أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري التعاقد بالعربون أولا التحليل الشكلي لنص المادة 72 مكرر ق م ثانيا ال ..



19-03-2021 07:07 مساء
لواء المجد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2013
رقم العضوية : 343
المشاركات : 255
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 200
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

تحليل نص المادة 72 مكرر من القانون
المدني الجزائري التعاقد بالعربون
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 72 مكرر ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 72 مكرر ق م

أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري : { يمنح دفع العربون وقت إبرام العقد لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه خلال المدة المتفق عليها، إلا إذا قضى الاتفاق بخلاف ذلك.
فإذا عدل من دفع العربون فقده.
وإذا عدل من قبضه رده ومثله ولو لم يترتب على العدول أي ضرر.}

موقع النص القانوني :
يقع هذا النص ( المادة 72 مكرر) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الثاني وعنوانه الإلتزامات و العقود ، من الباب الأول وعنوانه مصادر الإلتزام ،الفصل الثاني و عنوانه  العقد ، القسم الثاني شروط العقد.
البناء المطبعي :
النص عبارة على مادة قانونية هي المادة 72 مكرر  من القانون المدني تتألف من ثلاث 3 فقرات،  .
الفقرة الأولى: تبدأ من " يمنح دفع العربون " وتنتهي عند " بخلاف ذلك " ،
الفقرة الثانية : تبدأ من " فإذا عدل "  وتنتهي عند " فقده" .
الفقرة الثالثة : تبدأ من " وإذا عدل "  وتنتهي عند " أي ضرر " .
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت فقرات المادة 72 مكرر من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع العربون و العدول عليه ،و كمثال على ذلك نشير إلى :
" دفع العربون" ، "العدول عنه" ، " عدل عن دفع العربون " .
البناء المنطقي :
نلاحظ ان المادة بدأت بعبارة " يمنح دفع العربون "وهنا أي يقصد ان دفع العربون يكون وقت ابرام العقد ثم تطرق المشرع  إلي "الحق في العدول" وبين أن لكلا المتعاقدين الحق في العدول عن العقد فإذا كان العدول من طرف الذي دفع العربون فإن هذا الاخير يفقد العربون الذي دفعه إلا إذا كان الاتفاق لا يشترط إرجاع العربون.
أما في حالة عدول الذي إستلم العربون فيجب عليه رد العربون الذي إستلمه زائد رد مثله للطرف الذي قدمه له.
نلاحظ أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .
ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 72 مكرر يتضح أن المشرع الجزائري أخذ بدلالة العدول وإعتبره إستعمال لحق ناشئ عن العقد  والعربون مقابل لاستعماله وليس إخلال بالالتزام وعليه إذا عدل مقدم العربون  عن إتمام العقد فقد ذلك العربون الذي قدمه و إذا عدل من تسلم العربون عن إتمام العقد يرد العربون الذي تسلمه زائد مثله.
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 72 مكرر ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ما هو العربون ؟ وما المقصود من الإشارة إليه في العقد ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول : مفهوم و التكييف القانوني للعربون
المطلب الأول : تعريف العربون وخصائصه
المطلب الثاني : التكييف القانوني للتعاقد بالعربون

المبحث الثاني : أحكام العربون في ظل التشريع الجزائري
المطلب الأول : العربون في ضل القانون رقم 05-10

المطلب الثاني : تحديد دلالة العربون (وظيفته)
الخاتمــة


مقدمة
نصت جل التشريعات و منها التشريع الجزائري على العربون ضمن أحكام القانون المدني، إلا أنها لم تهتم بتحديد مفهومه تاركة ذلك للفقه، في حين ركزت على تحديد دلالته أي وظيفته ،و أحكامه.
فالتعاقد بالعربون هو الصورة العملية للمرحلة التمهيدية التي تسبق التعاقد النهائي ويعطى هذا النوع من التعاقد لكل طرف من أطراف العلاقة التعاقدية الحق في أن يعدل عن العقد خلال فترة معينة فيصبح العقد كأن لم يكن بالعدول أو ينعقد نهائيا بعدمه.
فدفع العربون قد يحمل معنى الحق في العدول مع تحمل تبعة ذلك بفقدان العربون المدفوع واعتباره حقا للطرف الآخر، وقد يكون خطوة أولى لتأكيد الارتباط التمهيدي بين المتعاقدين على نحو جاد.

المبحث الأول : مفهوم و التكييف القانوني للعربون
لم يعرف المشرع الجزائري العربون شأنه شأن باقي التشريعات المقارنة حتى بعد تعديله للقانون المدني بموجب القانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005، و إدراجه للمادة 72 مكرر و التي قننت التعاقد بالعربون ،و حددت دلالته و أحكامه، و حسنا ما فعل لأن هذه المسألة متروكة للفقه، ولهذا سنحاول في هذا المبحث تعريف العربون لغة، و اصطلاحا حتى يسهل علينا فيما بعد فهم أحكامه.
