أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
قسم الإمتحانات والمسابقات الوطنية
منتدي الماجيستيــــــــــر ( Magistère )
جريمة المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات



جريمة المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات

بحث حول جريمة المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات المبحث الأول الإطار المفاهيمي لجريمة الغش المطلب الأول تعريف الغش ال ..



27-06-2021 12:14 مساء
أمازيغ
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 371
الجنس : ذكر
الدعوات : 10
قوة السمعة : 310
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

المبحث الأول  الإطار المفاهيمي لجريمة الغش
المطلب الأول  تعريف الغش
المطلب الثاني : تقسيمات الغش
المطلب الثالث : عوامل مشجعة علي انتشار ضاهرة الغش في الامتحانات
المبحث الثاني : أركان جريمة الغش اثناء الامتحانات
والمسابقات و العقوبة المقررة لها
المطلب الاول : أركان جريمة الغش أثناء الامتحانات والمسابقات
المطلب الثاني : العقوبة المقررة لجريمة الغش أثناء الامتحانات والمسابقات
خاتمة

تنص المادة 253 مكرر 6 قانون العقوبات : { يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف دج، كل من قام، قبل أو اثناء الامتحانات أو المسابقات، بنشر أو تسريب مواضيع و/ أو أجوبة الامتحانات النهائية للتعليم الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي أو مسابقات التعليم العالي أو التعليم والتكوين المهنيين والمسابقات المهنية الوطنية.
يعاقب بنفس العقوبات كل من يحل محل المترشح في الامتحانات والمسابقات المذكورة في الفقرة الاولي من هذه المادة.}

 
مقدمة :
لا تزال ظاهر الغش والخداع تعكس وجها قبيحا لبعض البشر، إذ يقدم عليه القلة ويعاني منه الكثر، والضحية هو المجتمع
الغش هو الخداع والاحتيال، ومعناه أن يقوم شخص بخداع شخص آخر ويأخذ منه مجهوده أو يحرمه من منفعة أو حق بطرق احتيالية خبيثة،سواءا بوسائل تقليدية او بوسائل حديثة كالوسائط التكنولوجية والغش يعد من الظواهر السلبية التي تظهر في المجتمع، وتدل على الخروج عن قيم ومعايير الشرع؛ مما يترك أثرا سلبيا على مظاهر الحياة الاجتماعية. الغش يعتبر من الآفات الاجتماعية التي تضر بالمجتمع وتشوه قيمه، فيؤدي لسلب الحقوق، ويشجع على انتشار الفساد، ويتصف الشخص الغشاش بالطمع والأنانية، فهو لا يفكر إلا بمصلحته، ويسعى لتحقيق أهدافه ومكاسبه بشتى الطرق، ويتخذ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
تزامنا مع  تنامي تسريب المواضيع وتزايد معدل الغش في الامتحانات والمسابقات عبر استغلال التكنولوجيات الحدیثة  في ارتكابها، وما ينجر عن  ھذه الأفعال مساس  بمصداقية الشهادات المحصل علیھا في المؤسسات التعليمة الوطنية صدر القانون رقم 20-06 المؤرخ في 28 افريل سنة 2020 المعدل و المتمم لقانون العقوبات أصبحت بموجبه عقوبة الغش في الاختبارات والمسابقات لأول مرة تتعدى العقوبة الإدارية إلى القضائية.
أحد أنواع الغش هو الغش في الامتحانات، سواء في المدرسة أو الجامعة، أو أي اختبار يتحدد من خلاله مستوى الطالب العلمي أو العملي، والغش في الامتحان هو الاعتماد على جهود الغير وسلبها منه إما بإرادته أو رغماً عنه، من أجل الحصول على درجات أعلى وتحقيق النجاح لكن دون وجه حق.
 تُعد ظاهرة الغش في الامتحانات ظاهرة سلبية منتشرة في مؤسساتنا التربوية، وهي من أكبر المشاكل التي يواجهها النظام التعليمي ، وأكثرها تأثيرا على الطالب وعلى المجتمع، إذ غالبا ما يجتمع الغش مع سلوكيات سلبية وأخلاق ذميمة أخرى، مثل الكذب والخداع والسرقة.

