أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القـــانون الجنائــي
بحث حول انقضاء الدعوى العمومية



بحث حول انقضاء الدعوى العمومية

اسباب انقضاء الدعوي العمومية في القانون الجزائري المبحث الأول الأسباب العامة لانقضاء الدعوى العمومية المطلب الأول وفاة ا ..



12-07-2021 03:00 صباحا
جزيرة الحقوق
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 12-06-2021
رقم العضوية : 28091
المشاركات : 5
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 

المبحث الأول الأسباب العامة لانقضاء الدعوى العمومية
المطلب الأول وفاة المتهم
المطلب الثاني العفو الشامل
المطلب الثالث : التقادم المسقط للدعوي العمومية

المطلب الرابع : الحكم النهائي البات
المطلب الخامس :
إلغاء نص التجريم

المبحث الثاني : الأسباب الخاصة لانقضاء الدعوى العمومية
المطلب الأول : إنقضاء الدعوى العمومية بالسحب للشكوى
المطلب الثاني : انقضاء الدعوى العمومية بالصلح
المطلب الثالث : 
الصفح عن الجاني كسبب لإنقضاء الدعوي العمومية
المطلب الرابع : انقضاء الدعوى العمومية بتنفيذ اتفاق الوساطة
خاتمة


مقدمة :
من المسلم به
ان الدعوى العمومية تنقضى انقضاءًا طبيعيا بصدور حكم نهائي فيها، و مع ذلك توجد أسباب أخرى تنقضي بها إن الدعوى العمومية هي الوسيلة القانونية لاقتضاء حق الدولة في عقاب فاعل الجريمة، تقيمها عليه النيابة العامة باسم المجتمع ، وتتابعها حتى تنقضي بأحد أسباب الانقضاء ومن خلال استقراء التعريفين السابقين يتبين أن الدعوى العمومية تنشأ بوقوع الجريمة التي تشكل إعتداءاً على أفراد المجتمع وأمنه واستقراره، وتنقضي بأحد الاسباب العامة أو الخاصة التي حددها المشرع الجزائري , الدعوى العمومية تنقضي عادة بصدور حكم بات فيها وقد تنقضي بأسباب أخرى كوفاة المتهم  ومضي مدة التقادم والعفو وإلغاء قانون العقوبات و تمس هذه الأسباب الجرائم كافة وتسمى لذلك بالأسباب العامة وهناك أسباب تتعلق ببعض الجرائم كسحب الشكوى أو التنازل عنها بشروط خاصة.
وتؤدي الأسباب العامة و الخاصة إلى انقضاء الدعوى العمومية التي لم يصدر حكم فيها أو صدر ولكنه لم يصبح باتا بعد .
المبحث الأول : الأسباب العامة لانقضاء الدعوى العمومية
نتناول في هذا البحث الأسباب العامة لانقضاء الدعوى العمومية وهي الوفاة , العفو الشامل. مضي المدة. الحكم الباب.أما إلغاء القانون العقابي فأمره واضح.
المطلب الأول : وفاة المتهم كسبب لإنقضاء الدعوي العمومية
تنقضي الدعوى العمومية بوفاة المتهم اذ أن مبدأ شخصية العقوبة يحول دون متابعة المتوفي أو ورثته وهو ما نصت عليه المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية  :
ونتطرق لحالات وفاة المتهم وتأثيرها على الدعوى العمومية :
- أولا : وفاة المتهم قبل تحريك الدعوى العمومية
إذا حصلت الوفاة قبل تحريك الدعوى العمومية فلا يجوز تحريكها وتصدر النيابة العامة أمرا بحفظ أوراق القضية
- ثانيا : إذا حصلت الوفاة أثناء الدعوى العمومية
فتقضي المحكمة بانقضاء الدعوى العمومية لوفاة المتهم ويمتنع عليها أن تنقضي بأية عقوبة
- ثالثا : وفاة المتهم بعد صدور حكم غير نهائي
إذا حدثت الوفاة بعد صدور الحكم وقبل الفصل في الطعن فإن الحكم يمحى بانقضاء الدعوى العمومية وفي هذه الحالة يجب رد العقوبات المالية التي تم تنفيذها فيرد مبلغ الغرامة والأشياء التي صودرت
- رابعا : وفاة المتهم بعد صدور حكم نهائي
إذا حدثت الوفاة بعد صدور حكم بات فإنه يترتب على الوفاة سقوط العقوبة المقضي بها
- خامسا : ظهور المتهم حيا بعد الحكم بانقضاء الدعوى العمومية لوفاته
إذا قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم ثم تبين بعد ذلك أنه لا يزال علي قيد الحياة فإن هذا الحكم لا يعد فاصلا في موضوع الدعوى العمومية ومن ثم فلا يحوز حجية الشيء المقضي فيه
- سادسا : استمرار نظر المحكمة للدعوى العمومية لجهلها بوفاة المتهم
إذا استمرت المحكمة في نظر الدعوى الجنائية وأصدرت فيها حكما غيابيا في حين أن المتهم قد توفي قبل إصدار الحكم ولم تكن المحكمة على علم بوفاته فإن الحكم الذي يصدر في هذه الحالة يكون منعدما لعدم قيام الدعوى وقت إصداره وذلك لانقضائها قانونا بوفاة المتهم
- سابعا : أثر وفاة المتهم على الدعوى المدنية
لا أثر لوفاة المتهم على الدعوى المدنية المترتبة على الجريمة وتظل قائمة وحدها أمام القضاء الجزائي مادامت قد رفعت مع الدعوى العمومية
- ثامنا : أثر وفاة المتهم على المساهمين الآخرين في ارتكاب الجريمة
إذا توفي المتهم سواء كان فاعلا أصليا أم شريكا في الجريمة فإنه يترتب على وفاته انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة له ولا أثر لوفاته على بقية المساهمين الآخرين معه في ارتكاب الجريمة
المطلب الثاني : العفو الشامل كسبب لإنقضاء الدعوي العمومية