المطلب الأول : تعريف العربون وخصائصه
المشرع الجزائري فلم يعرفه في نص المادة 72 مكرر المستحدثة بموجب القانون 10-05 وترك في الأصل الحرية للمتعاقدين في الاتفاق على دلالة العربون على اعتبار أن النص القانوني السالف الذكر من النصوص المكملة وليس الآمرة، إذن المنطلق في هذا النص هو تطبيق مبدأ سلطان الإرادة ثم في حالة الاختلاف بين المتعاقدين نلجأ إلى تطبيق النص القانوني أين غلب المشرع الجزائري دلالة العدول، وبذلك تكون أحكام العربون الواردة في هذه المادة حكما عاما يصدق على العربون في سائر العقود.
يمكن أن نصيغ تعريف للعربون كالآتي : ( العربون هو مبلغ من المال أو أي شيء آخر تحدد قيمته في العقد يدفعه أحد المتعاقدين للآخر بعد الاتفاق على المسائل الجوهرية الأخرى على أن يتفقا أيضا على تحديد مدة زمنية معقولة تسمح للمتعاقد إما توكيد العقد أو استعمال حقه في العدول بصرف النظر عن الضرر ما لم يكن متعسفا).
ونستشف من خلال هذه التعاريف بان العربون له جملة من الخصائص منها أن مبلغ العربون غالبا ما يكون مبلغ نقدي ونادرا ما يكون شيء منقول يدفع من احد المتعاقدين للمتعاقد الآخر، ويتم دفع العربون بعد تحديد نية المتعاقدين واتفاقهم حول دلالته إما عدول أو توكيد فدفع العربون يكون لحظة تكوين العقد وقبل إبرامه نهائيا، إذ العربون يكون مضافا إلى العقد وليس من طبيعته لأن العقود يمكن أن تبرم دون عربون، فالعربون كمرحلة تمهيدية للعقد النهائي يختلف في حد ذاته عن العقد النهائي ذاته، ثم إن العربون لا يقترن إلا بعقد صحيح كامل الأركان وذلك مختلف باختلاف نوع العقد في حد ذاته.
- إن العربون مصطلح درج على استعماله كل من فقهاء الشريعة الإسلامية، و فقهاء القانون الوضعي، و لكل منهما تعريفه الخاص به، و هذا ما سنتناوله فيما يلي:
الفرع الأول : العربون في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية
قال الإمام مالك في الموطأ: « و العربان: أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا، أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة ،أو كراء الدابة فما أعطيته لك .»
و جاء في الشرح الكبير: « و كبيع العربان إسم مفرد، و يقال أربان بضم أول كل، و عربون، و أربون بضم أولهما، و فتحه و هو أن يشتري أو يكتري السلعة، و يعطيه أي يعطي المشتري للبائع شيئا من الثمن على أنه أي المشتري إن كره البيع لم يعد إليه ما أعطاه، و إن أحبه حاسبه به من الثمن أو تركه مجانا .»
أما في المغنى و الشرح الكبير:« العربون في البيع هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما، و غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، و إن لم يأخذها فذلك للبائع.»
الفرع الثاني : تعريف العربون في اصطلاح فقهاء القانون.
-  الأستاذ السنهوري عرف العربون بأنه : « عبارة عن مبلغ من المال يدفعه أحد المتعاقدين إلى الآخر وقت التعاقد، فإن تم التعاقد حسب المبلغ المدفوع من جملة ما هو متفق عليه، وإذا لم يتم التعاقد خسر من عدل قيمة العربون.»
- الأستاذ محمد شريف أحمد بأنه : « مبلغ من المال، أو أي شيء مثلي آخر يدفعه أحد المتعاقدين للآخر وقت إبرام العقد، إما للتأكيد على أن لكل من الطرفين الحق في العدول عن العقد في مقابل تركه ممن دفعه، أو رده مضاعفا ممن قبضه، وإما للتأكيد على أن العقد الذي أبرماه أصبح باتا لا يجوز الرجوع فيه. »
-  الدكتور رمضان أبو السعود فقد عرفه بأنه : « مبلغ من النقود يدفعه أحد المتعاقدين للآخر عند إبرام العقد، و يحدث ذلك غالبا في عقود البيع، و الإيجار فيدفع المشتري جزءا من الثمن، و ليس هناك ما يمنع أن يقوم كل طرف من أطراف العقد بدفع مبلغ عربون للمتعاقد الآخر . »
- الأستاذ خليل أحمد حسن قدادة عرفه بأنه : «هو المبلغ الذي يدفعه أحد المتعاقدين إلى الآخر وقت إبرام العقد يكون الغرض منه إما جعل العقد المبرم بينهما عقدا نهائيا، وإما إعطاء الحق لكل واحد منهما في إمضاء العقد أو نقضه. »
- لفقيهان الفرنسيان بودري و سينيا بأنه :
«On donne le nom d'arrhes à une somme d'argent ( ou autre chose mobilière ) que l'une des parties remet à l'autre au moment ou l'accord se fait »
 بناءا على كل التعاريف السابقة يمكن إيجاد تعريف موحد بينها : «العربون مبلغ من المال، أو أي منقول معين تحدد قيمته في العقد يسلمه أخد المتعاقدين للآخر وقت إبرام العقد، إما للدلالة على أحقية كل منهما في العدول أو للدلالة على نهائيته و البت فيه ،و تأكيده بالبدء في تنفيذه ،و دفع جزء من الثمن .»
