أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 20 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 20 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 20 من القانون المدني الجزائري القانون الواجب التطبيق علي الالتزامات غير التعاقدية أولا التحليل الشكلي لن ..



19-04-2021 05:07 صباحا
كوكب العدل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-03-2016
رقم العضوية : 5330
المشاركات : 41
الجنس : أنثى
الدعوات : 2
قوة السمعة : 30
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : طالب
 offline 
تحليل نص المادة 20 من القانون المدني الجزائري
القانون الواجب التطبيق علي الالتزامات غير التعاقدية
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 20 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 20 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 20 : { يسري على الالتزامات غير التعاقدية، قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام.
غير أنه فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الفعل الضار، لا تسري أحكام الفقرة السابقة على الوقائع التي تحدث في الخارج وتكون مشروعة في الجزائر وإن كانت تعد غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه.
}
موقع النص القانوني :

يقع هذا النص ( المادة 20) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الاول منه عنوانه أحكام عامة د، من الباب الاول وعنوانه آثار القوانين وتطبيقها ، الفصل الثاني وعنوانه تنازع القوانين من حيث المكان .
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 20 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من فقرتين 2 .
الفقرة الاولي : يبدأ من " يسري " وينتهي عند " للإلتزام" ،.
الفقرة الثانية : يبدأ من " غير انه " وينتهي عند " وقعت فيه " ،
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 20 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع القانون الواجب التطبيق علي الالتزامات غير التعاقدية و كمثال على ذلك نشير إلى :
" الالتزامات " ،" غير التعاقدية " ، " قانون البلد " ، " تسري أحكام " ، " غير مشروعة " . وغيرها من المصطلحات التي تفيد موضوع القانون الواجب التطبيق علي الالتزامات غير التعاقدية.
البناء المنطقي :

المشرع إستهل نص المادة 20 بعبارة  " يسري علي " وهنا المشرع يقصد القانون الذي يسري علي الإلتزام غير التعاقدي هو قانون البلد الذي انشئ فيه هذا الالتزام ثم ينتقل المشرع الي الفقرة الثانية بعبارة
" غير أنه " وطبعا هنا المشرع يأكد علي أن الإلتزمات الناشئة عن الافعال إذا كانت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه فإن الفقرة الأولي من المادة 20 لا تطبق رغم إمكانية ان تكون تلك الافعال مشروعة في الجزائر.

ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 20 ق م يتضح أن المشرع المشرع الجزائري وضع قاعدة عامة أخضع فيه الالتزامات غير التعاقدية بوجه عام لقانون البلد الذي يقع فيه الفعل المنشئ للالتزام، وبذلك فهو أخذ بما أحدت بيه مخلف التشريعات، أي أعطى دور كبير للقضاة ، والذي تكون له السلطة الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق في مثل هده الحالات، مراعاة لمصلحة المضرور بالدرجة الأولى، بالإضافة إلي الأخذ بالآراء الفقهية وعدم تجاهلها، مع مراعاة عدم اصطدام القانون المختار بالنظام العام في الجزائر .
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 20 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ما هو
القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية ؟ ما هونطاق تطبيق قاعدة القانون المحلي ؟
التصريح بخطة البحث :

مـقدمة
المبحث الأول : تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول : تطبيق القانون المحلي على الالتزام غير التعاقدي كقاعدة عامة
المطلب الثاني : الاستثناءات الواردة على تطبيق القانون المحلي
المبحث الثاني : نطاق تطبيق قاعدة القانون المحلي
المطلب الأول : الفعل الضار( المسؤولية التقصيرية )
المطلب الثاني : الفعل النافع ( أشباه العقود)
خاتمة

مقدمة
يشهد العالم بعد التطور الكبير في مختلف مظاهر المدنية الحديثة، تزايدا مطردا للعلاقات الخاصة الدولية بين رعايا الدول المختلفة، وبتنوع مظاهر المدنية الحديثة، تتنوع أنماط العلاقات الخاصة الدولية التي تتم عبر الحدود، وكثرة العلاقات الخاصة الدولية، تثير حتما تنازعا بين قوانين هذه الدول، يقصد بالالتزامات غير التعاقدية تلك الأفعال التي تنشأ عنها إلتزامات من غير أن تتدخل إرادة الأطراف في إنشائها، ويقصد بها الفعل الضار المنشئ للمسؤولية التقصيرية لكافة أنواعها والفعل النافع الذي ينتج عنه الإثراء بلا سبب بتطبيقيه الدفع الغير مستحق والفضالة.
