أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 90 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 90 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 90 من القانون المدني الجزائري الاستغلال و الغبن كعيب من عيوب الرضا أولا التحليل الشكلي لنص المادة 90 ق م ..



17-03-2021 01:20 مساء
إبراهيم
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-02-2013
رقم العضوية : 111
المشاركات : 95
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 20
المستوي : ماستر
الوظــيفة : طالب
 offline 

تحليل نص المادة 90 من القانون المدني الجزائري
الاستغلال و الغبن كعيب من عيوب الرضا
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 90 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 90 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 90 : { إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين متفاوتة كثيرا في النسبة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون، أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد.
ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.
ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر  دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن
.}
موقع النص القانوني :

يقع هذا النص ( المادة 90) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الثاني منه عنوانه الالتزامات و العقود، من الباب الاول وعنوانه مصادر الالتزام ، الفصل الثاني وعنوانه العقد ،القسم الثاني شروط العقد.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 90 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من 3 فقرات .
الفقرة الاولي : يبدأ من " إذ كانت إلتزامات " وينتهي عند " هذا المتعاقد " ،.
الفقرة الثانية : يبدأ من "ويجب " وينتهي عند " غير مقبولة " ،.
الفقرة الثالثة : يبدأ من "ويجوز " وينتهي عند " لرفع الغبن " ،
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 90 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع الاستغلال و إعتباره من عيوب الرضا و كمثال على ذلك نشير إلى :
" الشخص الاعتباري " ، " إلتزامات " ، " المتعاقدين" ، " المتعاقد المغبون" ، " إستغل فيه طيشا" وغيرها من المصطلحات التي تشير إلي الاستغلال و الغبن.
البناء المنطقي :
المشرع إستهل نص المادة 90  بعبارة  " إذا كانت " وهنا يقصد إلتزامات أحد الاطراف في العقد ثم ذكرعبارة "تبين أن المتعاقد المغبون" حيث يفهم أن احد المتعاقدين هو ضحية إستغلال او غبن من طرف المتعاقد الآخر لينتقل إلي الفقرة الثانية من نص المادة و التي حددة مدة رفع الدعوي  بالسنة 1 من تاريخ الععد.
ثم قام المشرع بالتطرق في الفقرة بالنسبة لعقود المعاوضة ان الطرف الآخر يمكنه تجنب دعوي الابطال اذا ما عرض عليه القاضي مايراه كافيا لرفع الغبن عنه.
نلاحظ أن المشرع في المادة  90 ق م اتبع الأسلوب شرطيا .

ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 90 ق م يتضح أن المشرع إعتبر الاستغلال كعيب من عيوب الرضا وكذك بين عناصر الاستغلال المتمثلة في عنصرين :
1- العنصر المادي: التفاوت البين
2- الطيش والهوى الجامح
أما فيما يحص آثار الاستغــلال و الغبن فنجد : الإبطال و إنقاص إلتزامات الطرف المغبون

تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 90 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ماهو مفهوم الاستغلال و الغبن ؟ وماهوالجزاء المترتب عليه (الاستغلال) ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول : مفهوم الإستغلال و الغبن
المطلب الأول : مفهوم الإستغلال
المطلب الثاني : مفهوم الغبن