الفرع الثالث : خصائص العربون :
1- قد يكون العربون منقولا كسيارة مثلا، إذ ليس هناك نص يحصر العربون في مبلغ نقدي، وإن كان جرى العرف على أن يكون مبلغا من النقود.
2- الغرض من تحديد قيمة المنقول في العقد هو درأ الخلاف بين الطرفين حول قيمة العربون إذ كان العدول ممن قبضه، حين يرد المنقول عينه و قيمته المقدرة في العقد.
3- يمكن أن يصاحب العربون أي عقد إذ أن أحكامه عامة تصدق على سائر العقود، و لكن شاع استعماله في عقدي البيع، و الإيجار.
4- يجب أن يدفع العربون وقت التعاقد لأنه إن دفع بعد ذلك اعتبر تنفيذا جزئيا للعقد.
5- لا يكون العربون إلا في العقود الملزمة للجانبين باعتباره وسيلة لنقض العقد،فإذا كان في عقد ملزم لجانب واحد كالوعد بالبيع فلا يفيد خيار العدول، لأن أحد المتعاقدين و هو الموعود له ليس ملزما إبتداءا بتنفيذ الوعد. و مع ذلك يجوز للواعد دفع العربون، و اشتراط خيار العدول لنفسه إلا أن الموعود له لا يلزم في حالة عدم إستفاء الوعد برد ضعفه.
6- قد تكون للعربون دلالة تمام العقد و البدء في التنفيذ، وقد تكون له دلالة عدول عن إتمام التعاقد.
المطلب الثاني : التكييف القانوني للتعاقد بالعربون
تبين لنا من خلال ما سبق أن الأصل في العربون هو دلالته على العدول، مما يجعله صورة من صور الخيارات في الفقه الإسلامي، وبخاصة خيار الشرط، وذلك لأن حق العدول المعروف في القانون المدني ما هو إلا حق فسخ اكتسبه دافع العربون بفعله المتجسد في تقديم العربون ولهذا فإن كلا من خيار الشرط،وخيار العدول مسميان لشيء واحد هو حق الفسخ. إذ يتجلى أثر خيار الشرط فيما يمنحه للمشترط من قدرة على فسخ الرابطة العقدية بإرادته المنفردة، ويحقق خيار العدول المستفاد من العربون نفس الأثر، وكل ما يميز بينهما هو المقابل، فحق الفسخ بمقتضى خيار الشرط ليس له مقابل واضح، أما حق الفسخ بمقتضى خيار العدول المستفاد من دفع العربون فهو فسخ يدفع المستفيد منه ثمنه وهو مبلغ العربون إذا كان العدول من قبل دافعه، وضعفيه إذا كان العدول ممن قبضه.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن العقد المقترن بالعربون لا يكون قطعيا ويبقى لكل من الطرفين حق العدول عنه أو التنفيذ، كذلك الأمر في العقد المقترن بخيار الشرط فلكل من المتعاقدين الحق في العدول عن التعاقد أو التنفيذ، وأيضا على كل من المستفيد من خيار العدول في العربون وخيار الشرط أن يمارس حقه في الخيار في المدة المحددة لذلك وإلا سقط حقه في الخيار.
وقد اختلف الفقهاء حول تحديد تكييف التعاقد بالعربون فمنهم من جعله عقد معلق على شرط واقف ،ومنهم من جعله عقد معلق على شرط فاسخ، ومنهم من رأى بأنه البدل في التزام بدلي، وأخيرا رأى البعض بأنه تعاقد يتضمن اتفاقين متميزين على هذا سنناقش هذه الآراء تباعا.
الفرع الأول : التعاقد بالعربون عقد معلق على شرط واقف
يـرى بعض الفقهاء أن التعاقد بالعربون عقد معلق على شـرط واقـف،(Condition surpensiué) وهو أن لا يعدل أحد العاقدين عن العقد خلال مدة معينة وهذا التكيف هو الذي يتفق  وما تذهب إليه إرادة المتعاقدين، إذ أن خيار العدول يدل على أن رضا المتعاقدين بالعقد ليس نهائيا ،وبالتالي توقف جميع الآثار التي ينتجها العقد إلى أن يسقط خيار العدول وبسقوط هذا الخيار بعدم استعماله يتحقق الشرط الواقف، وبالتالي تتحقق كافة الآثار بأثر رجعي إذ أن العقد ينعقد منذ إبرامه لا من الوقت الذي تحقق فيه الشرط، أما إذا تخلف الشرط الواقف، وعدل أحد المتعاقدين عن التعاقد فإن العقد لا ينتج أي أثر من آثاره ويلتزم من عدل برد العربون.
