أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام المهنية
منتدي القضــــــــــــــــــــــــــــاء
بحث حول رد القضاة



بحث حول رد القضاة

بحث اسباب رد القضاة المبحث الأول رد القاضي لوجود مصلحة له في النزاع و صلتة بالخصوم المطلب الأول مصلحة القاضي في النزاع ا ..



31-05-2021 12:24 مساء
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 254
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

بحث اسباب رد القضاة
المبحث الأول رد القاضي لوجود مصلحة له في النزاع و صلتة بالخصوم
المطلب الأول مصلحة القاضي في النزاع
المطلب الثاني : صلة القاضي بالخصوم
المبحث الثاني : علاقة القاضي بموضوع النزاع
المطلب الأول : سبق إدلاء القاضي بشهادته في النزاع
المطلب الثاني : التمثيل القانوني لأحد الخصوم في النزاع

المطلب الثالث : توصيات حول موضوع رد القضاة
خاتمة

 
مقدمة
حرص المشرع الجزائري على ترسيخ مبدأ الحياد في الحياة القضائية بموجب أحكام دستورية ونصوص قانونية في القانون الأساسي للقضاء وخرى في قانون الإجراءات المدنية والإدارية أين وضعت في هذا الأخير أهم الضمانات التي تكفل حياد القاضي وتبعده عن المواقف التي تعرضه لخطر الميل والتحيز ومن أهمها قواعد رد القاضي التي منح المشرع من خلالها للخصوم حق منع القاضي من نظر دعواهم.
يرمي المشرع بتنظيمه لقواعد رد القاضي إلى حماية مبدأ حياد القاضي فلا يكفي أن تكون أحكام القضاء عادلة له، بل يجب أن تكون بعيدة عن مظنة التحيز لتصبح موضع الطمأنينة والاحترام، وإذا كان المشرع حريصا على حماية حيدة القاضي فإنه في نفس الوقت لم يغفل عن حق المتقاضي إذا كانت لدبه أسباب تدعو إلى مظنة التأثير في هذه الحيدة، ووجد السبيل ليحول بين من قامت في شأنه هذه المظنة وبين القضاء في دعواه، ومن هنا قام حق رد القاضي عن نظر الدعوى كحق من الحقوق الأساسية التي ترتبط بحق التقاضي ذاته، ورد القاضي عن نظر الدعوى .
فما مدى فعالية قواعد الرد في ضمان حياد القاضي ؟