المطلب الأول :  تعريف الغش
هو عادة سلوكية سيئة تظهر في صور متعددة من أبرزها في الامتحانات ويعتبر الغش انعكاس المشكلات التي يعانيها الطالب فهو تعبير عن سوء التوافق في حياة الطالب الأسرية والمدرسية و هو سلوك شائع جدا في الصغر مثل الكذب والسرقة ولقد أثبتت الدراسات أن كل شخص تقريبا يغش في بعض الأحيان تبعا للموقف.
"هو ممارسة التلميذ لسلوك أو أكثر من أنواع السلوك المختلفة في الامتحان التي تشير إلى أنها سلوك غير مرغوب فيه وفقا لمعايير اجتماعية التي يعيش فيها الفرد ولهذا نجد أن تعريف الغش يختلف من ثقافة إلى أخرى وفقا للمعايير السائدة في منطقة ما ".
"هو عادة سلوكية اجتماعية تفتقر للثقافة والوعي التربوي والغش كعملية يتخذ عدة أشكال وأنواع مختلفة كسرقة المعلومات من الآخرين أثناء الاختبارات"
- إن الغش في الاختبارات المدرسية من أشكال الخيانة وهو سلوك يهدف إلى تزييف الواقع لتحقيق كسب غير مشروع مادي أو معنوي أو إرضاء لحاجة نفسية والغش المدرسي هو تزييف نتائج التقويم الذي هو من أهم عناصر المنهج .
محاولة التلميذ غير المشروعة للحصول على معلومات يدونها في ورقة الإجابة لإيهام الأستاذ بأن ما كتبه في الورقة هو حصيلة ما تلقاه من علم ودروس لهذه المادة قصد الحصول على علامات جيدة أو تحقيق بعض للحصول علي شهادة معينة او الانقال الي مستوي او صف أعلي.
المطلب الثاني : تقسيمات الغش
أولا  :الغش التقليدي   :
وهو الذي يعتمد على الوسائل القديمة في الغش، كالقصاصات الورقية، أو الكتابة على المقعد...الخ، ولازال يمارسونه الطلبة في الامتحانات، خاصة في المرحلتين، الابتدائية والإعدادية.
ثانيا : الغش الإلكتروني :
وهو نوع من الغش يتم عن طريق استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، ونجده في التعليم الثانوي، وينتشر أكثر بين طلبة التعليم الجامعي.
أجهزة تمكن الطالب من الغش الإلكتروني :
طورت التكنولوجيا من طرق وأساليب الغش والتي أعتمد عليها الطلاب في الغش الإلكتروني، حيث يوجد الكثير من الأجهزة التي يستخدمها الطلاب في الغش، وهذه الأجهزة ليست متشابهة و لكن يوجد اختلاف بينها سواء في طريقة استخدامها أم طريقة ارتداها. ومن بين هذه الأجهزة:
- سماعة البلوتوث 
- النظارة الذكية
- قلم الحبر الغير المرئي
- ساعة الغش الذكية
- آلة حاسبة للغش
ثالثا : الغش الفردي والغش الجماعي :
أ- الغش الفردي :
هو الغش الذي يقوم به التلميذ بمفرده دون اشتراك التلاميذ الاخرين معه كالنقل أو استعمال وسائل وتقنيات متنوعة مثل : استعمال أوراق على أطراف جسمه أو الكتابة على الطاولة التي يجلس عليها لأداء الامتحان أو الواجب، لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية تعود عليه بالفائدة كتحقيق نتائج جيدة .
ب- الغش الجماعي :
هو عبارة عن مجموعة من الأنشطة والمهارات والسلوكيات الغير المسموح بها والممنوعة قانونيا وتربويا كالتحاليل والغش و الغش الجماعي يشترك فيه مجموعة من التلاميذ لتمرير مادة دراسية، وأيضا استعمل الهاتف النقل، هذه المكاسب التي تحقق من وراء ذلك تعود بالفائدة على الجميع.
المطلب الثالث : عوامل مشجعة علي انتشار ضاهرة الغش في الامتحانات :
العوامل المشجعة لممارسة الغش : إن العوامل المشجعة للغش أو المنتجة لسلوكه متعددة متنوعة في طبيعتها ومصادرها يمكننا على كل حال تبويب هذه العوامل في ثلاث فئات :
1- الظروف الفردية والاسرية الخاصة :
تنصرف الظروف الفردية والأسرية الخاصة لتلاميذنا على عوامل مثل : طبقة الأسرة ومدى استقرارها الاقتصادي والمشاركة (الإجبارية أو الغير المنظمة) بأعمالها التجارية ونظام التعامل مع الاخرين والبيئة الشكلية للمنزل، ونظام الحياة الأسرية إلا أن الأسرة لا تكون دائما على وعي تام بدورها التربوي اتجاه أطفالها، كما أن المشكلات الأسرية وانفصال الأبوين أو بعد الأم يجعل الطفل يعاني من الحرمان الأبوي والعاطفي كما يحرم من عملية الرعاية والتوجيه والتربية اللازمة لتعليم السلوك الصحيح وهذا ما يترتب عليه بعض السلبيات التي تساهم في اضطراب سلوك الطفل أو أخلاقياته مثل : الخوف والخجل وضعف الثقة بالنفس، والمكذب والعدوان والتواكل وعدم الرغبة في أداء الواجبات فالتلميذ الصحيح في بنيته ايجابي وانتقائي في اختياره لأقرانه وصحبته مدوا التلميذ قادر في الأحوال العادية في تحصيل أهدافه دون شك بذكر ودون حاجة الغش أو لغيره من سلوك غير سوي وبمقابل فإن التلميذ الفوضوي المتقلب في أهوائه ورغباته الذي يكون صداقة مع زملاء تكون بعيدة في سلوكياتهم وميولهم بعيد عن التحصيل والحياة المدرسية، فانه أسهل عرضة لتبني الغش في تنفيذ واجباته المنهجية، وإحتمال كبير انه قد يلجأ لبديل موازي آخر هو التسرب الجزئي أو الكلي من المدرسة .
