أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 120 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 120 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 120 من القانون المدني الجزائري الفسخ الاتفاقي للعقد أولا التحليل الشكلي لنص المادة 120 ق م ثانيا التحليل ..



05-05-2021 12:28 صباحا
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 364
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 310
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

تحليل نص المادة 120 من القانون
المدني الجزائري
الفسخ الاتفاقي للعقد
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 120 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 120 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 120 : { يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا بحكم القانون عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه بمجرد تحقيق الشروط المتفق عليها وبدون حاجة إلى حكم قضائي.
وهذا الشرط لا يعفي من الاعذار، الذي يحدد حسب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين.
}
موقع النص القانوني :

يقع هذا النص ( المادة 120) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .
و قد جاء في الكتاب الثاني منه عنوانه الالتزامات و العقود، من الباب الاول وعنوانه مصادر الالتزام ، الفصل الثاني وعنوانه العقد ،القسم الرابع إنحلال العقد.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 120 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من فقرتين 2 .
الفقرة الاولي : يبدأ من " يجوز الاتفاق" وينتهي عند " حكم قضائي" ،.
الفقرة الثانية : يبدأ من " وهذا الشرط " وينتهي عند " المتعاقدين " ،
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 120 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع الفسخ الاتفاقي للعقد و كمثال على ذلك نشير إلى :
" يجوز الاتفاق " ، " بحكم القانون" ، " العقد مفسوخا " ، " المتعاقدين " .
البناء المنطقي :
المشرع إستهل نص المادة 120 بعبارة  " يجوز الإتفاق " وهنا يقصد السماح للمتعاقدين الاتفاق على أنه يجوز لأحدهما فسخ العقد دون اللجوء إلى القاضي لاستصدار حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات ثم انتقل الي الفقرة الثانية من المادة للإشارة علي ضرورة إعذار المدين من طرف الدائن قبل القيام بالفسخ .
ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 120 ق م يتضح أن المشرع استثنى من القاعدة العامة للفسخ بالسماح للمتعاقدين على الفسخ الاتفاقي دون الفسخ القضائي عند إدراج الشرط الصريح كأساس لفسخ العقد بإرادة الدائن المنفردة. إن الفسخ الاتفاقي حماية قانونية مقررة لصالح الدائن حتى يحمي حقوقه حيث أن للطرفين المتعاقدين الحق في الاتفاق على إبرام العقد على أنه يجوز لأحدهما فسخ العقد إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته الناشئة عن هذا العقد، دون اللجوء إلى القاضي لاستصدار حكم قضائي في شأنه وهذا يتم بعد إعذار المدين بتمسك الدائن بالفسخ.
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 120 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ما هو مفهوم الفسخ الاتفاقي ؟ و ماهي أحكامه و آثاره ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة

المبحــث الأول : تعريـف الفسـخ الاتفاقي ، شـروطه وإجراءاته
المطلـب الأول : تعريـف الفسـخ الاتفاقي
المطلـب الثانـي : الشروط و الإجـراءات الواجبـة في الفسـخ الإتفاقـي
المبحــث الثانـي : سلطـة القاضي التقديريـة في الفسـخ الاتفاقـي
المطلــب الأول : تحقـق القاضي من الشـروط الشكليـة
المطلــب الثانـي : تحقـق القاضي من الشـرط الموضوعي
المبحــث الثالث : آثـار الفسـخ الاتفاقـي
المطلب الأول : آثار الفسخ الاتفاقي فيما بين المتعاقدين
المطلب الثاني : آثار الفسخ الاتفاقي بالنسبة إلى الغير
خاتمة
 
مقدمة
يعتبر العقد من أهم مصادر الالتزام، فأغلبية المعاملات التي تربط الفرد مع غيره، مصدرها العقد، هذا الأخير لا بد له من أركان لانعقاده وشروط لصحته، فإذا انعقد العقد صحيحا بجميع أركانه وتوفرت فيه شروط الصحة، فالأصل فيه أنه يلزم عاقديه بكل ما يجيء فيه، فهو يتضمن قوة تحتم على طرفيه الرضوخ والإذعان له في كل ما يحتويه، وفي حدود تنظم العلاقات التي يحكمها القانون، فلا يستطيع أحدهما أن يستقل بنقضه ولا بتعديله، ما لم يصرح له القانون أو الاتفاق بذلك ويطلق على هذا بالقوة الملزمة للعقد.
غير أنه قد يخل أحد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية، أو تحدث ظروف تجعل التزامه بالتنفيذ مستحيلا، وما دامت الالتزامات في العقد الملزم للجانبين متقاولة ومرتبطة ببعضها البعض بحيث يكون كل متعاقد دائن ومدين في نفس الوقت، فإن المتعاقد الآخر يكون في وضع يدعو إلى القلق وعدم الارتياح من الناحية القانونية والعملية معا، فمن الناحية القانونية يجد نفسه ملتزما نحو الطرف الآخر بسبب أن العقد لا يزال قائما، أما من الناحية العملية لا يستطيع الحصول على الأداء الذي التزم من أجله.
وأمام هذا الموقف الذي تتسم به العقود الملزمة للجانبين دون غيرها نجد أن القانون المدني الجزائري كغيره قد خص هذه الفئة بقواعد خاصة، جعل فيها للمتعاقد الدائن حق التحلل من التزاماته التعاقدية في مواجهة المدين المقصر في تنفيذ التزاماته، وذلك عن طريق فسخ العقد.