العبرة في التفريق بين الالتزام الإرادي و غير الإرادي هو في اتجاه الإرادة إلى إنشاء الالتزام نفسه و ليس إلى إحداث الواقعة أو الفعل الذي تولد عنه هذا الالتزام فمن يتعمد الإضرار بالغير يكون التزامه بالتعويض التزاما غير إرادي أيضاً لأن إرادته و إن كانت قد اتجهت إلى إحداث الضرر لم تتجه إلى إنشاء الالتزام بالتعويض عنه و عليه فالالتزام غير الإرادي هو الذي يرتبه القانون عند حدوث واقعة معينة من دون أن يكون لإرادة المدين أو الدائن أثر في إنشائه.
تخضع قوانين غالبية الدول الإلتزامات غير التعاقدية لقانون محل وقوع الفعـل المنشئ للالتزام .


المبحث الأول : تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية
تخضع قوانين غالبية الدول الالتزامات غير التعاقدية لقانون محل وقوع الفعل المنشئ للالتزام . و يوجد إلى جانب هذا الحل حلول أخرى ، غير أنها لم تلقى تجاوبا كبيرا من طرف غالبية الفقه ، و لا من طرف المشرعين نتيجة لعدم واقعيتها أو الضعف الأساسي الذي تقوم عليه ، أو لأنها لم يمر عليها الوقت الكافي لاستقرارها .
المطلب الأول : تطبيق القانون المحلي على الإلتزام  غير التعاقدي كقاعدة عامة.
أخضع المشرع الجزائري على غرار غيره من المشرعين العرب الإلتزامات غير التعاقدية لقانون محل وقوع الفعل المنشئ  للإلتزام .
حيث تنص المادة 20 ق م ج على :  " يسري على الإلتزامات غير التعاقدية قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشيء للإلتزام " .
غير أنه فيما يتعلق بالإلتزامات الناشئة عن الفعل الضار لا تسري أحكام الفقرة السابقة على الوقائع التي تحدث في الخارج و تكون مشروعة في الجزائر و إن كانت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه .
يتبين من نص هده المادة أن المشرع الجزائري لم يأخذ بقاعدة خضوع الإلتزام غير التعاقدي للقانون المحلي بصفة مطلقة بل أورد عليها إستثناء لصالح القانون الجزائري  .
الفرع الأول : نشأة قاعدة خضوع الإلتزام غير التعاقدي لقانون المحل
تعتبر قاعدة خضوع الإلتزام غير التعاقدي لقانون المحل من أقدم القواعد ، فقد أخضعت مدرسة الأحوال الإيطالية القديمة في العصر الوسيط الجرائم لقانون محل وقوعها ، و كانت تقصد بلفظ الجرائم الجرائم الجنائية ، ذلك أنه لم يكن في ذلك الوقت قد انفصلت المسؤولية المدنية عن المسؤولية الجنائية ، و كانت تطلق هذه المدرسة على هذا القانون الذي يحكم الجرائم بقانون محل وقوع الجريمة ، و قد أخذ بهذه القاعدة الفقيه الفرنسي دار جينتريه ، كما أخذ بها فقهاء المدرسة الهولندية من بعده لتماشيها مع مذهبهم في تنازع القوانين القائم على مبدأ إقليمية القوانين ، و لم يمنع مانشيني مذهبه القائم على شخصية القوانين من الأخذ هو أيضا بهذه القاعدة ، فقد اعتبرها استثناءا على الأصل العام الذي يقوم عليه مذهبه في تنازع القوانين و هو شخصية القوانين.