يكون العفو الشامل عن الجرائم  في ظروف سياسية خاصة أو مناسبات رسمية، ويعود ذلك عادة لرئيس الدولة، فقد نصت المادة 91 فقرة 8 من الدستور الجزائري 2020 :
" يضطلع رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور، بالسلطات والصلاحيات الآتية :.....
8 - له حق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها، ....."
الفرع الأول  : العفو عن العقوبة
وهي صلاحية مخولة لرئيس الجمهورية يكون له بمقتضاها حق إسقاط العقوبة كلها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخف منها مقررة قانونا ولا تسقط العقوبة التبعية ولا الآثار الأخرى المترتبة على الحكم بالإدانة ما لم ينص في أمر ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك
الفرع الثاني : العفو عن الجريمة أو إلغاء القانون العقابي
العفو عن الجريمة أو العفو الشامل أو العام يعنى تجريد الفعل من الصفة الإجرامية فيصبح كما لو كان فعلا مباحا وهو حق مقرر للهيئة الاجتماعية ولذلك فلا يكون إلا بقانون
الفرع الثالث  :أثر العفو العام أو الشامل
أولا : بالنسبة للدعوى العمومية
إذا صدر العفو أو العفو الشامل قبل تحريك الدعوى الجنائية فلا يجوز تحريكها فإذا ما رفعت الدعوى للمحكمة رغم صدور العفو فتلتزم المحكمة بالحكم بعدم قبولها وانقضاء الدعوى العمومية أو انقضائها بالعفو الشامل يتعلق بالنظام العام أما إذا صدر العفو الشامل بعد صدور حكم بات في الدعوى العمومية بالإدانة فإنه يمحى بسقوط الدعوى بالعفو الشامل وتزول كل آثاره ويمتنع تنفيذ العقوبة والمصاريف أما إذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة فعلا ثم صدر العفو الشامل فإنه يمحو أثر الحكم محوا تاما وإذا انقضت الدعوى العمومية بالعفو العام عن الفعل فإنه لا يجوز تحريكها مرة أخرى
ثانيا: بالنسبة للمساهمين في ارتكاب الجريمة
للعفو الشامل صيغة عينية لأنه يصدر بالنسبة لطائفة أو طوائف معينة من الجرائم بغض النظر عن شخصية مرتكبيها ولذلك يترتب عليه انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة لجميع المتهمين فيها سواء في ذلك الفاعل أو الشريك
ثالثا: بالنسبة للحقوق المدنية
لا أثر للعفو الشامل على الدعوى المدنية فإذا لم تكن الدعوى المدنية قد أقيمت فيجوز إقامتها أمام المحكمة المدنية ما لم يتضمن العفو الشامل النص على سقوط الدعوى المدنية أيضا.

