أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الإلتزامات القانونية
المسؤولية عن الفعل الشخصي



المسؤولية عن الفعل الشخصي

شرح المسؤولية عن الفعل الشخصي المسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية المواد 124 إلى 133 القانون المدني أركان المسؤولية ا ..



03-03-2021 11:39 مساء
كوكب العدل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-03-2016
رقم العضوية : 5330
المشاركات : 34
الجنس : أنثى
الدعوات : 1
قوة السمعة : 30
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : طالب
 offline 

شرح المسؤولية عن الفعل الشخصي
المسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية المواد 124 إلى 133 القانون المدني
أركان المسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية

المادة 124 : (معدلة) الفعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض.
المادة 124 مكرر (جديدة) يشكل الاستعمال التعسفي للحق خطأ لاسيما في الحالات الآتية :
- إذا وقع بقصد الاضرار بالغير،
- إذا كان يرمي للحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئ للغير،
- إذا كان الغرض منه الحصول على فائدة غير مشروعة.
المادة 125 : (معدلة) لا يسأل المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو امتناعه أو بإهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا.
المادة 126 : (معدلة) إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب آل منهم في الالتزام بالتعويض.
المادة 127 : إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد لـه فيه كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة، أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاقي خالف ذلك.
المادة 128 : من أحدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه، أو عن ماله، أو عن نفس الغير، أو عن ماله، كان غير مسؤول، على أن لا يجاوز في دفاعه القدر الضروري، وعند الاقتضاء يلزم بتعويض يحدده القاضي.
المادة 129 : (معدلة) لا يكون الموظفون والأعوان العموميون مسؤولين شخصيا عن أفعالهم التي أضرت بالغير إذا قاموا بها تنفيذا لأوامر صدرت إليهم من رئيس، متى كانت إطاعة هذه الأوامر واجبة عليهم.
المادة 130 : من سبب ضررا للغير ليتفادى ضررا أكبر، محدقـا به أو بغيره، لا يكون ملزما إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسبا.
المادة 131 : (معدلة) يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقا لأحكام المادتين 182 و182 مكرر مع مراعاة الظروف الملابسة، فإن لم يتيسر لـه وقت الحكم أن يقدر مدى التعويض بصفة نهائية، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بالنظر من جديد في التقدير.
المادة 132: (معدلة) يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف، ويصح أن يكون التعويض مقسطا، كما يصح أن يكون إيرادا مرتبا، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدر تأمينا.
ويقدر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي، تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالـة إلى ما  كانت عليه، أو أن يحكم وذلك على سبيل التعويض، بأداء بعض الإعانات تتصل بالفعل غير المشروع.
المادة 133 : (معدلة) تسقط دعوى التعويض بانقضاء خمس عشرة (15) سنة من يوم وقوع الفعل الضار.

شــــرح
المسؤولية القانونية : إما أن تكون جنائية ، و إما أن تكون مدنية ، بعبارة أخرى:
المسؤولية القانونية عموما ( على خلاف المسؤولية الخلقية ) هي أن يحاسب شخص على ضرر أحدثه بغيره، فإنها تنقسم ( بحسب ما إذا كان هذا الضرر يقتصر على الأفراد، أم يصيب الجماعة ) ـ إلى مسؤولية جنائية ـ و مسؤولية مدنية.
المسؤولية المدنية :
هي الإلتزام بتعويض الضرر الناشئ عن الإخلال بالتزام عقدي أو قانوني.
ـ و تنقسم المسؤولية المدنية تقليديا إلى:
1) ـ مسؤولية العقدية : تقوم إذا كنا بصدد إخلال بإلتزام عقدي.
مصدرها القوة الملزمة للعقد، فالعقد هو شريعة المتعاقدين ويجب تنفيذ ما اشتمل عليه مضمونه من التزإمات متقابلة بحسن نية. فإذا لم يقم أحد أطراف العقد بتنفيذ ما عليه من التزإمات وألحق ضررا بالطرف الآخر المتعاقد، فإنه يعتبر مسؤولا عن إخلاله بالتزإمات متفق عليها في العقد ويطالب بتعويض الضرر فالمسؤولية العقدية إذا هي جزاء للإخلال بالقوة الملزمة للعقد.
2) ـ مسؤولية تقصيرية : تقوم إذا كنا بصدد إخلال بإلتزام قانوني.
أو بعبارة أخرى هي المسؤولية التي تقوم على إلزام القانون بتعويض الضرر الذي ينشأ دون علاقة عقدية بين المسؤول عنه و ضحيته.

المسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية ( المواد من 124 إلى 133 ق . م)
هي مسؤولية عن أعمال شخصية تترتب عن إخلال بالتزام قانوني ويقضي القانون بتعويض الضرر الذي ينشأ دون وجود علاقة تعاقدية بين الشخص المسؤول والطرف المتضرر وهذا ما نصت عليه المادة 124 من القانون المدني الجزائري التي تنص على " كل فعل أيا كان ، يرتكبه الشخص بخطئه ، و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"،  م من خلال نص هذه المادة يتضح أن المسؤولية التقصيرية على ثلاثة أركان: خطأ ؛ الضرر؛ العلاقة السببية.
أركان المسؤولية التقصيرية :
أولا - الخطأ :
1- تعريف الخطأ : هو إخلال الشخص بالتزام قانوني مع إدراكه لهذا الإخلال.
المستقر عليه فقها وقضاء أن الخطأ في المسؤولية التقصيرية هو إخلال الشخص بالتزام قانون مع إدراكه لهذا الإخلال فهو إخلال بالتزام قانوني أي بمعنى الانحراف في السلوك المألوف للشخص العادي، ويتمثل هذا الالتزام في وجوب أن يصطنع الشخص في سلوكه اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب وكان مدركا لهذا الانحراف كان هذا منه خطأ يستوجب مسؤوليته التقصيرية، واستقر أغلب الفقهاء على ان الخطأ هو الإخلال بالتزام قانوني مع الإدراك بأنه يضر بالغير.
وبالرجوع إلى المشرع الجزائري يتضح لنا بأنه يجعل الخطأ الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية بصفة عامة وهذا دون أن يعرف ماهية الخطأ، لما فيه من الدقة والصعوبة.
2- أركان الخطـــأ :
أ- الركن المادي (التعدي) :
التعدي هو الإخلال بالالتزام القانوني العام بعدم الإضرار بالغير. أي هو كل انحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي فهو تجاوز للحدود التي يجب على الشخص التزامها في سلوكه ومثال ذلك أن القانون يوجب إضاءة السيارات ليلا وعدم تجاوز حد معلوم من السرعة، ففي مثل هذه الأحوال يعتبر الإخلال بالالتزام القانون تعديا، والسؤال المطروح في التعدي، هو متى يعتبر الخطأ الذي صدر عن الإنسان تعديا على التزام قانوني؟ أو ما هو المعيار الذي من خلاله نقيس أعمال الشخص الذي يقوم بها، إذا كانت تمثل إخلالا بالتزام قانون أم لا ؟
وهذا المعيار إما أن يكون ذاتيا أو موضوعيا .
- فإذا أخذنا بالمعيار الشخصي الذاتي، فإننا ننظر إلى الشخص الذي وقع منه السلوك فيجب لاعتبار هذا السلوك أو العمل تعديا أن نضع في نظرنا عدة اعتبارات منها السن والجنس والحالة الاجتماعية وظروف الزمان والمكان المحيطة بارتكابه التعدي .
- أما إذا أخدنا بالمعيار الموضوعي يفترض استبعاد الاعتبارات السابقة وننظر إلى سلوك هذا الشخص بسلوك الأشخاص الذين يتعامل معهم ويعايشهم، ونقيس هذا السلوك بالشخص العادي ، يعتبر العمل تعديا "خطأ" إذا كان الشخص العادي لا يقوم به في نفس الظروف التي كان فيها الشخص المسؤول.
ب- الركن المعنوي (الإدراك) :
وهو الركن الثاني لأركان الخطأ وهو الإدراك ويجب أن يكون هذا الشخص مدركا لأعمال التعدي التي قام بها سواء بقصد أو وقعت منه بغير قصد.  والإدراك مرتبط بقدرة الانسان على التمييز، وسن التمييز في القانون الجزائري هو 13 سنة، ويستثنى بنص المادة 125 ق م حالة الشخص غير المميز أو عديم التمييز .
3- حالات انتفاء الخطأ :
- حالة الدفاع الشرعي : م 128 ق.م
- حالة تنفيذ أمر صادر من الرئيس : م 129 ق.م
فتنفيذ أوامر صادرة من رئيس يجعل التعدي عملا مشروعا وذلك إذا توافرت الشروط الآتية :
أ/ أن يكون مرتكب الفعل موظفا عموميا.
ب/ أن يكون هذا الموظف قد قام بالفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وأن تكون طاعة هذا الأمر واجبة، وهي لا تكون كذلك إلا إذا كان العمل مشروعا.
ج/ أن يثبت الموظف العام أنه راعى في عمله جانب من الحيطة والحذر.
- حالة الضرورة  : م 130 ق.م.

