أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 60 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 60 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 60 من القانون المدني الجزائري التعبير عن الارادة باللفظ و بالكتابة ويجوز التعبير عنها ضمنيا أولا التحليل ..



14-03-2021 04:13 مساء
فرحات
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 05-04-2013
رقم العضوية : 173
المشاركات : 78
الجنس : ذكر
الدعوات : 2
قوة السمعة : 80
المستوي : ماستر
الوظــيفة : طالب
 offline 

تحليل نص المادة 60 من القانون المدني الجزائري التعبير
عن الارادة باللفظ و بالكتابة ويجوز التعبير عنها ضمنيا
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 60 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 60 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 60 : {
التعبير عن الارادة يكون باللفظ وبالكتابة، أو بالإشارة المتداولة عرفـا آما يكون باتخاذ موقف لا يدع  أي شك في دلالـته على مقصود صاحبه.
ويجوز أن يكون التعبير عن الارادة ضمنيا إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحا.
}
موقع النص القانوني :
يقع هذا النص ( المادة 60) في قانون رقم الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني،
و قد جاء في ا
لكتاب الثاني منه الإلتزامات و العقود ، من الباب الاول وعنوانه مصادر الالتزام ، الفصل الثاني وعنوانه العقد ،القسم الثاني وعنوانه شروط العقد.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 60 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من فقرتين 2 .
الفقرة الاولي : يبدأ من " التعبير عن" وينتهي عند " مقصود صاحبه " ،.
الفقرة الثانية  : يبدأ من " و يجوز أن " وينتهي عند " يكون صريحا .
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 60 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع وجود الارادة و طرق التعبير عنها و كمثال على ذلك نشير إلى :
" التعبير عن الارادة " ، " لم ينص القانون " وغيرها من المصطلحات التي تفيد كيفية التعبير عن الارادة.
البناء المنطقي :

نلاحظ  نص المادة 60 بدأت بعبارة " التعبير عن الارادة "وهنا أي جميع التعابير التي تصدر تكون بالفظ و الكتابة كذلك استخدم حرف العطف  "أو" ليضيف كذلك " الاشارة المتداولة عرفا " الي طرق التعبير عن الارادة، في الفقرة الثانية بدأت بعبارة " و يجوز " حيث أن التعبير الضمني يعد أيضا تعبيرا عن الارادة.
- نلاحظ أن المشرع في المادة 60 ق م اتبع أسلوبا إخباريا .

ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 60 ق م يتضح أن المشرع قد بين بأن
الفرد يتمتع بحرية تامة فيما يخص الكيفية التي يعبر بها عن ارادته باللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو التعبير عنها ضمنياعلي أن يكون التعبير صريحا لايدع اي شك في دلالته و قد وفق المشرع في تبسيط المادة فليست بها أي غموض
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 60 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :

ما معني وجود الارادة وماهي طرق التعبير عنها ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الاول: وجود الارادة و التعبير عنها
المطلب الأول : معنى التعبير عن الارادة
المطلب الثاني : معنى وجود الارادة
المبحث الثاني : طرق التعبير عن الارادة
المطلب الاول : الارادة الظاهرة
المطلب الثاني : الارادة الباطنة
المبحث الثالث : الطرق الحديثة لتعبير عن الارادة
المطلب الاول : مفهوم العقود المبرمة عبر الانترنت
المطلب الثاني :  صور التعبير عن الارادة في العقود المبرمة عبر الانترنت
الخاتمة

مقدمة :
التعبير عن الإرادة ضرورة تفتضيها الرغبة في إظهارها وبيانها والتدليل على وجودها لتصبح حقيقة ملموسة من خلال أحد وسائل التعبير عنھا كاللفظ والكتابة والإشارة والفعل والسكوت الملابس لها.
التراضي هو تطابق الايجاب و القبول كتعبير عن ارادتي طرفي العقد و لكي يوجد الرضا لابد من ان توجد ارادتين قد عبر عنهما وان تطابق احداهما الاخرى متجهة الى احداث نفس الاثر القانوني وفي الغالبية العظمى من الاحوال تتعاقب هاتان الارادتان فتصدر الارادة من احد الطرفين اولا يعرض على الطرف الاخر ان يتعاقد معه و هذا هو الايجاب ثم تليها الارادة الثانية مطابقة لها وهذا هو القبول.
ساعد تقدم الوسائل العلمية الحديثة في الاتصال ونقل المعلومات والبيانات في ضهور طرق أخرى لإبرام المعاملات والعقود وتقوم ھذه الطرق على استخدام عدد من وسائل الاتصال الحديثة والتي تعرف بوسائل التبادل الالكتروني لبيانات وأھم ھذه الوسائل الانترنت، البريد الالكتروني، التلكس والھاتف، وقد أخذت ھذه الوسائل تحل محل الوسائل التقليدية في إبرام المعاملات والعقود.
المبحث الاول : وجود الارادة و التعبير عنها
المطلب الأول : معنى التعبير عن الارادة :
معنى الإرادة يكون في رغبة كل إنسان تجاه ما يسعى إليه، وتكون في قدرة الإنسان على الاختيار بين الشيء الذي يريده، والشي الذي لا يريده، وهي الدافع الأقوى التي تدفع الإنسان للقيام بتصرفه،
ان الارادة هي ذاتها عمل نفسي لا يعلم به الا صاحبه و هي لا تتخذ مظهرها الاجتماعي و بالتالي لا يعتد بها القانون الا بالعبير عنها و المبدا العام في انعقاد العقد هو الرضائية فلا يشترط القانون الجزائري مظهرا خاصا او طريقة خاصة يتعين ان يتم بها تعبير الشخص عن ارادته فيكون التعبير عن الارادة باللفظ او الكتابة او بالاشارة المتداولة عرفا او باتخاذ موقف لايدع اي شك في دلالته على حقيقة صاحبه و قد يكون التعبير عن الارادة صريحا كما قد يكون ضمنيا فالتعبير يكون صريحا اذا قصد به صاحبه احاطة الغير علما بارادته بطريقة مباشرة كالكلام او الكتابة او الاشارة المفهمة التي لها دلالة بين الناس او باتخاذ موقف يدل على حقيقة المقصود.كوقوف سيارة الاجرة في موقفها و يكون التعبير عن الارادة ضمنيا اذا كان المظهر الذي اتخذه ليس في ذاته موضوعا للكشف عن الارادة ولكن مع ذلك لايمكن تفسيره دون ان يفترض وجود الارادة كالدائن الذي يسلم الدين للمدين اذ في هذا دليل انه اراد انقضاء الدين مالم يثبت عكس ذلك.
