بحبس أشعة الشمس أو المحامي الذي يتعهد برفع استئناف رغم فوات الآجال المقررة قانونا لرفعه، و قد تكون هذه الاستحالة نسبية بحيث يعز على المدين بالتزام دون الكافة تنفيذ ما تعهد به كالذي يلتزم ببناء عمارة و هو يجهل أصول الهندسة المعمارية أو كالذي يلتزم برسم لوحة زيتية و هو ينعدم للحس الفني و لقواعد الفن و روح الإبداع.
هذا و يجب أن يكون الشيء الذي يتعلق به محل الالتزام موجودا ، فليس للمتعاقد أن يبيع سيارة منعدمة الوجود أو أن يتنازل عن حقه في الإيجار و لم يكن يوما مستأجرا ، فضلا عن أن هلاك الشيء قبل الإنعقاد يحول دون قيام العقد لانعدام المحل أما إذا طرأ الهلاك بعد التعاقد فالعقد لا يكون باطلا إنما يفسخ بقوة القانون.
و لا يجب أن يكون الشيء موجودا وقت التعاقد إذ يجوز أن يوجد مستقبلا و هذا الاتجاه الذي أخذ به كل من المشرع المصري م 131/ق.م و السورية 132/1 و الليبي 131/ق.م و السوداني 117/2 ق.م ما المشرع العراقي و لكويتي فيشترط وجوب أن يكون المحل موجود وقت التعاقد تحت طائلة البطلان. ، و تجنبا للغرر الذي قد يشوب مثل هذه المعاملات لم يكتف المشرع بالتنصيص على إمكانية وجود الشيء محل العقد مستقبلا إنما اشترط أن يكون وجوده أمرا محققا ، و الحقيقة لا جدوى من هذا القيد إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال الجزم بتحقق الشيء مستقبلا، فالتعامل في الأشياء المستقبلية ينطوي دوما على عنصر الإحتمال. و استثنى المشرع الجزائري من قاعدة إباحة التعامل في الأشياء المستقبلية التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة و لو برضاه لما فيه من مضاربة على حياة الأشخاص باستثناء الوصية.و في هذا الإطار أفادت المحكمة العليا في أحد قراراتها المؤرخة 17/03/1988 33.ملف 179555 الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية عدد خاص 2001. متى ثبت أن مورث الأطراف قد قسم أملاكه على أولاده أثناء حياته رغم أن التركة لا تفتتح إلا بعد موت المورث مما يستوجب نقص القرار.
1.2 - أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين : objet déterminer ou déterminable
فتعيين المحل أمر ضروري لوجود لالتزام فعدم تحديد معالم و حدود الالتزام بجعل هذا الأخير مشوب بالغموض و قد يؤدي إلى سوء تفاهم الأطراف مما يحول دون قيام العقد، و يكفي أن يكون المحل قابلا للتعيين فلا يشترط أن يكون معينا تعينا دقيقا لاسيما بالنسبة للأشياء المستقبلية، و تختلف كيفية التعيين باختلاف الشيء محل الالتزام د. علي فيلالي مرجع سابق ص 177. و نميز بين الأشياء المادية و الأشياء غير المادية فأما الأشياء المادية فنميز بصددها هي الأخرى بين الأشياء القيمية و الأشياء المثلية،أما الأشياء القيمية فهي أشياء متفاوتة في أمور عدة، تنفرد بخصائصها عن بعضها البعض و يتم التعرف عليها و تعيينها بإبراز خصائصها و مميزاتها بحيث توصف وصفا نافيا للجهالة كتعيين العقارات بعناوينها و حدودها و أرقامها، أما الأشياء المثلية فهي التي يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء المادة 686 ق.م.جو هي تقدر عادة بالعدد أو المقياس أو الكيل أو الوزن، و لابد فيها من تعيين جنس الشيء المثلي كأن يكون شعيرا و من ثم تحديد مقداره كالتزام المدين بعشرين قنطارا من الشعير، و يكفي أن نتوافر العناصر التي يمكن على ضوئها تحديد المقدار،أما عن جودة الشيء محل الالتزام فهي مسألة تكميلية لا تحول دون قيام العقد فقد أفاد المشرع بصدد أحكام عقد البيع أنه إذا أغفل المتعاقدان تعيين جودة الشيء محل الالتزام، التزم المدين بتقديم شيء متوسط الجودة.
هذا عن تعيين محل الأشياء المادية، أما تعيين محل الشيء غير المادي فيقتضي هو الآخر و صفا شاملا و دقيقا حتى تتضح معالم تعهد المدين، و كثيرا ما يعتقد خطأ أن المحل الذي لا يتعلق بشيء مادي هو الالتزام بعمل، رغم أن هذا الأخير قد يتعلق بشيء مادي كالتزام مقاول بتشييد عمارة و هنا يتم تعيين المحل عن طريق وصف هذه الأخيرة.كما يعتبر الثمن في عقد البيع محل التزام المشتري و إعفائه يؤدي لتخلف ركن المحل بالنسبة لهذا الأخير و تخلف ركن السبب بالنسبة للبائع و بالتالي بطلان العقد، و يكفي أن يقتصر تعيينه على بيان الأسس التي حدد بمقتضاها.
و تنص المادة 95 من ق.م أنه إذا كان محل الالتزام نقودا، التزام المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمتها أوانخفاضها، وقت الوفاء أي تأثير بمعنى، أن المدين بمبلغ معين يكون ملزم برد هذا الأخير بغض النظر عن قيمة النقود وقت ردها و هو ما يعرف بمبدأ القيمة الاسمية le principe du nominalisme monétaire
1.3- أن يكون المحل مشروعا، légale
- تتمثل مشروعية المحل في قابليته للتعامل بحيث لا يكون من الأشياء غير قابلة للتعامل سواء بحكم طبيعتها كعدم إمكان حيازة أشعة الشمس مثلا، أو بحكم القانون كعدم جواز التصرف في الأملاك العمومية و حظر التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، كما يجب فضلا عن قابلية المحل للتعامل أن يكون هذا الأخير غير مخالف للنظام العام و الآداب l'ordre public et les bonnes moeurs و أساس فكرة النظام العام المصلحة العامة على جميع الأصعدة الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، الأدبية أما حسن الآداب فمناطه الرأي العام و ما يتأثر به من مثل عليا و مبادئ أخلاقية و اجتماعية و ثقافية محمد صبري السعدي مرجع سابق ص 213 .
2- السبب :
يتميز السبب عن المحل ؛ في أن هذا الأخير ركن لأي التزام إراديا كان أم لا بينما لا يكون السبب ركنا إلا للالتزام الإرادي فحسب و. علي فيلالي مرجع سابق ص 187 و محمد حسين مرجع سابق ص 68. ذلك أن الإرادة و السبب متلازمين، يوجد بوجودها و ينعدم بانعدامها غير أن القول بهذا لا يعني أنهما متطابقين فالسبب هو الغرض الذي انصرفت إليه الإرادة فإذا لم يكن ثمة سبب وقع الالتزام باطل و بالتالي بطل العقد أيضا و تحديد مفهوم السبب بتنازعه نظريتان النظرية التقليدية و النظرية الحديثة و ستوجز كل منهما لتصل إلى موقف المشرع الجزائري فيما يلي:
2.1.النظرية التقليدية في السبب:
يراد بالسبب في مفهوم هذه النظرية السبب القصدي أي الغرض المباشر و هو النتيجة الأولى التي يتحصل عليها المتعاقد و هو بالنسبة للمشتري في عقد البيع المبيع، و هو الثمن بالنسبة للبائع، و السبب في ظل هذه النظرية هو سبب الالتزام – لا سبب العقد- و الذي قد يكون محل التزام المتعاقد الآخر، أو الاستلام المسبق لشيء محل التعاقد أو الوفاء بالتزام سابق، و لا تعتد هذه النظرية بالباعث و لو كان غير مشروعا، و يتميز السبب القصدي بجملة من الخصائص أهمها:
ـ إنه أمر داخلي للعقد و عنصر من عناصره فلا يوجد دونه فالهبة تنبني على نية التبرع و نقل ملكية المبيع تتبني على نية قبض الثمن.
ـ لا يتغير سبب الالتزام في نفس الصنف من العقود فالسبب في جميع عقود التبرع هو نية التبرع و هو في العقود التبادلية محل التزام المتعاقد الآخر.
ـ السبب أمر موضوعي فباعتباره الغرض المباشر فإن السبب القصدي لا يتأثر بنوايا المتعاقدين.
و يشترط في السبب القصدي :
- الوجود: فإذا التزم البائع بنقل ملكية المبيع و لم يلتزم المشتري بدفع الثمن، انتفى سبب التزام البائع و بالتالي لا يقوم العقد.
- الصحة: و هو الشرط الذي يثير مشكلين: أولهما: مسألة الغلط في السبب كأن يتبين للمشتري أن المبيع الذي اشتراه غير الذي كان يعتقده و هنا يكون العقد باطل لانطوائه على سبب مغلوط، و ثانيهما مسألة صورية السبب و هذه الأخيرة لا تبطل العقد في حد ذاتها إلا إذا استهدف من خلالها تحقيق هدف غير مشروع.
- المشروعية: تقتضي ألا تحالف النظام و الآداب العامين و إلا يتعلق الأمر بشيء غير قابل للتعامل.
2.2ـ النظرية الحديثة :
عكس النظرية التقليدية فإن الباعث أو الدافع إلى التعاقد يمثل السبب و هذا الأخير في إطارها هو سبب العقد لا سبب الالتزام خلافا للنظرية التقليدية، و يتمثل في الاعتبارات الشخصية التي دفعت الأطراف إلى التعاقد، و التي تختلف باختلاف الأشخاص، و يتميز الباعث بأنه أمر نفسي يتعلق بنوايا المتعاقدين، و هو أمر خارج عن عملية التعاقد فهو أمر تقني، و يختلف من شخص لآخر فقد يشتري شخص عقار بغية توسيع ثروته العقارية و قد يتبرع أحدهم بغية الشهرة و قد يوصي أحدهم ليتيم ابتغاء مرضاة الله، و لا يشترط في الباعث إلا أن يكون مشروعا و مناط المشروعية هو عدم مخالفته للنظام و الآداب العامين.