2- خصائص الشخصية الفردية :
توجه المواصفات الشخصية للفرد سلوكه ايجابيا أو سلبيا حسب نوع الخصائص النفسية السائدة لديه، فالشخصية الواثقة المستقرة المبادرة الطموحة، القادرة على التوفيق بين حاجاتهم الفردية ومتطلبات البيئة التي تعيشها المتكيفة والملتزمة بأنك بأخلاقياتها وأنظمتها الاجتماعية هي أكثر واجبا لسبل نجاحها التربوي وأعلى أهلية لصناعة القرارات المنطقية الخاصة بتعلمها ،من تلك التي لا ترى قيمة لذاتها القلقة في مظهرها وسلوكها، المتواكلة المعتمدة علي الخرين حينا والوصولية حينا أخر.
3- انتشار الوسائل التكنولوجية الحديثة :
ما يلفت الانتباه أن العلاقات في الوقت الحاضر بين الأفراد، هو استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة في إيصال أية رسالة مهما كان نوعها، حتى أصبح الأفراد غالبا لا يتواصلون عن طريق الفم مباشرة، وإنما يستخدمون وسائل اتصال حديثة، مثل
تعرف وسائل الاتصال بأنها الأجهزة أو الأدوات التي تستخدَم لإرسال رسالة ما من شخص إلى آخر، أو هي الأدوات التي يستخدمها الناس للتواصل فيما بينهم بشكل عام، وتعد من أهم الأمور وأكثرها ضرورة في العصر الحديث لما لها من أثر كبير في التقريب بين الناس وتسهيل تواصلهم، ومن امثلة ذلك :  الانترنيت، الهاتف النقال ، بلوتوث  ، الكمبيوتر الوحي ، الساماعات الاسلكية .... وغيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة الأخري التي ساعد إنتشارها بوتيرة سريعة علي زيادة ضاهرة الغش اثناء الإمتحانات والمسابقات.
4- عدم القدرة على الدراسة :
يتطلب للقدرة على الدراسة الفهم والقيام بواجبات عدة أهمها :
) مهارات القراءة والمثابرة ثم الرغبة فالتعلم واستيعاب والمقرر( فمن لا يقوى على المثابرة لمدة كافية لتعلمه ولا يستطيع القراءة جزئيا أو كليا، أو لا يرغب فيها بسبب صناعة المنهج أو عدم الاستعداد لدراسته لفقدان متطلباته الأكاديمية السابقة، أو لتدني ذكاءه الخاص ينتهي به الأمر لاتخاذ قرارين للتخلص من واجبات تربيته المدرسية : التسرب مؤقتا أو بشكل دائم من المدرسة، أو اختيار الغش للتهرب من مسؤوليتها والخروج من اختباراتها، أن النتائج في كلتا الحالتين هي وبال على شخصية الفرد ومستقبله بطبيعة الحال.
5- التجاوز عن الغش في الامتحانات و النضر إليه بصورة ايجابية :
بعض الأشخاص يكون لديهم موقف إيجابي بالكامل من سلوك الغش في الامتحانات، ومثل هؤلاء الأشخاص لا يرون أي إحراج أو خجل في اعتبار أن الغش سلوك طبيعي وعادي ولا أثم في ذلك. وبالتالي فمن المتوقع أنْ يشترك مثل هؤلاء الأشخاص في مساعدة الطالب على الغش. وليس هناك عجب في ذلك، فمعظم هؤلاء الذين يتخذون موقفًا إيجابيا من الغش، لا يرون أن الغش بصفة عامة سلوك مناف للقانون وغير أخلاقي.
فعلى سبيل المثال قد يعتبر أحد الأشخاص سلوك الغش الإلكتروني سلوكا عاديًا، في نفس الوقت الذي يصنفه شخص آخر في نفس المجتمع بأنه سلوك منحرف يجب محاربته. فتعدد الثقافات الفرعية داخل المجتمع الواحد يجعل تقييم الأفراد للسلوكيات والاتجاهات تقييمًا نسبًيا، وفي مثل هذه الحالة يصبح من الصعب أنْ يكون هناك اتفاق بين أعضاء المجتمع وجماعاته، حول ما هو سلوك منحرف وما ليس کذلك.
6- محاولة الحصول على مؤهل جامعي ولو بطرق غير مشروعة :
ويقصد بالتعليم الجامعي ذلك التعليم الذي يتم داخل كليات أو معاهد جامعية بعد الحصول على الشهادة الثانوية، وهو آخر مرحلة من مراحل التعليم النظامي والذي يهدف لإكساب الفرد معارف ومهارات وقدرات تخدمه وتخدم المجتمع ككل. وتختلف مدة الدراسة في هذه المؤسسات من سنتين إلى أربع سنوات.
فكل أنواع الدراسات، التكوين أو التكوين الموجه التي تتم بعد المرحلة الثانوية على مستوى مؤسسة جامعية أو مؤسسة تعليمية أخرى، معترف بهآ كمؤسسات للتعليم العالي من قبل السلطات الرسمية للدولة. وتختلف تسميات هذه المؤسسات التعليمية، فهناك الجامعة، والكلية، والأكاديمية. فالجامعة هي أعلى مؤسسة معروفة في التعليم العالي، وتطلق أسماء أخرى على المؤسسات التابعة لها، مثل: الکلية، المعهد، الأکاديمية، المدرسة العليا.

