أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
التعليق على المادة 63 من القانون المدني الجزائري



التعليق على المادة 63 من القانون المدني الجزائري

تحليل نص المادة 63 من القانون المدني الجزائري القوة الملزمة للإيجاب أولا التحليل الشكلي لنص المادة 63 ق م ثانيا التحليل ..



01-06-2021 05:40 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 244
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 260
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

تحليل نص المادة 63 من القانون
المدني الجزائري القوة الملزمة للإيجاب
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 63 ق م
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 63 ق م
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 63 : {
إذا عين أجل للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابه إلى انقضاء هذا الأجل.
وقد يستخلص الأجل من ظروف الحال، أو من طبيعة المعاملة.
}
موقع النص القانوني :
يقع هذا النص ( المادة 63) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم .بالقانون 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.
و قد جاء في ا
لكتاب الثاني منه الإلتزامات و العقود ، من الباب الاول وعنوانه مصادر الالتزام ، الفصل الثاني وعنوانه العقد ،القسم الثاني وعنوانه شروط العقد.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 63 من القانون المدني حيث جعلها تتألف من فقرتين 2 .
الفقرة الاولي : يبدأ من " إذا عين " وينتهي عند "هذا الأجل " ،.
الفقرة الثانية  : يبدأ من " و قد " وينتهي عند " المعاملة .
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 63 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع
القوة الملزمة للإيجاب و كمثال على ذلك نشير إلى :
" الموجب " ، " إيجابه" ، " الأجل " وغيرها من المصطلحات التي تفيد موضوع
القوة الملزمة للإيجاب.
البناء المنطقي :

نلاحظ  نص المادة 63 بدأت بعبارة " إذا عين "وهنا يقصد تعيين أجل للقبول يستلزم بقاء الموجب علي ايجابه حتي تنتهي المدة التي عينت للأجله.بعدها المشرع في الفقرة الثانية يوضح أن الأجل المعين يمكن إستخلاصه من الضروف المحيطة بالعقد أو من طبيعة المعاملة.
- نلاحظ أن المشرع في المادة  63 ق م اتبع أسلوبا شرطيا .

ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 63 ق م يتضح أن المشرع قد بين أنه
يمكن أن يقترن الإيجاب بميعاد ويكون الإيجاب ملزما خلال الميعاد، بمعنى التزام الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي الميعاد، ويستخلص الميعاد من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة .
تحديد الإشكالية :
و بتحديد مضمون المادة 63 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ماهو مفهوم الإيجاب و ماهي شروطه وحالات صدوره ؟
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول: مفهوم الايجاب و شروطه

المطلب الأول : تعريف الايجاب
المطلب الثاني : شروط الايجاب في العقد

المبحث الثاني : حالات صدور الإيجاب
المطلب الأول : صدور الإيجاب بتحديد أجل
المطلب الثاني : صدور الإيجاب بدون بتحديد أجل
(الإيجاب المجرد)
خاتمة

مقدمة

إذا كان الاصل ان الموجب لا يلتزم بالبقاء عل اجابه، حيث له ان يعدل عنه في اي وقت شاء طالما لم يقترن بقبول ممن وجهه اليه، اي طالما كان هذا العدول قد تم في الوقت المناسب، فانه استثناء من ذلك وطبقا لنص المادة 63 من القانون المدني التي تنص"  إذا عين اجل للقبول التزم الموجب بالبقاء عل اجابه الى انقضاء هذا الاجل وقد يستخلص الاجل من ظروف الحال او من طبيعة المعاملة".
يمكن أن يصدر الإيجاب ملزما للموجب وهذا في حالة ما إذا عن الموجب ميعادا لإعلان القبول حيث لا يملك الموجب العدول عن إيجابه خلال هذا الميعاد، وأساس هذا الالتزام هو الإرادة المنفردة للموجب، وبالتالي إذا صدر قبولا لهذا الاجاب خلال هذه المدة انعقد العقد ولو أعلن الموجب عن عدوله عن ايجابه.
ويمكن تحديد هذا الاجل صراحة كما يمكن أن يكون ضمنيا يستخلص من ظروف التعامل أو من طبيعة المعاملة، ومثال ذلك الأجل الصريح أن يعرض شخص علي آخر ان يبيعه منزلا بثمن معين إذا رغب في ذلك خلال شبر، ومثال الأجل الضمني الذي يستخلص من ظروف التعامل الايجاب في المناقصات فالتقدم بالعطاءات في شكل مظاريف يعد إيجابا ملزما طيلة المدة التي تستغرق في فض المظاريف، ونفس الحكم في حال البيع بشرط تجربة المبيع وفي حال التعاقد عن طريق الطريق المزاد.