2.3- موقف المشرع الجزائري :
أخذ المشرع الجزائري بالنظرية الحديثة إذ صب اهتمامه على مشروعية السبب و رتب البطلان على عدم مشروعية هذا الأخير و هو ما يستشف من لأحكام المقررة بالمادتين 97، 98 ق.م و قد وضع قرينة على افتراض مشروعية السبب و أن السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي و على من يدعي بخلاف دلك إقامة البينة على ما يدعي، غير أن المشرع أشار في المادتين 97، 98 إلى سبب الالتزام لا إلى سبب العقد الشيء الذي جعل البعض يفيد أن المشرع أخذ بازدواجية السبب و الراجح أن هذا لا يعدو أن يكون مجرد نقص في دقة المصطلحات المستعملة من قبل المشرع.
المبحث الثاني: الأسباب الخارجية للبطلان :
فضلا عن الأسباب المذكورة فإن عدم إخضاع التصرف للشكل الذي يقتضيه القانون في بعض التصرفات (مطلب أول) و صورية التصرف و مخالفتة القانون يجعل العقد باطلا(مطلب ثاني) و هو ما سنراه فيما يلي :
المطلب الأول : الشكلية :
الأصل في التصرفات أن تنعقد بمجرد التراضي و هو ما تقره أحكام المادة 59 من ق.م غير أن المشرع الجزائري قد أورد استثناء أخضع بموجبه بعض التصرفات لشكلية معينة،بحيت قيد حرية المتعاقدين في إبرام التصرفات بشكلية معينة لا يقوم التصرف دونها، فالعقد الشكلي يقتضي فضلا عن توافر الرضا و المحل و السبب عنصر رابع هو الشكلية و لهذه الأخيرة في القانون الجزائري مظهران فقد تتمثل في الكتابة (1) أو التسليم (2).
1- الكتابة :
و قد تكون الكتابة رسمية (1.1) أو عرفية (1.2).
1.1.الكتابة الرسمية :
حدد المشرع الجزائري في المادة 324 مكرر1 التصرفات التي لا تنعقد إلا في شكلية رسمية و هي العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها أو التنازل عن أسهم في شركة أو حصص فيها أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية أو العقود المؤسسة أو المعدلة للشركة، و يؤخذ على هذه المادة أنها خصت العقد فقط دون التصرفات الصادرة بارادة منفردة بهذه الشكلية في حين أن المقصود بهذه الشكلية هو التصرفات القانونية بنوعيها و هو ما يدل عليه النص الفرنسيي للمادة الذي استعمل لفظ التصرفات « les actes » و لم يستعمل لفظ العقود les contrats » « فضلا عن أنها استعملت في الفقرة الثانية لنص المادة عبارة يجب إثبات العقود المؤسسة أو المعدلة للشركة بعقد رسمي و ذلك تحت طائلة البطلان و هو ما يوحي أن هذه الشكلية مقررة للإثبات في حين أنها مقررة للانعقاد و إلا ما كان مآلها البطلان إذا أغفلت.
كما تنص المادة 883 ق.م أنه لا ينعقد الرهن إلا بعقد رسمي. و قد أصدرت المحكمة العليا قرار بجميع غرفها المجتمعة بتاريخ 18 فيفري ملف رقم 136156 ـ فهرس رقم 50 ،ألقي على الطلبة القضاة الدفعة 17 في إطار مادة المنهجية 2006. 2007. 1997من أهم جاء فيه " أن الشكل الرسمي في عقد بيع القاعدة التجارية شرط ضروري لصحته و أن تحرير عقد البيع في شكل آخر يخالف القانون يؤدي إلى بطلان ذلك العقد.
حيث أنه إذا كان صحيحا أن العقد العرفي المتعلق ببيع قاعدة تجارية يتضمن إلتزامات شخصية على عاتق البائع و الشاري إلا أنه باطل بطلانا مطلقا لكونه يخضع لإجراءات قانونية تخص النظام العام لا يمكن للقاضي أن يصححها بالحكم على الأطراف بالتوجه أمام الموثق للقيام بإجراءات البيع" و يعاب على هذا القرار إفادته أن العقد الذي تخلفت فيه الشكلية يرتب التزامات شخصية في حين أن مثل هذا العقد باطل بطلان مطلق و لا يرتب أي التزامات لا بين الأطراف و لا في مواجهة الغير.لتكرس بذلك اجتهاد خاطئ في وجود النص.
و قد حدد المشرع الشروط الواجب توافرها في المحرر الرسمي، مشيرا إليه في المادة 324 ق.م بالعقد الرسمي و في الحقيقية لا وجود لمثل هذا العقد فالعقد كما سلف بيانه إما رضائي و إما شكلي و هذا الأخيرإما يتجسد في كتابة رسمية أو عرفية أو في التسليم و الشروط هي:
- أن يصدر من موظف عام أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عمومية
فأما الموظف العام فهو كل شخص معين في وظيفة دائمة مرسم في درج التسلسل في الإدارات المركزية التابعة للدولة و المصالح الخارجية لها و الجماعات المحلية المؤسسات و الهيئات العمومية أمر 66 – 133 مؤرخ في 2 يونيو 1966 جريدة رسمية رقم 46 بتاريخ: 08 يونيو 1966..
- أما الضابط العمومي فهو الشخص الذي يخوله القانون إعطاء الصيغة الرسمية للعقود و الوثائق، أما المقصود بالأشخاص المكلفين بخدمة عمومية فهم الخواص الذين يساهمون في تسيير بعض المرافق كالمحضرين و المحامين و الموثقين الذين تعينهم السلطة و يتقاضون أتعابهم مباشرة من المستفيدين من خدماتهم. علي فيلالي مرجع سابق ص 235.
- أن يصدر عن ذي اختصاص :
بحيث يجب أن يصدر هذا المحرر في حدود صلاحية الموظف أو الضابط العمومي أو المكلف بالخدمة العمومية و يجب أن يتقيد بحدود اختصاصه النوعي أو المحلي و إلا ما اعتبر المحرر رسميا، فضلا عن وجوب مراعاة أحكام المادة 15 من قانون 88/27 المؤرخ في 12 يوليو 1988 الجريدة الرسمية رقم 28 سنة 188. التي تمنع الموثق من تحرير تصرفات تتضمن تدابير لفائدته، فضلا عن عدم جواز تحرير عقود لفائدة أشخاص تربطهم بالمكلف بالخدمة العمومية علاقة قرابة لغاية الدرجة الرابعة د،ملزي عبد الرحمان؛ محاضرة ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 17. 2008 .
- وجوب مراعاة الأشكال المقررة قانونا:
ككتابة المبالغ و السنة و الشهر و يوم التوقيع على العقد بالحروف.
المصادقة على الإحالات في الهامش أو أسفل الصفحات و على عدد الكلمات المشطوبة، تبيين اسم ولقب الموثق الذي حررها و مكان و مقر إقامته، اسم و لقب و صفة و مسكن و تاريخ و محل ولادة الأطراف، اسم و لقب و صفة الشهود.... فضلا عن وجوب الكتابة باللغة العربية و تجدر الإشارة هنا إلى أن المحررات المكتوبة باللغة الفرنسية المحررة من قبل الإدارات العمومية المحتج بها لدى القضاء عادة لا تعتبر محررات رسمية لتخلف هذا الشرط حتى إن الفعل معاقب عليه قانونا د. ملزي عبد الرحمان محاضرة ألقيت على الطلبة القضاة دفعة 17/2008..
و تجدر الإشارة أن المادة 324 مكرر 3 ق.م كانت تنص: "يتلقي الضابط العمومي كل العقود التي يحررها بحضور شاهدين تحت طائلة البطلان".
غير أننا باستقراء النص الفرنسيي للمادة نجد أن إلزامية حضور شاهدين مقررة بمناسبة تحرير عقد شكلي يتطلب ضمن أركانه الشكلية الرسمية دون باقي العقود التي يحررها الضابط العمومي، و قد أراد المشرع في تعديله الأخير .مرجع سابق. تدارك هذا الخلل غير أنه زاد الطين بلة إذ استعمل لفظ الاحتفائية للتعبير عن كلمة Solonel التي تعني ضمن النص الرسمية والقانون الجزائري لا يعرف مثل هذه العقود التي تتطلب بعض الطقوس الدينية و هي معروفة في القانون الفرنسي مما جعل النص بلا معنى.
و رتب القانون كجزاء عن إغفال هذه الشكلية المقررة للانعقاد البطلان، بينما إغفال بعض الأشكال و الشروط يفقد العقد صبغته الرسمية و هو ما يقره المشرع في المادة 326 مكرر 2 ق.م.
1.2 الكتابة العرفية :
فيتمثل ركن الشكلية هنا في الكتابة العرفية و من بين العقود التي اشترط فيها المشرع الجزائري مثل هذه الشكلية المرتب مدى الحياة، عقد التنازل عن حق المؤلف. د. علي فيلالي مرجع سابق ص 241.
و يشترط في المحرر العرفي أن يكون :
ـ محرر بخط المتعاقد:و هو الشرط الذي أصبح مرهقا للمتعاقدين في ظل المعلوماتية ، فضلا عن صعوبة تحققه بالنسبة للمتعاقد الأمي و يطرح إشكال بالنسبة للعقد التبادلي إذ يجب في إطاره عدم الاكتفاء بنسخة واحدة للعقد إنما تحرير نسختين تحرر كل واحدة منها بخط أحد المتعاقدين لتسلم للآخر، و نسخة بخط هذا الأخير تسلم للأول.