المبحث الثاني : أركان جريمة الغش اثناء الامتحانات والمسابقات و العقوبة المقررة لها
المطلب الاول : أركان جريمة الغش أثناء الامتحانات والمسابقات
ينصب نشاط الجاني في هذه الجريمة على فعل محدد بذاته المواد 253 مكرر 6 و 253 مكرر 7 من قانون العقوبات الجزائري، هو الغش  اثناء الامتحانات والمسابقات.
أولا: الركن الشرعي
يعتبر الركن الشرعي من أركان الجريمة ذلك التزاما بمبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون العقوبات والتي تنص على أن " لا جريمة ولا عقوبة ولا تدبير أمن بغير نص.. "
يقصد بالركن الشرعي النص القانوني الذي يحدد الأفعال غير المشروعة،  فالقانون هو الذي يحدد الأفعال التي تعد جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب عقاب مرتكبيها ، بعقوبات وتدابير وقائية الشيء الذي يمنع عقاب شخص على فعل لا يعتبر جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون.
فشرعية الجريمة والعقوبة تضمن الحماية القانونية للفرد ضد أي تعسف قد يلحقه من السلطة باعتبارها صاحبة الولاية في تطبيق القانون وتنفيذه.
باعتبار أن الركن الشرعي هو نص التجريم الواجب التطبيق على الفعل، وعليه يمكن القول أن القانون 20-06 المعدل لقانون العقوبات بنصوص المواد من 253 مكرر 6 إلي 253 مكرر 12 هو الركن الشرعي جريمة الغش أثناء الامتحانات والمسابقات.
ثانيا: الركن المادي
يقصد بالركن المادي لجريمة الغش أثناء الامتحانات أو المسابقات مظهرها الخارجي أو كيانها المادي، أو هي الماديات المحسوسة في العالم الخارجي كما حددتها نصوص التجريم، والقاعدة أنه لا جريمة دون ركن مادي، والفعل يشمل الإيجاب كما يشمل السلب.
نجد الركن المادي لجريمة الغش أثناء الامتحانات أو المسابقات يتحقق كلما وقع إنجاز الفعل الممنوع قانونا بشكل يتحقق معه عناصره، كاستعمال أو اقتناء قصاصات ورقية أو أجهزة إتصال تكنولوجية بغرض الاطلاع علي معلومات أثناء اجتياز الامتحان او المسابقة.
ثالثا: الركن المعنوي
إضافة للركن المادي لابد من وجود الركن المعنوي، فهذا الأخير يعتبر الجانب النفسي للجريمة فلا تقوم الجريمة بمجرد قيام الواقعة المادية التي تخضع لنص التجريم، وانما يلزم أن تكون هناك رابطة بين ماديات الجريمة ونفسية فاعلها.
تعد جريمة الغش من الجرائم العمدية تستلزم لقيامها توفر القصد الجنائي، ويتحقق هذا الأخير بعلم الجاني بما ينطوي عليه سلوكه من غش أثناء الامتحان والمسابقات أي انه يجيب علي الاسئلة المطروحة وهو يعلم انه تحصل علي الاجوبة بطريقة مخالفة عن طريق الغش.

