أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثالثة حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القانون التجاري
التعليق على المادة 17 من قانون حماية المستهلك



التعليق على المادة 17 من قانون حماية المستهلك

تحليل نص المادة 17 من قانون حماية المستهلك و قمع العش الجزائري الزامية إعلام المستهلك بالوسم أولا التحليل الشكلي لنص الم ..



19-06-2021 12:18 مساء
العبور الناجح
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 12-06-2021
رقم العضوية : 28090
المشاركات : 20
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 

تحليل نص المادة 17 من قانون حماية المستهلك
و قمع العش الجزائري الزامية إعلام المستهلك بالوسم
أولا التحليل الشكلي لنص المادة 17 قانون حماية المستهلك و قمع الغش
ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 17 قانون حماية المستهلك و قمع الغش
 
أولا التحليل الشكلي :
طبيعة النص :
النص محل التعليق هو نص تشريعي
تنص المادة 17 قانون حماية المستهلك و قمع الغش : { يجب على كل متدخل أن يعلم المستهلك  بكل المعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يضعه للاستهلاك بواسطة الوسم ووضع العلامات أو بأية وسيلة أخرى مناسبة.
تحدد شروط و كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم.}

موقع النص القانوني :
يقع هذا النص ( المادة 17) في القانون رقم 09-03 المؤرخ في 29 صفر عام 1430 الموافق 25 فبراير سنة 2009، يتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش .
و قد جاء في الباب الثاني بعنوان حماية المستهلك ، من الفصل الخامس وعنوانه إلزامية إعلام المستهلك.
البناء المطبعي :
المشرع قد حاول إجمال المعنى في نص المادة 17 من قانون حماية المستهلك و قمع الغش حيث جعلها تتألف من فقرتين 2 .
الفقرة الاولي : يبدأ من "يجب " وينتهي عند " مناسبة " ،.
الفقرة الثانية  : يبدأ من " تحدد " وينتهي عند " التنظيم"،..
البناء اللغوي والنحوي :
استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 17من قانون حماية المستهلك و قمع الغش محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع إلزامية إعلام المستهلك بالوسم و كمثال على ذلك نشير إلى :
"يعلم المستهلك " ، " بواسطة الوسم " ، وغيرها من المصطلحات التي تفيد إلزامية إعلام المستهلك بالوسم.
البناء المنطقي :
نلاحظ  نص المادة 17من قانون حماية المستهلك بدأت بعبارة " يجب " وهنا يقصد كل شخص طبيعي أو معنوي يتدخل في عملية عرض المنتوجات للاستهلاك أن يعلم المستهلك بالمعلومات المتعلقة بذلك المنتج المعروض ثم في الفقرة الثانية بدأت بعبارة " تحدد شروط " وهنا المشرع يقصد انه سوف يصدر مستقبلا ما ينضم تطبيق هذه المادة.
- نلاحظ أن المشرع في المادة 17 من قانون حماية المستهلك اتبع أسلوبا شرطيا .
ثانيا التحليل الموضوعي :
تحليل مضمون النص :
من خلال قراءة نص المادة 17 من قانون حماية المستهلك و قمع الغش يفرض المشرع الجزائري على المهني أو المتدخل نقصد به ( كل شخص طبيعي أو معنوي يتدخل في عملية عرض المنتوجات للاستهلاك) أن يعلم المستهلك بجملة من المعلومات تتعلق بالمنتوج أو الخدمة التي يريد اقتتائها إذ أن هذا الالتزام الواقع على المتدخل يعتبر في نفس الوقت حقا للمستهلك يجب علي هذا الاخير أن يمارسه وبجدية.
تحديد الإشكالية :
 و بتحديد مضمون المادة 17 من قانون حماية المستهلك و قمع العش يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :
ماهو الإلتزام بالإعلام الخاص بالمستهلك ؟ و ماهو مضمونه و نطاقه ؟ 
التصريح بخطة البحث :
مقدمة
المبحث الأول : ماهية الالتزام بالإعلام
المطلب الأول : مفهوم الإلتزام بالإعلام
المطلب الثاني : شروط نشوء الإلتزام بالإعلام وآليات تنفيذه
المبحث الثاني : مضمون الإلتزام بالإعلام ونطاقه
المطلب الأول: مضمون الإلتزام بالإعلام
المطلب الثاني : نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام
خاتمة

مقدمة :
ساير المشرع الجزائري التغير الكبير والسريع الذي تشهده الساحة الاقتصادية خاصة في مجال التجارة وما يصاحبه من ظهور مخاطر جديدة لم تكن من قبل تهدد فئة المستهلكين، فكان تفطن المشرع في محله حيث جاء القانون رقم : 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش المؤرخ في 25 فيفري  2009، والذي بموجبه ألغي أحكام القانون السابق والمتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك هذا القانون الجديد هو موضوع دراستنا في هذا البحث الدي سيتعرض له بالتفصيل سواء من حيث قواعد حماية المستهلك أو الآليات ووسائل حمايته الوقائية منها والردعية ومدي ناجعتها.
حيث يدور المحور الرئيسي لهذا الموضوع حول الحماية التي خص بها المشرع الجزائري المستهلك من خلال القانون رقم: 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، وجاء اختيار هذا الموضوع نظرا لكون موضوع حماية المستهلك حديث نسبيا ومتطور باستمرار نظرا لتغير التشريعات الخاصة به، فالمخاطر المحدقة بالمستهلك في تغير دائم وتفطن المشرع إلي ضرورة مواكبتها بسن تشريعات جديدة كلما دعت الحاجة لتحقيق حماية أفضل، كذلك حساسية الموضوع وقلة الدراسات في هذا المجال، حيث أن القانون الجديد لم يعني بالدراسة الكافية من طرف الباحثين رغم كونه جاء باليات وقائية وردعية أكثر صرامة لحماية المستهلك.

المبحث الأول : ماهية الالتزام بالإعلام
كان للقضاء الفرنسي فضل اكتشاف الإلتزام بالإعلام استنادا إلى بعض النصوص العامة في القانون المدني، وهو التزام تمليه اعتبارات ضمان الأمانة والنزاهة في المعاملات.
المطلب الأول : مفهوم الإلتزام بالإعلام.
يعتبر الإلتزام بالإعلام من أهم الآليات القانونية التي تلعب دورا كبيرا في حماية رضا
الفرع الأول : تعريف الإلزام بالإعلام وطبيعته القانونية.
يتم التطرق في هذا الفرع إلى تعريف الالتزام بالإعلام وتحديد  طبيعته القانونية في
البند الأول  : تعريف الإلتزام بالإعلام
أولا: تحديد الالتزام بالاعلام
تجدر الإشارة بداية إلى أن الفقه يطلق على هذا الإلتزام عدة تسميات، فالبعض يرى أنه إلتزام بالإعلام أو الإلتزام بالتبصير، والبعض الأخر يرى أنه إلتزام بالإفضاء بالبيانات والمعلومات، بينما يرى آخرون أنه إلتزام بالإخبار.
و يستوجب تخديد المقصود بالالتزام بالإعلام في معناه اللغوي، ثم التطرق إلى المعنى الاصطلاحي.
1- لغة :
جاء في كتاب لسان العرب لإبن منظور الإفريقي أن الإعلام من الفعل علم تعلمة وأتقنه وتحصل على حقيقة وعلمت بالشيء أي عرفته، وعلم بالأمر بمعنى الشيء وأدركه.
2- اصطلاحا :
يقصد به عملية توصيل الأحداث والأفكار لعلم الجمهور عن طريق وسائل عديدة سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مكتوبة ويشترط في الإعلام المصداقية والوضوح، وقد نصت المادة 02 من قانون الإعلام الجزائري على أن: " الحق في الإعلام هو حق أساسي لجميع المواطنين، تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي .
أما من الناحية القانونية تعددت التعريفات الفقهية للإلتزام بالإعلام خاصة في ظل إنعدام تعريف تشريعي، ومع ذلك نوجز بعض هذه التعريفات والتي منها:
عرفة جانب من الفقه بأنه : " إلتزام أحد الطرفين بتقديم كافة البيانات والمعلومات اللازمة لمساعدة الطرف الآخر على إبرام العقد أو تنفيذه بل تحذيره ولفت نظره إذا إستدعى الأمر ذلك"، وهذا التعريف من أوجه النقد الموجهة إليه بأنه يخلط بين الالتزام بالإعلام وبين غيره من الإلتزامات الأخرى كالإلتزام بالتحذير، ويعرفة البعض الآخر
الفقه بأنه: " إلتزام قانوني عام سابق على التعاقدا، يلتزم فيه المدين بإعلام الدائن في ظروف معينة إعلاما صحيحا وصادقا بكافة المعلومات الجوهرية المتصلة بالعقد المراد إبرامه، والتي يعجز عن الإحاطة بها بوسائله الخاصة ليبني عليها رضاه  بالعقد.
ويعرف جانب فقهي آخر الإلتزام بالإعلام بأنه : إلتزام يفرض على أحد طرفي عقد الإستهلاك إعلام الطرف الآخر بما يجهله من بيانات جوهرية مرتبطة بالتعاقد وذلك في الوقت المناسب، مستخدما في ذلك اللغة والوسيلة الملائمة لطبيعة العقد  و محله.
يلاحظ أن هذا التعريف جاء شاملا مقارنة بالتعريفات السابقة حيث تناول الإلتزام بالإعلام القبل التعاقدي والتعاقدي، إلا أن التعريف لم يحدد بصفة مباشرة ودقيقة الطرف الملتزم بالإعلام، حيث أن المدين بالالتزام هو (المتدخل) بينما الطرف الدائن هو (المستهلك(
ثانيا: تمييز الإلتزام بالإعلام عما يشابهه من آليات.
يتفق الإلتزام بالإعلام مع بعض الإلتزامات الأخرى من نواحي عديدة، إلا أنه يظل دائما متميزا عنها بسماته ومستقلا بأحكامه، حيث نقتصر على ذكر بعضها كما يلي :
 1-التمييز بين الإلتزام بالإعلام والإلتزام بالتحذير.
يعرف الإلتزام بالتحذير بأنه : " إلتزام تبعي يقع على عاتق أحد الطرفين، بأن يحذر الطرف الأخر أو يثير إنتباهه إلى ظروف أو معلومات معينة، بحيث يحيطه علما بما يكتنف هذا العقد، أو ما ينشأ عنه من مخاطر مادية أو قانونية ".
من خلال هذا التعريف يتبين أن الالتزام بالإعلام والالتزام بالتحذير يتفقان من محل الالتزام والذي يتمثل في الإدلاء بالبيانات والمعلومات المتعلقة بالمنتوج، إلا أنهما يختلفان من حيث النطاق فالبيانات والمعلومات في الإلتزام بالإعلام أوسع مدى منه فيما يخص الإلتزام بالتحذير الذي يقتصر على الإدلاء بما يتعلق بالصفة الخطرة للمنتجات فقط، كما يختلفان من حيث الأساس القانوني ذلك أن الإلتزام بالإعلام إختلف الفقه بشأن أساسه على خلاف الإلتزام بالتحذير الذي يجد أساسه في الإلتزام بضمان سلامة المستهلك.
2 - التمييز بين الإلتزام بالإعلام والإلتزام بتقديم النصيحة.
بموجب واجب النصح فإن المتدخل لا يلتزم بإعلام المستهلك فقط، وإنما يجب أن يغرض عليه الحل الأوفق الذي يتناسب مع رغباته، حيث يكون ملزما ببذل عناية أكبر كقيامه ببعض الأبحاثة، فهو يختلف عن الإلتزام بالإعلام من حيث المدين بالإلتزام الذي دائما ما يكون ذا خبرة في مجال ما، كما أن محل الالتزام يكمن في تقديم البيانات والمعلومات والتوجيهات التي ترتبط بالوسائل الفنية الخاصة بالإنتاج أو إدارة المشروعات التي تتسم بالدقة والتعقيد، كما يختلف عن الالتزام بالإعلام من حيث جزاء الإخلال به والذي من شأنه إثارة المسؤولية العقدية للمدين به، بينما يترتب على الإخلال بالإلتزام بالإعلام في المرحلة السابقة على التعاقد إثارة المسؤولية التقصيرية .
كما أن الطرف المدين بالإلتزام بالإعلام لا يتحصل على مقابل نظير المعلومات والبيانات التي يقدمها للمستهلك، بينما يحصل المدين بالإلتزام بالنصيحة على مقابل أو أجر نظير عمله.
البند الثاني : الطبيعة القانونية للإلتزام بالإعلام.
تكمن أهمية تحديد الطبيعة القانونية للإلتزام بالإعلام في تحديد الطرف المتعاقد الذي يقع عليه عبء الإثبات، فإذا كان الإلتزام بالإعلام هو إلتزام بتحقيق نتيجة فإن المسؤولية تقوم بمجرد عدم تحقق النتيجة، أما إذا كان إلتزام ببذل عناية فإن المسؤولية لا تثبت إلا إذا أثبت المستهلك أن النتيجة لم تتحقق لعدم بذل العناية المطلوبة من طرف المدين.
أولا: الإلتزام بالإعلام إلتزام ببذل عناية
يرى جانب من الفقه أن الإلتزام بالإعلام ما هو إلا إلتزاما ببذل عناية، فالمتدخل غير مسؤول عن نتيجة المعلومات التي يقدمها، ولا يستطيع أن يلزم المستهلك بإتباعها بل يتعهد فقط ببذل كل ما من شأنه إحاطة المستهلك بكافة البيانات المتعلقة بالمنتوج، لأنه مهما بلغ حرص المتدخل على وضوحها فإنه لا يكفي لتحقيق النتيجة المنتظرة، بل يتوقف الأمر على مدى إستجابة المستهلك والتزامه بذلك؟.
ثانيا: الإلتزام بالإعلام إلتزام بتحقيق نتيجة
كما يذهب جانب من الفقه إلى أن إلتزام المتدخل بإعلام المستهلك خاصة في مجال العقود التي ترد على المنتجات الخطيرة هو إلتزام بتحقيق نتيجة، ويؤسس هذا الإتجاه رأيه على أن هذه الطبيعة هي التي تتناسب مع الإلتزام بالإعلام وتضمن تحقيق النتيجة للهدف المنشود من وجوده، كما يستند إلى أن هذه الطبيعة هي التي تضمن إتساق الأحكام المطبقة على حالات المسؤولية الناشئة عن الأضرار التي تلحقها المنتجات محل التعاقد بالمستهلك".
أما المشرع الجزائري حسم الخلاف بموجب القانون رقم  09-03، وإعتبره إلتزام بتحقيق نتيجة وذلك بترتيب جزاء جنائي في حالة مخالفة هذا الالتزام الذي رتبه على عاتق المتدخلين ولو لم يترتب ضرر للمستهلك، أما إذا ترتب الضرر، فتقرر المسؤولية المدنية بالإضافة إلى جانب المسؤولية الجزائية.
الفرع الثاني : الأساس القانوني للإلتزام بالإعلام ومبررات نشوئه.
إن القضاء الذي أوجد الالتزام بالإعلام، جعل الفقه يحاول لإيجاد أساس قانوني لهذا الإلتزام ما يدفعنا إلى تبيان مبررات نشوئه .
البند الأول : الأساس القانوني للإلتزام بالإعلام.