الفرع الثاني : التعاقد بالعربون عقد معلق على شرط فاسخ
يـرى بعض الفقهاء أن التعاقد بالعربون عقد معلق على شـرط فاسـخ، (Condition résolution) هو عدول أحد العاقدين عن العقد في مدة معينة.
والالتزام المعلق على شرط فاسخ يوجد في الحال، وينفذ لكن زواله هو الذي يعلق على الشرط فإذا تحقق الشرط زال الإلتزام، واعتبر كأن لم يكن، أما إذا تخلف فقد أصبح الإلتزام باتا.
وهكذا نجد أن العقد المعلق على شرط فاسخ ينتج جميع أثاره من وقت انعقاده، فإذا عدل أحد العاقدين تحقق الشرط الفاسخ وبالتالي زال كل أثر للعقد فإذا كان الذي  عدل هو دافع العربون يفقده، وإذا عدل الذي قبضه رد العربون ومثله معه، أما إذا تخلف الشرط الفاسخ ولم يحدث عدول من أحذ الطرفين في المدة المحددة فإن العقد يعتبر نهائيا.
الانتقاد : ويؤخذ على ما ذهب إليه أنصار الرأيين السابقين أنه متى تخلف الشرط الواقف أو تحقق الشرط الفاسخ فإنه يترتب على ذلك زاول العقد بجميع آثاره بأثر رجعي فلا يبقى ثمة أي سند قانوني لالتزام من رجع عن العقد بأن يدفع من ماله إلى المتعاقد الآخر ما يوازي مقدار العربون ، فإذا كان العقد قد زال بأثر رجعي فكيف يمكن مع هذا القول بأن من عدل عن العقد يلتزم برد ضعف العربون إذا كان هو الذي قبضه والتزم من قدم العربون بتركه كله إذا كان هو الـذي عدل.
الفرع الثالث : التعاقد بالعربون بدل في التزام بدلي
يرى بعض الفقهاء أن التعاقد بالعربون عقد ينشئ التزاما بدليا في ذمة كل من طرفيه، فيمكن تكييفه بأنه البدل في التزام بدلي.
فالالتزام البدلي هو الإلتزام غير المتعدد المحال، بل له محل واحد ولكن المدين يستطيع، أو يؤدي شيئا آخر بدلا منه فينتهي بذلك التزامه مثاله كما لو التزم شخص لآخر بإعطائه دارا، واحتفظ لنفسه بالحق أن يعطيه إذا شاء أرضا بدلا من الدار، أو أن يقرض شخص لآخر مبلغا من المال ويتفق معه إذا لم يشأ أن يرد مبلغ القرض عند حلول أجل الدين أن يعطيه بدلا منه دارا أو أرضا معينة، فالدار والنقود في المثالين السابقين هما الأصل، أما الأرض، والدار ،أو الأرض هما البديل. ويجب أن يتوفر في المحل الأصلي جميع الشروط الواجب توفرها في محل الالتزام وإلا كان الإلتزام باطلا. أما البديل فإن توافرت فيه الشروط أمكن أن يقوم مقام الأصل، وإلا سقط هو ويبقى الإلتزام بمحله الأصلي قائما ولكن يصبح التزاما بسيطا ذا محل واحد دون بديل، من ذلك يتضح أن البدل ليس محلا للإلتزام، فليس هو الشيء الذي يمكن للدائن أن يطالب به ولكنه شيء يقوم مقام المحل الأصلي في الوفاء.
والإلتزام البدلي كوصف للإلتزام كالعربون سواء بسواء لا فرق بينهما إذا كان العربون قد اتفق عليه ليكون وسيلة للرجوع في العقد لا للتأكيد، ذلك أن العربون في هذه الحالة يعطي الفرصة للمدين أن يؤديه بدلا من إلتزامه الأصلي فيبدأ بتأديته
الإنتقاد : اعترض البعض على تكييف العربون بأنه البدل في إلتزام بدلي، بأن الالتزام البدلي يكون التزاما واحدا ذا محلين متعادلين أحدهما أصلي، والثاني يجوز للمدين أن يفي به بدلا من المحل الأصلي وليس الأمر كذلك في البيع بالعربون لأن الالتزامات التي ينشئها البيع البات في ذمة البائع متعددة، ولكل منها محله الخاص، ويجوز للبائع في البيع بالعربون أن يبرأ منها جميعا بمجرد عدوله عن البيع على أن يحل محلها إلتزام آخر يختلف عنه وهو إلزامه بدفع العربون فلا يستقيم القول باعتبار ذلك التزاما بدليا.(1)
وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه ليس هناك ما يمنع أن يكون المحل الأصلي في الالتزام البدلي محالا متعددة بينما يكون البديل محلا واحدا.
الفرع الرابع : التعاقد بالعربون يتضمن اتفاقين متميزين
يرى بعض الفقهاء أن التعاقد بالعربون يتضمن اتفاقين متميزين أولهما الاتفاق على التعاقد مقترنا بشرط واقف، أو فاسخ بحسب قصد المتعاقدين، والثاني اتفاق على تعيين ثمن لاستعمال الحق في العدول يلتزم بمقتضاه من يستعمل هذا الحق أن يدفع مبلغا يوازي قيمة العربون ويعتبر هذا الاتفاق الأخير باتا أيا كانت طبيعة الشرط المقترن به العقد فإذا استعمل أي من المتعاقدين حقه في العدول تحلل من التعاقد ووجب عليه دفع ما يوازي قيمة العربون وإلا فلا يجب عليه.