المطلب الثاني : معنى و جود الارادة :
يقصد بالإرادة انعقاد العزم على إجراء العملية القانونية محل التعاقد و توافر الإرادة بهذا المعنى يستوجب أن يعقل الإنسان معنى التصرف الذي يبرمه إن وجود الارادة سواء كانت ايجابا او قبولا هو صدورها من شخص لديه ارادة ذاتية يعتد بها القانون بنية احداث اثر قانوني معين .
اذا كان الشخص قادرا على ان يرضى جرى البحث عن امر اخر هو توافر النية لدى هذا الشخص في ترتيب اثر قانوني اذ قد يكون هازلا او مجاملا و في كلتا الحالتين لا يكون ملتزما و قد تنعدم الارادة لدى الشخص فعلا كمن فقد الوعي لسكر او مرض او غيبة عقلية كما انه قد تتحقق الارادة الذاتية لدى الشخص فعلا و لكنها لا تكون منتجة لاثرها القانوني لعدم اعتداد القانون بها ذلك ان القانون لا يعتد الا بارادة الشخص المميز فلا ينعقد العقد مع فاقد التمييز كالطفل غير المميز و المجنون و كذا في حالات انعدام الارادة او عدم جديتها و قاضي الموضوع هو الذي يقرر توافر هذه النية او عدم توافرها.
أولا : أساس الإرادة الإدراك :
لكي يتوافر الرضا بالعقد لابد أن توجد الإرادة في كل من طرفيه و الإرادة يقصد بها أن يكون الشخص مدركا لما هو مقدم عليه و لذلك ربط القانون بين الإدراك و التمييز.
و لذلك أيضا ربط القانون بينه و بين التمييز فالشخص عديم الإدراك فاقد التمييز كالصغير غير المميز و المجنون.
ثانيا : اتجاه الإرادة لإحداث أثر قانوني :
يجب الاعتبار بالإرادة أن نتيجة لإحداث أثر قانوني فعبرة الإرادة في دائرة المجاملات الاجتماعية كتعهد شخص بتقديم خدمة مجانية فهنا لا ينشأ عقد، و لكن يترتب عليه التزام قانوني من جانب المتعاهد له.
و كذلك لا يعتد بالإرادة الهازلة، أو مقترنة بتحفظ ذهني يدركه الطرف الآخر و لا يعتد بالإرادة المعلقة شرط المشيئة و لا بالإرادة الصورية، فإن الإرادة في جميع هذه الأحوال تعتبر غير موجودة أصلا
المبحث الثاني : طرق التعبير عن الارادة
يمكم أن يثورتساؤل حول القيمة القانونية للتعبير الارادي حيث يمثل الارادة الظاهرة اذا تعارض مضمونه مع الارادة الحقيقية.
المطلب الاول : الارادة الظاهرة
التعبير الصريح هو إفصاح عن الإرادة بطريقة مباشرة كالكلام أو بأي طريقة تظهر وتكشف عن الإرادة حسب ما هو مألوف بين الناس  وبالتالي التعبير الصريح هو الذي يكون المظهر الذي اتخذه كالكلام والكتابة ونحو ذلك مظهرا موضوعا في حد ذاته للكشف عن الإرادة حسب ما هو مألوف بين الناس .
قد يكون التعبير الصريح بالكلام وهو الغالب، وهذا باستعمال الألفاظ الدالة على ما ينطوي في النفس من إرادة، وقد يكون الكلام مباشرة أو بواسطة جهاز كالهاتف،. وقد يكون التعبير بالكتابة سواء بصفة شخصية كالرسالة أو غير شخصية كإعلان في الصحف وقد يكون التعبير بالإشارة مثل تحريك الرأس عموديا دلالة على الموافقة كما يكون التعبير الصريح باتخاذ موقف أو القيام بعمل ليس فيه شك على مقصود إرادة صاحبه، كعرض تاجر لسلعة مع بيان أثمانها .
إذا فالتعبير الصريح هو الذي يدل بذاته ودون حاجة إلى توضيح، ومباشرة على اتجاه إرادة صاحب التعبير، وعليه فالتعبير الصريح له دلالة ذاتية غير متوقفة على ما يدعمها أو يكملها، ودون حاجة إلى تفسيرها وترجيح ما يمكن أن تعنيه.
- المدرسة الالمانية التي ظهرت في منتصف القرن 19 ترى ان القانون انما يعنى بالظواهر الاجتماعية دون الظواهر النفسية و على ذلك يجب الاعتداد بالارادة الظاهرة او الاعلان عن الارادة لان في هذا ما يضمن سلامة المعاملات و استقرارها و لا يتطلب اصحاب هذه المدرسة ان ياخذ الاعلان شكلا معينا بل يكتفون بمجرد الاعلان سواء اتخذ طريقا صريحا او طريقا ضمنيا و متى تم الاعلان وصادف الاعلان مطابقا انعقد العقد و لايقبل بعد ذلك اثبات مخالفة الاعلان لحقيقة الارادة.
