أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام المهنية
منتدي منظمـــــــات المحـــــامين
منظمة قسنــــطينة
التقادم في القانون الجنائي الجزائري



التقادم في القانون الجنائي الجزائري

بحث حول التقادم في القانون الجنائي الجزائري المبحث الاول مفهوم و اسس التقادم الجزائي المطلب الاول تعريف التقادم الجزائي ..



14-07-2021 01:48 صباحا
لواء المجد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2013
رقم العضوية : 343
المشاركات : 263
الجنس : ذكر
الدعوات : 7
قوة السمعة : 200
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

المبحث الاول مفهوم و اسس التقادم الجزائي
المطلب الاول تعريف التقادم الجزائي
المطلب الثاني : اسس التقادم الجزائي
المبحث الثاني : تقادم العقوبة في القانون الجنائي

المطلب الاول : مدة تقادم الجريمة و تقادم العقوبة في القانون الجنائي
المطلب الثاني : عوارض تقادم العقوبة
المبحث الثالث : الجرائم المستثناة من التقادم في القانون الجزائري
المطلب الاول : الجرائم المستثناة من التقادم في قانون الاجراءات الجزائية
المطلب الثاني : الجرائم المستثناة من التقادم في قوانين مكملة لقانون الاجراءات الجزائية
خاتمة



مقدمة :
لكل شيء بداية و نهاية، كذلك  الدعاوي و العقوبات الجنائية، فإنها لا تبقى قائمة مدى الحياة، التقادم الجنائي فكرة قانونية نجد تطبيقاتها فى معظم القوانين، فقد وجد هذا النظام منذ القدم في تشريعات الدول بمختلف أنظمتها القانونية والسياسية، ونظام الحكم فيها، ومنها التشريع الجزائري.
يعرف التقادم الجنائي بأنه تلك الوسيلة للتخلص من أثار الجريمة أو من الإدانة الجنائية بتأثير مرور الزمن، وهو يمثل وسيلة انقضاء الحق في تنفيذ الحكم الجنائي الصادر بالإدانة، فالتقادم يؤدي إلى سقوط حق الدولة في ملاحقة الجاني إما بانقضاء حقها في محاكمته، وإما بسقوط حقها في توقيع العقاب عليها، فالتقادم الجنائي هو سبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية، وسقوط الحق في تنفيذ العقوبة بمضي المدة محددة بموجب القانون .
وتقادم الدعوى العمومية يختلف عن تقادم العقوبة، فمن حيث النطاق يتحدد نطاق التقادم بالنسبة للدعوى في الفترة السابقة على صدور الحكم النهائي في موضوعها، أما بالنسبة لتقادم العقوبة فلا يكون إلا في الفترة اللاحقة على صدور الحكم، كما يختلفان كذلك حيث المدة فالعادة أن يجعل المشرع مدة تقادم العقوبة أطول من مدة تقادم الدعوى العمومية، وما يبرر هذا هو أن الحكم الصادر بالعقوبة يفترض فيه أن حق الدولة في العقاب قد تأكد وثبت على نحو لا يثور فيه أي شك، أما الدعوى ففيها لم يتأكد بعد يقينا حق الدولة في العقاب، إذ يمكن أن تسفر المحاكمة عن براءة المتهم.