و لم تنل من هذه القاعدة الحلول الأخرى المقترحة من طرف الفقه ، بل بقيت صامدة إلى الوقت الحاضر، فلا تزال تعتبر هي الأصل في معظم قوانين دول العالم و الدليل على ذلك أن المشرع الجزائري قد أخذ بها .
الفرع الثاني : مبررات قاعدة خضوع الإلتزام غير التعاقدي لقانون المحل
لم يعتمد فقهاء مدرسة الأحوال الإيطالية القديمة لتبرير اختصاص قانون المحل لحكم الإلتزامات غير التعاقدية إلا على الرابطة الطبيعية الموجودة بين الفعل المادي و قانون مكان وقوعه .
أما الفقهاء المعاصرون فيبرر معظمهم اختصاص قانون محل وقوع الفعل ، على أساس أن القواعد التي تخضع لها الأفعال الضارة تذخل في نطاق قواعد الأمن المدني في الدولة التي وقعت على إقليمها هذه الأفعال نظرا لكونها ترمي إلى حماية الأشخاص و أموالهم  .
غير أن هذا الأساس منتقد لكون القواعد المتعلقة بالبوليس و الأمن المدني تطبق تطبيقا إقليميا و لا تمتد خارج نطاق إقليم الدولة التي شرعتها ،و بالتالي فإن هذا التأسيس لا يصلح لتبربر تطبيق قانون المحل ، و إنما يصلح لتبرير تطبيق قانون القاضي .
و يبرر الأستاذ نبواييه اختصاص قانون المحل على أساس من تطبيقات لمبدأ إقليمية القوانين الذي يقوم عليه فقهه في تنازع القوانين ، فهو يرى أن كل فعل يقع على إقليم الدولة يخضع لقانونها تأسيسا على أن هذا القانون هو الذي يجعل من الفعل واقعة قانونية و يرتب عليها آثار معينة .
و هناك من الفقه من يبرر إختصاص قانون المحل على أساس أنه يعتبر محايدا  ذلك أنه لا يوجد في نظره أي سبب كاف لاختيار قانون الضحية  بدل قلنون المتسبب في الضرر أو العكس .
و عملا بنص المادة 20 ق. م جاء في إحدى قرارات المحكمة العليا  الغرفة المدنية :"  و منذ ذلك الوقت 1948 أصبحت جميع الإلتزامات غير التعاقدية تخضع لقانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشيء للإلتزام ... ".
و في القضية الحالية القانون الفرنسي هو الواجب التطبيق آنذاك ، و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري في المادة 20 ق.م ، مما يفيد أن قضاة الموضوع طبقوا مضمون القانون الفرنسي على الوجه الأكمل مما يستوجب معه رفض الوجه الثاني .
يتعلق الأمر بحادث مرور وقع في فرنسا ، رفع المضرور دعوى أمام المحاكم الجزائرية فأقرت بأنه وفقا للمادة 20 ق.م .ج أن القانون الواجب التطبيق هو قانون المكان الذي وقع فيه الحادث ، ما دام الفعل المنشئ  للإلتزام قد حدث في فرنسا فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون الفرنسي ، و قد أخذ المشرع الجزائري بهذه القاعدة و أدخل عليها استثناءا .
الفرع الثالث : الصعوبات المعترضة لتطبيق قانون المحل
قد تعترض تطبيق قانون المحل على الإلتزامات غير التعاقدية بعض الصعوبات منها :
أولا : أن يقع المحل المنشيء للإلتزام في مكان لا يخضع لسيادة أي دولة ، مما يجعل القانون المحلي لا وجود له ، كأن يقع الفعل المنشيء للإلتزام في عرض البحر أو في الفضاء الخارجي الذي يعلوه .