- أن يكون موقع من قبله: فلا يكفي أن يكون المحرر العرفي مكتوب بخط المتعاقد إنما يجب أن يكون موقعا منه، و هو يفيد القبول و الالتزام بما ورد في المحرر العرفي ،و يكفي في العقود الملزمة لجانب واحد توقيع الطرف الملتزم كذلك الحال بالنسبة للتصرفات الصادرة بإرادة منفردة؛ بخلاف ما هو عليه الحال بالنسبة للعقود التبادلية إذ يقتضي الأمر توقيع كل من المتعاقدين و قد جاء في قرار المحكمة العليا المؤرخ في : 28/04/1982 ملف رقم 27136 نشرة القضاة عدد خاص 1982 ص 178.، حيث أن العقد العرفي المتنازع فيه و الموجود في حوزة الطاعنة يحمل توقيعا منسوبا إلى م.ج الطرف الآخر.
ـ حيث أنه من الثابت أن العقد العرفي المتضمن اتفاقا مزدوجا و الحامل لتوقيع واحد يكون صحيحا إذا كان هذا التوقيع من الطرف الغير حائز له.
فانعدام التوقيع إذن يفيد انعدام الشكلية العرفية و قد صاغ المشرع المادة 327 بعد تعديلها في 2005 مرجع سابق. بشكل يوحي بأن العقد العرفي يعتبر صادر ممن كتبه أو وقعه أو وضع عليه بصمة إصبعه ، فهل يمكن استبدال التوقيع بالكتابة طالما أن عبارات النص تفيد التخيير؟؟ بالرجوع إلى النص الفرنسي للمادة نجدها تفيد أن العقد العرفي يعتبر صادر ممن كتبه، وقعه أو وضع عليه بصمة أصبعه و بالتالي أقر بإمكانية استبدال التوقيع ببصمة الإصبع دون إمكانية الاستغناء عن التوقيع و الاكتفاء بخط المتعاقد.
2 ـ التسليم :
و هي الصورة الثانية من صور الشكلية في القانون الجزائري و يقتضي القانون بمناسبته فضلا عن ركن الرضا، المحل، و السبب، تسليم الشيء محل التعاقد حتى ينعقد العقد على غرار عقد الهبة، إذ يفيد المشرع في المادة 206 من قانون الأسرة تنعقد الهبة بالإيجاب و القبول و تمام الحيازة و للموهوب له حيازة الشيء محل الهبة بنفسه أو بواسطة من ينوب عنه كحالة القاصر أو المحجور عليه.
المطلب الثاني : الصورية و القانون:
و هما سببين يختلفان عن الأسباب السالفة الذكر ،كونهما لا يرتبطان بأركان العقد، غير أنهما قد يتسببان في بطلان العقد و هو ما نستشفه من خلال الآتي
2-1 الصورية : la simulation :
تظم المشرع أحكامها في المادتين 198، 199 و تعرف د. محمد حسين مرجع سابق ص 287 و ما يليها و عبد الحكيم فودة مرجع سابق ص 253 و ما يليها بأنها إخفاء تصرف حقيقي أو حقيقة معينة فيكون هناك تصرفين أحدهما خفي acte secret و الآخر ظاهر acte apparent و يسمي التصرف الحقيقي عادة بورقة الضد la contre lettre على أن يكون التصرفين متعاصرين و يراد بالمعاصرة هنا المعاصرة الذهنية بحيث تتجه نية لأطراف إلى التصرف الظاهر و التصرف الحقيقي و لو تم ذلك بتاريخيين مختلفين د. عبد الحكيم فودة ، مرجع سابق ص 260.
و نميز بين الصورية المطلقة التي يكون فيها العقد الظاهر صوري لا أساس له من الحقيقة بحيث ترد الصورية على التصرف ذاته فتعدمه كأن يتفق المدين المهدد بالحجز على أمواله على بيع هذه الأخيرة بيعا صوريا و يتفق مع المشتري على أن هذا البيع هو بيع صوري محض .contrat fictifو قد تتناول الصورية طبيعة التصرف la nature de l'acte . كإخفاء الهبة في صورة عقد البيع و هو ما يعرف بالصورية بطريق التستر le déguisement،و قد تتناول ركن أو شرط في العقد كذكر ثمن أقل أو أكبر من الثمن الحقيقي،كما قد ترد على الأشخاص بأن يتم التعاقد باسم شخص لحساب آخر يمنع عليه إبرام التصرف قانونا. و الصورية في حد ذاتها ليست سبب للبطلان لكنها إذا كانت مطلقة فإنها تبطل لانعدام الإرادة الجدية،أما إذا كانت الصورية تخفي تصرفا صحيحا فإنها لا تبطله بيد أنها إذا أخفت تصرفا باطلا فالتصرف يبطل لمخالفته القانون لا للصوررية.
2-2 القانون :
و يراد بالقانون هنا التشريع، فكثيرا ما نجد في ثنايا النصوص القانونية نصوص خاصة تنص على بطلان التصرفات دونما حاجة للرجوع للقواعد العامة لنظرية البطلان إذ يكفي تطبيق النص التشريعي باعتباره من القواعد الآمرة و هو ما يقره المشرع عادة تحت عبارة"و يقع باطلا كل اتفاق بخلاف ذلك" و ما نحا نحوها من العبارات ، و مثاله ما أقره المشرع في المادة 886 ق.م التي استوجب فيها أن يكون العقار محل الرهن معينا بالذات تعيينا دقيقا و إلا كان الرهن باطلا
إذا شاب التصرف عيب من العيوب التي أوردناها في الفصل الأول من هذا البحث فمآل هذا التصرف سيكون البطلان ، و قد اهتم الفقه بأنواع البطلان و أوردوا عدة تقسيمات له أخذ المشرع الجزائري من بينها بالتقسيم الثنائي مميزا بذلك بين البطلان المطلق والإبطال أو البطلان النسبي وهو ما نتناوله بالبحث تحت عنوان تقسيمات البطلان ( مبحث أول ) ،لنتطرق إلى تقرير البطلان و هنا نورد قواعد التقاضي بشأن البطلان مميزين بين دعوى البطلان المطلق و دعوى الإبطال لنحدد الآثار المترتبة عن البطلان مميزين من خلاله بين الأحكام التي تحكم العقد الباطل بطلان مطلق و العقد القابل للإبطال سواء من حيث التقرير أو من حيث الآثار موضحين في البداية الأثر العام للبطلان و كيف أن المشرع راعى استقرار المعاملات فأراد الحد من الآثار الوخيمة للبطلان و هو ما نتناوله بالدراسة تحت عنوان تقرير البطلان و الآثار المترتبة عنه (مبحث ثاني ) .

 
الفصــــــــــــــل الثاني
المبحث الأول : تقسيمات البطلان :
و في إطاره نتعرض للتقسيمات التي أوردها الفقه (مطلب1) لنعرج عند موقف المشرع الجزائري من هذه التقسيمات (مطلب2).
المطلب الأول: التقسيمات الفقهية :
انقسم الفقه إلى ثلاثة اتجاهات فمن الفقه ما اعتمد التقسيم الثلاثي للبطلان (1) و منه ما صنف البطلان إلى قسمين (2) و منه ما يرى أن البطلان نوع واحد (3).
1 ـ التقسيم الثلاثي :
تميز النظرية التقليدية بين ثلاثة أحوال للبطلان وهي الإنعدام ,البطلان المطلق، البطلان النسبي ،ولئن كان أنصار هذه النظرية متفقين على مراتب البطلان هذه إلا أنهم مختلفين بشأن تحديد نطاق كل مرتبة وقد ارتأينا أنه من الأفيد لبحثنا عدم الخوض في هذا الجدل الفقهي و الاكتفاء بالوقوف عند المحور الرئيسي لهذا التقسيم
- الانعدام: فيكون العقد منعدما ، لمزيد من التفصيل حول فكرة الانعدام انظر د- عبد الحكيم فودة.مرجع سابق ص349 في ظل هذه النظرية متى تخلف ركن من أركانه كانعدام الرضا أو المحل أو السبب أو الشكلية في العقود الشكلية.
- البطلان المطلق: و يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا إذا تخلف شرط من شروط هذه الأركان كشرط المشروعية في ركن المحل مثلا.
- البطلان النسبي:
فيكون العقد باطلا بطلانا نسبيا أو قابلا للإبطال إذا شاب رضا المتعاقد عيب من عيوب الرضا المذكورة سابقا , فالعقد ينعقد صحيحا إلا أنه يضل مهددا بالبطلان إذا ما طعن في صحته المتعاقد الذي عيب رضاه.
ـ غير أن هذا التقسيم محل نظر فقد وجهت لهذه النظريات عدة انتقادات نجملها في ما يلي :
العقد الباطل بطلان مطلق يعتبر غير موجود في نظر القانون و بالتالي فهو عدم ولا تفاوت في العدم فالعقد الباطل بطلان مطلق و العقد المنعدم سواء في نظر القانون.
ليس لهذا التمييز أي فائدة أو أثر قانوني فكل من العقد الباطل بطلان مطلق و العقد المنعدم يخضعان لنفس الأحكام بحيث لا يصححان بالإجازة و لا بالتقادم ،و لكل ذي مصلحة التمسك ببطلان هذين النوعين من العقود ، و للمحكمة إثارة ذلك تلقائيا و لو لم يدفع به الخصوم.