المطلب الثاني : العقوبة المقررة لجريمة الغش أثناء الامتحانات والمسابقات
تزامنا مع  تنامي تسريب المواضيع وتزايد معدل الغش في الامتحانات والمسابقات عبر استغلال التكنولوجيات الحدیثة  في ارتكابها، وما ينجر عن  ھذه الأفعال مساس  بمصداقية الشهادات المحصل علیھا في المؤسسات التعليمة الوطنية صدر القانون رقم 20-06 المؤرخ في 28 افريل سنة 2020 المعدل و المتمم لقانون العقوبات أصبحت بموجبه عقوبة الغش في الاختبارات والمسابقات لأول مرة تتعدى العقوبة الإدارية إلى القضائية.
أولا : تكييف جريمة الغش اثناء الامتحانات و المسابقات بوصفها جنحة :
أ- نشر و تسريب مواضيع او اجوبة الامتحانات و المسابقات :
التسريب و النشر هو الكشف عن معلومات محظور نشرها قبل صدورها رسميًا، أو التصريح دون إذن بمعلومات سرية. غالبًا ما يقوم المتهمين بعملية التسريب، و هم علي دراية بأنهم غير مسموح لهم للقيام بذلك و غير مصرح لهم رسميًا بالكشف عنها إلى الجمهور.
طبقا للمادة 253 مكرر6 فقرة 1: « يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف دج، كل من قام، قبل أو اثناء الامتحانات أو المسابقات، بنشر أو تسريب مواضيع و/ أو أجوبة الامتحانات النهائية للتعليم الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي أو مسابقات التعليم العالي أو التعليم والتكوين المهنيين والمسابقات المهنية الوطنية.»
ب- جريمة التزوير المادي و المعنوي في محرر رسمي :
المادة 253 مكرر6 فقرة 2 «.......كما يعاقب بنفس العقوبات كل من يحل محل المترشح في الامتحانات والمسابقات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة،»
هي جريمة التزوير المادي و المعنوي في محرر رسمي ألا وهو (( ورقة الاختبار )) وليست جريمة إنتحال صفة كما يعتقد الكثير لان جريمة انتحال صفة تختص بالموظفين ،
1- التزوير المادي هو تغيير بالكتابة أو التحشير أو الإضافة أو الحذف.
2- أما التزوير المعنوي فهو جعل واقعة غير صحيحة في صورة واقعة صحيحة، حيث إن الواقعة الصحيحة في هذه الحالة هو الطالب الأصلي الذي من المفترض أن يؤدي الاختبار ، بينما الواقعة غير الصحيحة هو الطالب الذي قام بتأدية الاختبار بدلا من الطالب الأصلي الذي من المفترض أن يؤدي الاختبار.
ثانيا : الظروف المشددة للعقوبة في جريمة المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات :

الظروف المشددة من شأنها إذا وجدت أن ينتج عن توافرها تغليظ العقوبة على المجرم بحسب إتصالها بشخص الجاني أو الجريمة أو السلوك الإجرامي.
أ- ارتكاب الافعال المجرمة من طرف المكلفين بتحضير أو تنظيم أو تأطير الامتحانات والمسابقات :
- حيث نصت المادة 253 مكرر7 : تكون العقوبة الحبس من خمس إلى عشر سنوات والغرامة من 500 ألف دج إلى 1.000.000 دج، إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في المادة 253 مكرر 6 من قبل الأشخاص المكلفين بتحضير أو تنظيم أو تأطير الامتحانات والمسابقات أو الاشراف علهها، أو من قبل مجموعة أشخاص أو باستعمال منظومة للمعالجة الآلية للمعطيات، أو باستعمال وسائل الاتصال عن بعد.
ب- تسبب الافعال المجرمة في الإلغاء الكلي أو الجزئي للامتحان أو المسابقة :
- حسب المادة 253 مكرر 8 : تكون العقوبة السجن المؤقت من سبع سنوات إلى خمسة عشرة سنة والغرامة من 700 ألف دج إلى 1.500.000 دج، إذا أدى ارتكاب الأفعال المذكورة في المادة 253 مكرر 6 إلى الإلغاء الكلي أو الجزئي للامتحان أو المسابقة.
ثالثا : عقوبة المحاولة في جريمة الغش أثناء الامتحانات و المسابقات :
المادة 253 مكرر 9 : « يعاقب على محاولة ارتكاب الجنح المنصوص عليها في هذا الفصل بنفس العقوبات المقررة للجريمة التامة.»
المحاولة جريمة ناقصة بالنظر إلى أن الجاني يشرع في تنفيذ الجريمة ولكن النتيجة الإجرامية لا تتحقق إما لتدخل عامل خارج عن إرادته أو وقف نشاطه الإجرامي ومنعه من تحقيق النتيجة الإجرامية وتسمى المحاولة في هذه الحالة بالجريمة الموقوفة. وإما لخيبة أثر فعله، بحيث أتى كل الأفعال التي تمكنه من تحقيق النتيجة ومع ذلك لم تتحقق وتسمى المحاولة في هذه الحالة بالجريمة الخائبة.
يحمل الشروع في طياته كل معاني الاعتداء على المصلحة المحمية و لكنه إذا أوقف أو خاب أثره فقد تحول من صورة الاعتداء الفعلي إلى صورة إعتداء يهدد بالخطر فهو بمثابة إعتداء محتمل حيث أن القانون يحمي المصالح من كل إعتداء محتمل عليها لذا فقد وجب تجريم الشروع بوصفة إعتداءا محتملا يهدد المصالح المحمية بخطر مصدره جرائم الشروع الذي يكمن في أفعال الجاني و نيته الإجرامية في إرتكاب الجريمة من جهة أخرى .
رابعا : مصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل المستخدمة إضافة إلي إغلاق الموقع الالكتروني :
وجاء في المادة 253 مكرر 11: « دون الاخلال بحقوق الغير حسن النية، يحكم بمصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل والأموال المتحصلة منها وإغلاق الموقع الإلكتروني أو الحساب الإلكتروني الذي ارتكبت بواسطته الجريمة أو جعل الدخول إلهه غير ممكن وإغلاق محل أو مكان الاستغلال إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكه.»
- إن الاستخدام غير المشروع للوسائل التكنولوجية و التفنية تقوم بموجبه المسؤولية الجزائية لشخص الذي قام بإستغلال هاته الوسائل بقصد الاضرار بمصالح المجتمع فيحكم بمصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل المستخدمة مع اغلاق المواقع التي تكون محلا لجريمة من الجرائم المعاقب عليها في هذا القانون، علاوة على اغلاق المحل أو مكان الاستعمال إذا كانت الجريمة.
أولا : مصادرة الاجهزة والوسائل والبرامج المستخدمة :
وذلك مع الاحتفاظ بحقوق الغير حسن النية، وتجدر الاشارة إلى ان المشرع نص فقط على مصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل المستخدمة فقط. وأغفل مصادرة الوسائل الموجهة للارتكاب الجريمة من المعطيات المخزنة أو المعالجة أو المرسلة عن طريق منظومة معلوماتية يمكن أن ترتكب بها جرائم الغش اثناء الامتحانات و المسابقات فإن قانون العقوبات الجزائري التي ينص على عقوبة مصادرة الشيء الذي كان موجها للقيام بفعل الغش أو التسريب.
ثانيا : اغلاق المواقع الالكترونية :
حيث أن المواقع الالكترونية التي تكون محلا للجريمة من جرائم الغش أو التسريب اثناء الامتحانات و المسابقات يتم غلقها وهذا طبعا وفق ضوابط تكنولوجية مستحدثة كالإتصال و الابلاغ عن الموقع المخالف لدي شركة استضافة المواقع محل التبليغ قصد غلقه و منعه من الضهور لمخالفته القوانين المحلية للبلد.
ثالثا : اغلاق المحل أو مكان الاستغلال :
إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكها واضاف
المشرع شرط علم المالك إذا كان على سبيل المثال الجاني مستأجرا للمحل المالك مؤجر له، ويعلم خطورة الافعال التي يقوم بها الجاني، كغلق نادى الانترنت الذي ترتكب فيه هذه الجرائم مع علم مالك أو مسير النادي بالأفعال الخطيرة التي يقوم بها زبونه
خامسا : عقوبة الشخص المعنوي في جريمة الغش أثناء الامتحانات و المسابقات :
المادة 253 مكرر 12 :« يعاقب الشخص المعنوي الذي ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل وفقا لأحكام هذا القانون«.
لا يوجد ما يمنع من متابعة الشخص المعنوي جزائيا ،بل إن مما لا يتفق و المنطق السليم مساءلة الشخص المعنوي مدنيا عن الأضرار التي يحدثها ممثلوه وعدم مسائلتهم جزائيا. فلا مانع من متابعة هذا الأخير جزائيا كون أن كلا من الدعويين المدنية والجزائية تتلاقى في ضرورة توفر الخطأ من جانب المسئول ،ويجد الخطأ أساسه في الإرادة، فالقول بعدم تمتع الشخص المعنوي بالإرادة يفيد بالضرورة عدم إمكانية متابعته مدنيا ،نظرا لعدم إمكانية إسناد الخطأ اليه، حيث يبدو واضحا خطورة الجرائم التي ارتكبها الشخص المعنوي كالتقصير المؤدي للغش.
إن الإقرار الصريح بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في الجزائر جاءت بعد تعديل قانون العقوبات سنة 2004، واستحداث المادة 51 مكرر منه، اعترف المشرع الجزائري صراحة بمسؤولية الشخص المعنوي كأصل عام ، ولعل من بين الأسباب التي دفعت المشرع إلى التنصيص على هذا المبدأ هي ارتفاع عدد هذه الأشخاص وسيطرتها على مجالات واسعة في مختلف هيئات الدولة ، حيث أصبحت تشكل خطرا على البنية الاجتماعية والتربوية لما باتت تحوزه من إمكانيات ووسائل.
أهم ما ميز المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في التشريع الجزائري ما يلي :
 -إن المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي محصورة في الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص فقط أيا كان هدفه سواء كان يهدف إلى كسب الربح كالشركات التجارية أو كان يهدف إلى تحقيق عمل خيري كالجمعيات... إلخ.
- فقد استثنى المشرع صراحة مسؤولية الدولة والجماعات المحلية وجميع الأشخاص المعنوي العامة من المسؤولية،
- إن المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي هي محصورة في الحالات التي ينص القانون على ذلك، خلافا للشخص الطبيعي المخاطب بجميع القوانين العقابية، وبالتالي لا يمكن إقامة مسؤولية الشخص المعنوي إلا بالبحث عن النص المجرم له
- حدد المشرع جملة من الشروط إذا تحققت أمكن تطبيق العقاب على الشخص المعنوي، وهي ارتكاب الجريمة من طرف أحد أجهزته أو ممثليه الشرعيين وأن يتصرفوا بإسمه ولحسايه الخاص.
وعليه يمكن استنتاج ما يلي :
المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي لا تعفى الأشخاص الطبيعيين القائمين القائمين عليه.
مساءلة الشخص المعنوي لا تتعارض مع مبدأ التخصص
تطبيق العقاب على الشخص المعنوي لا يتنافى مع مبدأ شخصية العقوبة
تطبيق العقاب على الشخص المعنوي يحقق أهداف السياسة العقابية
سادسا : العقوبات التكميلية في جريمة الغش أثناء الامتحانات و المسابقات:
العقوبات التكميلية هي التي يوقعها القاصي وجوبا أو جوازا بالإضافة الي العقوبة الاصلية فلا يحكم بها بمفردها فهي العقوبة التي تضاف للعقوبة الأصلية بهدف الحصول علي مزيد من الردع والإصلاح وكذلك بهدف الوقاية مستقبلا من الجريمة.
تنص المادة 253 مكرر 10 ق ع : « في حالة الإدانة بالجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل، يمكن أن يعاقب الفاعل بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في المادة 9 مكرر 1 من هذا القانون«.
و يتمثل الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية في :
- العزل أو الإقصاء من جميع الوظائف والمناصب العمومية التي لها علاقة بالجريمة،
- الحرمان من حق الانتخاب أو الترشح ومن حمل أي وسام،
- عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا، أو خبيرا، أو شاهدا على أي عقد، أو شاهدا أمام القضاء إلا على سبيل الاستدلال،
- الحرمان من الحق في حمل الأسلحة، وفي التدريس، وفي إدارة مدرسة أو الخدمة في مؤسسة للتعليم بوصفه أستاذا أو مدرسا أو مراقبا،
- عدم الأهلية لأن يكون وصيا أو قيما،
- سقوط حقوق الولاية كلها أو بعضها.
ملاحضة :
في حالة الحكم بعقوبة جنائية، يجب على القاضي أن يأمر بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها أعلاه لمدة أقصاها عشر سنوات، تسري من يوم انقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج عن المحكوم عليه.

