أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 200 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 200 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 200 من القانون المدني الجزائري الحق في الحبس لكل من الدائن و المدين أولا التحليل الشكلي لنص المادة 200 ..



31-03-2021 04:21 مساء
ترياق
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 03-05-2019
رقم العضوية : 26163
المشاركات : 47
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 

تحليل نص المادة 200 من القانون المدني الجزائري
الحق في الحبس لكل من الدائن و المدين
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 200 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 200 ق م

أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 200 من القانون المدني الجزائري : { لكل من إلتزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام ترتب عليه وله علاقة سببية وارتباط بالتزام المدين. أو مادام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه هذا.
ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء أو محرزه، إذا هو انفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة، فإن  له أن يـمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له، الا أن يكون الالتزام بالرد ناشئا عن عمل غير مشروع..}

موقع النص القانوني :
يقع هذا النص ( المادة 200) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الثاني وعنوانه الالتزامات و العقود ، من الباب الثاني وعنوانه آثار الالتزام ، في الفصل الثالث وعنوانه ضمان حقوق الدائنين القسم الثاني و عنوانه الحق في الحبس .
البناء المطبعي :
النص عبارة على مادة قانونية هي المادة الثانية 200  من القانون المدني تتألف من فقرتين 2،  .
الفقرة الأولى: تبدأ من " لكل من " وتنتهي عند " بإلتزامه هذا " ،
الفقرة الثانية : تبدأ من " و يكون "  وتنتهي عند " غير مشروع " .
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت فقرات المادة 200 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع الحق في الحبس ،و كمثال على ذلك نشير إلى :
" إلتزم بأداء " ، " لم يعرض الوفاء " ، " يإلتزام المدين  " ، " تأمين كاف للوفاء  "  .
البناء المنطقي :
نلاحظ ان المادة بدأت بعبارة 200 " لكل من إلتزم "وهنا أي يقصد كل شخص إلتزم بأداء شيء معين له الحق أن يمتنع عن أداء ذلك الإلتزام إلى غاية استيفاء حقه الذي يعتبر إلتزاما على عاتق الطرف الآخر و عليه الحق في الحبس يعتبر وسيلة قانونية تضمن للدائن حقه في الوفاء
نلاحظ أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .
ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 200 ق م يتضح أن المشرع قد تطرق لمبدأ
حق الحبس الذي يشكل وسيلة غير مباشرة لجبر المدين على الوفاء إتجاه دائنه.
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 200 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ماذا نعني بالحق في الحبس و ماهو تنظيمه القانوني ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول : مفهوم الحق في الحبس
المطلب الأول  تعريف الحق في الحبس
المطلب الثاني : خصائص الحق في الحبس
المطلب الثالث : الطبيعة القانونية للحق في الحبس
المبحث الثاني: التنظيم القانوني للحق في الحبس
المطلب الأول : شروط الحق في الحبس
المطلب الثاني : تطبيقات الحق في الحبس
المطلب الثالث : أحكام الحق في الحبس
الخاتمــة

مقدمة
أجاز القانون المدني للدائن أن يمتنع عن تسليم الشئ إلى المدين، على الرغم من حلول أجله، إذا لم يقم المدين بدفع الثمن كله أو بعضه، وذلك هو الحق في حبس الشيء.
إن أموال المدين تعتبر الضمان العام للوفاء بجميع ديونه , منح القانون المقارن وبما فيه القانون الجزائري ضماناً للدائن على جميع أموال مدينه ولكن ربما لا تكفل هذه الوسائل لكل دائن الحصول على حقه كاملاً , ولاسيما إذا كانت أموال المدين لا تكفي لسداد كل الديون المترتبة في ذمته، أيضا قد يكون هذا الضمان الخاص غير مجدٍ في بعض الحالات ولاسيما عندما يكون الدائن صاحب الحق العيني مديناً في الآن ذاته لمدينه، ونتيجة ذلك قرر المشرع وسائل أخرى من وسائل الضمان الخاص، ومن ضمنها الحق في الحبس Le droit de rétention هو وسيلة من وسائل الضمان الخاص التي يتمتع بها الدائن الحابس لشيء هو مدين بتسليمه، يستطيع بموجبها أن يمتنع عن تسليم ذلك الشيء لمالكه إذا لم يستوفِ دينه المترتب في ذمة مدينه والمرتبط بالشيء المحبوس لديه.
المبحث الأول : مفهوم الحق في الحبس
المطلب الأول  تعريف الحق في الحبس

أولا : التعريف القانوني
في هذا المقام وبالعودة إلى أحكام القانون المدني الجزائري، حيث نستخلص منه أن الحق في الحبس عبارة عن وسيلة قانونية تخول للشخص الذي يحوز شيئا بوجه شرعي، سلطة الإمتناع عن رد هذا الشيء إذا هو أنفق عليه أموالا ومصاريفا بغض النظر إن كانت ضرورية أو لا. إلى غاية استيفاء حقه الذي يعتبر إلتزاما على عاتق الطرف الآخر في العلالقة القانونية. مثال ذلك: أن يحبس شخص مختص في تصليح السيارات، سيارة شخص آخر من أجل استيفاء حق المصروفات التي أنفقها من أجل إصلاح تلك السيارة بالإضافة إلى قبض حق أتعابه.
و عليه الحق في الحبس هو وسيلة من وسائل الضمان الخاص التي يتمتع بها الدائن الحابس لشيء هو مدين بتسليمه، يستطيع بموجبها أن يمتنع عن تسليم ذلك الشيء لمالكه إذا لم يستوفِ دينه المترتب في ذمة مدينه والمرتبط بالشيء المحبوس لديه.