إختلفت الآراء وتعددت حول الأساس الذي يقوم عليه الإلتزام بالإعلام فظهرت عدة إتجاهات فقهية نذكر منها:
أولا : تأسيس الإلتزام بالإعلام على مبدأ حسن النية :
والذي نصت عليه المادة 107 من ق. م. ج  " يجب تنفيذ العقد طبقا لما إشتمل عليه وبحسن نية "    
، يرى أنصار هذا الإتجاه أن هذا المبدأ يوجب على المتدخل الإدلاء للمشتري بكافة البيانات المتعلقة بإستعمال الشيء المبيع والتحذير من مخاطره، فموجب الإعلام والإستعلام يقومان على مبدأ حسن النية والإستقامة في التعامل، بحيث يكون كل طرف في العقد على بينة تماما بما إلتزم به وبما وعد به، وأن ما وعد به مطابقا لما ينتظره من منفعة.
ثانيا: تأسيس الإلتزام بالإعلام على ضمان العيوب الخفية :
يرى هذا الاتجاه أن الإلتزام بالإعلام الناشئ عن الصفة الخطرة للمنتجات هو إلتزام تبعي، يندرج تحت الإلتزام بضمان العيوب الخفية على أساس أن الخطورة تمثل عيبا خفيا في الشيء المبيع ويضمنه البائع ومن ثم يلتزم بالإعلام عنه عند إبرام العقد، إلا أنه لم يجد قبولا لدى الكثير من الفقهاء، لأنه أغفل فروقا كثيرة بين الإلتزامين منها ذلك أن الإلتزام بضمان العيوب الخفية قد تولى القانون تنظيمه، أما الإلتزام بالإعلام إكتشفه القضاء، كما أن أحكام الضمان لا تطبق إلا في الحالات التي يكون فيها محل العقد معيبا بينما الإلتزام بالإعلام أوسع نطاقا، كذلك فالإلتزام بضمان العيوب الخفية هو إلتزام بتحقيق نتيجة، أما الإلتزام بالإعلام فالآراء غير مستقرة حوله؟.
ثالثا : تأسيس الإلتزام بالإعلام على الإلتزام بضمان السلامة :
يرى هذا الإتجاه أن الالتزام بالإعلام يجد أساسه في الإلتزام بضمان السلامة، لأن مضمون الإلتزام بالسلامة هو تسليم المشتري منتوجا سليما واحاطته علما بكيفية إستعماله ولفت إنتباهه لجل المخاطر التي يمكن أن تنجم عنه في حالة عدم إتخاذ الإحتياطات اللازمة، فهذا الأمر قد يكون صحيحا قبل صدور القوانين المتعلقة
بحماية المستهلك.
ولكن إحتمال ان يكون أن الالتزام بالإعلام يجد أساسه في نصوص قوانين حماية المستهلك، حيث تعتبر المادة 17 من القانون 09-03 المصدر الأساسي لهذا الالتزام وما النصوص الأخرى إلا مكملة لها، كالقانون 04-02 الذي ينص في مواده على إلزامية إعلام المستهلك بالأسعار وشروط العقد والمسؤولية التعاقدية.
البند الثاني : مبررات نشوء الالتزام بالإعلام.
حماية المستهلك تتطلب فرض بعض الإلتزامات التي تؤدي إلى إستقرار المعاملات، فكان المشرع يسعى لبلوغ هذه الغاية وذلك بسن بعض الآليات من بينها الإلتزام بالإعلام، وبهذا نتناول المبررات الواقعية والقانونية التي أدت إلى نشوء هذا الإلتزام.
أولا: المبررات الواقعية :
إن التطور في المجال الصناعي خلق خللا في التوازن المعرفي بين المتدخل والمستهلك الذين عادة ما يكون تحت ضغط الدعاية التي ترصد للتأثير على حريته في الإقبال على التعاقد، في مواجهة متدخل ذو خبرة فنية وذي علم ودراية واسعة، الأمر الذي يتحقق معه إختلال فادح في العلم والمعرفة، مما يقتضي وجود نظام وقائي يهدف إلى تحميل المتدخل الالتزام بالإعلام، أملا في تنوير إرادة المستهلكة.
ثانيا : المبررات القانونية :
بينما كانت الحماية التقليدية لا تظهر إلا في تاريخ لاحق على الواقعة، أو التصرف القانوني"، كان من الضروري الإقرار بأن نظرية عيوب الإرادة لا تحقق الحماية الكافية لإرادة المستهلك، ولا بد من إعادة التوازن إلى عقد الإستهلاك ذلك أن اللجوء إلى هذه النظرية لا يسمح إلا بإنهاء العلاقة العقدية وحرمان أطرافها من أهداف العقد نفسه.
المطلب الثاني : شروط نشوء الإلتزام بالإعلام وآليات تنفيذه.
يقتضي الإلتزام بالإعلام توافر مجموعة من الشروط، منها ما هو مرتبط بالمتدخل و منها ما هو مرتبط بالمستهلك كما أن هذا الإلتزام يتم بعدة آليات منها ما هو متعلق بالمنتوج، ومنها ما هو متعلق بالأسعار
الفرع الأول : شروط نشوء الإلتزام بالإعلام
يتطلب الإلتزام بالإعلام توافر مجموعة من الشروط لإقراره من بين أهمها :
البند الأول: علم المتدخل أو إمكانية علمه بالبيانات والمعلومات محل الإعلام.
إن عدم التساوي بين المتعاقدين في المعلومات بشأن محل التعاقد، هو السبب الذي يؤدي إلى عدم التوازن في العقد لإختلاف المراكز القانونية، فالطرف الضعيف معرض للإستغلال دائما من الطرف القوي الذي يعد صاحب الخبرة والمعرفه.
من أجل قيام الإلتزام بالإعلام يتعين أن يكون المتدخل على علم بالبيانات ومضمونه، وان يكون أيضا على علم بأهميتها والمعلومات المتعلقة بشروط العقد ومدى تأثيرها على المستهلك، بل إن معيار هذا العلم الملقى على عاتقه لا يقتصر على التي يعلمها فعلا، وإنما يشمل أيضا تلك التي من المفروض عليه أن يكون على علم بها الأمر الذي يتطلب من المتدخل أن يقوم بالإستعلام عن هذه المعلومات، وهذا ما يسميه الفقه الإلتزام بالاستعلام من أجل الإعلام.
فالواقع أن إستلزام هذا الشرط يعد أمرا منطقيا إذ لا يعقل إلزام المدين بالإدلاء ببيانات أو معلومات وهو أصلا لا يعلمها، بل وليس في إمكانه العلم بها، فالقاعدة الفقهية أنه لا تكليف بمستحيل، ويجب أن يتحقق علم المدين بتلك البيانات أو المعلومات في اللحظة التي يجب عليه الإفضاء بهام.
البند الثاني : أن تكون البيانات والمعلومات من شأنها التأثير على إرادة المستهلك
على كل بائع لسلعة أو مقدم لخدمة، أن يزود من يتعاقد معه بالمعلومات الكافية عن الخصائص والصفات الأساسية للسلعة أو الخدمة محل العقد؟، على أن تكون هذه البيانات والمعلومات من شأنها أن تؤثر على إرادة المستهلك، كالصفات الجوهرية التي يتضمنها المنتوج والتي تقوم عليها قيمته الحقيقية من وجهة نظر المستهلك، أي تلك التي وضعها في إعتباره عند التعاقد وما كان ليتعاقد عند تخلفها.
البند الثالث : جهل المستهلك بالمعلومات محل الإعلام
لا يقع الإلتزام بالإستعلام على عاتق المدين فقط، بل إن الدائن ملزم هو أيضا بأن يستعلم عن كل المعلومات التي تهمه في العقد، لأنه إنسان مسؤول عن تصرفاته ولا يمكن أن يتخذ موقفا سلبيا، لذا وجد مبدأ فقهي مفاده : " إلتزام بإعلام من لاستطيع الإستعلام ".