خاتمة :
من خلال تحليل المادة 253 مكرر 6 من قانون العقوبات و عند تطرقنا بالحديث عن الغش يتبادر إلى الذهن أن الطالب هو المقصود أولا وأخيرا، لكن الطالب ليس المسؤول الوحيد عن هذه الظاهرة وتفشيها بين أفراد المجتمع. والغش لا يظهر فجاءة بين عشية وضحاها، إنما تراكم خبرات، وتشجيع أو تساهل، من جهة أو أكثر كالزملاء والأولياء  والمعلم وغير هم. وكذلك تلعب بعض مكونات المنظومة التعليمية التعلمية دورا كبيرا في ظهور وتفشي هذه الظاهرة.
إن بعض الأشخاص يكون لديهم موقف إيجابي بالكامل من سلوك الغش في الامتحانات، ومثل هؤلاء الأشخاص لا يرون أي إحراج أو خجل في اعتبار أن الغش سلوك طبيعي وعادي ولا أثم في ذلك. وبالتالي فمن المتوقع أنْ يشترك مثل هؤلاء الأشخاص في مساعدة الطالب على الغش. وليس هناك عجب في ذلك، فمعظم هؤلاء الذين يتخذون موقفًا إيجابيا من الغش، لا يرون أن الغش بصفة عامة سلوك مناف للقانون وغير أخلاقي.

