أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام المهنية
منتدي منظمـــــــات المحـــــامين
منظمة تــيزي وزو
الإطار القانوني لتعويض ضحايا حوادث المرور



الإطار القانوني لتعويض ضحايا حوادث المرور

شرح الإطار القانوني لتعويض ضحايا حوادث المرور في الجزائر المبدأ العام لحق التعويض في حوادث المرور أساس حق التعويض في حوا ..



17-02-2021 10:13 مساء
لواء المجد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2013
رقم العضوية : 343
المشاركات : 258
الجنس : ذكر
الدعوات : 7
قوة السمعة : 200
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

شرح الإطار القانوني لتعويض ضحايا
حوادث المرور في الجزائر
المبدأ العام لحق التعويض في حوادث المرور
أساس حق التعويض في حوادث المرور الجسمانية
الخطأ كأساس لقيام المسؤولية المدنية في حوادث المرور
أساس حق التعويض وفقا للأمر 74-15
شروط تطبيق الأمر 74-15


مقدمة
القانون  القديم الذي كان يعتمد نظرية الخطأ كأساس للتعويض , فوضع المشرع الجزائري نظاما جديدا للتعويض  بموجب الأمر رقم 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن الأضرار, المعدل والمتمم بالقانون رقم 88-31, وأسس نظام التعويض على فكرة الضمان التي تعني ضمان السلامة الجسمانية, وذلك في إطار التضامن الاجتماعي , إلى الحد الذي اعتبر فيه حادث المرور حادثا اجتماعيا, ولأجل ذلك جعل التأمين على السيارات إلزاميا , وأنشأ صندوقا خاصا لتعويض بعض الضحايا  وضمن حالات خاصة حددها القانون .
وقد تضمنت هذه النصوص تنظيم تعويض الأخطار والأضرار الجسمانية التي تتسبب فيها حوادث المرور, وهذا بغض النظر عن نوع لحادث وظروفه , وبغض النظر عن مصدره والمتسبب فيه , باستثتاء بعض الحالات المنصوص عليها في المادة الثامنة من نفس الأمر, بالإضافة إلى الأحكام الواردة في قانون التأميناتالجزائري لسنة 1995 و المعدل بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 27-02-2006 والأحكام الواردة في القانون المدني ذات الصلة .

وتفادياً للكوارث والأضرار التي تخلفها حوادث المرور في الجزائر فقد تدخل المشرع الجزائري بتعديل قانون المرور في 2009 حيث تبين أن قانون 2001 لم يحقق النتائج المرجوة منه في تقليص الحوادث والأضرار الناتجة عن المركبات فجاء القانون الجديد ليشدد من الإجراءات والعقوبات الصارمة التي نص عليها أملا في أن تقلل من الآثار الوخيمة التي تخلفها حوادث المرور. هذا على مستوى التشريع الوقائي. أما على مستوى التشريع العلاجي فقد تم وضع مجموعة من التشريعات لجبر الأضرار وتعويض الخسائر الناجمة عن حوادث المرور أهمها:
الأمر رقم 74-15 مؤرخ في 6 محرم عام 1394 الموافق 30 يناير سنة 1974 يتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار المعدل والمتمم بالقانون رقم 88- 31 المؤرخ في5 ذي الحجة عام 1408 الموافق 19 يوليو سنة  88 يعدل ويتمم الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30 يناير سنة 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن الأضرار والقانون رقم 07-95 المؤرخ في 5 يناير 1995 والمتمم بالقانون 04/06 المتعلق بالتأمينات وغيره من القوانين المتعلقة بالضمان الاجتماعي وبتنظيم المحيط وقوانين المالية والصحة والنقل البري والنقل بالسكك الحديدية وقانون البلدية والولاية المعدلة والمتممة والقانون المدني الصادر بالأمر رقم 58-75 بتاريخ 26 سبتمبر 1975 المعدل والمتمم وخاصة بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.