قد يتجه الرأي بناء على ذلك إلى تكييف التعاقد بالعربون بأنه يتضمن اتفاقين متميزين أولهما الإتفاق على التعاقد مقترنا بشرط فاسخ أو واقف بحسب قصد المتعاقدين، والثاني اتفاق على إنشاء إلتزام بدفع ما يوازي قيمة العربون مقترنا بشرط عكس الشرط الأول، أي شرط واقف إذا كان الأول فاسخا، وشرط فاسخ إذا كان الأول واقفا، فإذا كان الشرط فاسخا للتعاقد فإنه إن تحقق انعدم التعاقد وبالتالي تحقق الشرط الواقف للإلتزام بالعربون، وأصبح العربون واجبا في ذمة من عدل، وإن تخلف الشرط الفاسخ تحقق التعاقد واعتبر ذلك تخلفا للشرط الواقف للإلتزام بالعربون، وانعدم هذا الأثر الأخير حيث يعتبر العربون جزءا من الثمن.
أما إذا كان الشرط واقفا للتعاقد، فإن تحقق نفذ التعاقد بأثر رجعي أي من لحظة التعاقد لا من لحظة تحقق الشرط، وتحقق في نفس الوقت الشرط الفاسخ للإلتزام بالعربون فأصبح هذا الإلتزام لا وجود له واعتبر كأن لم يكن، أما إذا تخلف الشرط الواقف انعدم التعاقد و أصبح كأن لم يكن، وفي نفس الوقت تخلف الشرط الفاسخ للإلتزام بالعربون وأصبح هذا الإلتزام مستحق الأداء نهائيا في ذمة من عدل.
الإنتقاد : ولكن يعترض على هذا بأنه وإن كان هذا التكييف يستقيم في حال اعتبار العدول شرطا فاسخا للتعاقد إلا أنه لا يستقيم في حالة اعتبار عدم العدول شرطا واقفا للتعاقد لأن الالتزام بالعربون يعد حينئذ مقررا في ذمة كل من الطرفين تحت شرط فاسخ هو عدم العدول ويقتضى ذلك أنه يجوز لكل من الطرفين منذ إبرام العقد أن يطالب الآخر بقيمة العربون على أن يرده إذا تحقق عدم عدول، وتأييد التعاقد وهو أمر غير مستساغ بالإضافة إلى أنه مخالف لقصد العاقدين.

المبحث الثاني : أحكام العربون في ظل التشريع الجزائري
المطلب الأول : العربون في ضل القانون رقم 05-10 المتضمن تعديل القانون المدني
تكون أحكام العربون الواردة في المادة 72 مكرر حكما عاما يصدق على العربون في سائر العقود، كعقدي البيع و الإيجار الشائع التعامل بالعربون فيهما.
و يستفاد من نص هذه المادة و كما تم تبيانه في الفصل الأول أن دفع العربون متروك لإتفاق المتعاقدين، فإذا دفع العربون وقت إبرام العقد و لم يتفق صراحة، أو ضمنا على أن العربون إنما دفع لتأكيد البتات في التعاقد، كان دفعه دليلا على أن طرفي التعاقد إنما أرادا أن يكون لكل منهما الحق في العدول عن التعاقد، و يستوي في ذلك أن يكون التعاقد بيعا، أو إيجارا ،أو أي تعاقد آخر. وإذا حدد المتعاقدان مدة معينة يجوز فيها العدول عن العقد و انتهت هذه المدة و لم يعدل أي منهما فإن العقد يصبح باتا، و يعتبر العربون تنفيذا جزئيا له ووجب تنفيذه.
و لهذا سأتناول بالدراسة حالتي استعمال حق العدول، و عدم استعماله، مع تبيان الحكم القانوني لكل حالة على حدى.
الفرع الأول : في حالة استعمال حق العدول
الأصل أن مجرد دفع عربون عند التعاقد يفيد احتفاظ المتعاقدين بحق العدول لكل منهما في مقابل خسارة ما يعادل العربون، و تعتبر هذه الخسارة بمثابة ثمن لاستعمال الحق في العدول يصبح مستحقا في ذمة من عدل لمجرد عدوله، و بقطع النظر عن حصول ضرر للطرف الآخر أو عدم حصوله، و إذا حدد العاقدان ميعادا لنقض العقد في مقابل ترك العربون فإن الحق في نقضه يسقط بعدم استعماله قبل انقضاء هذا الميعاد.و لهذا سأتطرق أولا المدة التي يجوز للمتعاقدين العدول خلالها، وثانيا للأحكام القانونية التي تطبق في حالة استعمال حقهما في العدول.