ملاحضة
إن العفو الشامل يعطل أحكام قانون العقوبات بالنسبة للجرائم التي بشملها العفو بحيث ينزع الصفة الإجرامية عن الفعل المرتكب ويجعله كأن لم يكن.
فإذا أصدر عفو شامل من طرف رئيس الجمهورية حسب التشريع الجزائري فإنه يمتنع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية، و إذا كانت الدعوى قد رفعت أمام المحكمة فعليها التصريح بانقضاء الدعوى العمومية لتوافر العفو الشامل وإذ صدر العفو بعد الحكم النهائي امتنع تنفيذ العقوبة.
ولا يؤثر العفو الشامل على الدعوى المدنية المرفوعة و التي موضوعها جبر الأضرار التي خلفتها الجريمة موضوع العفو. إلا انه قد ينص قانون العفو عن رفع الدعوى المدنية إلى جانب انقضاء الدعوى العمومية، وفي هذه الحالة يقع على عاتق خزينة الدولة تحمل التعويضات التي تنتج عن الدعوى المدنية. والعفو الشامل هو من النظام العام أيضا حيث يجوز اثارته من طرف المحكمة تلقائيا، ويجوز الأطراف إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى ومتى تحقق وجب الحكم بانقضاء الدعوى العمومية.
المطلب الثالث : التقادم المسقط للدعوي العمومية
أولا: مبدأ التقادم وتبريره
يرتب القانون على مضي مدة معينة على ارتكاب الجريمة دون اتخاذ إجراءات فيها سقوط الدعوى العمومية بالتقادم لأن مضي مدة معينة على ارتكاب الجريمة يؤدى إلى نسيانها
ثانيا : مدة التقادم
نصت المواد 07 و 08 و08 مكرر و المادة 08 مكرر 01 والمادة 09 و10 على أنه  :
تنقضي الدعوى الجنائية بالتقادم في مواد الجنايات بمضي عشر سنين وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنتين
ثالثا : بدء سريان مدة التقادم
يكون سريان التقادم ابتداءا من يوم اقتراف الجريمة واذا اتخذت إجراءات في هذه الفترة يبدأ ميعاد التقادم بأكمله ابتداءا من تاريخ آخر إجراء تم اتخاذه .
استثنى المشرع الجرائم الآتية :
-لا تتقادم الدعوى العمومية في مواد الجنايات والجنح الموصوفة بأنها أفعال إرهابية وهو مانصت عليه المادة 08 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية
 -الدعوى العمومية المتعلقة بالجنايات والجنح المرتكبة ضد الأحداث يسري أجل التقادم فيها ابتداءا من بلوغ الحدث سن الرشد المدني .
 -تتقادم الدعوى العمومية في جرائم التزوير ابتداءا من اليوم الأول لاكتشاف التزوير
رابعا : انقطاع مدة التقادم
انقطاع مدة التقادم يعني سقوط المدة التي انقضت منه وبدء سريان مدة جديدة وذلك نتيجة إجراء من إجراءات الدعوى العمومية التي حددها القانون على سبيل الحصر
خامسا : أثر انقطاع مدة التقادم
يترتب على انقطاع مدة التقادم سقوط المدة التي تكون قد مضت من يوم وقوع الجريمة إلي يوم الانقطاع ووجوب احتساب مدة جديدة كاملة من اليوم التالي لهذا الإجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين
سادسا : آثار تقادم الدعوى العمومية
يترتب علي مضي مدة التقادم سقوط حق الدولة في العقاب وبالتالي انقضاء الدعوى العمومية ومن ثم عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءاتها ولكن انقضاء الدعوى العمومية بالتقادم لا يحول دون الحكم بالمصادرة ولا يؤثر على سير الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة وانقضاء الدعوى العمومية بالتقادم ليس مقررا لمصلحة المتهم وإنما هو مقرر للمصلحة العامة ولذلك فهو من النظام العام
المطلب الرابع : الحكم النهائي البات  :
الحكم الباب هو السبب الطبيعي لانقضاء الدعوى العمومية فتنقضي الدعوى العمومية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة حتى ولو بناء على ظهور أدلة جديدة تغيير الوصف القانوني للجريمة.
- شروط الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه :
الشرط الأول : صدور حكم جزائي بات فاصل في موضوع الدعوى
فينبغي أن نكون أولا بصدد حكم متمتع بوجود القانوني فالأحكام المنعدمة لا تتمتع بأية قوة قانونية أما الأحكام الباطلة فإنها متي حازت قوة الأمر المقضي أضحت عنونا للحقيقة ونعت الحكم بأنه جنائي فليس مرجعه نوع المحكمة التي أصدرته وإنما سنده سبب الدعوى التي صدر بشأنها فقد يصدر الحكم الجزائي من إحدى المحاكم المدنية كما هو شأن في جرائم الجلسات وأما وصف الحكم بأنه بات فيكون متي أصبح غير قابل للطعن فيه بأي طريق كما يجب أن يكون الحكم الباب فاصلا في الموضوع
الشرط الثاني : وحدة الواقعة الإجرامية
يشترط أن تكون الواقعة الإجرامية المسندة إلي المتهم في الدعويين المحكوم فيها والجاري المحاكمة عنها واحدة والعبرة في وحدة الواقعة الإجرامية بالعناصر المادية للجريمة فقط دون ركنها المعنوي ولا يغير من وحدة الواقعة ظهور أدلة جديدة كظهور دليل قاطع على توافر نية إرهاق الروح لدي الجاني بعد سبق الحكم عليه في تهمة ضرب أفضي إلى موت ومن ثم فلا يجوز إعادة محاكمته بناء على الدليل الجديد وبالنسبة للجرائم المرتبطة أي في حالة وقوع عدة جرائم لغرض واحد مع توافر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينها فإنه يجب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها حينئذ فلا تجوز إعادة محاكمة المتهم عن الجريمة التي عقوبتها أخف والعكس صحيح .وبالنسبة للجرائم المستمرة فإن قوة الحكم الباب تنصرف إلى حالة الاستمرار السابقة عليه فحسب فتحول دون إعادة المحاكمة عنها أما الوقائع اللاحقة عليه فتقوم بها جريمة مستقلة ومن ثم فلا تنصرف إليها قوة الحكم الباب وتصح المحاكمة من أجلها مرة أخري
الشرط الثالث : وحدة الخصوم
تستلزم وحدة الخصوم وحدة الطرفين الأساسين في الدعوى الجنائية وهما الادعاء والمتهم ووحدة الادعاء متحققة دائما ( النيابة العامة ) أما المتهم فهو الطرف الوحيد الذي يمكن تصور تغيره أما في حالة تعدد المتهمين فإن سبق الحكم بإدانة أحدهم لا تحول دون محاكمة بقية المساهمين أما إذا كان قد سبقت لحكم لصالح أحدهم بالبراءة فإنه ينبغي التميز بين
الحالة الأولى : تأسيس حكم البراءة على أسباب موضوعية
إذا استند الحكم بالبراءة على أسباب موضوعية تتصل بماديات الجريمة وتكيفيها القانوني كعدم صحة الواقعة فإن للحكم الباب ببراءة المتهم قوة تحول دون محاكمة بقية المساهمين
الحالة الثانية : تأسيس الحكم بالبراءة على أسباب شخصية
إذا استند حكم البراءة على أسباب شخصية كانعدام التمييز فلا يكون الحكم الباب ببراءة أحد المتهمين حائلا دون محاكمة بقية المساهمين معه في ارتكاب الجريمة
 -تعلق الدفع بقوة الأمر المقضي بالنظام العام   :
يتعلق الدفع بقوة الأمر المقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسباقة الفصل فيها بالنظام العام و ينبني على ذلك جواز الدفع به في آية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض كما تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى من تلقاء نفسها ولو تنازل المتهم عن الانتفاع به
المطلب الخامس : 
إلغاء نص التجريم :
قد يرى المشرع ان فعلا كان مجرما سابقا واصبح الان لا يشكل خطرا على المجتمع وبنتيجة إلغاء العقوبات الجنائية الخاصة به, فهو يعني قيام المشرع بإلغاء أي نص تشريعي، إنهاء سريان هذا النص وتجريده من قوته الإلزامية، سواء أكان ذلك نتيجة إحلال نص جديد مكانه أو الاستغناء عنه دون أن يحل مكانه نص آخر، فلا يلتزم الأفراد بحكمه بعد ذلك ولا يطبقه القاضي باعتباره واجب الاحترام، ويزول على هذا النحو ما كان له من وصف أنه مصدر رسمي للموضوع الذي تناوله بالتنظيم.
إن إلغاء الطابع المجرم لفعل أو تصرف معين، بجعله غير مجرم وبالتالي غير معاقب عليه جنائيا ومنه فإن إلغاء نص التجريم هو من أسباب انقضاء الدعوي العمومية.

