أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الإلتزامات القانونية
بحث حول نظرية الظروف الطارئة



بحث حول نظرية الظروف الطارئة

نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري المبحث الأول الإلتزام التعاقدي بين إحترام إرادة المتعاقدين واستقرار الم ..



07-03-2021 08:45 مساء
الأفق الجميل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 09-03-2016
رقم العضوية : 4922
المشاركات : 84
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
المستوي : ماستر
الوظــيفة : متربص
 offline 

نظرية الظروف الطارئة في
القانون المدني الجزائري
المبحث الأول  الإلتزام التعاقدي بين إحترام إرادة المتعاقدين واستقرار المعاملات
المطلب الأول إلزامية العقد حماية لتوقعات المتعاقدين
المطلب الثاني  تعديل العقد حماية لاستقرار المعاملات
المبحث الثاني: الشروط الواجب توافرها في الحادث الطارئ
المطلب الأول: شروط الحادث الطارئ من حيث نشأته
المطلب الثاني : شروط الظرف الطارئ من حيث الأثر
المبحث الثالث : نظرية الظروف الطارئة وسيلة لتحقيق الأمن القانوني وإستقرار المعاملات
المطلب الأول : نظرية الظروف الطارئة وسيلة لحماية التوازن الإقتصادي للعقد
المطلب الثاني : نظرية الظروف الطارئة وسيلة لإستقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني
خاتمة
يوسف بوشاشي


مقدمة
نظرا للدور الذي يلعبه العقد في تنشيط الدورة الإقتصادية داخل المجتمع، باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة لتداول الأموال والثروات، وتبادل السلع والخدمات، ومختلف المنافع بين أفراد المجتمع. يسعى من خلاله كل متعاقد للحصول على مقابل ما أعطاه وتعهد به، فقد أولاه المشرع عناية خاصة، فوضع قواعد قيامه، وحدد شروط صحته، وأعطى للإرادة القدرة، والحرية على إنشاء ما تشاء من العقود، والتصرفات القانونية، وتحديد آثارها دون قيد أو شرط سوى ما يتطلبه القانون، وما تفرضه قواعد النظام العام والآداب العامة.
لقد ارتبط العقد "بمبدإ سلطان الإرادة" الذي ما زال حتى الآن يلقي بظلاله على معظم الأنظمة القانونية،ومن ثم إذا نشأ العقد صحيحا فقد خلصت له قوته الملزمة وأصبح شريعة تحكم علاقة المتعاقدين، ومن ثم فإن المتعاقدان ليس لهما من سبيل سوى تنفيذ الإلتزامات الواقعة على عاتقهما طوعا أو كرها، عينا أو عن طريق التعويض، ولا يمكن لهما التحلل من التزاماتهما إلا عندما يسمح لهما بذلك، إما بمقتضى اتفاق بينهما، أو للأسباب التي يقررها القانون،وهذا ما قضت به المادة 106 من التقنين المدني الجزائري.
وبإقراره لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين يكون المشرع الجزائري كغيره من المشرعين قد وفر الحماية اللازمة للعقد من العبث قصد خلق أجواء الثقة اللازمة لاحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهما، ولم يترك أمام المتعاقدين من خيار سوى تنفيذ العقد، فإذا قام كل متعاقد بأداء ما عليه من حقوق والتزامات، فلا يطرح أي مشكل. ولكن قد يحدث في مرحلة تنفيذ العقد أن تتغير الظروف الإقتصادية التي كان العقد يقوم عليها وقت تكوينه تغيرا فجائيا، بسبب حادث طارئ غير متوقع وقت إبرام العقد، ولم يكن لأي من المتعاقدين يدا في وقوعه، أدى إلى اختلال التوازن الإقتصادي للعقد اختلالا خطيرا بحيث أصبح تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي وفقا للشروط المتفق عليها يهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحدود المألوفة في المعاملات المالية الاعتيادية. فحينئذ يمكننا أن نتساءل هل في هذه الحالة يجب التمسك بضرورة إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهما، ورفض أي مساس بالقوة الملزمة للعقد؟ أم يجب إعادة النظر في الإلتزامات التعاقدية بسبب هذه الظروف غير المتوقعة، والتضحية بإحترام توقعات المتعاقدين في سبيل إستقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني؟
المبحث الأول : الإلتزام التعاقدي بين إحترام إرادة المتعاقدين واستقرار المعاملات
لقد اعترف المشرع بدور الإرادة وقدرتها على إنشاء ما تشاء من العقود، وتحديد آثارها، وضرورة إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهم عند تكوين العقد وعند تنفيذه، وأنه لا يجوز المساس بارادة المتعاقدين مهما تغيرت الظروف الإقتصادية، لكن المشرع عاد ليقيد هذه الإرادة بقيود قانونية مستمدة من قواعد العدالة والإنصاف، وضرورة إستقرار المعاملات المالية وتحقيق الأمن القانوني، ذلك أن الإرادة لكي تنتج عقدا عادلا يجب أن تتقيد بالقانون، وأن لا تخل بالتوازن الإقتصادي للعقد [1]. والإخلال بالتوازن الإقتصادي للعقد قد يكون نتيجة ظروف غير متوقعة تجعل تنفيذ الإلتزام مرهقا بالنسبة للمدين، وهذا قد يهدد العقد بالانهيار، ومن أجل المحافظة على بقاء العقد واستمراره في انتاج آثاره، فقد رخص المشرع للقاضي بالتدخل لإعادة التوازن الإقتصادي للعقد، وذلك برد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول مع مراعاة مصلحة الطرفين، وبدون شك فإن إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهم قد ينتهي إلى التضحية باستقرار المعاملات، وأن إستقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني قد يتعارض مع الإرادة الحقيقية للمتعاقدين.
المطلب الأول : إلزامية العقد حماية لتوقعات المتعاقدين
لقد كان من نتائج فلسفة المذهب الفردي إطلاق العنان لحرية الفرد، واستقلال إرادته التي يجب أن يترك لها المجال لمزاولة نشاطها، وتوجيه ما في المجتمع من نظم اجتماعية، واقتصادية، وفي ظل هذا المذهب فقد أصبح للإرادة الشأن الأول في تنظيم شؤون الأفراد وعلاقاتهم، وذلك أخذا بمبدإ سلطان الإرادة الذي هيمن على نظرية العقد منذ القرن 17، وإلى غاية نهاية القرن 19.
ويراد بمبدإ سلطان الإرادة، أن الإرادة قادرة وحدها على إنشاء ما تشاء من العقود والتصرفات القانونية ما دامت تلتزم وتنشط في حدود النظام العام والآداب العامة، وأن هذه الإرادة حرة في رسم نطاق العقد، وتحديد آثاره، أي أن الشخص حر في أن يلتزم بما يريد، وبالقدر الذي يريد [2]. والأخذ بمبدإ سلطان الإرداة الذي يستوي على ركيزتين هما، الحرية، والرضائية في التعاقد، قد ترتب عليه نتائج قانونية عديدة منها، إحترام إرادة الأطراف وتوقعاتهم عند إبرام العقد، وعند تنفيذه، وهو ما يعبر عنه بالقوة الملزمة للعقد التي تستند في قيامها إلى قاعدتين هما: قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وقاعدة تنفيذ العقد في جميع ما اشتمل عليه، وما هو من مستلزماته وبحسن نية.