ثانيا - الضرر:
1- تعريف الضرر : هو الأذى الذي يصيب الشخص نتيجة المساس بمصلحة مشروعة له أو حق من حقوقه سواء تعلق ذلك بسلامة جسمه أو ماله أو حريته أو شرفه أو عاطفته.
الضرر هو الأذى الذي يصيب الشخص نتيجة المساس بمصلحة مشروعة له أو حق من حقوقه .
2- أنواع الضرر :
ضرر مادي و ضرر معنوي
 فالضرر المادي هو إخلال محقق وليس محتمل لشخص في مصلحة ذات قيمة مالية.
أما الضرر المعنوي أو الأدبي فهو الذي يصيب الشخص في شرفه وسمعته عن طريق القذف والإعتداء على كرامة الإنسان.
أ-الضرر المادي :
هو ما يصيب الشخص في جسمه أو في ماله ، فيتمثل في الخسارة المالية التي تترتب على المساس بحق (أو مصلحة ) سواء كان الحق ماليا ( كالحقوق العينية أو الشخصية أو الملكية الفكرية أو الصناعية ) ويكون ضررا مادياً إذا نجم عن هذا المساس إنتقاص للمزايا المالية التي يخولها واحد من تلك الحقوق او غير مالي كالمساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الانسان كالحرية الشخصية وحرية العمل وحرية الرأي كحبس شخص دون حق أو منعه من السفر للعمل يترتب عليه ضرر مادي أيضا.(شرط أن تكون المصلحة مشروعة).
ب- الضرر المعنوي :
هو الضرر الي يلحق الشخص في حقوقه المالية أو في مصلحة غير مالية ،فهو ما يصيب الشخص في كرامته أوفي شعوره أو في شرفه أو في معتقداته الدينية أو في عاطفته وهو أيضا ما يصيب العواطف من ألام نتيجة الفقدان شخص عزيز ، وقد توسع القضاء في مفهوم المصلحة الأدبية فأعتبر ضررا أدبياً ما يصيب الشخص من جراء السب أو القذف من ايذاء للسمعة أو عن آلام النفس إلى نطاق منت المحافظة على إسم الشخص وحرمة عائلته وشرفها.
ولا أحد ينازع اليوم في مبدأ تعويض الضرر المعنوي مثله في ذلك مثل الضرر المادي تماما وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري في خلال التعديل من نصوص الق م ج لسنة 2005 حيث جاء في المادة 182 مكرر : " ويشمل التعويض عن الضرر المعنوي كل مساس بالحرية أو الشرف أو السمعة ".
3- شروط الضرر:
أ- الإخلال بحق مالي مصلحة مالية :
يجب لوقوع الضرر أن يكون هناك ، إخلال بحق المضرور أو بمصلحة مالية له فمثلاً الإخلال بحق المضرور إذا أحرق شخص منزل شخص آخر أو أتلف زرعه… فبجب لمساءلة المعتدي أن يمس إعتداءه حقا ثابتا يحميه القانون ويستوي في هذا أن يكون الحق ماليا وفي هذا يشترط أن تكون المصلحة مشروعه لوجوب التعويض الأضرار .
ب-أن يكون الضرر محققا :
لكي يتوفر الضرر لابد يكون وقع فعلاً أو أنه مؤكد الوقوع في المستقبل (أي قامت أسبابه و نتائجه تراخت في المستقبل) وفي هذا يجب أن نميز بين ثلاث أقسام للضرر المستوجب التعويض :