 حيث أن القانون المتضمن إلزامية التأمين على السيارات نص في المادة 8 على أن:)  كل حادث سير سبب أضراراً جسمانية يترتب عليه التعويض لكل ضحية أو ذوي حقوقها و إن لم تكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسؤول مدنياً عن الحادث؛ ويشمل هذا التعويض كذلك المكتتب في التأمين ومالك المركبة كما يمكن أن يشمل سائق المركبة ومسبب الحادث ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 13 بعده (
ومن ثم فالتعويض وخاصة عن الأضرار الجسمانية يتقرر في كل الأحوال دون النظر إلى خطأ المتسبب في الضرر. بينما الأصل في القانون المدني أن لا تعويض إلا بعد إثبات الخطأ أو التقصير من جانب صاحب المركبة أو السيارة على أساس المسؤولية التقصيرية المترتبة عن حراسة الشيء طبقا للمادة 138.

المبدأ العام لحق التعويض في حوادث المرور
تتويجا لجهود القضاء و الفقه المبذولة من اجل إيجاد حماية فعالة لحصول المتضررين جسديا في  حوادث المرور على حقهم في التعويض أمام قصور قواعد المسؤولية التقليدية و الدعوة الدؤوبة و الملحة من جانب القضاء بتفسيره للنصوص و الفقه باجتهادهم بحثا عن حلول أكثر إنسانية ما كان على المشرع الجزائري ان يسلك درب القوانين المقارنة في اقراره لنضام التعويض التلقائي وفقا  للمادة 8 من الامر 74-15 المعدل و المتمم بالقانون 88-31 المتعلق بإلزامية التامين على السيارات و بنظام التعويض الأضرار الذي احدث ثورة حقيقية في قواعد المسؤولية نتيجة سيطرة حق المتضرر جسديا في حوادث المرور في التعويض نضرا لطبيعة هذا الضرر الذي يجب التعويض عنه دون النضر إلى تحقق المسؤولية وما جاء في هذا القانون يعتبر ضمانة فاعلة وحماية أكيدة له اذ هو يقر تعويضا بصرف النضر عن خطأ الضحية الذي أنها ليصدق القول بأن في تطور التأمين تطور للمسؤولية .
أولا :أساس حق التعويض في حوادث المرور الجسمانية
إن حادث المرور الجسماني باعتباره واقعة مادية ينتج عنها حق المضرور في التعويض.
فعلى أي أساس يقوم هذا الحق؟ بتتبع أساس حق التعويض في حوادث المرور في التشريع الجزائري نجد أن ما كان سائدا آنذاك هو الخطأ كأساس لقيام المسؤولية المدنية. ثم تخلى المشرع عن هذا المبدأ وتبنى نظرية أخرى كأساس لحق التعويض وهذا التعويض خارج نطاق المسؤولية.
الخطأ كأساس لقيام المسؤولية المدنية
ففي ظل النظام التقليدي تنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري على أنه: اكل عمل أي كان يرتكبه المرء وسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض "فباستقراء هذه
المادة نقول أنه للحصول على التعويض يشترط توافر ثلاثة شروط أساسية وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما.
فالخطأ هو الاعتداء على حق مشروع أو الإخلال بالتزام سابق ويقوم عنصر الخطأ على ركنين ركن مادي وهو التعدي وركن معوي وهو الإدراك. أما الضرر فلا يكفي أن يقع الخطأ بل يجب أن يحدث الخطأ ضررا كواقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البنية والقرائن، أما العلاقة السببية بين الخطأ والضرر معناه وجود علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول والضرر الذي أصاب المضرور".