المبحث الثاني : جزاء الإستغلال و الغبن
المطلب الأول : إبطال العقد

المطلب الثاني : إنقاص إلتزامات الطرف المغبون
خاتمة

مقدمة

تعتنق التشريعات الحديثة فلسفة جديدة للعدالة التعاقدية تهدف بشكل خاص إلى حماية الطرف الضعيف في العقد والهدف من ذلك هو معالجة مساوئ تطبيق مبدأ سلطان الإرادة التي كشف عنها الواقع في ظل شيوع ظاهرة استغلال أحد المتعاقدين للآخر تحت ستار حرية التعاقد، ولم تكن في الواقع هذه الحرية سوى حرية ظاهرية فقط. ففي ظل سياق اجتماعي-اقتصادي تهيمن عليه سرعة وتعقد المعاملات، لم يكن من المناسب الارتكان إلى قاعدة" العقد شريعة المتعاقدين" التي تفترض في جوهرها المساواة في بين طرفي العقد في القدرة على التفاوض على بنود العقد، على النحو الذي يحقق المصلحة الشخصية لكل منهما. غير أن طائفة من الأشخاص يتميزون بالضعف، سواء البدني أو العقلي أو المعرفي أو الاقتصادي، قد لا يمكنهم إبرام العقود بشكل متوازن مع الطرف الآخر في العقد، نظرًا للتفاوت بينهما في القدرات الذهنية أو النفسية أو في الخبرة أو المعرفة الفنية بالشيء موضوع العقد. ولذلك قد يتعرض أفراد هذه الطائفة للاستغلال عند إبرام العقود، لأنهم في مركز أضعف من الناحية الواقعية في مواجهة المتعاقد الآخر
وإذا نظرنا إلى الشخص الذي يضطر إلى التعاقد أو يكون في حالة تجعله يقبل شروطًا تضر بمصلحته ضررًا جسيمًا، فإن هذا الشخص لم يكن حراً، والعقد الذي أبرمه، لم يكن ناتجاً عن إرادة حرة، بل على العكس نتج عن إرادة ضعيفة ، أو بتعبير أدق: عن إرادة معيبة ، وهي الإرادة التي لم يتوفر لصاحبها الاختيار الكافي لإبرام العقد.
وعلى هذا النحو، يمكن القول بأن "حالة الضعف" يمكن أن تصنف ضمن عيوب الرضاء،
إن عدم التعادل بين ما يعطيه أحد المتعاقدين يعد مظهر خارجي للاستغلال و هو عيب في محل العقد.
و
يراد بالاستغلال أن يرى أحد المتعاقدين في الآخر طيشاً أو هوىً في أمر من الأمور فيغتنم هذه الفرصة، ليستغل طيشه أو هواه ، بحيث يحصل على مزايا دون مقابل، أو على مزايا لا تتناسب
مع ما يحصل عليه المتعاقد الآخر.