أولا: وقت إبداء الرغبة في العدول
لا يجوز أن يكون خيار العدول مؤبدا، و بالتالي يتعين تأقيت مدة العدول بفترة زمنية محددة، يكون العقد باتا إذا لم يستعمل خيار العدول خلالها.يقول صلى الله عليه و سلم: «إذا ابتعت فقل لا خلابة و لي الخيار ثلاثة أيام ». و بالتالي لو كان شرط الخيار لأكثر من ثلاثة أيام أو كان الخيار غير محدد المدة فإن ذلك يؤدي إلى إفساد العقد. و يرى زفر أن مثل هذا العقد لا يلحقه إجازة، و عند أبي حنيفة أن العقد يكون صححا حتى اليوم الثالث ،و يلحقه الفساد في اليوم   الرابع أو في جزء منه.
و يرى المالكية عدم التقيد بالأيام الثلاثة، فيجوز أن تكون أقل من ثلاثة، أو أكثر منها فقد يرى المتعاقدان إعطاء مهلة شهر للتروي، و التدبر قبل البت في أمر العقد.
و يري الحنابلة ضرورة النص على مدة محددة، دون ترك المدة مفتوحة ، فإذا كانت المدة مجهولة بطل الشرط، و صح العقد.
لقد نصت المادة 72 مكرر من القانون المدني على أنه «... لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه خلال المدة المتفق عليها.....»
و عليه يمكن للمتعاقدين الاتفاق علـى المدة التي يجوز لهما خلالها العدول (1) عن العقد إما صراحة، أو ضمنا حتى لا يظل المتعاقد قلقا لا يعرف متى يكون هذا العدول، فإذا انقضت هذه المدة فلا يجوز لهما العدول و يعتبر العقد باتا ،و نهائيا، و يعتبر العربون تنفيذا جزئيا له ووجب استكمال التنفيذ. أما إذا اختلف الطرفان في هذه المدة فإنه يمكن الاحتكام للقضاء الذي يضع المدة المعقولة المناسبة للعدول.
كما أنه إذا لم يعين للعدول مدة في العقد، جاز للمتعاقد أن ينذر الطرف الآخر باستعمال حقه في العدول خلال مدة معقولة (2)، كما يجوز لكل من له هذا الحق أن يعدل عن العقد حتى وقت التنفيذ، طالما أنه لم يتنازل عن حقه هذا صراحة، أو ضمنا فالبائع الذي أظهر نيته في أن يمضي في العقد دون استعمال حقه في العدول، و أخذ يقوم بالإجراءات اللازمة لإتمام العقد حتى أوشك على إتمامها، فإن موقفه هذا يدل على نزوله عن الحق في العدول عن العقد، و أن الصفقة تعتبر بالنسبة له صفقة باتة، و نهائية فإذا عدل فجأة لا يقتصر جزاءه على خسارة العربون بل يجب أيضا أن يدفع تعويضا لإساءته استعمال حقه في العدول(3) .
ثانيا : الأحكام القانونية لهذه الحالة
إن اتفاق المتعاقدين يحدد دلالة العربون المدفوع عند التعاقد ، فإذا لم يوجد اتفاق اعتبر العربون دليلا على رغبة كل من المتعاقدين في الارتباط نهائيا بالعقد ، و جواز العدول عن ذلك لكل منهما ، فإذا عدل أحد المتعاقدين عن إتمام العقد قبل الارتباط النهائي به خسر قيمة العربون ، بمعنى أنه إذا كان هو الذي دفع العربون فليس له أن يسترده من المتعاقد الآخر ، و إذا كان هو الذي قبض العربون فإنه يرده و يرد مثله أي يرد ضعفيه لأنه إذا رد قيمة العربون فقط دون مثلها لم يدفع شيئا مقابل عدوله .
الفرع الثاني : في حالة عدم استعمال حق العدول
إذا قام أحد المتعاقدين باستعمال حقه في العدول عن العقد وجب عليه أن يدفع للطرف الآخر المقابل لهذا العدول. و بفوات المدة المتفق عليها بين المتعاقدين لاستعمال حق العدول دون أن يستعمل هذا الحق يعتبر العقد باتا لا يجوز الرجوع فيه، و يجب تنفيذه.
و منه فإذا تم الارتباط نهائيا بالعقد، و نفذ الالتزام الذي من أجله دفع العربون، فإن العربون يخصم من قيمة هذا الالتزام كأن يخصم من ثمن المبيع في عقد البيع ، فإذا كان ثمن المبيع 800.000 دج، و العربون 20.000 دج فإن المشتري يدفع للبائع 720.000 دج فقط  على أن العربون يرد لمن دفعه إذا لم يعدل عن التعاقد، و لكن استحال خصمه من الالتزام الذي تم تنفيذه ، أو استحال تنفيذ العقد لظروف خارجة عن إرادة كل من المتعاقدين ، أو فسخ العقد باتفاق بين المتعاقدين، أو بخطأ منهما معا و ذلك تطبيقا للقواعد العامة .