فإذا كان الفعل المنشئ  للالتزام قد وقع على ظهر السفينة أو على متن الطائرة فإن قانون جنسية السفينة أوالطائرة هو الذي يكون مختصا ، و إذا كان الفعل المنشئ  للإلتزام يتمثل في تصادم طائرتين أو سفينتين، فإن غالبية الفقه يميل إلى تطبيق قانون العلم المشترك للسفينتين أو للطائرتين المتصادمتين ، و هذا نتيجة عدم وجود قانون آخر يزاحمه ، و في حالة اختلاف علمهما يطبق القاضي قانونه لتعذر إعمال ضابط الإسناد .
و هناك آراء أخرى قيلت بشأن هذه الحالة الأخيرة ، كالرأي الذي يقول بتطبيق قانون السفينة  التي لحقها الضرر،و الرأي الذي يقول بتطبيق قانون السفينة  التي تسببت في الحادث ،  و الرأي الذي يقول بتطبيق علم السفينتين أو الطائرتين تطبيقا جامعا ، أخيرا الرأي الذي يقول بترك الحرية للمضرورفي اختيار أحد القوانين .
ثانيا : الصعوبة الثانية التي تعترض تطبيق قانون المحل تكون لها عناصر الواقعة القانونية المنشئة للالتزام و تكون موزعة في أكثر من دولة كتوزيع منتوج  مضر بالصحة في أكثر من دولة أو القذف على أمواج الإذاعة أو في التلفزيون .                        
يقول بعض الفقهاء أن القانون المختص في هذه الحالة هو قانون محل وقوع الخطأ على أساس أن الخطأ هو العماد الرئيســي الذي تقوم عليه هذه المسؤولية ، وما الضرر إلا نتيجة له .
و يقول البعض الآخر من الفقه بتطبيق قانون محل وقوع الفعل الضار على أساس أن أركان المسؤولية لا تكتمل إلا بتحقق الضرر كما أن قدر التعويض المقدر للمضرور لا يتحدد عادة بمدى خطورة الخطأ المقترف و إنما بقدر ما أصابه من ضرر ، و قد أخذت محكمة النقض الفرنسية مؤخرا بهذا الرأي ، و ذلك في قرارها الصادر في 8 فيفري 1983 كما أنه الرأي السائد في فقه  و قضاء الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تطغى عليه الرؤيا الجديدة المسماة " بتطبيق القانون الملائم".
المطلب الثاني : الإستثناءات الواردة على تطبيق القانون المحلي
الفرع الأول : الإستثناءات الواردة في القانون الجزائري
لكن إستنثاءا من هذا الأصل فيما يتعلق بالفعل الضار ، يشترط لتطبيق قانون المحل بالجزائر أن يكون الفعل الضار المرتكب في الخارج معتبرا غير مشروع في الجزائر . أيضا و هو ما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 20 ق . م . ج فإن كان مشروعا فلن يسأل عنه مرتكبه و لو كان قانون محل وقوعه يعتبر غير مشروع . و قد اقتصر هذا الاستثناء على الفعل الضار ، و لكن بعض الفقهاء رأوا تعميمه على الفعل النافع أيضا ، فرأى نيبويه أنه إذا كان استرداد ما دفع دون حق غير جائز طبقا لقانون المحل و جائزا في فرنسا وجب تطبيق القانون الفرنسي ، و هو يقول أن القضاء الفرنسي طبق هذا الرأي في قضية ليزا ردي الذي أثر على حساب تاجر المجوهرات الفرنسي .
و يرى الفقه بأن تطبيق قانون المحل ليس من النظام العام ، بحيث إذا لم يتمسك به الخصوم ، و رفع النزاع أمام قاضي غير قاضي قانون المحل فإن له أن يطبق قانونه ، بينما يرى بعض الفقه أن تطبيق قانون المحل إلزامي ، و سنرى أن النظرية الأمريكية تأخذ بالرأي الأول .