المبحث الثاني : الأسباب الخاصة لانقضاء الدعوى العمومية
وهي أسباب تتعلق ببعض الجرائم كسحب الشكوى أو التنازل عنها بشروط خاصة وقد نصت المادة السادسة من قانون الإجراءات الجزائية
المطلب الأول : إنقضاء الدعوى العمومية بالسحب للشكوى
تنقضي الدعوى العمومية بسحب الشكوى إذا كانت هذه شرطا للمتابعة الجزائية مثل جريمة الزنا و السرقات والجرائم المشابهة بين الأقارب والحواشي إلى الدرجة الرابعة.
واختلاس الأموال العمومية وهو ما نصت عليه المادة 369 من قانون العقوبات
شرط في الجرائم المقترنة بالشكوى لكي تحرك وقيام المتضرر بسحب الشكوى ينهي الدعوى العمومية و لا يجوز للنيابة العامة رفعها  لأنها تخرج عن اختصاصها , للمجني عليه او المتضرر من الفعل الاجرامي الحق في تحريك الدعوي العمومية بناءا علي شكوي يقوم بتقديمها للهيئات المختصة له الحق ايضا في سحب هاته الشكوى اذا راي ان مصلحته قد تتعارض و السير في اجراءات الدعوي وهذا في حدود ما اقره به القانون.
يعد التنازل جائزا في أي مرحلة كانت عليها الدعوي الي غاية صدور حكم نهائي في الدعوي , لقد جاء في الفقرة الثالثة من المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائية  : " تنقضي الدعوى العمومية في حالة سحب الشكوى إذا كانت هذه شرطا لازما للمتابعة " .
ويبدو أن استعمال المشرع الجزائري مصطلح "سحب الشكوى" في الفقرة المذكورة هو استعمال غير سليم، فالمقصود بها هو "التنازل عن الشكوى" وهو المصطلح المعتمد في التشريعات المقارنة، فكلما جعل المشرع شكوى المضرور من الجريمة شرطا لتحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة، كان التنازل عن هذه الشكوى سببا لانقضاء هذه الدعوى.
يترتب علي حدوث التنازل صدور حكم بانقضاء الدعوي العمومية.
المطلب الثاني : إنقضاء الدعوى العمومية بالصلح
- تنقضي الدعوى العمومية بالصلح إذا كان القانون يجيزها صراحة مثل بعض المخالفات الجمركية المحددة بموجب قانون الجمارك.
أولا : المصالحة الجمركية
لقد نصت المادة 265 فقرة 02 من قانون الجمارك على أن  :
« يمكن أن تمنح المصالحة من طرف الوزير المكلف بالمالية الى الأشخاص الملاحقين الذين يطلبون ذلك ضمن الشروط المحددة عن طريق التنظيم »
ونصت نفس المادة في فقرتها الثالثة على أنه   :
 »تخضع طلبات المصالحة المشار إليها في الفقرة السابقة لرأي لجنة وطنية أو جهوية حسب طبيعة المخالفة ومبلغ الضرائب المغشوشة أو المغفلة ».
يحدد إنشاء وتشكيل وسير اللجان في الفقرة السابقة بموجب قرار عن وزير المالية سحب الشكوى الجمركية في حالة القضية الجمركية المحضة أعطى القانون لإدارة الجمارك الحق في المصالحة طبقا للمادة 265 فقرة 2 من قانون الجمارك ويترتب عنها انقضاء الدعوى العمومية وفقا لأحكام المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائيةفي حالة قضية مركبة ( جمركية وجزائية )
إذا اقترنت الدعوى الجمركية بدعوى جزائية مثل تزوير فواتير استيراد فأن إدارة الجمارك لا تملك المصالحة إلا في الدعوى الجبائية ( الجمركية ) أما الدعوى العمومية فتبقى من اختصاص القضاء ولا تنصرف اليها آثار المصالحة ومن المخالفات الجمركية المركبة التزوير في العلامة أو الماركة عند التصدير أو الاستيراد وكذا في مخالفات قانون الصرف ( التنظيم النقدي (
ثانيا : المصالحة ضمن القانون المتعلق بالممارسات التجارية
وهو القانون رقم 04-02 المؤرخ في 23 جويلية 2004 المتعلق بقواعد الممارسات التجارية والذي أورد في مواده من 31 الى 53.عددا من المخالفات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية والتي ضمنها عقوبات (غرامات) وعقوبات تكميلية وقد أجاز القانون المذكور المصالحة مع الأعوان المخالفين تبعا لقيمة الغرامة وذلك بالتفصيل التالي
 1-من اختصاص المدير الولائي المكلف بالتجارة أن يقبل من الأعوان الاقتصاديين المخالفين بمصالحة اذا كان مبلغ الغرامة يقل عن 1000000 دج استنادا الى المحضر المعد من طرف الموظفين المؤهلين.
2- من اختصاص الوزير المكلف بالتجارة أن يقبل من الأعوان الاقتصاديين المخالفين بمصالحة إذا كان مبلغ الغرامة تزيد عن 1000000 دج وتقل عن 3000000 دج استنادا إلى المحضر المعد من طرف الموظفين المؤهلين
 3-إذا تجاوز مبلغ الغرامة 3000000 دج وجب تحويل الملف الى النيابة المختصة قصد المتابعة القضائية.
المطلب الثالث : 
الصفح عن الجاني كسبب لإنقضاء الدعوي العمومية :
الجرام التي يضع الصفح حدا لمتابعتها.
إن تحريك الدعوى العمومية يكون من اختصاص النيابة العامة لوحدها باعتبارها حامية للحق العام ويجب عليها مباشرة هذه الدعوى ومتابعتها إلى أن يحوز الحكم فيها قوة الشيء المقضي فيه.
غير أنه ولاعتبارات توخاها المشرع نوردها في موضعها، فقد جعل صفح الطرف المضرور يضع حدا للمتابعة الجزائية، وذلك في الجرائم التالية :
 1-جريمة القذف والسب :
القذف حسب المشرع الجزائري هو كل ادعاء بواقعة من شأنها المساس بشرف واعتبار الأشخاص أو هيئة المدعى عليها أو إسنادهم إليهم أو إلى تلك الهيئة.
أما السب فيعرفه المشرع بأنه كل تعبير مشين أو عبارة تتضمن تحقيرا أو قدحا لا ينطوي على إسناد أيه واقعة.