ثانيا: التعريف الفقهي
لاقي موضوع الحق في الحبس اهتمام الكثير من الفقهاء، حيث عرفه كل منهم حسب نظرته القانونية، لكن ما يلاحظ في هذا الصدد هو أن أغلب التعاريف متفقة، لذلك يمكن لنا الاكتفاء بالتعريف التالي: "حق الحبس حق استثنائي يخول محرز الشيء أن يحبس هذا الشيء تحت يده بصفته دائنا بموجب (التزام) متصل بهذا الشيء إلى غاية إيفاء المدين لهذا الالتزام.
يقرر بعض الفقه " أنه وسيلة دفاعية ممتازة يستعملها الاطراف - إذا ما توافرت شروطها- لكي يصلوا إلى غايتهم وهو أقل خطورة من الفسخ، حيث يتفادى تحطيم العقد."
- انقسم الفقه الفرنسي حول الطبيعة القانونية للحق في الحبس انقساماً كبيراً، إذ يرى فريق من الفقهاء أن الحق في الحبس هو حق عيني ناقص أو غير مكتمل. ويذهب بعض أنصار هذا الرأي إلى أن الحق في الحبس هو حق عيني كامل على الرغم من أنه لا يمنح صاحبه مزيتي التقدم والتتبع، والسبب في ذلك هو أنه يمكن للدائن الحابس أن يحتج بحقه في الحبس تجاه الناس كافة، فهو يتمتع بحجية مطلقة تجاه الغير. وهذا ما قررته محكمة النقض الفرنسية أيضاً في قرار صادر عنها في 7-1-1992، وجاء فيه أن الحق في حبس شيء هو حق عيني يتمتع بحجية تجاه الناس كافة، وتجاه الغير وإن لم يكن ملتزماً شخصياً بالدين المحبوس لأجله. ونتيجة ذلك أجازت محكمة النقض الفرنسية لصاحب مرآب أن يحبس السيارة التي قام بإصلاحها ويمتنع عن ردها إلى صاحبها حتى لو لم يكن ملتزماً شخصياً بدفع أجرة الإصلاح.
- إن إعطاء البائع حق الحبس مبدأ مقرر في الفقه الإسلامي، ذهب اصحاب المذهب الحنفي إلي القول أنه :
( يثبت للبائع حق حبس المبيع عن المشتري إلى أن يستوفي ما وجب تعجيله، سواء أكان ككل الثمن أو بعضه. ولا يسقط حق الحبس حتى ولو قدم المشتري رهنا أو كفيلا بالثمن ).
المطلب الثاني : خصائص الحق في الحبس
يتميز الحق في الحبس بجملة من الخصائص، تجعله يتميز بها عن سائر الأنظمة المشابهة له ويمكن حصرها في النقاط التالية :
أولا : الحق في الحبس غير قابل للتجزئة
يمكن تفسير وشرح هذه الخاصية بمثال، وهو عقد البيع. فإذا كان المبيع قدرا معينا من الاجزاء
وجب التسليم دفعة واحدة، فلا يحق للبائع أن يطلب جزءا من الثمن في مقابل تسليم جزء من القدر المبيع، بل يكون للمشتري الامتناع عن دفع الثمن حتى تمام تسليم جميع المبيع.
أما إذا اتفق على تجزئة تسليم المبيع، فإنه يجوز للبائع أن يطلب عند تسليم كل كمية من المبيع ما يقابلها من الثمن، لأن الإتفاق على تجزئة التسليم يتضمن الإتفاق على وجوب دفع جزء من الثمن عند كل تسليم، و ال شك أن خاصية عدم التجزئة هي لصالح الدائن، كما أنه يمكنه بهذه الصفة أن يتنازل عنها من طرف واحد، على أنه ينبغي علينا أن ننوه هنا بأنه في الحالة التي يعرض فيها أحد ورثة المشتري أداء ما يخصه من الثمن عندما يكون هذا الوارث قد رفع دعوى تنفيذ بحصته كدعوى تسليم ما يستحقه بالميراث من المبيع الذي  إشتراه مورثه، فإن البائع من خلال حبسه للمبيع ككل دائن للتركة بدين الثمن كله لأنه لا تركة إلا بعد سداد الديون.
ثانيا : الحق في الحبس يقع بقوة القانون
نقصد بهذه الخاصية أن الحق في الحبس لا يحتاج إلى ترخيص من القضاء باستعماله، وأنه متى توافرت شروطه، يجب على صاحب الحق فيه أن يتمسك به لكي يقع وال يحتاج ذلك لحكم
قضائي يقرره.
وحكم وقوعه بقوة القانون كونه ذو طبيعة جزائية، وهو مقرر على مخالفة مبدأ وجوب الوفاء بإلتزام، ولهذا الجزاء وظيفته الوقائية. وهو يقع من وقت تحقق سببه، متى تمسك به من تقرر
لمصلحته، كما أنه يستمد وجوده من مجرد نص القانون عليه.
ثالثا: الحق في الحبس ذو طابع جزائي
رغم احتكار السلطات العامة لقوة الجزاء والإجبار فإنها تنزل عن حق الإجبار الجماعي، مبيحة  الاجبار الخاص عن طريق الاقتصاص الفردي، و أن يكن ذلك في حدود ضيقة مرسومة، كما هو الشأن في حالة الدفاع الشرعي، حيث يباح للفرد الدفاع عن نفسه وعن ماله ولو باستعمال القوة دفعا للعدوان غير المشروع. كذلك له أن يستعمل الحق في الحبس للدفاع عن ماله.
لكن في حدود ضيقة، لا يبلغ فيها الاقتصاص الفردي منتهاه باقتضاء الحق أو استيفائه. لكن بالضغط على المدين لإجباره على تنفيذ التزامه الذي وجب عليه الوفاء به، حتى يعود التوافق بين عالم الواقع وعالم القانون، عن طريق إزالة مخالفة مبدأ وجوب الوفاء.