المبحث الأول : رد القاضي لوجود مصلحة له في النزاع و صلتة بالخصوم
حصر المشرع الجزائري الأسباب والحالات التي يجوز فيها طلب رد القاضي من أجل منع المتقاضين من استعمال هذا الحق لأسباب شخصية غير مجدية وذلك من خلال نص المادة 241 ق إ م إ ومن أبرزها المصلحة في النزاع الصلة بالخصوم
المطلب الأول: مصلحة القاضي في النزاع
لاشك أن القاضي كسائر البشر، يتأثر بمصالحه الشخصية وينتصر لها بشكل أو بآخر، ولذلك نص قانون الإجراءات المدنية والإدارية من خلال نص المادة 241 فقرة 1على منع القاضي من النظر في الخصومة إذا كانت له أو لزوجه مصلحة شخصية في النزاع.
والمقصود بالمصلحة الشخصية، أن يتواجد القاضي أو زوجه في مركز قانوني يتأثر بالحكم في الدعوى، حيث يمكن أن يجني أحدهما أو كلاهما منفعة من الدعوى القائمة، سواء كانت هذه المنفعة ربحا ماديا أو معنويا وليس المقصود بهذه المصلحة، أن يكون القاضي أو زوجه طرفا في الدعوى المرفوعة أمام القضاء ،أي أن القاضي هذه الحالة لم يتدخل ولم يختصم بالفعل، حيث يؤدي كون القاضي طرفا في النزاع إلى انتفاء ولايته في الدعوى مما يعدم عمله لصدوره من غير قاض.
ولكن يمكن أن يكون المقصود من المصلحة في النزاع، أن يكون القاضي أو زوجه طرفا في خصومة أخرى مماثلة تثير نفس المسألة القانونية التي تثيرها الدعوى المطلوب رده عنها، "كأن توجد دعوى طرد مرفوعة على القاضي لعدم سداده الأجرة أمام محكمة  أخرى، في نفس الوقت توجد أمامه دعوى طرد لعدم سداد الأجرة أيضا مرفوعة من مؤجر آخر على مستأجر آخر".
ولا يشترط التطابق بين الدعويين، وإنما يكفي التماثل بينهما وتكون الدعوى مماثلة لدعوى أخرى إذا كانت وقائعها متشابهة أو إذا كانت العدالة تقتضي أن يتخذ مبدأ أو رأي قانوني واحد بالنسبة لهما.
والحكمة من جعل هذا الوضع سببا للرد أن القاضي قد يميل إلى حل النزاع المطروح أمامه على النحو الذي يتفق مع وجهة نظره في دعواه أو دعوى زوجه، ورغبة منه في أن ينشئ سابقة قضائية يستند إليها في دعواه.
المطلب الثاني : صلة القاضي بالخصوم
وتدخل في إطار هذه الحالة أغلب أسباب الرد، وتتمثل هذه الصلة في علاقة القرابة والمصاهرة، الخصومة، علاقة الصداقة الحميمة أو العداوة البينة، علاقة المديونية، علاقة الخدمة، ونتعرض لهذه الأسباب فيما يلي:
الفرع الأول : علاقة القرابة والمصاهرة :
يجوز طلب رد القاضي إذا وجدت قرابة أو مصاهرة بينه أو بين زوجها وبين أحد الخصوم أو أحد المحامين أو وكلاء الخصوم حتى الدرجة الرابعة وهذا ما نصت عليه المادة 241 فقرة 2 ق إ م إ.
وعليه إذا كان القاضي أو زوجه قريبا أو صهرا لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة، كان ممنوعا من سماع هذه الدعوى إذا طلب الخصم الآخر ذلك  وهذا ما أكدت عليه المحكمة العليا في قرارها رقم 48.918 المؤرخ في 07-04-1989، ومضمونه نقض قرار بسبب وجود قرابة بين القاضي والمتهم حيث جاء فيه: «...ولما كان من الثابت في قضية الحال، أن رئيس الغرفة الجنائية لما لم يمتنع عن النظر في الدعوى رغم وجود قرابة بين المتهم ورئيس الغرفة الجنائية في أن زوجة الرئيس عمة المتهم، فإنه بقضائه كما فعل يكون قد خالف القانون».
كما يجوز مباشرة الرد ولو كان القاضي قريبا أو صهرا للخصمين معا، ولو في نفس الدرجة، إذ قد تكون رابطته بأحدهم رابطة عطف ومودة، وبالآخر رابطة بغض أو عدم اكتراث مما لا يؤمن معه الميل ولا يجوز أيضا أن يكون وكيل أحد الخصوم أو  المدافع عنه (المحامي) ممن تربطهم علاقة قرابة أو مصاهرة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى أو زوجه، فلا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي صلة قرابة أو مصاهرة والهدف من ذلك هو قطع الطريق أمام تحايل الخصوم بإبرام توكيل مع محام يكون قريبا للقاضي أو صهرا له
الفرع الثاني : الخصومة أو علاقة الصداقة أو العداوة
أولا  :الخصومة