ويمكن أن تزول هذه المسؤولية وبالتالي يزول الحق في التعويض بإثبات عدم وجود خطأ أو عدم وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر. ولعل لهذا ما كان سائدا في الجزائر خلال سنة 1952 إلى 1958 حيث أنشأ صندوق ضمان السيارات الذي تولى تعويض ضحايا حوادث المرور والرجوع على من كان سببا في الحاد عند قيام مسؤوليته في الحادث، وبعد ذلك صدر قانون 1958 الذي عدل في سنة 1959 والذي أجبر كل مالك سيارة بإجراء تأمين بما يضمن مسؤولية مدنية عن الحوادث التي تسبب فيها للغير.
وبموجب التعديل فإن المسؤولية تكون إما عقدية أو تقصيرية. ووفي كل فإنه يفترض خطا سائق المركبة المؤمنة عقد التأمين هذا الخطأ يقبل إثبات عكسه بانتقاء المسؤولية عن السائق أما إذا ثبت خطأ السائق فإن مسؤوليته تكون ثابتة. وبالتالي فهو ملزم بتعويض القيمة وتبعا لذلك تلتزم شركة التأمين بتعويض الأضرار الجسمانية والوفاة التي يسببها للغير. أما في حالة العكسية أي انتقاء المسؤولية عن السائق لعد توفر ركن الخطأ فإن المتضرر يحرم من التعويض إطلاقا.
ومع حدوث الثورة الصناعية بدأت تظهر مسؤولية ذات نوع آخر وهي مسؤولية حارس الأشياء ونصت عليه المادة 138 من القانون المدني الجزائري بنصها: "كل من تولى حراسة شيء وكانت له سلطة الاستعمال والتسيير والتوجيه يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء .
وتقوم مسؤولية حارس الشيء على أساس الخطأ المفترض من جانب الحارس فالخطأ بهذا المعنى كالخطأ المفترض من جانب حارس الحيوان هو خطأ في الحراسة فإذا ألحق الشيء ضرر بالغير كان المفروض أن زمام ها الشيء قد أفلت من يد حارسه وهذا هو الخطأ.
ويرى جانب من الفقه أن الخطأ في الحراسة هو خطاء اخترعيه الصياغة القانونية لتخفي " الواقع حيث فرض الخطأ على المسؤول فرضا لا يستطيع التخلص منه. ويرى جانب آخر أن المسؤولية هنا قد فرضها القانون وأقامها على أساس تحمل التبعة ذلك أن المسؤول هو الذي ألقى إلى المجتمع بشيء يصح أن يكون مصدر الضرر وانتفع به فإذا ما وقع الضرر فعلا وجب أن يتحمل تبعته.
وبافتراض الخطأ لا يمكن قبول إثبات عكسه حيث لا يجوز للحارس أن ينفي الخطأ عن نفسه نأن يثبت انه لم يرتكب خطأ أو أنه قام بما ينبغي من حيث لا يفلت زمام الشيء من يده أي أن الخطأ الذي قامت عليه المسؤولية هو خطأ في الحراسة. وهذا التزام بتحقيق نتيجة وليس التزام ببذل عناية ولا يملك المدعى عليه من هذه المسؤولية إلا بإثبات أن الضرر قد وقع بسبب عمل الضحية أو عمل الغير أو الظروف الطارئة أو القوة القاهرة هذا ما ورد بنص المادة 138 القانون المدني الجزائري.
فمن أهم نتائج وأحكام وأثار المسؤولية المدنية هو الحصول على إعادة التوازن الذي اختل بسبب إحداث الضرر ووضع الضحية في هذه الحالة التي كانت عليها قبل لتصرف الذي انجر عنه الضرر وهذا على عاتق المسؤول وعليه فلابد أن يكون التعويض مطابقا ومتساويا الضرر من دون أن يحصل تجاوز في ذلك بين العنصرين.
ونظرا للاعتماد الكلي للسلطة التقديرية للقاضي والتي لم تكن تخل من مبالغة ذاتية مما اخل بمبدأ العدل والمساواة بين الضحايا في التعويض وعدم استفادة عدد كبير من ضحايا حوادث المرور من التعويض بسبب مسؤوليتهم في الحادث. تخلى المشرع على مبدأ المسؤولية المدنية التي كانت على مفهوم الخطاء وذلك بصدور الأمر74-15 .