إن الغش في الامتحانات و المسابقات عن طريق الاستفادة من النشر او التسريب لمواضيع أو أجوبة هو خيانة للنفس وخيانة للمجتمع الذي يري فيك طالب للعلم، وهو من ناحية أخرى سرقة لجهد شخص آخر، والحصول على امتيازات غير مشروعة، وكأي تصرف سلبي، يتبع الغش في الامتحان تصرفات سلبية أخرى، حيث يضطر صاحبه بطبيعة الحال إلى الكذب والتملص من الاتهام إن كشفه المعلم، ولذلك فالغش يجمع أسوأ الصفات معاً. لقد حرّم الدين الإسلامي الغش بجميع أشكاله، بما في ذلك الغش في الامتحانات، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حديث صحيح: "من غشّنا فليس منا"، والغش هو خيانة صريحة للأمانة وللمعلم وخداع للآخرين والحصول على مكاسب من خلال جهود الآخرين،


المراجع
القوانين :
الأمر رقم 66-156 و المتضمن قانون العقوبات الجزائري مؤرخ في08 يونيو 1966،ج.ر 49 مؤرخة في 10 أوت 1966 معدل و متمم.بموجب القانون رقم 20-06 المؤرخ في 28 افريل سنة 2020
المؤلفات :
- د/ محمد خليفة - الحماية الجنائية لمعطيات الحاسب الآلي في القانون الجزائري و المقارن - دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ،سنة 2008 ،
- د/ احسن بوسقيعة الوجيز في القانون الجنائي الخاص- الجزء الاول دار هومه - الجزائر طبعة رقم 9 سنة 2008
- د/ عبدالله أوهايبية، شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام ،بدون ط،موفم للنشر،الجزائر،سنة 2009 ،
- عمر سالم، المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي وفقا لقانون العقوبات الفرنسي، جامعة القاهرة، الطبعة الأولى 1995،
- ابراهيم الشبابي، الوجيز في شرح القانون العقوبات الجزائري ، ط1، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.




الكلمات الدلالية
الامتحانات ، المساس ، بنزاهة ، جريمة ، والمسابقات ،


 







الساعة الآن 07:43 صباحا