فقد يحدث ألا تستمر هذه العلاقة إذا أخل أحد الأطراف بالتزامه مما يدفع الطرف الآخر لحماية حقه بالتحلل من الالتزام المقابل عن طريق فسخ العقد .
فالفسخ نظام يفترض وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد المتعاقدين عن الوفاء بالتزامه فيطلب الآخر فسخه ليقلل بذلك من تنفيذ ما التزم به فإذا تخلف أحد المتعاقدين عن الوفاء بالتزامه، فإن الوفاء بالالتزام لا يزال ممكنا فإن المتعاقد الآخر له الخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد وبين طلب الفسخ على أن يكون قد أعذر المدين من قبل. فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه تعين على القاضي أن يستجيب لهذا الطلب وجاز له أن يحكم بالتعويض إذا اقتضى الحال ذلك، أما إذا اختار الفسخ فلا يجوز للقاضي أن يمنعه بل يجوز أن يمهل المدين مهلة.
والفسخ أنواع القضائي والاتفاقي والفسخ بقوة القانون والفسخ القضائي المقصود به فسخ العقد عن طريق القضاء، أن حل الرابطة التعاقدية لا يقع من تلقاء نفسه كقاعدة عامة؛ نظرا لما لهذا الإجراء من خطورة بالغة على العقد وبذلك ينبغي تدخل القاضي واستصدار حكم قضائي بذلك. أما الفسخ بقوة القانون يقصد به انفساخ العقد وانحلاله بقوة القانون، مما يجعل الالتزامات التي كانت قد نشأت عنه من قبل ذلك تزول وتنقضي رغم إرادة المتعاقدين ورغم إرادة القاضي أيضا إذا ما عرض عليه النزاع.
أما الفسخ الاتفاقي في مجال العقود الملزمة للجانبين يقصد به أن للطرفين المتعاقدين الحق في الاتفاق على إبرام العقد على أنه يجوز لأحدهما فسخ العقد إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته الناشئة عن هذا العقد، دون اللجوء إلى القاضي لاستصدار حكم قضائي في شأنه.

المبحــث الأول : تعريـف الفسـخ الاتفاقي ، شـروطـه وإجراءاتـه :
من خلال هذا المبحث سنحاول التطرق إلى تعريف الفسخ الاتفاقي ، باعتباره النوع الثاني من أنواع الفسخ الواردة في القانون الجزائري ، محاولين التعرف على الشروط الواجب حتى تكون أمام هذا النوع من الفسخ ، إضافة إلى الإجراءات الواجب إتباعها لإيقاعه .
المطلـب الأول : تعريـف الفسـخ الاتفاقي :
إن الفسخ الاتفاقي حسب المشرع الجزائري يجوز الاتفاق عليه عند تخلف المدين عن تنفيذ التزامه يكون للدائن حق فسخ العقد. حيث عارض المشرع الجزائري اتفاق الأطراف في أن يتم الفسخ دون إعذار، لذا شدد من دوره في الفسخ الاتفاقي بإشتراطه إعذار المدين و الإعلان عن التمسـك بفسـخ العقـد من طـرف الدائـن .
- لقد نص المشـرع الجزائري على الفسخ الاتفاقي في المـادة 120 من القانون المدني : " يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا بحكم القانون عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئـة عنه بمجـرد تحقيـق الشرط المتفق عليها و بدون حاجة إلى حكـم قضائي ، و هذا الشـرط لا يعفي من الإعـذار ، الذي يحدد حسـب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين ".
و يقصد بالفسخ الاتفاقي في مجال العقود الملزمة للجانبين أن للطرفين المتعاقدين الحق عند إبرام العقد في الاتفاق على أنه يجوز لأحدهما فسخ العقد في حالة عدم قيام الطرف الأخر بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد دون اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي في ذلك .
و يعتبر هذا النوع كاستثناء على القاعدة العامة التي تقضي بها نظرية الفسخ ، و هي وجوب أن يكون فسخ العقد قضائيا ، و الحكمة من هذا الاستثناء هو أن طريقة الفسخ القضائي تتسم بالبطء في إجراءاتها ،و تحمّل المدعي مصاريف القضائية ، إضافة إلى استعمال القاضي لسلطته التقديرية و التي قد لا توافق إرادة المتعاقدين و خاصة الدائن .
و منه فهو طريق أخر يمكن بواسطته حل الرابطة التعاقدية دون تدخل من القاضي ما لم يكن هناك نزاع يستوجب عرضه عليه و يكون حكمه في هذه الحالة مقررا للفسخ وليس منشئا له ,غير أنه و ما يجب أن ننبه إليه هو أن الإتفاق المعتبر في هذا المجال من الناحية القانونية، هو الاتفاق الذي يكون قد انعقدت عليه إرادة المتعاقدين قبل وقوع عدم التنفيذ ، أما إذا وقع الاتفاق على فسخ العقد بعد ذلك ،كأن يكون الأمر قد رفع إلى القضاء ، فإنه لا يعتبر اتفاقا على فسخ العقد ، بالمفهوم الذي نحن بصدده ، و إنما يدخل تحت مفهوم ما يسمى بالإقالة ، كما سبق بيانه في مقدمة مذكرتنا .