حيث يستطيع الدائن، من خلال الحق في الحبس أن يمتنع عن تنفيذ التزامه، وأن يحبس ما تحت يده دون اللجوء للقضاء. لكن التنفيذ الجبري قد يصطدم في بعض الأحيان ببعض العقبات المتعلقة بالشخص المدين، إذ الأصل أن المدين بعمل أو بامتناع عن عمل يلتزم به. فهل يمكن إجباره بطريق مباشر على القيام به شخصيا مع ما في ذلك من مساس بحريته؟ 
الإجابة عن هذا السؤال هي بالنفي، لهذا أجاز القانون للدائن أحيانا أن يطلب ترخيصا من القضاء في تنفيذ الالتزام على نفقة المدين، إذا كان هذا التنفيذ ممكنا و إذا كان الإلتزام بعمل ممكنا وغير متعلق بشخص المدين.
رابعا : الحق في الحبس وسيلة دفاعية وقائية
يؤكد الفقه على اتسام الحق في الحبس بالطبيعة الوقائية، حيث يرى الفقه أن فكرة الجزاء هي إحدى الافكار القانونية التي رصدها المشرع يبتغي من ورائها الوقاية والعالج، فمن الجزاء ما هو وقائي مرصود بهدف منع وقوع الضرر، ومن الجزاء ما هو عالجي يستهدف جبر الضرر الذي نزل بشخص معين.
و إذا كان الفقه يؤكد على الطبيعة الوقائية للحق في الحبس، فإن الطبيعة الدفاعية له كنظام، تبدو ظاهرة تستلزم أن يكون الطرف الآخر الموجه اليه لم ينفذ التزامه.
المطلب الثالث : الطبيعة القانونية للحق في الحبس
إختلف الفقهاء في تحديد طبيعة الحق في الحبس، فهناك من يعتبره حقا عينيا، و هناك من  يفضل تصنيفه من بين الحقوق الشخصية، و بالمقابل ترى طائفة أخرى أن الحق في الحبس ليس بحق عيني و لا بحق شخصي، بل ذو طابع خاص.
الفرع الأول : الحق في الحبس حق عيني
يقوم جوهر هذه النظرية على القول بأن الحق في الحبس قائم على الإحراز الفعلي من قبل شخص على شيء دون واسطة أحد، و أنه يمكن الاحتجاج به تجاه الكافة. وقد أكد على عينية الحق في الحبس الكثير من الفقه و الاجتهاد الفرنسي القديم و الحديث.
حيث يؤكد الفقه الفرنسي على أن الحق في الحبس تأمين خاص مصدره القانون، و لهذا يدرس ضمن التأمينات العينية ، و يراه الفقيه "MAZEAUD" على أنه حق عيني ليس تاما ألنه يمنح حق الأفضلية بصورة مباشرة.
و يستند أنصار هذه النظرية إلى حجج اهمها أن تقاليد القانون الفرنسي القديم ، التي تقول أن المشرع الفرنسي ورث الحق في الحبس من القانون الفرنسي القديم الذي تحول في ظله من الشخصية التي كان يصطبغ بها في الشريعة الرومانية الى العينية.
 لا سيما أن الدائن الحابس يمارس سلطة مباشرة على شيء معين، و هي إحدى أهم سمات الحق العيني.
أضف الى ذلك أن خصائص الحق العيني هي الافضلية  والتتبع، و بالمقابل حتى و إن كان صاحب الحق في الحبس ال يتمتع بحق الافضلية، إلا أنه من الناحية الواقعية يصل إلى نفس المركز بتقدمه على سائر الدائنين العاديين و الممتازين.
و فيما يخص الشق الآخر المتمثل في حق التتبع ، فيرى أصحاب هذه النظرية أن خاصية التتبع ليست ذات أهمية كبيرة ، خاصة أن أصحاب الحقوق على المنقول وعلى الأخص حقوق الإمتيازات المنقولة الخاصة ليس في وسعهم تتبع العين ، و مع ذلك ال يحتج بأن المنقولات لا تخضع بطبيعتها لحق التتبع.
و كحجة اخرى قيل أن عدم انقسام الحق في الحبس و الإحتجاج به على الغير تقومان أصلا على الاحراز الفعلي المباشر للشيء المحبوس. بعد عرضنا لهذه النظرية التي تعتبر الحق في الحبس حقا عينيا، لابد لنا أن نقيمها و نناقش مدى صحتها. حيث أن اعتبار الحق في الحبس من الحقوق  العينية  لم يلق صدى ايجابيا لدى الفقهاء و لا الاجتهاد القضائي.
كما ان القانون المدني لا يمنح للحابس في أي حال من الاحوال، لا حق الافضلية و لا حق التتبع و قد عددت الحقوق العينية على سبيل الحصر و لم يدرج الحق في الحبس ضمنه.
الفرع الثاني : الحق في الحبس حق شخصي
نظرا للانتقادات الموجهة للنظرية السالف ذكرها و فشلها على الصعيد العملي، نادى فريق من الفقهاء باعتبار الحق في الحبس و ادراجه في قائمة الحقوق الشخصية.
فالحق في الحبس يم كن صاحبه من تعيين مهلة بإ اردته المنفردة، لتنفيذ التزامه بالتسليم، والقانون هو الآخر يمنحه سلطة تعليق تنفيذ التزامه بشرط استيفاء حقه.
إن الحق الشخصي يخول الدائن حق جبر المدين عن القيام بعمل او الامتناع عنه او بالإلتزام بأداء شيء إذا لم ينفذه اختياريا، في حين يقتصر الحق في الحبس على تمكين صاحبه الامتناع عن تسليم الشيء المحبوس. و ذلك بسبب امتناع الطرف الآخر عن الوفاء بإلتزامه. و هنا يعد موقف الحابس مجرد موقف سلبي.
