أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 13 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 13 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 13 من القانون المدني الجزائري قواعد الاسناد القانون الأنسب لحكم العلاقة القانونية أولا التحليل الشكلي لن ..



02-04-2021 12:29 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 358
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 310
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

تحليل نص المادة 13 من القانون المدني الجزائري
قواعد الاسناد القانون الأنسب لحكم العلاقة القانونية
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 13 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 13 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 13 : { يسري القانون الجزائري وحده في الأحوال المنصوص عليها في المادتين 11 و 12 إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج، إلا فيما يخص أهلية الزواج.}
موقع النص القانوني :

يقع هذا النص ( المادة 13) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الأول منه عنوانه أحكام عامة، من الباب الأول وعنوانه آثار القوانين وتطبيقها، الفصل الثاني وعنوانه تنازع القوانين من حيث المكان.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 13 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من فقرة واحدة .
يبدأ من " يسري القانون " وينتهي عند " أهليهة الزواج" ،.
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 13 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع قواعد الاسناد و كمثال على ذلك نشير إلى :
" القانون الجزائري " ، " إنعقاد الزواج " ، " أهلية الزواج "  .
البناء المنطقي :

المشرع إستهل نص المادة 13  بعبارة  " يسري القانون الجزائري " وهنا يقصد سريان القانون الجزائري وحده علي أحكام كلا من المادتين 11 و 12 من القانون المدني ثم إنتقل في عبارة  " إذ كان أحد الزوجين " أي يقصد وجود احد الزوجين يحمل الجنسية الجزائرية فإن القانون الجزائري هو الذي يطبق.
نلاحظ أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .

ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 13 ق م يتضح أن المشرع يقصد سريان القانون الجزائري وحده إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج، وذلك لتسهيل مهمة القاضي الجزائري في تطبيق القانون الوطني، وبالأخص حماية المصالح الوطنية..
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 13 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ما هو القانون الواجب التطبيق علي كل من إنعقاد و إنحلال و آثار الزواج ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول: القانون الواجب التطبيق علي إنعقاد الزواج و آثاره
المطلب الأول : قواعد الإسناد الّتي تحكم انعقاد الزواج وشروطه
المطلب الثاني : قواعد الإسناد التي تحكم آثار عقد الزواج
المبحث الثاني : القانون الواجب التطبيق على انحلال الزواج وآثاره
المطلب الأول : قواعد الإسناد الّتي تحكم انحلال الزواج.
المطلب الثاني : قواعد الإسناد الّتي تحكم آثار انحلال الزواج.
خـاتـمة


مقدمة
تمثل الحلول المقررة في القانون الدولي الخاص في أي دولة انعكاسات السياسة  التشريعية الوطنية على الصعيد الدولي، كونها حلول تفيض من السيادة الوطنية تعبر عن الاهتمامات الوطنية للتنظيم الدولي، إذ تعتبر قواعد الإسناد من أهم الوسائل التي يعتمد عليا القانون الدولي الخاص لتنظيم العلاقات الخاصة الدولية، خاصة في موضوع الأحوال الشخصية الذي يعد بمثابة العصب الأساسي لتنازع القوانين نظرا إلى ارتباط الموضوع بالنظام العام للدولة والنظام العائلي للشخص، وبالنظر إلى طبيعة  قواعد الإسناد نجد أنها من القواعد غير المباشرة من خلال مضمونها، محايدة باعتبار  أن دورها يقتصر على تحديد القانون الأنسب لحكم العلاقة القانونية ومزدوجة بالنظر  إلى الأثار المترتبة على إعمالها باعتبار أنها قد تشير إلى اختصاص القانون الوطني للقاضي المعروض عليه النزاع أو قد تشير إلى اختصاص قانون أجنبي وعلى الرغم من أن الغالبية من قواعد الإسناد في التشريعات المعاصرة تعد قواعد مزدوجة، إلا أن بعض الأخر يعتمد على الجانب الفردي للقاعدة الإسنادية من خلال عقد الاختصاص للقانون الوطني وحده، وهو ما جسده المشرع الجزائري بصفة خاصة في نص المادة 13 من التقنين المدني بشان القانون واجب التطبيق على موضوع الأحوال الشخصية استثناء للمادتين 11,12 منه. دون أن يترك مجالا لتطبيق القانون الأنسب لحكم العلاقة القانونية، من خلال عقد الاختصاص للقانون الجزائري متى كان احد أطراف العلاقة جزائريا وقت إبرام عقد الزواج، إذ يعتبر هذا الموقف تجسيدا للحماية القانونية التي أراد المشرع من خلالها حماية الزوجة الجزائرية أمام هذا الزوج الأجنبي.