المطلب الثاني : الارادة الباطنة
- يكون التعبير عن الارادة ضمنيا إذا كان المظهر الذي اتخذه الشخص ليس في ذاته موضوعا للكشف عن الارادة وانما وجود امارة (إشارة) عن الارادة تستخلص منه.
التعبير الضمني عن الإرادة هو الذي يكشف عن الإرادة بطريق غير مباشر وذلك عن طريق استنباط التعبيرعن الإرادة من أفعال يقوم بها الشخص، وهذه الأفعال لا تعد بذاتها تعبيرًا مباشرًا عن الإرادة ولكنها مجرد إشارة تكشف عن تلك الإرادة وتنطوي عليها ، هذا ما ذهبت إليه المادة 60 فقرة 2 قانون المدني حيث أن التعبير عن الإرادة يتجه الي الإيجاب والقبول و يمكن أن يكون ضمنيًا من خلال طرق التعبير عنها ومن الأمثلة على التعبير الضمني "بقاء المستأجر في المأجور بعد انتهاء مدة الإيجار وسكوت المؤجر مع علمه بذلك واستلامه الأجر من المستأجر دون اعتراض  وكذلك أن يعرض شيء على شخص ليشتريه فيقوم هذا الشخص ببيعه فهذا تعبير  قبول ضمني منه بشرائه
- المدرسة الفرنسية تعتد بالارادة الكامنة اي الباطنة كظاهرة سيكولوجية و مادام الالتزام يستند الى ارادة الملتزم فالعبرة بارادته الحقيقية لا العلامة الخارجية التي تدل عليها و ان كانت ضرورية لانشائه فالتعبير في منطق هذه المدرسة ليس الا دليلا على الارادة يقبل اثبات العكس اي ان التعبير لا يؤخذ به الا بالقدر الذي يتفق فيه مع الارادة الحقيقية. وظاهر من مقارنة هاتين النظريتين انهما تختلفان اختلافا واضحا من حيث الاساس النظري و الفلسفي غير ان هذا الاختلاف ليس كبيرا من الناحية العملية و القانونية ومع ذلك لا يمكن في العمل الاخذ باحدى النظريتين بصفة مطلقة و اهمال الاخرى بل يتعين اذا اخذ باحدى هما الاعتداد بما تقضي به الاخرى و لو في حدود معينة و هذا ما قم به المشرع الجزائري في التقنين المدني و الذي اخذ بالارادة الباطنة مع التحقيق من نتائجها كما انه في كثير من الحالات اعتد بالارادة الظاهرة .
المبحث الثالث : الطرق الحديثة لتعبير عن الارادة
المطلب الاول : مفهوم العقود المبرمة عبر الانترنت
العقود الإلكترونية هي العقود التي يتم إبرامها عبر شبكة الإنترنت، وهي تكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي تبرم بها، فالعقد الإلكتروني ينشأ من تلاقى الإيجاب والقبول بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء الأطراف المادي والتقاؤهم في مكان معين، أي انتفاء مجلس العقد الحقيقي، فمجلس العقد في العقود الإلكترونية مجلس افتراضي حكمي.
وينتمى العقد الإلكتروني إلى طائفة العقود عن بعد وقد عرفت المادة الثانية من التوجيه الأوربي الصادر في 20 مايو 1997 ، والمتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد ، التعاقد عن بعد Remote Contract بأنه" أي عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مورد ومستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد ، والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الإلكترونية Remote Communication ، حتى إتمام التعاقد . وعلى اعتبار أن هذا العقد ينتمي لطائفة العقود المبرمة عن بعد والتي تنعقد بوسائط إلكترونية دون تواجد مادي للأطراف فإن إثباته ووفائه يتم بطرقٍ خاصةٍ مختلفةٍ عن العقد التقليدي.
الفرع الاول : العقد الإلكتروني عقد شكلى " الشكلية الإلكترونية ":
الأصل هو حرية أطراف التعاقد في اختيار شكل التعبير عن إرادتهم . أي أن الأصل في العقود هو الرضائية ، لذلك فإن وجود إرادتين متطابقتين ، أي إيجاب معين وقبول مطابق له عن تراض صحيح يكفي لانعقاد العقود بصفة عامة ، وينطبق ذلك بطبيعة الحال على العقد الإلكتروني .غير أن القانون قد يتطلب إفراغ التراضي في شكل محدد ، كأن يشترط أن يكون العقد مكتوب.عندئذ يكون التراضي غير كاف لانعقاد العقد وترتيب آثاره. وهو ما يثير التساؤل حول مدي إمكان استيفاء هذه الشكلية بنفس الطريقة التي يبرم بها العقد الإلكتروني أي استيفاؤها بدعائم ومحررات إلكترونية .التى تعبر عن الكتابة في صورتها الحديثة ، أي الكتابة الإلكترونية.
الفرع الثاني : التصرفات المستبعدة من الخضوع لقواعد العقود الإلكترونية :
ولتفادي إجراءات الشكلية والرسمية في العقود فإن هناك من القوانين الوطنية المختلفة من استبعدت تطبيق القواعد الخاصة بالعقود الإلكترونية علي بعض التصرفات القانونية الهامة وفضلت إبرامها في الشكل التقليدي دون الشكل الإلكتروني ، باعتبار أن هذه الأمور ليست متعلقة بالنشاط التجاري وليس لها علاقة بالمعاملات التجارية الإلكترونية ، وإنما هي فقط مجرد تصرفات مدنية أو شخصية بحتة ، كالزواج والهبة والوصية ، أو لكونها تصرفات لها أهميتها وخطورتها ، مثال ذلك رهن السفينة ، وتسجيل العقار ، والحقوق العينية الواردة على العقار بصفة عامة ، وأحكام وقرارات المحاكم وأوراق ومستندات التقاضي . وقد تكون تلك الاستثناءات لا مبرر لها إذ أن الشكلية الإلكترونية أمر أقرته غالبية التشريعات الحديثة بشأن العقود والمعاملات الإلكترونية ، ومن ثم فإن إبرام العقود الإلكترونية لا يقتصر على نوع معين من العقود ، بل يجوز إبرام كافة أنواع العقود إلكترونياً ولو كانت عقوداً شكلية ، لا سيما وقد ظهرت مهنة جديدة في مجال المعاملات الإلكترونية ، وهي مهنة الموثق الإلكتروني notaire-électronique ، وهو عبارة عن وسيط محايد ومستقل وموثوق فيه ، وقد يكون هذا الوسيط شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ، وتتركز الوظائف الأساسية للموثق الإلكتروني في إثبات مضمون المستندات والعقود الإلكترونية وتوثيقها.