صاحب الحق الشخصي يتمتع بحق التقدم على غيره من الدائنين العاديين منه يخضع لقسمة الغرماء. و من جهة أخرى نجد أن الحابس يمكنه استيفاء حقه كاملا و بالأولية. فحق الحبس بما يشكل وسيلة ضمان غير مباشرة ،ال يلغي الضمان العام للدائنين انما يقويه. فالدائن الحابس من جهة تسري عليه قاعدة المساواة مع باقي الدائنين تجاه الضمان العام. و من جهة أخرى يمكنه أن يتملص من الخضوع لقاعدة قسمة الغرماء، منه له أن يستوفي حقه بالأفضلية على غيره من الدائنين، بذلك يظهر الحابس بأنه متح ن في مركز قانوني، إذ أن حق الحبس يصنف على أنه وضع من الاوضاع القانونية المميزة على حد تعبير البعض. 
بعد استعراضنا لمواقف الفقهاء حول الطبيعة القانونية للحق في الحبس لا حضنا تضارب الآراء فيما بينها، يستنبط أن الحق في الحبس لا يمكن اعطائه صبغة الحق العيني و لا يمكن مقارنته بالحق الشخصي.
المبحث الثاني : التنظيم القانوني للحق في الحبس
المطلب الأول : شروط الحق في الحبس

لا يجوز التمسك بالحق في الحبس ضد طرف آخر إلا بتوافر جملة من الشروط المترابطة فيها،حيث أن كل شرط يكمل الشرط الذي يسبقه .
الفرع الأول  : وجود إلتزام على الحابس بأداء شيء
لقيام الحق في الحبس يلزم أن يكون الحابس مدينا للطرف اللآخر بأداء شيء معين، و هو المحل الذي يرد عليه الحبس إلا أنه يمتنع عن تسليمه حتى يستوفي حقه. و لا يهم مصدر الدين محل الحبس، سواء كان العقد، ام العمل غير المشروع، أم الإثراء بلا سبب ، ام نص القانون.
و يستوي في ذلك أن يكون عقارا أو منقولا ،وقد يكون ، ماديا أو غير مادي عمالا أو امتناعا عن عمل ،ويتمثل الحبس في هذه الحالة الإخيرة في صورة عدم تنفيذ العمل أو الإمتناع عنه.
و يستثنى من ذلك، الأشياء التي ال يجوز الحجز عليها وذلك ألن حبسها يتعارض مع الحكمة التي أرادها المشرع من تقرير عدم جواز حجزها.
ومثال ذلك : أن يحبس صاحب العمل أجر العامل حتى يوفي العامل التزامه نحوه.
وكذلك الأشياء العامة لأن في حبسها تعطيل للمنفعة العامة التي خصصت لها الأموال.
الفرع الثاني :  وجود حق مستحق الأداء للدائن الحابس
إن طبيعة الحق في الحبس تستلزم أن يكون الدين المضمون حالا مستحق الأداء ،لأن حق الحبس يشكل وسيلة غير مباشرة لجبر المدين على الوفاء ،وبالتالي لا يصح إلزام المدين بالوفاء إذا لم يكن الدين مستحق الأداء، أي لا يصح إلزامه بالوفاء قبل حلول الأجل.
هذا من جهة. و من جهة أخرى ال يصح اللجوء إلى الحق في الحبس إلا إذا كان حق الدائن محقق الوجود ، كأن يكون مضافا لأجل أو معلق على شرط واقف أو متنازعا فيه، كما لا يجوز أن يكون دينا طبيعيا بحيث لا يمكن جبر المدين على تنفيذه. وبالتالي يجب أن يكون الدين ذو طبيعة مدنية.
الفرع الثالث  :وجود ارتباط بين حق الحابس والتزامه
يجب لقيام الحق في الحبس أن توجد هناك عالقة ارتباط بين التزام الحابس بتسليم الشيء المحبوس، وبين حقه المترتب في ذمة مدينه الذي يطالبه بهذا التسليم. وهذا الإرتبتط بين حق الدائن والشيء الذي يحوزه، هو الذي يبرر قانونا حبس الشيء عن المدين، كوسيلة لجبره على الوفاء بما يلتزم به.
أولا: الإرتباط القانوني أو المعنوي
يقوم الإرتباط القانوني أو المعنوي اذا وجدت عالقة تبادلية بين الإلتزامين، سواء كانت هذه العلاقة تعاقدية أو غير تعاقدية.
ولتوضيح هذه الفكرة سنعرض مثال عن العلاقة العقدية و هو :حبس المؤجر العين المؤجرة حتى يستوفي الأجرة المتفق عليها من المستأجر.
وقد تقوم العالقة التبادلية على غير عقد أصال، كما في الفضالة كامتناع الفضولي عن رد ما استولى عليه بسبب الفضالة لحين استيفاء ما تحمله من نفقات من صاحب العمل.
و قد تنشأ العالقة التبادلية من عقد ملزم لجانب واحد، فتكون عالقة تبادلية تعاقدية، مثال ذلك:
عقد الوديعة حيث يلتزم الوديع برد الوديعة إلى المودع، وبالمقابل يلتزم المودع برد ما أنفق المودع  لديه في حفظ الوديعة.
ثانيا: الارتباط المادي أو الموضوعي
يقوم الإرتباط المادي او الموضوعي عن واقعة مادية هي حيازة الشيء أو إحرازه.
و في هذا الصدد ينبغي التمييز بين حالتين، الحالة الأولي : تتمثل في أن يكون الحائز او الحابس قد انفق على الشيء مصروفات يحق له استردادها سواء كانت ضرورية او نافعة ، دون المصروفات  الكمالية و مثال ذلك : البناء والغرس على الأرض.
الحالة الثانية: تتمثل في أن يصاب الحابس بضرر من شيء يستحق عنه التعويض، ومثال ذلك : أن يتسبب حيوان له حارس أضرار لمزروعات الجيران ، حيث يحق لصاحب المصلحة ان يحبس هذا الحيوان الى غاية استيفاء حقه في التعويض.
المطلب الثاني : تطبيقات الحق في الحبس
الفرع الأول : التطبيقات المنصوص عليها في القانون المدني الجزائري
تحت هذا العنوان سيتم التطرق إلى مجمل الأمثلة التي أوردها القانون المدني والتي تعتبر تجسيدا عمليا للحق في الحبس.