2 - التقسيم الثنائي :
يميز معظم الفقه بين البطلان المطلق و البطلان النسبي :
فيكون العقد باطلا بطلانا مطلقا إذا تخلف فيه ركن من أركانه كانعدام الرضا أو المحل أو السبب أو الشكل في العقود الشكلية، أو إذا كانت هذه الأركان موجودة لكنها انعدمت للشروط المقررة لها كعدم تعيين المحل مثلا ،فكلما انعدم أو اختل ركن من الأركان كان العقد باطلا بطلان مطلق، و هذا الأخير لا يحصن بالتقادم و لا تلحقه إجازة لأنه مخالف للنظام العام و الآداب العامين مما يجعله غير موجود قانونا و منه فلا حاجة لتقرير بطلانه بحكم قضائي.
أما عن البطلان النسبي فإنه يطرأ على العقد الذي انعقد صحيحا بتوافر كافة أركانه و كانت شروط هذه الأخيرة متوافرة، غير أن رضا المتعاقد فيه جاء غير صحيح. و يكون كذلك ـ كما سلف بيانه ـ إذا صدر عن ناقص أهلية أو كان معيبا بالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الإستغلال ، و مثل هذا العقد يظل صحيحا إلى أن يطعن فيه الطرف الذي عيب رضاه بالإبطال و يصحح بالإجازة و يحصن بالتقادم و معيار التمييز بين البطلان المطلق و البطلان النسبي هو المصلحة العامة فكلما كان الغرض من تقرير البطلان حماية المصلحة العامة كاستهداف مشروعية المحل أو السبب كان البطلان مطلقا و كلما كان الهدف من تقرير البطلان حماية المصلحة الخاصة كحماية التراضي من العيوب التي قد تشوبه كان البطلان نسبيا
غير أنه من الصعب التمييز بين ما قرره القانون حماية للمصلحة العامة و ما قرره حماية للمصلحة الخاصة كالشكلية مثلا و هي ركن في العقود الشكلية- كما سلف بيانه- قررت حماية للمصلحة الخاصة لتكون ضمانة لحماية رضا المتعاقد ، و هي في نفس الوقت تحمي المصلحة العامة فلا بد من الشكلية الرسمية لشهر العقود، و هي بذلك تكفل التوجه الذي سلكه المشرع في إطار التوجه إلى نظام الشهر العيني.
3- البطلان نوع واحد :
و هو الرأي الذي نادى به الأستاذ السنهوري السنهوري، مرجع سابق ، ص 397. الذي يفيد أن المنطق الصحيح يقتضي جعل البطلان المطلق درجة واحدة لا تفاوت فيها و هي البطلان المطلق، كون العقد الباطل بطلانا نسبيا يمر بمرحلتين ففي المرحلة الأولى و قبل أن يتحدد مصيره بالإجازة أو البطلان يكون له وجود قانوني تام فيستنتج كل الآثار القانونية التي يرتبها العقد الصحيح، أما في المرحلة الثانية فيلقى هذا العقد أحد المصيرين فإما أن تلحقه الإجازة أو يحصنه التقادم فيستمر العقد مرتبا لجميع آثاره على غرار العقد الصحيح، وأما أن يتقرر بطلانه فينعدم وجوده القانوني انعداما تاما فتزول جميع الآثار التي أنشأها بأثر رجعي فلا يصبح هناك فرق بينه و بين العقد الباطل بطلان مطلق و من ثم لا حاجة للتمييز بين البطلان المطلق و البطلان النسبي.
غير أن هذا الاتجاه محل نظر ذلك أن التمييز بين البطلان المطلق و البطلان النسبي أساس لتفرقة بين الأحكام التي يخضع لها كل نوع من أنواع البطلان ،فالإجازة نفسها لا يمكن أن تلحق إلا العقد القابل للإبطال كذلك لا يمكن أن يحصن العقد بالتقادم إلا إذا كان قابلا للإبطال لا باطلا بطلانا مطلقا فضلا عن أنه لا يسوغ لغير الطرف الذي قرر البطلان لمصلحته التمسك بهذا البطلان إذا ما كنا بصدد عقد قابل للإبطال في حين يخول القانون لكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان المطلق إذا ما تعلق الأمر بعقد باطل بطلانا مطلقا.
4- البطلان في الشريعة الإسلامية
،لمزيد من التفصيل
-------------------
أنظر محمد حسنين نظرية بطلان العقد في الفقه الإسلامي ، المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر1988

نظرية البطلان في الفقه الإسلامي أوسع نطاقا من نظرية البطلان في الفقه الوضعي ، فللشريعة نظامها الخاص في تدرج العقد على مراتب متعددة :
أول مرتبة هي الإنعقاد :
فالعقد ينبني على عدة شروط ، إذا لم تتوافر كان العقد باطلا ، و يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية العقد الباطل بأنه العقد غير المشروع لا أصلا و لا وصفا ، أي ما كان في ركنه أو في محله خلل بأن كان الإيجاب و القبول ممن ليس أهلا للتعاقد،أو كان المحل غير قابل للتملك, و يتضح مما سبق أن العقد الباطل في الشريعة الإسلامية يقابله ما يعرف بالعقد الباطل بطلان مطلق.
مرتبة النفاذ :
وللعقد في إطارها عدة شروط إذا تخلفت كان العقد موقوفا ، و يكون العقد كذلك إذا كان العاقد فضوليا بحيث تصرف في ملك غيره بغير إذنه ، أو كان العاقد صبيا مميزا ،فلا يظهر أثره و لا يفيد ثبوت الملك إلا إذا أجازه المالك في الصورة الأولى، أو الوصي في الصورة الثانية . وتجدر الإشارة في هذا الإطار أن فقهاء الشريعة يميزون بين التصرفات التي يمكن أن يباشرها الصبي المميز :فالتصرفات الضارة ضررا محضا تمنع بتاتا عليه و لو بإجازة الوصي ، أما تلك النافعة نفعا محضا فيجوز له إبرامها بدون إذن الولي ، أما تلك الدائرة بين النفع و الضرر فتخضع لإذن هذا الأخير و إجازته.
مرتبة الصحة :
لابد من توافر شروط معينة في العقد و بتخلفها يقع هذا الأخير فاسدا،و العقد الفاسد هو العقد الصحيح في ركنه و محله لكن يعد فاسدا بالنظر لأوصافه الخارجية،كأن يكون المعقود عليه"المحل" مجهول ،أو ان يكون العقد بدون فائدة،كذلك الحال بالنسبة للعقد المبرم من المكره فهو عقد فاسد يقبل الإجازة.فالعقد الفاسد في الشريعة الإسلامية يدخل في فروض يكون فيها باطلا بطلانا مطلقا و في فروض أخرى يكون فيها العقد باطلا بطلانا نسبيا.
مرتية اللزوم :
و قوامه أن يكون العقد خاليا من خيرات أربع:خيار التعيين و خيار الشرط و خيار العيب و خيار الرؤية،و تتبين من ذلك أن العقد الصحيح غير اللازم فهو أقرب الى أن يكون عقدا معلقا على شرط وهو ما لا يدخل في نظرية البطلان.
فالشريعة الإسلامية تقر مرتبة جديدة تقع بين البطلان المطلق و البطلان النسبي و هي مرتبة العقد الفاسد.
المطلب الثاني : موقف المشرع الجزائري :
أخذ المشرع الجزائري بالتقسيم الثنائي للبطلان، مميزا بين العقد الباطل بطلانا مطلقا و العقد الباطل بطلانا نسبيا و هو ما عبر عنه بالعقد القابل للإبطال ، و هو ما نستشفه من الأحكام الواردة في المواد من 99 إلى 105 من التقنين المدني، فتناول البطلان النسبي في المواد من99 إلى 102 الذي يترتب بسبب نقص أهلية المتعاقد أو لكون رضاه جاء معيبا بأحد عيوب الرضا المشار إليها أعلاه،و قرر أن العقد القابل للإبطال يصحح بالإجازة و يحصن بالتقادم، و أشار في المادة102ق.م إلى البطلان المطلق ، و للمحكمة إثارته تلقائيا، غير أنه لم يتقيد بكافة الأحكام التي أوردها الفقه بهذا الصدد إذ جعل دعوى البطلان المطلق تتقادم بمضي مدة معينة فيسقط الحق في رفعها خارج الآجال المقررة قانونا و يظل للمعني إبداؤها كدفع . و تجدر الملاحظة أن المشرع الجزائري لم يحدد التصرفات التي يمكن أن يباشرها القاصر المميز، و لا يخفى علينا أن الشريعة الإسلامية مصدر احتياطي أول طبقا للمادة الأولى من القانون المدني و يستحسن إعمال أحكامها بهذا الشأن حماية لأموال القاصر المميز و رعاية لمصلحته .
المبحث الثاني : تقرير البطلان و الآثار المترتبة عنه :
تقرير البطلان لا يكون إلا عن طريق القضاء إدا ما نازع أحد الأطراف في صحته ( مطلب أول) و ينجر عن بطلان العقد جملة من الآثار(مطلب ثاني) و هو ما سنسلط عليه الضوء فيما يلي:
المطلب الأول: تقرير البطلان :
إن الخوض في مسألة تقرير البطلان تقتضي التطرق لثلاثة عناصر هي كيفية تقرير البطلان (1) وحق التمسك بالبطلان (2) و زوال هذا الحق (3):
1ـ كيفية تقرير البطلان :
نلاحظ من الناحية العملية أنه قلما ترفع دعاوى لإبطال التصرفات القانونية،ذلك أن الأطراف ينصرفون إلى اعتبار العقد كأن لم يكن إذا تبين لهم أحد أسباب بطلان التصرف و هو ما يستشف على الخصوص في إطار التصرفات الباطلة بطلانا مطلقا، لكن قد يحدث أن يختلفوا بشأن صحة التصرف لاسيما إذا تم تنفيد العقد كليا أو جزئيا، ليطعنوا فيه أمام القضاء.و لئن كان هناك اختلاف حول إمكانية تقرير البطلان بتراضي طرفي العقد فإن المتفق عليه عدم إمكانية تقريره بالإرادة المنفردة د،السنهوري مرجع سابق. ، و يتدخل القاضي لتقرير البطلان في حالتين:
في حالة رفع دعوى البطلان:فيتقرر البطلان عن طريق دعوى قضائية يرفعها المدعي بالإجراءات المقررة في المادة 12 ق.إ.م و يجب أن يكون المدعي حائزا على أهلية التقاضي و الصفة و المصلحة طبقا لمقتضيات المادة 459 ق.إ.م.