المبحث الأول: مفهوم الايجاب و شروطه
المطلب الأول : تعريف الايجاب

يمكن تعريف الإيجاب أنه تلك الإرادة الأولى التي يتقدم بها من يريد إبرام العقد من خلال تحديد مواصفاته وشروطه الضرورية ، وإذا ما قبل بها الطرف الثاني سمية القبول ومن ثم انعقد العقد .
فهو تعبير عن إرادة الشخص من خلال عرض رغبته بالتعاقد مع شخص آخر وفق شروط معينة ، وهو لفظ يستعمل عُرفاً لإنشاء العقد وهو الذي يصدر أولاً ، مثال على الإيجاب عرض البائع البضائع
مع بيان ثمنها
يعرف الإيجاب أيضا بأنه " تعبير عن الاستعداد للتعاقد بشروط معينة، بقصد أن يصبح ملزماً بمجرد قبوله من قبل الشخص الموجه إليه" ، والإيجاب هو بيان بالشروط التي يكون مقدم العرض على استعداد للالتزام بها. كمانها النية التعاقدية الحالية للالتزام بعقد محدد بشروط محددة يتم إبلاغها للطرفين. كما انه من الواضح أن العرض الذي يقدمه أحد الأشخاص أولا لغيره عارضا فيه إبرام عقد هو الإيجاب في العقد. ويمكن أن يصدر الإيجاب عن أي شخص بغض النظر عن صفته المستقبلية في العقد، فلا يشترط لاعتبار العرض إيجابا في عقد البيع مثلا أن يكون صادرا عن الشخص الذي سيأخذ صفة البائع أو صفة المشتري في العقد بعد إبرامه. بل المهم هو ترتيب العرضين، فالعرض الأول سواء صدر عن المشتري «المستقبلي» أو عن البائع هو الذي يعتبر إيجابا، بينما الرد التالي المتضمن الموافقة على الإيجاب المقدم فهو القبول.
قد يتخذ التعبير عن العرض (الإيجاب) أشكالًا مختلفة، يمكن تقديم العروض في رسالة، أو إعلان في جريدة، أو فاكس، أو بريد إلكتروني شفهيًا، أو حتى سلوك. لا يمكن أن يكون الإيجاب أساسًا لعقد ملزم إلا إذا كان يحتوي على الشروط الأساسية للعقد. على سبيل المثال، كحد أدنى من متطلبات بيع عقود البضائع.