1- الضرر الواقع : هذا الواقع فعلاً ولا مشكلة تثار حول وقوعه كإصابة الشخص نتيجة حادث السيارة .
2- ضرر مؤكد الوقوع : هو الضرر لم يقع بعد ولكن وقوعه مؤكد فسبب الضرر قد تحقق ولكن آثاره كلها أو بعضها تراخت في المستقبل كإصابة عامل بعاهة مستديمة تحجز عن الكسب مستقبلا.
3- الضرر الاحتمالي : هو الضرر الذي لم يقع بعد ولكن وقوعه مستقبلا غير محقق الوقوع، فهو يختلف عن الضرر المستقبلي ولا تقوم عليه المسؤولية المدنية بل ينتظر حتى يصبح الاحتمال يقينا فلا تعويض عنه إلا إذا تحقق فعلا،
- وينبغي عدم الخلط بين الضرر المحتمل والضرر المتمثل في تفويت فرصة وهي حرمان الشخص فرصة كان يحتمل ان تعود عليه بالكسب فالفرصة أمر محتمل ولكن تفويتها أمر محقق، كأن يصدم شخص كان في طريقه إلى أداء امتحان في مسابقة، فقد فوتت عليه الفرصة أو الفوز، وهذا القدر كاف لتحقق الضرر الذي يقع فعلا فهو مستوجب التعويض.
ج- ان يكون الضرر شخصيا :
وهذا الشرط ينصرف القصد فيه إلى أنه إذا كان طالب التعويض هو المضرور أصلا فيجب عليه أن يثبت ما أصابه شخصيا من ضرر وإذا كان طلب التعويض بصفة أخرى فالاثيات يكون للضرر الشخصي لمن تلقى الحق عنه.
1- الضرر المرتد : هي أضرار تصيب الغير كالأضرار التي تلحق الخلف بسبب قتل السلف الذي كان يعيش على نفقته فبطبيعة الحل تلحقه خسارة مالية و معنوية و المشرع الجزائري فأجاز المطالبة بالتعويض المادي و المعني جراء هذا الضرر
2- الضرر الذي يمس المصالح الاجتماعية : باستطاعة كل فرد من أفراد الجماعة إلى لحقها ضرر أن تطالب بالتعويض شرط أن يثبت الطابع الشخصي للضرر الذي يدعيه و هذا ما لم يوجد شخص معنوي يتولى الدفاع عن المصالح المشتركة و في حالة وجوده لا يحق للأفراد المطالبة بتعويض الأضرار مادامت هي من تدافع عنهم حسب أهدافها الاجتماعية.
د- أن لا يكون قد سبق تعويضه :
إذا أنه لا يجوز أن يحصل المضرور على أكثر من تعويض لإصلاح ضرر بعينه، فإذا قام مُحدث الضرر بما يجب عليه من تعويضه اختيارا فقد أوفى بالتزامه، ولا محل بع ذلك لمطالبته بالتعويض.
غير أنه إذا كان المضرور مؤمنا على نفسه ضد ما قد يصيبه من حوادث فإنه يمكنه بعد الحصول على تعويض شركة التأمين أن يطالب بعد ذلك محدث الضرر بالتعويض بما لم يشمله مبلغ التأمين.
وفي الأخير يجدر الإشارة إلى أن الضرر الأدبي كالضرر المادي يجب أن يكون محقق وشخصيا ولم يسبق التعويض عنه حتى يمكن للقاضي التعويض عنه والأمر فيها يخضع تقديره لمحكمة الموضوع.
4- عبء إثبات الضرر:

يقع عبء الإثبات على من يدعيه وذلك وفقا لما تقضي به القاعدة العامة من أن المدعي هو المكلف بإثبات ما يدعيه " البينة على من ادعى " واثبات الضرر أو نفيه من الأمور الواقعية التي تقدرها محكمة الموضوع ولا رقابة فيها للمحكمة العليا، أما تحديد الضرر وبيان عناصره وموجباته وتكييف عنه كلها تخضع لرقابة المحكمة العليا لأنها كلها من مسائل القانون التي يخضع فيها قاضي الموضوع للرقابة.
ولا يكتفي من المدعي باثبات الضرر الذي أصابه وخطأ المدعي عليه بل عليه ان يثبت الضرر الذي يدعيه إنما هو ناشئ عن خطأ المدعي عليه مباشرة أي ان يثبت العلاقة المباشرة بين الضرر والخطأ المسبب للضرر وتلك هي العلاقة السببية.

ثالثا - علاقة السببية :
هي وجود علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه الشخص المسؤول والضرر الذي لحق بالشخص المتضرر. والأصل أن الشخص إذا أثبت أن الخطأ سببه حادث مفاجئ أو قوة قاهرة فلا يسأل عن الخطأ، ولا يلزم بالتعويض ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك و هو ما نصت عليه المادة 127 ق.م.
هو الركن الثالث في المسؤولية التقصيرية وتعني وجوب وجود علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه الشخص المسؤول وبين الضرر الذي وقع بالشخص. وقد عبر المشرع الجزائري عن ركن السببية في المادة 124 ق م في عبارة " ويسبب ضررا" لذا حتى يستحق التضرر التعويض يجب أن يثبت وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر، وعلى المسؤول إذا ما أراد أن ينفي علاقة السببية ان يثبت السبب الأجنبي أي السبب الذي لا يد فيه.
ولتحديد السببية نجد أنفسنا أمام أمر بالغ التعقيد وذلك لأنه يمكن ان ينسب الضرر لعدة أسباب لا لسبب واحد أي أمام تعدد الأسباب، ويمكن ان يترتب عن خطأ ما ضرر أو ويلحقه وقوع ضرر ثاني ثم ثالث وهذا ما يسمى بتعاقب الأضرار. وفي هذا تحديد الأضرار التي أنتجها الخطأ ومن تحديد النقطة التي تنقطع عندها السببية.