أجازت المادة 241 فقرة 3 ق إ م إ رد القاضي في حالة ما إذا تبين أن لهذا الأخير أو لزوجه أو أصولهما أو فروعهما خصومة سابقة أو قائمة مع أحد الخصوم. واعتبرت الخصومة حالة من حالات الرد، لأن وجودها يمكن أن يؤدي إلى تجريح نزاهة القاضي واتهامه بالتعسف والانحراف.
ويشترط في الخصومة لتكون سببا لرد القاضي ما يلي:
1- أن تكون الخصومة سابقة أو قائمة، والخصومة السابقة هي الخصومة التي نشأت وفصل فيها وانقضت قبل طرح الدعوى على القاضي بحكم بات.
 أما الخصومة القائمة فهي الخصومة التي نشأت قبل قيام الدعوى المطروحة على القاضي وتظل قائمة إلى حين رفع الدعوى.
أما إذا نشأت الخصومة بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي، فلا تكون سببا للرد، إذ لولا هذا الشرط لسهل رد أي قاض بافتعال دعوى أثناء المحاكمة.
2- أن تكون الخصومة جدية وليست مفتعلة لمنع القاضي من نظر الدعوى، والمقصود بجدية الخصومة هو القيام الفعلي لها أمام القضاء، وفي غير ذلك لا يقبل طلب الرد، كأن يتعلق الأمر مثلا بمجرد شكوى تجري في شأنها تحقيقات، أو إجراءات قانونية اتخذت بين القاضي وخصمه، تمهيدا للرفع الدعوى أو استكمالا لإجراءاتها.
ثانيا : الصداقة الحميمة أو العداوة البينة
يجوز رد القاضي إذا كانت بينه وبين أحد الخصوم علاقة صداقة حميمة أو عداوة بينة وهذا ما نصت عليه المادة 241 فقرة 8 ق إ م إ ويعتبر هذا السبب من الأسباب العامة والمرنة التي يمكن أن تشمل جميع الأحوال التي يثور فيها الشك حول قدرة القاضي على الحكم بغير ميل أو تحيز لأحد الخصوم ومن ثم يجوز رد القاضي لعداوة شخصية ولو لم تنشأ عنها قضية .
ويشترط في العداوة أو الصداقة حتى تكون سببا من أسباب الرد ما يلي:
1- أن تكون شخصية، فلا يكفي اتفاق القاضي أو اختلافه مع الخصم في أرائه الفكرية والسياسية.
2- أن تكون العداوة أو الصداقة سابقة على رفع الدعوى، ولا يعتد بهما إذا افتعلها الخصم بعد رفع الدعوى لينشأ سببا للرد.
3- يجب أن تكون العداوة أو الصداقة من القوة بحيث يستنتج منها أنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بغير ميل، أي أن يكون من شأنها أن تدفعه إلى القضاء بغير حق.
كما لا تصلح سببا لرد القاضي الكراهية التي قد يتصورها الخصم بينه وبين أحد قضاة الهيئة التي تنظر الدعوى، وذلك من أسلوبه في السير في الدعوى وكذلك بالنسبة للصداقة والمودة التي لا يستخلصها الخصم إلا من أسلوب القاضي في معاملة خصمه فالصداقة والعداوة عاطفة أو شعور شخصي يصعب إقامة الدليل عليه، فيجب على من يدعي قيامها أن يقيم الدليل على ذلك، وفي كل الأحوال فإن تقدير الصداقة والعداوة إنما يكون متروكا للجهة القضائية التي تنظر طلب الرد حسب ظروف وملابسات الدعوى.
ثالثا : العلاقة التبعية
1-علاقة المديونية
أجاز المشرع الجزائري رد القاضي في حالة ما إذا كانت تربطه هو شخصيا أو زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه علاقة مديونية بأحد الخصوم، سواء كانوا دائنين أو مدينين، وهذا ما نصت عليه المادة 241 فقرة 4 ق إم ا وعلة تصنيف علاقة المديونية ضمن حالات الرد، أن القاضي حين يكون هو شخصيا دائنا أو مدينا، أو أن يكون زوجه أو أحد أصوله أو فروعه دائنا أو مدينا لأحد الخصوم، تهمه حالة ذلك الخصم المادية إن كان معسرا و ميسور.
2-علاقة الخدمة
لقد نص قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري على الخدمة كسبب من أسباب رد القاضي حسب المادة 241 فقرة 7  " إذا كان أحد الخصوم في خدمته " يقصد بالخادم كل فرد كانت تربطه بالقاضي علاقة عمل وكان الخصم تحت إشرافه وتوجيهه أثناء الخصومة مثل بستاني أو سائق... القاضي ينطبق إذا قام العكس، بمعنى إن كان القاضي قد عمل في وقت سابق- قبل توليه القضاء- لدى أحد الخصوم كسكرتير، أو وكيل، أو كاتب، ويقوم سبب الرد طالما أن أحد الخصوم عمل في خدمة القاضي في أي وقت، ولا يشترط أن يكون خادما أثناء نظر القاضي للدعوى، وانما يكفي أن يكون قد عمل في خدمة القاضي سواء انقضت هذه الخدمة أو بقيت مستمرة.