وقد اعتبر المشرع هاتين الجريمتين من ضمن أفعال الاعتداء على شرف واعتبار الأشخاص وقرر لها عقوبة تتمثل في الحبس والتي تتراوح ما بين خمسة أيام إلى ستة أشهر والغرامة من 5000 د.ج إلى 50.000 د.ج وجعل صفح الضحية فيهما سببا من أسباب انقضاء الدعوى العمومية وهذا ما هو واضح من نص المادة 298 من قانون العقوبات المعدل والمتمم بالقانون رقم 23-06 المؤرخ في  2006-12-20بقولها:
 »يعاقب على القذف الموجه إلى الأفراد بالحبس من شهرين (2) إلى ستة (6) أشهر وبغرامة من 25.000 دج إلى 50.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية.
ويعاقب على القذف الموجه إلى شخص أو أكثر بسبب انتمائهم إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو إلى دين معين بالحبس من شهر (1) إلى سنة (1) وبغرامة من 10.000 دج إلى 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط إذا كان الغرض هو التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان.«
 2-جريمة المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص :
تقضي المادة 47 من الدستور الجزائري  سنة 2020 على أنه:
« لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة وشرفه.
لكل شخص الحق في سرية مراسلاته واتصالاته الخاصة في أي شكل كانت .
لا مساس بالحقوق المذكورة في الفقرتين الأولى والثانية إلا بأمر معلل من السلطة القضائية.
حماية الأشخاص عند معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي حق أساسي.
يعاقب القانون على كل انتهاك لهذه الحقوق » .
يتضح من نص المادة أعلاه أن الحق في حرمة الحياة الخاصة للأفراد وكذا شرفهم مضمون بمقتضى الدستور الذي قضى على أن يحمي القانون هذا الحق.
وتنفيذا لنص المادة أعلاه فقد قضى المشرع الجزائري في المادة 303 مكرر والمادة 303 مكرر 1 من الأمر رقم 06-23 السابق الإشارة إليه على تسليط عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة تتراوح ما بين 50.000 دج إلى 300.000 على كل من تعمد المساس بهذا الحق، أي الحق في حرمة الحياة الخاصة للأفراد وكذا شرفهم مهما كانت الوسيلة المستعملة في ذلك سواء تم ذلك عن طريق التقاط أو تسجيل أو نقل مكالمات أو أحاديث خاصة أو سرية بغير إذن صاحبها أو رضاه. وقد كيف المشرع هذه الجريمة بالجنحة وقضى بنفس العقوبة على من حاول الشروع في ارتكابها.
الملاحظ أن هذه الجريمة تتعلق بالحقوق الخاصة للأفراد واشترط المشرع لوقوعها أن تتم الأفعال المكونة لهذه الجريمة بغير رضا الضحية، وله أن يوازن بين الخاصة ومصالح الجاني ومصلحة الجماعة فإذا رأى أن التغاضي عن الجريمة التي وقعت عليه أقل أضرارا به عما لو أثير أمرها أمام القضاء صفح عن الجاني ويتوقف بذلك متابعته جزائيا.
3- جريمة خطف القصر وعدم تسليمهم :
تقضي المادة 328 ق. ع الجزائري بأنه :
« يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 دج إلى 100.000 دج الأب والأم أو أي شخص آخر لا يقوم بتسليم قاصر قضي في شأن حضانته بحكم مشمول بالنفاذ المعجل أو بحكم نهابي إلى من له الحق في المطالبة به وكذلك كل من خطفه ممن وكلت إليه حضانته أو من الأماكن التي وضعه فيها أو أبعده عنه أو عن تلك الأماكن أو حمل الغير على خطفه أو إبعاده حتى ولو وقع ذلك بغير تحايل أو عنف.
وتزاد عقوبة الحبس إلى ثلاث سنوات إذا كانت قد أسقطت الأبوية عن الجاني ».
واضح من نص المادة 328 ق ع أن الأمر يتعلق بتنفيذ أحكام قانون الأسرة وعليه فالمقصود هنا الجرائم الواقعة على القصر وفقا لأحكام قانون الأسرة وليس طبقا للقواعد العامة.
ويحدد سن القاصر وفقا لقانون الأسرة الجزائري ببلوغ الولد عشر (10) سنوات، ويمكن للقاضي أن يمدده إلى ستة عشر (16) سنة إذا قضت مصلحة المحضون ذلك، ويحدد السن بالنسبة للبنت ببلوغها سن الزواج والمحدد وفقا لأحكام هذا القانون بتسعة عشر(19)  سنة. ويشترط المشرع لقيام هذه الجريمة ضرورة صدور حكم قضائي مشمول بالنفاذ المعجل أو حكم نهائي يقضي بتسليم القاصر لمن أسندت له حضانته بمقتضى هذا الحكم.
وتقوم الجريمة عندما يمتنع الشخص الذي وضع القاصر تحت رعايته عن تسليمه إلى من له الحق في المطالبة به أو عند خطفه وإبعاده إما ممن أوكلت إليه حضانته أو من الأماكن التي وضعه فيها، أو تحريض الغير على خطفه وإبعاده حتى وإن تم ذلك بدون تحايل أو عنف، وقد قرر المشرع بموجب المادة أعلاه (328 ق ع) .
وفي حالة كون الجاني أب أسقطت عنه الأبوة بأي سبب من الأسباب ترفع العقوبة إلى ثلاثة (03) سنوات حبسا، ويشترط القانون لتحريك الدعوى العمومية في مثل هذه الجرائم ضرورة تقديم شكوى الضحية وهذا ما هو واضح من نص المادة 329 مكرر في فقرتها الأولى بقولها:
« لا يمكن مباشرة الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق المادة و32 إلا بناء على شكوى الضحية ».
الملاحظ ومثلما سبقت الإشارة إليه فإن أغلبية الجرائم التي يشترط المشرع لتحريك الدعوى العمومية بشأنها ضرورة تقديم شكوى من الضحية، تقع في غالب الأحيان بين أفراد المجتمع بينهم رابطة القرابة. وحفاظا على هذه الرابطة وسعيا من المشرع لدعمها وتقويتها بين أفراد الأسرة فقد جعل بموجب التعديل الوارد في الفقرة الثانية من المادة 329 مكرر صفح الضحية سببا لانقضاء الدعوى العمومية ونص المادة كالتالي:
«...ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية ».