الفرع الثاني : آراء أخرى تستبعد تطبيق قانون المحل على الإلتزامات غير التعاقدية
إلى جانب الحل المتمثل في إخضاع الالتزامات غير التعاقدية إلى قانون المحل هناك   حلول أخرى غيره قال بها الفقه أو طبقها القضاء أو أخد بها المشرعون و نعرض بعضها :
الرأي الأول : و هو الذي  يقول بتطبيق قانون القاضي على الالتزامات غير التعاقدية ، و قد برر إختصاص هذا القانون على أساس أن الالتزام غير التعاقدي يتعلق بالنظام العام في الدولة ، و أنه ينشأ نتيجة للحكم الصادر بتقديره ، و ليس من النص الذي يورد العقاب على الفعل ، إضافة قد تثور عند تحديد مكان وقوع الفعل الضار إذا كنا قد أسندنا الإختصاص لقانون المحل .
غير أن هذه التبريرات لم تكن مقنعة ، فالقول بتعلق الإلتزام غير التعاقدي بالنظام العام مخالف للحقيقة ، لكون النظام العام أداة لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي المختص ، و ليس ضابطا للإسناد ، و القول بأن الإلتزام بالتعويض يجد مصدره في الحكم الصادر بتقديره و ليس من النص الذي يورد العقاب على الفعل لأن الإلتزام بالتعويض يجد مصدره في التشريع الذي ينص عليه ، و ليس في الحكم الذي صدر به ، أما القول بأنه حل يتسم بالبساطة  إذ يتجنب مشاكل تحديد مكان وقوع الفعل فهو كذلك مردود عليه ، على أساس أن الفقه القائل بتطبيق قانون المحل  قد أوجد الحل المناسب  لهذه المشاكل .
الرأي الثاني : و هو الذي يقول بتطبيق القانون الملائم و بدأ يسود هذا الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية ، و قد ظهر لأول مرة فـــي مقـــال للفقيــه الأمريكي موريس  تحت عنوان law a tort the proper " " منشور سنة 1951 في مجلة   harvard law review " " ].
و حسب هذا الرأي يجب على القاضي أن يطبق على الفعل الضار القانون الملائم ، و في سبيل تحديده ينبغي أن نأخذ بعين الإعتبار مختلف عناصر الإسناد ، و نختار منها التي لها مركز الثقل ، فمثلا في حادث مرور ينبغي أن نأخذ بعين الإعتبار مكان وقوعه و جنسية المتسبب فيه و موطنه  و جنسية المضرور و موطنه ، فمن بين هذه الضوابط جميعا نختار الذي له مركز الثقل و نطبق القانون الذي يشير بإختصاصه بإعتباره القانون الذي يعتبر أكثر ملائمة من غيره .
و أشهر قضية طبق فيها القضاء الأمريكي هذا الحل هي قضية "bablockv . jackson " و تتلخص وقائع هذه القضية في أن شخصا من نيويورك و في طريق العودة من الرحلة أصيبت السيارة بحادث في المقاطعة الكندية " ottario"  ، و أدى هذا الحادث إلا إصابة الراكب بالمجان بأضرار جسمانية فقضت المحكمة العليا بتطبيق قانون ولاية نيويورك ، على إعتبار أنه أكثر ملائمة من قانون المقاطعة الكندية التي وقع فيها الحادث لكون وقوعه فيها لم يكن إلا عرضيا.

المبحث الثاني : نطاق تطبيق قاعدة القانون المحلي .