ومؤدى قاعدة العقد شريعة المتعاقدين التي كرسها المشرع في المادة 106 من التقنين المدني الجزائري حيث قضت أن:"العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه، ولا تعديله، إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون"، ومعنى ذلك أن العقد يلزم كلا المتعاقدين بوجوب إحترام وتنفيذ ما تضمنه، ويجب على القاضي أيضا أن يطبق أحكامه، ويمتنع عليه أن يغير في العقد ما قد يراه مخالفا للعدالة من وجهة نظره، وذلك لأن قاعدة العقد شريعة "قانون" المتعاقدين الواجب التطبيق عليهما، والذي يمتنع مع وجوده الرجوع إلى قواعد العدالة، كما يمنع ذلك مع وجود نص قانوني [3]، ويمكن القول أن قصر مهمة القاضي على تفسير العقد وتعيين مضمونه يعتبر مظهر من مظاهر مبدأ سلطان الإرادة، حيث يتقيد القاضي بما قصدت إليه الإرادة المشتركة للطرفين [4].
ومؤدى قاعدة إلزامية تنفيذ العقد في جميع ما اشتمل عليه، وما هو من مستلزماته مع مراعاة حسن النية، هو أن المتعاقدان ملزمان بتنفيذ جميع الإلتزامات، والحقوق التي ينشئها العقد في ذمة كل متعاقد وفقا للشروط التي ارتضوها، غير أنه لا يقتصر في تحديد نطاق القوة الملزمة للعقد على ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين الفعلية من حقوق والتزامات، بل يتسع ليشمل أيضا ما هو من مستلزماته، ولو لم تتجه إليه إرادة المتعاقدين، وقد أورد المشرع أهم العوامل التي يسترشد بها القاضي في تحديد هذه المستلزمات، ومن ثم تحديد نطاق العقد، وهي طبيعة الإلتزام، والقانون في احكامه التكميلية، والعرف، والشروط المألوفة [5].
وتأسيسا على ما سبق ذكره فإن الإرداة تصبح هي أساس القوة الملزمة للعقد، وهي التي تتحكم في تحديد مضمونه، وفي الإلتزامات التي عليه، ومن ثم يجب التمسك بالقوة الملزمة للعقد، والقول بأنه لا يجوز المساس بالإلتزام التعاقدي مهما تغيرت الظروف الإقتصادية التي أبرم العقد في ظلها لتعارض ذلك مع مبدأ سلطان الإرادة، ذلك لأن الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة كان من أجل حث كل متعاقد على ضرورة تنفيذ التزامه دون تهاون [6]. ومعنى ذلك أن إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهم قد ينتهي إلى التضحية بإستقرار المعاملات.
المطلب الثاني : تعديل العقد حماية لاستقرار المعاملات
إن المبالغة في التمسك بالقوة الملزمة للعقد التي تعني ضرورة إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهم، ومن ثم فإنه لا يجوز المساس بالعقد الذي تم على وجه صحيح، مهما تغيرت الظروف الإقتصادية التي أبرم في ظلها، وقد انتهى ذلك إلى التضحية بمبدأ إستقرار المعاملات.
ولكن وبسبب التقدم الإجتماعي،والإقتصادي الذي مس جميع مناحي الحياة الإجتماعية، فقد تأثرت بذلك العلاقات العقدية، مما استدعى تدخل المشرع لإعادة النظر في المبادئ المنظمة للعقد، منها البحث عن الوسائل الملائمة للتخفيف من القوة الملزمة للعقد والتلطيف من حدتها، فعاد المشرع وقيد قاعدة العقد شريعة المتعاقدين بقيود قانونية مستمدة من قواعد العدالة والإنصاف، وضرورة إستقرار المعاملات، ذلك أن العقد السليم ليس هو فقط الذي يتم فيه اتفاق إرادتي الطرفين المتعاقدين – وفقا للمفهوم التقليدي للعقد- وإنما هو أيضا الذي تتناسب فيه حقوق والتزامات المتعاقدين([7]) أي تتحقق فيه العدالة العقدية – وفقا للاتجاه الموضوعي الذي يعتبر العقد واقعة اجتماعية- وهذا ما أصبح يبرر تدخل المشرع في العلاقات العقدية في حالة اختلال توازنها الإقتصادي، ومن أجل إعادة التوازن الإقتصادي للعقد، وضمان بقاءه واستمراره في إنتاج آثاره ومن ثم إستقرار المعاملات، فقد أعطى المشرع للقاضي الآليات الضرورية لمعالجة اختلال التوازن الإقتصادي للعقد في مرحلة تنفيذه، وهذا ما كرسته الفقرة الثالثة من المادة 107 من التقنين المدني الجزائري حيث قضت بأنه:"غير أنه إذا طرأت حوادث إستثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتبت على حدوثها أن تنفيذ الإلتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك".
فقد تحدث أثناء تنفيذ العقد ظروف طارئة غير متوقعة عند إبرامه فيختل توازنه الإقتصادي، فإذا كان الحادث الطارئ قد جعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا، لكان قوة قاهرة ينقضي بها الإلتزام، لأنه لا التزام بمستحيل، وهذا ما قضت به المادة 176 من التقنين المدني الجزائري بقولها :"إذا استحال على المدين أن ينفذ الإلتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه". أما إذا لم يكن من شأن هذا الحادث الطارئ إلا أن يجعل تنفيذ الإلتزام يرجع بخسارة على المدين لا تخرج عن الحدود المألوفة في المعاملات المالية لما كان له من أثر، ويلتزم المدين حينئذ بتنفيذ التزامه كما تم الاتفاق عليه. ولكن إذا لم يكن من شأن الحادث الطارئ جعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا ولكن فقط تسبب في اختلال التوازن الإقتصادي للعقد إختلالا خطيرا يجعل تنفيذ المدين لالتزامه المرهق يهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحدود المألوفة في المعاملات المالية. فما مصير هذا العقد؟ وما ينبغي أن يكون عليه موقف المشرع، والقاضي من هذا المدين الذي أبرم العقد وهو عازم على تنفيذه، إلا أن ظروفا طارئة لم تكن في الحسبان قد جعلت التزامه مرهقا، وتنفيذه يهدده بخسارة كبيرة تخرج عن الحد المألوف في المعاملات المالية؟

لقد أوجد المشرع نظرية الظروف الطارئة للأخذ بيد المتعاقد المنكوب من خلال إصلاح إختلال التوازن الإقتصادي للعقد، وذلك بالترخيص للقاضي بالتدخل لتخفيف الإلتزام المرهق للمدين برده إلى الحد المعقول مع مراعاة مصلحة الطرفين وذلك بتحقيق التوازن بين الأداءات المتقابلة للمتعاقدين.