و دعوى البطلان تصنف ضمن الدعاوى التقريرية إذ تستهدف الحصول على حكم يقضي بوجود أو عدم وجود التصرف القانوني، دون إلزام الطرف الآخر بأداء معين أو إحداث تغيير في هذا المركز ،والمصلحة في دعوى البطلان محتملة لاستهدافها دفع احتمال مطالبة المدعى عليه المدعي بتنفيذ العقد, ،الأستاذ عمر زودة،محاضرات ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 17. 2006ـ2007 ومثل هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بوجود نص يقرها و هو الحال بالنسبة لدعوى البطلان المقررة بنص المادة 102 من القانون المدني .
و قد أوجب المشرع شهر الدعاوى العقارية المتعلقة بالبطلان و ذلك بموجب المادة 85 من المرسوم 76/63 و ذلك حماية للغير، فلا يمكن الإحتجاج بالأثر الرجعي لبطلان حق مشهر على الخلف الخاص إذا شهر حقه قبل التأشير بالدعوى ،الأستاد محمدي سليمان ،ضرورة تعميم شهر جميع الدعاوى المتعلقة بالحق العيني العقاري،المجلة الجزائرية للعلوم القانونية،الإقتصادية و السياسية،كلية الحقوق ، جامعة الجزائر،الجزء41 عدد 01/2003.
- الدفع بالبطلان:يبديه المدعى عليه إدا ما بادر المدعي بدعوى يطالب فيها المتعاقد معه بتنفيذ العقد متمسكا بصحته،فإذا ما تبين للقاضي أن العقد باطل قضى بذلك و رفض الدعوى .
و ليس للقاضي أي سلطة تقديرية في هذا الشأن فكلما توافرت أسباب البطلان قضى به، وهو ما يميز هذه الدعوى عن دعوى الفسخ.
2 ـ صاحب الحق في التمسك بالبطلان :
وهنا نميز بين العقد الباطل بطلانا مطلقا و العقد القابل للإبطال:
فأما العقد الباطل بطلانا مطلقا فهو كما سلف بيانه عقد منعدم لم ينعقد أصلا من الناحية القانونية،و لذلك لا يحتاج تقرير البطلان فيه لاستصدار حكم من القضاء و بالتالي لا يحتاج كل من طرفي العقد الباطل بطلانا مطلقا إلى رفع دعوى لتقرير البطلان و هو ما سار عليه الفقه التقليدي، ، من بين من دافع عن هذا الرأي الأستاذ السنهوري ،و د.محمد صبري السعدي مراجع سابقة. بيد أن الفقه الحديث يصر على ضرورة رفع دعوى لتقرير البطلان سواء كان هذا الأخير مطلقا أو نسبيا رافضا أن يكون هناك بطلان بقوة القانون مستندين في ذلك إلى مبدأ قانوني عتيد يفيد بعدم جواز اقتضاء الشخص حقه بنفسه ،جميل الشرقاوي، مرجع سلبق،ص 236. .
و نرى أننا لا نستطيع إجبار المتعاقدين على رفع دعوى لإبطال العقود باعتبار أن الدعوى من الحقوق الإرادية ،الأستاذ عمر زودة،محاضرات ألقيت على الطلبة القضاة، 2006ـ 2007. ، ففي كل الأحوال لا يتدخل القاضي لتقرير البطلان إلا بمناسبة دعوى ينظرها و لن يسوغ له إبطال العقد إلا إذا كان هذا الأخير باطلا بطلانا مطلقا أو نازع أحد طرفيه في صحته.
و لكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان المطلق للعقد ، و للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها و هو ما تقره أحكام المادتين 101،102 ق.م،و يكون ذلك في شكل دعوى أو دفع. و تتوافر هذه المصلحة لدى كل من المتعاقدين كما أن لخلفيهما العام و الخاص و لدائنيهما حق التمسك بالبطلان ويراد بالخلف العام كل من يخلف السلف في ذمته المالية كليا أو جزئيا و هم الورثة ، أما الخلف الخاص فهو كل من يخلف السلف في عين معينة كالمشتري، بل حتى الغير ،د،محمد صبري السعدي ، مرجع سابق، ص 247. الذي يتضرر من العقد يكون له حق طلب إبطاله طالما أن المشرع اكتفى بتقرير هذا الحق لصالح كل ذي مصلحة دون أدنى حصر فيحق بذلك مثلا لمن حاز عقارا الدفع بالبطلان المطلق للعقد الذي يستند إليه المدعي في تأسيس دعوى الإسترداد ، طالما أن المصلحة متوفرة، ذلك أن هذا النوع من البطلان يتعلق بالنظام العام ، و تقريره يستند إلى حماية المصلحة العامة من التصرفات التي تنعقد خلافا لمقتضيات القانون، فكان من الطبيعي إذن تخويل كل ذي مصلحة التمسك به سواء كان من المتعاقدين أو من خلفهم الخاص أو العام أو الدائنين و لكل من له مصلحة في تقرير بطلان العقد،على أن المصلحة وحدها لا تكفي لطلب إبطال العقد ، بل لابد أن تكون هذه المصلحة قانونية،فلا يجوز أن يرفع أحدهم دعوى لإبطال بيع منزل جاره لتخلص من المشتري الجديد، كما لا يجوز لتاجر رفع دعوى بطلان شركة منافسة لتخلص من المنافسة التجارية .
و يجوز التمسك بالبطلان في أية مرحلة كانت عليها الدعوى و لو لأول مرة أمام المحكمة العليا، طالما أن الأمر يتعلق بالنظام العام.
أما العقد القابل للإبطال فهو عقد صحيح بنتج كافة آثاره إلى أن يتقرر إبطاله، ولا يقوم بمناسبته الحق في إبطال العقد إلا للطرف الذي قرر القانون لمصلحته هذا الإبطال، على غرار المتعاقد الذي شاب رضاه أحد العيوب المشار إليها أعلاه:الغلط،التدليس،الغبن الإستغلالي،الإكراه،أو أقدم على التعاقد و هو ناقص الأهلية، أما الطرف الآخر الكامل الأهلية ،و الذي سلم رضاه من هذه العيوب فليس له الحق في طلب إبطال العقد و لا يجوز للمحكمة إثارته تلقائيا.كما لا يجوز للأجنبي عن العقد التمسك بهذا الإبطال.
و ينتقل الحق في طلب إبطال العقد إلى ورثة المتعاقدين و دائنيهما و لخلفيهما الخاص، و يتم ذلك عن طريق الدعوى غير المباشرة، بخلاف ما هو عليه الحال في حالة البطلان المطلق للعقد التي يباشرونها باسمهم الخاص.
و يجوز التمسك بإبطال العقد و لو لأول مرة أمام المجلس القضائي ما لم يكن المتعاقد قد تنازل عن هذا الحق ، ولا يجوز التمسك بإبطال العقد لأول مرة أمام المحكمة العليا ،د،محمد صبري السعدي ، مرجع سابق ص 249 .
3 ـ سقوط الحق في التمسك بالبطلان :
يسقط الحق في التمسك بالبطلان بالإجازة و التقادم و يتعلق الأمر هنا بالعقد القابل للإبطال فحسب أما العقد الباطل بطلان مطلق فلا تصححه إجازة و لا تقادم رغم أن دعواه تسقط بالتقادم،فالمشرع في حكمه هذا اتجه إلى حماية المصلحة العامة من التصرفات التي أبرمت خلافا لموجباته فقرر أن العقد الباطل بطلان مطلق لا تصححه إجازة و لا تقادم،في حين جعل العقد القابل للإبطال يخضع للإجازة و يحصن بالتقادم ضمانا لاستقرار المعاملات.
3.1 ـ الإجازة
---------------
لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع أنظر د، السنهوري،مرجع سابق،ص 418

وهي تصرف قانوني من جانب واحد يتنازل بموجبه المتعاقد الذي قرر الإبطال لمصلحته عن حقه في إبطال العقد،و الذي يجيز العقد هو وحده من يثبت له حق التمسك بالبطلان،فناقص الأهلية و من شاب رضاه عيب هما اللذان تصدر عنهما الإجازة،وينبغي في هذا المقام التنويه إلى ضرورة التمييز بين الإجازة و الإقرار، فهذا الأخير عمل قانوني أيضا لكنه يصدر عن غير المتعاقد و يجعل العقد نافذا في مواجهته بخلاف الإجازة التي تصدر عن المتعاقد نفسه و من أمثلته :إقرار المالك في بيع ملك الغير المادة 398 ق.م . و كذا حالة إقرار الأصيل بالعقد الذي أبرمه نائبه خارج حدود نيابته .
و الإجازة نوعين: صريحة ؛ تنصرف معها إرادة المجيز إلى إ جازة العقد و التنازل صراحة عن حقه في إبطال العقد و قد تتم كتابة أو شفاهة أو إشارة، و ضمنية ؛ تنصرف معها إرادة المتعاقد إلى أمر يفهم منه أن المتعاقد تنازل عن حقه في إبطال العقد، كأن يقوم بتنفيذ العقد رغم علمه بحقه في إبطاله.
و يشترط في الإجازة ثلاثة شروط :
أن يكون العقد قابلا للإبطال : ذلك أن العقد الباطل بطلان مطلق لا تلحقه إجازة ـ كما سلف بيانه ـ و هو ما أقره المشرع صراحة في المادة 102 ق.م"... ولا يزول البطلان بالإجازة..."