يقتصر تطبيق قانون المحل وفقا للمادة 20 ق . م على الإلتزامات غير التعاقدية و هي : الإلتزامات التي تنشأ عن الفعل الضار ( المسؤولية التقصيرية )، و الإلتزامات المترتبة عن الفعل النافع ( الإثراء بلا سبب ، الفضالة ، الدفع غير المستحق ) أما الإلتزامات التي يكون مصدرها هو القانون فتخرج عن نطاقه لأن القانون هو الذي يتكفل بتقريرها و تعيين من يلتزم به  .
المطلب الأول : الفعل الضار ( المسؤولية التقصيرية )
إن العمل غير المشرع أي العمل المادي هو الذي تترتب عليه المسؤولية التقصيرية  و قد أطلق المشرع الجزائري على ما يدخل ضمن المسؤولية التقصيرية العمل المستحق للتعويض ، و تعرف تقريبا كل التشريعات الحديثة نفس الأسباب و أنواع المسؤولية التقصيرية و تتمثل في المسؤولية عن الأعمال الشخصية ( المواد 124 – 133 ق . م .ج ) و المسؤولية عن عمل الغير ( المواد 138 – 140 ق .م )  تخضع إلى القانون المحلي أركان المسؤولية التقصيرية و آثارها .
الفرع الأول : أركان المسؤولية التقصيرية
إن كل من تحديد الخطأ و الضرر و علاقة السببية تخضع لقانون المكان الذي وقع فيه الحادث .
إن القانون المحلي هو الذي يحدد ما إذا كانت المسؤولية ناتجة عن خطأ أو مسؤولية بدون خطأ أي مسؤولية المخاطر إذا كان مرتكب الخطأ ملوما بالتعويض حتى إذا كان عديم التمييز و هو الذي يحدد طبيعة الضرر الذي يؤدي إلى التعويض إذا كان الضرر ماديا أ معنويا ضررا مباشرا ، و إذا كان الضرر حاليا أو مستقبلا  و علاقة السبببية بين الخطأ و الضرر .
كما يحدد القانون المحلي من هو الشخص المسؤول عن عمله أو عن عمل غيره أو عن عمل الأشياء .
غير أن هناك جدلا فيما يتعلق بأهلية المسائلة أي الأهلية التقصيرية ، إن الأهلية التقصيرية لا تتعلق بالقانون الشخصي و لكن تخص الشروط المتعلقة بالشخص، أي تنظيم المسؤولية و التي تخضع للقانون المحلي ، و يرى الأستاذ إسعاد محند أن هذا الحل مبالغ فيه و لذا يجب أن يتدخل القانون الشخصي على الأقل عند تحديد سن القاصر.
تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان القانون المحلي غير مطابق لقانون القاضي فيستبعد تطبيقه بسبب الدفع بالنظام العام ، و قد أقرت محكمة النقض المصرية هذا الحل.
الفرع الثاني : آثار المسؤولية التقصيرية
تخضع آثار المسؤولية التقصيرية لقانون المحل كما هو الحال بالنسبة لأركانها و من آثار المسؤولية التقصيرية مسألة التعويض و الدعوى المتعلقة بها .
أولا : التعويض :
إن القانون المحلي هو الذي يحدد التعويض ، و هو الذي يحدد طبيعة التعويض إذا كان مالا عن طريق الإرجاع أو الرد ، و هو الذي يعيد مرتكب الجريمة الحالة إلى ما كانت عليه قبل حدوث الجريمة كرد المسروق ، كما يحدد التعويض ما إذا كان عيني أو نقدي أو غير نقدي .
ثانيا : دعوى المسؤولية التقصيرية : يمكن أن تمارس الدعوى المدنية الناتجة عن الضرر بطريقة مستقلة أمام القاضي المدني ، كما يجوز مباشرتها مع الدعوى العمومية .
-دعوى التعويض أمام القاضي المدني : إن قانون موقع الجريمة هو الذي سيطبق على الجاني و على تعويض الضرر ،و القانون المحلي هو الذي يحكـم دعــوى المسؤوليـة خلال الإجراءات إلا إذا تدخل النظـام العــام الجزائري .