المبحث الأول : مفهوم الإستغلال و الغبن
المطلب الأول : مفهوم الإستغلال :
الفرع الأول : تعريف الاستغلال :
هو الانتفاع من الغير بدون حق و إستغلال لطيش البين أو الهوى الجامح الذي يعتري المتعاقد بغرض دفعه إلى إبرام عقد يتحمل بمقتضاه التزامات لا تتعادل بتاتا مع العوض المقابل أو من غير عوض.
وعليه هو اختلال في الأداءات بين الطرفين ناتج عن ضعف نفسي يوجد في أحد المتعاقدين و هو عيب في الارادة .
الفرع الثاني : عناصر الإستغلال
جعل المشرع الجزائري من الاستغلال عيبا في الإرادة ينطبق على سائر التصرفات و يتبين ذلك من نص المادة 90 ق م أنه يشترط لقيام الاستغلال عنصرين هامين و هما:
أولا : العنصر المادي للاستغلال: و به :
أ/ التفاوت بين الالتزام و العوض :
بحيث يكون التفاوت بين قيمة الأداء الذي يقوم به المتعاقد المغبون و قيمة العوض الذي يتحصل عليه و يتبين لنا هذا التفاوت عند مقارنة قيمة الأداء المقابل و يعتد المشرع الجزائري بالتفاوت الكثير في النسبة ، و التفاوت اليسير الذي نجده في كل المعاملات هو أمر عادي و مقبول في التبادلات العقدية.
و قد اكتفى المشرع بوصف التفاوت دون تعيين مقدار حسابي ، و القاضي هو الذي يتولى تعيين التفاوت الكثير في النسبة و الذي يقتضي الحماية ، بحيث أنه يتمتع بالسلطة التقديرية و له أن يفصل في كل قضية على حدى ، خاصة و أن عملية التقدير هذه مسألة واقع لا تخضع لرقابة المحكمة العليا ، و قد يعاب على هذه الكيفية ما قد يعتري القاضي من تفريط و تعسف عند تقديره للتفاوتات ، غير أنها تبقى الأكثر انسجاما مع مفهوم الاستغلال .
و هناك معايير في تقدير التفاوت منها المعيار الموضوعي بحيث ننظر فيه إلى قيمة الآداءات بحسب سعر السوق ، و المعيار الشخصي حيث نرجع فيه في تقويم الآداءات إلى الطرف المستغل ، و لعل الأقرب إلى تحقيق استقرار المعاملات هو الأخذ بالمعيار الأول .
و العبرة في تقدير الاختلال هي بقيمة الشيء وقت التعاقد و ليس بعد ذلك .
ب/ التفاوت بين حظ الربح و الخسارة :
و يكون فيها احتمال الربح و الخسارة الذي يتحمله المتعاقد متكافئا مع حظ الربح و الخسارة الذي يتحمله المتعاقد الثاني و إلا فإننا نكون بصدد تفاوت بين التزامات المتعاقدين ، و قد يرجع هذا إلى ضعف نفسي للمتعاقد المغبون و استغلال هذا الضعف من قبل المتعاقد الآخر .
و لقد أخذ القضاء الفرنسي بهذا الحل فيما يخص بيع العقارات مقابل إيراد شهري أو سنوي ، فإذا كان هذا الأخير أقل أو يساوي المدخولات الشهرية أو السنوية فإن حظ الخسارة الذي يتحمله المشتري لا يتناسب تماما مع ذلك الذي يتحمله البائع ، فهناك تفاوت كبير في النسبة ما بين حظ الربح أو الخسارة الذي يتحمله المشتري ، و ذلك الذي يتحمله البائع .
جـ/ انعدام العوض :
كعقود التبرع حيث أن المتبرع فيها يلتزم بدون مقابل ، و عقود التبرع تخضع لنظرية الاستغلال ، و الجزاء المترتب عليها هو إبطال العقد أو إنقاص التزامات المغبون . و العنصر المادي في عقود التبرع قد يقتصر على غاية أدبية أو معنوية ، فيتمثل الاختلال في التعادل النسبة لهذه العقود في الفرق بين الالتزامات التي يتحملها المتبرع و الغاية المعنوية التي يسعى إلى تحقيقها ، و تكون العبرة حينئذ بالقيمة الشخصية للأشياء لا بالقيمة المادية ، فما هو تافه القيمة بالنسبة لمتعاقد قد يعتبره غيره من الأمور الهامة و الضرورية ، و يرجع ذلك إلى القناعات الشخصية لكل فرد .
و يمكن أن يتوفر العنصر المادي في العقد المحدد ، و في العقد الاحتمالي على حد سواء . و يتحقق هذا العنصر أيضا في عقود المعاوضة و في التبرعات كذلك .