علم المتعاقد بقابلية العقد للإبطال:يجب أن يكون المجيز على علم بقابلية العقد للإبطال و لا يمكن اعتبار تنفيذ العقد إجازة ضمنية له مهما طالت المدة، هذا و يعتبر الشرط الوارد في العقد القاضي بالتنازل المسبق عن حق المتعاقد في الإبطال باطلا ، د،علي فيلالي ،مرجع سابق، ص 265. إذ لا اعتداد بمثل هذه الإجازة.
زوال العيب المبطل للعقد : فحتى تكون الإجازة صحيحة لابد من زوال العيب الذي يهدده بالبطلان ، فإذا كانت حالة الإكراه قائمة وقت الإجازة كانت معيبة لذلك لابد من زوال عيوب الرضا حتى تصح الإجازة، و في حالة نقص الأهلية لا تصح إلاّ عند اكتمال أهلية القاصر كما تجوز الإجازة من ولي هذا الأخير في حدود سلطته.
آثار الإجازة:
يترتب عن الإجازة زوال حق المجيز في التمسك بحقه في إبطال العقد و بالتالي يستقر وجود العقد مرتبا لكل آثاره بعد أن كان مهددا بالإبطال، و أفاد المشرع أن الإجازة ترتب بأثر رجعي من يوم إبرام العقد و هو ما يستشف من المادة 100 ق.م"...و تستند الإجازة إلى التاريخ الذي تم فيه العقد... "فقد اعتبر المشرع العقد القابل للإبطال عقدا باطلا تصححه الإجازة بأثر رجعي من تاريخ الإنعقاد في حين أن مثل هذا العقد يعتبر صحيح و يرتب كافة آثاره إلى أن يتقرر بطلانه أ و يحصن بالإجازة أو التقادم ، و تجدر الإشارة إلى أن الإجازة لا تتناول إلا العيب المقصود بهذه الإجازة،د،علي فيلالي مرجع سابق،ص 267.فلئن أجاز المتعاقد العقد الذي أبرمه و هو ناقص للأهلية و تبين له أنه كان ضحية تدليس كان له الحق في الطعن في صحة هذا العقد عن طريق دعوى الإبطال.
3.2. التقادم :
حدد القانون مدة زمنية معينة بفواتها يسقط حق المتعاقد في استعمال حقه في إبطال العقد، مراعيا في ذلك اعتبارات عديدة، فالتقادم ضمانة لاستقرار المعاملات و الحفاظ على المراكز القانونية المكتسبة من جهة و هو جزاء تهاون المتعاقد الذي امتنع مدة من الزمن عن استعمال حقه في إبطال العقد من جهة أخرى.
و لا يجوز للمحكمة إثارة مسألة التقادم تلقائيا ،خطأ شائع كثيرا ما يقع فيه القضاة. ، بل ثبت فيه إثر إثارته من المتقاضي الذي يجوز له التمسك به في أي مرحلة كانت عليها الدعوى. ،
---------------
نفس المرجع ،ص 268.

و تختلف الأحكام المقررة بشأن تقادم العقد القابل للإبطال عن تلك المقررة بصدد العقد الباطل بطلانا مطلقا.
أ- العقد القابل للإبطال أو الباطل بطلانا نسبيا:
أفاد المشرع في المادة101 ق.م " يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال خمس سنوات" و كان المشرع قبل تعديل القانون المدني في2005 ينص على مدة أطول هي 10سنوات، و تحتسب هذه المدة من يوم اكتشاف العيب الذي جعل العقد معيبا في حالتي الوقوع في غلط أو تدليس و من يوم زوال نقص
الأهلية بالنسبة لناقص الأهلية و من يوم انقطاع الإكراه بالنسبة للمتعاقد المكره على ألا تتجاوز هذه المدة 10سنوات من تاريخ إبرام العقد مع ملاحظة أن هذه المدة كانت محل تعديل كذلك في 2005 إذ كانت 15 سنة في ظل القانون القديم، فالحق في إبطال العقد إذن يسقط بأقصر الأجلين 5 سنوات من يوم اكتشاف العيب أو زواله و 10 سنوات من يوم إبرام التصرف.
و يترتب عن هذا التقادم سقوط الحق في التمسك ببطلان العقد و بالتالي تجريده من الحماية القضائية بحيث يصبح محصن من دعوى الإبطال ليظل العقد بذلك صحيحا منتجا لكل آثاره، و تجدر الإشارة أن هناك من يرى أن دعوى الإبطال هي التي تتقادم في حين أن الدفع بالإبطال لا يتقادم،و هو رأي مستمد من القضاء الفرنسي الذي يعتمد على القانون الفرنسي القديم المأخوذ من القانون الروماني القائل بأبدية الدفوع.، و نرى أن المشرع في هذا المناط أقر بسقوط الحق في الإبطال و بالتالي تجريده من الحماية القضائية فيصبح مجرد حق طبيعي غير محمي لا بدعوى و لا بدفع،للتمييز بين الحق و الدعوى التي تحميه أنظر مقال الأستاذ عمر زردة المنشور بالمجلة القضائية- العدد الثالث- 1994 ص 338
ب- العقد الباطل بطلانا مطلقا :
أفاد المشرع في المادة 102 من القانون المدني أن العقد الباطل بطلانا مطلقا لا يصحح بالإجازة و هو حكم منطقي على اعتبار أن العقد الباطل بطلانا مطلقا هو و العدم سواء ،و أفاد في الفقرة الثانية لنفس المادة أن دعوى البطلان تسقط بمضي 15 سنة من تاريخ إبرام العقد و هنا جعل المشرع دعوى البطلان هي التي تتقادم لا الحق في طلب البطلان، و بالتالي يسوغ للمتقاضي إثارة مسألة البطلان كدفع بخلاف ما هو عليه الحال بالنسبة للعقد القابل للإبطال، ذلك أن العقد الباطل بطلانا مطلقا لا ينقلب إلى عقد صحيح مهما طال الزمن فإذا باع شخصا عقارا مثلا و لم يراع فيه الشكلية المقررة قانونا و لم يسلم العقار للمشتري و مضى على العقد 15سنة فإنه لا يستطيع رفع دعوى بطلان هذا التصرف لسقوطها بالتقادم بيد أن له الحق في الدفع بهذا التقادم ردا لدعوى الطرف الآخر الرامية إلى تنفيذ العقد ولن يكون بذلك بحاجة لرفع مثل هذه الدعوى، غير أن الإشكال يثور إذا ما تم تسليم العقار للمشتري و أراد أن يسترده فإنه لن يتمكن من هذا الاسترداد عن طريق دعوى البطلان لأنها تكون قد سقطت بالتقادم، و نرى مع الأستاذ السنهوري د- السنهوري- مرجع سابق- ص421 أن المنطق يقتضي عدم سقوط دعوى البطلان المطلق كون الأمر يتعلق بتصرفات أبرمت خلافا لمقتضيات القواعد الآمرة فمن غير المنطقي- مثلا- تحصين عقد بيع منزل أبرم بغية ممارسة الدعارة فيه من دعوى البطلان بمضي مدة15 سنة.
و تعديل مواعيد التقادم تقتضي تحديد نطاق تطبيق كل من النص القديم و الجديد :
ـ فبالنسبة لمواعيد التقادم التي اكتملت قبل صدور القانون الجديد فإنها تخضع للقانون القديم و القانون الجديد لا يسري عليها طبقا لمبدأ عدم الرجعية ، أما مواعيد التقادم التي بدأت في التكون في ظل القانون الجديد فإنها تخضع لهذا الأخير طبقا لمبدأ الأثر الفوري للقانون الجديد ، و يثور المشكل بشأن ميعاد التقادم الذي بدأ في ظل القانون القديم و لم تكتمل مدته عند نفاذ القانون الجديد فإنه يخضع للأثر الفوري للقانون الجديد ، الأستاذ عمر زودة،محاضرة ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 17. 2006ـ2007. .
المطلب الثاني: آثار البطلان:
يترتب عن تقرير البطلان سواء أكان مطلقا أو نسبيا إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد كما يترتب عن العقد الباطل آثار عرضية و فيما يلي تفصيلها:
1ـ إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد : و هو المبدأ الذي يشكل الأثر العام للبطلان و ترد عليه بعض الاستثناءات:
1-1-: المبدأ:
متى تقرر بطلان العقد كان المبدأ زوال العقد بأثر رجعي بحيث يصبح العقد كأن لم يكن فتزول كافة المراكز التي رتبها ، فيتبرأ كل طرف من الالتزامات المترتبة على عاتقه بموجب هذا العقد الباطل و يسترد كل منهما ما أداه للآخر، فإذا تقرر بطلان عقد الإيجار مثلا فإن عملية الإيجار تزول و يفقد المستأجر صفته هذه مما يحول دون مطالبة المؤجر بحقه في الانتفاع بالعين المؤجرة، كما يسقط عنه التزامه بأداء بدل الإيجار إلى المؤجر، و هي نتيجة طبيعية سيما بمناسبة العقد الباطل بطلانا مطلقا كون العقد ـ كما رأيناـ يعتبر غير منعقد البتة مما يحول دون اكتساب أطرافه للحقوق و تحميلهم الإلتزامات . أما العقد القابل للإبطال فإنه عقد صحيح يرتب كافة الآثار التي ترتبها العقود فيكسب أطرافه بموجبه الحقوق و يتحملون الالتزامات ، فإذا ما تقرر البطلان زالت هذه الآثار بأثر رجعي من تاريخ انعقاد العقد. فتقرير البطلان لا يكون بالنسبة للمستقبل فحسب إنما ينسحب بأثر رجعي إلى تاريخ الانعقاد مما يقتضي إعادة الحال إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد بأن يسترد كل منهما ما أداه عينا فإذا كان البائع بموجب عقد بيع استلم الثمن كان عليه إرجاعه للمشتري واسترد منه المبيع، فإذا قام المشتري بحسن نية بإجراء بعض التحسينات على المبيع فإن له الحق في التعويض، و هو الرأي الذي خلص إليه المجلس الأعلى للقضاء في قراره المؤرخ في: 08 جوان 1969" حيث أنه المبدأ قانونا أن المشتري ذا النية الحسنة الذي يعطي زيادة مهمة في القيمة للملك المكتسب إثر المصاريف البالغة التي قدمها، له الحق في المطالبة بتعويض مناسب للتحسينات التي أتى بها في الأصل في حالة إبطال البيع نشرة القضاة 1972 العدد الأول ص 45..