الفرع الثالث : أركان العقد الإلكتروني
تتحقق صحة العقد الإلكتروني بتحقق صحة أركانه: المحل والسبب والرضا والأهلية التي تنتظم بذات إطار القواعد العامة المنظمة للعقد التقليدي مع بعض الخصوصية لهذه الأركان، لعدم اتساع نطاق القواعد العامة؛ لتستوعب أهلية المتعاقدين إذ يصعب التأكد من هوية الأطراف المتعاقدة وأهليتها، وعليه ظهر إلى حيز الوجود التوقيع الإلكتروني وجهات التصديق الإلكتروني لمحاولة سد الثغرات في هذا النطاق.
عادةً ما يسبق انعقاد العقد الإلكتروني مرحلة التفاوض التي يتم فيها تبادل الاقتراحات والمساومات وتعرف بالفترة قبل العقدية علماً بإمكانية إبرام العقد دون المرور بهذه المرحلة، وقد ثار خلاف حول طبيعة المسؤولية المترتبة على قطع المفاوضات فيما إذا كانت تقصيرية أم عقدية، كما ثار خلاف حول الطبيعة القانونية للعقد الإلكتروني فيما إذا كانت عقد إذعان أم عقد رضائي، وتتحدد هذه الطبيعة بالطريقة المتبعة في إبرام العقد على شبكة الإنترنت فالعقود المبرمة عبرها عادةً ما تكون عقود إذعان وبخاصة تلك التي تنعقد عبر شبكة المواقع (الويب) أما العقود المبرمة عبر البريد الإلكتروني أو المحادثة مع المشاهدة فتكون عادةً عقوداً رضائية.
ينعقد العقد الإلكتروني بتراضي طرفيه ويتوقف وجود التراضي على تلاقي التعبير عن إرادتين متطابقتين بصدور إيجاب للتعاقد وقبول لهذا الإيجاب بإحدى طرق التعبير، ومن هذه الطرق وفقاً للقواعد العامة التعبير بواسطة اللفظ والكتابة والإشارة المتداولة عرفاً أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته، وهناك صور خاصة للتعبير عن الإرادة عبر الإنترنت في العقد الإلكتروني وهي التعبير عبر البريد الإلكتروني وعبر شبكة المواقع (Web) وكذلك عبر المحادثة المباشرة مع المشاهدة، وبالإمكان استخدام رسائل البيانات الإلكترونية للتعبير عن الإرادة عبر هذه الصور إضافةً إلى بعض الطرق الأخرى التي نظمتها القواعد العامة.
الإيجاب الإلكتروني لا يختلف في جوهره عن الإيجاب التقليدي سوى في الوسيلة المستخدمة فقط للتعبير عنه، وتبرز أهمية التفرقة بين الإيجاب والدعوة إلى التفاوض في تحديد ما إذا كان بالإمكان الرجوع عن الإيجاب، حيث أن اقتران الإيجاب بقبول يؤدي إلى انعقاد العقد ولا يتمكن الموجب من الرجوع عن إيجابه، بينما في حالة الدعوة إلى التفاوض يظل من حق المعلن الرجوع عن إعلانه حتى لو اقترن بقبول، وهناك شروط للإيجاب الإلكتروني، منها أنه يجب أن يكون موضحاً وموجهاً إلى شخص بعينه أو أشخاص معينين وأن يكون باتاً ومحدداً تحديداً كافياً.
كما تطبق القواعد العامة على الإيجاب الإلكتروني فإنها تطبق كذلك على القبول الإلكتروني في تنظيمه، وهناك طرق خاصة للقبول الإلكتروني تتماشى مع طبيعة العقود المبرمة عبر شبكة الإنترنت. منها تقنية التحميل عن بعد والضغط على الأيقونة الخاصة بالقبول وذلك بملء الفراغ المخصص بإحدى العبارات التي تعبر عن القبول. وقد يكون التعبير عن القبول صراحةً أو ضمناً، أما السكوت فلا يعتبر قبولاً إلا في حالات استثنائية وهذا الفرض يصعب تطبيقه على العقود المبرمة عبر الإنترنت.
الفرع الرابع : خصائص العقد الإلكتروني :
ينفرد العقد الإلكتروني بعدة سمات تميزه عن العقود التقليدية هى :
1- إن إبرام العقد الإلكتروني يتم بدون التواجد المادي لأطرافه ، فالسمة الأساسية للتعاقد الإلكتروني أنه يتم بين عاقدين لا يجمعهما مجلس عقد حقيقي حيث يتم التعاقد عن بعد بوسائل اتصال تكنولوجية ، وينتمي إلى طائفة العقود عن بعد ، ولذلك فهو عقد فوري متعاصر ، وقد يكون العقد الإلكتروني غير متعاصر أي أن الإيجاب غير معاصر للقبول .ويشترك العقد الإلكتروني في صفة الإبرام عن بعد مع بعض العقود مثل التعاقد بالمينتل Minitel ، أو بالتليفزيون ، أو بالتليفون ، أو بالمراسلة كإرسال كتالوج ، ولكنه يتميز عن تلك العقود بتلاقي الأطراف بصورة مسموعة مرئية عبر الإنترنت ، ويسمح بالتفاعل بينهم .