المبحث الأول: القانون الواجب التطبيق علي إنعقاد الزواج و آثاره
جاءت المادة 13 شاملة لموضوع الأحوال الشخصية، إذ حدد المشرع الجزائري مجال إعمالها باعتبارها استثناء عن المادتين 12 و11، إذ تتناول المادة كل من موضوع القانون الواجب التطبيق على الشروط الموضوعية لصحة عقد الزواج، الآثار المترتبة عن عقد الزواج الشخصية منها  والمالية، وانحلال الرابطة الزوجية ولانفصال الجسماني، غير انه يستثنى من أحكام المادة 13 المسائل المتعلقة بالأهلية لإخضاعها من المشرع لنص خاص بها والمسائل الشكلية .
المطلب الأول : قواعد الإسناد التي تحكم انعقاد الزواج وشروطه
نتعرض في الفرع الأول من هذا المطلب للطبيعة القانونية للخطبة، والقانون الذي يسري عليها. ثم نتناول في الفرع الثاني منه للقانون الذي يسري على الشروط الموضوعية، والشكلية لعقد الزواج.
الفرع الاول : القانون الواجب التطبيق على مقدمات الزواج.
للتكييف أثر بالغ الأهمية بالنسبة لمسألة الخطبة. حيث أن تكييفها يختلف من قاضي لآخر، وبالتالي يؤثر على قواعد التنازع الّتي تحكمها، وينتج عنه في الأخير اختلاف في القانون الواجب التطبيق عليها. وعليه يوجد اتجاهين لتحديد القانون الذي يسري على الخطبة:
اتجاه اعتبرها بمثابة عقد ملزم، ولا يمكن للأطراف العدول عنها، وإذا عدل أحد الأطراف عنها يسأل على أساس المسؤولية العقدية. ومن بين الأنظمة القانونية الّتي ذهبت هذا المذهب التشريع الألماني والإنجليزي، إذ اعتبرت العدول عنها نوعا من أنواع عدم التنفيذ، مما يترتب عليها أثار المسؤولية العقدية، أي بعبارة أخرى تسري عليها قواعد الإسناد الخاصة بالعقد .
ويرى جانب من الفقه ، بإخضاع الخطبة لقانون جنسية الخاطب قياسا على قواعد التنازع الّتي تحكم الزواج، بحيث يخضع العدول عنها لقانون جنسية كل من الخاطب وقت فسخها.
أما الاتجاه الثاني ، فاعتبر الخطبة من مقدمات الزواج وهو لا يضفي عليها أثرا ملزما، إذ اعتبرها وعدا بالزواج وليست بعقد، أي ليست له قوة الإلزام والالتزام.
وإعتبر القضاء الفرنسي الخطبة وعدا غير ملزم، بمعنى أنّه لا يتولد عنها التزامات قانونية في ذمة الخاطبين .
كما اعتبر القضاء المصري، أيضا الخطبة وعدا بالزواج وليس بعقد وذلك حسب ما قضت به محكمة النقض المصرية على أنّه:"العدول عن الخطبة قد يرتب المسؤولية، بشرط أن يقترن العدول بخطأ تقصيري" .
إذن فالخطبة في حدّ ذاتها ليست التزام والعدول عنها لا يرتب أي أثر، لكن الأفعال الضارة المصاحبة للعدول يسأل الشخص عنها على أساس المسؤولية التقصيرية.
أما المشرع الجزائري، فلم يضع قاعدة تنازع تسري على الخطبة، وتبع في ذلك كلاّ من القانون الفرنسي والمصري في هذا الشأن، إذ اعتبر الخطبة عبارة عن وعد بالزواج. وذلك بصريح المادة 05 من قانون الأسرة المعدلة .
وتكييف الخطبة يخضع لقانون القاضي المعروض أمامه النـزاع، وذلك طبقا للمادة 09 من القانون المدني الجزائري .
وعلى هذا الأساس تعتبر الخطبة طبقا للنظام القانوني الجزائري وعدا، فهي لا ترقى إلى درجة العقد ولا يترتب عنها أي أثر من آثار عقد الزواج . لكن الأفعال الضارة المصاحبة للعدول يمكن مساءلة الشخص عنها على أساس المسؤولية التقصيرية. وبالتالي تطبق عليها قاعدة التنازع الّتي تحكم الالتزامات غير التعاقدية، طبقا لنص المادة 20 من القانون المدني الجزائري في فقرتها الأولى.
الفرع الثاني : القانون الذي يحكم الشروط الموضوعية والشكلية لعقد الزواج.
أولا : القانون الواجب التطبيق على الشروط الموضوعية
يجب الإشارة إلى المقصود بهذه الشروط وبيانها، لتحديد القانون الذي يسري عليها، وتعرّف على أنّها تلك الشروط الأساسية لقيام رابطة الزواج، وإذا تخلف شرط من هذه الشروط يترتب عن هذه العلاقة البطلان  .
ويقصد بها أيضا تلك الشروط الّتي يتوقف وجود الزواج على وجودها وينعدم في حالة إنعدامها.
أمّا فيما يتعلّق بالقانون الذي يسري على الشروط الموضوعية لعقد الزواج، فهناك ثلاثة اتجاهات تحدّد ذلك، وهي :
- اتجاه أول، يرى بإخضاع هذه الشروط لقانون موطن الزوجين. وأخذ بهذا الحكم كلا من القانون الإنجليزي والدول الإسكندنافية.