غير أن هناك حالات يحول فيها الاسترداد العيني و هو ما تقره المادة 103/01 و يتعلق الأمر بحالة هلاك العين محل التعاقد، و حالة العقود الزمنية لطبيعتها الخاصة إذ يستحيل في حالة بطلان عقد الإيجار مثلا استرداد المؤجر للمنفعة التي حصل عليها المستأجر، كذلك الحال بالنسبة لعقد العمل إذ يستحيل استرداد العامل لجهده المبذول، و في هذه الحالات التي يستحيل معها الاسترداد العيني يحكم القاضي بتعويض مناسب على أن يكون قدر التعويض بقدر المنفعة د. محمد صبري السعدي ص 260. التي حصل عليها الطرف الآخر دون التقيد بقيمة الأجرة في عقد الإيجار و لا بأجر العامل في عقد العمل.
1.2- الاستثناءات :
و يرد على قاعدة إعادة الحال إلى ما كان عليه في القانون الجزائري ثلاثة استثناءات:
أ- بالنسبة لناقص الأهلية :
حرمان المتعاقد معه من الاسترداد الجزئي أو الكلي، تفيد المادة 103 ق.م أن ناقص الأهلية لا يلزم في حالة ما إذا بطل العقد لنقص أهليته أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد، و يراد بالأشياء النافعة تلك التي تزيد في الذمة المالية د. علي بن علي فيلالي ،مرجع سابق ص 274. فإذا لم تعد على ناقص الأهلية أي منفعة فإنه لن يلتزم برد ما وفاه المتعاقد معه، و مثاله أن يبيع ناقص الأهلية سيارة و ينفق المال المدفوع في الملاهي، فإنه لن يلتزم برد الثمن إلى المشتري ، و يقع على عاتق الطرف الآخر إثبات أن ناقص الأهلية قد أنتفع فعليا من المعاملة التي أبطلت ليتمكن من استرداد ما أداه.
ب- حرمان الملوث من الاسترداد الكلي :
لم يكن المشرع الجزائري ينص على هذا الاستثناء إلا في تعديل فيفري 2005، الذي أقر بموجبه في المادة 103/03 ق.م "يحرم من الاسترداد في حالة بطلان العقد من تسبب في عدم مشروعيته أو كان عالما به، و هي قاعدة أخذها عن القضاء الفرنسي الذي أخذها بدوره عن قاعدة رومانية قديمة تقضي "ليس للغاش أن يستفيد من غشه" و مفادها أن المتعاقد الذي تسبب في عدم المشروعية يفقد الحق في استرداد ما أداه، ذلك أن الاعتراف للمتعاقد الغاش بحق الاسترداد بجعله في مركز مماثل للمتعاقد الذي لم يكن له أي ذنب في بطلان العقد، فكان هذا الاستثناء إذن بمثابة العقاب للطرف الذي تسبب في البطلان.
ج- الغير حسن النية :
إن قاعدة إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد لا تنصرف إلى المتعاقدين فقط إنما إلى الغير أيضا ، و المقصود بالغير هنا الخلف الخاص الذي خلف المتعاقد في عين معينة بالذات، فإذا انعقد بيع بين (أ) و (ب) و قام هذا الأخير بالتصرف في العين المبيعة إلى ج و تقرر بطلان عقد البيع المبرم بين (أ) و (ب) فإن( ج) يكون ملزما برد العين المبيعة ، و لأن هذه القاعدة تمس باستقرار المعاملات و تسيء إلى الائتمان وضع المشرع استثناء خص به الغير حسن النية من هذا الأثر الذي يرتبه البطلان، و ذلك في العدبد من الحالات، ينص المشرع في المادة 835 ق.م " من حاز بسند صحيح منقولا أو حقا عينيا على المنقول أو سندا لحامله فإنه يصبح مالكا له إذا كان حسن النية وقت حيازته.
إذا كان حسن النية و السند الصحيح قد توافر لدى الحائز في اعتبار الشيء خاليا من التكاليف و القيود العينية فإنه يكسب ملكية الشيء خالية من هذه التكاليف و القيود العينية.
و الحيازة في ذاتها قرينة على وجود السند الصحيح و حسن النية ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك".
كما تنص المادة 885 ق.م " يبقى صحيحا لمصلحة الدائن المرتهن، الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأي سبب آخر إذا تبث أن الدائن كان حسن النية وقت إبرام عقد الرهن".
2 - الآثار العرضية للعقد الباطل :
ينتج العقد الباطل آثار تختلف عن تلك التي أرادها المتعاقدين و تلحق بالعقد ليس باعتباره تصرفا قانونيا إنما باعتباره واقعة قانونية (1، 2) و حماية لاستقرار المعاملات تضمن القانون الجزائري عدة نظريات أراد من خلالها الحد من آثار البطلان و حمايته منه بتحويله (2، 2) أو إنقاصه (3، 2) و كل هذه الآثار تعتبر عرضية لا أصلية لأن منشأها الحقيقي هو القانون لا العقد.
2-1- العقد واقعة قانونية :
لأنه كان من المستحيل تلافي بعض الآثار الوخيمة للبطلان و في نفس الوقت استحالة إلحاق هذه الآثار بالعقد الذي تقرر بطلانه لأنه منعدم في نظر القانون استحدثت هذه النظرية التي يؤخذ بموجبها ببعض الآثار التي يرتبها العقد الباطل ليس باعتبارها آثار أصلية لهذا العقد إنما باعتبارها آثار يرتبها القانون ،فنكاح الشبهة و لو أنه باطل إلا أنه موجب للعدة لاستبراء الرحم. و يثبت في ظله النسب للأبناء، كذلك الحال بالنسبة شركة الواقع التي و إن انعدمت في نظر القانون لتحلف ركن الشكلية فيها إلا أن القانون رتب بعض الآثار عليها حماية للغير حسن النية
2-2- تحويل العقد أخذها المشرع الألماني و لم يقرها القانون الفرنسي :
تنص المادة 105 من ق.م "إذا كان العقد باطلا أو قابلا للإبطال و توفرت فيه أركان عقد آخر فإن العقد يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توفرت أركانه إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد." من خلال هذا النص نتبين أن إعمال هذه النظرية يقتضي توافر بعض الشروط (أ) و يتمخض عنها آثار معينة (ب).
أ شروط تحويل العقد :
تقوم هذه النظرية على ثلاثة شروط:
أ.1-: أن يكون العقد باطلا.
أ.2- أن يتضمن أركان عقد آخر صحيح.
أ.3- انصراف نية المتعاقدين إلى هذا العقد الصحيح.
أ.1- بطلان العقد: إن أعمال نظرية تحويل العقد يقتضي وجود عقد باطل بطلان مطلق أو بطلان نسبي، فلا مجال لإعمالها إذا ما تعلق الأمر بعقد صحيح و يجب أن يكون البطلان كليا لا جزئيا، .و هو ما أقره المشرع في المادة 390 ق.ت التي تقضي كتابة كلمة" سفتجة"، على متن السند تحت طائلة بطلانها كسفتجة .
أ.2- توافر عناصر عقد جديد صحيح :
فحتى نتمكن من تحويل العقد لابد من توافر عناصر عقد جديد بحيث يكون هذا الأخير مكتملا لكل عناصره دون حاجة لاستكماله بعناصر أخرى وإلا فلا مجال لتحويل العقد ففي المثال السابق عدم ذكر كلمة "سفتجة" على متن السند يجعل التصرف باطلا باعتباره سفتجة لكنه يعتبر تصرفا صحيحا باعتباره سند دين عادي طالما أنه يتضمن التزام المدين، مبلغ الدين، تاريخ الوفاء، اسم المستفيد ، و هي العناصر المطلوبة في سند الدين، و عوض إبطال التصرف فإنه يحول إلى تصرف آخر من سفتجة إلى سند دين عادي.
أ.3- انصراف إرادة المتعاقدين إلى العقد الصحيح :
و المقصود أن تتصرف الإرادة المحتملة للمتعاقدين إلى العقد الجديد في حالة بطلان العقد الأصلي ، فالعبرة هنا ليست بالإرادة الحقيقية التي انصرفت إلى العقد الأصلي إنما بإرادتها المحتملة، بحيث يجب استنتاج رغبة المتعاقدين في التمسك بالعقد الجديد بعد ما تبين لهما أن العقد الأصلي باطل، ففي المثال السابق إذا كانت السفتجة باطلة لعدم ذكر كافة البيانات المقررة قانونا و اتضح أن المتعاقدين يريدان تثبيت الدين و تحديد ميعاد الوفاء، فإن إرادتهما تكون قد اتجهت بلا شك إلى العقد الجديد و هو سند الدين العادي.
هذا و قد يتدخل المشرع لتحويل العقد بقوة القانون دون الحاجة إلى تحقق الشروط السالفة الذكر على غرار ما نصت عليه المادة 204 ق.م ".الهبة في مرض الموت و الأمراض و الحالات المخيفة تعتبر وصية" كما نصت المادة 776 ق.م "كل تصرف قانوني يصدر عن شخص في حال مرض الموت بقصد التبرع يعتبر تصرفا مضافا إلى ما بعد الموت و تسري عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف.