كما أنه هناك فرق بين الفسـخ الاتفاقي المنصوص عليه في المـادة 120 قانون مدني و بين تضمين العقد شرطا ، بتحققه يفسخ العقد و الذي لا يحتاج إلى تعبير من أحد المتعاقدين بحل الرابطة التعاقدية بينهما ، بل يكفي فيه تحقق الواقعة المستقبليـة ، و بالتالي يفسخ العقد تلقائيا ، بخلاف الفسـخ الاتفاقي الذي يجب أن يكـون فيه إعلان الدائن عن رغبتـه في فسخ العقد بعد حلول الأجـل و عدم قيام المديـن بالتنفيـذ ، هذا لأن الدائن من حقـه أن يتمسك بالتنفيذ رغم وجودالإتفاق على الفسخ طبقا لقاعدة حرية الدائن في الخيار بين التنفيذ أو الفسخ.
و لكي تنحل الرابطة التعاقديـة ، و يفسخ العقد وفقا لاتفاق المتعاقدين ، لا بد من توافر شروط قانونية .
المطلـب الثانـي : الشروط و الإجـراءات الواجبـة في الفسـخ الإتفاقـي :
الفـرع الأول : شـروط الفسـخ الاتفاقـي :
لم تحدد التشريعات التي نظمت الفسخ الاتفاقي ، شكلا معينا للاتفاق الذي يتم بموجبه فسخ العقد ، و لا أن يكون مثبتا في محررات رسمية أو عرفية .غير أنه يستفـاد من مضمون نص المادة 120 قانون مدني, أنه لابد من توافر بعض الشروط الموضوعية حتى نكون أمام فسخ إتفاقي و هذه الشروط هي:
1-يجب أن يكون هناك اتفاق على الفسخ :
قد يتفق المتعاقدان على أن فسخ العقد عند إخلال أحدهما بالتزامه دون التطرق إلى موضوع فسخ العقد بإرادة المتعاقد الدائن المنفردة ، فإذا وقع عدم التنفيذ من أحدهما في المستقبل فنكون أمام وجوب تطبيق القاعدة العامة حسب نص المـادة 119 قانون مدني ، و ليس الاستثناء الوارد في المـادة 120 قانون مدني .
و منه فإن شرط وجوب اتفاق يقضي بفسخ العقد بإرادة المتعاقد الدائن المنفردة هو شرط موضوعي في مجال الفسخ الاتفاقي .
و المتعاقدين قد يتدرجـان في اشتراط الفسـخ أثناء إبرام العقـد ، فقد يتفقان على أن يكـون العقد مفسوخا ، و مضمون هذا الشرط حسبهما هو وجوب تطبيق القاعدة العامة ، غير أن ذلك لا يغني من رفع دعوى الفسخ و لا من الاعذار ، و لا يلزمون القاضي أن يحكم بالفسخ إذ ممكن له أن يعطي مهلة للمدين للتنفيذ .
كما أنهما قد يتفقـان على أن يكون العقد مفسوخـا من تلقاء نفسه ، فهنا القاضي تسلب سلطته التقديريـة ، و لا يستطيع منح المدين أجلا للتنفيـذ ، فيحكم بالفسـخ ، غير أن هذا لا يغنـي عن اعذرا المدين و لا من رفع دعوى الفسخ و يكون الحكم منشئا لا مقررا .
أما إذا اتفقنا على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم فهذا يعني أنه إذا أخل المدين بالتزامه فإن العقد يفسخ و لا حاجة لرفع دعوى الفسخ ، و لا حاجة كذلك لصدور حكم ينشئ الفسخ ، غير أنه إذا نازع المدين في ذلك ، و ادعى أنه قام بالتنفيذ ، فإن الأمر يرفع للقاضي الذي يتحقق من قيام المدين بالتـنفيذ ، والحكم الذي يصدره يكون مقررا للفسخ و ليس منشئا له غير أن هذا لا يعفي الدائن من القيام بالإعذار.
كما يمكن لهما أن يتفقا على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون احاجة إلى حكم أو إعذار، و هو أقصى ما يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة، و في هذه الحالة يعتبر العقد مفسوخا، بمجرد حلول أجل التنفيذ.
2- أن يكون هدف الاتفاق استبعاد الفسخ القضائي :
و يفهم من هذا الشرط ، أنه ليس كل إتفاق يؤدي إلى فسخ العقد بإرادة الدائن المنفردة دون اللجوء إلى القضاء ، ذلك أن الصيغ التي يقع بها الاتفاق مختلفة ، فقد ترد في العقد مثلا عبارة " أن يكون العقد مفسوخا عند عدم التنفيذ " فهذا لا يعدو أن يكون فسخا قضائيا ، غير أن القاضي سلطته التقديرية تكون مقيدة احتراما لإرادة المتعاقدين و منه لا يستطيع رفض الفسخ .
كذلك الأمر إذا كانت العبارة الواردة في العقد " يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ " فهنا نكون أمام فسخ قضائي، و القاضي تصبح سلطته مقيدة بعدم إعطاء المدين مهلة للتنفيذ.
أما إذا تضمن الاتفاق عبارة :" أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه و دون حاجة إلى حكم قضائي " ففي هذه الحالة نكون أمام فسخا اتفاقيا بناءا على إرادة الدائن ،و الذي يستطيع التحلل من التزاماته التعاقدية في مواجهة المتعاقد الأخر ، دون رفعه لدعوى قضائية ، غير أن هذا لا يعفيه من الاعذار .بالرغم من أن معظم التشريعات العربية و منها القانون المدني المصري في مادتـه 158 أجازت للأطراف الاتفاق على الإعفاء من الأعذار ، ما عدا القانون المدني الجزائري الذي لم ينص على هذا الإعفاء .