إن فكرة التوازن الإقتصادي للعقد التي كرستها أحكام نظرية الظروف الطارئة هي بقصد تحقيق العدالة العقدية، ذلك أن القاضي يسعى إلى إعادة التوازن الإقتصادي للعقد من أجل إستقرار المعاملات المالية، وتحقيق الأمن القانوني، وذلك بالابقاء على العلاقة العقدية قائمة والمحافظة على استمرارها في انتاج آثارها، والتشجيع على تنفيذها طبقا لما سطرته إرادة الأفراد، وبما يتلاءم مع الظروف الطارئة، لأن هدف أطراف العلاقة التعاقدية هو تنفيذ العقد والحصول على منافعه دون إلحاق خسارةبأي منهما [8]. وتجدر الإشارة في هذا الشأن أن القوة الملزمة للعقد بعد أن كانت تستند إلى مبدأ سلطان الإرادة، قد أصبحت اليوم تستند إلى قواعد العدالة والإنصاف، وضرورة إستقرار المعاملات المالية من أجل تحقيق الأمن القانوني [9] ، ذلك فإنه وإن كانت الإرادة الحرة قادرة على إنشاء العقد وتحقيق توقعات المتعاقدين، فإنها غير قادرة على تحقيق العدالة العقدية، وفي غياب هذه العدالة فإن نظرية الظروف الطارئة جاءت لتضع مصير العقد الذي اختل توازنه الإقتصادي بين يدي القاضي بموقعه المحايد من أجل أن يعيد للعقد توازنه الإقتصادي فيكون له في هذا الشأن أن يضحي بإرادة المتعاقدين وتوقعاتهم في سبيل تحقيق إستقرار العلاقات العقدية بدلا من إبطالها، ذلك أن الأمن القانوني يتحقق بطمأنة الأفراد على العقود التي أبرموها وعدم مفاجأتهم ببطلانها [10].
المبحث الثاني: الشروط الواجب توافرها في الحادث الطارئ
عندما أقر المشرع نظرية الظروف الطارئة، فإنه لم يشأ أن يكون أي ظرف طارئ مهما كان نوعه ومصدره سببا لتطبيق أحكام هذه النظرية، لذلك فقد استوجب حتى يوصف الحادث بأنه طارئ ويؤدي إلى تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة التي ترخص للقاضي التدخل لتعديل العقد الذي فقد توازنه الإقتصادي، يجب أن تتوافر فيه شروط محددة وهي أن يتصف الظرف الطارئ عند نشأته بالإستثنائية، وعدم التوقع والعمومية، وأن يترتب على قيام الظرف الطارئ أن يصبح تنفيذ الإلتزام مرهقا يهدد المدين بخسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف في المعاملات المالية. وعليه سأتناول في المطلب الأول من حيث نشأته، أما في المطلب الثاني فسأتكلم عن شروط الظرف الطارئ من حيث آثاره.
المطلب الأول: شروط الحادث الطارئ من حيث نشأته
حتى يوصف الحادث بأنه طارئ ويؤدي إلى تطبيق نظرية الظروف الطارئة يجب أن يتصف عند نشأته بأنه استثنائيا وغير متوقع، وعام.
أولا- أن يكون الحادث استثنائيا
لا يكفي للخروج على القوة الملزمة للعقد أن تتغير الظروف الإقتصادية التي أبرم العقد في ظلها، لذلك حرص المشرع على اشتراط صفة الإستثنائية في الحادث الذي من شأن توافره تخويل القاضي سلطة التدخل لتعديل العقد لإعادة التوازن الإقتصادي الذي اختل نتيجة الظرف الطارئ. وحتى يكون الحادث استثنائيا يجب أن يكون مما لا يتفق مع السير الطبيعي للأمور، أي يجب أن يكون حادثا نادر الوقوع، وبعيدا عما ألفه الناس واعتادوه في حياتهم ومعاملاته اليومية، ومن أمثلة الحوادث الإستثنائية التي درج الفقه على ذكرها: الفيضان، والزلزال، وزحف أسراب من الجراد، والأوبئة، والأعاصير، والصواعق، والارتفاع الكبير أو الانهيار في أسعار السلع والخدمات بسبب فرض تسعيرة جديدة أو إلغائها بعد التعاقد، أو بسبب حصار اقتصادي، أو نشوب حرب، أو إضراب مفاجئ [11].
ويلاحظ أن بعض الحوادث تعتبر استثنائية بطبيعتها كالحروب، والزلازل، والأوبئة، وفرض تسعيرة وإلغائها والحصار الإقتصادي.  وأن البعض الآخر لا يعتبر استثائيا لكثرة وقوعه في الحياة العملية إلا إذا بلغ حدا من الجسامة غير مألوف، مثلا فإن حالة الارتفاع أو الانخفاض الطبيعي للأسعار لا يشكل مفاجئة لجمهور المستهلكين، أو المنتجين، أو التجار، لكنه قد يتحول إلى حادث استثنائي إذا كان ارتفاع أو انهيار الأسعار كبيرا وفاحشا وغير متوقع [12].     
كما يلاحظ أن اشتراط ضرورة توافر صفة "الإستثنائية" في الظرف الطارئ، علاوة على استجابته لمبدأ حسن النية، ومقتضيات العدالة فإنه يعتبر قيدا على سلطة القاضي لمنعه من المسارعة لتعديل الإلتزامات التعاقدية لمجرد وقوع حادث مألوف، يقع عادة وفقا للسير الطبيعي للأمور. أضف إلى ذلك أن المشرع قد أراد أن يضيق من مجال تدخل القاضي في العقود محافظة على القوة الملزمة للعقد إلى الحد الذي يمكن معه التوفيق بين إستقرار المعاملات وما يتطلبه من ثبات الروابط العقدية، وبين مقتضيات العدالة وما تتطلبه من ضرورة تعديل العقد إذا اختل توازنه الإقتصادي نتيجة لتغير الظروف الإقتصادية التي أبرم العقد في ظلها [13].
ويلاحظ كذلك أن غالبية فقهاء القانون المدني يذهبون إلى أنه لا يشترط أن يكون الحادث الإستثنائي راجعا إلى فعل الطبيعة وحدها، بل إنه يشمل أي حادث قد ينجم عن أية واقعة مادية أخرى، كإعلان الحرب أو صدور قانون جديد يترتب عليه تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة إذا تسبب في جعل تنفيذ إلتزام المدين مرهقا، كما هو الشأن بالنسبة لقانون تحرير الأسعار الذي ترتب على تطبيقه إرتفاع كبير في أسعار السلع، والخدمات [14].
كما يلاحظ أن المشرع وتبعه بعض الفقه يذهب إلى أن وصف"الإستثنائية" يجب أن يلحق الحادث في حد ذاته، لا الأثر المترتب على الحادث. ويؤخذ على هذا الرأي أن الغاية التي يتوخى المشرع تحقيقها من وراء إشتراط الإستثنائية، هي التوفيق بين إستقرار المعاملات، والعدالة العقدية التي لا يمكن أن تتم باشتراط أن يوصف الحادث بالإستثنائية، ذلك أن الحادث الاستثنائي قد يفضي إلى نتائج إستثنائية، كما أن الحادث العادي قد يفضي كذلك إلى نتائج استثنائية، لذلك ذهب فريق آخر من الفقه إلى القول أن الذي يجب أن يوصف بالإستثنائية هي النتيجة التي يؤدي إليها الحادث وليس الحادث في حد ذاته، حتى يمكن للقاضي أن يتدخل في الرابطة العقدية لتحقيق التوازن بين إستقرار المعاملات من ناحية، واعتبارات العدالة من ناحية أخرى.
بينما يذهب بعض الفقه- وبحق- إلى أن وصف الإستثنائية يجب أن ينصرف إلى الحادث في حد ذاته، وفي نفس الوقت إلى الآثار المترتبة على الحادث حتى تتحقق الغاية من وضع هذا الشرط، ومن ثم فإنه لا يتم تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة على كل الروابط العقدية التي يختل فيها التوازن الإقتصادي في العقد،إلا إذا كان الحادث استثنائيا وترتبت عليه نتائج استثنائية أدت إلى جعل تنفيذ إلتزام المدين مرهقا، لأن القول بغير ذلك سيؤدي إلى هدم كل إستقرار منشود في العلاقات التعاقدية [15].