المبحث الاول : مفهوم و اسس التقادم الجزائي
التقادم الجزائي فكرة قانونية أخذت بها معظم التشريعات العالمية منها التشريع الجزائري الذي نص عليها صراحة في المادة  06من ق اج ج، إذ جاء فيها " تنقضي الدعوى العمومية الرامية الى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم وبالتقادم .... "
لقد أخذ المشرع الجزائري بفكرة تقادم الدعوى العمومية في معظم أنواع الجرائم، غير أنه لم يجعل المدة المقررة لها واحدة وإنما راعي طبيعة الجريمة التي تتقادم فيها الدعوى، وقد أخذ بفكرة التدرج في تحديده لمدة التقادم وفقا لجسامة الجريمة، أي بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة، لأنه ليس من المنطقي أن تنقضي الدعوى العمومية في جميع هذه الجرائم بمضي فترة زمنية محددة، إذ لا بد من مراعاة جسامة الجريمة المرتكبة .
لقد قضت المحكمة العليا بـ "أن مدة انقضاء الدعوى الجزائية أقصر من مدة انقضاء العقوبة لكون الجريمة أسرع في النسيان من الحكم القاضي بالعقاب . "
انقضاء فترة زمنية طويلة على وقوع الجريمة، أو على قيام النيابة العامة برفعها، أو على آخر معاملة تمت في الدعوى يعني محو الجريمة من أذهان الناس وضياع الهدف ملاحقة المجرم ومعاقبته وعدم قيام مصلحة للمجتمع في العقاب ما دامت الجريمة قد نسيت بمرور الزمن، كما أن ردع المجرم يتلاشى بمرور الزمن.
لهذا فإن فوات الوقت يعد قرينة على نسيان الجريمة وضياع الأدلة، إلى جانب ذاكرة الشهود التي قد تختلط وقد يموت بعضهم مما يؤدي الى صعوبة الإثبات.
المطلب الاول : تعريف التقادم الجزائي
وردت عدة تعريفات للتقادم فى كتب فقهاء القانون وشراحه، سواء تعلق الأمر بالتقادم في القانون المدني، أو التقادم في الفقه الجنائي، منهم ' من وسع دائرة التعريف ومنهم من ضيق، غير أن ما يعنينا في المقام الأول هو التقادم في الفقه الجنائي، وهناك من الفقهاء من ركز على تقادم العقوبة فقط و منهم من ركز على تقادم الجريمة فقط، ومن بين هذه التعريفات التي أوردها الفقهاء في كتبهم.
التعريف الأول :
التقادم هو مضي المدة القانونية المسقطة للدعوى العمومية بصدد جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات أو القوانين الجزائية الخاصة، وسقوط الدعوى لا يجوز للنيابة العامة تحريكها ولا للقاضي الحكم فيها بالإدانة أو البراءة، بل يحكم بانقضائها بمضي المدة .
من هذا التعريف يتضح أن التقادم هو مرور زمن معين بحكم القانون وذلك عند ارتكاب فعل يقع تحت وصف جزائي، سواء تم ذلك وفق قانون العقوبات، أو أحد القوانين الجزائية الخاصة، كالاتفاقيات الى تجرم بعض الأفعال وتحدد لها عقوبات معينة وتنص على أحوال تقادمها، أو العقوبات المنصوص عليها فى قوانين أخري مثل قانون مكافحة الفساد....، وبمرور هذا الزمن لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى، ولا للقاضي أن ببت فيها بل عليه أن يصدر حكما بانقضائها، غير أن هذا التعريف وحسب ما يبدو لي أنه يميل الى تخصيص تقادم الجريمة بالتعريف دون غيرها.
التعريف الثاني :
" التقادم هو الزمن أو المدة التي يحددها المشرع ابتداء من تاريخ وقوع الجريمة، أو من تاريخ اخر اجراء من اجراءات التحري، أو من التحقيق، دون إتمام باقي اجراءات الدعوى ودون أن يصدر فيها حكم، مما يؤدي انقضاء حق المجتمع في إقامة هذه الدعوى.
هذا التعريف وإن كان شاملا إلا أن هو الآخر يميل الى تقادم الجرائم دون العقوبات، وعلي العموم من خلال كل ما تقدم ذكره في التعريفات الآنفة الذكر يبدوا لي أن التعريف المناسب للتقادم في الموضوع قيد الدراسة يكون كما يأتي: التقادم هو مضي مدة محددة قانونا لا تتخذ الدولة أثنائها إجراء إما في الجريمة المقترفة، وإما في الحكم الصادر بعقوبة مقترفها تنفيذا لهذا العقاب، فينقضي بانتهاء هذه المدة حقها في مداومة التقصي عن الجريمة.
التقادم من خلال هذا التعريف هو عبارة عن مضي مدة يحددها المشرع من يوم وقوع الجريمة، أو من يوم اتخاذ أخر إجراء من الإجراءات المتعلقة بعوارض التقادم، سواء تلك التي تقطع التقادم أو تلك التي توقفه، أو حتى بعد النطق بالحكم دون أن يتم تنفيذه بلا عذر مانع، وبمضي هذه المدة لا يمكن للنيابة العامة ولا حتى للقاضي أن يحكم فيها بالإدانة أو البراءة، بل عليه أن يحكم بانقضائها لمضي المدة المحددة قانونا لذلك.
خلاصة ما تقدم ذكره نلاحظ أن هناك ترابطا وثيقا بين ما ذكره فقهاء اللغة من حيث المعني للغوي، وبين ما ذكره فقهاء القانون، هو مضي زمن معين قبل أو بعد الحكم يكون سببا في إسقاط الجريمة أو العقوبة.
التقادم هو زوال الأثر القانوني لفعل أو إجراء معين بمضي المدة، ويطبق القانون فكرة التقادم على الحقوق والدعاوى، سواء في مجال القانون العام أو المدني أو الجنائي والتقادم علي وقوع الجريمة دون اتخاذ السلطة الجنائي نوعين تقادم الدعوى وتقادم العقوبة.
تقادم الدعوى الجنائية معناه مضي مدة معينة علي وقوع الجريمة دون اتخاذ السلطة المختصة أي إجراء يؤدي الى تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم، ويؤدي هذا الموقف السلبي الى انقضاء الدعوى وبالتالي انقضاء حق الدولة في محاكمة الجاني وعقابه.
أما تقادم العقوبة فيقصد به مرور مدة زمنية معينة على صدور حكم بات دون تنفيذه علي المحكوم عليه مما يؤدي الى انقضاء الحق في تنفيذ العقوبة قبله.
بتعبير آخر، هو وصف يرد على الحق في العقاب، قبل الحكم أو بعده، ناشئ عن مضي مدة من الزمن، يلزم عنه منع السير في الدعوى، أو سقوط العقوبة المحكوم بها وهذا التعريف جامع مانع، حيث يشمل تقادم الدعوى وتقادم العقوبة.
من خلال هذه التعريف يتضح أن التقادم هو مرور زمن معين بحكم القانون وذلك عند ارتكاب فعل يقع تحت وصف جزائي، سواء تم ذلك وفق قانون العقوبات، أو أحد القوانين الجزائية الخاصة، كالاتفاقيات الى تجرم بعض الأفعال وتحدد لها عقوبات معينة وتنص على أحوال تقادمها، أو العقوبات المنصوص عليها في قوانين أخري مثل قانون مكافحة الفساد...، وبمرور هذا الزمن لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى، ولا للقاضي أن يبت فيها بل عليه أن يصدر حكما بانقضائها، غير أن هذا التعريف وحسب ما يبدو لي أنه يميل الى تخصيص تقادم الجريمة بالتعريف دون غيرها.
المطلب الثاني : اسس التقادم الجزائي
الحكمة من تقرير التقادم كسبب يؤدي الى انقضاء الدعوى الجنائية رغم اختلاف الآراء حوله ترجع الى عدة اعتبارات تتفق مع السياسة الجنائية الرامية الى اقتضاء المجتمع لحقه في العقاب وإلى اصلاح الجاني عن طريق تنفيذ العقاب فيه.
الفرع الأول : الاهمال
يري البعض أن تقادم الدعوى الجزائية يعد بمثابة جزاء على النيابة العامة التي أهملت في اتخاذ إجراءات مباشرة و تحريك الدعوى الجزائية.
مضمون هذا الأساس هو تماطل النيابة العامة في رفع دعوى قضائية ضد المتهم من يوم علمها بالجريمة، فليس التقادم في هذا الوضع إلا جزاء هذا الإهمال الذي يعد بمثابة تنازل من النيابة العامة، والتي تنوب عن المجتمع في المطالبة بالحقوق، وذلك بعقاب المجرم .
خلاصة ما يمكن ذكره هنا، أن مرور الزمن سببا لسقوط الجريمة أو العقوبة عن الجاني، وكذلك نجد أن فكرة التقادم جزاء اهمال السلطات المختصة .
الفرع الثاني : الاستقرار القانوني
يري البعض أن مبدأ الاستقرار القانوني هو الذي يوجب على المشرع التسليم بفكرة التقادم و ذلك حتى لا تضطرب مصالح الأفراد بسبب تهديدهم بالدعوى الجزائية لفترة طويلة، الأمر الذي يجب معه استقرار المراكز القانونية في المجتمع، فعند تعارض مصالح في المجتمع يتدخل لتغليب مصلحة على أخري.
فالاستقرار القانوني يفرض على الدولة التي منحت لنفسها سلطة العقاب أن تبين للأفراد أنها لن تمارس هذه السلطة إلا في حدود فترة زمنية معينة ومحددة حتى لا تظل سيف العقاب مسلطا دونما حدود الأمر الذي يولد معه عدم الاستقرار في المجتمع.
واقع الأمر أن سرعة الفصل في الدعوى الجزائية هو ضمان هام في المحاكمة الجزائية العادلة، فلا يستقيم أن تظل العقاب مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة مدة طويلة دون ، فالتقادم هو تعبير عن ضرورة حسم الدعوي الجزائية في زمن معين مهما كان الأمر وهو ما يحفز السلطات الجزائية على سرعة الاجراءات فأساس التقادم هو ضرورة الإسراع في الإجراءات الجزائية تحقيقا للمصلحة الاجتماعية ومصلحة المتهما.
الفرع الثالث : نسيان الجريمة
اتجه رأي آخر إلى القول بأن أساس التقادم هو مضي مدة زمنية من تاريخ وقوع الجريمة أو من آخر اجراء اتخذ في الدعوي الجزائية، يؤدي الى نسيان المجتمع للجريمة، بالتالي يفقد سخطه ونقمه على مرتكبها وحساسيته بشأنها وليس من المصلحة تذكيره بها ما دام الاضطراب الذي أحدثته الجريمة قد زال بالنسيان.
مادامت مشروعية العقاب أساسها المحافظة علي الأمن العام بإزالة الاضطراب الذي سببته الجريمة، وقد زال بالنسيان فإن العقاب يفقد أساس بمشروعيته ويتعين عدم ملاحقة المجرم بغية اخضاعه للعقاب لأن مرور الزمن يؤدي إلى تلاشي الحاجة لي الموعظة والعبرة، لذا فلا يجوز اعادة ذكري الجريمة الى أذهان الرأي العام بإزاحة الستار عنها ونبشها، فمن مصلحة المجتمع عدم تهبيج أحقاده وينشرما طوي من صحف بفضل مرور الزمن .
الفرع الرابع : ضياع الأدلة
ذهب رأي أخر الى القول أن أساس فكرة التقادم هو أن مضي مدة زمنية يؤدي الى ضياع الأدلة الخاصة بإثبات الجريمة، فالشهود إما أن يكونوا قد توفوا، أو لا يستطيعون تذكر الوقائع كما حدثت وعلى وجه الدقة مما يهدد العدالة بصدور أحكام لا تستند إلى أدلة يقينية .
فيكون من باب أولي على الدولة أن تفرض نظام التقادم وأن تمنح المجرم براءته بدلا من أن يكون المجرم جانبه هو الأقوى وأن ينال براءته بسبب عجز النيابة عن اثبات الجريمة ، وبرغم من أنه قد عيب على هذا الأساس أنه يتبع نظرية الاثبات لا نظرية التقادم، وأن تقرير التقادم على هذا النحو يلغي استقلال قضاة الموضوع في تقدير الدليل المتفرع عن مبدأ حرية القاضي في تكوين قناعته الشخصية.

المبحث الثاني :  تقادم العقوبة في القانون الجنائي
نص المشرع الجزائري على التقادم كسبب من أسباب انقضاء العقوبة وحدد مواعيده، إلا أنه لم يجعله كقاعدة مطلقة، بل أورد استثناءات عليه، إذ أخضع بعض العقوبات للتقادم بمدد مختلفة عن تلك المنصوص عليها في قانون إ ج، كما علق بعض العقوبات على شرط لبداية سريان التقادم فيها، و استثني كذلك عقوبات معينة إذ أخضعها لقاعدة عدم التقادم.
يقصد بتقادم العقوبة مضي مدة من الزمن يحددها القانون ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم الذي قضي بالعقوبة واجب التنفيذ عدم قيام السلطات المختصة بتنفيذه فعلا، مما يؤدي الى سقوط العقوبة وعدم امكانية تنفيذها على المحكوم عليه بعد ذلك.
لقد أثار التقادم كسبب من أسباب انقضاء العقوبة جدلا فقهيا بين مؤيد ومعارض له ورغم ذلك فقد أخذت به معظم التشريعات الحديثة منها التشريع الجزائري.
المطلب الاول : مدة تقادم الجريمة و تقادم العقوبة في القانون الجنائي
أولا : تقادم الجريمة هو نهاية الحق في تحريك الدعوي العمومية بالنسبة للفعل المرتكب الموصوف بأنه جناية او جنحة او مخالفة بعد مرور فتره زمنية معينة حددها القانون المواد 7 و 8 و 9 قانون اجراءات جزائية.
ثانيا : تقادم العقوبة هو
عدم تنفيذ الاحكام او القرارات الصادرة من الهيئات القضائية بخصوص قضية ما في الجنايات أو الجنح او المخالفات خلال مدة معينة على صدور الحكم او القرار مما يبرر الاعفاء منها (العقوبة) المواد 613 و 614 و 615 قانون اجراءات جزائية.