أولا: حق البائع في حبس المبيع
لما كان إلتزام البائع متمثلا في تسليم المبيع للمشتري في الأجل المحدد، فإنه في الوقت نفسه له أن يمتنع عن القيام بهذا الإلتزام إن لم يقم المشتري بإلتزامه بدفع الثمن. وهذا الحق قرره    القانون لصالح البائع حتى يتمكن من استيفاء الثمن، وهو إحدى ضمانات تأمين حق البائع لإستفاء الثمن .
يوجد حالتين الأولي تتمثل في أن يكون الثمن حال الاداء، والثانية أن يكون مؤجلا لكن يسقط حق المشتري في الأجل.
حيث يكون الثمن حال الأداء كليا أو جزئيا، فيكون حال الاداء بمجرد إبرام البيع عند وجود اتفاق على ذلك أو عرف يقضي بذلك، وفي حالة انعدام الاتفاق أو العرف، يكون الثمن حال الأداء في الوقت الذي وقع فيه تسليم المبيع.
مثال : إذا ضرب البائع موعدا للمشتري على أن يسلمه المبيع وحضر البائع حاملا للمبيع، لكن المشتري لم يحضر الثمن، فإنه من حق البائع حبس المبيع و الإمتناع عن تسليمه إلى غاية الحصول على الثمن، ويكون له أيضا أن يحبس المبيع إذا عرض المشتري عليه جزء من الثمن.
وفي هذا السياق، في حالة الوفاء، بواسطة الشيك، بإمكان البائع أن يؤخر التسليم لغاية الحصول على مقدار الشيك نقدا. ويكون المشتري ضامنا للوفاء بمبلغ الشيك.
ثانيا: حق المشتري في حبس الثمن
 يجوز للمشتري هو الآخر استعمال حق الحبس، والإمتناع عن دفع الثمن لغرض الوقاية من خطر التعرض من طرف الغير مثل: ادعاء شخص وجود رهن على المبيع  كما يخول القانون أيضا حق حبس الثمن إذا خشي المشتري من أن ينتزع المبيع من يده.
إن الحالات المشروعية  للإمتناع عن تسليم الثمن، غير واردة على سبيل الحصر، إنما يجوز للمشتري حبس الثمن في عدة حالات مثل:
- إذا تعرض البائع نفسه للمشتري سواء كان تعرضه ماديا أو قانونيا.
- إذا امتنع البائع عن إجراء الإلتزام لنقل ملكية المبيع إلى المشتري في الأحوال التي يحتاج فيها نقل الملكية إلى إجراء معين كالتسجيل.
- إذا اتفق على وجوب تسليم المبيع قبل استحقاق الثمن، و كان البائع معذرا لتسليمه، جاز للمشتري حبس الثمن بعد استحقاقه، لأن إخلال البائع بالتزامه بتسليم المبيع وقت استحقاق الثمن يخول  المشتري أن يمتنع عن دفع الثمن إلى أن ينفذ البائع التزامه بالتسليم.
ثالثا: حق المؤجر في حبس المنقولات الموجودة في العين
لقد نص المشرع الجزائري صراحة على جواز حبس المؤجر للمنقولات الموجودة في العين المؤجرة , المشرع الجزائري أورد قاعدة عامة تقضي بأحقية المؤجر في  حبس المنقولات الموجودة في العين المؤجرة بغض النظر عن مالكها الحقيقي، كما أضاف أنه بجانب حق الحبس يملك المؤجر له حق الأولوية والتتبع باسم الامتياز لا باسم الحق في الحبس.  
المشرع يقيد هذه القاعدة باستثناءات هي :
إذا كان نقل المنقولات تفتضيه حرفة المستأجر؛ على سبيل المثال: أن يكون المستأجر بناءا ويملك أدوات وعتاد خاص بالبناء وهذه المنقولات موجودة في العين المؤجرة، فلا يحق للمؤجر أن يحبسها، والحكمة من ذلك هي أن حرفة المستأجر والمال الذي يكسبه من هذا العمل هو سبب وفاء المستأجر لحقوق المؤجر، فمن ذلك المال يدفع بدل الإيجار.
- إذا كانت المنقولات التي أبقيت في العين المؤجرة أو التي طلب المؤجر استردادها تفي ببدل الايجار.
الفرع الثاني : التطبيقات غير المنصوص عليها في القانون المدني الجزائري
أولا : حق المستأجر في حبس العين للتحسينات التي استحدثها
هنا ينبغي التمييز بين حالتين هما: أن يكون المستأجر قد استحدث التحسينات بعلم من المؤجر ومن غير معارضة منه دون يكون بينهما اتفاق .أو أن يكون قد استحدث التحسينات دون علم
المؤجر أو رغم معارضته. ففي الحالة الاولي، يخير المؤجر في أن يدفع للمستأجر؛ إما ما أنفقه هذا الأخير في التحسين و اما ما ازد في قيمة العقار بسببها. وللمستأجر تطبيقا لقاعدة الحق في الحبس دون التقيد بأي نص قانوني أن يحبس العين المؤجرة لإستفاء قيمة التحسينات.
وفي الحالة الثانية يعود حق الخيار للمؤجر بين طلب إزالة التحسينات مع التعويض ان كان له مقتض، وبين استبقاء هذه التحسينات في مقابل رد احدى القيمتين المتقدم ذكرهما. فإذا استبقى المؤجر التحسينات وجب عليه رد احدى القيمتين للمستأجر، وهذا تطبيقا لقاعدة الحق في الحبس دون التقيد بنص قانوني.
ثانيا: حق المستعير في حبس العارية وحق المعير في حبس ما في ذمة المستعير
إذا كان المستعير مضطرا للإنفاق على شيء أثناء العارية من أجل المحافظة على ذلك الشيء، وجب على المعير أن يرد اليه ما أنفقه من المصروفات. كما أن المستعير كان لزاما عليه أن يرد الشيء الذي تسلمه بالحالة التي كان عليها. فهذه التزامات متقابلة يرتبط بعضها ببعض، فعلى المستعير أن يرد العارية عند انتهاء العقد، وعلى المعير أن يعوض المستعير عن المصروفات وعن العيوب.