المطلب الثاني : شروط الايجاب في العقد
لكي يكون الإيجاب صحيحا يجب أن يتوفر فيه مجموعة من الشروط أهمها  :
- إن يكون هذا الإيجاب حازما ونهائيا.
- أن يكون واضحا .
- أن يكون محددا لشروط العقد.
الفرع  الأول : يجب ان يكون الايجاب جازماً وباتاً
ويقصد بذلك ان يصدر الايجاب عن نية قاطعة وحاسمة، ويعكس عزماً نهائياً على التعاقد بحيث ينشأ العقد بمجرد قبوله دون توقف على امر اخر والايجاب الذي يتوافر فيه هذا المعنى يشكل الحد الفاصل بين المفاوضات من جهة ومرحلة ابرام العقد من جهة اخرى. ومما ينافي هذا الشرط ان يكون الايجاب مشروطاً او مقترناً بتحفظات مما يجعل ابرام العقد معلقاً على امر اخر وليس فقط مجرد القبول، لذا فالاصل ان يصدر الايجاب منجزاً أي مجرداً من أي تحفظ، بحيث يكفي لقيام العقد مجرد موافقة الطرف الاخر، والا فقد الايجاب صفته، وصار مجرد دعوة للتفاوض.
ويقصد بالتحفظ كل قيد يفرضه الموجب قاصداً به اما تقييد ابرام العقد ابتداءً كأن يشرط موافقته على شخص المتعاقد الاخر او تقييد ابرامه وفقاً للشروط التي تضمنها الايجاب كأن يعرض شيئاً للبيع بثمن معين ويحتفظ بحقه في تعديل الثمن فيما بعد والتحفظ قد يكون صريحاً بفرضه الموجب نفسه، وقد يكون ضمنياً بحيث تفرضه ظروف خارجية. فإذا اقترن الايجاب بتحفظ او شرط يتوقف تحققه على مطلق ارادة الموجب له، فان هذا التحفظ لا يؤدي بداهة الى تجريد الايجاب من صفته، اذ ان تمام العقد عندئذ لا يزال متوقفاً على مجرد قبول الموجب له وحده. ومن جهة اخرى، اذا كان الايجاب مقترناً بتحفظ او شرط لا يتوقف تحققه على مطلق ارادة الموجب له، فينبغي التمييز عندئذ بين ما اذا كان هذا التحفظ مطلقاً او نسبياً.
والتحفظ المطلق هو الذي تحول فيه الموجب سلطاناً مطلقاً بصدد ابرام العقد او عدم ابرامه، بما يجعل انعقاده معلقاً على مطلق ارادته وخاضعاً لتقديره فيمكنه رفض التعاقد مع من يبادر الى القبول دون تقديم أي مسوّغ للرفض لذا فهو يسمى بالتحفظ الارادي المحض. ومثل هذا التحفظ يؤدي الى تجريد الايجاب من صفته، بحيث يصبح مجرد دعوة للتفاوض او لتقديم ايجاب. ويتحقق التحفظ المطلق عادة في صورة التعاقد مع (التحفظ بالموافقة) بحيث لا يبرم العقد الا مع الاشخاص الذين تتم الموافقة عليهم .
ويرتب هذا التحفظ اثره سواء ورد ذكره صراحة، ام كان ضمنياً تنبئ عنه طبيعة العقد او ظروف التعامل. لذا فان هذا التحفظ يكون قائماً، ولو لم يوفر صراحة في العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، أي حيثما تكون شخصية المتعاقد الاخر موضع اعتبار في العقد، كما في عقد العمل، وعقد القرض، وعقد الايجار ، وعقد الوكالة. اما اذا كان العقد يتم عادة دون اعتبار لشخص المتعاقد الاخر، فالتحفظ المطلق او بالموافقة ينبغي ان يكون واضحاً وصريحاً، ولا يجوز اقتراضه او استخلاصه ضمناً، وعندئذ، فهو يؤدي كذلك الى تجريد الايجاب من صفته ليصير اقتراحاً او دعوة للتعاقد. والقاعدة ان التحفظ بالموافقة على شخص الطرف الاخر – صريحاً كان ام ضمنياً- لا يقترن الا باقتراح للتعاقد موجه الى الكافة.
غير ان هذا لا يعني ان توجيه الايجاب للكافة يتتبع حتماً اقترانه بتحفظات تؤدي الى تجريده من صفته. فلا يزال الاصل ان هذا الايجاب كالايجاب الموجه الى شخص معين، يكفي لقيام العقد لمجرد القبول، متى كان باتاً ومحدداً، وكان العقد لا يتضمن اعتباراً شخصياً.
وخلافاً لذلك، فالتحفظ بالموافقة لا يمكن ان يقترن بايجاب موجه الى شخص معين – ذلك ان تعيين الموجب له في هذه الحالة يجعل الموافقة على شخصه امراً مفترضاً، بما يمنع من الادعاء بعد ذلك بعدم تقبله. اما التحفظ النسبي فهو الذي يجعل انعقاد العقد مرهوناً بأمور اخرى، وليس خاضعاً لمطلق ارادة الموجب، كتعليق التعاقد على عدم ارتفاع سعر البورصة، اذ يخول الموجب الحق في تعديل شروط العقد بعد تمامه كأن يحتفظ بالحق في تعديل الثمن، طبقاً لتغير الاسعار. ومثل هذا التحفظ لا يزيل عن الايجاب صفته، اذ ان العقد يتم معه بمجرد قبول الطرف الاخر، غاية الامر ان الايجاب عندئذ يكون مقيداً او محدود النطاق وقد يقترن التحفظ النسبي بايجاب موجه الى شخص معين، وعندئذ ينبغي ان يأتي صريحاً وان يتضمنه الايجاب ذاته، بحيث يكون معلوماً للموجب قبل الدخول.