أساس حق التعويض وفقا للأمر 74-15
نظرا للاهتمام المتزايد والرامي لحماية ضحايا حوادث المرور باعتبار أن الحادث حدث اجتماعي يضمن قانون لكافة الضحايا تعويضا بقطع النظر عن مسؤولياتهم في وقوع الحادث.
وكذلك الحرص على ضمان التعويض المنصف قد أدى بالمشرع الجزائري إلى استبدال النظام التقليدي بنظام جديد وهو نظام عدم الخطأ أو نظام التعويض خارج نطاق المسؤولية القائمة على أساس الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس. وهذه الفكرة وجدت مبررها في مبدا الضمان لحماية الضحايا من المخاطر الكبرى الناتجة على انتشار الآليات.
وباستقراء المادة الثامنة من الأمر74-15 بنصها: كل حادث سير سبب أضرار جسمانية يترتب عليه التعويض لكل ضحية أو ذوي حقوقها وإن لم تكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسؤول مدنيا عن الحادث ويشمل هذا التعويض كذلك لمكتتب في التأمين ومالك المركبة كما يمكن أن يشمل سائق المركبة ومسبب الحادث ضمن نفس الشروط المنصوص عليها في المادة  13.
ويصبح تعويض أي متضرر من حادث مرور مضمون قانونيا ي كل الحالات وأصبحت شركة التامين مدينة بالتعويض فإذا كان المتسبب في الضرر معروف والمركبة مؤمنة فشركة التأمين هي التي تعوض، ويختلف المدين بالتعويض عن المسؤول مدنيا كون أننا إذا اعتبرنا شركة التأمين مسؤولية مدنيا هذا يرجع بنا لتطبيق قواعد المسؤولية.
وما دمنا في إطار التعويض خارج نطاق المسؤولية فإن ورود مسؤولية شركة مدنا يعد خطا ويبقى الأصح أنها مدينة. أما إذا كانت المركبة غير مؤمنة أو استحال اقتضاء من المؤمن لسقوط الحق في الضمان مثلا فالصندوق الخاص بالتعويضات هو المدين بالتعويض وعليه فإن تعويض ضحايا حوادث المرور يعد حقا مباشرا تنتفع به الضحية بصفتها دائنة من جهة والتزاما على عاتق شركة التأمين باعتبارها مدينة من جهة أخرى.
واذا ما رجعنا إلى دراسة أساس حق التعويض في حوادث المرور نجد صعوبة في القانون الجزائري لتحديد أساس هذا النوع من التعويض لأن النظام الذي أخذ به نظام جديد خارج فكرة الخطأ وفكرة المسؤولية.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك فمنهم من يجهل قانون حوادث المرور ومنهم من يزال يقيم الأساس وفقا لما تفتضيه قواعد المسؤولية المدنية القائمة على أساس الخطأ.
وهناك جانب من الفقه ذكر أن القانون المتعلق بحوادث المرور يدخل في إطار المسؤولية الموضوعية. إلا أن هذا الرأي منتقد كون أنه إطار المسؤولية التعويض كامل وشامل لجبر الضرر وتتدخل السلطة التقديرية للقاضي لان الأضرار القابلة للتعويض محددة قانونا والتعويض يكون بعمليات حسابية ولا مجال لنفي المسؤولية. بالنسبة لموقف المحكمة العليا حسب ما استقر عليه اجتهادها وكذا موقف بعض القضاة أن نظام التعويض في حوادث المرور يقوم على أساس المخاطر، فمنذ صدور الأمر 74-15 والمراسيم المطبقة له وهي كلها من النظام العام وذلك حسب اجتهاد المحكمة العليا في القرارين الصادرين الأول بتاريخ 27-02-1990 تحت رقم 62688 والثاني بتاريخ 13-03-1990 تحت رقم 58564 عن الغرفة الجنائية الثانية، والذين جاء فيهما:
"أن التعويضات المحددة بالجداول المرفقة بالأمر 74-15 هي من النظام العام وان عدم حسب هذا الموقف- نظام التعويض عن الأضرار مراعاتها يترتب عليه البطلان والنقض وأصبح الجسمانية الناجمة عن حوادث المرور مبنيا على نظرية المخاطر والإطار العام لذلك هو المادة الثامنة من الأمر التي ألغت عنصر الخطأ لقيام المسؤولية المدنية بحيث لم يعد للخطأ دور في قيامه فهو نظام خارج نطاق المسؤولية.