المبحث الثاني : علاقة القاضي بموضوع النزاع
حالات الرد التي تعود إلى علاقة القاضي بموضوع النزاع نصت عليها الفقرتان
الخامسة والسادسة من المادة 241 ق إ م إ وتفيد الفقرتان أن القاضي يكون معرضا للرد من قبل أحد الخصوم إذا كان قد أدلى بشهادة في أو كان ممثلا قانونيا لأحد الخصوم في النزاع أو سبق له ذلك
المطلب الأول : سبق إدلاء القاضي بشهادته في النزاع
أجاز المشرع الجزائري رد القاضي إذا كان قد سبق له أن أدلى بشهادة في النزاع في المادة 241 فقرة 5 ق إ م ا والعلة في ذلك أنه لو فصل القاضي في الدعوة التي يكون قد سبق وأن أدلى بشهادته فيها، فإنه يكون قد قضى بعمله الشخصي وهو ما لا يتماشى مع مبدأ أن القاضي لا يجوز له أن يقضي بناءا على معلوماته الشخصية. وليس من الضروري لقيام سبب الرد، بسبب سبق أداء الشهادة، أن تكون شهادة القاضي وردت على ذات الخصومة القائمة أمامه، وانما يكفي أن يكون قد شهد في خصومة أخرى تعتبر الخصومة القائمة استمرارا لها، أو أن تكون مرتبطة لها ارتباطا وثيقا.
ولا يقوم سبب الرد إذا كان القاضي أخطر فقط للشهادة دون أن يدلي- بالفعل بها، حيث يمكن أن يكون القصد من استدعاء القاضي كشاهد، منعه من نظر الخصومة ونفس الشيء في حالة ما إذا اكتفى القاضي في شهادته بأنه لا يعلم شيئا، لأنه في هذه الحالة لا يخشى على حياده واستقلاله، بإقرار جهالته بالواقع.
المطلب الثاني : التمثيل القانوني لأحد الخصوم في النزاع
وتتمثل في الغالب في الدفاع عن مصالح الوكيل أو القاصر ويقصد بالتمثيل القانوني - أمام القضاء- قيام المحامي أو وكيل المتقاضي بإدارة الإجراءات في الدعاوى وتمثيل المتقاضي أمام المحكمة،" وعليه يتصور ن يكون القاضي ممثلا قانونيا لأحد الخصوم في النزاع أو سبق له ذلك في الحالات التالية:
الفرع الأول : الوكالة
الوكالة أو الإنابة هو عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا آخر للقيام بعمل شيء لحساب الموكل وباسمه.
فيجوز رد القاضي إذا كان هذا الأخير وكيلا لأحد الخصوم أو سبق له ذلك وهذا ما يفهم من نص المادة 241 فقرة 6 من ق إ م إ، وعليه فإن القاضي الذي كان يعمل بالمحاماة يمكن رده عن نظر الدعوى، إذا كان وقت عمله كمحام، قد تولى الوكالة فيها أو الدفاع عن أحد الخصوم في قضية ثم يصبح قاضيا، وتعرض القضية ذاتها عليه، فيكون قد كون رئيا حول الموضوع، وبعرض القضية مرة ثانية على هذا القاضي سيؤدي به إلى الحكم بما رأى سابقا.
وقد نصت في هذا الشأن المادة 21 من القانون الأساسي للقضاء على أنه « لا يمكن تعيين قاض في دائرة اختصاص محكمة أو مجلس قضائي سبق له أن شغل فيهما وظيفة عمومية أو خاصة، أو مارس بصفته محاميا أو ضابطا عموميا إلا بعد انقضاء خمس (5) سنوات على الأقل».
الفرع الثاني : الولاية والوصاية
التمثيل القانوني، كما يقصد به الدفاع عن مصالح الوكيل، فإنه يعني أيضا الدفاع عن مصالح القاصر من طرف الولي أو الوصي، وعليه إذا كان القاضي وليا أو وصيا لأحد الخصوم أو سبق له ذلك، نشأ حق الخصم الآخر في طلب رد هذا القاضي، وهذا ما يفهم أيضا من نص المادة 6/241 ق ا.م إ .
كما تفهم هذه الحالة أيضا نص المادة 241 فقرة 3 ق إ م إ، والتي مفادها أنه بالإمكان رد القاضي إذا كان هذا الأخير أو زوجه قريبا أو صهرا لأحد الخصوم، فالأولى أن يرد