4 - جرائم الاهمال العالي :
أـ ترك الاسرة (المادة 330 ق ع) : الأسرة هي الخلية الأساسية لتكوين المجتمع فإن صلحت صلح المجتمع وإن فسدت فسد، لذلك وحفاظا على هذه الركيزة الأساسية للمجتمع فقد تدخل المشرع وجعل إهمال أحد الوالدين لهذه الأسرة جريمة ويعاقب عليها بنص المادة 330 من قانون العقوبات.
وبالرجوع لنص هذه المادة يعتبر مرتكبا لجريمة الإهمال العائلي أحد الوالدين الذي يترك مقر أسرته لمدة تتجاوز شهرين ويتخلى عن كافة التزاماته المادية والأدبية بغير سبب جدي.
ويعاقب من ارتكب هذه الجريمة بعقوبة الحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 25.000 دج إلى 100.000 د.ج.
ويعاقب بنفس العقوبة الزوج الذي يتخلى عمدا عن زوجته مع علمه أنها حامل وذلك بغير سبب جدي ولمدة تجاوز الشهرين.
وقد جعل المشرع تقديم شكوى الضحية شرطا أساسيا لتحريك الدعوى العمومية في هاتين الحالتين.
دائما وحفاظا على الترابط والتكامل الأسري فقد جعل المشرع صفح الضحية سببا من أسباب انقضاء الدعوى العمومية.
غير أنه وكما أشرنا فإن هدف المشرع من عدم تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى الضحية وجعل الصفح سببا لانقضائها هو الحفاظ على الترابط والتكامل الأسري لكنه خرج عن هذه الأحكام في الفقرة الثالثة (03) من المادة 330 ق. ع على الرغم من وقوعها هي الأخرى بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث قضى بعدم اشتراط شكوى الضحية لتحريك الدعوى العمومية، ولم يجعل الصفح كسبب من أسباب انقضائها في الحالات الآتية :
1- تعريض أحد الوالدين لصحة وأمن أبنائه لخطر جسيم وإساءة معاملتهم أو الإتيان بعادات وسلوكيات غير أخلاقية كالسكر وعدم رعايتهم.
2 - إساءة معاملتهم والقيام بسلوكيات غير أخلاقية كالسكر.
3- عدم القيام والإشراف الضروري عليهم والاعتناء بهم.
وقد أصاب المشرع في هذه الأحكام باعتبار أن هذه الأفعال لا تمس فقط أفراد الأسرة بل تمس كذلك حقوق المجتمع ككل نظرا لخطورتها.
ب - جريمة عدم تسديد النفقة ( المادة331 ق ع ( :
 »تجب قانونا نفقة الزوجة على الزوج بالدخول بها، وتجب نفقة الأبناء على الوالد لغاية بلوغ سن الرشد أي تسعة عشر (19) سنة بالنسبة للولد وبالزواج بالنسبة للنت « .
والمقصود بالنفقة في مفهوم المادة 78 من قانون الأسرة الجزائري توفير الغذاء والكسوة والعلاج والسكن أو أجرته وكل ما يعتبر من الضروريات وفقا لما يقضي به العرف والعادات. كما تجب النفقة أيضا بمقتضى حكم قضائي مشمول النفاذ المعجل أو نهائي، وعند امتناع المحكوم عليه عن تسديدها وذلك لمدة تتجاوز شهرين (02) يعد مرتكبا لجريمة عدم تسديد النفقة وهذا ما قضى به المشرع الجزائري في نص المادة 331 ق ع وقرر لها عقوبة تتراوح ما بين ستة (06) أشهر وثلاث (03) سنوات وبغرامة تتراوح ما بين 5.000  د.ج  إلي 300.000 د.ج.
وخلافا لما سبق ذكره فيما يتعلق باشتراط المشرع لتحريك الدعوى العمومية ضرورة تقديم شكوى من الطرف المضرور فقد سكت في هذه الجريمة عن هذا الشرط، ومنه يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية من تلقاء نفسها، لكنه جعل بمقتضى القانون رقم 06-23، السابق الإشارة إليه صفح الضحية سببا لانقضاء الدعوى العمومية غير أنه بنى ذلك على شرط تسديد النفقة المحكوم بها، ويعود السبب لكون النفقة هي مصدر رزق المحكوم لهم بها والامتناع عن تسديدها يعرضهم لبؤس الحاجة والعوز، الأمر الذي قد يؤدي بهم إلى الانحراف وارتكاب الجرائم التي قد تمس بالمجتمع ككل، مثل جريمة السرقة، جريمة التسول والتشرد،.. الخ.
5- جريمة الضرب والجروح العمدية (المادة 442 ق ع):
 تقضي المادة 39 من الدستور الجزائري 2020 بأنه:
« تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الانسان .
يحضر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة».
يعاقب القانون علي التعذيب , وعلي المعاملات القاسية , ولا إنسانية او المهينة  , والإتجار بالبشر » .
وتطبيقا لهذا النص الذي يكرس الحق في السلامة الجسدية للأفراد فقد قضى المشرع الجزائري في نص المادة 442 ق ع على تجريم كل أعمال العنف التي ترتكب ضد الأفراد ويترتب عليها جروح أو إصابات أو أمراض وقرر لها عقوبة تتراوح ما بين 10 عشرة أيام إلى شهرين على الأكثر وبغرامة من 8.000 د.ج إلى 10.000 وإذا كان فعل العنف المرتكب توافر فيه عنصر القصد الجنائي دون سبق الإصرار والترصد أو حمل سلاح ودون أن ينشأ عن ذلك مرض أو عجز كلي عن العمل لمدة تتجاوز خمسة عشر يوما يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية دون اشتراط شكوى الضحية.
أما إذا كان الفعل المرتكب دون قصد إنما نشأ عن رعونة أو عدم احتياط أو عدم انتباه أو إهمال أو.. الخ وأدى إلى عجز كلي عن العمل لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لا يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى الضحية.
غير أن الصفح في كلتا الحالتين لا يؤدي إلى تقييد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية لكنه يضع حدا للمتابعة الجزائية.
نجد في الفقرة الاخيرة من المادة 442 ق ع :
« ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية عن الأفعال المنصوص عليها في الحالتين 1 و 2 أعلاه ».