1- تعدد الأسباب :
يكون الضرر ناتج عن عدة وقائع فتشترك في حدوثه ويصعب استبعاد منها لأن الضرر وقع لاجتماعها معا. ومثال ذلك المثال التقليدي ترك شخص سيارته في الطريق دون إغلاق أبوابها وترك المفتاح بها فسرقها شخص وقادها بسرعة ليهرب بها فصدم شخا وتركه دون إنقاذ، ثم مر شخص آخر فحمل المصاب إلى المستشفى بسرعة فاصطدم بشاحنة، أدى إلى وفاة المصاب، فما هي مسؤولية صاحب السيارة المسروقة عن إحداث الوفاة؟
ظهرت نظريات عميقة تثير مسألة تعدد الأسباب خاصة في الفقه الألماني ومن أهمها:
نظرية تكافؤ الأسباب او تعادلها : عرفها الفقيه ميل بأن السبب ما هو إلا مجموع القوى التي ساهمت في إحداث الظاهرة والسبب ما هو إلا علاقة ضرورية بين السبب والأثر. وبمعنى آخر إذا اشتركت عدة وقائع في إحداث الضرر وكان كل منها شرطا في حدوثه بحيث لولاها لما وقع، اعتبرت كل هذه الوقائع القريب منها والبعيد أسبابا متكافئة او متساوية تقوم علاقة السببية بينها وبين الضرر ولمعرفة ما إذا كان بهذا السبب متكافئا نتساءل إذا كان الضرر سيحدث لولا مشاركة هذا السبب فإذا كان الجواب بالإيجاب يعتد بهذا السبب وان كان الجواب بالنفي فتقوم العلاقة السببية ويعتد به، فسرعة السارق وسرعة المنقذ كلها ساهمت في حدوث الوفاة فيعتبر كل منها سبب لها. وانتقدت النظرية وظهرت نظرية السبب المنتج.
ب - نظرية السبب المنتج : رائدها الفقيه الألماني "فون كريس" مفادها : إذا اشتركت عدة أسباب في إحداث ضرر يجب استخلاص الأسباب المنتجة فقط وإهمال باقي الأسباب. فالسبب المنتج هو ذلك السبب الذي يؤدي بحسب المجرى الطبيعي للأمور إلى وقوع مثل هذا الضرر الذي وقع و إلا فانه شيئا عرضيا لا يهتم به القانون، ولو طبقناها عن المثال السابق فإهمال مالك السيارة سببا عارضا وليس سببا منتجا، ولقد نجحت هذه النظرية مما حمل الفقه والقضاء على اعتناقها ويمكن القول بأن المادة 182 من القانون المدني الجزائري إنها تؤيد فكرة النظرية.
والأثر الذي يرتب على تعدد الأسباب أنه يجب الاعتداد بها جميعا ونصت على ذلك المادة 126 ق م " إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين بالتزامهم بتعويض الضرر وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الالتزام بالتعويض".
2-  تعدد الأضرار
تسلسل الأضرار وتعاقبها ويحدث عندما يؤدي الفعل الخاطئ إلى ضرر الشخص ثم يؤدي هذا الضرر إلى ضرر ثان بنفس الشخص وهذا الأخير يؤدي إلى ضرر ثالث وهكذا والتساؤل مطروح عما إذا كان الفعل الخاطئ يعتبر مصدر لجميع هذه الأضرار أم لبعضها فقط. ومثال ذلك المثال الشهير الفرنسي حيث اشترى شخص بقرة مريضة ووضعها مع أبقاره فانتقلت العدوى اليها فتعذر عليه زراعة أرضه وكثرت ديونه فحجز الدائنون على أرضه وبيعت بثمن بخس ولم يستطع معالجة ابنه المريض فمات، فهل يسال بائع البقرة على كل هذه الأضرار؟ ام ان هناك نقطة يجب ان نقف عندها.
- ونحن نعلم بان التعويض يكون على الضرر المباشر، ويقول "بواتيه" أن المسؤول لا يسأل إلا عن الضرر المباشر أي عليه أن يعوض عن الماشية التي انتقلت إليها العدوى إلى جانب التعويض عن هلاك البقرة أما بقية الأضرار لا يسأل عنها محدث الضرر.
فالقاعدة التقليدية كمل قلنا أننا نقف عن الضرر المباشر فنعوض عنه ونغفل الضرر الغير المباشر ويجب في هذا الصدد ان نضع المعيار الذي يعتد به في الضرر المباشر. ولقد وضعت المادة 182 قانون مدني جزائري المعيار الذي يحدد مسؤولية محدث الخطأ في حالة تعاقب الأضرار فنصت " إذا لم يكن التعويض مقدار في العقد، أو في القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول" فالضرر المباشر هو ما كانت نتيجة طبيعية للضرر الحاصل.
3- نفي العلاقــة السببية
حيث تنص المادة 127 من القانون المدني الجزائري " إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة أو خطأ صدر من المضرور، أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك". فإذا تدخل السبب الأجنبي وكان السبب الوحيد في إحداث الضرر فان المدعي عليه لا يكون مسؤولا بالتعويض، ويتمثل السبب الأجنبي بالقوة القاهرة او الحادث المفاجئ او خطأ المضرور، وخطأ الغير ونتحدث عنهم في النقاط التالية :
أ- القوة القاهرة والحادث المفاجئ :