- اتجاه ثاني، يسندها لقانون محل إبرام عقد الزواج، دون التمييز بين الشكل وموضوع الزواج. وهذا الحكم معتمد من قبل القانون الأمريكي وبعض دول أمريكا اللاتينية.
- اتجاه ثالث، نادى بإخضاع الشروط الموضوعية لقانون الجنسية المشتركة للزوجين. وأخذت به كل من الدول العربية والقانون الألماني، وأيضا اتفاقية لاهاي المؤرخة بتاريخ 12 جوان 1902 الخاصة بتنازع القوانين في مادة الزواج في المادة الأولى منها.
المشرع الجزائري، فقد نصّ في المادة 11 من القانون المدني الجزائري المعدلة بإخضاع الشروط الموضوعية للزواج لقانون جنسية كل من الزوجين. ويلاحظ أنّ النص الجديد جاء أدق من النص القديم، الذي كان معيبا ولا يؤدّي المعنى المقصود منه، اذ كانت المادة 11 تتكلم عن القانون الواجب التطبيق على شروط الزواج دون تحديد نوع هذه الشروط، هل هي الشروط الموضوعية أم الشروط الشكلية؟. وقد تدارك المشرع هذا النقص من خلال التعديل الجديد للقانون المدني، ووّضح أنّ هذه المادة تعني الشروط الموضوعية دون الشروط الشكلية .
يكون الأمر سهلا لتطبيق القانون المختص، إذا كان الأطراف متحدي الجنسية، لكن يطرح الإشكال إذا كان الزوجان مختلفي الجنسية، فكيف يطبق قانون جنسية الزوجين؟
ظهر في هذا الخضم اتجاهان لدى الفقه: اتجاه يدعو إلى تطبيق قانون جنسية الزوجين تطبيقا جامعا، والاتجاه الآخر ينادي بتطبيقهما تطبيقا موزعا.
-1الاتجاه الأوّل : التطبيق الجامع Application cumulative .
وينادي أصحاب هذا الاتجاه بالتطبيق الجامع لكلا القانونين معا، ومعنى ذلك أنّ الزواج لا يكون صحيحا من الناحية الموضوعية، إلاّ إذا استوفى كل زوج الأحكام المنصوص عليها في قانونه الوطني، وكذا الأحكام المنصوص عليها في قانون جنسية الطرف الآخر.
غير أنّ هذا الرأي انتقد، لأنّه يجعل العلاقة القانونية مستحيلة الانعقاد، بمجرد تخلف شرط من الشروط المنصوص عليها في كلا القانونين .
-2الاتجاه الثاني : التطبيق الموزع  Application distributive.
ومعنى ذلك، أنّ كل طرف عليه أن يستوفي جميع شروطه الموضوعية المنصوص عليها في قانونه الوطني. ويستثنى من التطبيق الموزع موانع الزواج نظرا لخطورتها ، لأنّها تهدف لحماية الرابطة الزوجية في حدّ ذاتها، وليس لحماية شخص الزوج أو الزوجة .
والقانون الجزائري، أيضا أخذ بالتطبيق الموزع في نص المادة 11 من القانون المدني المعدلة. وأكّد على ذلك في نص المادة 97 من قانون الحالة المدنية بقوله أنّه، يشترط ألاّ يخالف الطرف الجزائري شروط الأساس الّتي يتطلبها القانون الجزائري لإمكان عقد الزواج. غير أنه إذا تعلق الأمر بالموانع فيطبق، بشأنها دائما التطبيق الجامع .
ولكن هناك استثناء هام خروجا عن القاعدة السابقة، أقرّه المشرع الجزائري في المادة 13 مدني، حيث أعطى الاختصاص بالنسبة للشروط الموضوعية لعقد الزواج للقانون الجزائري وحده، شريطة أن يكون أحد طرفي العلاقة الزوجية جزائريا وقت إبرام الزواج.
ثانيا : القانون الواجب التطبيق على الشروط الشكلية. بالنسبة لمعرفة المقصود بالشروط الشكلية، نعود لقانون القاضي المعروض أمامه النـزاع، لتحديد ما يدخل ضمن الشروط الشكلية وما يخرج عنها. والشروط الشكلية هي الطرق اللازمة لإظهار الزواج والإفصاح عنه إلى العالم الخارجي،كإشهاره وتحرير عقده وإثباته .
وقد أكدت اتفاقية لاهاي المتعلقة بإبرام الزواج والاعتراف بصحته المؤرخة في 14 /03/ 1978، في مادتها الثانية أنّ الشروط الشكلية تخضع لمكان إبرامها، أي لقاعدة لوكيس Locus والّتي دخلت حيّز التنفيذ ابتداء من 01 ماي 1991 .
أمّا قاعدة التنازع الّتي تحكم الشروط الشكلية في القانون الفرنسي، فهي قانون محل الإبرام وذلك حسب المادة 170 فقرة أولى من القانون المدني الفرنسي، والّتي يستفاد منها أنّ الزواج المبرم في الخارج بين فرنسيين أو بين فرنسيين وأجانب يكون صحيحا طبقا لبلد الإبرام .