المطلب الرابع : انقضاء الدعوى العمومية بتنفيذ اتفاق الوساطة
الوساطة هو إجراء قانوني اتفاقي رضائي يلجأ إليه قبل تحريك الدعوى العمومية، وقد لجأت إليها القوانين الوضعية استجابة لمبدأ العدالة التصالحية في القوانين المدنية والجنائية على حد سواء بهدف تفادي تراكم الملفات في الحاكم، ورفع الأعباء عن قضاة التحقيق والحكم للحيلولة دون تضييع الجهد والوقت في القضايا البسيطة التي يمكن حلها وديا قبل تحريك الدعوى العمومية .
إن المشرع الجزائري استحدث إجراء الوساطة في كل من قانون الإجراءات الجزائية 15-02 وقانون حماية الطفل 15-12 والذي هو عبارة، عن اتفاق ودي بين خصمين، يتم وفق عملية إجرائية تتضمن تدخل طرف ثالث (النيابة العامة أو من يخوله القانون ذلك) بعرض منه أو بطلب من أطراف الخصومة.
بالرجوع إلى نص الفقرة الثانية من المادة 6 من الأمر رقم 15-02 المؤرخ في 23 يوليو سنة 2015، المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية، يتبين أن الدعوى العمومية تنتهي بتنفيذ إتفاق الوساطة.
فقد أجازت المادة 37 مكرر من ق إ ج لوكيل الجمهورية قبل إجراء المتابعة الجزائية، ان يبادر من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الضحية أو المشتكى منه، باللجوء إلى الوساطة إذا كان من شانها تغطية أو جبر الضرر المترتب عل الجريمة.
وعليه فإنه متى تم إبرام اتفاق الوساطة، فان ذلك يؤذي إلى وقف سريان مدة تقادم حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية (المادة 37 مكرر 7) وعند تنفيذ اتفاق الوساطة حسب الشروط المتفق عليها بين الأطراف، كما هي واردة بمحضر الوساطة، فإن ذلك يؤدي لا محالة إلى إنقضاء الدعوى العمومية وتخلي النيابة العامة عن إجراءات المتابعة.
 1-أركان إجراء الوساطة :
الجهة المختصة بإجراء الوساطة (الوسيط): يقصد به الشخص أو الجهة المخول لها التوسط لحل النزاع وديا وفق إجراءات قانونية محددة، وقد جعلت أغلب التشريعات الوساطة من اختصاصات
النيابة العامة إما بقيامها بتلك المهمة وإما عن طريق تفويض و سيط جنائي ، وقد فرق التشريع الجزائري في هذه المسألة بين كون طرفي الخصومة بالغين أو أطفال؛ ففي حالة كونهم بالغين فقد نص قانون الإجراءات الجزائية الجهة المختصة بكونها النيابة العامة مجسدة في وكيل الجمهورية طبقا للمادة (37 مكرر) ق إ ج ، التي جعلت إجراء الوساطة إجراء جوازي، يقوم على رضا أطراف الخصومة لأنه يخضع لمبدأ سلطان الإرادة يقوم بها)، وكيل الجمهورية استنادا لسلطته التقديرية عندما يقدر أن هذا الإجراء من شأنه وضع حد للإخلال الناتج عن الجريمة أو جبر الضرر المترتب عليها، كما يمكن أن يتم هذا الإجراء بمبادرة من الضحية أو الجاني بما يعني أنه بمفهوم المخالفة لا يتم اللجوء لإجراء الوساطة ما لم يبادر المخولون قانونا بفعل ذلك، وحتى في حالة ارتكاب الجنح المذكورة في المادة (37 مكرر) ق إ ج، ولا يترتب عليه آثر إلا في حالة التوصل لاتفاق الوساطة ويكون مكتوبا ومؤشرا عليه.
أما في حالة كون طرفي الخصومة أو أحدهما طفل فإن الجهة المختصة بإجراء الوساطة هو إما وكيل الجمهورية أو ضابط الشرطة القضائية، فإذا كان القائم بهذا الإجراء هو ضابط الشرطة القضائية، فله أن يحرر محضر لذلك ويرفعه لوكيل الجمهورية ليؤشر عليه حسب نص المادة 112 الفقرة الثانية من قانون رقم 15-12.
والملاحظ أن دور الوسيط لا يقتصر على التوصل إلى اتفاق بين الخصوم وإنما الرقابة على عملية التوصل إلى اتفاق وضمان عدم تأثير طرف على آخر مع التزام جانب الحياد والموضوعية مما يؤدي إلى تحقيق الوساطة لأغراضها في إزالة الاضطراب الناجم عن الجريمة، وذلك عم طريق تعويض امحني عليهم وتأهيل الجناة نفسيا واجتماعيا.
2 - طرفي الوساطة :
وهما وفق قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، الضحية والمشتكى منه، وذلك طبقا للمادة 37 مكرر، مع توافر رضاء الطرفين لأنها اتفاق يخضع لسلطان الإرادة ، استنادا لنص المادة
)  37مكرر 1) على أنه : " يشترط لإجراء الوساطة قبول الضحية والمشتكى منه. ويجوز لكل منهما الاستعانة بمحامي"، ولابد من توافر الأهلية أيضا لأن إيقاع الصلح على الحقوق نوعا من المخاطرة ببعض الحقوق أو كلها، وفيه إضعاف للضمانات القائمة، من هذا المنطلق أشار القانون في حالة كون أحد طرفي الوساطة طفل أن يتم الإجراء في وجود ممثله الشرعي أو محامية حماية له من أي استغلال أو ضياع حقوقه نتيجة عدم نضجه وعدم اكتمال أهليته.
وفي كل الأحوال يقوم وكيل الجمهورية باستدعاء كل من الطفل، ممثله الشرعي والضحية أو ذوي حقوقهم ليقدم كل منهما رأيه حول هذا الإجراء حسب المادة (111 فقرة 3) من القانون نفسه السابق الذكر ، ثم يجرر إجراء الوساطة في محضر يوقعه الشخص الذي توسط ويسمى (الوسيط(وبقية الأطراف وكل منهما يتسلم نسخة منه حسب ما نصت عليه المادة (112 فقرة 1) من القانون نفسه.
 3-الجرائم محل الوساطة :
لقد نص قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية على إجراء الوساطة بالنسبة للبالغين في مواد الجنح المذكورة على سبيل الحصر في المادة (37 مكرر2) وكل المخالفات، بينما جعلها بالنسبة للأطفال في كل الجنح والمخالفات، وبالنظر إلى الجرائم التي جعلها المشرع الجزائري محل الوساطة حصرا، لا يمكن التنبؤ بالمعيار الذي اعتمده أساس في ذلك، هل هو مقدار الضرر أو درجة الخطورة، لأنه لم يبين المسوغ من وراء ذلك، خاصة وأنه جعلها في كل المخالفات والجنح بالنسبة للأطفال الجانحين ولكن المؤكد أنه لا يمكن أن تكون الجنايات محل وساطة نظرا لجسامتها من جهة، ومن جهة أخرى لأن التحقيق في مواد الجنايات إجباري على درجتين على مستوى قاضى التحقيق، وعلى مستوى غرفة الاتهام.