 ولقد اختلف الفقهاء حول استقلالية الحادث المفاجئ والقوة القاهرة وما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الصحيح حيث اجمعوا على عدم التمييز بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ بحيث يعتبران شيئا واحدا لا اختلاف فيه، فيجب أن يجتمعا فيهما صفتا عدم التوقع وعدم القدرة على دفعه وإلا كان سببا غير أجنبي، بالإضافة إلى أن القانون يعطي للحادث المفاجئ حكم القوة القاهرة من حيث اعتبارهما كسبب أجنبي يمنع من اقامة علاقة السببية،
ومن كل هذا لكي يتحقق الحادث المفاجئ او القوة القاهرة كسبب اجنبي يمنع من قيام مسؤولية المدين لابد من توافر شرطان :
الشرط الأول : عدم امكان التوقع : واذا كان الشخص متوقعا فيعتبر مقصرا لعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة .
الشرط الثاني : استحالة الدفع : فاذا كان الممكن دفع الحادث فلا يعتبر من قبيل القوة القاهر ويشترط كذلك ان يترتب على هذا الحادث استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة والاستحالة قد تكون مادية او معنوية مثلا توفي شخص عزيز لمطرب فيعتبر غير قادر على تأدية التزامه. وللقاضي ان يقرر ما اذا كانت استحالة معنوية والمعيار هنا هو المعيار الموضوعي.
ب- خطأ المضرور  :
ويقصد ان المدعي عليه هو من وقع منه الفعل الضار ومعيار قياس خطأ المضرور هو معيار الرجل العادي وبالتالي يعتبر المضرور قد ارتكب خطأ اذا ما انحرف عن سلوك الرجل العادي ويستطيع المدعى ان يتمسك بخطأ المضرور ليس فقط في مواجهة المضرور وانما في مواجهة ورثته اذا انتهى الحادث بموت المضرور.
لكن اذا وقع من الشخص المضرور خطأ ومن المدعى عليه خطأ آخر وكان لكل من الخطأين شأن في إحداث الضرر الذي وقع بالشخص المضرور فهل يكون خطأ المضرور في هذه الحالة سببا كافيا لنفي مسؤولية المدعى عليه؟ أولا يجب التفرقة بين الخطأين اما ان يكون احد الخطأين يستغرق الاخر وإما ان يكونا مستقلين عن بعضهما فنكون امام خطأ مشترك.
ففي حالة استغراق أحد الخطأين عن الآخر، فان المسؤولية لا تقوم إذا كان الخطأ الذي وقع من المضرور هو الذي استغرق الخطأ الذي وقع من المدعي عليه لكن المسؤولية تقوم إذا وقع العكس.
ويكون استغراق أحد الخطأين للآخر في حالتين الأولى يفوق أحد الخطأين الآخر كثيرا في الجسامة والثانية يكون أحد الخطأين نتيجة للخطأ الآخر.
- إذا كنا في حالة جسامة أحد الخطأين يفوق الآخر فتكون صورتان:
1 أن يكون الخطأ متعمدا : فانه يستغرق الآخر ويحمل صاحبه المسؤولية كاملة
2 رضا المضرور بالضرر : خطأ المضرور يخفف من مسؤولية المدعى عليه، إذ نكون أمام خطأ مشترك يصل إلى الرضا بالخطأ إلى درجة الخطأ الجسيم فيستغرق خطأ المسؤول فمثلا أن يقبل صاحب الباخرة بنقل المخدرات إلى بلد تحرم قوانينها ذلك ففي هذه الحالة يرضى صاحب الباخرة سلفا بالنتائج التي ستترتب بالنسبة لمصادرة الباخرة. فلا يستطيع الرجوع بشيء على صاحب البضاعة المهربة إذا أن رضاه بالنقل يعتبر خطأ يستغرق خطأ الشاحن.
- إذا كان أحد الخطأين نتيجة لآخر : فيجب الوقوف عند الخطأ الذي وقع أولا ويتحمل صاحبه المسؤولية كاملة لان الأول يجب الخطأ الثاني،
وإذا كنا أما خطأ مشترك : ففي هذا الحالة لا تكون مسؤولية المدعي عليه كاملة بل تنقص بقدر تدخل المدعى بفعله في إحداث الضرر، وقد يرى القاضي إن أحد الخطأين قد ساهم بنسبة اكبر من مساهمة الخطأ الآخر فيحكم بتوزيع التعويض على هذا الأساس .
ج- خطأ الغيـر :
إذا وقع الخطأ بفعل الغير فلا يثار أي إشكال اذ تنتفي العلاقة السببية ويكون هذا الغير هو المسؤول الوحيد بالتعويض ولكن الإشكال يثور حول ما اذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول او خطأ المضرور.
- فاذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول : أما ان يستغرق أحد الخطأ الآخر (فتكون المسؤولية كاملة ولا يعتد بخطأ الغير) أو أن يكون كل خطأ مستقل عن خطأ الآخر. فنكون أمام سبب أجنبي وهو خطأ الغير وبذلك تنعدم المسؤولية لانعدام الرابطة السببية.
- واذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول وخطأ المضرور : إذا ما توافرت هذه الحالة فتوزع المسؤولية بينهم بالتساوي، فيرجع المضرور على المدعى عليه والغير بالثلثين ويبقى الثلث يتحمله هو لاشتراكه.
- إن حكم تعدد المسؤولين : تطبق المادة 126 من ق م ج " إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الالتزام بالتعويض




الكلمات الدلالية
المسؤولية ، الفعل ، الشخصي ،


 







الساعة الآن 01:54 مساء