وفيما يخص القانون الجزائري، فقد أسند هذه الشروط في المادة 19 من القانون المدني المعدلة، إما لقانون المكان الذي تمّت فيه، أو للقانون الوطني للزوجين، أو لقانون موطنهما المشترك، أو للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية.
المطلب الثاني : قواعد الإسناد التي تحكم آثار عقد الزواج
كقاعدة عامة، العقود حينما تنشأ صحيحة مستوفية جميع شروطها الموضوعية، وشروطها الشكلية، ترتب وتنتج آثارا قانونية. ونفس الشيء يقال بالنسبة لعقد الزواج باعتباره أنبل رابطة قانونية اجتماعية، فمتى انعقد صحيحا نتجت عنه آثار تتمثل في الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين.
الفرع الأوّل :مضمون آثار عقد الزواج.
يترتب عن عقد الزواج آثار شخصية وأخرى مالية، وسنتطرق لبيان كل واحدة منهما على حدة، حتّى يسهل علينا تحديد ما يدخل في مفهوم الآثار المترتبة عن الزواج.
أوّلا : الآثار الشخصية. وتتمثل هذه الآثار في مجموعة من الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق الزوجين، وهذه الحقوق والواجبات قد تكون ذات صبغة شخصية بحتة، ومثال ما تقرره الشريعة الإسلامية حق الزوجة على زوجها في حسن المعاشرة . وآثار شخصية ذات طابع مالي كحقها في النفقة الزوجية.
 قانون الأسرة الجزائري، ينص على مجموعة من الحقوق و الواجبات بين الزوجين، والّتي ورد ذكرها في المادة 36 منه .
ثانيا : الآثار المالية. في الواقع أنّ الشريعة الإسلامية، لا تعرف نظاما ماليّا معقّدا فيما يخص أثر الزواج على أموال كل من الزّوجين، لأنّ القاعدة العامة هي انفصال الذّمم الماليّة للزّوجين.  وهذا على خلاف ما هو حاصل في الدول الغربية الّتي تعرف ما يسمى بالنّظام المالي للزّوجين، والّذي يكون إمّا قانوني أو اتفاقي ، وبعبارة أخرى لكل طرف أمواله الخاصة الّتي تكوّن ذمّته المالية، ولا يـحق للطرف الآخر أن يتصرف في أموال الآخر إلاّ في إطار الحقوق المالية الّتي يرتّبها عقد الزواج . وكان المشرع الجزائري، يقرّ مبدأ حرية تصرف الزوجة في مالـها ويتبنّى مبدأ الاستقلالية وانفصال الأموال، إلاّ أنّ النتائج العملية برهنت عكس ذلك بحيث ظهر بما يسمى بإستقلالية قانونية واتحاد فعلي لذمم الزوجين ، ممّا جعل المشرع الجزائري يعدّل من نصّ المادة 37 من قانون الأسرة الجزائري والّتي أجازت للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج نفسه أو في عقد رسمي لاحق بشأن الأموال المشتركة الّتي يكتسبانها أثناء الحياة الزوجية، والنِّسب الّتي يملكها كل زوج .
الفرع الثاني :القانون الواجب التطبيق على آثار الزواج.
بعد تعرّضنا في الفرع الأوّل لمضمون آثار الزواج، وبينّا مضمون الآثار الشخصية والآثار المالية لعقد الزواج، سيكون حديثنا في هذا الفرع بالكلام عن تحديد القانون الواجب التطبيق على آثار الزواج بنوعيها، ثمّ بيان موقف المشرع الجزائري.       
أوّلا : القانون الواجب التطبيق على الآثار الشخصية. لا تكاد التشريعات، تجمع في تحديد القانون الذي يحكم الآثار الشخصية للزواج. فبعض الدول أسندتها لقانون الإقامة، وأخذت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية. بينما يرى اتجاه آخر، بإخضاعها لقانون الجنسية المشتركة للزوجين كاليونان، ومن جهة أخرى نادى اتجاه ثالث بإخضاعها لقانون آخر جنسية مشتركة  للزوجين  .
ثانيا : القانون الواجب التطبيق على الآثار المالية.
توجد بعض الأنظمة القانونية، تفصل بين الآثار الشخصية والآثار المالية للزواج وتخضع كلا منهما لقانون مختلف، ويرجع هذا إلى القانون الواجب التطبيق وهذه المسألة مختلف فيها فقها وقضاء، لأنّها تتوقف على مسألة تكييف النظام نفسه .
وهذه الآثار غير معروفة عندنا، إذ لا ترتب الشريعة الإسلامية أي أثر مالي على ما يملك الزوجان من أموال .و إذا اعتبرنا النظام المالي ضمن الأحوال العينية، وأخرجناه من دائرة الأحوال الشخصية فيسري عليها قانون الإرادة  .