أما إذا لم يقم أحدهما بالتنفيذ تعرض للجزاء المنصوص عليه في المسؤولية العقدية، فيحق للطرف لآخر حسب المادة 119 من القانون المدني أن يطلب التنفيذ العيني، أوالفسخ. و في الحالتين يجوز للمحكمة أن تقضي بتعويض قد يكون مساويا للعربون ،أو أكثر، أو أقل، و ذلك طبقا للقواعد العامة في تقدير التعويض عن عدم التنفيذ المنصوص عليها بالمادة 182 من القانون المدني
المطلب الثاني : تحديد دلالة العربون (وظيفته)
الفرع الأول : الدلالة القانونية للعربون
إن القوانين تختلف فيما بينها في الأخذ بدلالة دون أخرى من دلالات دفع العربون، فمن القوانين ما يعتبر دفع مبلغ العربون بمثابة تأكيد للعقد وبدء لتنفيذه، ومنها ما يعتبره أنه قد دفع بقصد تمكين المتعاقد الذي دفعه من العدول عن العقد وهذا ما سنتناوله في هذا المطلب ضمن الفرعين التاليين:
أولا: التشريعات التي تأخذ بدلالة البت (تأكيد العقد)
إن التشريعات الجرمانية ، ومعها القانون العراقي، والتونسي والقانون المغربي  ، تأخذ بدلالة التأكيد والبت(confirmation ) ، وفي هذه الحالة يعتبر العربون تنفيذا جزئيا لالتزامات المتعاقد، ولا يجوز لأي من المتعاقدين العدول عن العقد فإذا امتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزامه فإن القواعد العامة تجيز للمتعاقد الآخر التمسك بعدم التنفيذ، أو المطالبة بالتنفيذ العيني، أو الفسخ فضلا عن الحق في التعويض الذي يستقل عن العربون المتفق عليه فقد يزيد، أو ينقص عنه .
وهذا ما تضمنه تقنين الالتزامات والعقود المغربي إذ اعتبر العربون جزءا من قيمة العقد تم أداؤه، وإذا فسخ بالتراضي ولكن تنفيذه أصبح غير ممكن ،أو فسخ بسبب خطأ أحد الطرفين فإن لمن قبض العربون أن يحتفظ به، وعلى الطرف الآخر أن يلجأ إلى المحكمة لتقدير الضرر الحاصل لقابض العربون ،وتلزمه برد ما زاد على قيمة هذا الضرر.
ثانيا : التشريعات التي تأخذ بدلالة العدول
إن التشريعات اللاتينية ومنها القانون الفرنسي ،ومعها القانون الجزائري،و المصري،و السوري،و الليبي،و الأردني تأخذ بدلالة العدول (Dédit).
إذ تنص المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري:« يمنح دفع العربون وقت إبرام العقد لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه خلال المدة المتفق عليها... »
ويفهم من ذلك أن العدول في هذه الحالة استعمال لحق ناشئ عن العقد، والعربون مقابل لاستعماله وليس إخلال بالالتزام ليكون العربون شرطا جزائيا يجب لاستحقاقه وقوع ضرر.
كما أن العربون دليل للعدول لوقت معين فلا يجوز العدول بعد انقضاء هذا الوقت، أما إذا لم يعين وقت لجواز العدول فيجوز العدول إلى وقت التنفيذ لأنه ليس من المنطقي أن يترك استعمال حق العدول دون تقييده بوقت معين.
والعدول هنا معناه تعبير المتعاقد عن رغبته في عدم تنفيذ الالتزام دون الغوص في مبررات هذا العدول لأنه حق إرادي يمكن صاحبه من التحلل من العقد بإرادة واحدة، حيث يتم الاتفاق مقدما بين الطرفين على منح هذا الحق لأحد هما، أو لكليهما فيقوم بالخيار بين استعماله ،أو عدم استعماله خلال المدة المحددة. فالحق المنبثق عن العربون حق إرادي يعتمد على إرادة صاحبه بحيث تكون له مكنة القضاء على العلاقة التعاقدية بمقتضى تصرف إنفرادي، دون أن يكون للطرف الآخر المعارضة في ذلك و لا تكون لإرادته في رفض ذلك أي أثر قانوني.
الفرع الثاني : دور الإرادة المشتركة للمتعاقدين في تحديد دلالة العربون :
وفقا لنص المادة 72 مكرر من القانون المدني فإن دفع العربون يفيد الحق في خيار العدول عن العقد الذي أبرمه الطرفان، وهذه تعد قرينة بسيطة قابلة لإثبات عكسها بإقامة الدليل على اتجاه إرادة المتعاقدين الصريحة، أو الضمنية التي تتضح من ظروف التعاقد إلى غير ذلك بكافة طرق الإثبات كأن يثبت القاضي أن مبلغ العربون كبير مما يحمله على تفسيره بأن هذا المبلغ إنما دفع ليكون جزءا من الثمن، وما كان الطرفان ليقصدا من ورائه أن يكون لإثبات خيار العدول.