إذا كان القاضي هو ذاته الولي أو الوصي ولا يشترط لقيام حق الرد هنا، أن تكون الولاية أو الوصاية قائمة عند نظر الدعوى، بل يجوز رد القاضي حتى ولو كانت ولايته ووصايته قد انقضت قبل رفع الدعوى. والحكمة من الرد في هذه الحالة، أن العاطفة والعناية التي يتصف بهما الولي أو الوصي لا تتفق مع ما يجب أن يتصف به القاضي من عدم تحيز، والحيدة أثناء الفصل في النزاع.
كما أن لأسباب الرد أثار تترتب بمجرد توافرها فإذا قام سبب من أسباب الرد السابقة، توجب على القاضي أن يتنحى من تلقاء نفسه عن نظر الدعوى، كما ينشا بالمقابل حق الخصوم في طلب رد القاضي الذي امتنع عن التنحي، ويتم ذلك وفقا لنظام إجرائي.
أجاز المشرع الجزائري للقاضي أن يطلب تنحيته عن نظر الدعوى إذا توفر سبب من أسباب الرد المنصوص عليها قانونا والتي تجعله قابلا للرد وهذا ما نصت عليه المادة 246  ق إ م إ « يجب على القاضي الذي يعلم أنه في وضعية تجعله قابلا للرد بمفهوم المادة 241 أعلاه، أن يقدم طلبا لرئيس الجهة القضائية التابع لها بغرض استبداله».
لا ينبغي أن يفهم من صيغة النص، الإلزام والوجوب في تنحي القاضي بل إن التنحي بإرادة القاضي جوازي، إن شاء واصل نظره للدعوى، وان شاء تنحى عنها. كما أن القاضي لا ينحي نفسه بنفسه، بل يجب أن يقدم طلب تنحيته لرئيس الجهة القضائية التابع لها، وذلك حتى لا يتخذ القاضي من هذا النظام ذريعة لعدم أداء واجبه والتهرب من نظر الدعوى، امع العلم أنه إذا قدم القاضي طلب التنحي إلى الجهة القضائية المختصة وفي نفس الوقت تقدم أحد الخصوم بطلب رده للسبب ذاته أو لسبب آخر، فالأولى أن يسار في إجراءات التنحي، فإذا ما قبل التنحي فلا يكون لطلب الرد والحكم فيه بعد ذلك محل.
وسواء أذنت الجهة القضائية للقاضي بالتنحي أو لم يؤذن له، فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يعتبر عملا نظاميا داخليا، ولا يستلزم حكما يصدر به، فهو من أعمال الإدارة القضائية.
كما أجاز المشرع الجزائري كذلك للخصم صاحب المصلحة أن يتقدم بطلب رد القاضي إذا قام في هذا الأخير سبب من أسباب الرد وامتنع عن التنحي، غير أن الخصوم غير ملزمين باستعمال حقهم في رد القاضي الذي تعلق به سبب الرد، وليس لأى أحد أن يجبرهم على ذلك، بل طلب الرد بالنسبة إليهم حق إجرائي جوازي، خاضع لإرادتهم ورغبتهم وهذا ما نصت عليه المادة 241 فقرة 1 ق إ م ا.
المطلب الثالث : توصيات حول موضوع رد القضاة :
- التفصيل في النصوص الخاصة بحالة الاستعجال.
- التفصيل في دعوى التعويض التي يرفعها القاضي المطلوب رده عند صدور حكم  برفض طلب الرد، وبيان الآثار المترتبة على ذلك.
- ضرورة النص على مدى جواز رد نفس القاضي في ذات الدعوى لنفس السبب أو  لسبب آخر، وبيان الآثار المترتبة على ذلك.
- ضرورة تحديد الطرف الذي يتحمل المصاريف القضائية فى حالة قبول طلب الرد.
- ميعاد محدد للفصل في طلب الرد، وذلك من أجل إسراع الفصل في  ضرورة وضع الخصومات.
- ضرورة النص على جواز التنازل على طلب الرد، والتفصيل فيه بتبيان الآثار  المترتبة عنه.
- ضرورة إعادة النظر في طبيعة أسباب الرد، وذلك بجعلها أو قسم منها من النظام العام، حتى لا يكون التنازل عاملا إضافيا لإضعاف فعالية دور الرد فى تحقيق حياد
- إتاحة الفرصة أمام الخصم لاستئناف القرار الصادر برفض طنب الرد، فإنه يأخذ
- على المشرع أنه جعل الفصل في طلبات الرد بقرار غير قابل للطعن، وهو ما نراه مجافيا لمبادئ العدالة.