المشرع الجزائري، فقد أخضع الآثار المالية والشخصية في المادة 12 الفقرة الأولى من القانون المدني المعدلة، لقانون جنسية الزوج وقت إبرام الزواج . وأخضعت المادة السالفة الذكر جميع آثار الزواج، من آثار شخصية ومالية لقاعدة إسناد واحدة، هو قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج.
أما القانون الواجب التطبيق على النفقة، في القانون الجزائري فيثير إشكالا لتحديده. فهل تعتبر النفقة الزوجية من أثار الزواج، وبالتالي تخضع لنص المادة 12 فقرة 1 من القانون المدني الجزائري، والتي تخضعها لقانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج. أم تعتبر من قبيل النفقة بين الأقارب، وبالتالي تخضع لنص المادة 14 من القانون المدني والتي تخضعها للقانون الوطني للمدين بها؟
برجوعنا لنص المادة 12 فقرة 1 نجدها، قد أخضعت النفقة لقانون جنسية الزوج وقت إبرام الزواج، على أساس أن النفقة من الآثار الشخصية ذات الطابع المالي، تترتب كنتيجة مباشرة للزواج وهذا ما ذهب إليه الفقه الجزائري . وهذا الرأي معمول به أيضا لدى الفقه المصري  وإستقر القضاء المصري  على هذا الحل، أي أن النفقة الزوجية هي أثر من أثار الزواج وتخضع لقانون جنسية الزوج.

المبحث الثاني: القانون الواجب التطبيق على انحلال الزواج وآثاره
الزواج كأي تصرف قانوني ينتهي وفق طرق معيّنة، وسنتعرّض في هذا المبحث لحالات إنحلال الزواج، وقواعد الإسناد الّتي تسري على هذه الحالات (المطلب الأوّل)، والآثار الّتي يرتبها انحلال الزواج والقانون الذي يحكم هذه الآثار (المطلب الثاني)
المطلب الأوّل : قواعد الإسناد الّتي تحكم انحلال الزواج.
الفرع الأول :حالات انحلال الزواج.
لا تجمع التشريعات على مفهوم واحد لمسألة انحلال الزواج. بحيث ترى الشريعة الإسلامية بأنّ الزواج رابطة أبدية، عكس ما هو الحال عند الطوائف المسيحية الكاثوليكية، إذ ترى بأنّ الرابطة الزوجية لا تنقضي إلاّ بالوفاة. وفي القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية يجوز انتهاء الزواج بالإرادة المنفردة للزوج، وبالتطليق في حالة معيّنة بناء على طلب الزوجة.
وقد عرفت بعض الأنظمة القانونية في بعض الدول الغربية إلى جانب هذه الحالات، نظاما آخر لا تعرفه التشريعات العربية يسمّى بالانفصال الجسماني أو التفريق البدني Séparation de corps ، بالنسبة للدول الّتي تحرّم الطلاق والذي هو عبارة عن مباعدة مادية بين الزوجين دون حل رابطة الزواج في الحال، ولكنّه قد يكون سببا للطلاق إذا استمرّ مدّة معيّنة. غير أنّ هذه الطريقة ليست دائما تؤدي إلى حل الرابطة الزوجية، فقد يعود الزوجان إلى ما كانا عليه من قبل انتهاء فترة التفريق الجسماني. وقد لا يعودان إلى ذلك، ويتحوّل هذا الانفصال إلى انحلال الزواج بصفة نهائية عن طريق القضاء .
أمّا الدول العربية، فتسمح بالطلاق حسبما جاءت به الشريعة الإسلامية من طلاق بإرادة منفردة للزوج، أو عن طريق الطلاق بالتراضي بين الزوجين .
الفرع الثاني : القانون الواجب التطبيق على انحلال الزواج
لقد تباينت القوانين في تحديد القانون الواجب التطبيق على حالات انحـلال الزواج ، فمنمها من أسندتها لقانون الموطن كالقوانين الأنجلوسكسونية .على عكس بعض التشريعات الأخرى، الّتي تسند مسائل الأحوال الشخصية لقانون جنسية الأشخاص.
وأسندت بعض الدول، إنحلال الزواج إلى قانون آخر جنسية مشتركة للزوجين أو لقانون جنسية الزوج وقت إبرام الزواج . في حين قوانين أخرى تخضع إنحلال الزواج لقانون الجنسية المشتركة، وإلاّ فقانون الموطن المشترك وإلاّ فقانون القاضي .
ونادت تشريعات أخرى، بتطبيق قانون الجنسية المشتركة في حالة اشتراكهم في الجنسية وفي حالة اختلافهم فقانون الموطن المشترك، وفي حالة عدم الاشتراك في الموطن يطبق قانون القاضي .
في حين ميّزت بعض القوانين العربية ، بين الطلاق والتطليق والانفصال الجسماني فأخضعت الطلاق لقانون جنسية الزوج وقت النطق بالطلاق، أمّا التطليق والانفصال الجسماني فأسندته لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى.