ولعل هذا ما جسدته المحكمة العليا في قراراتها تكرسا لهذا المبدأ ومثال ذلك القرار رقم 66203 المؤرخ في 09-07-1990 عن الغرفة الجنائية الثانية وجاء في حيثيات القرار: "إنه إلى غاية 1980 وهو تاريخ صدور المراسيم التطبيقية للأمر 74-15 كانت تطبق أمام الجهات القضائية في دعاوى حوادث المرور نظرية الخطأ التي تشترط من الضحية إثبات الخطأ المرتكب من قبل السائق وكون هذا الخطأ هو الذي كان سببا في الضرر الذي لحقها ثم اخذ المشرع
بنظرية الخطر التي تشمل التعويض التلقائي دون مراعاة مسؤولية أي طرف في حسب القواعد المحددة للأمر 74-15 وقانون 88-31 .
إذن فحسب هذا القرار وعدة قرارات أخرى سايرت هذا الموقف للمحكمة العليا أن أساس التعويض هو المخاطر ولعل الغاية من وراء ذلك هو حماية ضحايا حوادث المرور بصفتها خطرا اجتماعيا وعلى المجتمع ككل التكفل به.
وعلى كل فإن هذا الموقف لم يسلم من الانتقاد كون أن المسؤولية أساسها جبر الضرر ويؤخذ بعين الاعتبار تدخل خطا الضحية أو الغير في الضرر وهناك إمكانية لنفي هاته المسؤولية بتدخل السبب الأجنبي إلا أننا في إطار حوادث المرور لا ننظر إلى المتسبب في الحادث فيكفي قيام الضرر لقيام تعويض ضحية حادث المرور وبالتالي فكل الأمور المتعلقة بالمسؤولية أساسا واثباتا ونفيا يجب استبعادها.
ولعل الموقف الأقرب للصواب هو من يؤسس نظام تعويض الأضرار الجسمانية الناشئة عن حوادث المرور على فكرة الضمان وهي ضمان سلامة الأشخاص الجسمانية (الجسدية) وذلك في إطار التضامن الاجتماعي.
وقد توصل الفقه لتجسيد هذه الفكرة على أساس :
- انه يصعب إثبات خطا السائقين من طرف الضحايا.
- أنه لا يمكن قبول تحمل المضرور تبعة أخطار السيارة، بينما ينعم الآخر بمزاياها.
- أن السائق محمي بغلاف فولاذي لا يؤدي في غالب الأحيان إلى إصابته بأضرار رغم خطئه.
أثار الخطأ لا تنتقل إلى السائق الذي يرتكب الخطأ ولا تؤثر في رأس ماله وانما التأمين هو الذي يتحمل عواقب هذه الآثار وبدفع التعويضات.
ومن هنا نقول بتتبعنا لأساس حق التعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث المرور في الجزائر أن المشرع أخذ بادئ ذي بدء بنظام الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية ثم تخلى عن ذلك واعتمد على نظام خارج نطاق المسؤولية مبني على نظرية ضمان السلامة الجسدية للأشخاص مع الأخذ بالخطأ في حالات استثنائية.
كما تجدر الإشارة أن المشرع في الأمر 74-15 ألغى صفة الغير من أجل الحصول علي التعويض بعد أن كانت شرطا أساسيا.