ثانيا- أن يكون الحادث غير متوقع
يعتبر عدم التوقع الذي سميت باسمه "نظرية الظروف غير المتوقعة" [16] شرطا جوهريا لابد من توافره لتطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، لأن ما يفصل بين كون الحادث طارئ أو غير طارئ هو التوقع من عدمه، ذلك أن  كل عقد يحمل في طياته بعض المخاطر، وكل متعاقد حريص يجب أن يقدر هذه المخاطر عند إبرام العقد فإن قصر في ذلك فعليه أن يتحمل وزر تقصيره، أما الحادث الذي حرص المشرع على تأمين المتعاقد ضد مخاطره، والذي يؤدي تحققه إلى الخروج على حكم قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"، هو الحادث الذي لم يكن متوقعا، وليس في الوسع توقعه وقت إبرام العقد [17].
أما إذا كان الحادث متوقعا، أو كان في الإمكان توقعه بالنسبة للمتعاقد، وأقدم مع ذلك على إبرام العقد بدون تحفظات فليس له أن يتظلم من تحققه، ولا يسمع منه بعد ذلك دعوى إعادة النظر في التزامه، لأن إقدامه على التعاقد مع توقعه لوقوع الحادث يعني أنه قبل النتائج المحتمل حدوثها نتيجة لذلك، ومن ثم فلا سبيل لتطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة [18]. لا يعني عدم التوقع أن الحادث لم يسبق وقوعه من قبل، فالحروب، والثورات، والأزمات الإقتصادية، وصدور قوانين جديدة كلها أمور وقعت وتقع دائما في حياتنا، وهذا ليس معناه أنه يجب توقعها. فنشوب الحرب فجأة، وصدور قانون بفرض تسعيرة جديدة لسلعة معينة تجعل الأسعار ترتفع، أو تنهار بطريقة فاحشة، أو حدوث إضراب مفاجئ، كل ذلك يعد من الظروف غير المتوقعة إذا لم تدل عليها أمارات قائمة وقت التعاقد [19].
إن الغاية التي أراد المشرع تحقيقها من إيراده شرط عدم التوقع في الحادث هي حماية المدين من خسارة فادحة، ومنع الدائن من تحقيق كسب كبير وذلك بإعادة التوازن الإقتصادي بين أداءات طرفي العقد [20].
ويتفرع عن ذلك أن الحادث الذي لا يمكن توقعه هو أن يكون أيضا مما لا يستطيع دفعه أو التقليل من آثاره، ذلك أن الحادث الذي يستطاع دفعه يستوي في شأنه أن يكون متوقعا، أو غير متوقع، لأن المدين ملزم بتفادي الحوادث التي تعجزه عن الوفاء، أو ترهقه مادام ذلك في وسعه، ولو لم تكن من الحوادث المتوقعة، أو الممكن توقعها، فليس له أن يترك مثل هذا الحادث يقع اعتمادا على أنه لم يكن متوقعا، وإن فعل فلا يكون له أن يستند إليه لطلب تعديل العقد [21]. صحيح أن المشرع لم ينص على هذا صراحة، لكن الفقه والقضاء يجمع عليه بحجة أنه لو أمكن ذلك بفعل المدين لأعتبر مسلكه مبني على سوء النية الذي يفسد كل شيء [22].
يتفق جمهور فقهاء القانون المدني أن المعيار الذي يجب أن يقاس به وصف عدم التوقع هو المعيار الموضوعي[23]. ووفقا لهذا المعيار فإن درجة عدم التوقع تحدد لا بالنظر إلى الظروف الخاصة بالمتعاقد. وإنما بالنظر إلى الظروف والأحوال الموضوعية الخاصة بالعملية العقدية، ومن ثم فلكي تطبق أحكام نظرية الظروف الطارئة يجب أن يكون الحادث مما لا يستطاع توقعه وقت إبرام العقد ليس بالنسبة للمتعاقد ذاته، وإنما بالنسبة للشخص العادي الذي يكون في ظروف ظاهرة مماثلة [24]. ويجب أن يضع القاضي في اعتباره عند إعماله لذلك التقدير بالإضافة إلى معيار الشخص العادي طبيعة العقد ومدته، ففي العقد الطويل المدة تكون دائرة التوقع فيه واسعة نسبيا، كما أن احتمال حدوث الظرف الطارئ فيه يكون أكبر من العقد القصير المدة [25]. ويترك تقدير كون الظرف متوقعا أو غير متوقع لقاضي الموضوع دون معقب عليه من المحكمة العليا طالما أن تقديره يرتكز على أسباب سائغة.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقه [26] يذهب إلى القول أن شرط عدم التوقع يغني عن شرط الإستثنائية، باعتبار أن الحادث غير المتوقع لابد أن يكون حادثا إستثنائيا، أما الحادث الإستثنائي فقد يكون متوقعا وقد يكون غير متوقع، وبالتالي فلا فائدة من ذكره كشرط مستقل لتطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة.
ثالثا- أن يكون الحادث عاما
لقد تم تضييق نطاق تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، حتى لا تنال كثيرا من القوة الملزمة للعقد، فاشترط المشرع أن تكون الحوادث الإستثنائية عامة، ومن ثم فإن الحوادث الإستثنائية الخاصة بالمدين، كإفلاسه، أو مرضه، أو وفاة أحد أفراد عائلته، لا تكفي لتطبيق نظرية الظروف الطارئة، وشرط عمومية الظرف الطارئ قد ينصرف إلى الناحية الشخصية فيتحدد معيار العمومية بعدد الأشخاص المتأثرين بهذا الظرف الطارئ، كأهل البلد أو سكان إقليم معين، أو فئة من أفراد المجتمع كالمزارعين في جهة معينة من الوطن، أو منتجي سلعة معينة، أو المتاجرين فيها، وقد ينصرف إلى الناحية الإقليمية فيتحدد بمقدار المساحة، أو عدد الأقاليم التي تأثرت به، وقد يندمج العنصران معا في تحديد وصف العمومية [27].
ويلاحظ أن الفقه قد اختلف حول صفة العمومية التي اشترطها المشرع في الظرف الطارئ بين مؤيد لموقف المشرع ومعارض له. فالاتجاه الأول المؤيد لموقف المشرع يرى بأن شرط العمومية يجد تبريره في كون فكرة تعديل العقد للظرف الطارئ تمثل إستثناء على استقرار الروابط العقدية، وباشتراط العمومية تتحقق هذه الغاية، فالمدين الذي قد تصيبه بعض التغيرات دون سواه يتحمل لوحده آثارها ونتائجها ولا مجال لإعمال نظرية الظروف الطارئة فيها، إضافة إلى تبرير آخر لهذا الشرط هو أن التغيرات العامة تمثل ظاهرة ملموسة ويمكن التحقق منها وضبطها بسهولة بعكس التغيرات الخاصة بالمدين، ومن ثم فإن كل الظروف الخاصة بالمدين لا تؤخذ في مفهوم الظرف الطارئ، حتى لا تكون مدخلا للغش من جانبه بادعائه خلاف الواقع [28].