بينما القانون الجزائري، قد أسند مسألة انحلال الزواج لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى دون تمييز بين الطلاق الصادر بالإرادة المنفردة للزوج، والتطليق والانفصال الجثماني، وسوّى المشرع في انحلال الزواج، بين الطلاق والتطليق الذي يتمّ بناء على طلب الزوجة. ويرى البعض في هذا الصدد، أنّ المشرع بإسناده الطلاق إلى قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى يكون قد رفض الطلاق الصادر بالإرادة المنفردة كما تقضي بذلك الشريعة الإسلامية، بحيث لا يمكن الاعتداد بالطلاق الصادر عن الزوج بإرادته المنفردة إلاّ عن طريق حكم صادر عن المحكمة، ويعتبر حكم المحكمة كـاشفا وليس منشئا "  في حين يرى الرأي الراجح، بأنّ حكم المحكمة منشئا وليس كاشفا  ، وذلك حسب المادة 49 من قانون الأسرة الجزائري بقولها:"لا يثبت الطلاق إلاّ بحكم....".
ووحّد المشرع الجزائري، ضابط الإسناد الخاص بانحلال الزواج خلافا للقوانين العربية. ففي مصر مثلا ، تتمّ التفرقة بين الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج وباقي طرق فك الرابطة الزوجية الأخرى، فتخضع الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج لقانون جنسية الزوج وقت صدور الطلاق منه وتسند باقي الطرق الأخرى لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى.
وما يلاحظ على المادة 12، في فقرتها الثانية من القانون المدني الجزائري ما يلي :
 -يترتب على إعمال هذه القاعدة، خضوع انحلال الزواج لقانون قد لا يكون معروفا للزوجين وقت انعقاد الزواج ولم يكن داخلا في توقعات أي منهما، فقد يغيّر الزوج جنسيته بعد الزواج ويكتسب جنسية جديدة ويسمح له القانون الجديد بفك الرابطة الزوجية في حين أنّ قانون الجنسية الّتي كان يتمتع به وقت إنشاء الزواج كان لا يسمح بحل الزواج .
- إنّ إخضاع انحلال الزواج لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى، من شأنه أن يجعل الرابطة الزوجية تنحل وفقا لقانون لا تخضع له الزوجة، ولم يكن في وسعها التبصر به وقت انعقاد الزوج ويؤدي ذلك إلى مفاجأة الزوجة ويتأثر مركز المرأة فيكون أكثر إضرارا بمصالحها، فكان من الأجدر على المشرّع إخضاع مسألة انحلال الزواج لقانون جنسية الزوج وقت إبرام الزواج، باعتباره القانون الذي يكون معلوما و متوقعا للأطراف وقت إنشاء علاقة الزواج .
غير أنّه يجب التذكير، دائما بأنّ للقانون الجزائري يسري وحده على انحلال الزواج، في حالة ما إذا كان أحد الأطراف جزائريا وقت انعقاد الزواج طبقا للمادة 13 من القانون المدني الجزائري. باستثناء شرط الأهلية، الذي يظل خاضعا للقانون الوطني للشخص حسب المادة 10 من القانون المدني الجزائري.
المطلب الثاني : قواعد الإسناد الّتي تحكم آثار انحلال الزواج.
الفرع الأوّل :القانون الواجب التطبيق على الإجراءات الوقتية.
تعتبر النفقة الوقتية الّتي يحكم بها القاضي لصالح الزوجة المطلقة ريثما يفصل في الدعوى الأصلية المتعلقة بالطلاق، بمثابة إجراء يقوم به القاضي لصالح الزوجة من أجل المحافظة على الحدّ الأدنى لمعيشتها والقانون الذي يحكمها هو قانون القاضي ، لاعتبارات لها علاقة بالأمن لدولة القاضي لأنّها تعتبر في بعض الأنظمة القانونية من النظام العام. ونادى جانب من الفقه ، بإخضاع الإجراءات الوقتية للقانون الذي يحكم انحلال الزواج، وأنتقدوا القضاء بإخضاعه الإجراءات الوقتية كلّها لقانون القاضي، بحيث يجب إخضاعها للقانون الّذي يسري على انحلال الزواج، ويمكن القبول بصفة استثنائية إخضاعها لقانون القاضي المعروض أمامه النزاع، وذلك باسم النظام العام أو باسم قوانين البوليس والأمن .
القانون الجزائري، فلم يكن يحدّد القانون الواجب التطبيق على الاجراءات الوقتية، إلى حين صدور التعديل الجديد للقانون المدني، الّذي أضاف المادة 21 مكرر 1 والتي اخضعتها لقانون القاضي المعروض أمامه النزاع . وفيما يتعلّق بمسألة أموال الزوجين في حالة إنفصال الزوجين، فتخرج عن الفكرة المسندة لآثار انحلال الزواج. وبالتّالي لا يسري عليها القانون الذي يحكم انحلال الزواج، وإنّما يسري عليها القانون الّذي يحكم آثار الزواج، ويرتّب القانون الفرنسي عن انفصال الزوجين، إنفصال أموالهما طبقا للمادة 302 مدني فرنسي في فقرتها الأولى .