و تجدر الإشارة في هذا المقام أن القاضي غير ملزم بالتسمية التي يعطيها المتعاقدين للعقد، فهو يكيف هذا الأخير و يعطيه الوصف القانوني الصحيح المقرر له .
ب ـ آثار تحويل العقد
و يترتب عن تحويل العقد الباطل اعتبار هذا الأخير كأن لم يكن بفعل تقرير بطلانه، و ترتيب العقد الجديد لكافة الآثار من الإلتزامات و الحقوق التي ترتبها كافة العقود.
3.2- إنقاص العقد :
تنص المادة 04 من ق.م " إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا أو قابلا للإبطال فيبطل العقد كله".
و المراد من خلال هذه النظرية إنقاص الجزء الصحيح من العقد و إبطال شقة الباطل فحسب و هو ما يسمى كذلك بالبطلان الجزئي علي فيلالي، مرجع سابق ص 282. .
و تقوم هذه النظرية على عدة شروط (أ) و يترتب بموجبها آثار محددة (ب):
أ- شروط إنقاص العقد :
و هي ثلاثة شروط:
أ.1- أن يكون العقد باطلا في شق منه فقط.
أ.2- أن يكون العقد قابلا للانقسام.
أ.3- أن يكون الشق الباطل غير مؤثر.
أ.1- بطلان شق من العقد:
- فلا حاجة للإنقاص إذا كان العقد صحيحا كلية أو باطلا برمته، فيعتد بالإنقاص إذا كان العقد باطلا في بند من بنوده أو في شرط من شروطه أو في شق منه ، فكثيرا ما يضمن المتعاقدين في العقد شروط مخالفة للقانون على غرار الشرط الذي يسقط أو ينقص من الضمان عندما يتعمد البائغ إخفاء عيب في المبيع غشا (384 ق.م) و كذا الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له في الضمان بسبب تأخره في التصريح بالحادث المؤمن عليه (م 622 ق.م).
أ.2- قابلية العقد للانقسام :
فعملية إنقاص العقد تقتضي أن يكون العقد قابلا للانقسام و لا يكون الالتزام كذلك إذ ورد على محل لا يقبل الانقسام بطبيعته أو إذا تبين من نية الطرفين أن تتقيد الالتزام لا ينقسم أو أنهما استهدفا ذلك (م 236 ق.م) و يكون العقد قابلا للانقسام إذا كان سقوط الجزء الباطل منه لا ينال من الطبيعة القانونية للعقد كإبطال الشرط الذي يسقط حق المؤمن له في الضمان في المثال السابق.
أما إذا كان الشرط ينال من طبيعة العقد فإنه يكون غير قابل للانقسام كالشرط المشار إليه المادة 426 ق.م "إذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة و لا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا" و هو حل طبيعي كون هذا الشرط بمس بطبيعة و غاية الشركة التي تنبني أساسا على اقتسام الربح و الخسارة طبقا للمادة 426 ق.م ، و قد يكون العقد بمقتضى القانون غير قابل للانقسام على غرار ما نصت عليه المادة 466 " الصلح لا يتجزأ فبطلان جزء منه يقتضي بطلانه كله".
أ.3- أن يكون الشق الباطل غير مؤثر :
بحيث لا يكون الشق الباطل هو الدافع إلى التعاقد إذ لا مجال لإعمال نظرية إنقاص العقد إذا كان ذلك يؤثر على رضا المتعاقدين في إبرام العقد ، فإذا كان إنقاص الشرط القاضي بعدم زواج العاملة في عقد العمل مثلا لا يؤثر على طبيعة عقد العمل و لا على رضا المتعاقدين جاز إنقاصه ، أما إذا كان بخلاف ذلك بحيث لولاه لما أبرم العقد لما كان هناك مجال لإعمال نظرية الإنقاص. و السلطة التقديرية ترجع للقاضي في تقدير مدى تأثير الشق الباطل من عدمه، و لأن الغرض من هذه العملية كان ضمان استقرار المعاملات يحبذ الرجوع في تقدير ذلك إلى سلوك الرجل العادي.
هذا ويقضي المشرع في بعض الحالات بإنقاص العقد بقوة القانون على غرار ما تنص عليه المادة 110 ق.م "إذا تم العقد بطريقة الإذعان و كان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها ....."
ب ـ آثار الإنقاص:
عند إبطال الشرط المخالف للقانون فإنه يعتبر كأن لم يوجد و ينفذ باقي العقد بكافة بنوده المتبقية و ينتج كل الآثار المقررة بموجبه.
3 ـ التعويض :
قد يلحق بطلان العقد أو إبطاله بعض الأضرار سيما إذا لم يكن أحد الأطراف يعلم به و لم يشارك في وقوعه و هو ما يطرح مشكلة التعويض، فيحق للمتعاقد المتضرر من بطلان أو إبطال العقد مطالبة الطرف الآخر بالتعويض، لكن المشكل المطروح على أي أساس يتم التعويض على أساس المسؤولية العقدية أم على أساس المسؤولية التقصيرية ؟
3.1ـ نظرية الخطأ عند تكوين العقد :
هذه النظرية من طرح الفقيه الألماني "إهرنج" ،د،حسنين، د السنهوري ،مرجع سابق. و مفادها أن من يتسبب في إنشاء عقد يطمئن له الطرف الآخر ، فإنه يلتزم بتعويضه عن الأضرار التي تصيبه جراء تقرير البطلان |،على أساس افتراض عقد ضمان ضمني يفيد عدم وجود سببا للبطلان آت من جهته ،و يلتزم بالتعويض على أساس هذا الأخير متى ثبت أنه تسبب في بطلان العقد.
غير أن هذه النظرية محل نظر فهي لا تقوم على أساس قانوني صحيح، فمن غير المعقول ترتيب مثل هذا الأثر على العقد الذي تقرر إبطاله و بالتالي إعدام كل احتمال لآثاره .
3.2ـ موقف المشرع الجزائري :
طبقا للقانون الجزائري يكفي أن يثبت المطالب بالتعويض وقوع خطأ من جانب المتعاقد معه، و أن هذا الخطأ سبب له ضرر بحيث توجد علاقة سببية بين الخطأ الثابت في جانب المتعاقد معه و بين الضرر الذي أصابه طبقا للمادة 124 ق.م للحصول على التعويض، فهذا الأخير إذن مؤسس على المسؤولية التقصيرية لا المسؤولية العقدية ، فالمشرع الجزائري لم يأخذ بنظرية الخطأ عند تكوين العقد و حسنا فعل، كذلك الحال بالنسبة للحالات التي نص فيها صراحة عن حالات التعويض عن البطلان و هي حالة استعمال القاصر طرقا احتياليه لإخفاء نقص أهليته فللمتعاقد معه الحق في طلب التعويض إذا تقرر بطلان العقد، كذلك الحال بالنسبة للمتعاقد الذي يكون ضحية تدليس و بالنسبة للمشتري بحسن نية في بيع ملك الغير، فكل هذه الحالات يقوم التعويض فيها على المسؤولية التقصيرية.
على ضوء ما تقدم نخلص إلى القول أن البطلان جزاء يلحق التصرف الذي أبرم خلافا لمقتضيات القانون ، بحيث انعدمت إحدى أركانه ، أو تخلف شرط من شروط صحة هذه الأخيرة وهي الأسباب التي تجعل التصرف باطلا، فإذا تقرر بطلان التصرف على إثر دعوى أو بناءا على التدخل التلقائي للقاضي ، أعيد الأطراف إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد و هو الأثر العام للبطلان ، و لأن هذه القاعدة قد تمس باستقرار المعاملات وضع المشرع بعض الاستثناءات التي أراد من خلالها حماية الغير حسن النية ؛ كما رتب عن العقد الباطل بعض الآثار للحد من وخامة هذا النظام و مصدر هذه الآثار هو القانون لا التصرف الباطل.
و كما رأينا هناك ثغرات عديدة في القانون تقتضي تدخل المشرع في تعديلاته المقبلة ، كالتناقض القائم بين قانون الأسرة و القانون المدني فيما يخص النصوص المتعلقة بالأهلية،كما لاحظنا وجود تناقضات بين النصوص العربية و النصوص الفرنسية التي يتعذر معها إعمال الأولى لأن هذه الأخيرة هي الأصح على غرار ما رأيناه بالنسبة لوجوب تحرير التصرف الذي يقتضي الشكلية الرسمية بحضور شاهدين التي عبر عليها المشرع بلفظ "الإحتفائية" ترجمة للفظ "solonnel" ليفرغ بذلك النص من محتواه ،كذلك الحال بالنسبة للتصرف الذي يقتضي الشكلية العرفية أين أورد المشرع النص بشكل يوحي بإمكانية استبدال التوقيع بالكتابة . و بشأن التقادم ننادي مع الفقهاء بعدم تحصين العقد الباطل بطلانا مطلقا من دعوى البطلان بعدم إخضاع هذه الأخيرة للتقادم و هو ما يقتضيه المنطق .
و في الأخير ننوه بإمكانية الأخذ بقواعد الفقه الإسلامي من طرف القضاة فيما يخص تصرفات القاصر المميز التي ميز فيها بين التصرفات التي يمكن أن يباشرها المميز من التي تحظر عليه سيما و أنها تشكل المصدر الإحتياطي الأول في القانون الجزائري . كما ندعو إلى الصرامة في تطبيق القانون إذا ما تعلق الأمر بالقواعد الآمرة الساعية لحماية المصلحة العامة دونما اعتداد بالبواعث.




الكلمات الدلالية
نظرية ، البطلان ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 12:17 صباحا