2- في إبرام العقد الإلكتروني يتم استخدام الوسائط الإلكترونية حيث يتم إبرامه عبر شبكة اتصالات إلكترونية وتلك الوسائط هي التي دفعت إلى اختفاء الكتابة التقليدية التي تقوم على الدعائم الورقية لتحل محلها الكتابة الإلكترونية التي تقوم على دعائم إلكترونية .
3- يتصف العقد الإلكتروني غالباً بالطابع التجاري والاستهلاكي ، لذلك يطلق عليه عقد التجارة الإلكترونية ، وقد جاءت تلك الصفة من السمة الغالبة لذلك العقد حيث أن عقود البيع الإلكترونية تستحوذ على الجانب الأعظم من مجمل العقود ، ويترتب على ذلك أن العقد الإلكتروني يتسم بطابع الاستهلاك ومن ثم فإنه يعتبر ، في الغالب من قبيل عقود الاستهلاك .
4- العقد الإلكتروني يتسم غالباً بالطابع دولي ، ذلك لأن الطابع العالمي لشبكة الإنترنت وما يرتبه من جعل معظم دول العالم في حالة اتصال دائم على الخط On line ،. ويثير الطابع الدولي للعقد الإلكتروني العديد من المسائل كمسألة بيان مدي أهلية المتعاقد للتعاقد وكيفية التحقق من شخصية المتعاقد الأخر ومعرفة حقيقة المركز المالي له ، وتحديد المحكمة المختصة وكذلك القانون الواجب التطبيق على منازعات إبرام العقد الإلكتروني.
5- من حيث الوفاء ، فقد حلت وسائل الدفع الإلكترونية Electronic Payment System ، في التعاقد الإلكتروني محل النقود العادية وتتضمن وسائل الدفع الإلكترونية المستخدمة في التجارة الإلكترونية عدة وسائل منها البطاقات البنكية ، والأوراق التجارية الإلكترونية، والنقود الإلكترونية Electronic Money ، والتي تتمثل في نوعين هما ، النقود الرقمية Digital Money ، والمحفظة الإلكترونية Electronic Wallet ، بالإضافة إلى الوسائط الإلكترونية الجديدة التي ظهرت حديثاً مثل الذهب الإلكتروني E-gold ، والشيك الإلكتروني Electronic Check ، وتتم عملية تحويل الأموال إلكترونياً Electronic Fund Transfer ( EFT) بين أطراف العقد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت بواسطة جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك SWIFT ، أو عن طريق شبكة الاتصال بين البنوك والتي تسمي مشروع بوليرو Bolero Project .
6- من حيث الإثبات ، فالدعامة الورقية هي التي تجسد الوجود المادي للعقد التقليدي ، ولا تعد الكتابة دليلاً كاملاً للإثبات ، إلا إذا كانت موقعة بالتوقيع اليدوي ، أما العقد الإلكتروني فيتم إثباته عبر المستند الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني هو الذي يضفي حجية على هذا المستند .
7- العقد الإلكتروني عقد مقترن بحق العدول right to repent ، إذ أنه من المقرر، وفقاً للقواعد العامة وبموجب القوة الملزمة للعقد ، أن أيا من طرفي التعاقد لا يستطيع أن يرجع عنه ، فمتي تم التقاء الإيجاب بالقبول أبرم العقد ، ولكن نظراً لأن المستهلك في العقد الإلكتروني ليس لديه الإمكانية الفعلية لمعاينة السلعة والإلمام بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد ، لأن التعاقد يتم عن بعد ، فإنه يجب أن يتمتع بحق العدول
8- تنفيذ العقود الإلكترونية: كما أن إبرام العقود الإلكترونية يتم عن بعد، فإن تنفيذه أيضا يمكن أن يتم عن بعد، دون انتقال الأطراف المادي والتقاؤهم في مكان معين، مثل عقود الخدمات المصرفية بين البنك والعميل (البطاقات الائتمانية)، وعقود الاستشارات القانونية بين المحامى وموكله، وعقود الاستشارات الطبية بين المؤسسات الطبية، وكل هذه العقود يتم تنفيذها عن بعد عبر شبكة للاتصالات عن بعد. أي أن العقد يتم تنفيذه على الشبكة مباشرة.
9- إثبات العقود الإلكترونية : يتم إثبات العقد الإلكتروني بوسائل إلكترونية، حيث يتم إثباته عبر الوثائق الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني.
10- القانون الواجب التطبيق على العقود الإلكترونية: حيث أصبحت العقود الإلكترونية تشكل نسبة كبيرة من حجم التجارة الدولية، وحيث إن كافة المعاملات الإلكترونية ذات طابع دولي، فان أغلب النظم تجمع على خضوعها لقانون إرادة الأطراف أسوة بالعقود الدولية، حيث يقوم أطراف العقد من خلال الشبكة ومن خلال الوسائل الإلكترونية باختيار القانون الواجب التطبيق على العقد بينهما. وفي حال عدم تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق، يتولى القضاء تحديد القانون الواجب التطبيق بالنظر إلى قانون الدولة التي تم منها تقديم الخدمة، أو قانون الدولة التي يقيم فيها المستهلك.
الفرع الخامس : المشاكل القانونية التي تفرزها العقود الإلكترونية
أولاً: قصور القواعد القانونية التقليدية الحالية في نظرية العقد على حل المشاكل القانونية التي تفرزها العقود الإلكترونية وصعوبة تحقيق بعض المتطلبات القانونية الشكلية التي تفرضها القواعد العامة فى العقود كالكتابة والتوقيع.