إذ يُخرج مسألة الآثار المالية للطلاق من القانون الذي يسري على انحلال الزواج، ويخضع هذه الآثار للقانون الذي يحكم آثار عقد الزواج، أي يسندها لقانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج، ونفس الأمر بالنسبة للقانون الجزائري في مادته 12 في فقرتها الأولى من القانون المدني الجزائري.
وفيما يتعلّق بمسألة طلاق الزوجة من زوجها طلاقا تعسفيا، يرى الرأي الراجح بأنّ هذا العمل الذي قام به الزوج خطأ موجب للتعويض، ويطبق بشأنه قواعد المسؤولية التقصيرية، وبالتالي يخضع لقانون البلد الذي وقع فيه الضرر .
الفرع الثاني : القانون الواجب التطبيق على الحضانة
القانون الجزائري، لم يخص الحضانة بقاعدة إسناد صريحة توضح القانون الواجب التطبيق عليها، وبما أنّ تكييفها يخضع لقانون القاضي طبقا للمادة 09 من القانون المدني الجزائري، فإنّ الحضانة تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية، لأنّ المشرع الجزائري قد تناولها في الفصل الثاني من قانون الأسرة الجزائري المتعلّق بآثار الطلاق . وباعتبار الحضانة من آثار انحلال الزواج، فانّه يسري عليها قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى، طبقا لنص المادة 02/12 مدني جزائري.
ويمكن سريان القانون الجزائري وحده إذا كان أحد الطرفين جزائريا وقت انعقاد الزواج، وذلك حسب ما جاءت به المادة 13 من القانون المدني الجزائري. ولقد نظرت المحكمة العليا في مسألة تتعلّق بطلاق جزائرية وإيطالي، بحيث أنّ المحكمة الابتدائية للمدية أسندت الحضانة للقانون الإيطالي على أساس المادة 12 الفقرة الثانية، أي لقانون جنسية الزوج، وطعنت الزوجة في حكم المحكمة لدى المحكمة العليا على أساس أنّها كانت تتمتع بالجنسية الجزائرية وقت انعقاد الزواج، ولم يصدر بشأنها مرسوم نزع جنسيتها الأصلية بعد حصولها على الجنسية الإيطالية.
وقررت المحكمة العليا على هذا الأساس نقض هذا الحكم، واعتبرت الحضانة من آثار انحلال الزواج تخضع هي كذلك للقانون الجزائري، إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج، وعلى هذا تخضع الحضانة للقانون الجزائري .
وبسبب المشاكل الّتي تثيرها الحضانة، عمدت الدول إلى تنظيم معاهـدات دولية، كمعاهدة لاهاي المنعقدة بتاريخ 05 أكتوبر 1961 المتعلقة بحماية القصر، الّتي دخلت حيّز التنفيذ ابتداء من تاريخ 04 فيفري 1969. إلى جانب المعاهدات الثنائية، ومنها المعاهدة المبرمة بين الجزائر وفرنسا المتعلقة بأطفال الأزواج المختلطين بين الجزائريين والفرنسيين في حالة الانفصال، الموقعة في الجزائر يوم 21 جوان 1988 جاءت هذه المعاهدة الثنائية نتيجة المشاكل الّتي ثارت بين الآباء الجزائريـين والأمهات الأجنبيـات، المتعلقة بحضانة الأولاد وبحق الزيارة للأبوين. وقد أراد واضعي هذه الاتفاقية أساسا حماية الطفل ذاته، وتحديد ضمانات لممارسة حق الحضانة، وزيارة المحضون وحرية تنقله بين البلدين، إذ تسيطر عليها فكرة مصلحة المحضون وحماية القاصر بالدرجة الأولى، دون اهتمام لشروط الحاضن خلافا للقوانين الداخلية .
ومن المبادئ الّتي أتت بها الاتفاقية:
 -تنظيم حق الزيارة من طرف البلدين حسب المادة الثانية.
 -وضعت هذه الاتفاقية نظاما فعالا لتسهيل حق الزيارة، وذلك لتفادي مشكلة اختطاف الأطفال من قبل آبائهم وأمهاتهم، إستجابة لرعايتهم وحمايتهم.

الخاتمة
تعتبر قواعد الإسناد من أهم الوسائل التي يعتمد عليها القانون الدولي الخاص  لتنظيم العلاقات الخاصة الدولية، خاصة في موضوع الأحوال الشخصية الذي يعد  بمثابة العصب الأساسي لتنازع القوانين نظرا إلى ارتباط الموضوع بالنظام العام للدولة  والنظام العائلي للشخص، على غرار مختلف التشريعات المقارنة وضع قواعد التنازع  لمواجهة العلاقات الخاصة ذات البعد الدولي، من اجل تسهيل مهمة القاضي الفاصل  في المنازعات خاصة الأحوال الشخصية .