إن لكل شيء بداية و نهاية، كذلك  الدعاوي و العقوبات الجنائية، فإنها لا تبقى قائمة مدى الحياة، بل لها أجل محدد، حيث إن هناك فترة زمنية معينة يحددها قانون كل دولة ينص على أنه إذا لم تحرك الدعوي العمومية خلال مدة محددة فإنها تسقط ( تنقضي ) أو إذ لم يتم تطبيق العقوبة خلال هذه المدة فإنها تسقط، ولا ترتب أي أثر، وتسمى هذه الفترة بالتقادم، ويعرف التقادم أنه الفترة الزمنية التي بانقضائها ينقضي الحق.
أولا : تقادم الدعوى الجنائية ( الدعوي العمومية ) :
1- تنقضي في مواد الجنايات بمضي 10عشرة سنوات كاملة من يوم اقتراف الجناية
2- تنقضي في الجنح بمرور 03 سنوات تحتسب من يوم ارتكاب الجريمة
3- في مواد المخالفات تتقادم الدعوى فيها بمرور 02 سنتين من يوم وقوع المخالفة
ثانيا: تقادم العقوبة :
1-في مواد الجنايات تنقضي بمرور 20 عشرين سنة كاملة من يوم صدور الحكم
2- تنقضي عقوبة الجنحة بمضي 05 خمسة سنوات كاملة من يوم صدور الحكم
3- عقوبة المخالفة بمضي 02 سنتين كاملتين من يوم صدور الحكم.
و قد أقر المشرع مبدأ التقادم في الدعوى و العقوبة تحقيقا لعدة اعتبارات منها:
 -الرغبة في دفع السلطات العامة إلى الإسراع في ضبط الجريمة و الأدلة قبل أن تنقضي المدة و يسقط حق المتابعة بالتقادم
- كذلك صعوبة إثبات الجريمة لأن فوات المدة يجعل من الصعب جمع الأدلة التي تغيرت و قد أقر المشرع الجزائري التقادم محققا لهذه الاعتبارات.
ملاحضة :
إذا صدر ضد المتهم حكم ابتدائي ثم تمكن هذا الأخير من الهرب فإنه يخضع للمدة اللازمة لانقضاء الدعوى العمومية حسب وصف طبيعة الجريمة، لأن الحكم النهائي لم يصدر بعد أما إذا صدر في مواجهة المتهم حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه فإن المتهم هنا يخضع للتقادم المقرر للعقوبة و ليس لتقادم الدعوى.
سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم خاصة في الجنايات أمر نادر الحدوث في الحياة العملية.

- إن مدة تقادم العقوبة أطول من مدة تقادم الدعوى و يستثنى من هذه القاعدة بنص تشريعي في صورة ما إذا كانت الواقعة جناية و صدر عنها حكم غيابي من محكمة الجنايات فإن المتهم هنا يخضع لتقادم العقوبة و ليس لتقادم الدعوى رغم أن الحكم الغيابي لا يعتبر حكما نهائيا و السبب في ذلك أن مثل هذا الحكم يعتبر بمثابة حكم تهديدي يسقط من تلقاء نفسه إذا حضر المتهم أو أحضر و تعاد المحاكمة من جديد بمجرد القبض على المتهم الغائب أو يتقدم هذا الأخير من تلقاء نفسه لمحاكمته و هذا الاستثناء ليس من صالح المتهم.

 
الاستثناءات الواردة على تقادم العقوبة :
الأصل أن جميع العقوبات تنقضي بالتقادم طبقا لنص المواد 613، 614, 615 من ق إ ج ولقد أورد المشرع استثناءات على بعض العقوبات التي قضي بها في بعض الجرائم نظرا لخطورتها وطابعها الإجرامي الخاص وهذا ما أورده المشرع في تعديل قانون الإجراءات الجزائية في المادة 612، وتجدر الإشارة أن تقادم العقوبة يستمد أساسه من الفعل المجرم وليس العقوبة في حد ذاتها فإن الجريمة هي التي تحدد ما إذا كانت للتقادم أم لا فالجرائم الإرهابية والتخريبية لا تخضع عقوبتها لتقادم الدعوى، ونص عليها المشرع في المواد 87 مكرر الى المادة 87 مكرر10 والتي استحدثها المشرع بموجب الأمر 95-11  والمعدل بالقانون 01- 09 من قانون العقوبات.
حيت تنص المدة 87 مكرر من قانون العقوبات " يعتبر فعلا ارهابيا أو تخريبيا، في مفهوم هذا الأمر، كل فعل يستهدف أمن الدولة و الوحدة الوطنية و السلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي .. "
وهذا ما يمكن قوله بالنسبة للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية التي تبناها المشرع في التشريع الداخلي بالمصادقة على الاتفاقية الدولية للجريمة المنظمة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02-55 المؤرخ في 05 فبراير 2002.
لقد تبني المشرع الجزائري جريمة الرشوة ضمن القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته حيث نص عليها وضع لها أحكام خاصة ومفهوم واسع لما تضمنه قانون العقوبات في مواده الملغية.
بالرجوع لنص المادة 54 المتعلقة بالتقادم بأنه " لا تتقادم... العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن". أي أنه في
حالة عدم تحويل عائدات الجريمة للخارج بالنسبة للرشوة فإنها تخضع للتقادم وبالتالي فإنه لا مجال لتطبيق نص المادة 612 مكرر على جريمة الرشوة.
فلا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق بالنص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أو قرر قواعد ذلك التشريع، ومن الجرائم التي استثنيت من أثر تقادم العقوبة جرائم التهريب الأمر 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب وفي مادته 34 التي تنص على " تطق على الأفعال المجرمة في المواد 10 و11 و 12 و 13 و 14 و 15 من هذا الأمر نفس القواعد الإجرائية المعمول بها في مجال الجريمة المنظمة "
و بتالي اخضع الجرائم المنصوص عليها في المواد  10، 11، 12، 13، 14، 15 إلى نفس القواعد الإجرائية المعمول بها في مجال الجريمة المنظمة وبالتالي عدم خضوعها للتقادم.
- الاستثناء أن التقادم الذي يرد على العقوبة ويؤدي إلى سقوطها يفترض أنه لم تتخذ الإجراءات المتطلبة لتنفيذها خلال الوقت الذي كان متعينا فيه ذلك و يعني ذلك أنه لابد أن يكون تنفيذ العقوبة مقتضيا أعمالا إيجابية ومادية كتوقيف المحكوم عليه فيتصور التقادم حيث لا تؤدى هذه الأعمال خلال فترة محددة والأصل في العقوبات أنها من هذا النوع فالعقوبات البدنية والماسة بالحرية والمالية لا تنفذ إلا بمثل هذه الأعمال ومن ثم يتصور أن تنقضي بالتقادم ولكن بعض العقوبات تعد منفذة بمجرد صدور الحكم فالنطق بها هو تنفيذ لها أي تنفذ بقوة القانون وبغير حاجة لأي إجراء تنفيذي وهذه العقوبات هي المانعة للحقوق فتؤدي الى إنكار حق أو أكثر على المحكوم عليه وبالتالي لا تتقادم إلا أن الحجر القانوني والذي يتمثل في حرمان المحكوم عليه من ممارسة حقوقه المالية المادة 9 مكرر من ق ع ، فيرتبط تنفيذه ووجوده وعدمه بالحكم بعقوبة جنائي بالتالي تقادم العقوبة الجنائية يؤدي به أن يصبح بدون محل .
أما الحقوق الوطنية فإنها لا تخضع للتقادم ولا تسقط على المحكوم عليه إلا بالعفو الشامل أو برد الاعتبار لأن مثل هذه الحقوق متصلة بأهلية المحكوم عليه والأهلية لا تسقط بالتقادم إلا إذا نص القانون على خلاف، وكذلك لا تسقط عقوبة الحظر من الإقامة إلا بعد خمس سنوات من تاريخ سقوط العقوبة الأصلية ، وبخصوص عدم الأهلية إذا تقرر في حكم الإدانة أو كان الحكم يؤدي إليه قانونا فإنها لا تسقط بتقادم العقوبة وهذا ما نص عليه المشرع صراحة في المادة 612 فقرة 2 من ق ع ج و كذلك ذهب إليه الفقها.