ثانياً : خروج العقد الإلكتروني عن القاعدة التقليدية التي تقضي أن العقد شريعة المتعاقدين، فأعطت تشريعات حماية المستهلك في البيع عن بعد، الحق للمشتري في إعادة النظر في المبيع، فله الحق في استبدال المبيع أو رده دون أية مسئولية. بالإضافة إلى المسؤلية الملقاة على عاتق المهني، حيث تفرض عليه أن يؤكد الإيجاب مرة أخرى للمشتري بعد استلامه للقبول وذلك يعد خروجاً على القاعدة العامة التي تقضي بأن العقد ينشأ بمجرد إلتقاء إرادتين متطابقتين يعبر عنها بالإيجاب والقبول.
ثالثاً : الأصل أن الأهلية شرط في صحة العقد فإنه في بيئة التجارة الإلكترونية يصعب التثبت من أهلية المتعاقدين.
رابعاً : القاعدة العامة في نظرية العقد أنها تقف عند التعامل بين حاضرين وتمتد بين غائبين ولكن في نطاق ضيق قد لا يتعدى وسائل الاتصال العادية كالبريد والهاتف لكن تلك القاعدة لا تناسب التعاقد الذي يتم عبر شبكة الإنترنت.
المطلب الثاني :  صور التعبير عن الارادة في العقود المبرمة عبر الانترنت
تتعدد صور التعبير عن الإرادة في التعاقد الالكتروني من خلال شبكة الانترنت، فقد يتم عن طريق البريد الالكتروني أو عن طريق موقع الانترنت أو عن طريق المحادثة والمشاھدة  أو ما يسمى بنظام التخاطب عبر الانترنت أو بطريق التنزيل عن بعد.
الفرع الأول : التعبير عن الإرادة بواسطة البريد الالكتروني
يعتبر البريد الالكتروني من أھم الخدمات التي تقدمها شبكة الانترنت، ويتم عن طريق تبادل الرسائل بين الأطراف بطريقة الكترونية، وينظر عادة إليه بأنھ المكافئ الالكتروني للبريد العادي، ولذلك فإنھ في مجال البريد الالكتروني يمكن تطبيق القواعد الخاصة بالبريد العادي، إلا أنھ عندما تضع الرسالة العادية داخل صندوق البريد تفقد السيطرة عليھا ولا تستطيع استردادھا فكذلك الحال بالنسبة للبريد الالكتروني، حيث يتم تخصيص صندوق  بريد الكتروني عبارة عن ملف وحدة الأقراص الممغنطة التي تستخدم في استقبال الرسائل، لكل شخص خاص بھ، حيث ترسل الرسالة إلى عنوان الشخص الذي يستطيع أن يطلع عليھا باستخدام كلمة سر خاصة بھ والاطلاع على الرسائل الالكترونية التي يرسلھا إليھ الغير يتم التعبير عن الإرادة من خلال البريد الالكتروني عندما يقوم الشخص الذي لديھ اشتراك في شبكة الانترنت الدخول إلى أي عنوان يرغب في إرسال رسالة بيانات إليھ تقوم بعض الشركات بإرسال رسائل دعائية لنوع معين من السلع والخدمات في البريد الالكتروني الخاص بالشخص فإذا اطلع الشخص، على ھذه الرسالة ورغب في السلعة ، فيقوم بكتابة عنوان المرسل أو الخدمة قام بمراسلة الشركة للتعاقد معھا في ھذا الشأن إليھ على الشبكة ثم يضغط على مفتاح الإرسال الموجود في البرنامج send وحينئذ يقوم برنامج البريد الالكتروني الخاص بھ بإرسال الرسالة إلى الخادم mail server وحينما يتصل المرسل إليھ بالخادم يقوم الأخير بتوصيل الرسالة إلى جھازه حيث تخزن في صندوق بريد المرسل إليھ والذي يسمى الوارد inbox  ويستطيع ھذا الأخير عند فتحھ قراءة الرسائل التي وصلت إليھ والرد عليھا عن طريق زر الرد على الرسالة  reply عليھ فإن التراسل بواسطة البريد الالكتروني يصلح للتعاقد على أن تكون اللغة التي يتم بھا التراسل واضحة وصريحة وتعبر عن رضا الأطراف بالتعاقد وسيلة التعبير عن الإرادة عبر البريد الالكتروني ھي الكتابة، ولا تختلف تلك الكتابة في جوھرھا عن الكتابة العادية سوى أن الوسيلة اختلفت، فإذا كانت الكتابة بشكلھا المعتاد يتم تحقيقھا بواسطة القلم، وكما كان القلم اختراعا عظيما في زمن تاريخي معين، فإن الكمبيوتر لا يزيد عن اعتباره آلة طابعة بشكل حديث يتم نقر الأصابع عليھا بدلا من الإمساك بالقلم كل ما ھناك أن التعبير بالكتابة بطريقة الكمبيوتر كتابة من نوع خاص ليست كتابة على أكد القانون المدني الفرنسي على صحة التعبير عن الإرادة في التعاقد باستخدام البريد الالكتروني يتمتع بصفة عامة بالأمان والسرية، بحيث لا يمكن  اختراقھ من شخص ما إلا بمعرفة كلمة السر الخاصة بھا و بطريقة فنية وبرامج معقدة يجيدھا المحترفون في مجال المعلوماتية وشبكات الحاسوب الآلي كما ساھم البريد الالكتروني كثيرا في زيادة التواصل بين مستخدمي شبكة الانترنت وكان  لھ أثره البالغ في مجالات البحث العلمي والتجارة الالكترونية وخاصة فيما يتعلق بالتعاقد عن طريق الانترنت حيث تتم أغلب التعاقدات ويتم التأكد عليھا باستخدام البريد الالكتروني.