و يتصور الاختلال سواء في عقود المعاوضات (من بيع و إيجارو غيرهما) محددة كانت أو احتمالية (و من أمثلة الأخيرة أن يكون الثمن في البيع عبارة عن إيراد مرتب مدى الحياة إلا أن احتمالات الخسارة أكبر بكثير ، من احتمالات الكسب كمن يشتري عقارا من شيخ هرم لقاء إيراد زهيد) . و يتصور هذا الاختلال في الآداءات أيضا في عقود التبرع عند البعض فقط و إن صعب ذلك ، على اعتبار أن ميزة التبرع أن طرفا ما يتنازل عن شيء دون مقابل مما يجعل طبيعة هذه العقود هو هذا الاختلال في الآداءات .
ثانيا : العنصر النفسي للاستغلال :
و يتمثل في مظهرين هما :
أ/ الضعف النفسي :
يعتد المشرع في الضعف النفسي بحالتين هما : الطيش و الهوى ، و قد ذكرهما على وجه الحصر في المادة 90 ق م التي تنص " ...و تبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر قد استغل فيه ما غلب عليه من طيش أو هوى...".
1- الطيش البين : و هو عبارة عن اندفاع في الشخص يؤدي به إلى سوء التقدير و عدم الاكتراث للتصرف الذي يبديه ، و يتميز هذا الشخص بالتسرع في تصرفاته دون تقدير عواقبها .
2- الهوى الجامح : و هو شدة تعلق شخص بشيء معين أو بشخص معين يسعى لتحقيق رغباته دون تبصر و مهما كان الثمن غير مبالي بالأضرار التي قد تلحقه . إن هذه الرغبة الشديدة تضغط على إرادة المتعاقد المغبون ، فتمثل نوعا من الإكراه ، يفقد المتعاقد حرية التصرف ، فيفسد رضاءه . و يجب أن تفوق شدة هذه الميول الحد المعقول ، بحيث لا يستطيع المغبون دفعها أو تحملها .
ب/ استغلال ضعف المغبون :
تشترط أحكام المادة 90 ق م أن يستغل المتعاقد هذا الضعف ، فيدفع المتعاقد المغبون إلى إبرام العقد . و الاستغلال هو الاستعمال الملائم لظروف معينة قصد الحصول على فائدة .
و عليه فإن عملية استغلال الضعف النفسي تقتضي علم المتعاقد المستفيد بالضعف الذي يعتري المتعاقد المغبون ، و أن تنصرف إرادته إلى استغلال هذا الظرف بقصد الحصول على فائدة .
و عليه فإن ما يقوم به المستغل هو عمل غير مشروع قد يسأل عنه مدنيا و أحيانا جنائيا .
المطلب الثاني : مفهوم الغبن
الفرع الأول : تعريف الغبن
يقصد بالغبن تلك الخسارة التي تلحق احد المتعاقدين نتيجة عدم التعادل المادي بين ما يأخذه المتعاقد وما يعطيه أي ,هو إختلال التوازن الاقتصادي في عقد المعاوضة ( هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلا لما أعطاه ) ، نتيجة لعدم التعادل بين ما يأخذه كل متعاقد فيه و ما يعطيه .فهو الخسارة التي تلحق بأحد العاقدين في ذلك العقد فهو بذلك يعتبر المظهر المادي للاستغلال .
فطبقا لمبدا سلطان الإرادة، و صحة العقد المفروض فيه توازن الالتزامات المتقابلة والشخص لا يرضى بالعقد إلا إذا كان يرى فيه تعبيرا عن مصلحته، وبالتالي محققا للعدل بالنسبة إليه،
الفرع الثاني : خصائص الغبن
- أنه عيب مادي ذو طابع اقتصادي.
- أنه عقد من عقود المعاوضة الملزم للجانبين  مثل عقد البيع وعقد الإيجار أما العقود مثل الهبة فلا تخضع للغبن. ويجب أن يكون العقد ملزم للجانبين فإذا كان العقد ملزم لجانب واحد فقط فلا يخضع للغبن.
- أنه عقد محدد القيمة يجب أن يكون إلتزامات الطرفين محددة القيمة عند إبرام العقد. أما العقد الإحتمالي فلا تتحدد فيه إلتزامات طرفيه فهذه الإلتزامات تتوقف على أمر غير محقق الوقوع فلا تنطبق عليه شروط الغبن.
- لا يكون الغبن في العقود التي تتم عن طريق المزايدة أو المناقصة وفقاً لما يقضي به القانون مثل حالة بيع أموال المدين جبراً للوفاء بما عليه من ديون ففي هذه الحالة لا يجوز الطعن بالغبن.
- أن الغبن يرتبط بالعقود التي تفيد المعاوضة المبنية على تقابل الالتزامات وهذا يعني استبعاد عقود التبرع. وكذا العقود الملزمة لجائب واحد من دائرة الغبن.
- أن الغبن لا يعتد به إلا إذا كان فاحشا بأن وصل نسبة معينة من القيمة السوقية للشيء.
المبحث الثاني : جزاء الإستغلال و الغبن