ففرض الإلتزام بالإعلام على المتدخل بشكل مطلق دون أدنى واجب على المستهلك، من شأنه أن يدفع هذا الأخير للتكاسل والإستهتار في إبرام العقود، لذلك يرى البعض أن الهدف من إلزام المتدخل بإعلام المستهلك إنما يرجع الى ، الجهل المبرر" ببعض البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد، فهدف الإلتزام بالإعلام إذا يتمثل في حماية المستهلك من تبعات الجهل، وتأثيرها على رضائه في مرحلة إبرام العقد.
الفرع الثاني : آليات تنفيذ الالتزام بالاعلام
لا يكتمل إلتزام المتدخل بالإعلام إلا بإتصاله بمجوعة من الآليات منها ما هو متعلق بالمنتوج ومنها ما هو متعلق بالأسعار.
البند الأول : آليات تنفيذ الإلتزام بالاعلام المتعلقة بالمنتوج.
بإعتبار الإلتزام بالإعلام آلية قانونية تنبع من نظرة مجددة للنظم القائمة فهو يعتمد طرق جديدة تطبق على مختلف المنتوجات التي تشمل السلع والخدمات من بينها الوسم والإشهار وإشارات الجودة ودليل الاستعمال وهو ما سنتناوله كالآتي:
أولا: الوسم :
عرفته المادة 3 فقرة 4 من القانون 09-03 والمتعلق بحماية المستهلك وقمع  الغش على أنه : " كل البيانات أو الكتابات أو الإشارات أو العلامات أو المميزات أو الصور أو التماثيل أو الرموز المرتبطة بسلعة تظهر على كل غلاف أو وثيقة أو لافتة أو سمة أو ملصقة أو بطاقة أو ختم أو معلقة مرفقة دالة على طبيعة منتوج مهما كان شكلها أو سندها، بغض النظر عن طريقة وضعها. "
كما عرفته عدة مراسيم تنفيذية من بينها المادة الثانية في فقرتها الثالثة من  المرسوم التنفيذي رقم 90-367 المتعلق بوسم السلع الغذائية، والمادة الثانية في فقرتها السادسة من المرسوم التنفيذي رقم 90—39 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش.
ويتخد الوسم عدة صور كأن يكون عبارة عن مستندات أو نشرات ترفق مع المنتوج أو بطاقات تلصق عليه، أو بطبع البيانات على الغلاف الخارجي أو على دليل الإستعمال مع الإشارة بوجوده، أو بحفرها على المبيع إن كان صلبا أو على غبوته إن كان من المواد الرخوة أو السائلة.
كما إشترط المشرع أن تكون بيانات الوسم مرئية وسهلة القراءة ومتعذر محوها ومكتوبة باللغة الوطنية أو بلغة أخرى على سبيل الإضافة بالنسبة للمنتجات المنزلية غير الغذائية، وهو ما أكده عند وسم السلع الغذائية، وتناول شروطه أيضا في القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش والتي من بينها أن تكون البيانات باللغة العربية أساسا، والذي أكد عليه في القانون رقم 91-05 المتضمن تعميم إستعمال اللغة العريية.
وييقى الهدف من الوسم وذكر البيانات إما المحافظة على صحة وأمن وسلامة الأشخاص كما هو الحال بالنسبة للمنتجات الصيدلانية ومواد التجميل والتنظيف البدني والمنتجات الخطيرة، وإما بهدف ضمان صدق العرض والأمانة في المعاملات كما هو الحال بالنسبة للمواد النسيجية.
ثانيا: الإشهار :
عرفته المادة 03 من القانون رقم 04-02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية  :
" الإشهار هو كل إعلان يهدف بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى ترويج بيع السلع أو الخدمات مهما كان المكان أو وسائل الاتصال المستعملة " .
فالإشهار التجاري نشاط إجتماعي، إتصالي، إقتصادي وقانوني يهدف إلى عرض منتوج والترويج له معتمدا في ذلك على فن الإقناع والتذكير وجذبه إنتباه الجمهور والتأثير فيه؟، ففي البداية كان المتدخل يستعمل الإشهار كوسيلة لإعلام المستهلك، وكان يحتوي على جزه من الحقيقة، لكن إعلام المستهلك ليس الهدف الأساسي للإشهار، حيث أن الإشهار يشكل نوعا ما خطرا على المستهلك، الذي يتعرض يوميا للإغراء بواسطته.
ثالثا : إشارات الجودة :
تعد بمثابة إعلان ضمني على أن المنتوج أو الخدمة تتسم  بجودة معينة تكون قد منحتها جهة مخولة قانونا بذلك، واستخدام هذا النوع موجه لتحقيق هدف ترقوي وإعلامي في نفس الوقت بالإضافة إلى تحقيق نوع من الإئتمان.
رابعا : دليل الاستعمال :
تتجلى أهمية هذه الوسيلة من خلال البيوع التي يكون محلها منتجات تتسم  بالتعقيد في إستعمالها مثلما هو الحال بالنسبة للسلع الإلكترونية  والكهرومنزلية التي يجب أن ترفق بدليل الإستعمال.
البند الثاني : آليات تنفيذ الالتزام بالإعلام المتعلقة بالأسعار.
يعتبر السعر من بين العناصر الجوهرية التي تأثر على إرادة المستهلك، وهو صفات السلعة المادية والنفسية كمية من النقود اللازمة لمبادلتها مع مزيج من والخدمات المرتبطة بها والذي يستلزم على المتدخل إعلامه للزبائن"، وقد نص على ذلك المشرع الجزائري في نص المادة 04 من القانون رقم 04-02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية: يتولى البائع وجوبا إعلام الزبائن بأسعار وتعريفات السلع والخدمات، وبشروط البيع .
يجب أن تبين أسعار البيع وشروطه بصفة مرئية ومقروءة على المنتوج نفسه أو على غلافه، أما الكيفيات اللازمة لإعلام المستهلك بالأسعار فقد جاءت بها المادة 05 من نفس القانون، فيكون ذلك عن طريق وضع علامات أو وسم أو معلقات أو بأية وسيلة أخرى مناسبة، كما يجب أن تعد أو توزن أو تكال السلع المعروضة للبيع سواء كانت بالوحدة أو بالوزن أو بالكيل أمام المشتري، وعندما تكون مغلفة أو موزونة أو يسمح معرفة الوزن أو الكمية أو عدد مكيلة يجب وضع علامات على الغلاف بما الأشياء المقابلة للسعر المعلن، كما أن الأسعار تحدد في بعض قطاعات النشاط أو بعض السلع والخدمات عن طريق التنظيم"، فالإعلام بالأسعار شرط ضروري لتحقيق شفافية الممارسات التجارية ومن ثمة حماية المستهلك"، الذي يسمح له بالتعرف على أسعار المنتجات دون اللجوء إلى المتدخلين، ويجعله حرا في التعاقد من عدمه كما أنه يجنب المتدخلين ممارسة التمييز والتفضيل بين المستهلكين، وإضافة إلى تحقيقه لهذه الاغراض فإنه يرمي إلى منح السلطة الإدارية المختصة وسيلة لمراقبة مدى تطبيق القواعد المتعلقة بالمنافسة والأسعار باعتبارها جزء هام من النظام الاقتصادي، إضافة إلى ضمان شفافية السوق وتطوير المنافسة.
المبحث الثاني: مضمون الإلتزام بالإعلام ونطاقه.
لقد كرس المشرع الجزائري جملة من الحقوق لجمهور المستهلكين وألزم المتدخلين على إحترامها في مجال الإلتزام بالإعلام، فهناك مجموعة من البيانات التي يلزم الادلاء بها من جانب المتدخل لصالح الطرف الآخر (المستهلك) فدراسة هذا الإلتزام تستوجب علينا تحديد مضمونه ، وبناء عليه يتم تحديد نطاق تطبيقه .