3-أن يكون سبب الاتفاق على فسخ العقد هو عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته :
إن واقعة عدم التنفيذ تعتبر شرطا ضروريا للمطالبة بفسخ العقد من تلقاء نفس الدائن و دون حاجة إلى اللجوء للقضاء ، و رغم هذا فمن حق الدائن أن لا يستعمل حقه في الفسخ و أن يطالب بالتنفيذ . و واقعة عدم التنفيذ تنصب على التزام سواء كان جوهريا أو غير جوهري، و القانون المـدني الجزائري لم يقيد من حرية المتعاقدين في هذا المجال ، لكنه بالمقابل لم يجز الفسخ جراء عدم التنفيذ التافه ، و هذا ما نستشفه من خلال المـادتين 124 مكرر من قانون مدني التي تنص على عدم إساءة استعمال الحق ، و المـادة 107 من نفس القانون التي تنص على حسن النية .
و من خلال هاتين المادتين يتبين أنه يجب مراعاة القواعد العامة المنصوص عليها في القوانين ، و التي لا يجوز خرقها من طرف المتعاقدين في مجال الفسخ ، كأن يشتمل اتفاقهما حتى على عدم التنفيذ اليسير ، فهذا يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود ، و يعتبر باطلا و منه يصبح العقد خاليا من الاتفاق على الفسخ ، و لا يبقى للدائن في هذه الحالة إلا اللجوء إلى القضاء لإيقاع الفسخ و نكون بالتالي أمام فسخ قضائي .
و منه فإذا توافرت هذه الشروط ، كان لأحد المتعاقدين الحق في فسخ العقد فسخا إتفاقيا ، غير أن مجرد توافرها لا يجعل العقد مفسوخا بل لابد للدائن من اتخاذ إجراءات حتى يتحقق فسخ العقد .
الفرع الثاني : إجراءات الفسخ الإتفاقي
اتضح لنا بأن توافرالشروط الموضوعية الواجبة في الفسخ الإتفاقي و التي تطرقنا لها في الفرع السابق ، لا تجعل العقد مفسوخا بل تجعل للدائن الحق في فسخ العقد بإرادته المنفردة دون اللجوء إلى القضاء ، لذلك يجب عليه أن يتخذ إجراءات قانونية و التي سنتناولها من خلال الفروع الموالية :
1- الإعـــذار :
إن القانون المدني الجزائري في مـادته 120 المنظمة للفسخ الإتفاقي لم تجيز الإعفاء من الإعذار ، حتى بالاتفاق بين المتعاقدين و هو ما يدعو إلى القول بأن فيه حدا لحرية المتعاقدين و لا يتوافق مع المنطق القانوني ، إذ كيف يعقل أن يكون للمتعاقدين الحق في الاتفاق على الفسخ مسبقا و لا يجوز لهما أن يتفقا على الإعفاء من الاعذار ، فـلو أجاز لهما ذلك لجعل كل متعاقد حريص على التنفيذ لأنه يعلم بأن الطرف الأخر له الحق في فسخ العقد بمجرد وقوع الإخلال من جانبه دون أن يقوم بإعذاره .
كما أن المادة المذكـورة سابقـا ، لم تحـدد بدقة المـدة التي يمنحـها الدائن لمدينه عندما يقـوم بإعذاره فنصت على :" .. و هذا الشرط لا يعفي من الاعذار ، الذي يحدد حسب العرف عند عدم تحديده من طرف المتعاقدين ." و منه إذا لم تحدد هذه المهلة بالاتفاق، نرجع في تحديدها إلى العرف.
لكن ما هو الحل لو لم يكن هناك عرف ؟ فهل نستطيع القول بأن العرف يحل محل إرادة الدائن ؟ فلو قلنا بصحة هذا لتوصلنا لنتيجة غير منطقية و لا تتفق مع قواعد الفسخ الاتفاقي التي تقوم أساسا على إرادة أحد المتعاقدين
2- الإعلان عن التمسـك بفسـخ العقـد من طـرف الدائـن :
وهو إعلان الدائن عن رغبته في حل الرابطة التعاقدية ، ذلك أن إرادته هي التي تؤخذ بعين الاعتبار في الفسخ الاتفاقي ، و ليس الاتفاق الذي كان قد تم بينه و بين المتعاقد الأخر .
و منه فقد يتحقق عدم التنفيذ في حالة الاتفاق على الفسخ مسبقا، و مع ذلك يبقى العقد قائما، من الناحية القانونية ما دام الدائن لم يعلن عن رغبته في فسخ العقد.
فحتى و لو كان الفسخ اتفاقيا ، فإن عدم التنفيذ يقتصر دوره على نشوء حق الفسخ ، أما الرابطة التعاقدية فلا تنحل بالفسخ ، إلا إذا تمسك به و أعلن عن رغبته في ذلك .
و يشترط في هذا الإعلان أن يكون قاطعا في دلالته على فسخ العقد ، فلا يجوز استنتاجه أو استنباطه من مضمون العبارات التي تصدر عن الدائن ، كما يجب أن يكون هذا الإعلان قد اتصل بعلم المدين ، وفقا لما تقتضيه المـادة 61 قانون مدني ، و إلا فلا أثر له بالنسبة إلى العقد المراد فسخه .
و بالتالي فإذا قام الدائن بهذا الإجراء، فلا تهمه موافقة المدين، أو عدم موافقته، لأن الهدف من الإعلان هو إبلاغ المدين بفسخ العقد، وليس طلب الموافقة.