- لقواعد التنازع أهمية كبرى في حل النـزاعات الدولية الخاصة. ويثير الزواج المختلط مشاكل عويصة داخل الأنظمة القانونية، لذلك سعت الدول إلى تنظيمه بقواعد قانونية لتحكم هذه المنازعات الّتي يتخللها عنصرا أجنبيا، ويبلغ هذا التنازع حده خاصة في مجال الزواج وانحلاله.
فبالنسبة لشروط انعقاد الزواج نجد المشرع الجزائري، وعلى غرار التشريعات الأخرى، يفرق بين الشروط الموضوعية لانعقاده وبين شروطه الشكلية، فأخضع الشروط الموضوعية لقانون الجنسية المشتركة للزوجين، بينما أسند الشروط الشكلية لقانون محل الإبرام، إضافة إلى ضوابط إسناد احتياطية تحكم هذه الشروط الشكلية، إمّا لقانون الجنسية المشتركة، أو قانون الموطن المشترك، أو القانون الّذي يسري على أحكامها الموضوعية. ويوجد صعوبة في تحديد هذه الشروط، ما إذا كانت من قبيل الشروط الموضوعية أو من قبيل الشروط الشكلية، في هذه الحالة ترك الأمر للقاضي المعروض أمامه النـزاع السلطة التقديرية في تحديدها طبقا لقانونه الوطني، إعمالا لنص المادة 09 من القانون المدني الجزائري، على أساس أنّ التكييف يخضع لقانون القاضي المعروض أمامه المنازعة.
وقد يرتب عقد الزواج آثار تنقسم منها إلى آثار مالية وأخرى شخصـية، وأخضعها المشرع الجزائري لضابط الإسناد واحد وهو قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج بصريح المادة 12 في فقرتها الأولى من القانون المدني المعدلة، عكس التشريع التونسي لاحظنا أنّه فرق بين الآثار الشخصية والآثار المالية الّتي يرتبها عقد الزواج، إذ أخضع الآثار الشخصية لقانون الجنسية المشتركة للزوجين، أمّا الآثار المالية أسندها لقانون الجنسية المشتركة للزوجين عند انعقاد الزواج وعلى هذا نادى الفقه الـحديث، بإخضاع هذه الآثار لقانون الجنسية المشتركة للزوجين، على أساس أنّ القانون الّذي يحكم هذه الآثار يكون معلوم للأطراف معا.
كما خلصنا إلى أنّه يمكن لرابطة الزواج أن تنحل لسبب أو لآخر، وهذه الحالة كثيرة الوقوع في الزواج المختلط، ونجد مواقف مختلفة في تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الحالة، إذ أخضعها المشرع الجزائري لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى حسب الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون المدني المعدلة، فحين التشريعات العربية كالتشريع المصري والسوري، فرقت بين الطلاق الصادر بالإرادة المنفردة للزوج وأخضعه لقانون جنسية الزوج وقت النطق به، أمّا الحالات الأخرى فأخضعتها لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى.
ويثير انحلال الزواج مشكلة الحضانة ،والهدف من تحديد القانون الّذي يحكمها هو حماية مصلحة المحضون.
وعليه، فإن مشاكل الحضانة كثيرة الوقوع في مجال الزواج المختلط، وغالبا ما تعرض أمام القضاء الجزائري، ويسندها للقانون الّذي يحكم آثار الانحلال إعمالا لنص المادة 12 في فقرتها الثانية من القانون المدني الجزائري المعدلة، أي لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى، لأنّ تكييفها يخضع للقانون الجزائري، باعتبار أنّ المشرع قد تناولها ضمن آثار انحلال الزواج في الفصل الثاني من قانون الأسرة الجزائري، والتنازع لا يثور بصددها إلاّ بمناسبة انحلال الزوجية، كان بالأجدر على المشرع تدارك هذا النقص، ووضع قاعدة الإسناد تحدد القانون الواجب التطبيق على مسألة الحضانة.
زيادة على ذلك، إنّ قواعد التنازع الّتي سبق ذكرها في مجال الزواج من شروطه، وآثاره إلى انحلاله وآثاره، لابد من مراعاة أحكام المادة 13 من القانون المدني وهو سريان القانون الجزائري وحده إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج، وذلك لتسهيل مهمة القاضي الجزائري في تطبيق القانون الوطني، وبالأخص حماية المصالح الوطنية.

 
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
- أعراب بلقاسم , القانون الدولي الخاص , الجزء الأول تنازع القوانين , دار هومه , سنة 2001 .
- علي علي سليمان : النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة السادسة، 2005.
- عبد الكريم بلعيور : نظرية فسخ العقد في القانون المدني الجزائري المقارن، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986.
- عبد الرزاق دربال : الوجيز في النظرية العامة للالتزام، دار الهدى، 2003.
3- المجلات
- د/ موكه عبد الكريم ,دراسة تحليلية ناقدة لنص المادة 13 , المجلة الاكادمية للبحث القانوني , سنة 2016 .
- أ / دربة أمين , تنازع القوانين في مجال الزواج و إنحلاله بين القانون الجزائري و القوانين المقارنة , دفاتر السياسة و القانون , سنة 2011 .




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 11:49 صباحا