المطلب الأول: مضمون الإلتزام بالإعلام.
يمثل الإلتزام بالإعلام أهم الإلتزامات التي تهدف إلى تنوير إرادة المستهلك، ولا  يقتصر ذلك على مجموعة البيانات المتعلقة بمكونات المنتوج، وإنما يتعداه إلى الإعلام حول الحالة المادية للمنتوج وكيفية إستعماله  كما يشمل أيضا كيفية حفظ المنتوج وخطورته وإعلامه بشروط البيع وحدود المسؤولية التعاقدية .
الفرع الأول : الإعلام حول الحالة المادية للمنتوج وكيفية إستعماله.
قيم هذا الفرع المتضمن مضمون الإلتزام بالإعلام، من ناحية الإعلام حول الحالة المادية للمنتوج الأول، وإلى الاعلام حول كيفية إستعماله .
البند الأول: الإعلام حول الحالة المادية للمنتوج.
إن كل ما يأتي من التعاقد المبني على إرادة الفرد الحرة هو عدل وعادل، فيعتبر الإتفاق على المبيع من المسائل الجوهرية، كما أن الحالة المادية للشيء تمثل عاملا للحث على التعاقد، حيث غالبا ما يقدم المستهلك على التعاقد إستجابة لما تطابق مع رغبته من أوصاف مادية تخص الشيء محل العقد، لذلك وفي ضوء هذه الأهمية البالغة للحالة المادية للشيء، فإنه يجب على المدين بالإلتزام بالإعلام الإدلاء بكافة البيانات والمعلومات المتعلقة بالخصائص والأوصاف المادية للشيء محل التعاقد عملا على تصحيح صورته في ذهن الدائن بهذا الالتزام، على نحو يمكنه من الوقوف على مزاياه وخصائصه الذاتية ومدى جدواه وملاءمته في إشباع حاجاته التي يرمي إليها لما في ذلك من تأثير على قراره بالإقبال على التعاقدة.
البند الثاني : الإعلام حول كيفية إستعمال المنتوج
يتعين على المتدخل أن يدلي إلى المشتري بالبيانات اللازمة عن طريقة إستعمال الشيء على النحو الذي يحقق له السلامة الكاملة ضد الأخطار الناشئة عنه، فإذا تقاعس عن القيام بواجبه في الإدلاء بهذه البيانات أو كان يتسم بالغموض فهو مسؤول عما يصيب المستهلك من أضرار"، فقد إستقر الفقه القانوني على هذا المعنى وأكده القضاء فقد قضي بأن صانع المفرقعات Pittard الذي لا يرفق بها بيانات عن طريقة الاستعمال ويكتفي بالإدلاء شفاهة بمعلومات غير صحيحة، يكون مسؤولا عن الإصابة التي لحقت بإحدى المشاهدات، إذ على المنتج أن يوضح الطريقة الصحيحة لاستعمال المنتوج، وإذا أوفى بهذا الالتزام فلا تقع عليه المسؤولية.
كما أن إعلام المستهلك حول صفات ومواصفات الخدمة، يكون بتزوبد المستهلك بالبيانات والمعلومات التي تبين سمات تلك الخدمة سواء أكانت ذهنية أو تقنية، كما عليه أن يحذر المستهلك من المخاطر المحتملة التي قد تصيبه من سوء إستخدام الخدمة.
الفرع الثاني : الإعلام حول كيفية حفظ المنتوج وخطورته
يتضمن هذا الفرع الإعلام حول كيفية حفظ المنتوج ، والإعلام حول خطورته .
البند الأول : الإعلام حول كيفية حفظ المنتوج.
تنص المادة 6 فقرة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 90-367 المتعلق بوسم السلع الغذائية وعرضها : " يشتمل وسم السلع الغذائية على البيانات الإجبارية التالية :  ...........
4- تاريخ الصنع المعبر عنه بعبارة صنع في ...."، والأجل الأقصى لصلاحية إستهلاكه المعبر عنه "يستهلك قبل....."، وكذا شروط الحفظ الخاصه .
فبالنسبة للمنتوجات الغذائية المحفوظة أو المعبأة في بعض العبوات المغلقة فإنه على المتدخل أن يحث إنتباه المشتري إلى كافة الاحتياطات اللازمة للاحتفاظ  بها صالحة للإستعمال، كما عليه أن يبين أفضل الطرق لحفظ هذه المنتجات لمنعها من التلف أو الانفجار، فإذا كانت المنتجات مما ينفجر بفعل الحرارة على أثر تمدد عناصرها، كان من الضروري على المنتج أن يمتنع عن تسليمها في جو حار، وعليه أن يخضعها لقدر من التبريد قبل تسليمها بما يكفل عدم تحقق الخطر إلى أن يتولى المستعمل حفظها بمعرفته في درجة البرودة التي تلائمها.
البند الثاني : الإعلام حول خطورة المنتوج
إن الخصائص الضارة المرتبطة بالمنتوج تفرض على المتدخل واجب تقديم بيانات للمشتري عن هذه الخطورة وتقديم التعليمات اللازمة لكيفية إستعماله، لاسيما المنتجات التي لا يمكن الإستفادة منها بدون هذه الخصائص الخطرة لذلك يصفها الفقه بالمنتجات الخطرة بطبيعتها، كالمنتجات الكيماوية والأدوية والمواد السامة والأجهزة الكهربائية والمتفجرات والأسلحة وما شابه ذلك.
كما يجب أن يكون من الملائم أن يرفق المنتج رسما مسطا يرمز للخطر الذي يمكن أن ينجم عن منتجاته، خاصة إذا كان من المحتمل أن يكون مستعملو هذه المنتجات ممن لا يعرفون القراءة .
كما يجب على الطبيب القيام بإعلام المريض عن المخاطر الجسيمة المرتبطة بالعمل الذي يزمع إجراءه، مع الأخذ في الإعتبار صحة المريض، والتطور المتوقع لحالته، وكافة العناصر التي من شأنها أن تدفع المريض للموافقة أو الرفض  .
الفرع الثالث: إعلام المستهلك بشروط البيع وحدود المسؤولية التعاقدية
حيث نتناول في هذا الفرع إعلام المستهلك بشروط البيع وإعلامه بحدود المسؤولية التعاقدية .
البند الأول : إعلام المستهلك بشروط البيع.
لإستكمال تنوير إرادة المستهلك بشكل كامل، يستلزم إحاطته علما بشروط عقد الإستهلاك المزمع إبرامه من حيث مراحل التنفيذ وأسلوب التسليم وما يرد بالعقد ضمانات، وما إذا كانت هناك خدمة ما بعد البيع ستقدم له من عدمه وكذلك مدة العقد، حيث نصت المادة 09 من القانون 04-02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية : " يجب أن تتضمن شروط البيع إجباريا في العلاقات بين الأعوان الإقتصاديين كيفيات الدفع، وعن الاقتضاء، الحسوم، والتخفيضات والمسترجعات".
ويلاحظ أن هذه العناصر الأخيرة هي أقرب إلى السعر منها إلى شروط البيع فالغالب أن يفرض المشرع إيراد هذا النوع من الإعلام إما في الإشهار الصادر عن المتدخل وإما في الوثائق قبل التعاقدية أو في العقد ذاته، وفي بعض الأحيان يعطي للمتدخل قدرا من الحرية في صياغة هذه الشروطة.
والواقع أن بيان شروط التعاقد يهدف الى تحقيق مجموعة من الفوائد للمستهلك إذ تختلف آلية تنفيذ عقد الإستهلاك بحسب محل العقد، فتسليم سيارة لا يتم بذات الطريقة التي تسلم بها سلعة غذائية أو خدمة ما، ويعني هذا أن هذه المعلومات من الأهمية بمكان مما يجعل الإدلاء بها للمستهلك أمرا جوهريا ومؤثرا في إرادته.