ثالثا: حق حافظ الوديعة في حبسها وحق المودع في حبس ما في ذمة حافظ الوديعة
تبعا لاحكام الشريعة العامة فإن المودع ملزم برد ما أنفقه المودع عنده في حفظ الشيء، ويعوض له كل ما لحقه من خسارة بسبب تلك الوديعة، وبالمقابل يلتزم المودع عنده بتسليم الشيء إلى المودع بمجرد طلبه. هنا أيضا نجد إلتزامات متقابلة، حيث أنه على حافظ الوديعة أن يرد الوديعة، وعلى المودع أن يعوض لحافظ الوديعة عن المصروفات وعما لحق هذا من خسارة بسبب الوديعة.
وبالتالي يجوز لكل منهما أن يتمسك بالحق في الحبس ويمتنعا عن تنفيذ التزاماتهما حتى يستوفي كل منهما حقه، ومنه يجوز لحافظ الوديعة أن يحبس العين المودعة حتى يسترد المصروفات أو يتقاضى التعويض.
وكنقطة هامة ينبغي الإشارة إليها هي أن التطبيقات المذكورة سالفا، وغير المنصوص عليها في القانون المدني ما هي إلا أمثلة تقاس على التطبيقات المذكورة في ق م ج ، وهي واردة على سبيل المثال لا على سبيل الحصر وبالتالي قد توجد أمثلة أخرى.
المطلب الثالث : أحكام الحق في الحبس
الفرع الأول : أثار الحق في الحبس
الحق في الحبس إذا ما استعمل، لابد أن ينتج العديد من الأثار، و لا تقتصر تلك الأثار على أطراف العلاقة الاصلية، لكن تمتد إلى الغير.
أولا : أثار الحق في الحبس بالنسبة للحابس
عندما يستعمل الحابس حقه في الحبس، ال يسمح له ذلك بالتمتع بكل سلطاته دون محدودية، بل ألزمه القانون و فرض عليه بعض الالتزامات كما أقر له حقوقا.
1-  حقوق الحابس
أ- حق الحابس في الامتناع عن تسليم العين
من الحقوق الجوهرية التي تترتب للحابس، حقه في الامتناع عن تنفيذ التزامه، و متى توافرت الشروط اللازمة لنشوء الحق في الحبس، للدائن الحق في أن يوقف تنفيذ التزاماته، و أن يحبس المحل المتواجد تحت يده أو في ذمته، حتى يتم الوفاء بكامل حقه أو الحصول على تأمين كاف لضمان ما هو مستحق، سواء كان شخصيا كالكفالة، أم عينيا كالرهن.
فلو كان هذا الحق مصروفات ضرورية أو نافعة أنفقها الحائز على العين، فللحائز أن يحبس العين حتى يستوفي من المالك جميع الحقوق. ذلك أن الحق في حبس العين غير قابل للتجزئة، وعلى ذلك لا يجبر الحابس في حالة الوفاء الجزئي على تسليم جزء من الشيء المحبوس، بل له الامتناع عن تسليم جملة الشيء حتى يستوفي حقه كاملا. على ان هذه القاعدة ليست مطلقة بل يحد منها مبدا عدم جواز التعسف في استعمال الحق، بمعنى أنه يجوز للقاضي إلزام الحابس بتسليم جملة الشيء إذا كان ما لم ينفذ من التزام المدين قليل الأهمية بالنسبة لباقي الإلتزام.
ب- حق الحابس في الامتناع عن تسليم ما تنتجه العين من غلة أو ثمرات
قد يكون الشيء المحبوس مما ينتج غلة أو ثمارا، فال يحق للحابس أن يأخذ هذه الثمار لنفسه، ولا أن يخصم قيمتها من الدين، بل كل ما له هو الحق في حبسه.
فإذا كانت الثمار مما يقبل الهالك أو التلف، جاز للحابس أن يستأذن القاضي في بيعها و يقوم ثمنها مقامها، فيبقى حابسا له حتى يستوفي حقه.
2- واجبات الحابس :
إذا كان للحابس العديد من الحقوق، التي يمكنه أن يتمسك بها، فإن عليه كذلك بعض الواجبات منها:
أ- المحافظة على الشيء المحبوس
يلتزم الحابس بالمحافظة على الشيء المحبوس، ويلتزم في ذلك ببذل عناية الشخص المعتاد، وفقا لأحكام رهن الحيازة.
فإذا أخل الحابس بالتزامه بالمحافظة على الشيء المحبوس إخلالا خطيرا، اعتبر هذا خطا منه وتحققت المسؤولية التقصيرية، وأصبح ملزما بالتعويض. الا إذا أثبت أن الهالك يرجع لسبب أجنبي لا يد له فيها .
ب- تقديم حساب عن غلة الشيء المحبوس
يلتزم الحابس بأن يقدم لمالك الشيء المحبوس حسابا عن غلته وذلك لأن ملكية الغلة تعود إلى المحبوس عنه، ومن لوازم ذلك قيامه بجنيها وحفظها، أو بيعها في حالة الخشية من الهالك أو التلف مع حفظ الثمن الناتج من البيع.