الدعوى المدنية المرفوعة في الجزائر بعد الدعوى العمومية أو المرفوعة معها في نفس الوقت .
تنقسم المسألة إلى افتراضين :
الإفتراض الأول : هو أن يكون المتسبب في الفعل الضار متابعا جزائيا في الخارج .
الإفتراض الثاني : هو أن يكون المتسبب في الفعل الضار متابعا جزائيا في الجزائر بسبب فعل اقترفه في الخارج.
حالة المتابعة في الخارج إذا كان المجرم قد تمت متابعته في الخارج يكون إما قد أدين أو حصل على التبرئة ،ففي حالة التبرئة يطبق القاضي أي قاضي الدعوى القانون الأجنبي المختص أي قانون موقع الجريمة ، أي أن القانون الداخلي لا يتدخل ، و السؤال المطروح هو : هل يمكن لقاضي الدعوى أن يمنح تعويضا أو يصرح بقبول الدعوى ، بينما تكون المحكمة الأجنبية قد حكمت بأنه ليس هناك لا جنحة و لا جناية ؟ إن الفقه قد رفض ذلك .
إن غالبية الفقه القديم قد اعتبر أن قاعدة أولوية الجنائي على المدني تنتهي في العلاقات الدولية .
 إن التعامل على مستوى القضاء الداخلي قد فقد هذا الاعتراض هو من المعروف أن الحكم بالتبرئة ليس عائقا في وجه الدعوى المدنية . يقول القاضي الجنائي بعدم الاختصاص للفصل في المصالح المدنية غالبا ما يحكم القاضي المدني بالتعويض للضحية . هناك فرق بين الخطأ المدني و الخطأ الجنائي حيث أن الأسس التي يرتكز عليها التعويض المدني تختلف عن تلك التي يرتكز عليها الجزاء الجنائي في حالة ما إذا كانت هناك إدانة في الخارج فإن الحكم يؤخذ في الإعتبار كواقعة حالة التابعة في الجزائر ، هناك جدل يتعلق باستقلالية الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية يمكن أن ترفع أمام القاضي الجزائري دعوى بسبب وقائع حدثت في الخارج .
و يمكن أن ينظر في الدعوى العمومية و لكن كذلك في الدعوى المدنية التي تكون لها صلة بها.
في هذا الافتراض إن القانون الجزائري هو الذي يحكم بالضرورة الدعوى العمومية أمام القانون الأجنبي أي قانون المحل هو الذي يحكم الدعوى المدنية . غير أنه توجد في القانون الداخلي قاعدة قديمة تخضع الدعوى المدنية للدعوى العمومية ، حيث أن للقرارات الجنائية حجة الحكم أو قوة الشيء المقضي فيه على المدني زيادة  .
المطلب الثاني : الفعل النافع ( أشباه العقود ) :
بالنسبة لأشباه العقود و إن كان الرأي الراجح مستقرا على أن القانون المحلي هو المختص ببيان أركان الإثراء بلا سبب و آثاره إلا أن هناك رأي آخر ذهب إلا القول بإمكان تطبيق القانون الذي يحكم العلاقة السابقة بين الطرفين كالقانون الذي يحكم الغبن أو البطلات في حالة التعاقد مع قاصر ، و بناء عليه يختص القانون المحلي فيما يخص الاستيراد وحده  و قد تباينت آراء الفقهاء و فيما يتعلق بالفضالة  فقال البعض بتطبيق قانون مكان أداء الفضولي للعمل ، و قال آخرون بتطبيق قانون مكان وجود المال المسير و قال فريق ثالث بتطبيق قانون موطن رب العمل أو قانونه الوطني .
غير أنه في كل الأحوال يخضع تكييف كل هيئة السائل لقانون القاضي طبقا للقاعدة العامة في التكييف هذا و يلاحظ أن تطبيق القانون المختص متوقف على حالة عدم تعارضه مع النظام العام و إلا استبعد على هذا الأساس.