البند الثاني: إعلام المستهلك بحدود المسؤولية التعاقدية.
المسؤولية العقدية تقابل المسؤولية التقصيرية، وهي جزاء عدم الوفاء بالإلتزامات التعاقدية وتقوم على ثلاثة شروط: الخطا العقدي، الضرر، العلاقة السببية بين الخطا والضرر.
إعلام المستهلك بحدود المسؤولية التعاقدية هو إلتزام نضت عليه المادة 08 من القانون 04-02 السابق: "يلزم البائع قبل إختتام عملية البيع بإخبار المستهلك بأية طريقة كانت وحسب طبيعة المنتوج بالمعلومات النزيهة والصادقة المتعلقة بمميزات هذا المنتوج أو الخدمة وشروط البيع الممارس وكذا الحدود المتوقعة للمسؤولية التعاقدية لعملية البيع أو الخدمة.
أساس المسؤولية العقدية الضرر الناجم عن الإخلال بإلتزام عقدي، وبالتالي فالإخبار بحدود المسؤولية التعاقدية المتوقعة يقتضي من المتدخل أن يبين للمستهلك الحدود المتوقعة للأضرار التي يلتزم بتعويضها، فمثلا على المتدخل أن يخبر المستهلك بأنه مسؤول عن سلامة المنتوج من أي عيب يجعله غير صالح للإستعمال المخصص أو أي خطر ينطوي عليه خلال فترة الضمان، فتتضح أهمية هذا الإلتزام في كون نطاق التعويض في المسؤولية التعاقدية يقتصر على الأضرار المتوقعة فقط ما لم يرتكب المدين غشا أو خطأ جسيما.
حيث تنص الفقرة 2 من المادة 182 من ق م : "غير أنه إذا كان الالتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن أن توقعه عادة وقت التعاقد. "
فتحديد الضرر المتوقع يبنى على معيار موضوعي لا ذاتي، إذ العبرة بالضرر الذي كان يمكن توقعه عادة أي الضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين، ونفس المعيار يطبق على التزام المتدخل بالإعلام حيث عليه أن يخبر المستهلك بحدود المسؤولية التعاقدية التي يتوقعها المتدخل العادي وقت إبرام العقد.
المطلب الثاني : نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام.
بعد التطرق لمضمون الإلتزام بالإعلام، وجب علينا تحديد نطاق هذا الإلتزام سواء من حيث الموضوع أو الأشخاص أو من حيث الزمان والعقود .
الفرع الأول : نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام من حيث الموضوع والأشخاص
قسم هذا الفرع إلى نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام من حيث الموضوع، وكذا نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام من حيث الأشخاص .
البند الأول : نطاق تطبيق الإلتزام بالإعلام من حيث الموضوع
نص المشرع على مجال تطبيق القواعد المتعلقة بحماية المستهلك وقمع الغش في المادة 2 من القانون 09-03 التي تنص : " تطبق أحكام هذا القانون على كل سلعة أو خدمة معروضة قابلة للإستهلاك بمقابل أو مجانا وعلى كل متدخل وفي جميع مراحل عملية العرض للإستهلاك".
وبالتالي فنطاق الإلتزام بالإعلام من حيث الموضوع يشمل كافة المنتجات فالمنتج هو كل ما تقدمه المنشأة إلى عملائها المرتقبين من سلع أو خدمات، كما يعرفه الفقيه الانجليزي DUBOIS Bernard ، بأنه شيء أو خدمة أو نشاط أو منظمة أو فكرة أو هو ثمرة الإنتاج.
أولا: السلع.
لقد عرف المشرع الجزائري السلع في القانون المتعلق بحماية المستهلك على:
أنها كل شيء مادي قابل للتنازل عنه بمقابل أو مجانا"، كما نص في الفقرة الثانية من المادة 140 مكرر من ق م ج :" يعتبر منتوجا كل مال منقول ولو كان متصلا  بعقار، لاسيما المنتوج الزراعي والمنتوج الصناعي وتربية الحيوانات والصناعات الغذائية والصيد البري والبحري والطاقة الكهربائية" .
فالمشرع ذكر بعض أنواع السلع في نص المادة وحسن فغل ذلك لأنه لا يستقيم مع التطور السليم، وظهور سلع متعددة ومتنوعة بين الفترة والأخرى"، كما أنه إستبعد كل من الخدمات والعقارات في مفهوم المنتوج، فالخدمات نظرا لطبيعتها المميزة تكون خاضعة لقواعد خاصة بها إذ تتسم بالتنوع، فأدرجت ضمن مفهوم المنتوج في القانون  رقم 3-09، ولم يرد ذكرها في المادة 140 مكرر من القانون المدنى".
ثانيا: الخدمات.
الخدمة هي كل عمل مقدم، غير تسليم السلعة حتى ولو كان هذا التسليم تابعا أو مدعما للخدمة المقدمة، كما عرفها الفقيه الامريكي Philip KOTLER أنها: " نشاط  خاضع أساسا لتبادل غير مادي و لا يؤدي إلى تحويل الملكية "، فالخدمات تمثل نشاط أو أداء غير ملموس يحدث من خلال عملية تفاعل هادفة إلى تلبية توقعات العملاء، وقد تكون هذه العملية مقترنة بمنتج مادي ملموس لكن إنتاجها أساسا غير ملموس".
فالأضرار التي تسببها الخدمات لا تقل خطورة عن التي تسببها غيرها من المنتوجات، وهذا ما يظهر أهمية الإعلام في المجال الخدماتي لكون مقدم الخدمة يقوم عادة بالإعلان عنها من خلال عرض مزايا الخدمة والتجهيزات المستخدمة لأدائها سواء في اللوحات الإعلانية التلفزيونية أو صفحات الويب، والمستهلك يجهل جودة الخدمة وريما يقبل عليها دون معرفة ما يترتب عليها، ولذا ألزم المشرع مقدم الخدمة بتقديم كل المعلومات الصحيحة بتلك الخدمة دون إحداث أي لس في ذهن المستهلك".
كما ألزم المشرع مقدم الخدمة قبل إبرام العقد إعلام المستهلك بالخصائص الأساسية للخدمة المقدمة، وفي حالة عدم وجود عقد مكتوب، يطبق هذا الإلتزام قبل بداية تنفيذ الخدمة المقدمة.
البند الثاني: نطاق الإلتزام بالإعلام من حيث الأشخاص.
يهدف الإلتزام بالإعلام إلى إعادة التوازن بين طرفي العقد الإستهلاكي، بإعتبار أن أحدهما محترفا مقارنة بالطرف الآخر الذي يجهل العلاقة التعاقدية، ولهذا وجب تحديد أطرافها المستهلك من جهة، والمتدخل من جهة أخرى.
أولا : المستهلك.
تعددت الآراء الفقهية واختفلت في تعريف المستهلك فظهر إتجاه يضيق في تعريف المستهلك كما ظهر إتجاه موسع في ذلك.
1 - الإتجاه الضيق لمفهوم المستهلك :
يعرفه الأستاذ الفرنسي جان كاليه أولو auloy calais jaen بقوله : " إن المستهلك هو الشخص الذي يحصل أو يستعمل السلع أو الأموال أو الخدمات للإستعمال غير المهني .
ويعرفه جانب من الفقه بأنه : " كل من يقوم بالتصرفات القانونية اللازمة لإشباع حاجاته الشخصية والعائلية ويخرج من ذلك كل من يبرم التصرفات لأغراض المهنة أو  الحرفه".
وبالتالي لا يكتسب صفة المستهلك وفقا لهذا المفهوم من يتعاقد لأغراض مهنته أو مشروعه أو حرفته، فالمعيار الذي إعتمده هذا الإتجاه هو معيار الغرض من التصرف، والذي يسمح بتصنيف شخص ما بين طائفة المحترفين أو المستهلكين".