المطلب الثاني : عوارض تقادم العقوبة :
بمجرد صيرورة الحكم أو القرار نهائي يبدأ سريان مدة تقادم العقوبة و هذا في حالة عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ وبالتالي فإن عدم تنفيذ الأحكام أو القرارات القضائية يؤدي إلى تقادم عقوبتها حسب المدد المقررة قانونا سواء فى الجنايات أو الجنح أو المخالفات طبقا لنص المواد 613، 614، 615 من ق اج ج.
إلا أن هذه القاعدة ليست على مطلقها فقد لا تنفذ العقوبة إلا أن تقادم العقوبة لا يسري عليها وهذا نظرا لوجود حائل قانوني أو مادي يحول دون التنفيذ فيترتب عليه وقف سريان مدة التقادم طالما الحائل لا يزال متحققا، وقد يعترض تقادم العقوبة سبب يؤدي إلى إزالة أو محو المدة السابقة على ذلك السبب بحيث تبدأ مدة جديدة كاملة غير مضاف إليها ما مر قبلها من الزمن ومرد ذلك كون أن فكرة نسيان الجريمة والعقوبة التي يبنى عليها نظام التقادم قد انتفت وذلك قد يرجع إما إلى المحكوم عليه أو الدولة التي قامت بأي إجراء من شأنه قطع التقادم.
الفرع الأول : انقطاع سريان تقادم العقوبة :
يراد بانقطاع التقادم أن يعرض سبب يلاشي ما من مدة بحيث يتعين بعد زوال سبب الانقطاع أن تبدأ مدة جديدة كاملة فلا تضاف إليها المدة التي مرت قبله وبالتالي تلك المدة التي مضت تخرج من الاعتبار فكأنه لم تمض من تقادم العقوبة .
إلا أن المشرع الجزائري يستوجب الرجوع لنص المادة 326 من ق إ ج  التي تتضمن أحكام انقطاع التقادم، ومن أسباب انقطاع التقادم نذكر:
 -1تسليم المحكوم عليه لنفسه :
 فإذا كانت المدة التي سبقت تسليم المحكوم عليه لنفسه تصبح ملغاة وتبدأ المدة الجديدة غير كافية لسقوط العقوبة بالتقادم وسلم نفسه فإن تلك المدة من صيرورة الحكم نهائيا لكون أن هذه الحالة تخض المحكوم عليه غيابيا في الجنايات أما إذا كان الحكم حضوريا أمام محكمة الجنايات وأفلت المحكوم عليه لسبب ما فبمجرد تسليم تنقطع مدة تقادم العقوبة التي سبقت وتصبح من غير ذي أثر.
نفس الشيء بالنسبة للأحكام بخصوص الجنح و المخالفات فصدور حكم نهائي فيها وعدم تنفيذها خلال مدة غير كافية لسقوط العقوبة فبمجرد تسليم المحكوم عليه نفسه فإن مدة التقادم تنقطع، أما إذا كانت العقوبة غرامة الرأي المجمع عليه أن التقادم ينقطع بمجرد دفع الغرامة ولا يمكن اعتبار الإنذار بالدفع سببا انقطاع التقادم ولا يعتبر طلب النيابة العامة توقيف المحكوم عليه بالغرامة سببا لقطع التقادم.
المادة 326 من ق إ ج ، تنص " إذا تقدم المحكوم عليه المتخلف غيابيا و سلم نفسه للسجن أو إذا قبض عليه قبل انقضاء العقوبة المقضي بها بالتقادم فإن الحكم و الإجراءات المتخذة منذ الأمر بتقديم نفسه تنعدم بفوة القانون"
-2أي عمل تجريه السلطة بغية التنفيذ :
إذا كانت العقوبات سالبة للحرية فلا يكفي قطع التقادم إرسال التبليغات إلى المحكوم عليه أو وضع إعلانات في الجرائد تطلب من المحكوم عليه تسليم نفسه أو تفتيش منزله أو تحرير محاضر بإجراء تفتيش عنه بل يجب إلقاء القبض عليه في المهل المعينة في القانون دون حاجة إلى إرساله إلى المؤسسة العقابية لأن إلقاء القبض عليه يعتبر أول عمل تنفيذي للحكم الجزائي.
بالتالي في حالة إلقاء القبض على المحكوم عليه يؤدي تلقائيا إلى انقطاع التقادم وتصبح المدة السابقة كأن لم تكن، وينطبق نفس الحكم على الجنح والمخالفات في حالة الحكم على المتهم بالحبس وعدم انقضاء العقوبة المحكوم بها، أما بخصوص حكم الإعدام فإن الفقه متفق على أنه لا يكفى إلقاء القبض على المحكوم عليه بالإعدام أو عدم تنفيذ حكم الإعدام بحقه لقطع التقادم، لأنه إذا بقي المحكوم عليه موقوفا طيلة مدة التقادم المنصوص عليها في القانون ولم ينفذ حكم الإعدام عليه فيستفيد من التقادم وتسقط العقوبة.
كذلك أن السلوك الجرمي للمحكوم عليه يعيد للذاكرة جريمته السابقة وعقوبته من أجلها فينفي ذلك نسيانها فلا يحول دون قطعها أن يكون الحكم بعقابها لم يصدر بعد إلا بعد اكتمال مدة التقادم، أما صدور الحكم بالبراءة أو عفو عام فتصبح كأن لم ترتكب وبالتالي لا يكون لقطع التقادم عن طريقها محلاه.
3- إجراء التحقيق :
تعد مرحلة التحقيق أول مرحلة من مراحل الدعوي العمومية التي ترمي الى جمع الأدلة عقب وقوع الجريمة وهي على قسمين :
- قسم يهدف إلى جمع الأدلة،
- وقسم يرمي الى تكريس الآليات اللازمة لمنع المتهم من الهروب.
هناك نوعين من التحقيق، التحقيق الابتدائي الذي يقوم به رجال الضبطية القضائية بسلطة قضائية تمكنه من اتخاذ والتحقيق القضائي الذي يقوم به قاضي التحقيق الذي يتمتع إجراءات التحقيق، أو برفض اتخاذها وذلك دون الفصل في المنازعات أو المسائل القضائية بين الأطراف ، ومن هذه القرارات: استدعاء الشهود، الانتقال، المعاينة، تعيين خبير، الانابة القضائية، وكذلك الأمر بالإحضار، أو يأمر بتأجيل التحقيق الى وقت لاحق، أو تعجيله، كما أن للسلطة حق في إصدار قرارات ذات طابع قضائي ، إلى غير ذلك من الإجراءات الأخرى.
غير أنه في ندب الخبرة، نميز بين حالتين، الأول هو قرار الندب، وهو الذي يترتب عليه قطع التقادم، أما التقارير التي يقدمها الخبير فلا يترتب عليها قطع مدة التقادم.
4- إجراءات الاتهام :
يقصد بالاتهام اسناد جريمة محددة الى متهم محدد تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك الدعوى العمومية سواء كان الاتهام سابقا على ذلك أو أثناء التحقيق أو في نهايته.
5- إجراءات المحاكمة :
تعتبر مرحلة المحاكمة من أهم مراحل الدعوى العمومية، يفصل القضاة فيها في النزاع المطروح، والإجراءات تشمل على كل ما تتخذه المحكمة بشأن الدعوي من وقت وصولها اليها حتى الحكم فيها، سواء تمثلت في التداول أو التحقيق، أو الحكم فيها بالإدانة أو البراءة، أما الحكم بالإدانة فأمره معروف في قطع المدة، لأن الأصل العام أن حكم البراءة فيه مصلحة للمتهم، والمقصود بالحكم غير البات، إذ أن الحكم البات يؤدي الى انقضاء الدعوى الجنائية شأنه شأن التقادم.
6- الأمر الجنائي :
 الأصل العام في الخصومة الجنائية أن تنتهي بالحكم القضائي النهائي، والأصل أن الأمر الجنائي إذا صدر في الجريمة من القاضي، فإنه يقطع مدة تقادم الجريمة أو العقوبة المحكوم بها، والأمر الجنائي في ذلك ذو طبيعة خاصة فهو ليس من الأعمال التهام أو اجراءات التحقيق أو المحاكمة، و لكننا نستطيع الاستغناء به عن الحكم، وتنقضي به الدعوى الجنائية إذا أصبح نهائيا، ويصبح هذا الحكم يأخذ نفس قوة الحكم الصادر من المحكمة المختصة.
7- صدور حكم غيابي بالنسبة للمتهم :
 إذا تم تحريك الدعوى العمومية فان جميع الاجراءات التي تم اتخاذها الى غاية صدور الحكم النهائي هي قاطعة للتقادم، لكن في حالة ما إذا كان الحكم غيابيا في مواجهة المتهم، فإن آجال التقادم يتم حسابها من جديد ابتداء من تاريخ صدور الحكم الغيابي دون أن يتم اتخاذ أي إجراء بشأنه، أي أنه يمكن فسح مجال تقادم العقوبة فيما يتعلق بالأحكام الغيابية.
الفرع الثاني : ايقاف سريان مدة تقادم العقوبة
وقف التقادم في الجرائم و العقوبات من بين المسائل التي لقيت معارضة في بعض القوانين والتشريعات، فمن التشريعات التى أخذت بوقف التقادم، ومن التشريعات لم تأخذ به.