المادة 90 فقرة 2 ( ...ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.) وعليه كلا من دعوي الابطال او دعوي إنقاص الالتزامات وجب رفعها خلال 1 سنة من إبرام العقد.
- الخيار ما بين إبطال العقد وانقاص الالتزامات يسترشد فيه القاضي بملابسات القضية وظروفها .
يقع عبء إثبات الاستغلال وفقا للقواعد العامة على من يدعيه ، فعلى العاقد المغبون أن يقيم الدليل على اختلال التعادل اختلالا كبيرا و على أنه اندفع إلى إبرام العقد تحت تأثير الطيش البين الذي لحقه أو الهوى الجامح الذي أصابه .
إذا تحقق الاستغلال ، يمكن للمتعاقد المغبون بمقتضى أحكام المادة 90 ق م أن يطالب بإبطال العقد ، أو الإنقاص من التزاماته ، و ذلك خلال سنة من تاريخ العقد و تعتبر هذه السنة ميعاد السقوط لمدة تقادم ، و إلا كانت طلباته غير مقبولة.غير أن اعتماد مثل هذا الأجل بالنسبة للاستغلال معناه رفض الحماية القانونية للمغبون ، و إلا كيف يستطيع المغبون الذي يعتريه طيش بين أو هوى جامح أن يتفطن لحالته و يطعن في العقد في هذه المدة القصيرة.