أما الإتجاه المعارض لماذهب إليه المشرع فيرى أن اشتراط العمومية في الحادث يتعارض مع الغاية التي شرعت من أجلها نظرية الظروف الطارئة، فغاية النظرية تحقيق مبدأ العدالة الذي يقضي برفع الإرهاق عن المدين، فهي خاصة بالمدين المرهق، فإذا تقيد الحادث الاستثنائي بشرط العموم، امتنع تحقيق العدالة في حالات كثيرة قد لا يكون الحادث الإستثنائي فيها عاما، ضف إلى ذلك أن شرط العمومية شرط مصطنع لا تمليه طبيعة الظرف إذ يحيد عن العدل والمنطق، فأما أنه غير منطقي فلأنه يقيس الأثر الجزئي بمعيار ومقياس الأثر الكلي، والعدالة تقتضي أن يقدر أثر الظرف بقدره سواء أصاب فردا أو مجموعة أفراد في إقليم أو عدة أقاليم [29].
وأما أن الشرط غير عادل لأنه يحرم المدين المرهق من الإحتماء بأحكام نظرية الظروف الطارئة قصد التخفيف من إرهاقه بداعي عدم إصابة غيره بذات الإرهاق، وإذا كان الغرض من نظرية الظروف الطارئة هو ضمان العدالة العقدية فلا نرى مبررا لاشتراط صفة العمومية في الحادث الطارئ خاصة وأنه يجعل تنفيذ الإلتزام مرهقا فقط [30].
المطلب الثاني : شروط الظرف الطارئ من حيث الأثر
يعد شرط الإرهاق من أهم الشروط الواجب توافرها لتطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، ذلك أنه لا يعتد بالحادث الطارئ غير المتوقع الذي يراد الإستناد إليه لتعديل العقد، إلا إذا ترتب على حدوثه أن أصبح تنفيذ المدين لالتزامه العقدي مرهقا وليس مستحيلا، لأن تحقق الإستحالة لا يشترط إلا في القوة القاهرة، لذلك فإن القاضي يبدأ دائما بالبحث عن تحقق شرط الإرهاق عندما يطلب منه تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، ثم يبحث بعد ذلك في مدى توافر الشروط الأخرى. والملاحظ أن المشرع قد وضع تعريفا كاملا للإرهاق في الفقرة الثالثة من المادة 107 من التقنين المدني الجزائري، وذلك عند تمييزه بين أثر القوة القاهرة وهو استحالة تنفيذ الإلتزام، وأثر الظرف الطارئ، وهو صعوبة تنفيذ الإلتزام، بحيث تؤدي هذه الصعوبة إلى أن يتحمل المدين خسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف في المعاملات المالية، لو أجبر على تنفيذ إلتزامه التعاقدي المرهق.
 إن كان الحادث الطارئ والقوة القاهرة يشتركان في أن كلا منهما لا يمكن توقعه ولا يستطاع دفعه، فإنهما يختلفان في أن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا، أما الحادث الطارئ فيجعل تنفيذ الإلتزام مرهقا للمدين يهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف في المعاملات المالية دون أن تبلغ حد الإستحالة [31]. ويترتب على هذا الفرق في الشرط فرق في الأثر، إذ القوة القاهرة تجعل الإلتزام ينقضي، والعقد ينفسخ، كما قضت بذلك المادة 307 من التقنين المدني الجزائري: "ينقضي الإلتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته"، فلا يتحمل المدين تبعة عدم تنفيذه لالتزامه، أما الحادث الطارئ فإن الإلتزام لا ينقضي، بل يرد إلى الحد المعقول، وبذلك تتوزع الخسارة بين الدائن والمدين، فيتحمل المدين شيئا من تبعة الحادث، وإلى هذا ذهبت المحكمة العليا في قرار لها جاء فيه: "حيث أن قضاة الموضوع لما أقروا زيادة 10% من السعر الإجمالي للسكن وفقا لعقد التخصيص تماشيا مع عدالة العقد وتوازنه، فإنهم تناسوا إمكانية تعديل الشروط المدرجة في العقد طبقا لأحكام المادة 107 فقرة 3 من التقنين المدني، إذا ما طرأت ظروف استثنائية ذات طابع عام وغير متوقعة من شأنها أن تجعل التزامات الطاعنة مرهقة، فإنهم يكونون قد أخطأوا في تطبيق المادة 107 من التقنين المدني" [32].
ويلاحظ أنه إذا قام المدين فعلا بتفيذ التزامه المرهق فلا يحق له أن يتمسك بتطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، إلا إذا كان تنفيذه لالتزامه قد تم بشكل إضطراري كي يدرأ عن نفسه مسؤولية جسيمة قد تترتب على عدم تنفيذه لالتزامه، فيما لو لم يثبت له الحق في تعديل العقد وفقا لأحكام نظرية الظروف الطارئة، وكان قد قرن تنفيذه لالتزامه بحقه في تعديل إلتزاماته التعاقدية، فعندها يكون له هذا الحق حتى بعد حصول التنفيذ [33].
ويلاحظ أن غالبية فقهاء القانون المدني العربي [34] يذهبون إلى أن المعيار الذي تقدر به درجة الإرهاق هو المعيار الموضوعي، لا المعيار الشخصي، فلا ينظر إلى مدى إمكانية المدين شخصيا على تحمل الخسارة الناشئة عن تغير الظروف الإقتصادية، التي أبرم العقد في ظلها، بل يجب أن يقدر الإرهاق بالنظر إلى الخسارة التي لحقت بالمدين من جراء تغير الظروف الإقتصادية التي نتج عنها إختلال التوازن الإقتصادي للعقد، ومدى مجاوزتها قدر الخسارة المحتملة في مثل هذه الصفقة، وبعبارة أخرى فإنه يعول في تقدير الإرهاق وفقا للمعيار الموضوعي على مدى إختلال التوازن الإقتصادي بين التزامات الطرفين بغض النظر عن ثروة المدين، وعن أي ظرف آخر من شأنه أن يساعد المدين على تحمل الخسارة الفادحة المترتبة عن الحادث الطارئ. فلا ينفي الإرهاق عن المدين أن يكون واسع الثراء كما لو كان بنكا، أو دولة، ولا أن يكون لديه كمية كبيرة من السلعة التي التزم بتوريدها تسمح له بالوفاء بالتزاماته رغم وقوع الحادث الطارئ، إذا لم ينص صراحة في العقد على توفر هذه السلعة في مخازن المدين وقت إبرام العقد.
المبحث الثالث : نظرية الظروف الطارئة وسيلة لتحقيق الأمن القانوني وإستقرار المعاملات
قـد ينشـأ العقـد على مصالـح اقتصاديـة متوازنـة بيـن المتعاقديـن، فكـل منهمـا يهدف إلى تحقيـق مصلحة معينة بموجب هذا العقد،غير أن تغير الظروف الإقتصادية التي أبرم العقد في ظلها أدت إلى اختلال التوازن بين تلك المصالح الإقتصادية، فـي هذه الحالـة فـإن المشرع الجزائري قـد وقف إلى جانب الطرف الضعيف في العقد، فمنـح للقاضي بموجب الفقـرة الثالثـة من المادة 107 من التقنين المدني الجزائري سلطـة التدخـل لإعادة التـوازن الإقتصادي المختل للعقـد، وذلك برفـع الضرر عن المدين الذي صار التزامـه مرهقـا من خلال توزيـع تبعـة الحادث غير المتوقع بين الدائن والمدين قتتحقق العدالة العقدية، هذا من ناحيـة، ومن ناحيـة أخرى أبقى العقد مستمرا في إنتاج آثـاره المتوازنـة، ممـا يؤدي إلى إستقرار المعامـلات المالية، ويتحقق الأمن القانوني، فتزدهر الحياة الإقتصادية ويعم الرخاء.