وواضح من النص المتقدم أننا بصدد قاعدة مكملة ،وليست آمرة وبالتالي للأفراد أن يتفقوا صراحة، أو ضمنا على مخالفتها فقد يتفقان على أن يكون العربون لتأكيد العقد، كما يمكنهما الاتفاق على أن يكون العربون دلالة عدول، بل يمكنهما الاتفاق على حكم مخالف في حالة العدول لما ذكره المشرع كأن يتفقا على أن يرد البائع مثلا المبلغ الذي قبضه فعلا وليس ضعفه كما جاء في النص، أو أن المشتري إذا عدل لا يكتفي منه بفقد العربون الذي دفعه بل يدفع ضعفه، أو ضعفيه.
ومنه فإن تحديد دلالة العربون مرده الإرادة المشتركة لكلا المتعاقدين فقد يعتبر المتعاقد أن دفعه لمبلغ العربون لكي يثبت له الحق في العدول ومقابل ذلك فهو يترك الجزء المدفوع كعربون للمتعاقد الأخر فهو بمثابة ثمن دفعه للعدول. وقد يكون قصد المتعاقد من دفع مبلغ العربون لضمان تنفيذه وإظهار النية المؤكدة أمام المتعاقد الأخر، وهنا يعتبر العربون جزءا من تنفيذ العقد، وبالتالي لا يحق لأحد المتعاقدين أن يعدل عن تنفيذ العقد وإلا ترتبت مسؤوليته العقدية، وللقاضي السلطة التقديرية في الوصول إلى النية الحقيقية للمتعاقدين هل قصدا بالعربون دلالة بت أو دلالة عدول في حالة غياب الاتفاق الصريح للمتعاقدين سواء تضمن ذلك العقد الأصلي، أو كان في عقد مستقل، وعليه فالقاضي يستخلص النية الحقيقية للمتعاقدين من ملابسات التعاقد، أو ظروفه، ويشترط أن يبين الأسباب التي من أجلها توصل إلى قناعته في استظهار نية المتعاقدين فإذا لم تتمكن المحكمة من استظهار هذه النية سواء بالاتفاق الصريح، أو الضمني فقد اعتبرت المادة 72 مكرر أن دلالة العربون دلالة عدول.

خاتمة
العربون هو ذلك المبلغ من المال أو أي شيء آخر تحدد قيمته في العقد يدفعه أحد المتعاقدين للأخر بعد الاتفاق على المسائل الجوهرية الأخرى على أن يتفقا أيضا على تحديد للمتعاقد إما توكيد العقد أو استعمال حقه في العدول بصرف النظر مدة زمنية معقولة تسمح عن الضرر ما لم يكن متعسفا، غير انه لابد من الإشارة بأن العربون غالبا ما يكون مبلغا ماليا ودفعه يكون لحظة تكوين العقد وقبل إبرامه نهائيا باعتباره مرحلة تمهيدية سابقة للعقد النهائي.
المشرع الجزائري لا مانع لديه من أن يرد البائع عند العدول ما أخذه ومثله للمشترى لأنه إذا جاز أن يكون الخيار للمشترى على أن يفقد العربون جاز أيضا أن يكون للبائع على أن يرد العربون ومثله.
أصبح اليوم التعاقد بالعربون يشكل مقوما محفزا للارتباط بين المتعاقدين لما يحمله من ضمان عن فترة الانتظار والتعطل بغض النظر عن إتمام التعاقد أو العدول عنه، فمقابل العدول ضامن لتطبيق قاعدة العدول المتمثلة في أنه إذا عدل عنه من دفعه فقده وان عدل عنه قبضه رده ومثله وفي تطبيق هذه القاعدة تتجسد العدالة التعاقدية وذلك بتوفر شروط التعاقد بالعربون في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي.

 
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
- د/ علي فيلالي، "الالتزامات الفعل المستحق للتعويض"، الطبعة الثانية، موفر للنشر، الجزائر، 2007.
- د/ عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني ( الجزء الأول مصادر الالتزام)  دار نهضة مصر سنة 2011 .
- د/ محمد شريف أحمد : مصادر الالتزام في القانون المدني – دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، دار الثقافة للنشر و التوزيع لبنان، 1999  .
- د/ رمضان أبو السعود : الموجز في شرح العقود المسماة عقود البيع و المقايضة و التأمين (دراسة مقارنة في القانون المصري و اللبناني) الدار الجامعية للطباعة و النشر بيروت ، 1994.
- د/ خليل أحمد حسن قدادة : الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري: عقد البيع ديوان المطبوعات الجامعية, 2003
3- رسائل دكتوراه
- شارف بن يحيي اطروحة لنيل شهادة دكتوراه , التعاقد بالعربون في القانون المدني الجزائري, جامعة وهران 2 محمد بن أحمد , 2018.
4-مذكرة التخرج
- الطالبة القاضية رزوق نوال , العربون دراسة مقارنة , مذكرة التخرج  لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء, مجلس قضاء غرداية الدفعة الرابعة عشرة 2006.

25-03-2021 02:28 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
Harrir Abdelghani
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 722
الدولة : الجــــزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب
 Online 
look/images/icons/i1.gif التعليق على المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري
التعليق على المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري شكرا لك




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، مكرر ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 05:53 مساء