هذه هي الشروط و الإجراءات الواجب توافرها لكي يتحقق إيقاع الفسخ الإتفاقي ، دون تدخل القضاء ، غير أنه هناك بعض الحالات التي تكون فيها تدخل القضاء ضروريا .
المبحــث الثانـي : سلطـة القاضـي التقديريـة في الفسـخ الاتفاقـي :
إذا كان للقاضي سلطة تقديرية واسعة في حالة الفسخ القضائي ، إذ له أن يمنح المدين أجلا قبل فسخ العقد ، و له أن يرفض دعوى الفسخ ، فإنه في حالة الاتفاق مقدما على الفسخ ، لا تكون له تلك السلطة التقديرية الواسعة ، إذ يحصل الفسخ من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى حكم قضائي متى تمسك به الدائن .
غير أنه قد ينشأ نزاع بين الدائن و المدين يؤدي إلى ضرورة تدخل القضاء لحل النزاع و الذي قد يتمثل في إنكار المدين لحق الدائن في فسخ العقد بإرادته المنفردة ، كأن يدعي بأنه قد قام بالتنفيذ ، و هنا تكمن سلطة القاضي التي تقتصر على التحقق من بعض المسائل القانونية و المتمثلة في :
المطلــب الأول : تحقـق القاضــي من الشـروط الشكليـة :
كما سبق ذكره ، أن الاتفاق مقدما على الفسخ ، لا يستبعد حتما إمكان تدخل القاضي ، إلا أن سلطة هذا الأخير في مجال الفسخ الاتفاقي تقتصر على تحققه من أن هناك اتفاق بين الطرفين على فسخ العقد ، و أن الدائن قام باعذار مدينه هذا ما ارتأينا أن نسميه بالشروط الشكلية ، و هذا لتفرقتهما عن الشرط الموضوعي المتمثل في عدم التنفيذ و الذي سنتطرق إليه في المطلب الثاني .
الفــرع الأول : تحققـه من وجود اتفـاق على فسـخ العقـد :
من شروط الفسخ الاتفاقي أن يكون هناك عقد متضمنا اتفاقا يقضي بالفسخ بإرادة المتعاقد الدائن ، و منه فإذا قام الدائن بفسخ الرابطة التعاقدية ، ورفع الأمر إلى القضاء بعدما نازعه المدين في ذلك ، فإن القاضي يكون ملزما في هذه الحالة بأن يتحقق من وجود إتفاق على الفسخ بإرادة واحدة ، و يتحرى حقيقة المقصود من هذا الاتفاق ، و إذا تبين له من النية المشتركة للطرفين أن الفسخ لا يعدو أن يكون ترديدا لمبدأ الفسخ القضائي ، فهنا تقوم سلطة القاضي التقديرية من جديد و يستطيع بذلك أن يحكم بالإبقاء على العقد مطبقا في ذلك قواعد الفسخ الإتفاقي.
و منه فأول تحر يجب أن يقوم به القاضي المرفوع إليه النزاع هو التحقق من وجود الاتفاق، ثم التأكد من الصيغة التي ورد بها، هل تفيد منع سلطة القاضي التقديرية، أو عبارة عن ترديد للقواعد العامة المنظمة للفسخ القضائي
الفـرع الثانـي : تحققـه من قيـام الدائن باعـذار مدينـه :
كما رأينا سابقا في إجراءات الفسخ الاتفاقي ، أن قيام الدائن باعذار مدينه هو إجراء ضروري في كلا من الفسخ القضائي و الفسخ الاتفاقي ، كما أن المشرع الجزائري لم ينص على جواز الاتفاق على الإعفاء منه ، و منه إذا ما طرح على القاضي نزاع يتعلق بالفسخ الاتفاقي ، فإنه بعد تأكده من وجود الاتفاق على الفسخ ، يتأكد أن الدائن بالالتزام الذي لم ينفذ قام باعذار مدينه ، حتى يكون استعماله لحق الفسخ بإرادته المنفردة استعمالا صحيحا ، فإذا تبين للقاضي أن الدائن قد فسخ العقد دون اعذار مدينه ، فممكن للقاضي أن يعتبر العقد مازال قائما ، مما يجوز معه للمدين أن يقوم بتنفيذ التزامه .
و منه فالاعذار يعتبر دعوة الدائن للمدين رسميا للوفاء بالتزامه في خلال مدة يحددها له بحيث إذا انتهت هذه المدة فسخ العقد من تلقاء نفسه .
المطلــب الثانـي : تحقـق القاضــي من الشـرط الموضوعـي :
بعد تأكد القاضي من الشرطيين السابقين ، يتحقق بعد ذلك من وجود تقصير من جانب المدين ، وهو عدم قيامه بالتنفيذ ، وعدم التنفيذ قد يكون مطلقا سواء أكان كليا أو جزئيا ، و قد يكون نسبيا أي تأخير في التنفيذ ، لهذا سنخصص لكل حالة من عدم التنفيذ فرعا مستقلا :
الفـرع الأول : حالـة عـدم التنفيـذ المطلـق :
يستوي في عدم التنفيذ ، في حالة الفسخ الاتفاقي ، أن يكون عدم التنفيذ كلي أو جزئي ، ففي حالة عدم التنفيذ الكلي يجب على القاضي أن يحكم بالفسخ ، و في حالة عدم التنفيذ الجزئي ، فإن الاتفاق على الفسخ المبرم بين المتعاقدين يسلب القاضي سلطته التقديرية في الفسخ ، ومنه إذا تحقق من عدم التنفيذ ، فإنه يصدر حكما مقرر بأن العقد قد فسخ .