الخاتمة
جل التشريعات سواء الوطنية أو الأجنبية أخضعت المسؤولية التقصيرية الناجمة عن الفعل الضار لقانون مكان وقوعها، لان أساس المسئولية المدنية بالدرجة الأولى هو تعويض المضرور عما لحقه من ضرر، حيث تعتبر الأفعال الضارة خرقا لقواعد السلوك في المجتمع الذي وقعت فيه، ولجبر ذلك الضرر يلزم الفاعل بدفع التعويض، وتقدير هده الأضرار بحسب الظروف السائدة، وكما هو معلوم أن لكل مجتمع قواعد سلوك خاصة به وهي تختلف من مجتمع إلى أخر، وعليه فإن تقدير هذه السلوكيات ومدى مخالفتها لقواعد السلوك في المجتمع تقاس على ضوء أحكام وقواعد المجتمع التي تمت فيه الواقعة المنشئة للالتزام وهدا القانون هو وحده القادر على تقدير مقدار مخالفة هده القواعد، وتقدير الضرر الواجب إصلاحه، هذا من جهة ومن جهة أخرى فتطبيق القانون الأصلح للمضرور سواء كان ذلك القانون هو قانون محل وقوع الفعل الضار أو قانون محل تحقق الضرر، يعتبر الأنسب لتحقيق التوازن بين مصالح الخصوم حفاظا لحق المضرور، أما المشرع الجزائري لم يفصل في المسألة مثله مثل اغلب التشريعات، حيث وضع قاعدة عامة أخضع فيه الالتزامات غير التعاقدية بوجه عام لقانون البلد الذي يقع فيه الفعل المنشئ للالتزام، وبذلك فهو أخذ بما أحدت بيه مخلف التشريعات، أي أعطى دور كبير للقضاة ، والذي تكون له السلطة الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق في مثل هده الحالات، مراعاة لمصلحة المضرور بالدرجة الأولى، بالإضافة إلي الأخذ بالآراء الفقهية وعدم تجاهلها، مع مراعاة عدم اصطدام القانون المختار بالنظام العام في الجزائر .
- تجدر الإشارة إلى أن رفع الدعوى المدنية في الجزائر بسبب أفعال ارتكبها المتسبب في الضرر في الخارج سواء كان وطنيا أو أجنبيا ، مسألة جائزة و تبقى الدعوى المدنية متمتعة باستقلالها عن الدعوى الجزائية ، و لو رفعت أمام المحكمة الجزائية الجزائرية فهذا ليس من شأنه أن يطبق القضاة الجزائريون القانون الجزائي الجزائري على الدعوى المدنية ، مع أنهم يطبقون على الدعوى الجزائية القانون الجزائري وحده ، و أن الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية من الدعوى الجزائية تبقى مستقلة عنها ، و يسري عليها قانون محل وقوع الفعل المنشىء للالتزام دائما ، و قد تكرس هذا الحل في الاجتهاد القضائي الفرنسي و أيد الفقه كذلك هذا الاجتهاد ، و أما إذا رفعت الدعوى المدنية مستقلة عن الدعوى الجزائية أمام المحاكم المدنية فسوف تطبق هذه الأخيرة القانون المختص طبقا للمادة 20 فقرة 1 ق.م .ج .  
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
1 -  أعراب بلقاسم ، القانون الدولي الخاص الجزائري : تنازع القوانين ، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ،2001 .
2 -  زروتي الطيب ، القانون الدولي الخاص الجزائري مقارن بالقوانين العربية :تنازع القوانين ، ج1، مطبعة الكاهنة ، الجزائر ، 2004 .
3 - علي علي سليمان ، مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري ، ط 5، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2008  .
4 - عليوش قربوع كمال ، القانون الدولي الخاص الجزائري : تنازع القوانين ، ج 1، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ،2006 .




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 03:45 صباحا