 2 -الإتجاه الموسع لمفهوم المستهلك :
وقد ساد هذا الإتجاه مع بداية ظهور الدعوة إلى حماية المستهلك، وتجسد في نداء الرئيس الأمريكي الأسبق  kennedy  من: أن المستهلكين هم نحن جميعا".
ووفقا لهذا المفهوم يعتبر مستهلكا: المحترف الذي يتصرف خارج مجال إختصاصه المهني، وبالتالي فالمحترف غير المتخصص يظهر كذلك في الواقع ضعيفا مثله مثل المستهلك العادي، كالفلاح الذي يعقد تأمينا على زراعته والتاجر الذي يقيم نظاما للإنذار في محله، والمحامي الذي يشتري أجهزة إعلامية لمكتبه فالفلاح والتاجر والمحامي في الأمثلة المذكورة يتصرفون خارج إختصاصهم فهم مشترون  عاديون، وقد يجدون أنفسهم في مواجهة متعاقد محترف".
بالنسبة للتعريف القانوني للمستهلك عرفته المادة 03 من القانون 09-03 :
يقصد في مفهوم هذا القانون:
المستهلك: كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني، بمقابل أو مجانا، سلعة أو خدمة موجهة للإستعمال النهائي من أجل تلبية حاجاته الشخصية أو تلبية حاجات شخص آخر أو حيوان متكفل به .
ذكر المشرع الجزائري مجموعة من العناصر في هذا التعريف والمكونة لشخص المستهلك من بينها :
- أنه شخص طبيعي أو معنوي: المستهلك في الغالب ما شخص طبيعي، كما أن الغرض غير المهني يفترض في الواقع وجود حاجات شخصية، وهي أصلا حاجات الشخص الطبيعي، غير أن ذلك لا يمنع من إضافة الأشخاص الإعتبارية للقانون الخاص كالجمعيات.
 -أنه شخص يقتني : وبالتالي فالمستعمل لا تشمله القواعد الخاصة بحماية  المستهلك، فالمستهلك الذي يقتني هو غالبا من يستعمل المال أو الخدمة ولكن كثيرا ما يتم الاستعمال لهذا المال أو الخدمة من قبل الغير.
- سلع أو خدمات : من خلال ما سبق توضيحه في نطاق الإلتزام بالإعلام من حيث الموضوع وتوضيح تعريف كل من السلعة والخدمة، فيتبين مدى إتساع نطاق تطبيق قانون حماية المستهلك من حيث الموضوع، فكل المنتجات يجوز أن تكون محلا للإستهلاك مادام أنه تم إقتناؤها لغرض غير مهني.
موجهة للإستعمال النهائي : إشترط التعريف لتوفر صفة المستهلك في شخص المقتني أن تكون السلع أو الخدمات موجهة للإستعمال النهائي، وهو ما يعرف بالمستهلك الأخير، الذي يتصرف لإشباع حاجاته الخاصة.
- لسد الحاجات الشخصية أو حاجات شخص آخر أو حيوان يتكفل به : فالمعيار الجوهري لتحديد مفهوم المستهلك عن غيره هو الغرض من الإقتناء أو الإستعمال فيعتبر مستهلكا كل من يقتني منتوجا لغرض غير مهنية.
ثانيا: المتدخل :
نتيجة للتطور العلمي والصناعي في مجال الإنتاج فإن المستهلك عديم الخبرة يقدم غالبا على إبرام العقد مع المتدخل وهو يجهل البيانات الأساسية الخاصة بالشيء المبيع، متأثرا بالحاجة الماسة لهذه المبيعات التي يحتكرها من ينتجها أو يبيعها الأمر الذي نشأ عنه تغيير في مفهوم البائع الذي أصبح يوصف بالمحترف أو المهني، فأصبح المحترف هو البائع أو المنتج أو الموزع أو المتدخل في إطار العملية الاستهلاكية.
مصطلح المتدخل لم يكن واردا بشكل واضح قبل صدور قانون 09-03 فقد كان المشرع ينص على المحترف أو المهني، والذي عرفته المادة  2 فقرة 1 من المرسوم التنفيذي 90-266 :" بأنه كل منتج أو صانع أو وسيط أو حرفي أو تاجر أو مستورد أو موزع وعلى العموم كل متدخل ضمن إطار مهنته في عملية عرض المنتج أو الخدمة للإستهلاك.
ما يمكن أن نلاحظه أن المشرع لم يأت بجديد، كل ما في الأمر أنه قصر التعريف الوارد في المادة 2 من الفقرة 01 من المرسوم التنفيذي 90-266 السالف الذكر على الفقرة الأخيرة منه، وعلى الرغم من ذلك فإن ما يحمد للتعريف الجديد أنه وسع من مفهوم المتدخل على ما كان عليه، حيث أضاف الأشخاص المعنوية.
الفرع الثاني : نطاق الإلتزام بالإعلام من حيث الزمان ومن حيث العقود.
قسم هذا الفرع إلى نطاق الإلتزام بالإعلام من الزمان ونطاق الإلتزام بالإعلام من حيث العقود .
البند الأول : نطاق الالتزام بالإعلام من حيث الزمان.
إختلف الفقهاء في تحديد الوقت الذي يتوجب فيه على المتدخل إعلام المستهلك فيما إذا كان في المرحلة قبل التعاقدية أو في مرحلة تنفيذ العقد.
أولا : الإلتزام بالإعلام قبل التعاقدي.
الإلتزام قبل التعاقدي يتمثل في غالب الأحيان في الإشهار التجاري الذي يباشره المتدخل في سبيل تسويق منتجاته أو تقوية الطلب عليها، وقد إستند أصحاب هذا الرأي إلى حجج ومبررات نذكر منها:
- إعلام المتعاقد لحظة إبرام العقد أو أثناء تنفيذه يعد إجراء متأخرا إذا أريد الحصول على تأثير بشأن قرار المتعاقد كما أنه يؤدي إلى توخي عيوب الرضا.
- إن هذا الإلتزام أوجبه القانون، كما أنه يجد أساسه في نصوصه ومبادئه العامة كمبدأ حسن النية، الذي يتجسد بالمعرفة والجهل.
ثانيا : الإلتزام بالإعلام التعاقدي.
إذا كان الإلتزام قبل التعاقدي بالإعلام يستهدف تنوير إرادة المستهلك بشأن بعض الأمور المرتبطة بقبول المستهلك لإبرام العقد من عدمه، فإن هناك أمورا أخرى لا تقل أهمية من حيث وجوب بيانها له أيضا.
فيجب إعلام المستهلك بطريقة إستعمال المبيع، لذا يترتب على مخالفة هذا الإلتزام المسؤولية العقدية، فالمعلومات المدلى بها ذات طبيعة عقدية ولا يمكن فصلها عن العقد فالمعلومات المتعلقة بكيفية إستعمال الشيء وإن كان يذلى بها قبل إبرام العقد إلا أن لها أثرا عند تنفيذه أي أن عدم تنفيذ الإلتزام في مرحلة ما قبل إبرام العقد يظهر بعد إبرامه أي في مرحلة التنفيذ.
إن الإلتزام بالإعلام إلتزام ذو طبيعة مزدوجة، فهو يجمع بين الطابع التعاقدي وقبل التعاقدي، والمعيار الفاصل بينهما معيار وظيفي أي حسب وظيفة المعلومات التي يدلى بها، فالمعلومات التي لها تأثير مباشر على رضا المستهلك قبل إبرام العقد يضفى عليها الطابع ما قبل التعاقدي، أما المعلومات التي لا تؤثر على الرضاء وتعمل على تسهيل تنفيذ العقد فهي ذات طبيعة تعاقدية.