وعليـه سأتنـاول في المطلـب الأول نظـرية الظـروف الطارئـة كوسيلـة لحمايـة التـوازن الإقتصادي للعقـد، أما المطلـب الثاني فسأتكلم عن نظـرية الظـروف الطـارئة كوسيلة لإستقرار المعاملات المالية وتحقيق الأمن القانوني.
المطلب الأول : نظرية الظروف الطارئة وسيلة لحماية التوازن الإقتصادي للعقد
 إذا اختل التوازن الإقتصادي للعقد في مرحلة تنفيذه نتيجة لظروف طارئة غير متوقعة، وصار تنفيذ المدين لالتزامه المرهق وفقا للشروط المتفق عليها يهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحدود المألوفة في المعاملات المالية، حينئذ يصبح هذا المدين في حاجة إلى حماية تقيه العواقب الوخيمة للخسارة الفادحة، لأنه من غير المعقول ولا المقبول ترك المدين وحده يواجه مصيره ويتحمل بمفرده نتائج تلك الظروف غير المتوقعة. لذلك كان لا بد أن يتدخل المشرع، الذي أقر للقاضي سلطة التدخل لتعديل العقد الذي اختل توازنه الإقتصادي باعتباره طرفا محايدا [35]، يمكنه أن يوفر الحماية الكافية للتوازن الإقتصادي للعقد، أي حماية المتعاقد الذي أصبح ضعيفا في مرحلة تنفيذ العقد، وذلك برد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول عن طريق توزيع تبعة الحادث الطارئ بين المدين والدائن، وقد جعل المشرع القواعد المقررة لحماية الطرف الضعيف في العقد قواعد متعلقة بالنظام العام.
لقد أطلق المشرع الجزائري يد القاضي في معالجة إختلال التوازن الإقتصادي للعقد،الذي نتج عن تغير الظروف الإقتصادية التي أبرم العقد في ظلها. ذلك أن المشرع لم يحدد للقاضي الطريقة التي يرد بها الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول، أي لم يحدد له كيفية إزالة الإختلال في التوازن الإقتصادي للعقد بما يؤدي إلى رفع الإرهاق الواقع على أي من المتعاقدين. بل أعطاه حرية كبيرة، وسلطة واسعة في البحث عن حل يتوافق مع الإطار التشريعي، وفي نفس الوقت لا يخرج عن أهداف العقد. وفي هذا الشأن يكون للقاضي أن يختار الوسيلة التي يراها أكثر ملاءمة لتحقيق الهدف المتوخى من نظرية الظروف الطارئة وهو حماية المتعاقد الضعيف برد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول [36]، وذلك إما عن طريق إنقاص إلتزامات المدين، وإما عن طريق زيادة التزامات الدائن، وإما عن طريق الأمر بوقف التنفيذ مؤقتا.
أولا- تعديل العقد عن طريق انقاص إلتزامات المدين المرهقة
قد يرى القاضي أن خير وسيلة لرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول هي انقاص هذا الإلتزام إلى الحد الذي يخفف فيه الإرهاق عن المدين، فإذا فعل ذلك أصبح المدين ملزما بتنفيذ التزامه بالمقدار الذي عينه القاضي [37]، فإذا امتنع المدين عن تنفيذ التزامه المعدل جاز للدائن طلب فسخ العقد مع التعويض [38]، والإنقاص قد ينصب على الكم بانقاص مقدار ما يقدمه المدين للدائن، وقد ينصب على الكيف [39] بأن يقدم المدين للدائن نفس الكمية المتفق عليها ولكن من صنف أقل جودة، وفي جميع الحالات فإن الغاية من الإنقاص هي التقليص من الخسارة الفادحة التي أصبحت تهدد المدين، ومعنى ذلك أن المدين سيتحمل وحده الخسارة المألوفة، بينما يحاول القاضي أن يوزع عبء الخسارة الفادحة غير المألوفة بين المدين والدائن [40].
ثانيا- تعديل العقد عن طريق الزيادة في التزامات الدائن
قد يرى القاضي أن الوسيلة الناجعة لإزالة الإرهاق عن المدين وإعادة التوازن الإقتصادي للعقد هي بزيادة التزامات الدائن [41]. وتجدر الإشارة أن القاضي إذا قرر التخفيف من إرهاق المدين عن طريق الزيادة في إلتزامات الدائن، فإن القاضي لا يجبر هذا الأخير على قبول هذه الزيادة، ومن ثم إذا رفض الدائن هذه الزيادة وطلب بدلا من ذلك فسخ العقد فيكون له ما أراد، لكن دون تعويض، ودون أن يتوقف ذلك على رضا المدين لأن الفسخ أصلح لهذا الأخير إذ يرتفع عن عاتقه كل أثر للحادث الطارئ [42]. ويلاحظ أنه إذا كان يقع على القاضي في حالتي انقاص إلتزام المدين، أو زيادة التزام الدائن أن يحمل المتعاقد المرهق (الدائن أو المدين) وحده تبعة الإرهاق المألوف، ثم يوزع على المتعاقدين تبعة الإرهاق غير المألوف، فإن رد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول لا يكون إلا بالنسبة للإلتزام الجاري تنفيذه، أما بالنسبة للإلتزام الذي تم تنفيذه، أما بالنسبة للإلتزام الذي سيتم تنفيذه في المستقبل فلا شأن للقاضي بهما [43]، الأول لأنه انقضى، والثاني لأنه غير معروف فقد يزول أثر الحادث الطارئ فيرجع العقد إلى ما كان عليه قبل التعديل، وتعود له قوته الملزمة.
ثالثا- تعديل العقد عن طريق وقف التنفيذ مؤقتا
إذا كانت أسباب اختلال التوازن الإقتصادي بين المتعاقدين راجع إلى أسباب مؤقتة يرجى زوالها، فحينئذ قد يرى القاضي أن خير وسيلة لرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول هي وقف التنفيذ إلى حين زوال تلك الأسباب [44]. وتجدر الإشارة أنه إذا كان المشرع قد جعل سلطة القاضي مطلقة في اختيار الوسيلة الملائمة لإزالة اختلال التوازن الإقتصادي بين المتعاقدين، غير أن القاضي يخضع لرقابة المحكمة العليا في تقديره لمدى توافر الشروط القانونية التي تبيح له إستعمال سلطته في تعديل الإلتزام التعاقدي المرهق لرده إلى الحد المعقول [45].
ويلاحظ أن نظرية الظروف الطارئة قد شرعت من أجل تحقيق العدالة العقدية القائمة على حماية الطرف الضعيف في العقد، أي على حماية التوازن بين أداءات المتعاقدين المتقابلة، فجاءت أحكامها آمرة متعلقة بالنظام العام لا يجوز على مخالفتها، وكل اتفاق على استبعاد أحكامها يقع باطلا، أما العقد فيبقى صحيحا [46]. ولا يفوتني هنا أن أشير إلى أنه لايكفي أن تتوافر شروط تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة ليتدخل القاضي من تلقاء نفسه لإستعمال سلطته في تعديل العقد من أجل إعادة التوازن الإقتصادي المختل، بل يجب أن يتمسك المتعاقد المرهق بأحكام نظرية الظروف الطارئة ويطالب بتطبيقها عليه، وإذا لم يتمسك بها أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز له إثارتها لأول مرة أمام المحكمة العليا [47].   