و ما يبين أنه ليس للقاضي أن يقدر مدى جسامة عدم التنفيذ في الفسخ الاتفاقي ، هو نص المـادة 120 قانون مدني التي جاءت عامة ، ولم تفرق بين عدم التنفيذ المطلق ، و عدم التنفيذ النسبي بل جاءت بصيغة عامة .
إلا أن هذا لا يعني أن الاتفاق على الفسخ جائزا و لو كان عدم التنفيذ تافها ، لأن ذلك يخالف مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود طبقا لنص المـادة 107 قانون مدني ، و يترتب على ذلك أنه على القاضي الذي يطرح عليه النزاع ، و وجد أن عدم التنفيذ تافه ، يحكم ببطلان الاتفاق ، ومنه يصبح العقد خاليا من أي اتفاق ، و بالتالي يطبق القاضي القواعد العامة حسب المـادة 119 قانون مدني.
الفـرع الثانـي : حالـة التأخيـر في التنفيـذ:
إن الهدف من نص المشرع على الفسخ الاتفاقي في المـادة 120 قانون مدني ، هو إعطاء المتعاقدين الحرية في استبعاد تدخل القاضي الذي ليس له سلطة تقديرية في هذا المجال .
و منه فإن سلطة القاضي في منح المدين أجلا للتنفيذ في حالة الفسخ الاتفاقي ، لا يمكن القول بها لأنها تتنافى في حد ذاتها مع مضمون النص الوارد بشأن الفسخ الاتفاقي ، إذ أنه يفهم ضمنا من اصطلاح الاتفاق على فسخ العقد الذي قبله المدين عند إبرامه للعقد ، أنه قد تنازل عن هذا الأجل أو المهلة التي كانا من الممكن أن يستفيد منها ، لو أنه لم يوافق على الفسخ الاتفاقي .
و مـن ثمة فلا يعقل أن يتنازل صاحـب المصلحـة عن مزايا قد تفيـده، و يعيدها إليـه القاضـي بعـد أن تنازل عنها بإرادته الحرة.
فمثلا إذا كنا بصدد عقد بيع ، و كانا الطرفان قد اتفقا في عقدهمـا على أن يقع الفسـخ في حالة تأخر المشتـري عن دفع باقي الثمـن في الميعـاد المتفق عليه بدون حاجة إلى حكم قضائـي ، فإن – البائـع – يستعمـل حقه في الفسخ بمجرد التأخير .
و ما نستنتجـه من خلال هذا المبحـث ، هو أن تدخـل القضاء في مجـال الفسخ الاتفاقي محـدود جدا ، إذا ما قارناه بالفسخ القضائي .
المبحــث الثالث : آثـار الفســخ الاتفاقــي :
لقد سبق و أن ذكرنا أن نص المادة 122 قانون مدني، هو نص عام يبين ما يترتب على الفسخ من آثار، سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو باتفاق المتعاقدين أو بمقتضى القانون.
و منه إذا كنا أمام فسخ اتفاقي ، فإنه يترتب عليه زوال الالتزامات التي تكون قد نشأت عن العقد قبل انحلاله ، و بالتالي يصبح لا وجود له من الناحية القانونية و يعاد الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، غير أن الآثار التي تترتب عن الفسخ الاتفاقي فيما بين المتعاقدين تختلف عن تلك التي تترتب بالنسبة إلى الغير ، وهذا ما سوف نراه من خلال المطلبين التاليين :
المطلب الأول : آثار الفسخ الاتفاقي فيما بين المتعاقدين
الفرع الأول : زوال العقد بأثر رجعي :
كما رأينا أن القاعدة العامة في الفسخ الاتفاقي هي محو آثار العقد في الماضي و إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها من قبل ، فإن نفس القاعدة تنطبق على الفسخ الاتفاقي .
و منه إذا كان الدائن قد تلقى شيئا ما من المدين ، فبمجرد عدم تنفيذ العقد من طرف هذا الأخير و إعلان الدائن على رغبته بواسطة الاعذار فإن العقد يعتبر مفسوخا بالاتفاق ، و من ثمة يكون كلاهما متحللا من التزاماته التعاقدية التي كانت على عاتقه نحو الطرف الأخر .
و منه و تطبيقا لقاعدة فسخ العقد و إعادة المتعاقدين إلى ما كان عليه فعلى الدائن رد ما أخذه من المدين و يسترد ما كان قد قدمه لمدينه كبداية لتنفيذ العقد ، و هذا لأن القانون قد أعطاه الحق في استرداد ما قدمه و في المقابل رد ما أخذه حسب المادة 122 قانون مدني : " إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها من قبل العقد ، فإذا إستحال ذلك جاز للمحكمة أن تحكم بالتعويض ".
و إذا ما لحق الدائن ضرر من جراء فسخ العقد فيحق له وحده أن يطالب إلى جانب الفسخ بتعـويض عـن ذلك و للقاضي أن يحكم بهذا متى تحقق من الشروط السالفة الذكر ، وتحقق من الضرر لكي يحكم بالتعويض ، وهذا التعويض يكون على أساس المسؤولية التقصيرية ، لأنه لا وجود للعقد ، و يكون في حالة المطالبة بالتنفيذ على أساس المسؤولية العقدية .
و على هذا الأساس يكون المدين أيضا مطالبا برد ما أخذه من الدائن كما هو الحال بالنسبة لهذا الأخير ، كما يقع على المدين ، إذا أدى الفسخ إلى إلحاق ضرر أن يدفع للدائن تعويضا لجبر الضرر الذي تسبب في وقوعه جراء عدم تنفيذه لالتزاماته التعاقدية .