وقد يقترن هذا التحفظ بايجاب موجه للجمهور، وعندئذ يترتب اثره سواء كان صريحاً ام ضمنياً تفرضه طبيعة المتعاقد. فسواء اعلن التاجر صراحة او لم يعلن ان عروضه سارية في حدود الرصيد المخزون من السلع المطروحة للبيع، فان مثل هذا التحفظ مستفاد ضمناً من طبيعة التعاقد، دون حاجة الى التصريح به.
الفرع الثاني : أن يكون الإيجاب واضح :
الإيجاب في العقد يجب أن يكون واضخ بدون لبس و يكون باتخاذ موقف لا يدع  أي شك في دلالـته على مقصود صاحبه.
يكون الإيجاب واضح اذا كان كافي لمعرفة دلالته ، بحيث يدرك العقل مضمونه وعناصره ادراكا بينا.
هو تعبير بات عن إرادة حرة حقيقية جدية وواعية يتضمن عرضا محددا للتعاقد حسب شروط معينة يوجهه الموجب لشخص معين. خصائص الإيجاب باتا وصريحا لا لبس فيه. دقيقا مشتملا على كافة أركان العقد .
الفرع الثالث :  يجب ان يكون الايجاب محدداً
ومقتضى هذا الشرط ان الايجاب الذي تنتهي به المفاوضات وهي المرحلة الاولى في المرحلة السابقة على التعاقد بين الطرفين ينبغي ان يتضمن تحديداً واضحاً لنوع العقد المزمع ابرامه وعناصر هذا العقد. بحيث يكفي لقيامه مجرد قبولهما لهذا الايجاب، دون توقف على اضافة او حذف بيان والا ظل الطرفان في مرحلة التفاوض.
فمن جهة يلزم لكي يعتبر العرض ايجاباً بالمعنى المتقدم، ان يتحدد به نوع العقد المراد ابرامه، بيعاً كان ام قرضاً او شركة مثلاً بحيث لا يختلف التصور مابين الطرفين حول طبيعة هذا العقد او نوعه، والا كان ذلك مانعاً من قيامه. كما ينبغي، من جهة اخرى ان يتضمن الايجاب تحديداً لعناصر العقد الذي يعنيه الطرفان. ولكن ما المقصود بهذه العناصر؟ فهل يلزم بيان سائر العناصر المتعلقة بالعقد سواء تلك التي تفرضها طبيعته ام تلك المتصلة بكيفية تنفيذه؟ للاجابة على هذا التساؤل نقول إنه استقر الفقه الفرنسي والمصري والعراقي على التفرقة في هذا الخصوص بين نوعين من العناصر او المسائل المتعلقة بكل عقد فهناك العناصر الجوهرية للعقد من جهة، والعناصر الثانوية من جهة اخرى. والعناصر الجوهرية للعقد هي التي تقتضيها طبيعة العقد ذاته باعتبارها محور الالتزامات المتقابلة لطرفيه وبدونها يتعذر معرفة نوع العقد المراد ابرامه. لذا، لا قيام للعقد اذا لم يتضمن الايجاب بيانا كافياً لعناصره الجوهرية بالكامل، مهما كانت اهميتها في نظر احد الطرفين او كليهما.
وتحديد هذه العناصر الجوهرية يقتضي تحليل السمات الخاصة بكل عملية قانونية على حدة، وهو امر لا يثير صعوبة بالنسبة للعقود المسماة، اذ عنى المشرع بتنظيمها وتحديد العناصر اللازمة لانعقادها، كما اهتم الفقه والقضاء بتعريفها. فمثلاً، يقضي ابرام عقد البيع بيان الشيء المبيع والثمن وبالتالي فان عرض البيع او الشراء الذي لا يتضمن هذا البيان المزدوج، لا يمكن بحال ان يشكل ايجاباً بالبيع او الشراء وكذلك ، في عقد الايجار يلزم تحديد الشيء المؤجر، ومقدار الاجرة والمدة.
وهو امر لا يجد القضاء صعوبة في تطبيقه. اما اذا تعلق الامر بعقد غير مسمى لم يحظ الاهتمام ذاته فان تحديد عناصره الجوهرية قد يثير بعض الصعوبات. ويميل الفقه الفرنسي في هذا الخصوص الى تحديد هذه العناصر بالنظر الى الغرض الاقتصادي لكل عملية عقدية على حده اذ لا يعتبر من قبيل العناصر الجوهرية للعقد سوى الالتزامات التي تبدو ضرورية لتحقيق هذا الغرض وينبغي عندئذ ان يتضمن الايجاب تحديداً لمحل كل منهما.