المطلب الأول : إبطال العقد (دعوى الإبطال)
إذا اختار المتعاقد المغبون دعوى الإبطال جاز للقاضي أن يجيبه إلى طلبه فيبطل العقد إذا رأى أن الاستغلال عاب رضاء المتعاقد المغبون إلى حد أن افسد هذا الرضاء .
وأن المتعاقد المغبون لم يكن ليبرم العقد أصلاً لولا هذا الاستغلال .
أما إذا رأى القاضي أن الاستغلال لم يفسد الرضاء إلى هذا الحد ، وأن المتعاقد المغبون كان دون استغلال يبرم العقد لو أن التزاماته لم تكن باهظة ، رفض القاضي إبطال العقد ، معاوضة كان أو تبرعاً ، واقتصر على إنقاص الالتزامات الباهظة.
- ودعوى الإبطال للاستغلال يجري عليها أحكام دعاوى الإبطال الأخرى ، وسيأتي ذكر هذه الأحكام عند الكلام في بطلان العقد . ولكنها تتميز عن سائر هذه الدعاوى في أمرين .
 الأمر الأول المدة التي ترفع فيها الدعوى ، وهي سنة .
والأمر الثاني أن الطرف المستغل يجوز له أن يتوقى الحكم بالابطال عقود المعاوضات إذا هو عرض على الطرف المغبون ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن .
 فإذا كان العقد معاوضة كالبيع ، وطلب البائع المغبون إبطاله للاستغلال ، جاز للمشتري أن يعرض زيادة في الثمن ترفع الغبن عن البائع . فإذا رأى القاضي أن الزيادة التي عرضها المشتري تكفي لرفع الغبن ، اكتفى بها وامتنع عن إبطال العقد . ومقدار الزيادة الذي يكفي لرفع الغبن يرجع إلى تقدير القاضي . ولا يشترط أن تكون الزيادة بحيث تجعل الثمن معادلا لقيمة الشيء . بل يكفي أن تكون بحيث تجعل الغبن الذي يتحمله البائع لا يصل إلى حد الغبن الفاحش . وينظر القاضي في تقدير ذلك إلى ملابسات القضية وظروفها ، ولا تعقب عليه محكمة النقض ما دام التسبيب وافياً .
أولا : نوع الدعاوي الممكن رفعها :
1- دعوي البطلان النسبي :
البطلان النسبي هو جزاء تخلف شرط من شروط صحة العقد و يعتبر العقد الباطل بطلانا نسبيا أو ما يسمى أيضا بالقابل للإبطال، عقد منتج لأثاره بين المتعاقدين وبالنسبة للغير إلا أن المشرع أعطى الحق لأحد المتعاقدين المطالبة بإبطاله و ذلك في حالات معينة نص عليها القانون فهذا العقد يبقى صحيحا يرتب آثاره كاملة إلى أن يتقرر بطلانه
حالات رفع دعوى البطلان النسبي :
ترفع دعوى البطلان النسبي إذا كان أحد المتعاقدين ناقص الأهلية أو إذا شاب رضاه عيب من عيوب الإرادة بما فيها الاستغلال
2- دعوي الغبن الفاحش :
لرفع دعوي الغبن الفاحش يجب ان تتوفر شروط منها :
أ- أن يكون المبيع عقار
ب- أن لا يكون البيع قد تم بطريقة البيع بالمزاد العاني
ج- أن يصل الغبن إلي أكثر من خمس قيمة العقار و بعبارة أخري أي الثمن اقل من 5/4 من القيمة الحقيقية للعقار
ومثال ذلك بيع عقار مساحته ثلاثون 30 مترا مربعا بثمن قدره تسعة وثلاثين مليون سنتيم، و أن القيمة الحقيقية للعقار هي خمسون مليون سنتيما، فإننا نكون بصدد غبن فاحش فخمسون مليون سنتيم ناقص تسعة وثلاثين مليون يساوي أحد عشر مليون سنتيم، أي أن العقار بيع بغبن يزيد عن الخمس، فخمس خمسين مليون هو عشر ملايين و أن الغبن هو ما زاد عن ذلك وهو مليون سنتيم واحد.
د- وجوب شهر الدعوي العقارية
و- يجب رفع دعوي الغبن خلال 3 ثلاث سنوات من يوم إنعقاد البيع .
- يترتب علي رفع دعوي الغبن الفاحش دعوتين :
 دعوي تكملة الثمن :
ترفع هذه الدعوى من طرف البائع المغبون أو من خلفه العام من بعده، وإذا كان البائع قاصرا يجوز للولي أو الوصي رفع الدعوى أو يرفعها بعد بلوغه سن الرشد. ودعوى تكملة الثمن ترفع على المشتري و خلفه العام على أسس اعتبار تكملة الثمن التزاما في ذمة المشتري، وترفع أمام محكمة موطن المشتري لأنها دعوى وعلى المدعي أي صاحب العقار أن يثبت أن قيمة العقار وقت البيع تزيد على الثمن بأثر من خمس 5/1 القيمة و له أيضا أن يطلب تعيين خبير لتقدير قيمة العقار وقت البيع، فإذا ثبت ذلك، حكم.