خاتمة
تعتبر السلطة القضائية حصنا للحقوق والحريات، إذ أنها الوسيلة التي تبنتها  المجتمعات من أجل تحقيق السلام الاجتماعي والتضامن، وذلك ضمانا منها لتكريس شؤون الحياة العامة في جو من العدالة المطلقة والحياد التام.
ولا ريب في ذلك أن يكون حياد القاضي هو الأساس المتين في البنيان القانوني للدعوى، واللبنة الأساسية في التشريع الإجرائي، بحيث يجب أن يصدر حكمه في ايطار الحياد، وعلى أساس الوقائع، وطبقا لأحكام القانون دون أي تدخل أو ضغوط أو تأثير غير مناسب من أي جهة، ولا يكون ذلك إلا بتجرده من كل مصلحة شخصية أو ميول ذاتية مع أحد أطراف الدعوى لكي لا يختل بذلك ميزان العدالة.
ولما كان القاضي بشرا قد تضعف فيه هذه المحركات الداخلية، وضع المشرع الجزائري ضمانة رد القاضي ليحول دون أن يتحول القاضي إلى حكم وخصم في نفس الوقت فتختل بذلك موازينه لاختلاف "وزن" الخصوم ويصبح طرفا منضما يساند خصما على حساب الآخر.
ونظام رد القاضي من المسائل والمواضيع التى اهتم المشرع الجزائري بتكريسها ضمن نصوص قانونية، نستنتج من خلالها النتائج التالية :
- رد القاضي هو منع القاضي من النظر في خصومة معينة بعد عرضها عليه ولأسباب محددة قانونا.
- نظام الرد يسري على قضاة الحكم في الفضاء العادي سواء في المحكمة أو في المجلس القضائي أو في المحكمة العليا، وهم أولى بالرد من غيرهم نظرا لعلاقتهم الوثيقة بنتيجة الحكم الصادر.
- تختلف حقيقة الرد عن بعض الأنظمة الإجرائية الأخرى كعدم الصلاحية والتنحي، وعن رد الحكم ورد الخبير.
- لم يفرق المشرع الجزائري بين حالات الرد وحالات عدم الصلاحية.
- نص المشرع على أسباب الرد على سبيل الحصر في نص المادة 241 ق.!.م.!  ويلاحظ أنه سكت عن الهدية كسبب لرد القاضي، رغم أنها مدخل خطير وذريعة للارتشاء. كما وأنه بعد التعديل الجديد اعتبر المشرع رد القاضي الذي سبق له نظر النزاع من النظام العام.
- أسباب الرد لا تنتج آثارها إلا إذا استعمل الخصوم حقهم في طلب الرد.
- أجاز المشرع الجزائري للقاضي التنحي عن نظر الخصومة إذا توافر سبب من  أسباب الرد المنصوص عليها في المادة 241 ق إ م !، وبالمفهوم المعاكس نرى أن  المشرع لا يجيز التنحي للقاضي لغير أسباب الرد.
- إذا لم يتنح القاضي من تلقاء نفسه عند قيام سبب الرد به، ولم يطلب الخصوم  رده، فحكمه يكون صحيحا.
- نظام رد القاضي يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى الأهداف السامية التي يرمي إليها.
- تحرى المشرع الحياد بالنسبة للجهة القضائية المختصة بنظر طلب الرد، فالقاضي  المطلوب رده لا يكون عصوا في هذه الجهة، ولذلك ينتقد المشرع في استثناء قاضى لمحكمة العليا عن هذه القاعدة.
حرص المشرع على الاسراع في اجراءات الرد، لتعجيل العودة والفصل في الخصومة الأصلية.
- نص المشرع على تدابير خاصة لحالة الاستعجال، كما أجاز للقاضي المطلوب رده  في حالة رفض طلب الرد أن يطالب بحقه في التعويض، ولكن لم يفصل في هذه الحالات
-  رغم عدم وجود نص صريح يجيز تنازل طالب الرد عن طلبه، إلا أنه لا مانع من القول بأن المشرع قد أخذ بذلك قياسا على ما هو معمول به في الطلبات القضائية، وبناءا على الطبيعة الجوازية لكل أسباب الرد، لكونها ليست من النظام العام. إن القرار الصادر في طلب الرد يكون غير قابل لأي طعن.

المراجـــع

 




الكلمات الدلالية
القضاة ،


 







الساعة الآن 11:48 مساء