المبحث الثاني : حالات صدور الإيجاب
ان الإيجاب متى صدر مستكملا شروطه كان سببا لنشوء التزام على صاحبه اذا واجه قبولا مطابقا له، و القانون لم يلزم الموجب بالبقاء على ايجابه لوقت غير معقول.
المطلب الأول : صدور الإيجاب بتحديد أجل
وفقا للقواعد العامة يمكن أن يقترن الإيجاب بميعاد ويكون الإيجاب ملزما خلال الميعاد، بمعنى التزام الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي الميعاد، ويستخلص الميعاد من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة وهو ما نصت عليه المادة 63 مدني جزائري : " إذا عين أجل للقبول التزم الموجب بالبقاء في إيجابه إلى انقضاء هذا الأجل.... "
الإيجاب المقيد باجل الموجب الذي حدد أجلا لقبول إيجابه ملزم باحترامه بحكم إرادته المنفردة بإبقائه إلى حين انتهاء الأجل، وهذا الالتزام يعد تصرفا قانونيا وهو ملزم لمن صدر منه الإيجاب وعين أجلا لقبوله أيضا هو ملزم للطرف الأخر إلى انقضاء الأجل فان لم يأته الجواب بالقبول في الأجل المذكور انفك التزامه.
يمكن ان يقترن بميعاد ويكون ملزما للموجب طيلة فترة الميعاد، ولكن متى يمكن له سحب ايجابه.
وقد يتم ذلك صراحة بإعلانه عن عدوله بإحدى الطرق التعبير الصريح فإذا كان موجها للجمهور يفترض ان يعدل عنه الموجب بنفس الطريقة التي أعلنه فيها ليتحقق علم الغير سقوطه وإلا تحمل الموجب مسؤولية الضرر الذي يلحق بالغير حسن النية ؟.
أو بعبارة أخرى يمكن القول بأن الموجب عندما يرجع في إيجابه فإنه يخل بالثقة المشروعة  للموجب له، ومن ثم يعتبر رجوعه خطا تقصيريا يستوجب التعويض، فليس الإيجاب إذن هو ما يلوم الموجب وانما الرجوع الخاطئ في الإيجاب هو الذي يلومه التعويض.
ووفقا لهده القواعد فان للموجب في الايجاب الرجوع عن ايجابه اذا كان الايجاب غير محدد المدة، ويكون ذلك بسحبه من موقع عرضه على شبكة الانترنت بشرط ان يعلن عن رغبته في الرجوع عن الايجاب، فيعدم بذلك اثره القانوني، و لا يكون لهذا العدول أي اثر قانوني الا اذا علم به الموجب له، ويقع عبء اثبات ذلك على الموجب.
- اذا انقضى الاجل.
- اذا رفضه الموجب له.
المطلب الثاني : صدور الإيجاب بدون تحديد أجل (الإيجاب المجرد)
هذا النوع من الإيجاب اذا لم يتلقاه قبول فوري فانه يسقط بمجرد عدم قبوله في الحين وهو ما يعرف بمجلس العقد إن مجلس العقد هو المكان الذي يضم المتعاقدين طيلة فترة انشغالهما بالعقد إذا استجمع الإيجاب جميع شروطه انعقد العقد صحيحا مرتبا كافة آثاره، يجب ان يتم الإيجاب والقبول مع اتحاد مجلس العقد وهو ما يسمى الفورية في القبول إذا عرض شخص على شخص أخر حاضر بمجلسه عقدا من العقود ولم يحدد له أجلا لقبوله أو رفضه فلا يترتب على ذلك شيء ان لم يقبله في ذلك الوقت.
وللموجب الحق في الرجوع عن إيجابه مادام مجلس العقد مستمرا ولم يصدر عن الطرف الثاني قبول.
و رغم ذلك فإن القانون بين الحالات التي يسقط فيها الإيجاب لعدم تطابقه بقبول أو بعد صدوره من دون أن يقابله موقف ممن وجه إليه، كما يسقط برفضه أو بعدول من وجه إليه الإيجاب قبل قبوله أو يسقط بسبب خارج عن إرادة الموجب.
والمشرع الجزائري كبقية التشريعات أعطى الحق للموجب للعدول عنه في أي لحظة يريد طالما أنه لم يتصل به القبول المادة 63 فقرة 2، و يتم الرجوع في الإيجاب بنفس الطريقة التي يتم فيها التعبير عن الإرادة. كما له أن يعدل في غير العقود الالكترونية عن إيجابه في أي وقت ما دام لم يحدد مدة لإبداء القبول، كما يمكن أن يسقط الإيجاب إذا انفض مجلس العقد دون قبول في الوقت الذي لم يتراجع في الموجب عما صدر منه.