بالنسبة للمشرع الجزائري، من خلال تتبع قانون الإجراءات الجزائية نلاحظ أن المشرع الجزائري لم يتطرق لموضوع وقف التقادم إلا في حالة واحدة، وهي التي نصت عليها المادة 6 فقرة 2 من ق إ ج ، ولعل ما نص عليه المشرع الجزائري على سبيل المثال، ويؤيد هذا التوجه ما قاله الدكتور على شملال بأن ما ذهب إليه المشرع الجزائري في نص المادة 6 فقرة 2هو في حقيقة الأمر صورة من صور وقف التقادم ، فانه من بين الإجراءات التي تؤدي إلى وقف التقادم ما يأتي:
1- تزوير الحكم المنهي للدعوى العمومية.
2- إذا تعلق الأمر بأحد الجرائم التي تستوجب شكوى ومن بين هذه الجرائم التي نص عليها المشرع الجزائري و التي تستوجب لرفعها الحصول على شكوى مسبقة من طرف المضرور أو وليه ومن هذه الجرائم ما يأتي : جنحة الزنا وذلك طبقا لنص المادة 39. ق ع في فقرتها الأخيرة.
3- السرقة بين الأقارب والحواشي والأصهار حتى الدرجة الرابعة، وهذا ما نصت صراحة الفقرة الأولي من المادة 369 ق ع ج جرائم النصب وخيانة الأمانة واخفاء الأشياء التي تقع بين الأقارب والحواشي والأصهار حتي الدرجة الرابعة، وهذا طبقا لأحكام المواد 373 ، 377، 389، ق ع ج جنحة ترك الأسرة، وهذا ما نصت عليه المادة 330 ق ع ج.
جنحة خطف القاصر وإبعادها وهذا طبقا لأحكام المادة 326 ق ع ج، جرائم الجلسات، و من خلال ما سبق ذكره نستنتج مجموعة من النقاط أهمها:
إن الايقاف يختلف عن الانقطاع من حيث المدة التى تسبق الإيقاف حيث تدخل في حساب التقادم فتضاف اليها باقي مدة التقادم بعد زوال عذر الإيقاف بينما نجد أن الانقطاع يلغي المدة السابقة على الإجراء القاطع للتقادم، ويتعين عندها أن تبدأ مدة جديدة بعد اتخاذ الإجراء القاطع للتقادم من اليوم الموالي لتاريخ الانقطاع.
الإيقاف شخصي، أي أنه لا يظهر إلا على من تحقق بشأنه الايقاف بينما الانقطاع طبيعة عينية أي أنه يسري على كافة المساهمين فيه.
يقصد أيضا بوقف التقاعد عدم احتساب مدته خلال فترة محددة من الوقت يعرض فيها سبب يحدده القانون فإذا زال ذلك السبب فإن المدة التي تمضي بعد زواله تكمل المدة التي سرت قبل طروئه أي تضاف المدتان إلى الحد الذي يكتمل به مرور الزمن مدته، فالمشرع الجزائري لم يحدد أسباب وقف التقادم في قانون الإجراءات الجزائية باعتباره القانون الذي ينظم الأحكام العامة للتقادم عكس ما ذهب إليه التشريع اللبناني في نص المادة 168 من ق ع بنصه " كل حائل قانوني أو مادي حال دون تنفيذ العقوبة أو التدبير ولم ينشأ عن إرادة المحكوم علي " ويراد بالحائل القانوني كل سبب مستند إلى قاعدة قانونية يحظر على السلطات العامة المكلفة بالتنفيذ، بتنفيذ العقوبة أو يجيز لها الامتناع عن تنفيذها.
يتطلب أن يكون هذا المانع القانوني غير ناشئ عن إرادة المحكوم عليه.
تلك الموانع القانونية نص عليها المشرع الجزائري في القانون الخاص بتنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين 05-04 المؤرخ في 06 فبراير 2005 في المادة 16، وهي على سبيل الجواز، أي ليست ملزمة للقاضي لكي يحكم بها فله السلطة التقديرية لإفادة المحكوم عليه بها للتأجيل المؤقت لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية وحالاتها ، في حالة ما إذا كان المحكوم عليه مصابا بمرض خطير يتنافى مع وجوده في الحبس وثبت ذلك قانونا بتقرير طبي لطبيب سخرته النيابة العامة على أن تنتهي مده التأجيل بزوال حالة التنافي ففي مدة إصابة المحكوم عليه بالمرض تكون مدة التقادم متوقفة على أن تبتدئ تلقائيا بزوال المرض فتستمر مدة التقادم في السريان.
يؤجل تنفيذ العقوبة إذا كانت المرأة المحكوم عليها حاملا، ففي حالة وضع حملها ميتا فلها شهرين كاملين، وهي المدة التي يكون فيها تقادم العقوبة متوقفا أما إذا وضعته حيا فلها مدة 24 شهرا وخلال ذلك يكون التقادم موقوفا لعدم إمكانية تنفيذ العقوبة وبعد تلك المدة يستمر حساب مدة التقادم تلقائيا.
إذا كانت مدة الحبس المحكوم بها تقل عن 06 أشهر أو مساوية لها وكان قد قدم طلب العفو عنها أو كان محل إجراءات الإكراه البدني من أجل عدم تنفيذ عقوبة غرامة.
قدم كذلك بشأنها طلب عفو فهنا ينقضي أجل تأجيل تنفيذ العقوبة بالفصل بطلب العفو أي قبل الفصل، ومن يوم تقديم الطلب يكون التقادم موقوفا ويستأنف بعد الفصل فيه في حالة الرفض.
كذلك من أسباب وقف التقادم الذي يحول دون تنفيذ العقوبة إذا كان المحكوم عليه لأداء الخدمة الوطنية فخلال ادائها يكون التقادم موقوفا لعدم إمكانية تنفيذ العقوبة نفسها.
إذا توفي أحد أفراد عائلة المحكوم عليه أو كان مصابا بمرض خطير أو عاهة مستديمة أو أثبت أنه هو المتكفل بالعائلة أو أثبت مشاركته في امتحان هام بالنسبة لمستقبله أو كان التأجيل ضروريا لتمكين المحكوم عليه من إتمام أشغال فلاحيه أو صناعية أو أشغال متعلقة بصناعة تقليدية، وأثبت بأنه ليس في وسع أحد من أفراد عائلته أو مستخدميه إتمام هذه الأشغال وبأن توقف هذه الأشغال يتمخض عنه ضرر كبير له ولعائلته.
أو كان زوجه محبوسا أيضا وكان من شأن حبسه هو الآخر إلحاق ضرر بالغ بالأولاد.
في كل هذه الحالات أجاز المشرع إفادة المحكوم عليه نهائيا من التأجيل المؤقت لتنفيذ تلك المدة يكون التقادم موقوفا ولا يسري .
لكن المشرع وضع لتلك الحالات قيود اوردها في المادة 17 من نفس القانون ، وجعل مدة تأجيل التنفيذ لا تتجاوز 06 أشهر وبالتالي فانتهاءها يستمر مفعول التقادم من كذلك يستوجب الإشارة الى أن الطلب يقدم الى وزير العدل حافظ الأختام أو إلى النائب العام لمكان تنفيذ العقوبة طبقا لنص المادة 19 من نفس قانون السابق والتي تنص على " يقدم طلب التأجيل، حسب الحالة، لوزير العدل حافظ الأختام، أو للنائب العام لمكان تنفيذ العقوبة، مرفقا بالوثائق التي تثبت الوقائع و الوضعية المحتج بها يعد سكوت النائب العام رفضا منه لطلب التأجيل بعد انقضاء مدة 15 يوما من تاريخ استلام الطلب أما بالنسبة للطلب المقدم الى وزير العدل فبمرور ثلاثين يوما من تاريخ استلام الطلب وعدم الرد عليه يعد رفضا للتأجيل "، وخلال مدة تقديم الطلب يكون سريان مدة التقادم موقوفا ففي حالة القبول تستمر المدة حسب ما " تفصيله سابقا، وفي حالة الرفض أو انتهاء المدة المحددة للرد تستمر مدة التقادم في السريان.
أما المانع المادي فيراد به الظروف المادية التي تجعل من المستحيل في الواقع على السلطات العامة أن تتخذ إجراءات تنفيذ العقوبة ومثال ذلك كأن يؤسر المحكوم عليه في حرب و يغمر الفيضان أو تحتل المنطقة التي يقيم فيها، ويكون ذلك خارج عن إرادة المحكوم عليه.
علة اعتبار الحائل القانوني أو المادي دون التنفيذ موقفا للتقادم هي القاعدة المقررة أنه "لا يسقط بالتقادم حق لا يمتن ستعمله " وكذلك تطبيقا للقاعدة الرومانية " إن مرور الزمن لا يسري على من ليس باستطاعته أن يفعل شيئا "
يتوقف التقادم ما دام سبب الإرجاء قائما ومتحقق واذا شمل الحكم بوقف التنفيذ أوقف التقادم حتى ينقضي وقف التنفيذ إذ يحقق الوقف حائل قانوني دون التنفيذ.
جنون الجاني سواء قبل محاكمته او بعد الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية يعتبر حائلا قانوني ففي حالة الجنون السابق للمحاكمة يوقف رفع الدعوى وتوقف محاكمته إذا كان يصددها ويترتب على ذلك أن توقف كل المواعيد لحين عودته لرشد في حالة الجنون الطارئ بعد صدور الحكم يؤجل تنفيذ العقوبة حتى يشفى وفي هذه الحالة يوضع المحكوم عليه في احدى المؤسسات المختصة للأمراض العقلية غير أنه لا يحول دون تنفيذ العقوبات السالبة للحقوق والعقوبات المالية كالغرامة .
هناك من الفقه من اعتبر أن الجنون لا يعتبر حائل قانوني لكون أنه لا يمنع تنفيذ العقوبة وإنما يستمر تنفيذها.