أما بالنسبة لموقف المشرع الجزائري في القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش الذي ورد فيه الإلتزام بالإعلام في الفصل الخامس من المادتين 17 و 18، هو إلتزام عام وواسع النطاق يشمل الوسم والإعلام ما قبل التعاقدي أي الإشهار التجاري.
البند الثاني: نطاق الإلتزام بالإعلام من حيث العقود.
يقسم الفقه العقود إلى عقود تقليدية، وعقود إلكترونية لكونها تتساوى مع بقية العقود بقيامها على مبدأ الرضائية.
أولا: العقود التقليدية.
جرى الفقه إلى تقسيم العقود بالنظر إلى صفة المتعاقد إلى عقود الاستهلاك وهي التي يكون أحد أطرافها مستهلكا وعقود مهنية تبرم بين المهنيين.
- العقود الاستهلاكية : ما يميز عقود الاستهلاك عن بقية العقود من حيث طبيعة محلها وصفة أطرافها، فمحلها يتمثل في منتوجات لازمة لإشباع حاجات المستهلك مهني بالإضافة إلى أن عقود الشخصية أو العائلية والتي لا ترتبط بأي بنشاط الاستهلاك تريط بين طرفين أحدهما مستهلك والآخر متدخل في علاقة تعاقدية  بعدم التوازن.
- العقود المهنية : وهي العقود التي تبرم بين مهنيين، سواء يمارسون نفس التخصص أو يمارس أحدهما تخصصا مغايرا للآخر، فالعقود المهنية التي يتماثل فيها التخصص الفني للمتعاقدين تخرج من نطاق الإلتزام بالإعلام، أما العقود التي تبرم بين مهنيين من تخصصات فنية مختلفة فهي تدخل في نطاق الإلتزام بالإعلام، وهذا لمعالجة الإختلال المعرفي لأن المهني الذي يتعاقد مع مهني آخر بعيدا عن تخصصه فهو يعتبر ضعيفا فنيا مثله مثل المستهلك.
ثانيا: العقود الإلكترونية :
من أهم المشكلات المعاصرة التي تواجه المستهلك اليوم تلك المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية لفئة المستهلكين عبر الانترنت في إطار ما يعرف بالعقد الالكتروني .
فإذا كانت القواعد العامة تشترط لإنعقاد العقد التقليدي وجود إرادة تعاقدية وضرورة التعبير عنها بأي وسيلة تدل على وجودها، فإن العقد الإلكتروني أخذ شكل التعبير عن الإرادة فيه شكلا مختلفا، والتي تتم عبر قنوات فضائية على شكل رسائل وبيانات كما أن العقود الإلكترونية تبرم من غير إستخدام ورق واستخدام توقيعات غير مألوفة والتي لا تتبع الطريقة التقليدية للتوقيع.
كما أن قواعد حماية المستهلك لا تستوعب بعض المفاهيم الجديدة الخاصة بالمنتوجات الالكترونية أو الرقمية، حيث ظهرت سلع وخدمات رقمية أو الكترونية يتمكن المستهلك من اقتنائها عبر الشبكة مباشرة وتوصف هذه المنتوجات بأنها لامادية فهي مجسدة في أرقام وأشكال ورموز وحروف.
وبإعتبار عقود التجارة الإلكترونية ترتبط بالعملية الإستهلاكية فإن نجاحها يتوقف على مدى توفير الحماية القانونية للمتعاملين بصفة عامة والمستهلك بصفة خاصة و الواقع أن ذاتية عقود الإستهلاك الإلكترونية هي التي تضفي إلحاحا أكبر على وجوب علم المتعاقد بظروف العقد والجوانب الفنية لمحل التعاقد، فالحق في الإعلام أو التبصير يرتبط بشكل جلي بعامل الثقة الضرورية لإتمام الصفقات التجارية، والذي يقع حاجزا أمام هذا النوع من البيع الإلكتروني .
فالمصدر الأساسي للدول الأوريية في حماية المستهلك الإلكتروني هو التوجيه الأوروبي رقم 97-07 الصادر في 20 ماي 1997 المتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، والمشرع الجزائري بين بوضوح في المادة 17 من قانون حماية المستهلك إلزامية إعلامه، ولكن هذا الإعلام يتعلق بالعقود العادية دون النص على العقود الإلكترونية، وبالتالي تطبق عليها القواعد العامة في قانون حماية المستهلك ذلك أنها جاءت قواعد عامة.
خاتمة
من خلال تحليل المادة 17 من قانون حماية المستهلك وقمع الغش نستنتج أن الالتزام بإعلام المستهلك هو التزام يرمي إلى تنوير المستهلك وتمكينه من الإقدام على اقتناء المنتوج أو الخدمة عن إدارة حرة وسليمة ، فهو لا يستطيع تحديد أوصاف المنتوج ومكوناته إلا بناءا على البيانات التي تعطى له .
وهو التزام يحد مصدره في القانون مثله مثل الالتزامات الأخرى.
-  الإعلام هو عبارة عن بيان أو إشارة أو تعليمات يمكن أن تقدم توضيحا حول واقعة أو قضية.
-  وعليه مضمون الالتزام بالإعلام تنوير المستهلك حول المنتوج وذلك بتقديم مواصفاته من وزن ومكونات وتاريخ الصلاحية وكيفية الحفاظ عليه والسعر إلى غير ذلك. من المعلومات المرتبطة بالبيع وجزاء تخلف ذلك هو دليل على ممارسة أنشطة مخالفة لقواعد شفافية الممارسات التجارية.
نجد مصدره في كل من القوانين المدنية وتلك المكرسة لحماية المستهلك وممارسة الأنشطة التجارية.
إن هذا الالتزام  يعتبر من الركائز الأساسية لكل سياسة توضع للدفاع عن مصالح المستهلكين، والذي يهدف إلى ضمان رضا سليم لدى هذه الفئة ليشكل إحدى مكونات التوازن العقدي، ذلك أنه يسهم في تعميق مدارك المستهلك ومعارفه وحقوقه في إنتقاء ما يحتاجه من منتوجات، وتحقيقا لهذه الحماية يلتزم المتدخل بتقديم كل المعلومات والإرشادات والبيانات الكافية المتعلقة بموضوع العملية الاستهلاكية.
المراجـع :
1- القوانين :
- القانون رقم 09-03 المؤرخ في 29 صفر عام 1430 الموافق 25 فبراير سنة 2009، يتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش .
- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بموجب القانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.
2- الكتب :
- بن داود إبراهيم، قانون حماية المستهلك وفق أحكام القانون رقم 09-03 المؤرخ  في 25 فبراير 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، دار الكتاب  الحديث، 2013.
- بودالي محمد، حماية المستهلك في القانون المقارن (دراسة مقارنة مع القانون الفرئسي- دراسة معمقة في القانون الجزائري)، دار الكتاب الحديث للنشر والتوزيع الجزائر، 2006.
- أحمد محمد محمود علي خلف، الحماية الجنائية للمستهلك (في القانون المصري  والفرنسي والشريعة الإسلامية)، دار الجامعة الجديدة للطباعة والنشر، الإسكندرية، مصر، 2005.
- حوحو يمينة، عقد البيع الإلكتروني في القانون الجزائري، ط 01، دار بلقيس  للطباعة والنشر، الجزائر، 2016.
- معوض عبد التواب، الوسيط في شرح جرائم الغش والتدليس وتقليد العلامات التجارية، ط 06، عالم الفكر والقانون للنشر والتوزيع، مصر، 2001.
- مختار رحماني، المسؤولية المدنية عن فعل المنتجات المعيبة، دار هومه  للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2016.




الكلمات الدلالية
التعليق ، المادة ، قانون ، حماية ، المستهلك ،


 







الساعة الآن 03:05 صباحا