المطلب الثاني: نظرية الظروف الطارئة وسيلة لإستقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني
يذهب الرأي الغالب في الفقه [48] إلى أنه بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 107 من التقنين المدني الجزائري فإن القاضي لا يستطيع أن يقضي بفسخ العقد بسبب تغير الظروف الإقتصادية تغيرا كبيرا، فالمشرع وفقا لهذا النص أعطى للقاضي سلطة تعديل العقد الذي اختل توازنه الإقتصادي، ولم يعطه سلطة فسخه([49])، فالإلتزام المرهق الذي يثقل عاتق أحد المتعاقدين الذي نجم عن تغير الظروف الإقتصادية يبقى ولا ينقضي، ولكنه يرد إلى الحد المعقول. وبهذا تكون نظرية الظروف الطارئة قد وجدت بهدف تيسير تنفيذ العقد، واستمراريته بدلا من فسخه. إذن فإن الغرض من الأخذ بنظرية الظروف الطارئة هو ضمان إستقرار المعاملات المالية بين الأفراد، وتحقيق الأمن القانوني، ولا يتم ذلك إلا عن طريق الإبقاء على العقد قائما منتجا لآثاره، وكذلك عن طريق إعادة توزيع تبعة الحادث غير المتوقع على المتعاقدين.
فقد آثر المشرع عند تنظيمه لنظرية الظروف الطارئة، الإبقاء على العقد الذي اختل فيه التوازن الإقتصادي نتيجة تغير الظروف الإقتصادية التي تم العقد في ظلها تغيرا كبيرا لأسباب لا يد لأي من المتعاقدين فيها [50]، ذلك أن المشرع قدر أن ترك العقد ينهار بسبب هذه الظروف سيترتب عليه إضطراب كبير، وعدم إستقرار في المعاملات المالية، وهذا ما سينعكس سلبا على الإقتصاد الوطني، بينما المحافظة على العقد، وإبقائه قائما منتجا لآثاره، وتشجيع طرفيه على تنفيذه عن طريق مراجعته، وتعديله، من أجل إزالة اختلال التوازن بين أداءات المتعاقدين المتقابلة، فإن ذلك سيؤمننا ضد مخاطر الفسخ، ومخاطر عدم التنفيذ، فتتحقق العدالة العقدية وتستقر المعاملات المالية بين الأفراد [51].
كذلك فإن المشرع ومن أجل المحافظة على بقاء العقد قائما ومنتجا لآثاره، وتحقيق العدالة العقدية المهدورة بسبب الظروف الإقتصادية غير المتوقعة التي لا يد لأي من المتعاقدين في حدوثها، فقد رخص للقاضي التدخل بغرض إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية بين المتعاقدين، وفقا لما تمليه الآثار المرهقة للظروف الإقتصادية الجديدة، وذلك إما بالإنقاص أو الزيادة في عناصر العقد، من أجل إعادة توازنه الإقتصادي الذي يعني إعادة توزيع ما حل بالمدين من خسارة نتيجة لتغير الظروف الإقتصادية بين المتعاقدين بتحميل الدائن جزءا من هذه الخسارة، مع ضرورة إستمرار المدين في تنفيذ التزاماته التعاقدية، ذلك أن كل عقد يتضمن شرطا ضمنيا، مؤداه أن التزام المتعاقد بما تعاقد عليه، لا يبقى إلا ما بقيت الظروف الإقتصادية التي تم العقد في ظلها، فإذا تبدلت هذه الظروف تبدلا كبيرا وترتب عليها أن صار التزام أحد المتعاقدين مرهقا ويهدده بخسارة فادحة، فحينئذ يكون التوازن بين الأداءات المتقابلة قد اختل ووجب إعادة التوازن الإقتصادي المختل للعقد إلى سيرته الأولى، وبذلك تتحقق العدالة العقدية [52]. ذلك أن القصد من الإبقاء على العقد منتجا لآثاره، مع إعادة توازنه الإقتصادي المختل هو تحقيق العدالة التعاقدية التي يستند إليها إستقرار المعاملات المالية، والأمن القانوني، ولن يتحقق ذلك إلا بحماية الطرف الضعيف في العقد برد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول، وبطمأنة الأفراد على العقود التي أبرموها، وعدم مفاجأتهم بفسخها [53].
وأخلص إلى القول أن أحكام نظرية الظروف الطارئة قد أقرت بأن المدين الذي صار التزامه مرهقا نتيجة لظروف اقتصادية غير متوقعة لا يد له في حدوثها، لا يلتزم بتنفيذ إلتزامه التعاقدي تنفيذا عينيا إلا بالقدر الذي يمكن توقعه وقت التعاقد، وما زاد على هذا القدر المتوقع، فلا يتحمل المدين وحده تبعته غير المألوفة، بل توزع بينه وبين الدائن [54]، ومن ثم أعتقد أن تعديل العقد بسبب إختلال توازنه الإقتصادي نتيجة لظروف إقتصادية غير متوقعة لا يعتبر مساسا بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، ذلك أن المتعاقدين لم يتوقعا هذه الظروف الطارئة يوم إبرام العقد.
خاتمة
كخاتمة لما تقدم يمكن القول أن نظرية الظروف الطارئة قد شرعت من أجل الإبقاء على العقد منتجا لآثاره، وتيسير تنفيذه، لأن الإلتزام المرهق لا ينتهي وإنما يرد إلى الحد المعقول، وذلك بتوزيع تبعة الحادث الطارئ بين المتعاقدين، فيعود للعقد توازنه الإقتصادي الذي كان قد اختل نتيجة لتغير الظروف الإقتصادية، فتتحقق العدالة العقدية، ويطمئن المتعاقدون لعقودهم، فتستقر المعاملات المالية بين الأفراد، وبذلك يتحقق الأمن القانوني.

الهـــوامش
[1] حميد بن شنيتي، سلطة القاضي في تعديل العقد، أطروحة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة الجزائر، 1996، ص 4.
[2] عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول مصادر الإلتزام، دار إحياء التراث العربي (لبنان)، 1960، ص 77 و 78؛ سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، المجلد الأول من الجزء الثاني نظرية العقد والإرادة المنفردة، ايرني للطباعة (مصر)، 1987، ص 65؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، نظرية الظروف الطارئة بين القانون المدني والفقه الإسلامي دراسة مقارنة، دار المطبوعات الجامعية (الإسكندرية)، 2007، ص 14؛ بوكماش محمد، سلطة القاضي في تعديل العقد في القانون المدني الجزائري وفي الفقه الاسلامي، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية جامعة الحاج لخضر باتنة، 2012، ص 5، حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 5.
[3] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 524؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 507، علي فيلالي، الإلتزامات –النظرية العامة للعقد-، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 2005، ص 287؛ بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول التصرف القانوني (العقد والإرادة المنفردة)، ديوان المطبوعات الجامعية، 1995، ص 248 .
[4] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 15 .
[5] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 624؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 505؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 286؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 248.
[6] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 07.
[7] حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 8؛ نساخ فطيمة، الوظيفة الإجتماعية للعقد، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2013، ص 231 .
[8] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص ص 631 و632؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 297؛ بولحية جميلة، نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري دراسة مقارنة، رسالة ماجستير كلية الحقوق جامعة الجزائر، 1983، ص 11؛ خديجة فاضل، تعديل العقد أثناء التنفيذ، رسالة ماجستير كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2002، ص 76؛ إحسان ستار خضير، نظرية الظروف الطارئة وأثر اختلال التوازن الإقتصادي في تنفيذ العقود، بحث منشور على شبكة الانترنيت.
www.droit-alafdal.net/montada-f8/topic-t82.htm  le 12/02/2009.