الفرع الثاني : التعبير عن الإرادة عبر شبكة المواقع
يقصد بلفظ شبكة الويب شبكة المعلومات الدولية والتي تتكون من عدد كبير من الوثائق ، وقد يخلط البعض بين مصطلح الموقع الويب المخزنة في حواسيب مختلفة بالعالم ومصطلح الانترنت على اعتقاد أنھما مصطلحان لمعنى واحد، ولكن الواقع أنھما مصطلحان مختلفان، فالموقع ليس ھو الانترنت ولكنھ وسيلة من ضمن وسائل الاتصال التي تقدم عبر شبكة الانترنت، بل إنھ ھو الوسيلة الأكثر استخداما في الاتصالات عبر الشبكة واستخدام تتيح ھذه الخدمة للمكتشف والباحث زيارة المواقع المختلفة على الشبكة العالمية وتمكنھ من تصفح وقراءة ما بھا من صفحات والحصول على ما يريد من معلومات أو صور  أو مقطوعات غنائية كما تمكنھ من البيع والشراء وإبرام الصفقات التجارية يتم التعبير عن الإرادة عبر مواقع الويب بالكتابة أو النقر على زر الموافقة في لوحة المفاتيح أو الضغط على الفأرة في الخانة المخصصة لذلك في صفحة الويب، يمكن أن يعبر عنھ أيضا باستخدام بعض الإشارات والرموز التي أصبح متعارف عليھا بين مستخدمي شبكة الانترنت، فھناك مثلا وجھ مبتسم يدل على الموافقة ووجھ غاضب تدل على الرفض، وھز الرأس عمودي يدل على الموافقة وھزه أفقيا يدل على رفضھ ھذه الإشارات لا تخرج عن معناھا التقليدي سوى أن الإشارة الجديدة ھي إشارة صادرة عن جھاز كمبيوتر لكنھ يعبر عن إرادة الموجب إليھ وليس إرادة الكمبيوتر
الفرع الثالث : التعبير عن الإرادة عبر المحادثة أو المشاهدة
يتم التعاقد في ھذه الصورة عن طريق المحادثة أوعن طريق المشاهدة :
فعن طريق المحادثة internet relay chat يستطيع مستخدم الانترنت عبر برنامج  المحادثة irc  ، التحدث مع شخص أخر في وقت واحد عن طريق الكتابة، فيتحقق ھذا التخاطب أن يفتح كل من الطرفين الصفحة الخاصة على جهازه في ذات التوقيت فينتقل ما يكتبه الطرف الأول إلى الصفحة المفتوحة بجهاز الطرف الثاني عبر صندوق البريد الالكتروني، والعكس صحيح توفر ھذه الوسيلة التعاصر الزمني لتبادل الأفكار بين الطرفين كما لو كانوا يتحدثون هاتفيا، كما تعتبر وسيلة فعالة لعقد المؤتمرات بين عدة أشخاص في دول مختلفة وفي نفس ، نعني بالحديث على الشبكة عدة أشكال من الاتصال حيث يمكن التعاقد بين عدة الوقت أشخاص بشكل فوري أي دون حاجة لمرور وقت فاصل، كما يمكن أن يكون الحديث عن طريق تبادل رسائل مقسمة على الشاشة حسب عدد الأشخاص وقد يتضمن تبادل مباشر للكلام وقد يتطور على حسب برنامج المخاطبة الموجودة بالجهاز، وفي حالة وجود كاميرا فيديو يمكن أن يصبح الحديث بالمشادة الكاملة ويتم ذلك عن طريق ربط الجھاز بوسائط الاتصال الصوتية والمرئية بما يسمح للطرفين أن يسمع ويرى كل منھما الأخر دون حضور مادي في نفس المكان وفي ذات الوقت الذي يتاح لھما فيھ تبادل البيانات المكتوبة فورا، أي يتم التعاقد بالصوت والصورة ، ويلاحظ ھنا أن التعبير عن الإرادة يمكن ومثال ذلك الشبكة الرقمية للخدمات المتكاملة وكما أن يكون باللفظ والكتابة أو بالإشارة حيث يرى ويسمع المتعاقدين كل منھما الأخر يمكن أن يكون ضمنيا.
تعتبر ھذه الصورة الأقل انتشارا وأھمية في التعاقد عبر الانترنت، حيث لا تتوفر لدى المتعاقدين من خلالها أية أدلة على حدوث التعاقد، من ناحية لا يتم الاحتفاظ بالكتابة الالكترونية المدونة بين الأطراف كدليل على وجود ومضمون التعاقد ومن ناحية أخرى لا يوجد أي دليل على حدوث التعاقد في حالة استخدام التعاقد الشفوي عبر استخدام تقنيات المحادثة بالصورة والصوت، حيث لا يمكن مستخدم الشبكة من حفظ الدليل على حصول التعاقد في أغلب الأحيان، ولعل التطور التقني المتنامي يفرز وسائل تمكن الوصول إلى دليل على حصول مثل ھذه التعاقدات ومضمونها.
الفرع الرابع : التعبير عن الإرادة عبر التنزيل عن بعد  down loading
التعبير عن الإرادة عبر التنزيل عن بعد ھو نقل أو استقبال أو تنزيل أحد الرسائل أو البرامج أو البيانات عبر الانترنت إلي الكومبيوتر الخاص بالعميل ويسمى في التجارة الالكترونية بالتسليم المعنوي، حيث يمكن إبرام العقد وتنفيذه على الخط دون حاجة إلى اللجوء إلى العلم الخارجي عكس مصطلح upload الذي يقصد بھ التحميل عن بعد وھي عملية إرسال ملف
أو برنامج إلى جهاز كمبيوتر أخر التعبير بواسطة التنزيل عن بعد يعبر عنھ باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود، مثال ذلك أن يعرض الموجب على الموجب إليه بيع نسخة من فيلم سينمائي أو قطعة موسيقية فيقوم الموجب إليھ بتسجيل رقم بطاقتيھ الائتمانية الخاصة بھ في الخانة المخصصة لذلك على الشاشة، فيتم خصم قيمة المبيع من رصيده فورا عن طريق التحويل الالكتروني للأموال ويقوم الموجب بنقل المبيع إلى جھاز الكمبيوتر الخاص بالموجب إليه عبر الانترنت
 -إن مصطلح down loading يعني "تحميلا تحتيا " أو "استرجاع " أو " قبس شفرة البرنامج" وھو قيام الكمبيوتر بنقل الشفرة الثنائية الداخلية الخاصة ببرنامج معين إلى كومبيوتر أخر ليستعملها ھذا الجهاز فكان الجھاز "اقتبس" شفرة البرنامج كما ھي من الكومبيوتر. ومصطلح التنزيل عن بعد في اللغة الفرنسية يعبر عنھ بلفظ téléchargement.