 دعوي الفسخ :
نتيجة لإخلال المشتري لالتزامه بتكملة الثمن بعد الحكم عليه بذلك للبائع جاز لهدا الأخير أن يستعمل الدعوى الاحتياطية التي جعلتها القواعد العامة في القانون المدني تحت تصرفه وهي دعوى فسخ عقد البيع مع التعويض عند الاقتضاء فإذا حكم بفسخ عقد البيع، فإن العقد يزول بأثر رجعي، فيسترد البائع المبيع و عليه أن يرد الثمن الذي قبضه للمشتري، لكن إذا كان المشتري قد تصرف بالمبيع إلى مشتري آخر حسن النية أو رتب عليه حقا عينيا للغير، فإن هذا الغير، لا يلحقه ضررا من فسخ العقد ففي حالة ما إذا قام المشتري بالتصرف في المبيع لمشتري آخر حسن النية ، فلا يجوز للبائع استرداد العقار، وما يبقى له إلا الرجوع بالتعويض على المشتري . وتتقادم دعوى الفسخ إذا لم ترفع خلال خمسة عشرة سنة تبدأ من تاريخ البيع طبقا للقواعد العامة.
ثانيا : تثير هذه المسألة ثلاث مشكلات هي :
أ/ الإبطال حق للمغبون : و هو حق للمغبون يرفعه للقاضي لإبطال العقد ،و له أن يتنازل عنه . و لا يجوز للمتعاقد المستغل أن يتمسك ببطلان العقد ، و لا يمكن للقاضي أيضا أن يحكم به من تلقاء نفسه ، و قد أشارت إلى هذا الموضوع المادة 90 ق م بكل وضوح ، حيث نصت : "...جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد... "
ب/ السلطة التقديرية للقاضي : حيث للقاضي السلطة التقديرية في رفع الغبن عن المغبون سواء بإبطال العقد أو بإنقاص الالتزامات عن المغبون ، و مبادئ التقاضي تقيد القاضي بطلبات المتخاصمين ، و معنى ذلك أنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بأكثر من طلبات الخصوم ، في حين يجوز له أن بقضي بأقل منها . و يعتبر إنقاص التزام المتعاقد المغبون أقل درجة من إبطال العقد ، فللقاضي إذن أن يحكم بالإنقاص من إلتزامات المغبون عوض الإبطال و في اعتقادنا فإن الاختيار بين إبطال العقد أو إنقاص التزامات المتعاقد المغبون هو أمر يدخل ضمن السلطة التقديرية للقاضي ، ففي ضوء الملابسات و ظروف القضية قد يحكم بالإبطال إذا كان أحسن وسيلة لرفع الغبن ، و قد يكتفي بإنقاص إلتزامات المغبون و إبقاء العقد إذا كان ذلك كافيا لرفع الغبن .
جـ/ توقي دعوى الإبطال : تنص الفقرة الثالثة من المادة 90 ق م :" و يجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال ، إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن " طبقا لهذا الحكم ، يمكن رفع الغبن بالنسبة لعقود المعاوضة بالزيادة في مقدار التزامات المستغل عوض إنقاص إلتزامات المتعاقد المغبون أو إبطال العقد . و أخيرا سواء قضى القاضي بإبطال العقد ، أو بإنقاص إلتزامات المغبون ، أو بزيادة إلتزامات المستغل فإن النتيجة المنتظرة ليست التعادل الحسابي بين التزامات المتعاقدين ، و ‘نما رفع التفاوت الفاحش فقط .
المطلب الثاني : إنقاص إلتزامات الطرف المغبون (دعوى الإنقاص)
إلى جانب إبطال العقد أقر المشرع وسيلة ثانية لرفع الغبن ، تتمثل في الإنقاص من التزامات المغبون . و يلزم القاضي بدعوى الإنقاص التي يتقدم بها المغبون ، حيث لا يمكنه أن يقضي بإبطال العقد ، لأن ذلك يخالف مبدأ التقاضي الذي أشرنا إليه سابقا . و لا يسع القاضي إذن إلا أن ينقص من التزامات المغبون إذا تحقق وجود الاستغلال ، أو أن يرفض الدعوى إذا لم يتحقق الاستغلال .