كما سبق القول في الفسخ القضائي ، فإنه هناك اختلاف حول عقود المدة كالإيجار ، إذ هناك من الفقهاء من يرى بأنها لا يتم فسخها بأثر رجعي لأن عنصر الزمن فيها هام ، و هناك من يرى بأنه مادام المشرع لم يفرق بين العقود الفورية و عقود المدة فإنها تفسخ بأثر رجعي ، و هذا هو الرأي الأصح حسب ما بينّاه في آثار الفسخ القضائي .
الفرع الثاني : إستحالة إعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه من قبل :
قد يستحيل تحقيق إعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل التعاقد ، و من ثمة لا يستطيع لا الدائن الحصول على الأداء الذي قدمه للمدين قبل فسخ العقد ، و لا المدين على ما كان قد قدمه للدائن .
و أمام هذا النوع أجاز المشرع الحكم بالتعويض ، و الذي يترتب عليه أنه إذا تم فسخ العقد إتفاقيا ، و لم يستطع المدين رد الأداء الذي قبضه من الدائن عينيا ، يتعين عليه أن يرد بدلا منه تعويضا عادلا .
و كما سبق ذكره في آثار الفسخ القضائي ، أنه يجب عدم الخلط بين التعويض الوارد في المادة 122 قانـون مدني ، وبين التعويض الوارد في نص المادة 119 قانون مدني ، إذ يحكم بهذا الأخير في جميع الحالات التي يرى فيها القاضي أن التعويض ضروري لجبر الضرر بصرف النظر عن إستحالة الرد أو عدمه .
المطلب الثاني : آثار الفسخ الاتفاقي بالنسبة إلى الغير :
الآثار الناتجة عن فسخ العقد ، لا تقتصر فقط على المتعاقدين ، بل تتعداه إلى الغير الخارج عن العقد أيضا ، و الذي يكون قد تلقى حقا من أحدهما بسبب معاملة معينة.
الفرع الأول : قاعدة زوال حقوق الغير :
يترتب على هذه القاعدة أن الغير الذي تلقى حقا من أحد المتعاقدين ، و كان هذا الحق متعلقا بالشيء الذي كان محلا للعقد المفسوخ ، يزول تبعا لزوال حقوق و إلتزامات المتعاقد الذي تعامل معه نتيجة فسخ العقد
و منه فإن الحقوق التي تكون على المبيع مثلا لصالح الغير ، سواء كانت حقوق ارتفاق ، أو انتفاع ، أو أي حق آخر ، تزول بعد فسخ العقد بين الدائن و المدين ، و من ثمة فإن العين المبيعة تعود خالية من كل الحقوق التي رتبها المدين عليها .
كما إذا كنا بصدد عقد بيع ، و باع المشتري العين إلى آخر أو رهنها ، فإن هذه العين تعود للبائع – بعد الفسخ – خالية من هذه الحقوق .
و لكن لتطبيق هذه القاعدة ، و كما سبق و أن تطرقنا إليه في الفسخ القضائي ، فإنه يجب تسجيل دعوى الفسخ ، إذ كان محل العقد عقارا ، و لا يحتج بحكم الفسخ على الغير الذي يكون قد كسب حقه و سجله و هو حسن النية قبل تسجيل دعوى الفسخ  .
أما إذا كان محل العقد منقولا، فإن الغير الذي تلقى هذا المنقول، يستطيع أن يتمسك بقاعدة الحيازة في المنقول بحسن نية سند الحائز.
و ما حالة حسن النية إلا حالة من الحالات ، التي لا يؤثر فيها فسخ العقد على حقوق الغير ، و سنتطرق إلى هذه الحالات التي وردت على سبيل الاستثناء ، بإيجاز كوننا تطرقنا إليها في الفسخ القضائي .
الفرع الثاني : الاستثناءات الواردة على قاعدة زوال حقوق الغير :
إذا كانت القاعدة التي يرتبها فسخ العقد ، هي زوال العقد بأثر رجعي ، سواء في مواجهة المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير فإن لهذه القاعدة استثناءات معينة لا يجوز العمل بها :
1-الغير الذي كسب حقا عينيا على منقول بحسن النية :
إن الشخص الذي يتلقى من شخص آخر منقولا معينا بمقتضى عقد صحيح، يكون بمنأى عن اثر الفسخ الذي قد يقع بين من تلقى من هذا الحق على المنقول و المتعاقد معه .
2- الغير الذي تقرر له حق على عقار و شهره وفقا للقانون :
أن الشهر يعتبر وسيلة للاحتجاج بكل ما يتعلق بالحق العيني من إنشاء، أو نقل، أو تعديل، أو انقضاء فيما بين المتعاقدين و بالنسبة للغير.
لكنها قرنية بسيطة قابلة لإثبات العكس ، كإثبات سوء نية الغير الذي قام بشهر حقه و هو يعلم أن العقد مهدد بالفسخ ، أو قام بالشهر بعد تسجيل دعوى الفسخ أو التأشير بها على هامش العقد .
3-الغير الذي ترتب لصالحه رهن رسمي :
كأن يرتب المشتري على العقار الذي اشتراه ، رهنا تأمينيا ، لدائن مرتهن حسن النية يعتقد أن الملكية خالصة للراهن و غير مهددة بالزوال ،غير أنه لا يطبق هذا الاستثناء على الرهن الحيازي العقاري .