[9] حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 08؛ نساخ فطيمة، المرجع السابق، ص 231؛ ماندي آسيا يسمينة، النظام العام والعقود، رسالة ماجستير كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2009، ص 85.
[10] ماندي آسيا يسمينة، المرجع السابق، ص 85.
[11] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 643؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 525؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 300؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 257؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 112؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 57؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 233 وما بعدها؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 453؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 78؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 248.
[12] سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 525؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 250؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 453؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 38.
[13] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 250؛ رشوان حسن رشوان أحمد، أثر الظروف الطارئة على القوة الملزمة للعقد، القاهرة، 1994، ص 454؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 57؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 247.
[14] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 238؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 113 و114؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 300؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 79؛ هبة محمد محمود الديب، أثر الظروف الطارئة على العقود المدنية، رسالة استكمال متطلبات الحصول على درجة ما جستير في القانون، كلية الحقوق جامعة الأزهر غزة، 2012، ص 38.
[15] راجع في عرض كل هذه الآراء أو بعضها رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 454 وما بعدها؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 252 وما بعدها؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 300؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 113؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 79؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 38 .
[16] مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري، الجزء 2، ص 281.
[17] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 526؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 300؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 257؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 265؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 437؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 119؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 58؛ بو كماش محمد، المرجع السابق، ص 250.
[18] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 526؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 300؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 257؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 265؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 437، بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 119؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 58؛ بو كماش محمد، المرجع السابق، ص 250.
[19] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 265 و266.
[20] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 268.
[21] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 527؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 254؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 80.
[22] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 527 و528؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 254 و255.
[23] وتجدر الإشارة أن كلمة فقهاء القانون المدني قد تفرقت حول ما إذا كانت العبرة بعدم توقع الحادث في حد ذاته،أم بعدم توقع النتائج المترتبة على الحادث؟ وفي هذا الشأن فقد ذهب بعض الفقه إلى أن عدم التوقع ينصرف إلى نتائج الظروف الطارئة لأن ما يترتب عليها هي التي تكون غير متوقعة وتؤدي إلى الاختلال بين الأداءات المتقابلة. بينما يذهب البعض الآخر أنه إذا كان الظرف الطارئ غير المتوقع لا يحدث إلا نتائج غير متوقعة، فإنه قد يحدث عن حادث متوقع نتائج غير متوقعة وغير منتظرة. وأعتقد كما يذهب إلى ذلك بعض الفقه أن عدم التوقع يجب أن يشترط في الحادث في حد ذاته وفي نفس الوقت في النتائج المترتبة عليه.
[24] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 527؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم؛ المرجع السابق، ص 271؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 441 وما بعدها؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 301؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 120؛ فاضل خديجة، المرجع السابق، ص 80؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 250؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 44.
[25] هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 44.
[26] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 252؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 458؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 38؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 81.
[27] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 643؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 302؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 245؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 117؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 79؛ إحسان ستار خضير، المرجع السابق، ص 9؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 461؛ محمد بوكماش، المرجع السابق، ص 248 و249؛ بن يحيى شارف، ضرورة إسقاط شرط عمومية الظرف الطارئ في القانون المدني الجزائري دراسة مقارنة بالفقه، مقال منشور بمجلة الاكاديمية للدراسات الإجتماعية والإنسانية، العدد 04، السنة 2010، ص 51 و52.
[28] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 246 وما بعدها؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 462؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 118؛ محمد بوكماش، المرجع السابق، ص 249؛ بن يحي شارف، المرجع السابق، ص 52.
[29] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 249؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 462 وما بعدها؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 118؛ محمد بوكماش، المرجع السابق، ص 249؛ بن يحي شارف، المرجع السابق، ص 52.
[30] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 247؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 464؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 302؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 118؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 249؛ بن يحي شارف، المرجع السابق، ص 52. ويلاحظ في هذا الشأن أن معظم القوانين المقارنة التي سبقت أو تلت التشريعات العربية لم تأخذ بوصف العمومية، بل تعتد بالحادث الطارئ ولو كان فرديا لا يتعدى حدود المدين، وتكاد التشريعات العربية ومنها التشريع الجزائري، تنفرد بالأخذ بوصف العمومية.       
[31] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، 644؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 528؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 302؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 282 وما بعدها؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 506 وما بعدها؛ احسان ستار خضير، المرجع السابق، ص 10.
[32] قرار صادر عن الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 24/10/1999، ومنشور بالمجلة القضائية لسنة 1999، العدد 02، ص 95.
[33] سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 531؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 291 وما بعدها؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 48؛ احسان ستار خضير، المرجع السابق، ص 11.
[34] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 645 و646؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 529 و530؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 303؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 258؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 286؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 122؛ خديجة فاضل، المرجع السابق، ص 81؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 252؛ هبة محمد محود الديب، المرجع السابق، ص 46 وما بعدها.
[35] محمد محي الدين ابراهيم سليم، المرحع السابق، ص 421.
[36] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 305؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 259؛ محمد محي الدين ابراهيم سليم، المرجع السابق، ص 437؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 576؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 63؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 259.
[37] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 259.
[38] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648.
[39] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 305؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص134 و136؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 63؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 376  و377؛ محي الدين ابراهيم سليم، المرجع السابق، ص 441.
[40] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 533؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 305؛ محمد محي الدين ابراهيم سليم، المرجع السابق، ص 44.
[41] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 647؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 305؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 578؛ محمد محي الدين ابراهيم سليم، المرجع السابق، ص 443؛ بولحية جميلة، المرجع السابق، ص 136؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 64؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 262 وما بعدها.
[42] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 647؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 533.
[43] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 582؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 65؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 445.
[44] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، 646؛ رشولن أحمد، المرجع السابق، ص 588؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 446؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 259؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 66.
[45] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 449؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 162.
[46] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 649؛ سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 535؛ علي فيلالي، المرجع السابق، ص 304؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 260؛ محمد محي الدين إبراهيم، المرجع السابق، ص 374 وما بعدها؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 269.
[47] سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 534؛ هبة محمد محمود الديب، المرجع السابق، ص 74.
[48] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 260؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 420؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 66؛ نساخ فطيمة، المرجع السابق، ص 177؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 267؛ وراجع عكس هذا الرأي علي فيلالي، المرجع السابق، ص 306.
[49] لقد أجاز المشرع الجزائري فسخ العقد بسبب الظروف الطارئة في حالة واحدة فقط نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة 561 من التقنين المدني.
[50] عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 648؛ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 260؛ محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 420؛ حميد بن شنيتي، المرجع السابق، ص 66؛ فطيمة نساخ، المرجع السابق، ص 177؛ بوكماش محمد، المرجع السابق، ص 267.
[51] راجع في كل هذا محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 420؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 8؛ نساخ فطيمة، المرجع السابق، ص 176 و177.
[52] محمد محي الدين إبراهيم سليم، المرجع السابق، ص 420؛ رشوان أحمد، المرجع السابق، ص 8؛ نساخ فطيمة، المرجع السابق، ص 176 و177.  
[53] نساخ فطيمة، المرجع السابق، ص 135 وما بعدها، وص 167.




الكلمات الدلالية
نظرية ، الظروف ، الطارئة ،


 







الساعة الآن 03:16 مساء