خاتمة
من خلال ماسبق عرضه نستنتج أن
الدعوي العمومية تنقضي لأسباب عديدة يمكن تقسيمها الي اسباب عامة و اخري اسباب الخاصة تؤدي إلي إنقضاء الدعوي العمومية وسقوطها
وفاة المتهم يضع حدا للدعوى العمومية ويسقطها مهما ان نوع الجريمة المرتكبة، نميز بين حالتين ان كانت الوفاة  قبل التحريك دعوى العمومية تأمر النيابة العامة بحفظ الاوراق واما ان كان بعد التحريك ان كانت في جهة التحقيق يصدر قاضي التحقيق امر بان الاوجه للمتابعة وكذا غرفة الاتهام وان كان في مرحلة المحاكمةيصدر حكما بانقضاء الدعوى بسبب الوفاة .
يمكن أن يكون العفو الشامل في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، سبب لانقضاء الدعوي العمومية ومهما كانت الجريمة المرتكبة وقتية او مستمرة إن إلغاء النص العقابي إن العفو الشامل يصدر من طرف البرلمان و يمحو عن الفعل الصفة الاجرامية و هو يختلف عن العفو الرئاسي  الذي يصدر من طرف رئيس الجمهورية في الاعياد والمناسبات ويتعلق بالعقوبة .
أيضا التقادم يكون مسقط للدعوي العمومية و هو محدد بفترات معينة بالنسبة للجنائيات 10 سنوات المادة اما الجنح بــ 3 سنوات و المخالفات بسنتين 2 , من الاسباب العامة لإنقضاء الدعوي العمومية أيضا صدور حكم نهائي وبات في الدعوى و هذا بعد ان يستنفذ المتهم كل طرق الطعن العادية و غير العادية ما عدى التماس اعادة النظر , و اخيرا إلغاء نص التجريم  فقد يرى المشرع ان فعلا كان مجرما سابقا واصبح الان لايشكل خطرا على المجتمع .
أما بالنسبة للأسباب الخاصة لإنقضاء الدعوي العمومية نجد سحب الشكوى إذا كانت هذه شرطا للمتابعة الجزائية مثل جريمة الزنا و السرقات والجرائم المشابهة بين الأقارب والحواشي إلى الدرجة الرابعة اذا راي ان مصلحته قد تتعارض و السير في اجراءات الدعوي وهذا في حدود ما اقره به القانون , كذلك تنقضي الدعوى العمومية بالصلح إذا كان القانون يجيزها صراحة مثل بعض المخالفات الجمركية المحددة بموجب قانون الجمارك وتكوت بالمصالحة الجمركية  و المصالحة ضمن القانون المتعلق بالممارسات التجارية يعتبر الصلح سببا من أسباب انقضاء الدعوى العمومية، متى كانت الجريمة بسيطة ولا تشكل أي خطورة على المجتمع. ,أيضا يمكن للصفح عن الجاني أن يضع حدا للمتابعة القضائية و بتالي سقوط الدعوي العمومية في الجرائم التالية : ( جريمة القذف والسب , جريمة المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص , جريمة خطف القصر وعدم تسليمهم , جرائم الاهمال العالي , جريمة الضرب والجروح العمدية ), واخيرا تنقضي الدعوي العمومية ايضا بالوساطة هو إجراء قانوني اتفاقي رضائي يلجأ إليه قبل تحريك الدعوى العمومية، وقد لجأت إليها القوانين الوضعية استجابة لمبدأ العدالة التصالحية في القوانين المدنية والجنائية على حد سواء بهدف تفادي تراكم الملفات في الحاكم، ورفع الأعباء عن قضاة التحقيق والحكم للحيلولة دون تضييع الجهد والوقت في القضايا البسيطة التي يمكن حلها وديا قبل تحريك الدعوى العمومية .

المراجع
-
عبد الله أوهايبية ، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، ط 2 الجزائر دار هومه 2011
-
عبد الرحمان خلفي، الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري والمقارن الجزائر، دار بلقيس،2017
- عبد الحكم فوده، انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط عقوبتها ، منشأة المعارف،مصر،2005
- محمد حزيط ، مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية ، ط 8، دار هومه، الجزائر،2013  
- عبد القادر عدو، مبادئ قانون العقوبات الجزائري، القسم العام ، دار هومه، الجزائر،2010  .
-
أحمد شوقي الشلقاوي ، مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ،.1998




الكلمات الدلالية
انقضاء ، الدعوى ، العمومية ،

« اركان الجريمة | لا يوجد»

 







الساعة الآن 09:35 صباحا