المبحث الثالث : الجرائم المستثناة من التقادم في القانون الجزائري
لقد وضعت أغلب التشريعات الجنائية مبدأ عاما قضى بانقضاء كافة الجرائم بالتقادم مهما كانت، كما استبعدت هذه التشريعات بعض الجرائم من تأثير التقادم لاعتبارات شتى قد  تتصل بخطورتها، وهو الطرح الذي انتهجه المشرع الجزائري في قانون الاجراءات الجزائية، خاصة بعد صدور القانون 04- 14 الذي أخضع الجنايات والجنح دون المخالفات لنظام التقادم نظرا لخطورتها و مساسها بالنظام العام وهذا ما لا يتحقق في المخالفة ، كما استثنى المشرع في بعض القوانين المكملة لقانون الإجراءات الجزائية بعض الجرائم من نظام التقادم وهو ما جعله يكرس استثناء عن القاعدة العامة لنظام تقادم الجرائم
المطلب الأول : الجرائم المستثناة من التقادم في قانون الإجراءات الجزائية
نص المشرع الجزائري على الجرائم التي لا تخضع لقاعدة التقادم في نص المادة 8 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية بقولها " لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية وتلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية"
من خلال نص المادة هذه نلاحظ أن المشرع اقتصر على إخراج الجرائم الماسة بالأمن العام والمال العام من دائرة التقادم، دون النص على الجرائم الماسة بالسلامة الجسدية للإنسان كجرائم  القتل العمد، والتعذيب .
تتمثل الجرائم المستثناة من نظام التقادم في: الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية ، والأفعال المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ، وجريمتي الرشوة واختلاس أموال عمومية .
الفرع الأول : الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية
يقصد بها الأفعال التي نص عليها المشرع وعاقب عليها من المادة 87 مكرر إلى المادة 87 مكرر 10 من قانون العقوبات، التي استحدثها المشرع بموجب الأمر11-95 المؤرخ في  25 فيفري 1995، حيث تنص المادة 87 مكرر على ما يلي " يعتبر فعلا إرهابيا أو تخريبيا في مفهوم هذا الأمر، كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية، والسلامة الترابية واستقرار
المؤسسات وسيرها العادي عن طريق أي عمل غرضه ما يأتي :
 -بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو انعدام الأمن من خلال الاعتداء المعنوي أو الجسدي على الأشخاص أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو المس بممتلكاتهم
-عرقلة حركة المرور أو حرية التنقل في الطريق والتجمهر أو الاعتصام في الساحات العمومية
 -الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية ونبش أو تدنيس القبور
 -الاعتداء على وسائل المواصلات والنقل والملكيات العمومية والخاصة والاستحواذ عليها أو احتلالها دون مسوغ قانوني.
 -الاعتداء على المحيط أو إدخال مادة أو تسريبها في الجو أو في باطن الأرض أو إلقائها عليها أو في المياه بما فيها الإقليمية من شأنها جعل صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة  الطبيعية في خطر.
 -عرقلة عمل السلطات العمومية أو حرية ممارسة العبادة والحريات العامة وسير المؤسسات المساعدة للمرفق
 -عرقلة سير المؤسسات العمومية أو الاعتداء على حياة أعوانها أو ممتلكاتهم أو عرقلة تطبيق القوانين والتنظيمات.
 -تحويل الطائرات أو السفن أو أي وسيلة أخرى من وسائل النقل.
 -إتلاف منشآت الملاحة الجوية، او البحرية ، أو البرية.
 -تخريب أو إتلاف وسائل الاتصال.
 -احتجاز الرهائن.
 -الاعتداءات باستعمال المتفجرات او المواد البيولوجية أو الكيمائية أو النووية أو المشعة.
 -تمويل إرهابي أو منظمة إرهابية "  .
كما أضافت المواد 87 مكرر3 ، 87 مكرر 4، 87 مكرر 5، 87 مكرر6، 87 مكرر 7
من الأمر 95-11 أفعالا أخرى موصوفة بأنها أفعال إرهابية وتخريبية بقولها :
.....، كل من ينشئ و يؤسس أو ينظم أو يسير أو ينخرط أو يشارك أية جمعية أو تنظيم أو جماعة أو منظمة يكون غرضها أو تقع أنشطتها تحت طائلة أحكام المادة 87 مكرر .
كل من يشيد بالأفعال المذكورة في المادة 87 مكرر، أو يمولها بأي وسيلة كانت كل من يعيد عمدا طبع أو نشر الوثائق أو المطبوعات أو التسجيلات التي تشيد بالأفعال المذكورة في المادة 87 مكرر.
- كل جزائري ينشط أو ينخرط في الخارج في جمعية أو جماعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية مهما كان شكلها أو تسميتها حتى وإن كانت أفعالها غير موجهة ضد الجزائر.
- كل من يحوز أسلحة ممنوعة أو ذخائر يستولي عليها أو يحملها أو يتاجر فيها أو يستوردها أو يصدرها أو يصنعها أو يصلحها أو يستعملها دون رخصة من السلطة المختصة .
كما نص الأمر 01-09 المعدل لقانون العقوبات على جريمة لا تخضع لنظام التقادم وهي :
- كل من أدى خطبة أو حاول تأديتها داخل مسجد أو في أي مكان عمومي تقام فيه الصلاة دون أن يكون معينا أو معتمدا من طرف السلطة العمومية المؤهلة أو مرخصا له من طرفها للقيام بذلك.
كيف المشرع الجزائري كل هذه الأفعال بأنها جنايات وهذا من خلال المعاقبة عليها بعقوبة السجن المؤقت و السجن المؤيد، باستثناء ما جاء في المادة 87 مكرر 10 والتي كيف الأفعال الواردة ضمنها بأنها جنح وعاقب عليها بعقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، ومنه فالمشرع اخرج هذه الأفعال من دائرة التقادم بالرغم من أنها جنح لارتباطها ارتباط وثيقا بالأفعال الواردة في المادة 87 مكرر .
الفرع الثاني : الأفعال المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية
لقد صادقت الجزائر في 05 فيفري 2002 بتحفظ على الاتفاقية الدولية للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتي نصت على ضرورة أن تتخذ كل دولة طرف فيها التدابير التشريعية اللازمة لضمان تنفيذ التزاماتها، وهو ما استجاب إليه المشرع الجزائري، حينما استثنى الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية من نظام التقادم بمقتضى المادة 08 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية المضافة بالقانون 04 - 14 المتضمن تعديل قانون الاجراءات الجزائية .
علاوة على ما سبق نصت المادة الخامسة من هذه الاتفاقية أنه يتعين على كل دولة طرف أن تعتمد ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال الواردة ضمن هذه الاتفاقية جنائيا عند ارتكابها عمدا، ولقد وردت هذه الأفعال ضمن المواد 05، 06، 08، 23 من هذه الاتفاقية.
نصت المادة 11 من هذه الاتفاقية في بندها الخامس على "... تحدد كل دولة طرف في قانونها الداخلي، عند الاقتضاء، مدة تقادم طولة تستهل أثناء ها الإجراءات الخاصة بأي جرم مشمول بهذه الاتفاقية، ومدة أطول عندما يكون الجاني المزعوم قد فر من وجه العدالة ... "
غير أن المشرع الجزائري لم يكتف بمدة أطول في هذه الجرائم بل تعدى ذلك حيث نص في المادة 08 مكرر من ق اج وجعلها من الجرائم التي لا تخضع للتقادم مطلقا، ويعتبر توجه المشرع الجزائري في إخراج هذه الجرائم من دائرة التقادم أمر صائب نظرا لخطورتها و ما قد من ضرر سواء على المستوى الشخصي أو الدولي.
الفرع الثالث : جريمتي الرشوة واختلاس أموال عمومية
رغم أن المشرع الجزائري قد جعل الدعوى العمومية في جريمة اختلاس أموال عمومية وجريمة الرشوة الواردة ضمن أحكام المادة 08 مكرر من ق اج لا تنقضي بالتقادم، إلا أن المادة 54 قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06-01 ، قد جعلتها من الجرائم التي يطالها التقادم إلا في حالة تحويل عائدات هذه الجرائم إلى الخارج، ما جعل هذه المادة تتعارض مع أحكام المادة 08 مكرر.
وهو الأمر الذي يقتضي ضرورة مراجعة وتعديل نص المادة 08 مكرر تطبيقا لقاعدة النص الخاص يقيد العام.
ومنه سنتعرض إلى تقادم جريمتي الرشوة واختلاس أموال عمومية في المطلب الثاني ضمن الجرائم المستثناة من التقادم الواردة في قانون المتضمن قانون مكافحة الفساد والوقاية منه .