ومن هنا فعند الفصل في الدعوى المدنية لا يهم معرفة مسؤولية الضحية في ارتكاب الحادث إلا في حالات معنية واستثنائية نصت عليها المواد14،13و15 من الأمر وهي تعتبر تضييقيات من المبدأ المنصوص عليه في المادة الثامنة .
ثانيا : شروط تطبيق الأمر 74-15
حتى يتسنى لنا تطبيق الأمر لابد أن تتوافر شروط من شأنها أن ينتج عنها الحق في التعويض بالنسبة للضحية المضرور أو ذوي الحقوق.
 فمن جهة يجب أن يكون الضرر جسماني وأن تكون المركبة بمفهوم الأمر 74-15 هي التي ألحقت هذا الضرر من جهة أخرى.
1-أن يكون الضرر جسمانيا
إذا ما رجعنا إلى الأمر 74-15 فنجده-من خلال استقرائه- لم يحدد معنى الأضرار الجسمانية واكتفى بحصرها لذا يجب علينا نعرج على القانون العام لمعرفة المعنى الحقيقي لهذه الأضرار والتي تصيب مباشرة الضحية وهي تلك الإصابات التي تلحق جسم الضحية ذاتها وما يصاحبها  من آلام الكسور والجروح وما يترتب عنها من عجز مؤقت أو عجز دائم جزئي أو كلي عن العمل  بحيث تثبت هذه الأضرار بموجب شهادة طبية.
وحسب الأمر 74-15 فأن الأضرار القابلة للتعويض والتي تمس مباشرة جسم الضحية فيمكن حصرها في :
الأضرار الجسمانية والتي تتمثل في الجروح والكسور والعاهات مما ينتج عنها العجز المؤقت والعجز الدائم عن العمل.
الأضرار الجمالية بحيث يمكن أن تصاحب الأضرار الجسمانية مثل الخدوش والندبات البارزة على وجه أو في أي موضع آخر من السم ويتم تحديد هذا النوع من الأضرار بناء على تقرير طبي يراعي فيه جنس الضحية وعمرها ووضعيتها العائلية ودورها المهني والاجتماعي.
 في حين لم ينص عن الأضرار المعنوية وضرر التألم الذي كان الواجب ذكره في الأمر 74-15.
أما بالنسبة للقانون 88-31 المتمم والمعدل للأمر 74-15 فإنه نص على جميع أنواع الأضرار الجسمانية بما فيها ضرر التألم (المتوسط والهام) والضرر المعنوي. ويدخل ضمن الضرر وفاة الضحية إذا نظرنا من زاوية ذوي الحقوق فإن القانون يخول لذوي الحقوق التعويض عن الضرر المادي والمتمثل في فقدان الشخص (وفاته) بسبب حادث المرور فيعتبر ضررا ماديا بالنسبة لذويه الذين اعتاد إعالتهم وتوفير سبل العيش لهم وهذا ما نص عليه الأمر والقانون.
أما بالنسبة للضرر المعنوي اللاحق بذوي حقوق الضحية ويقصد به الإصابات التي تمس حق أو مصلحة غير مالية مثل الضرر الأدبي الذي يلحق الأسرة من جراء إصابة أو قدان من ينتمي إليها جراء حادث المرور وما يترتب عنهما من حزن وسى، إلا أنه يلفت الانتباه بتفحص نصوص الأمر 74-15 أنه لم ينص على الضرر المعنوي مما أدى إلى حرمان الضحايا من هذا التعويض عكس قانون 88-31 الذي حصر هذا النوع من الضرر في حالة الوفاة فقط و هذا ما يعد قصورا يعاب على الأمر والقانون. ذلك أنه من المفروض منحه في جميع الحالات كما في حالة العجز الدائم (الجزئي أو الكلي) أو في حالة بضرر جمالي كونها - أي الضحية- تصاب بالضرر المعنوي بسبب خطورة إصابة الضحية
الإصابة اللاحقة بها، وليس فقط في حالة الوفاة مما أدى إلى حرمان عدد كبير من الضحايا حوادث المرور عن هذه الأضرار رغم أنهم يستحقونها وهذا ما يعد إجحافا في حقهم لذا ينبغي على المشرع أن يتدارك ذلك.