ج- رد العين المحبوسة
ويلتزم الحابس أخيرا برد العين المحبوسة للمالك إذا استوفى حقه أو حصل على تأمين كاف، فإن الحق في الحبس ينقضي قانونا ويكون للمدين أن يجبر على تسليم الشيء المحبوس، إذا هو قام بالوفاء، بما عليه من دين أو قدم تأمينا عينيا أو شخصيا كافيا للوفاء بالتزامه. وهذا الالتزام يختلف مصدره، باختلاف العلاقة الاصلية التي ارتبط بموجبها الحابس والمحبوس عنه، فقد يكون مصدره العقد، كما في الحالة التي يحبس فيها البائع المبيع حتى يستوفي الثمن، فإذا ما استوفاه انقضى حقه في الحبس، ويجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري ومصدر الالتزام بالتسليم هو عقد البيع, أما في الحالة التي يحوز فيها شخص مالا آخر، خارج نطاق العلاقة التعاقدية، كحالة البناء  والغارس في أرض الغير، فإنه متى استوفى ما له من حق، وجب عليه أن يقوم برد الارض إلى صاحبها، ومصدر التزامه هذا هو الاثراء بلا سبب.
وينبغي أن يكون رد العين بالحالة التي كانت عليها عند حبسها، و إلا كان مسؤولا.
ثانيا: آثار الحق في الحبس بالنسبة للغير
بما أن الحق في الحبس هو حق مطلق ال يقبل التجزئة، فإن الحابس يجوز له أن يتمسك به في مواجهة من له حق استرداد الشيء المحبوس و ضد دائنييه، حتى استيفاء حقه كاملا. وللحابس أيضا، ان يتمسك به في مواجهة الغير الذي انتقلت إليه ملكية الشيء المحبوس، أو كسب عليه حقا عينيا آخر.
ويقصد بالغير، كل من ينفذ الحق في الحبس في مواجهته، من الدائنين العاديين والخلف الخاص لمالك العين المحبوسة.
1- في مواجهة المدين وخلفه العام و الدائنين العاديين
من المسلم به، أن الدائن الحابس يكون له أن يتمسك بالحبس ال قبل المدين وحده ولكن كذلك قبل خلفه العام ودائنيه العاديين، اذ ليس لهؤلاء من الحقوق سوى ما لسلف المدين.
إن الحق في الحبس ينفذ في مواجهة كل من يستند إلى العلاقة القائمة بين الحابس والمحبوس عنه، أيا كانت دعواه. فالأصل هو سريان الحق في الحبس في مواجهة الدائنين العاديين للمحبوس عنه، بغض النظر عما إذا كانت حقوقهم سابقة على ثبوت الحق في الحبس، أو لاحقة على ذلك.
لكن مما تجدر ملاحظته، أن الاحتجاج للدائن بحق الحبس على الدائنين العاديين، لا يعني أن للدائن الحابس ان يمنعهم من التنفيذ على الشيء المحبوس في يده، لأن الحبس لا يجرد المدين من ملكيته لهذا الشيء، وبالتالي لا يخرجه من الضمان العام للدائنين.
في الواقع إن المقصود بالاحتجاج بالحق في الحبس على الدائنين العاديين هو أن للدائن الحابس أن يمتنع عن تسليم الشيء، حتى بعد قيام الدائنين الآخرين بالتنفيذ. فيكون له بالتالي أن يمتنع عن تسليم الشيء إلى الراسي عليه المزاد إلى أن يقضي له حقه كاملا.
2- في مواجهة الخلف الخاص
يقصد بالخلف الخاص، كل من تلقى من المدين ملكية العين المحبوسة أو حقا عينيا عليها.
كالمشتري والدائن المرتهن وصاحب حق الانتفاع أو حق ارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية.
فإذا كانت العين المحبوسة عقارا، فإن الخلف الخاص يستوجب عليه أن يقوم بشهر حقه، فإن كانوا قد شهروا حقوقهم قبل ان يثبت للحائز الحق في حبس العين، لم يسر هذا الحق في مواجهتهم، حقوقهم العينية أصبحت محفوظة بالشهر، وبالتالي لا يمكن للحائز أن يستعمل الحق في الحبس.
أما إذا تم الشهر بعد ثبوت الحق في الحبس للحائز، فإن هذه الحقوق العينية مثل: حق الرهن لا  تنفذ في حق الحابس، ويستطيع الحابس ان يتمسك في حقه في الحبس في مواجهة المشتري أو الدائن الحق في الحبس يسري في حق من ترتبت أو أي صاحب حق عيني أخر.
وفي حالة ما إذا كانت العين المحبوسة منقولا، فإن لهم حقوق عينية بعد الحبس، ويسري كذلك في حق من ترتبت لهم حقوق عينية قبل الحبس، إذا كان الحابس الحبس يتضمن الحيازة، حسن النية وغير عالم بهذه الحقوق المرتبة على المنقول، ألن والحيازة بحسن نية في المنقول لها هذا الأثر.
وأخيرا، قد يكون سبب الحبس هو إنفاق مصروفات على العين، وفي هذه الحالة وحدها يسري الحق في الحبس على الخلف الخاص دائما، بغض النظر عن طبيعة العين، منقولا كانت او عقارا.
الفرع الثاني  :كيفية استعمال الحق في الحبس
إذا تحققت شروط الحق في الحبس فانه يجب على الحابس أن يتجنب التعسف في استعماله لحقه. وغالبا ما يمر الحق في الحبس بمرحلتين : المرحلة الاولي يتخذ فيها الحابس موقفا سلبيا يقتصر دوره في الامتناع عن أداء ما التزم به، ولا يكون بحاجة الى استئذان القضاء أو اعذار المدين.
أما في المرحلة الثانية ، وفيها يرفع الامر الى القضاء للبت في مشروعية الحق أو انتهائه.
أولا: المرحلة غير القضائية
تتمثل في أن يمتنع الحابس عن تسليم الشيء المحبوس شرط أن ال يتعسف في استعمال حقه في الحبس فلا يسوغ التمسك بالإمتناع عن الوفاء بصورة تتعارض مع وظيفته الإجتماعية  ومع ما يجب أن يسود في التعامل من شرف وحسن نية. وبهذا الخصوص ذهب بعض من الفقه إلى القول بأنه لا يجوز للمتعاقد أن يمتنع عن تنفيذ التزام أساسي في العقد حتى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ التزام  ثانوي، يكون قليل الاهمية  بالنسبة إلى الإلتزام الاول. مثال ذلك: لا يحق للمستأجر أن يمتنع عن دفع أجرة حتى يقوم المؤجر بترميمات في العين المؤجرة.