التعبير عن الإرادة يكون مقبولا بكل وسيلة اتصال أخرى يمكن أن تشكل إثباتا على إرسالھا، وإن النصوص الشاملة يمكن أن تشكل إثباتا أكثر وضوحا على أن تجرى بالبريد  الالكتروني عن طريق نموذج خاص بھا.
الفرع الخامس : حجية المحررات الإلكترونية :
إن الاعتراف التشريعي بالكتابة الالكترونية والمحررات الالكترونية رتب ظهور مفاهيم  مغايرة عن تلك التي استقر عليها الفقه والقضاء فيما يتعلق بمفهوم الكتابة والدعامة التي  تحمل الكتابة وهو ما يظهر جليا في تعديل القانون المدني الجزائري الذي جاء به القانون رقم 10-05 وبهذا التعديل لم تعد الكتابة الخطية بصورتها التقليدية الوسيلة الوحيدة في الإثبات بل أصبح أيضا يعتد بالكتابة التي تكون على دعامات غير ورقية مادامت هذه التقنيات تسمح  بحفظ الكتابة واستعادتها عند الحاجة.
والمشرع الجزائري أورد بالمادة 323 مكرر من القانون المدني تعريفا للكتابة على أنها :
) ينتج الإثبات بالكتابة من تسلسل الحروف أو أوصاف أو أرقام أو أية علامات أو رموز ذات معني مفهوم مهما كانت الوسيلة التي تتضمنها وكذا طرق إرسالها (
إذن حسب هذا النص فالمقصود بالكتابة الالكترونية الأوصاف أو الأرقام أو أية  علامات أو رموز ذات معنى مفهوم المكتوب على دعامة الكترونية ومهما كانت طرق إرسالها، ويفهم كذلك من نص المادة 323 مكرر أن المشرع الجزائري يعتد لإثبات التصرفات القانونية بأية دعامة كانت عليها الكتابة سواء على الورق أو على القرص المضغوط أو على القرص المرن .
- كما نصت كذلك المادة 8 من قانون 04-15 المتعلق بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين على أن «يعتبر التوقيع الإلكتروني الموصوف وحده مماثلا للتوقيع المكتوب ، سواء كان لشخص طبيعي أو معنوي «
وهذه المادة صريحة في المساواة بين التوقيع الالكتروني الموصوف والتوقيع المكتوب، والتوقيع الإلكتروني الموصوف .

الخاتمة :
نخلص من كل ما سبق بيانه الى ان التراضي هو تطابق ارادتين و المقصود بالارادة هنا الارادة التي تتجه الى احداث اثر قانوني حيث تتخذ اما شكلا صريحا في العبير عنها او ضمنيا و قد تكون ظاهرة او باطنة حيث يصح التعبير عن الإرادة التعاقدية باستخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة وتتم عبر شبكة الانترنت وتتخذ أربعة صور إما أن تكون عبر البريد الإلكتروني، أو عبر شبكة المواقع الويب، أو عبر المشادة والمحادثة، أو عن طريق التنزيل عن بعد ، كما يتم التعبير عن الإرادة باستخدام وسائط اتصال أخرى.
طريقة التعبير عن الإرادة عبر ھذه الوسائل لا تختلف عن طريقة التعبير بالوسائل التقليدية إذ يمكن نقل إرادة طرف إلى الطرف الأخر، والتعبير عنھا إما أن يكون بالكلام، وإما  بالكتابة، وإما بالإشارة، بالنظر إلى الوسيلة المستعملة، وبذلك يجد مبدأ الرضائية تطبيقا  حديثا باستعمال ھذه الوسائل .
إن الفرق بين التعبير الصريح والتعبير الضمني هو أن التعبير الصريح يفصح عن الإرادة بأسلوب مألوف ومباشر أما التعبير الضمني فإنه يتم إذا لم يكون الأسلوب المتبع في التعبير عن الإرادة من الأساليب التي ألف استعمالها بحيث لا يتاح استخلاص دلالة التعبير إلا عن طريق الاستنتاج أي أن التعبير الضمني يكون بطريق غير  مباشر والأصل أن التعبير الصريح أقوى في دلالته من التعبير الضمني.

المراجع :
1- القوانين
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005
2-الكتب
1-د بلحاج العربي" النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري" الجزء الاول طبعة 2001 ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر.
2-د احمد محمد عبد الرحمن" النظرية العامة للالتزام" طبعة 2004 منشاة المعارف الاسكندرية.
3-د أمجد محمد منصور،النظرية العامة للالتزامات : مصادر الالتزام،دار الثقافة ،عمان،2007.
4-د محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني:النظرية العامة للالتزامات ،مصادر العقد والإرادة المنفردة،ط 4،دار الهدى،عين مليلة،2009.
5-د نبيل ابراهيم سعد،النظرية العامة للإلتزام :مصادر الإلتزام:مصادر الإلتزام،ج1،دار الجامع الجديده،القاهرة،2004.
6- حمة مرامرية - التعبير عن الارادة في القانون المدني الجزائري- بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في العقود و المسؤولية ،جامعة عنابة ،معهد العلوم القانونية و الادارية، 1989.




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 04:30 صباحا