4- الغير الذي تملك بالتقادم :
قد يكتسب الغير حقا من الحقوق بموجب التقادم المكسب و يترتب على هذا التقادم المكسب أن فسخ العقد قد يقع بين متصرف و متصرف إليه، لا يمس كاستثناء من القاعدة العامة حق الغير الذي اكتسب طبقا لقاعدة التقادم المكسب .
و ما نستخلصه أن الدائن الذي حكم بالفسخ لصالحه يحكم له بالتعويض ، لأنه هناك إستحالة رد المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه.
و إذا كان نظام الفسخ يعطي للدائن الحق في اللجوء إلى القاضي لحل الرابطة التعاقدية ، و يجيز له أيضا أن يفسخ العقد دون اللجوء إلى القضاء عندما يكون هناك اتفاق في العقد ، و ذلك كله عندما يكون عدم التنفيذ راجعا إلى المدين ، فهل يستطيع المتعاقد الدائن أن يتحلل من التزاماته عندما يكون عدم التنفيذ راجعا إلى السبب الأجـنبي إن عـدم تنفيـذ العقـد يرجـع إلى عدة أسبـاب ، فتـارة يكون الإنسـان هو المتسبب فيـه ، و تـارة أخـرى لا يكـون له يـد فيـها .
خاتمة
أقر القانون في العقود الملزمة لجانبين حماية قانونية للمتعاقدين على أساس احترام العقد والالتزام بالوفاء تطبيقا لمبدأ حسن النية في التعامل، إلا أنه قد يخل أحد المتعاقدين بالتزامه مما يؤدي بالمتعاقد معه إلى حماية حقه والتحلل من التزامه المقابل وفقا لما أقر به القانون حيث يلجا الدائن إلى طلب التنفيذ كالتزام أصلي أو فسخ العقد كالتزام  احتياطي.
لقد بين المشرع تأثره بالفكر الحديث عندما استثنى من القاعدة العامة للفسخ بالسماح للمتعاقدين على الفسخ الاتفاقي دون الفسخ القضائي عند إدراج الشرط الصريح كأساس لفسخ العقد بإرادة الدائن المنفردة. إن الفسخ الاتفاقي حماية قانونية مقررة لصالح الدائن حتى يحمي حقوقه عن طريق إدراج شرط صريح فاسخ في العقد يؤدي إلى انحلال العقد متى امتنع المدين على الالتزام بمضمون العقد فمتى أعلن الدائن تمسكه بفسخ العقد تقرر له ذلك، كما له أن يلجا أولا لطلب التنفيذ باعتباره الأصل الذي أدى للتعاقد.
إن للفسخ الاتفاقي إيجابيات في العلاقة العقدية فهو يضمن للدائن استيفاء حقه من جهة وتقييد سلطة القاضي التقديرية من جهة أخرى وتبقى سلطته محدودة لا تتعدى الإرادة المنفردة في فسخ العقد إلا إذا كان الشرط الفاسخ الصريح يحمل نوع من التعسف إضرارا بالمدين، فيكون للقاضي أن يسقط الشرط ويبقى على العقد وهذا ما يؤدي إلى تحول الفسخ الاتفاقي إلى قضائي.
يكون للإعذار دورا بالغ الأهمية في الفسخ الاتفاقي لأن المشرع الجزائري ألزم به الدائن وهو شرط مبالغ فيه لأن العقد شريعة المتعاقدين ومادامت إرادة المتعاقدين في إنشاء العقد وتعديله وإنهاءه فهو تعديل لفظي مادام المشرع يجبر المتعاقدين على الإعذار والفسخ اتفاقي ولو حذا حذو المشرع المصري الذي يسمح بالاتفاق على التنازل على شرط الإعذار وهو أمر متروك للمتعاقدين لكان للفسخ الاتفاقي مجال أوسع في حرية إنهاءه  بالتراضي لا بالتقاضي كما نجد أن في الإجراءات الواجب إتباعها عند تمسك الدائن بالفسخ المهلة المحددة التي تسمح للدائن بعد إعذار المدني بفسخ العقد فالمشرع لم يحدد  ذلك فهذه المدة قد تضر بالمدين إذا كانت قصيرة جدا مقارنة بحجم الالتزام شرط الإعذار يرتبط بمصالح الدائن ومصالح المدين وبناءا على مبدأ حسن النية إلزام المدين بإعذاره للقيام بتنفيذ التزامه خلال مدة تكون محددة وإلغاء شرط الإعذار في الفسخ الاتفاقي وجعله بإرادة المتعاقدين.
هذا وللمدين حق اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لوقف فسخ العقد إذا تبين أن هذا الفسخ غير مشروع وغير مبرر من طرف الدائن وإلزامه بتنفيذ العقد بدلا من فسخه.

 
المراجـع :
1- القوانين :
- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
- د علي علي سليمان، دراسات في المسؤولية المدنية في القانون المدني الجزائري، المسؤولية عن فعل الغير - المسؤولية عن فعل الأشياء - التعويض)، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994.
- د محمدي فريدة زواوي مدخل العلوم القانونية  (نظرية القانون ) الدوان الوطني للمطبوعات الجامعية مطبعة الرغاية سنة 2000.
 -د خليل أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، مصادر الالتزام، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2010.
- دعبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام،  مصادر الالتزام، الجزء الأول، منشأة المعارف الإسكندرية، 2004.
- د إسحاق إبراهيم منصور" نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية "،الطبعة السابعة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،2004 ،الجزائر.




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 12:10 مساء