حيث إذا اختار المتعاقد المغبون إنقاص التزاماته الباهظة ورفع من بادئ الأمر دعوى الإنقاص ، أو رفع دعوى الإبطال ولكن القاضي رأى الاقتصار على إنقاص التزاماته ، قضى بانقاص هذه الالتزامات إلى الحد الذي لا يجعلها باهظة . وهذا أيضاً موكول لتقدير القاضي ينظر فيه وفقاً لملابسات القضية وظروفها ، كما هو الشأن في الزيادة التي يعرضها الطرف المستغل لرفع الغبن فيما مر بنا .
والمسالة هنا أيضاً مسألة واقع لا رقابة لمحكمة النقض عليها . ففي البيع المشوب بالاستغلال إذا رفع البائع المغبون دعوى الإنقاص ، أو رفع دعوى الإبطال ولكن رؤى الاقتصار على الإنقاص ، جاز للقاضي أن ينقص من المبيع القدر الذي يراه كافياً لرفع الغبن الفاحش عن البائع ولا يشترط هنا أيضاً أن يكون الباقي من المبيع معادلا للثمن . بل يكفي إلا يكون هناك غبن فاحش إذا قوبل هذا الباقي بالثمن .
ولا يجوز وقت النظر في إنقاص التزمات البائع الباهظة أن يعدل القاصي عن إنقاص التزامات البائع إلى الزيادة في التزمات المشتري ، بان يزيد في مقدار الثمن بدلا من أن ينقص في قدر المبيع : فإن نص القانون لا يجير ذلك ، ولانه إذا كان إنقاص مقدار المبيع لا يؤذى البائع بل يرفع عنه الغبن ، فإن الزيادة في الثمن قد تؤذي المشتري إلى حد أن يؤثر العدول عن الصفقة .
وإنما تجوز الزيادة في الثمن إذا رغب المشتري نفسه في ذلك بان ترفع عليه دعوى الإبطال فيتوقاها بعرض زيادة في الثمن يراها القاضي كافية لرفع الغبن كما مر .
ويجوز الإنقاص في عقود التبرع التي داخلها الاستغلال كما يجوز الإبطال ، وينقص القاضي التبرع إلى الحد الذي ينتفى معه اثر الاستغلال .
إن دعوى الإنقاص تضمن استقرار المعاملات و لكنها لا تحقق توازنا كليا بين التزامات المتعاقدين ، لأنها تقلل من فداحة الغبن فقط . و عملية إنقاص الالتزامات لا تفيد الزيادة في التزامات المستغل ، فهناك فرق كبير بين هذين الأمرين ، حيث يكون إنقاص الالتزامات بمقتضى القانون، بينما ترجع زيادة التزامات المستغل إلى إرادة المعني فقط. أما بخصوص مقدار الالتزامات التي يجب إنقاصها لرفع الغبن فللقاضي سلطة تقديرية واسعة ، معتدا فقط بالعدالة العقدية.
خاتمة :
و من خلال ما سبق يمكننا القول بأن الاستغلال يختلف عن الغبن في أمرين أساسيين ، حيث أن الاستغلال يقع في جميع التصرفات ، في حين أن الغبن لا يكون إلا في المعاوضات و لا يكون في التبرعات ، كما أن المعيار فيه معيار شخصي و ليس مادي .
يركز المشرع في القانون المدني في بنائه لنظرية عيوب الإرادة على المعيار النفسي خاصة فيما يتعلق بالغلط و الإكراه ...، بحيث يشترط جسامة العيب إلا أن للاستغلال معيار آخر هو عدم التعادل التعاقدي و لكن الضابط هو ضابط شخصي أيضا يتمثل في الاستفادة من الضعف النفسي للطرف الآخر .
مظهر ثاني يتمثل في استغلال المتعاقد معه لهذا الضعف أي أن يكون للمستغل تلك النية الخبيثة في الاستفادة من الضعف الذي في الطرف المستغل سواء كان طيشا بينا أو هوى جامحا .

 
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
- د/ بن الشيخ آث ملويا لحسين ، المنتقي في عقد البيع ، دار هومة الجزائر ، سنة 2008.
- د/ علي فيلالي، "الالتزامات الفعل المستحق للتعويض"، الطبعة الثانية، موفر للنشر، الجزائر، 2007.
- شروخ صلاح الدين، الوجيز في المنهجية القانونية التطبيقية، دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة، الجزائر، 2010.
- بوسعدية رؤوف، محاضرات في منهجية العلوم القانونية، جامعة محمد لمين دباغي، سطيف2، كلية الحقوق، 2016.
- سقلاب فريدة، محاضرات في منهجية العلوم القانونية، موجهة لطلبة السنة الثانية حقوق، كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية.

20-03-2021 06:35 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
Harrir Abdelghani
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 712
الدولة : الجــــزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب
 offline 
look/images/icons/i1.gif التعليق على المادة 90 من القانون المدني الجزائري
التعليق على المادة 90 من القانون المدني الجزائري شكرا لك علي التحليل




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 06:33 صباحا