خاتمة
الإيجاب هو العرض الذي يقدمه شخص لآخر يعزم على إبرام عقد معين بهدف قبول الموجب له ويلزم أن يتضمن على الأقل طبيعة العقد المراد إبرامه وشروطه الأساسية من الواضح أن العرض الذي يقدمه أحد الأشخاص أولا لغيره عارضا فيه إبرام عقد هو الإيجاب في العقد. ويمكن أن يصدر الإيجاب عن أي شخص بغض النظر عن صفته المستقبلية في العقد، فلا يشترط لاعتبار العرض إيجابا في عقد البيع مثلا أن يكون صادرا عن الشخص الذي سيأخذ صفة البائع أو صفة المشتري في العقد بعد إبرامه. بل المهم هو ترتيب العرضين، فالعرض الأول سواء صدر عن المشتري «المستقبلي» أو عن البائع هو الذي يعتبر إيجابا، بينما الرد التالي المتضمن الموافقة على الإيجاب المقدم فهو القبول. والإيجاب إما أن يكون ملزما أو غير ملزم.
والإيجاب الملزم هو الذي يحدد فيه الموجب فترة زمنية يترك خلالها لمن وجـه إليه الإيجاب أن يقبله خلالها، كأن يقدم أحد الأشخاص لغيره إيجابا ببيع سلعة ويمنحه ثلاثة أيام للقبول وفي هذا الإيجاب لا يجوز للموجب التراجع عنه خلال المدة التي حددها للموجَــب له إلا إذا رفضه الأخير خلالها.
الأصل أن الموجب غير ملزم بالإبقاء على إيجابه فترة معينة حتى بعد أن يصل إلى علم من وجه إليه ويكون له الحق فى العدول عن هذا الإيجاب ما دام أنه لم يقترن بقبول من قبل الموجه إليه.
ولكن الموجب يلتزم بإيجابه استثناء إذا اقترن هذا الإيجاب بميعاد للقبول.

 
المراجـع :
1- القوانين :
الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
2- الكتب :
1- د علي فيلالي : "الالتزامات الفعل المستحق للتعويض"، الطبعة الثانية، موفر للنشر، الجزائر، 2007.
2- علي علي سليمان ، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة السادسة، 2005
3 -  أعراب بلقاسم ، القانون الدولي الخاص الجزائري : تنازع القوانين ، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ،2001 .
4 -  زروتي الطيب ، القانون الدولي الخاص الجزائري مقارن بالقوانين العربية :تنازع القوانين ، ج1، مطبعة الكاهنة ، الجزائر ، 2004 .
5 - عليوش قربوع كمال ، القانون الدولي الخاص الجزائري : تنازع القوانين ، ج 1، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ،2006 .

6- د محفوظ لعشب، المبادئ العامة للقانون المدني الجزائري، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009.




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، القانون ، المدني ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 02:34 مساء