2-أن تكون المركبة هي التي سببت الضرر
لكي نطبق الأمر 74-15 وقانون 88-31 بالإضافة إلى الشرط الأول لابد أن تكون المركبة بمفهوم الأمر هي التي سببت الضرر اللاحق بالضحية. وقبل ذلك يجب أن نتطرق لمفهوم المركبة التي أخضعها المشرع لإلزامية التأمين فقد قضت المادة الأولى الفقرة الثانية من الأمر 74-15 أنها كل مركبة برية ذات محرك وكذلك مقطوراتها أو نصف مقطوراتها وحمولاتها ويقصد بالمقطورات ونصف المقطورات ما يلي :
-1المركبات البرية المنشأة بقصد ريطها بمركبة برية ذات محرك وتكون تلك المركبات مخصصة لنقل الأشخاص أو الأشياء.
 -2كل جهاز بري مرتبط بمركبة برية ذات محرك.
3- كل آلية أخرى يمكن أن تكون مشابهة للمقطورات أو نصف المقطورات بموجب مرسوم.
وقد استعمل المشرع هذه الكلمة كونها أعم و أوسع من كلمة السيارة ذلك أن كلمة المركبة تشمل جميع أنواع السيارات والعربات والآليات الأخرى شريطة أن تكون لها محرك.
حيث يجب أن تتدخل السيارة في الحادث والمقصود بذلك أن تكون المركبة قد ساهمت بأي قدر كان في الحادث وتدخل السيارة في يتحقق سواء كانت متحركة أو ثابتة (ساكنة) ومع ذلك تحدث الضرر كما لو كانت السيارة واقفة في عرض الطريق أو في الليل مطفأة الأنوار.
وتجدر الإشارة أن تدخل السيارة في الحادث لا يعني بالضرورة أن يكون الضرر حدث من السيارة مباشرة أي من احتكاكها واتصالها ماديا بالمضرور بل يمكن اعتبار السيارة متدخلة في الحادث نتيجة قذف أو تطاير جزه من السيارة وإحداثه الضرر أو أن عجلة السيارة قنفت حجرا فألحقت ضررا.
 فالاحتكاك هنا مادي ولكن غير مباشر فتدخل السيارة في الحادث لا يكفي بل يتعين أن تكون السبب في الحادث بحيث يكون تدخلها إيجابيا منتجا للحادث.
فلا يكفي لاعتبار المركبة سبب في الحادث بدور أي كان بل يتعين أن يكون هذا الدور منتجا فعالا فقد تتدخل السيارة في الحادث دون أن تحدثه هي وقد تتدخل في حالات أخرى وتحدثه حينئذ يكون دورها إيجابيا فالمقصود إذن بالتدخل الإيجابي للسيارة بان يكون الحادث والضرر نتيجة تدخلها وقيامها بدور رئيسي. وبالتالي يمكن القول أن المركبات أو السيارات هي جميع السيارات الخفيفة بمختلف أنواعها والحافلات والشاحنات والجرارات وآلات الحصاد والدريس والجارفات والرافعات والعربات المقطورة بواسطة هذه المركبات والدرجات النارية وغيرها من المركبات والأجهزة المشابهة. أما الدراجة التي ليس لها محرك والعربة التي تجر بواسطة الحيوانات فلا تخضع لإلزامية التأمين, وبالتالي لا يطبق عليها الأمر.




الكلمات الدلالية
الإطار ، القانوني ، لتعويض ، ضحايا ، حوادث ، المرور ،


 







الساعة الآن 12:39 مساء