المطلب الثاني : الجرائم المستثناة من التقادم في قوانين مكملة لقانون الاجراءات الجزائية :
لم يقتصر المشرع الجزائري على النص على عدم تقادم بعض الجرائم في قانون الإجراءات
الجزائية فقط، وانما تناول ذلك قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06-01 وقانون مكافحة التهريب وقانون القضاء العسكري .
الفرع الأول : الجرائم المستثناة من التقادم في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته
يعد قانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته من القوانين التي استحدثها المشرع الجزائري سعيا منه لمحارية كافة مظاهر الفساد وقمعها والوقاية منها، فبموجب أحكام على جريمة الرشوة و جريمة اختلاس الأموال العمومية ووضع لهما هذا القانون نجد نصه أحكام خاصة بعد إلغاء المواد التي كانت تنص عليهما من قانون العقوبات الجزائري ضمن المواد 119، 126، 126 مكرر.
نص المشرع الجزائري في الفقرة01 من المادة 54 من الأمر 06-  01 أنه لا تتقادم الدعوى العمومية بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائري للوقاية من الفساد و مكافحته في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن.
طبقا للمادة السابقة الذكر، لم يعد حكم المادة 8 مكرر من ق اج ينطبق على جريمة الاختلاس وبالتالي فإن هذه الجريمة لا تتقادم في حالة تحويل العائدات الإجرامية للخارج  ، أما في حالة عدم التحويل فان مدة التقادم تكون مساوية للحد الأقصى للعقوبة المقررة، أي تتقادم بعشر سنوات، وهذا على خلاف المبدأ العام في الجنح التي تتقادم دعواها بثلاثة سنوات، ونفس الحكم ينطبق على جريمة الرشوة المنصوص عليها في المواد 25، 27 و28 من قانون 06-01، فهنا يطبق نص المادة 54 فقرة 1أفي حالة تحويل العائدات للخارج بدل نص المادة 08 مكرر الذي نص على عدم تقادم جريمة الرشوة و جريمة اختلاس أموال عمومية.
عند تلاوة عرض أسباب القانون الذي جاء بهذا الحكم نجد أن الغرض منه هو تكييف التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، وهو ما تنص عليه المادة 54 فقرة1 فكأصل عام لا تتقادم الدعوى العمومية وفقا لقانون 06-01 في حالة تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن وبمفهوم المخالفة أنه في حالة عدم تحويل عائدات الإجرام إلى الخارج فإن الجرائم تخضع للقواعد العامة للتقادم وليس للمادة 08 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، وما يعزز هذا الرأي كذلك استثناء جريمة الاختلاس بموجب الفقرة03 وجعل مدة التقادم مساوية للحد الأقصى للعقوبة"، وعدم إخضاعها للقواعد العامة في حالة عدم التحويل وليس لنص المادة 08 مكرر.
أما بخصوص الجرائم الأخرى والتي تم النص عليها في قانون 06-01 استثنيت من أثر التقادم في حالة تحويل عائداتها للخارج وهو ما نصت عليه فقرة01 من المادة 54 ، وتتلخص هذه الجرائم فيما يلي :
 -المادة  26   " جريمة الامتيازات غير المبررة في مجال الصفقات العمومية "
- المادة 27  " الرشوة في مجال الصفقات العمومية  "
- المادة 28  " رشوة الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المنظمات الدولية العمومية "
- المادة 29  " جريمة الاستعمال على نحو غير شرعي للممتلكات العامة  "
- المادة 30  " جريمة الغدر "
- المادة 31  " جريمة الإعفاء والتخفيض غير القانوني في الضريبة والرسم "
- المادة 32  " جريمة استغلال النفوذ "
- المادة 33  " جريمة استغلال الوظيفة "
- المادة 35 " جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية"
-المادة 36جريمة عدم التصريح أو التصريح الكاذب بالممتلكات"
-المادة 37 " جريمة الإثراء غير المشروع "
-المادة 38 " جريمة تلقي الهدايا "
-المادة 39 " جريمة التمويل الخفي للأحزاب السياسية "
- المادة 40 " جريمة الرشوة في القطاع الخاص "
 -المادة 41 " جريمة اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص"
 -المادة 42 "جريمة تبييض العائدات الإجرامية"
-المادة 43 " جريمة الإخفاء "
- المادة 45 " جريمة إعاقة السير الحسن للعدالة وجريمة الإضرار بالشهود والزيراء والمبلغين والضحايا "
 -المادة 46 " جريمة البلاغ الكيدي "
 -المادة 47 "جريمة عدم الإبلاغ عن الجرائم"
إن اشتراط المشرع الجزائري تحويل العائدات الإجرامية للخارج للقول بعدم تقادم الجرائم الواردة ضمن أحكام القانون 06-01، يعد أمرا مجحفا وقد يساهم في اتساع المجال لارتكاب الجرائم المذكورة سابقا من دون تحويل عائداتها للخارج، والتي تتقادم بمرور سنوات فقط، وهي مدة قصيرة قد تساعد في عدم الخوف واللامبالاة من المتابعة الجزائية .
الفرع الثاني : الجرائم المستثناة من التقادم في قانون مكافحة التهريب و قانون القضاء العسكري
وردت بعض الجرائم التي استثناها المشرع الجزائري من التقادم أيضا في قانون مكافحة التهريب 06-01 التي تعتبر من الجرائم الخطيرة التي تشكل مساسا بالأمن الاقتصادي للدولة كما تضمن قانون القضاء العسكري 71-28 جرائم هي الأخرى لم يخضعها المشرع للتقادم
أولا: الجرائم المستثناة من التقادم في قانون مكافحة التهريب
استثنى المشرع الجزائري كذلك من تأثير التقادم جرائم التهريب وهذا بموجب الأمر 05- 06 المتعلق بمكافحة التهريب في مادته 34.
حيث أصبحت جرائم التهريب حسب هذا القانون إما جنايات حسب المواد 14 و15 منه أو جنح حسب المواد 13,12,11,10 لا تنقضي بالتقادم.
عند الرجوع إلى مواد الأمر 05-06 لا نجد نصا يشير إلى عدم تقادم الجرائم الواردة فيه، باستثناء ما جاء في نص المادة 34 منه، والتي أحالتنا إلى القواعد العامة في ق اج ولاسيما نص المادة 08 مكرر فقرة 02، والتي قضت بتطبيق نفس القواعد الإجرائية المعمول بها من بين هذه الأحكام، ومنه فالدعوى بالجرمة المنظمة، ويعد عدم تقادم الجريمة المنظمة العمومية في جرائم التهريب لا تسقط بالتقادم وهذا عملا بأحكام المادة 08 مكرر من ق اج والتي أحالتنا إليها المادة 34 من الامر 05-06  والتي نصت على عدم انقضاء الدعوى العمومية بالتقادم ، وتتلخص الجرائم غير الخاضعة لنظام التقادم الواردة في قانون 05-06 فيما يلي:
1- جريمة تهريب المحروقات أو الوقود أو الحبوب أو الدقيق أو المواد المطحونة المماثلة أو المواد الغذائية أو الماشية أو منتجات البحر أو الكحول أو التبغ أو المواد الصيدلانية أو الأسمدة التجارية أو التحف الفنية أو الممتلكات الأثرية أو المفرقعات أو أي بضاعة أخرى بمفهوم المادة 02 من الأمر 06-05 .
2- جريمة حيازة مخزن داخل النطاق الجمركي لاستعماله في التهريب أو وسيلة نقل مهيأة خصيصا لغرض التهريب .
3- جريمة التهريب باستعمال أي وسيلة نقل .
4- جريمة التهريب مع عمل سلاح ناري.
5- جريمة تهريب الأسلحة .
6- جريمة تهديد أفعال التهريب الخطيرة للأمن أو الاقتصاد الوطني أو الصحة العمومية تجدر الإشارة إلى أن المشرع نص على عقوبات مشددة تصل أحيانا إلى 20 سنة في الجرائم الموصوفة بالجنحة، والسجن المؤيد في الجرائم الموصوفة بالجناية.
ثانيا: الجرائم المستثناة من التقادم في قانون القضاء العسكري
أحالت المادة 69 من الفصل الثالث من القسم الثاني من ق ق ع 71-28 كقاعدة عامة تطبيق قواعد انقضاء الدعوى العمومية أمام المحاكم العسكرية إلى أحكام المواد  06 ، 07، 08، 09، من ق اج ، غير أن الفقرة 02 من المادة 70 من ذات القانون قضت بعدم تقادم بعض الجرائم الواردة في ق ع ، حيث استثناها المشرع الجزائري من التقادم نظرا لخطورة أفعالها وما وما قد تلحقه من مساس بأمن البلاد والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، وتتمثل هذه الجرائم في:
1- جريمة الفرار مع عصابة مسلحة المنصوص عنها في المادة 265 من ق ق ع .
2- جريمة الفرار إلى العدو المنصوص عنها في المادة 266 من ق ق ع  .
3- جريمة الفرار أمام العدو المنصوص عنها في المادة 267 من ق  ق ع .
4- جريمة لجوء الفار لبلاد أجنبية أو يبقى في زمن الحرب هاريا من أداء واجباتها لعسكرية المنصوص عنها في الفقرة 02 من المادة 70 من ق ق ع .
غير أن تعديل المشرع الجزائري لدمر 71-28 بالقانون 18-14 تضمن إدراج جرائم أخرى من ذات القـانون الفقرة الثالثة من المادة 70 استثناها من نظام التقادم، حيث نصت على " ...،كما لا تتقادم الدعوى العمومية في الجرائم المنصوص عنها في المواد من 277 إلى 281 من هذا القانون ".
وبالرجوع إلى هذه المواد نجدها تتضمن الجرائم التالية :
1- جريمة حمل العسكري الجزائري للسلاح ضد الجزائر.
 2-جريمة تحريض الشخص العسكريين على الانضمام الى العدو او تسهيل لهم الوسائل لذلك علمه بالأمر، أو تجنيد أفراد لصالح دولة هي في حالة حرب مع الجزائر.
 3-جريمة تسليم العسكري للفرقة التي في أمره إلى العدو أو لمصلحة العدو أو الموقع الموكل إليه، أو المؤن الجيش أو خرائط المؤن الحربية أو المعمل الخاصة بالصناعة الحربية أو المرافئ أو الأحواض او كلمة السر أو سر العمال العسكرية و الحملات أو المفاوضات، وكل عسكري يتصل بالعدو لكي يسهل أعماله، أو كل عسكري يشترك في المؤامرات بقصد الضغط على مقررات الرئيس العسكري المسؤول، أو كل عسكري يحرض على الهزيمة امام العدو او يعرقل جمع الجنود.
 4-جريمة الجوسسة المرتكبة من طرف العسكري.
-5 جريمة دخول العدو متنكرا إلى الأماكن المبينة في المادة 280 من ق ق ع.