أما عن قضية الإعذار، فالحابس معفى من هذا الشرط فهو ليس مقيد بإحاطة المدين علما بممارسته حق الحبس ضده.
ثانيا: المرحلة القضائية
عند رفع الدعوى من قبل أحد الاطراف يطلب فيها الزام مدينه بتنفيذ التزامه، فلا يسوغ للمحكمة  اعمال حق الحبس ما لم يطلب صراحة صاحب الحق فيه. وللطرف الآخر أن يدفع إدعاء المدعي بحقه في الحبس حتى يستوفي حقه. أي أنه يطلب تأجيل تنفيذ إلتزامه.
حيث أن القاضي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة حال نظره في مثل هذه القضايا.
فهو يمارس دور التأكد من قيام المدين بتنفيذ إلتزامه، كما أن عليه التمييز بين الالتزامات الاساسية و الالتزامات الثانوية، اضافة إلى ضرورة التمييز بين المصروفات الضرورية والمصروفات النافعة والكمالية، كما أن له دورا كبيرا في الرقابة على جدية الاسباب التي يخشى منها المشتري في استحقاق المبيع، أو وقوع تعرض في عقد البيع إذا كان الثمن مستحق الاداء، وأخيرا للقاضي دور هام في حالة امتناع كلا المتعاقدين عن تنفيذ التزامهما.
الفرع الثالث : كيفية انقضاء الحق في الحبس
قد ينقضي الحق في الحبس إما تبعا لانقضاء حق لحابس واما بصفة أصلية مستقلا عن إنقضاء هذا الحق.
أولا: انقضاء الحق في الحبس بطريقة تبعية
بما أن الحق في الحبس يتقرر لحمل المدين على تنفيذ الت ازمه، فإنه ينقضي تبعا لإنقضاء هذا الالتزام، سواء في ذلك تم الانقضاء بالوفاء أو بما يقوم مقام الوفاء كالإبراء والتجديد والمقاصة.
الحق في الحبس لا ينقضي بصفة تبعية إلا اذا استوفى الحابس هذا مع ملاحظة أن حقه الوفاء الجزئي ال ينقضي به الحق في الحبس، بل يكون للحابس أن يستمر في الحبس حتى يستوفي الباقي له في ذمة المدين، ألن الحق في الحبس ال يقبل التجزئة كل هذا مع مراعاة حسن النية وعدم جواز التعسف في استعمال الحق في الحبس.
ومن الملاحظ أن الالتزام المقابل لحق الحابس، ال ينقضي بالتقادم طالما ترك المدين العين المحبوسة في يد الحابس، قياسا على اعتبار ترك الراهن للعين المرهونة تحت يد الدائن المرتهن اقرارا ضمنيا بالدين من شأنه قطع التقادم الخاص به.
ثانيا: انقضاء الحق في الحبس بطريق أصلي
قد ينقضي الحق في الحبس قبل انقضاء الالتزام المضمون به، بمعنى أن ينقضي بطرق أصلية خاصة به، وهي :
1- تقديم تأمين كاف للوفاء بالالتزام المضمون
2- تنازل الحابس عن حقه في الحبس
3- خروج الشيء من يد حائزه
4- هلاك الشيء المحبوس
خاتمة
من خلا إدراج المشرع الجزائري الحق في الحبس تحت عنوان ضمان حقوق الدائنين يتجلى لنا أنه ذو طبيعة خاصة. حيث يوحي لنا المشرع بطريقة غير مباشرة أن الحق في الحبس وسيلة قانونية تضمن للدائن حقه في الوفاء، دون تكليف نفسه عناء اللجوء الى القضاء , فالدائن له حق الخيار اذا ما امتنع المدين عن نتفيذ التزامه، بين أن يمنتع هو الآخر عن الوفاء باستعمال الحق في الحبس، إن هو أراد اتمام العقد او العلاقة التي تربطه بمدينه، و بين أن يطالب بالفسخ ، و هو في هذه الحالة الأخيرة ينهي العلاقة القانونية التي تربطه بالطرف الآخر.
إن نظام الحق في الحبس يحقق فعالية قانونية ومادية على الصعيد العملي بالنسبة لضمان حق الدائن في الوفاء، حيث أن تقاعس أي طرف في العلاقة القانونية وامتناعه عن التنفيذ يضمن ردعه تكريس حق الحبس على الشيء المحبوس لدى الدائن، فهذا الأخير يمكنه القيام بإجراءات التنفيذ على الشيء الذي بحيازته ليستوفي قيمة دينه.
ومنه نصل الى نتيجة في غاية الأهمية، نتمثل في أن الحق في الحبس عملة ذو وجهين، فهو ضمان قانوني لحق الدائن في استيفاء حقه، وفي آن واحد جزاء للمدين لعدم نتفيد التزامه.

 
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
- د/ محمد صبري السعدي , شرح القانون المدني الجزائري –النظرية العامة للالتزامات- العقد والإرادة المنفردة، دار الهدى، الجزء الأول، 2004.
- علي علي سليمان : النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة السادسة، 2005.
- د/ إسحاق إبراهيم منصور" نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية "،الطبعة السابعة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،2004 ،الجزائر.
- د/ خليل أحمد حسن قدادة, الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ,عقد البيع ديوان المطبوعات الجامعية, 2003.
3- مذكرات تخرج
-
الطالبتان عبد الوهاب نسيمة و بوقبة دليلة , حالات مشروعية الامتناع عن الوفاء علي ضوء القانون المدني الجزائري , مذكرة لنيل شهادة الماستر , جامعة عبد الرحمن ميرة , بجاية الجزائر , 2012.




الكلمات الدلالية
المادة ، التعليق ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 01:29 مساء