خاتمة :
من خلال دراستنا، لموضوع التقادم الجزائي، ومختلف المسائل المتعلقة به يتضح لنا بأن المشرع الجزائري نص على التقادم كسبب من أسباب انقضاء الدعوى العمومية وهذا ما جاء به نص المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية، وقام بتفصيل أحكامه في نصوص المواد5،8،7 من نفس القانون.
وقام بوضع استثناءات على مبدا تقادم الدعوى العمومية، ذلك بإخراج بعض أنواع الجرائم من نطاق التقادم وذلك لسبب خطورتها وجسامتها، ونص عليها في قوانين مختلفة، وتتضمن المادة 08 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية بعضا منها. لكن باستحداث المشرع
للقانون 06-01 المتضمن مكافحة الفساد والوقاية منه أصبحت جريمة اختلاس الأموال العمومية تخضع للتقادم لكن في حالة تحويل عائداتها إلى خارج الوطن تصبح غير خاضعة للتقادم كما نص قانون العقوبات العسكري على عدم تقادم أنواع معينة من الجرائم و أخرجها من دائرة التقادم، بالإضافة لقانون المتعلق بمكافحة التهريب.
وبدء سريان تقادم الدعوى العمومية يبدأ من يوم اقتراف الجريمة وهذا حسب المادة 07 ق إ ج.  إلا أن المادة 726 ق إ ج تنص على أن المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون مواعيد كاملة بحيث لا يحسب يوم بدايتها ولا يوم انقضائها، فإذا كانت مواعيد سريان أجال التقادم محددة طبقا للمواد 7، 8، 9 من ق إ ج، إلا أنه هناك بعض الحالات التي يصعب فيها تحديد بداية سريان مدة التقادم وهذ إذا تعلق الأمر بالجرائم المستمرة وجرائم العادة، والجرائم المتكررة.
و المشرع الجزائري لم يتطرق إلى الحالات التي توقف سريان مدة تقادم الدعوى العمومية، رغم تعرض هذه المدة إلى أسباب تؤدي إلى وقفها سواء كانت قانونية أو مادية.

المراجع :
- عبد الله أوهايبية، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، الجزء الأول، التحري والتحقيق، الطبعة الخامسة، مطبعة الكاهنة، الجزائر، 2003.
- أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، الطبعة الرابعة، دار هومه، الجزائر 2007 .
- سليمان بارش، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، الجزء الأول ( المتابعة الجزائية، الدعوى الناشئة عنها وإجراءاتها الأولية)، د ط، دار الهدى، الجزائر 2007.
- عبد العزيز سعد، إجراءات ممارسة الدعوى الجزائية ذات العقوبة الجنحية، الطبعة الثانية، دار هومه، الجزائر، 2006.
- علي شملال، الدعاوي الناشئة عن الجريمة، الطبعة الثانية، دار هومة، الجزائر 2001 .
- عبد الحكيم فوده، انقضاء الدعاوى الناشئة عن الجريمة، الطبعة الثانية، دار هومه  الجزائر، 2001.
- عبد القادر القهوجي، شرح أصول المحاكمات الجزائية، الكتاب الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2002.
- عبد الله سليمان، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، القسم العام، الجزء الثاني الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2005.




الكلمات الدلالية
التقادم ، القانون ، الجنائي ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 11:09 صباحا